المؤتمر الأكاديمي الثاني عن الفلسفة اللبنانية في “الروح القدس”

 

عقد كرسي كمال يوسف الحاج في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمره الأكاديمي الثاني حول الفلسفة اللبنانية من سلسلة يوم كمال يوسف الحاج (1)، بعنوان: “في سبيل فلسفة لبنانية فاتحة لنهضة فكرية في لبنان والعالم العربي”، في حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك، حيث حلّ فيه المتحدث الرئيسي السيد سلطان ناصر الدين، تربوي وباحث ومدير مدرسة السفير في الغازية الذي القى مداخلة بعنوان: “التكاملية الطبيعية بين القومية اللبنانية والأمة العربية”.

نعمة

استهل المؤتمر بكلمة ترحيبية لنائب رئيس الجامعة للشؤون الثقافية وأستاذة كرسي كمال يوسف الحاج البروفسورة هدى نعمة رحّبت فيها بالمشاركين في المؤتمر، باسم الأب البروفسور جورج حبيقة، رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك، وفيلسوفها الأول، وباسم مجلس كرسي كمال يوسف الحاج للفلسفة اللبنانية، وباسم بيت الفكر-  أسسية كمال يوسف الحاج.

وشددت: “نحن نسلك معكم دربًا شائكًا يتطلّب منّا مجهودًا كبيرًا، لأننا نبني معًا صرحًا فلسفيًا أسّس له كمال يوسف الحاج بشكل غير مسبوق؛ وذلك إيمانًا منّا بأن الفلسفة تحرّر الشعوب، وتعطيها حق الصدارة في مجالس الأمم، فيصبح إنسانها صانعًا لسياسته ولقراراته”.

وأضافت: “ولما كان لبنان الغد في ضمير كمال يوسف الحاج أكبر من لبناننا اليوم، إذ هو لبنان الرسولي الآتي، ولما كانت الفلسفة اللبنانية التي كشف الغطاء عنها كمال يوسف الحاج، تحوّلنا إلى قوم يفتخر بفلسفة من “عندياته”، تتميز ببعدَيها الذاتي الخاص والإنساني العميم، وبانفتاحها على كونيّة الفلسفة، بعقلنتها نظام التفكير اللبناني عبر العصور، بمخاطبتها الدين، بصناعتها السياسية، وبشبكها منظومة القومية بقيمتي الانسانية والدولة، وبصياغتها الميثاقية البنّاءة، وبرؤيتها الخلاصية…”

وأشارت إلى “أن هذا المؤتمر ينطلق من كتابات كمال يوسف الحاج، فيقارب مبحث التأصيل الفلسفي اللبناني، وينظر في فلسفة طالعة من تربة المعاناة الوجودية لتغدو عماد القضية التغييرية في لبنان اليوم، ويعالج أفهومة القومية مشبوكة بالإنسانية جوهرًا وبالدولة وجودًا، ويتلمّس فهم فلسفة الميثاق الوطني وبعده الرسالي الواسع، والانطلاق من هذا الفهم الحضاري المشرق للعبور باللبنانيين، بل بالعرب جميعًا، إلى النصلامية، أي إلى الأخوّة الصادقة بين المسيحيين والمسلمين، لما يتخطّى كبوات الماضي وطارئات الأزمنة”.

ناصر الدين

ثم ألقى المتحدث الرئيسي الدكتور سلطان ناصر الدين، وهو تربوي وباحث ومدير مدرسة السفير في الغازية مداخلته تحت عنوان “التكاملية الطبيعية بين القومية اللبنانية والأمة العربية”، مسلطاً فيها الضوء على ست نقاط في نظرة الحاج الفلسفية، وهي: أولاً: التكاملية قانون طبيعي؛ حيث هناك قوانين طبيعية ملائمة لطبيعة الكوكب الذي نعيش عليه. وإذا عمل الإنسان حامل الأمانة وفق القوانين الطبيعية حقق المبتغى، وإن خالفها حصد الخيبة. والإنسان حامل الأمانة يستطيع أن يضع قوانين، أن يخلق قوانين، وذلك تماشيًا مع صيرورة الحياة. والتكاملية تتجلى في نشوء الوطن، نشوء القومية. ثانياً: القومية اللبنانية كيان ذاتي: إن لبنان كيان قومي وعناصر القومية تنقسم متكاملة بين الوجود والجوهر. أما عنصرا الوجود فهما المكان- الأرض والاقتصاد، وعنصرا الجوهر هما الزمان- التاريخ واللغة. واللغة هي التي تجعل السكان قومًا. إذًا، لبنان كيان قومي وجودًا وجوهرًا، أرضًا واقتصادًا، تاريخًا ولغةً. ولغته الأم العربية هي روحه وروح الأمة”.

وتابع د. ناصر الدين: “ثالثاً: اللغة العربية روح الأمة: اللغة جوهر وليست وجودًا. ويرى كمال يوسف الحاج أن اللغة العربية هي اللغة الأم للكيان اللبناني أي للقومية اللبنانية وللأمة. والأمة هي مجموع قوميات تربطها اللغة الأم. وإنّ احترام اللغة الأم فعل طبيعي يتماشى والقوانين الطبيعية. اللغة العربية جوهر، وهي حاجة للإنسان تتجلى وجودًا بلسان عربي مبين. رابعاً: الإنسان جوهر ووجود: الإنسان يبدأ من الذات نحو المجتمع المؤهل، نحو القومية ثم الأمة ثم الإنسانية. خامساً: من القومية اللبنانية إلى الأمة العربية إلى الإنسانية مسار طبيعي: إن القومية اللبنانية ليست انعزالاً ولا تقوقعًا، بل هي كيان في أمة، يجمعها جوهر ثمين ألا وهو اللغة. إن القومية اللبنانية هي انطلاق نحو الإنسانية عبر الأمة العربية. سادساً: لبنان يحيا بالقانون الطبيعي حيث يكون لبنان كياناً قومياً في أمةٍ، والأمة تشكل واحدة من مجموع الأمم. القانون الطبيعي هو أن يتكامل لبنان كيانًا في عناصره القومية، وصولًا إلى تكامله مع الأمة العربية، بهدف التكامل مع سائر الأمم. إن التكاملية الطبيعية بين القومية اللبنانية والأمة العربية وصولًا إلى الإنسانية قانون طبيعي. وجوهر هذا القانون اللغة الأم – اللغة العربية”.

وختم قائلاً: “إن التكاملية الطبيعية بين القومية اللبنانية والأمة العربية وصولًا إلى الإنسانية، فلسفة أطلقها كمال يوسف الحاج، هي قانون طبيعي يقوم على: عدم السير وفقه حملنا ويحَملنا أعباءً كبيرةً ، ولا مبالغة في ذلك؛ والسير وفقه يوصلُنا إلى المبتغى الأسمى قوميًا وعربيًا وإنسانيًا، وصولًا إلى أعلى عليين؛ والسير وفقه يوصلنا إلى لبنان الرسالة”.

الطاولات المستديرة

ثم انعقدت الطاولة المستديرة الأولى حول “التأصيل الفلسفي اللبناني”، أدارها السيد يوسف كمال الحاج، جامعة سيدة اللويزة، وشارك فيها كل من السيد خالد البحري، جامعة تونس المنار الذي تناول “منطق القوة في الفلسفة اللبنانية: قراءة في رؤية كمال يوسف الحاج”، تلاه الأب جوزيف خطار، جامعة الروح القدس – الكسليك الذي تطرّق إلى “رسالة الفلسفة اللبنانية”. وبعد استراحة، انعقدت الطاولة المستديرة الثانية بعنوان: “في فلسفة الميثاق الوطني، بإدارة البروفسورة هدى نعمة، وشارك فيها السيد فرانك درويش، جامعة البلمند، متحدثًا عن  “Earth: The Necessary Determination of History in El-Hage’s Philosophy”، فيما تناول السيد جوزيف خليل، جامعة الروح القدس – الكسليك موضوع: “استمرارية الميثاق: قراءة في فلسفة كمال يوسف الحاج الميثاقية”، وعرضت بعدها السيدة ساندرا عيد، إعلامية وباحثة أكاديمية “مقاربة فلسفة كمال يوسف الحاج في بعدها الالتزامي”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل