#adsense

حين ينصب الشعب محاكمه

حجم الخط

 

قوة هادرة الشعب حين يعرف كيف يوجّه الدفة وحين يجد من يقود فعلا سفينته.

وداع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير اظهر ان الشعب اللبناني يكرّم كباره قبل الجميع، سواء افعلت الدولة أم الجهات الرسمية، ام لم تفعل. اظهر هذا الوداع اللقاء بين البطرك وشعبه ان الناس هي ذاكرة الوطن الحقيقية قبل اي شيء، والناس قالت كلمتها المدوية في وداع الرجل الكبير، حملته على راحات الحب والاحترام الفائق، هو من صار رمز العزة الوطنية ورجل الدين اللبناني العابر لكل الطوائف.

اذاً، كرّم الشعب بطريركه بما اتيح له، وجلس هؤلاء الناس حراسا على ذكرى وكرامة حارس الحراس ذاك، فتصدوا بكل قوة لسفهاء حاولوا الاساءة اليه عبر صفحاتهم السوداء التي تعكس تماما قلوبا ميتة، متحجّرة في حقدها، منفية الى قاع الجهل واللاانسانية.

تصدّى حراس البطريرك، ويتصدون على مدار الساعة، لمن يظنون انهم بالقلوب السود يستطيعون تلويث التاريخ الناصع بالإيمان والانسانية والكرامة، وتحولت الصفحات الى محاكم تدين هؤلاء التافهين بحقدهم. وأكثر الاكثر من ذلك، ان الصفحات اياها، وبعدما اكتشفت اساءة رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، تناقلت الفيديو لتعمم ما تفوّه به من أبشع الالفاظ، هو ومن حوله بحق البطريرك الراحل، نُفي الاسمر وجُرِد من مهامه كرئيس للاتحاد العمالي العام، وعُرّي تماما من كل ما فيه، وليس فيه سوى البشاعة والفساد كما تبين، وحوكم من قِبل الناس، قبل ان تعتقله السلطات المختصة فعلا ويُساق الى التحقيق ويستقيل.

لم يقف الامر عند هذا الحدّ، اذ تولى الناس، حراس الحارس الكبير، ادانة آخر يطلق على نفسه لقب “شاعر”، وفاضت قريحته السوداء مما في نفسه تماما من مشاعر واقوال لا تليق الا به ومن يشبهه، بأبيات حاول من خلالها تشويه تاريخ الرجل التاريخي، لمجرّد انه لا يوافقه المبادئ الكبيرة، اي الكرامة والحرية والاستقلال والاهم الانسانية، فقبض عليه الناس وبدأت محاكمته صوريا تمهيدا ربما لمحاكمة مماثلة لذاك الاسمر تحت قوس العدالة.

لم يبق حارس على الحارس الاكبر، الا وتصدى لما جرى بحق بطريرك القلوب. اتحادات النقابات في القوات اللبنانية سارعت للمطالبة باستقالة ومحاكمة الاسمر، وعلّقت عضويتها في الاتحاد في انتظار تحقيق الهدف. حزب القوات توجه بدعوى رسمية ضد الأسمر. الرفاق، الناس، محازبون مناصرون ومن غير المحازبين ولا حتى مناصرين، محامون مستقلون، لبنانيون في الكرامة والايمان، رفعوا دعاوى قضائية وحاكموا السفلة ووجهوا رسائل كبيرة كبيرة الى تلك الدولة النائمة الغارقة في ضياعها وفسادها، بأن احذروا الاتي من الايام، فالشعب هو اول المحاكم التي تكافئ وأقسى المحاكم حين تدين وتعاقب وتحاكم.

فكما كرّم الشعب بطريركه الكبير في حياته وغيابه، وحفر في وجدانه اقواله وافعاله وكل القيم الوطنية والايمانية التي نشرها البطريرك الذي لا يرحل، في ضمير الامة والشعب، قرر الشعب اياه أن يحمي ارث البطريرك العظيم، ان يصونه من الجهلة والحاقدين العابرين في تاريخ لبنان، مهما علا شأنهم وكبرت مراكزهم، اذ لا مرتبة تعلو على مقام وكرامة البطريرك، هو من جعل من الكرامة والحرية اعلا المراتب على الاطلاق.

في المحصِلة، وداع البطريرك اظهر ان الشعب يكرّم ناسه الكبار ولا ينتظر الدولة والقيادات ليفعلوا. الاساءة الى البطريرك اظهرت ان الشعب اللبناني حي يتفاعل يتحرّك يضغط يستميت في الدفاع عن قيمه ورموزه ويحاكم السفهاء قبل اي محكمة.

الدني بعدها بخير اذن، والخيّرون في لبنان كثر، وها نحن حراس على الحارس الكبير لا ننعس…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل