
افتتاحية صحيفة النهار
نهاية ماراتونيات الموازنة: خفض العجز إلى 7,6 %
لن تحتمل الحكومة على الارجح تأجيلاً اضافياً لجلسات مناقشة الموازنة بعد الجلسة الـ17 التي سيعقدها ظهر اليوم مجلس الوزراء في السرايا في “خاتمة الاحزان وبداية الافراح المالية” على حد قول وزير الصناعة وائل ابو فاعور لان أي تمديد آخر للجلسات سيفضي الى مزيد من التعقيدات والفوضى الاحتجاجية في الشارع على غرار ما حصل أمس امام السرايا الحكومية بالذات. ذلك انه مع الوعود القاطعة بان تكون جلسة اليوم هي نهاية المخاض المالي الصعب والشاق الذي خاضته الحكومة لبلوغ الخفوضات القسرية والطوعية في آن واحد لعجز الموازنة الى ما دون الـ8 في المئة، فان تساؤلات وشكوكاً مشوبة بريبة متعاظمة طرحت أمس حيال اكتساب الاعتصامات الاحتجاجية ولا سيما منها اعتصام العسكريين المتقاعدين جوانب عنفية لم تكن مبررة بل جاءت نتيجة تحريك مفتعل للشائعات ثبت عدم صحتها على ما أكد وزير الدفاع الياس بو صعب لوفد المعتصمين الذي التقاه وسط اشتداد خطر حصول مواجهة بين القوى الامنية المكلفة حماية السرايا ومجموعات المتقاعدين العسكريين الذين حاولوا اقتحامها.
لا بل ان الشكوك في توظيف سياسي للتحركات الاحتجاجية اتخذت دلالاتها الابلغ مع تغريدتين لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي تساءل أولاً: “هل يعقل ان يقف بعض من الدولة يتفرج على البعض الاخر يقتحم السرايا الحكومية.هل يعقل ان نصل الى هذه الدرجة من الفوضى فقط لانه مطلوب اعادة النظر في التدبير رقم ٣ في الحد الادنى لترشيد الانفاق.ما هو المطلوب الفوضى والافلاس ورفض الاصلاح.ما هو المطلوب رقم ٣ أو لا أمن؟”.
ثم عاد وغرد لاحقاً: “هل علينا ان ندفع ثمن صراع الاجنحة داخل البيت الواحد من اجل الرئاسة؟ كفى تللك المهزلة في ظل الصراع الاقليمي الذي بات واضحاً انه لن يوفر أحداً. نعم لاعادة النظر في جوانب من التدبير رقم ٣ وكفى تهربا من الاملاك البحرية وغيرها من نقاط الهدر.نريد من الرئيس عون حسم الامور “.
ومن المقرر ان يعقد مجلس الوزراء ظهر اليوم جلسة يفترض انها الأخيرة لمناقشة الموازنة وأرقامها النهائية بعدما تمْ خفض العجز الى ٧،٦٪. وكان المجلس أجرى مراجعة اخيرة لأرقام موازنات الوزارات بعدما تمٌ ضبط نفقاتها الى الحد الأدنى الممكن.
لكن المجلس لن يتجرأ على الاقتراب من رواتب موظفي والمتقاعدين القطاع العام على وقع أصوات المعتصمين في ساحة رياض الصلح، وناقش أمس رواتب الرؤساء والنواب والوزراء وتبين ان مخصصات رئيس الجمهورية لا يمكن المس بها طوال ولايته عملاً بمادة دستورية، انما يمكن تعديلها مع رئيس مقبل.
وينتظر ان يتخذ مجلس الوزراء اليوم قراراً بالنسبة الى تعويض النواب السابقين فلا تبقى بصفة دائمة.
وفيما بدا وزير المال علي حسن خليل مستعجلاً الانتهاء من مناقشة الموازنة واقرارها بعدما استنفد البحث في كل المواد والأرقام، اصر وزير الخارجية جبران باسيل على اعطاء كل الوقت اللازم لإنجاز الموازنة ومناقشة أمور يراها مرتبطة بالاقتصاد ومنها ٢٠ مشروعاً لوزارة الاقتصاد سيبحث فيها في جلسة اليوم.
وصرح باسيل بعد الجلسة: “صحيح إننا نعد موازنة لكننا نعد معها اقتصاداً ونناقش ملفات عالقة منذ عشرات السنين كالعمالة الأجنبية وملفات الاقتصاد وادخلنا مواد قانونية جديدة وصلت الى٩٠ مادة”. وأضاف: “من يقول اننا سننتهي اليوم او غدا فاننا نقوم بعمل لأول مرة ولا داعي لإعطاء مهل”.
اما الوزير علي حسن خليل فرأى ان كلام الوزير باسيل عن التأخير “لا مبرر له وتجاوز المنطق ويؤدي إلى استمرار التوتر في الشارع”. ونقل خليل عن رئيس الوزراء سعد الحريري قوله إن “لا مبرر للتأخير وكان يجب أن ننتهي اليوم” (امس).
واشارت مصادر وزارية الى اقرار الرسم المقطوع ٢ في المئة على المستوردات حماية للانتاج الوطني، وهي الضريبة التي اقترحها فريق “لبنان القوي”، وقام حولها اعتراض من الفريق الآخر، فخفضت النسبة المقترحة من ٣ الى ٢ في المئة، واستثني منها الدواء وكل ما يعتبر حاجة للصناعة اللبنانية وللإنتاج المحلي،كالآلات والماكينات والأسمدة والسيارات الصديقة للبيئة. كما نوقش وضع رسم على رخص السلاح والزجاج الداكن وعلى النارجيلة.
وفي النتيجة أمكن خفض العجزالى ٧،٦٧ في المئة بعدما كان ١١،٤٧ في المئة.
كذلك تم الاتفاق على زيادة على رسم الطابع في وزارة الخارجية، فرفع من الف إلى ٥ الاف ليرة.
وقالت مصادر وزارية إن جو النقاش في الجلسة كان بناء وإيجابياً، وأحرز تقدم واضح، كما أدخلت مواد عدة على مشروع الموازنة نتيجة النقاشات.
ودخل مجلس الوزراء مجدداً في جدل حول توظيف نحو 500 فائز في امتحانات مجلس الخدمة المدنية وكالعادة حصل الجدل حول كون الدستور لا ينص سوى على المناصفة في الفئة الأولى، من وجهة نظر “حزب الله” و”أمل ” والاشتراكي، فيما اعترض باسيل مدعوماً باجتهاد دستوري من الوزير سليم جريصاتي، وأدى التباين الى طي الملف مجدداً.
وقال الوزير يوسف فنيانوس ان في الطيران المدني ١١ موظفاً متقاعداً ينتهي عقدهم الآن وهو مضطر الى تجديد العقود معهم بسبب الشغور في الملاك وعدم ملء هذا الشغور جراء الخلاف على الخلل الطائفي في الفائزين.
ومساء أمس وزعت النسخ المعدلة لمشروع قانون الموازنة على الوزراء بعد ادخال كل التعديلات التي طرأت عليه بفعل مناقشات مجلس الوزراء تمهيدا لاقراره اليوم. وتنشر “النهار” النص الحرفي للمشروع المعدل في موقعها الالكتروني.
ساترفيلد و”الايجابيات”
وسط هذه الاجواء عاد امس الى بيروت مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، بعد محطة له في اسرائيل والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري لاستكمال البحث في موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية.
كذلك استقبل الرئيس الحريري الديبلوماسي الأميركي في السرايا الحكومية، في حضور الوزير السابق غطاس خوري.ومساء التقى ساترفيلد وزير الخارجية جبران باسيل.
وأفادت مصادر مواكبة لتحرك ساترفيلد أنه أطلع المسؤولين على الرد الإسرائيلي على الورقة اللبنانية والملاحظات التي وضعت في هذا الخصوص.
وذكرت المصادر إنه “يمكن القول إن جملة من الأمور ما زالت تحتاج إلى إيضاحات من الجانب الإسرائيلي على رغم إظهاره بعض الليونة حيال بنود في الورقة”. وعلى رغم كل ذلك يمكن القول إن الأمور تسير نحو “الايجابية”.
وبات معلوماً أن ساترفيلد سيعود إلى إسرائيل لمتابعة اتصالاته وحصول لبنان على أجوبة أخرى.
وأكد المسؤولون اللبنانيون الذين التقوا ساترفيلد أمس أن موقف لبنان لم يتبدل وهو يصر على ترسيم الحدود في البر والبحر في آن واحد وفي رعاية الأمم المتحدة وأميركا ليشرفا معا على وساطة نزيهة تساعد في بلورة الحلول المطلوبة.
وتبين للجانب اللبناني أن موقف واشنطن تبدل بعد زيارة وزير خارجيتها مايك بومبيو لبيروت. وتعمل أميركا هنا على تقديم المساعدة اللازمة بين لبنان وإسرائيل.
وأعلنت المصادر المتابعة لزيارة ساترفيلد أن موقف لبنان يركز على الأتي:
– التلازم بين الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل وعدم تجزئتها.
– البدء بالتنفيذ معا في المحلين وفي وقت واحد
وتبقى العبرة في كل هذه العملية من التطبيق وهذا ما يهم لبنان من أجل أن تثمر كل هذه الاتصالات والمحاولات الايجابيات المطلوبة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: آخر جلسة للموازنة اليوم.. الّا اذا؟.. وساترفيلد الى أوروبا ثم اسرائيل مجدداً
مشهد مقلق انطبع في الاجواء اللبنانية أمس، بَدا في البلد للحظة انه عاد الى زمن الازمات والتوتر الداخلي قبل سنوات؛ إدارة معطّلة لم ينفع معها تذكير رئيس الحكومة سعد الحريري بحذر الاضرابات والتحركات، والنتيجة اضرار واضح بمصالح المواطن، وإرباك فاضح تجلّى بأسوأ صوره في ارتال السيارات امام محطات المحروقات، بعد الحديث عن شحّ في مادة البنزين جّراء اضراب موظفي الجمارك، وعدم إنجاز معاملات التسليم. والشارع بلا ضوابط، تتجاذبه تحركات واعتصامات متعددة الاشكال والالوان اختلط فيها المتطفّل بصاحب الحق، واضرابات لنقابيين وأساتذة جامعة وثانويين ومتعاقدين لا يعرف في بعضها السبب الدافع الى الاضراب، فيما المتقاعدون العسكريون بَدوا يوم امس وكأنهم نزلوا الى ساحة الحرب، في مواجهة موازنة لم تجد طريقها بعد الى الولادة بعد طول نقاش غلبت عليه المزايدات السياسية من هذا الجانب او ذاك، وتُعلّق هذه الموازنة على وعود بإنجازها، وجديدها الوعد بأن تكون جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، هي الاخيرة في هذا المشوار.
امام هذا الواقع، ينبري السؤال، بأي صيغة ستخرج الموازنة، وهل سيتمكن القيمون عليها من تثبيت نسبة العجز عند الحد المعلن كإنجاز، اي 7,6% ؟ وما هو المصير الحقيقي للرواتب ومكملاتها، وأي أبواب سيتم العبور منها لتأمين الواردات لتحقيق هدف تخفيض العجز من دون ان تترتّب عليه مضاعفات وتداعيات سلبية تتسبّب بعجز كبير لدى الشرائح الوظيفية وتحديداً اصحاب الدخل المحدود؟
الجواب مفقود جرّاء غموض النقاشات، والتباين الواضح في المقاربات الوزارية، وصولاً الى التباين حول موعد الجلسة بين فريق يؤكد انّ النقاش وصل الى خواتيمه، وجلسة اليوم هي الحاسمة، وبين فريق آخر يقول انّ النقاش في بعض النقاط والابواب يتطلب جلستين أو ثلاث على الاقل. اما اذا صدق الوعد وأمكن وضع الصيغة النهائية للموازنة في جلسة اليوم، فهذا يفترض ان يقدّم الاجابات الواضحة عن كل التساؤلات، وفي ضوء ما ستنتهي اليه، ستتحدد الوجهة التي سيسلكها البلد، وإن كانت المؤشرات النقابية تعكس التوجّه الواضح نحو التصعيد.
نقاشات ومواجهات
وكانت جلسة مجلس الوزراء قد انعقدت في السراي الحكومي امس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وسط اجواء مشحونة، وإضراب عام شلّ المرافق الحيوية وتخللته تظاهرات واعتصامات نقابية و«عسكرية»، رفضاً «للمساس بالحقوق والمكتسبات والرواتب والاجور والتقديمات»، حاول خلالها المتقاعدون العسكريون اقتحام السراي الحكومي الامر الذي أدّى الى احتاكاك بينهم وبين القوى الامنية ومواجهات في ساحة رياض الصلح أدّت الى سقوط جريح من العسكريين المتقاعدين. وهو الامر الذي طرح علامات استفهام لدى المستويات الرسمية والسياسية كافة وعلى وجه الخصوص لدى اوساط رئيس الحكومة حول الخطوة ومبرراتها ومَن أوعز بها؟
وفي تقييم لجلسة الامس، فقد دخل مجلس الوزراء معركة «الأمر لمَن» في إنهاء مناقشات للموازنة، ظهر الكباش الى العلن مع انتهاء الجلسة الـ16 من جلسات مجلس الوزراء المتتالية على مدى 3 أسابيع.
وخرج الوزير جبران باسيل بعد 6 ساعات على انعقادها معلناً أنّ النقاشات لم تنته، ومطالباً الصحافيين بالكَف عن توجيه سؤال حول الجلسة النهائية لأنه لا يزال هناك الكثير كما قال، وانّ الوزراء يناقشون أموراً بالاقتصاد لأول مرة تحصل فيها نقاشات منذ عشرات السنين.
وردّ وزير المال علي حسن خليل متسلحاً بمساندة الحريري له، وقال: الكلام عن أننا نحتاج الى جلسات إضافية يتجاوز منطق إدارة الجلسات ويعقّد الأمور ويخلق مبررات للشارع من دون أي سبب حقيقي. وتابع: المطلوب تعزيز ثقة اللبنانيين، وليس التمييع والإطالة من دون أي مبرر.
وأعلن خليل من جهته انّ جلسة اليوم هي الجلسة الأخيرة وستكون سريعة، ويتحدث بعدها هو ورئيس الحكومة الى اللبنانيين، خصوصاً أنّ لبنان أمام استحقاقات كبيرة وقريبة والأفضل نقل البلاد الى ضفة أخرى بعد إقرار الموازنة.
وقالت مصادر وزارية انّ الأرقام الأخيرة المقدّمة من وزير المال أكثر من جيدة، وتظهر تخفيضاً في العجز وصل الى 7,6% وهو إنجاز كبير، وصورة جيدة لإعادة الثقة الى المجتمع الدولي بقدرة لبنان على الإصلاح ما ينعكس ايجاباً على إعادة تصنيفه فوق «السلبي». وقالت المصادر حازمة: «لو تمكّن باسيل من فرض رسوم على الهواء الذي نتنفّسه لَما تأخّر».
وتوقفت المصادر الوزارية عند إلحاح باسيل على مناقشة كامل بنود ورقته الاصلاحية وإدخالها ضمن الموازنة، رغم انها تحتوي على أمور سبق واتُّخذ فيها قرار أو استبعدت، أو إجراءات يمكن إدخالها ضمن رؤية اقتصادية شاملة تناقش لاحقاً بعد الموازنة التي لم تعد تحتمل الانتظار.
وعن موقف الرئيس الحريري، قالت المصادر: في البداية كان هناك شعور أنّ رئيس الحكومة يغطي باسيل ويسايره في طروحاته وإطالة الوقت، لكن في الجلستين الأخيرتين تغيّر موقفه وأصبح يشتكي من تأخير الوقت وتضييعه بنقاشات لا تنتهي.
وفيما استبق وزير الصناعة وائل ابو فاعور الجلسة بالاعراب عن أمله ان تكون هذه الجلسة «آخر الاحزان، لتبدأ بعدها الافراح المالية»، قال وزير العمل كميل ابو سليمان انّ «القوات اللبنانية طلبت تسليمها الارقام النهائية في الموازنة»، مشيراً الى «إعطائها مهلة ٢٤ ساعة لدرسها». بينما جاء وزير الاعلام جمال الجرّاح في نهاية الجلسة ليعلن أنّ مجلس الوزراء سيعقد الجلسة الأخيرة لمناقشة الموازنة، عند الثانية عشرة ظهر غد (اليوم) في السراي الحكومي.
مشيراً الى اننا انتهينا من كل المواد، والأرقام باتت واضحة بشكل نهائي، ونِسب العجز أصبحت واضحة وكذلك الواردات والنفقات. وبقيت تفاصيل بسيطة ستتم صياغتها وستدخل غداً (اليوم) في صلب الموازنة. الأرقام انتهت وكذلك المواد القانونية».
ورداً على سؤال، قال الجرّاح إنّ «نسبة العجز بحدود الـ7,6%». وأوضح: «أجرينا ضغطاً كبيراً لحجم الإنفاق، حتى أننا ضغطنا جداً الوزارات في الإنفاق وألغينا الكثير من الأمور. فعلى سبيل المثال، وزارة الأشغال ضغطت كثيراً من نفقاتها، بنحوٍ يمكّنها من أن تقوم فقط بالأمور الأساسية والرئيسية التي لا يمكن تأجيلها».
أما بالنسبة إلى الرواتب، أكّد الجرّاح انه في هذه الجلسة لم يتم المس بالرواتب، بل بحثنا فقط بمسألة رواتب النواب والوزراء وسنتخذ قراراً بشأنها غداً (اليوم).
رسوم
وعلمت «الجمهورية» انّ مجلس الوزراء أقرّ، بناء على اقتراح الوزير باسيل ومنصور بطيش، رسم 500 الف ليرة على رخصة الزجاج الداكن لكامل السيارة (الفوميه)، ورسم 200 الف ليرة على رخصة الزجاج الداكن الجزئي، ورسم 200 الف ليرة على رخص السلاح، واعترض عليه وزراء الحزب «التقدمي الاشتراكي» لغياب التصوّر حول هذا الاجراء والضوابط.
وبحسب المعلومات، فإنّ باسيل اقترح زيادة رسم الطابع في وزارة الخارجية من ألف ليرة الى 5 آلاف ليرة، كذلك اقر مجلس الوزراء فرض رسم مقطوع قدره ألف ليرة على نَفس «الاركيلة» في الفنادق والملاهي والمطاعم والمقاهي، ورسم 2% من قيمة البضائع المستوردة لغاية 31/ 12/2022.
يشار الى انه خلال الجلسة حصل جدال حاد بين باسيل ووزراء حركة «امل» و«حزب الله» حول الناجحين في مجلس الخدمة المدنية. اذ اعتبر باسيل انه بعد مرور سنتين على نجاحهم إذا لم يتم توظيفهم يُلغى نجاحهم، وسانده الوزير سليم جريصاتي مستنداً الى فقرة العيش المشترك في اتفاق الطائف، الأمر الذي رفضه خليل وفنيش باعتار انّ الطائف تحدث عن موظفي الفئة الاولى وليس الفئات الاخرى.
وحصل نقاش ايضاً حول حسم رواتب السلطات العامة، حيث اقترح باسيل توقيف معاش التقاعد للنائب مدى الحياة، واقترح عن كل دورة سنة او سنتين وتزيد السنوات اذا استمر كنائب لأكثر من 3 دورات.
هنا اعترض الوزير ابو فاعور على هذا الامر حفاظاً على كرامة النائب، مقترحاً توقيف الاستفادة من رواتبهم الى اولادهم بعد بلوغ 18 سنة، فذكر وزير المال بأنه ارسل اقتراحاً لتخفيض المخصصات، فطلب الحريري البحث عن حل وسطي يبحث ويقرّ في جلسة اليوم.
عام دراسي أسود
تزامناً مع انعقاد مجلس الوزراء، وتلبية لدعوة هيئة التنسيق النقابية ورابطة موظفي الادارات العامة للاعتصام في ساحة رياض الصلح رفضاً للمَس بحقوق الموظفين ورواتبهم، شاركت رابطة التعليم الثانوي الرسمي في التحرك بعدما أعلنت الاضراب العام يوم أمس وإقفال كافة المدارس الرسمية. وقال رئيس الرابطة نزيه جباوي لـ«الجمهورية»: «تحرّكنا لتوجيه الرسالة الاخيرة وهي «ما تِمزحوا معنا»، قبل أخذ خطوة أكبر من الاضراب ليوم ويومين». مشيراً إلى «انّ مصير العام الدراسي قد يكون في خطر بِما فيه الامتحانات».
والمشهد في المدارس الخاصة لم يكن أفضل حالاً، إذ لبّى عدد كبير من الاساتذة دعوة نقابة المعلمين للإضراب والاعتصام في ساحة رياض الصلح. في هذا السياق، يوضح رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود لـ«الجمهورية»: «انّ سبب تحركهم الاساسي لرفض أي احتمال لفصل وحدة التشريع بين التعليم الرسمي والخاص، بالإضافة إلى مطالبتهم بالدرجات الست التي وعدوا بها بحسب القانون 46». مشيراً بدوره إلى «انّ كل الاحتمالات واردة حول مصير العام الدراسي إلى حين صدور الموازنة ومعرفة «الخيط الابيض من الأسود» (تفاصيل ص 8).
ساترفيلد
من جهة ثانية، عاد مساعد وزير الخارجية دايفيد ساترفيلد من اسرائيل امس، والتقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري واطّلع منه على ما حمله من إسرائيل حيال مهمته المتعلقة بموضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وعكست أجواء عين التينة ليونة في المحادثات، واكتفى المكتب الاعلامي لرئيس المجلس بالاشارة الى «أنّ هناك تقدماً في المساعي التي يقوم بها ساترفيلد ولكنها لم تنته».
تلازم وتزامن
وبحسب مصادر مواكبة لهذا الملف، فإنّ ساترفيلد يُراكم الايجابيات حول الحدود، والجانب الاسرائيلي وضع عدة ملاحظات على الورقة اللبنانية، ينطوي بعضها على ليونة وبعضها الآخر يتطلب إيضاحات وهو ما سيدفع ساترفيلد الى العودة مجدداً الى اسرائيل. وجددت المصادر التأكيد على انّ موقف لبنان بالآتي:
أولاً، التلازم والتزامن بين الترسيم في البر والبحر.
ثانياً، التنفيذ في وقت واحد من دون وضع سقف زمني.
ثالثاً، ما يهمّ لبنان هو التطبيق لا ان تبقى الامور على الورق فقط.
وأكدت مصادر عين التينة انّ رئيس المجلس يحمل هذا الملف منذ اكثر من 5 سنوات، والموقف لم يتبدّل، بحيث قلنا من البداية اننا مع الحوار برعاية الامم المتحدة، وفي حضور الولايات المتحدة الاميركية كوسيط نزيه يساعد على بلورة حلول.
ورداً على سؤال عمّا بدل الموقف الاميركي، قالت المصادر: الموقف الاميركي تبدّل منذ زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى بيروت، حيث أعلن صراحة آنذاك انّ واشنطن تنوي تقديم المساعدة الجدية لحل هذا الملف بين لبنان واسرائيل.
عقد
وبحسب معلومات رسمية عمّمتها السراي الحكومي بعد لقاء الحريري بساترفيلد، فإنّ البحث تناول آخر المستجدات المحلية والاقليمية والمواضيع التي نوقشت الاسبوع الماضي من دون الدخول في اية تفاصيل أخرى. كذلك التقى ساترفيلد وزير الخارجية جبران باسيل من دون ان يدلي بتصريح.
وليلاً، قالت مصادر رسمية لـ«الجمهورية» انّ ساترفيلد حمل الى المسؤولين اللبنانيين بعض المؤشرات الإيجابية التي يمكن البناء عليها لاحقاً، وانّ تقدماً قد تحقق على مستوى الترسيم البحري وإمكان القبول بدور للامم المتحدة إذا شارك الأميركيون في اجتماعات الناقورة، فتتحول بذلك من ثلاثية الى رباعية.
وبحسب المعلومات، فإنّ ساترفيلد اشار الى انّ بعض العقد ما زالت تحتاج الى حلحلة، وانه سيعود الى اسرائيل في وقت قريب بعد ان يقوم بجولة اوروبية.
وامّا أبرز العقد فتتمثّل باعتراض اسرائيل على دور للأمم المتحدة التي لا تتمتع بصلاحية ادارة عملية الترسيم. وتشير المعلومات الى انّ ساترفيلد تبلّغ تشكيكاً إسرائيلياً بنوايا «حزب الله» لجهة الربط المحتمل بين اي حل مطروح ومصير مناطق لا تزال الخلافات بشأن هويتها اللبنانية غير محسومة، كما هي حال مزارع شبعا.
اليونيفيل: لا علاقة لنا
الى ذلك، وفي خطوة لافتة، أعلن المتحدث الرسمي باسم اليونيفيل، اندريا تينانتي، ان لا علاقة للقوات الدولية بترسيم الحدود البحرية ما بين لبنان وإسرائيل. وقال: انّ أنشطتها محصورة بموجب القرار ١٧٠١ برّاً ما بين الليطاني والخط الازرق. مشيرا الى انّ المنتدى الثلاثي الذي ينعقد دوريّاً برعاية قيادة اليونيفيل يعالج كل القضايا المتعلقة بترسيم الحدود البرية والخط الازرق والخروقات لهذا الخط. وانّ استضافة اليونيفيل لمحادثات لبنانية – اسرائيلية لمناقشة مسألة الحدود البحرية أمر خارج إطار القرار ١٧٠١، وانّ أمراً كهذا يتعلق بالأمم المتحدة في نيويورك.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ساترفيلد يعود إلى لبنان بانطباع إيجابي حول ترسيم الحدود الجنوبية
مصادر بري تؤكد أن الإجراء سيكون براً وبحراً في آن معاً
بيروت: يوسف دياب
عاد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد من تلّ أبيب إلى بيروت، لاستكمال محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين، حول ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية، واستهلّ لقاءاته مع القيادات اللبنانية بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
وتم البحث مع بري في موضوع ترسيم الحدود. وفيما لم يُدل المسؤول الأميركي بأي تصريح بعد اللقاء، علم أن «هناك تقدماً في المساعي التي يقوم بها ساترفيلد في هذا الإطار، لكنها لم تنته بعد». وأوضحت مصادر مقرّبة من بري لـ«الشرق الأوسط» أن «اللقاء خرج بانطباع إيجابي حول إمكانية الاتفاق على ترسيم الحدود، لكن المساعي لم تصل بعد إلى النهاية المطلوبة». وأشارت إلى أن «المبعوث الأميركي عاد بانطباع أكثر إيجابية من الذي كان عليه أثناء زيارته بيروت الأسبوع الماضي، وهو سيتابع جولاته المكوكية على القيادات اللبنانية ومع الجانب الإسرائيلي».
وشددت المصادر المقرّبة من رئيس البرلمان اللبناني، على أن «الترسيم سيكون على الحدود البحرية والبرية في آن واحد».
ومن مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، انتقل ساترفيلد إلى السراي الحكومي، واجتمع مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وتناول البحث آخر المستجدات المحلية والإقليمية والمواضيع التي نوقشت الأسبوع الماضي، وهي مسألة ترسيم الحدود.
وأفادت مصادر سياسية مواكبة لزيارة المبعوث الأميركي، بأن ساترفيلد عاد من إسرائيل بمناخات إيجابية لم يكشف عن تفاصيلها، ولفتت المصادر إلى أن «من بين الإيجابيات، أن الإسرائيليين وافقوا على فكرة ترسيم الحدود، لكنهم طلبوا إيضاحات حول بعض الأمور. ويحاول ساترفيلد أن يحصل على أجوبة حولها من لبنان»، مشيرة إلى أنها «المرّة الأولى التي ينقل فيها المبعوث الأميركي أجواء إيجابية عن الجانب الإسرائيلي وغير متصلّبة خلافاً للمرات السابقة».
ورغم تليين الموقف الإسرائيلي حيال القبول بعملية الترسيم، فإن «الشرق الأوسط» علمت أن الإسرائيليين «لا يزالون يرفضون مشاركة قوات (يونيفيل) العاملة في جنوب لبنان في محادثات ترسيم الحدود البحرية، بل يطالبون بمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بحضور أميركي فقط، ولم يقبلوا باللجنة الثلاثية التي تتولى التنسيق ومراقبة الوضع الأمني على الحدود البرية».
ووفق المعلومات «يعدّ الجانب الإسرائيلي أن قوات (يونيفيل) ليس لديها تفويض دولي لرعاية المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية، ما دام لا يوجد قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص، وأقصى ما يقبل به الإسرائيلي هو أن تعقد المفاوضات في مقرّ الأمم المتحدة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وليس قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان».
ويولي لبنان أهمية قصوى لموضوع ترسيم الحدود؛ خصوصاً البحرية منها، لتسريع موضوع التنقيب عن النفط والغاز بالمنطقة الاقتصادية في المياه الإقليمية بجنوب لبنان، لا سيما في (البلوك رقم 9) المتنازع عليه مع إسرائيل. ووفق المعلومات، فإن لبنان «يحاول الاستفادة من الاستقرار القائم على حدوده مع إسرائيل في هذه المرحلة، ويسعى لاستباق أي تطورات عسكرية قد تحصل في المنطقة، جراء ارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران».
وبحسب المعلومات، فإن كلا الجانبين؛ اللبناني والإسرائيلي، تقدّم خطوة باتجاه الآخر، وعلم أن «الإسرائيلي وافق على أن يكون ترسيم الحدود البرية انطلاقاً من منطقة الناقورة غرباً باتجاه البحر، على أن تشمل النقاط الـ13 المتنازع عليها والتي تتضمن تعديات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية، والتي تخضع لاتفاق خطّ الهدنة بين الجانبين، في مقابل تأخير البحث في ترسيم الحدود من سهل الخيام شرقاً وصولاً إلى مزارع شبعا… باعتبار أن هذه المزارع تخضع لقراري مجلس الأمن الدولي (242) و(338)، وقد جرى احتلالها إبان احتلال الجولان السوري في عام 1967».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مخاض الموازنة إلى نهاية على رغم استئخارها من باسيل: خفض العجز إلى 7.6 مع تدابير إضافية تحسم اليوم
إذا لم يطرأ ما يؤخر إنجازها مجددا يفترض أن تنتهي الجلسة الـ16 لمجلس الوزراء اللبناني اليوم، من إقرار مشروع موازنة عام 2019، على رغم الوقت غير المبرر الذي استغرقه النقاش فيها بسبب بعض المداخلات والأفكار المكررة والعشوائية التي طرحها بعض الوزراء.
وعلى رغم أن جلستي المناقشة الأخيرتين برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري تميزتا بأنهما كانتا منتجتين، بعد أن أبدى أكثر من وزير امتعاضه من إعادة وزير الخارجية جبران باسيل النقاش إلى نقاط كانت حسمت، فإن الأخير خالف تأكيد رئيس الحكومة سعد الحريري في ختام جلسة الأمس بأن جلسة اليوم ستكون الأخيرة، فقال عند خروجه من الاجتماع من أجل لقاء الموفد الأميركي ديفيد ساترفيلد “إننا نحتاج إلى المزيد من الوقت لإنجاز الموازنة ووصلنا إلى المادة 90 والأمور إيجابية ونبحث بمشاريع وزارة الاقتصاد،” ما دفع بوزير المال علي حسن خليل إلى استغراب كلامه قائلا: “الرئيس الحريري قال أن جلسة الغد (اليوم) هي الأخيرة. لا مبرر لكلام باسيل عن التأخير. الأمر تجاوز المنطق ويؤدي إلى استمرار التوتر في الشارع”.
وقال أحد الوزراء لـ”الحياة” إن باسيل يقوم كعادته بعراضات إعلامية مثلما فعل حين جاء الأسبوع الماضي بورقة حول إجراءات للتخفيض 90 في المئة من نقاطها هي تكرار لنقاط سبق أن ناقشناها في الجلسات السابقة وحسمنا بعضها وعلقنا البحث بأخرى في انتظار الانتهاء من غيرها ومعرفة ما ستحققه من وفر في النفقات، لكنه يقوم بالتباهي بأن أفكاره هي التي تحقق الإنجاز. أضاف الوزير نفسه: “ليس صحيحا ما أشيع بعد تصريح باسيل بأننا نحتاج إلى 3 جلسات لاستكمال الموازنة. فما بقي منها هو حسم الموقف من التخفيضات على رواتب التقاعد للنواب السابقين وعائلاتهم وبعض النقاط الأخرى مثل إجازات العمل للأجانب ورفع رسومها التي سيأتي وزير العمل كميل أبو سليمان باقتراحات في شأنها وحول فرض نسبة من العمالة اللبنانية على الشركات العاملة في البلد.”
وذكر الوزير ل”الحياة” أن الحكومة ستحسم اليوم الموقف من خفض تعويضات السابقين بحيث يجري احتساب سنة للنائب السابق عن دورة واحدة، وسنتين عن دورتين، وثلاث سنوات عن 3 دورات بحيث لا تبقى هذه التعويضات مدى الحياة. كما سيحسم الموقف من خفض رواتب الوزراء والرؤساء.
وأكدت مصادر وزارية لـ”الحياة” أن الصيغة النهائية للموازنة بعد تحديد النفقات وخفضها، أفضت إلى أرقام أكثر اقترابا من العجز المخفض قياسا إلى الدخل القومي المحلي، بحيث تصبح نسبته أقل من 8 في المئة، كالآتي:الواردات قدرت ب 18 ألف و919 بليون ليرة لبنانية، النفقات ب 23 ألف و315 بليون ليرة، ما يعني أن العجز سيكون بين 7.7 و 7.6 في المئة من الناتج المحلي. وهو رقم يفي بالتزام لبنان أمام الدول والهيئات المانحة، بخفض هذا العجز واحد في المئة كل سنة على خمس سنوات، بعدما كان التزم السنة الماضية بأن يكون في حدود ال8 في المئة، لكنه ارتفع واقعيا إلى حدود ال11 في المئة، وعلى رغم ذلك جرى خفضه أكثر من 3 في المئة كي يطابق الالتزام أمام مؤتمر “سيدر”.
وأوضحت المصادر الوزارية لـ”الحياة أن وزير المال علي حسن خليل الذي جاء إلى جلسة الأمس بالأرقام شبه النهائية حول أثر التخفيضات التي أقرت خلال الجلسات ال15 السابقة، اعتبر أن هذا “إنجاز مهم”.
وتوزعت نفقات الموازنة التي تضمنت إصلاحات عدة، كالآتي: 35 في المئة خدمة الدين العام، 35 رواتب الموظفين في القطاع العام، 11 في المئة لعجز الكهرباء، و9 في المئة للاستثمار.
وأشارت المصادر نفسها لـ”الحياة” إلى أنه تم التوصل إلى هذه الأرقام بعدما طلب الحريري في جلسات الأسبوع الماضي من الوزراء خفض مصاريف وزاراتهم أكثر مما سبق أن اقترحوه، من تخفيضات، ما أدى ببعضهم إلى العودة بتقليص الإنفاق في وزاراته، بين 10 و15 في المئة مجددا. كما أن زيادة الضريبة على المواد المستوردة بنسبة 2 في المئة اتفق على استثناء الأدوية منها، في مقابل الموافقة على اقتراح باسيل زيادة رسم الطابع في ما يخص المعاملات في وزارة الخارجية، من ألف ليرة لبنانية إلى 5 آلاف ليرة.
واعترض وزراء حزب “القوات اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي على فكرة رفع الضريبة على رخصة الزجاج الداكن للسيارات إلى 500 ألف ليرة. وعلى زيادة رسوم رخص الحق بتقديم النارجيلة، ليصبح 200 ألف ليرة، وعلى فرض رسم سنوي لمن يطلبون رخصة سلاح حربي. وجاء الاعتراضان نتيجة عدم اقتناع بالخدمات الثلاث. وأوضحت قيادات لبنانية في هذا المجال أن الأحداث الحالية والشروط على لبنان في شأن “حزب الله” بدو يكذب لا تلائم “حزب الله” واعتبرا أنها ضد مصالحه.
وعلمت “الحياة” أن نقاشا حصل بين باسيل وبين الوزير محمد فنيش حين اقترح الأول أن يشمل مبدأ عدم التوظيف في الدولة، الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، إلا أن فنيش أكد أن الناجحين في امتحانات هذا المجلس من الشباب، ما ذنبهم كي يهمل حقهم، بعد أن أخضعتهم الدولة لمجلس الخدمة الذي أكد بدوره حقهم في ذلك. إلا أن باسيل رأى أن عدم تعيين هؤلاء في الإدارة يعود إلى فقدان التوازن الطائفي بينهم وبالتالي فقدان مقتضيات الوفاق الوطني كما ينص اتفاق الطائف، لكن فنيش ذكره بأن اتفاق الطائف ينص على المناصفة في مناصب الأولى في الإدارة وليس على مناصب الفئة الثانية والثالثة. واعتبر وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمورية جريصاتي أن “حقهم بالتعيين يسقط بعد أن مرت أكثر من سنة على نجاحهم، لكن وزير “حزب الله” عاكس وجهة نظره، معتبرا أن حقهم القانوني يبقى قائما.
وأعلن وزير الإعلام جمال الجراح أن “الجلسة الأخيرة لمناقشة الموازنة ستكون ظهر اليوم السراي الحكومي. وأن نقاش الأمس أنهى كل المواد القانونية. والأرقام باتت واضحة بشكل نهائي، ونسب العجز أصبحت واضحة وكذلك الواردات والنفقات. وبقيت تفاصيل بسيطة ستتم صياغتها ، على أن تدخل في صلب الموازنة. أعتقد أننا غدا سنعقد آخر جلسة، فالأرقام انتهت وكذلك المواد القانونية.
وأكد أن نسبة العجز ستكون بحدود الـ7.6%. وأجرينا ضغطا كبيرا لحجم الإنفاق، . فعلى سبيل المثال، وزارة الأشغال ضغطت كثيرا من نفقاتها، بحيث أن تقوم فقط بالأمور الأساسية التي لا يمكن تأجيلها.
وعن الخفض على الرواتب في القطاع العامن أجاب: “كلا، لم يتم المس بالرواتب. بحثنا فقط بمسألة رواتب النواب والوزراء وسنتخذ قرارا بشأنها غدا.(اليوم)
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تخفيض العجز إلى 7.6٪ والرواتب على جدول الجلسة الأخيرة
محاولة لإقتحام السراي والتخفيض يلحق العسكريِّين المتقاعدين.. وتلكؤ إسرائيلي بالأجوبة حول الترسيم
باتت مواد الموازنة العامة للعام 2019 في عهدة الرأي العام، وهي موجودة على موقع «اللواء» الالكتروني بموادها الـ83، في محاولة لتطمين موظفي القطاع العام، وحشر الفريق الوزاري الذي يأخذ عليه وزير المال علي حسن خليل «التمييع والاطالة من دون اي مبرر».
وجاء توزيع مشروع قانون الموازنة عشية الجلسة 17، التي تعقد ظهر اليوم في السراي الكبير بوصفها «الجلسة الأخيرة» بعد تخفيض نسبة العجز الى حدود الـ7،6٪، وفقا لما كشفه وزير الاعلام جمال الجراح.
وكشف الجراح انه لم يتم المس بالرواتب، وجرى البحث فقط بمسألة رواتب النواب والوزراء، على ان يتخذ القرار بشأنها في جلسة اليوم.
وأتى إنجاز الموازنة، بأرقامها وفصولها، وتخفيضاتها، وتشريعاتها، لينهي ساعات عجاف من المناقشات الحادة، وغير الجادة وسط توتر (ما لا يقل عن الساعة)، وخلافات، تتجاوز الأعراف المعهودة في إعداد الموازنات، طوال السنوات الماضية.
الجلسة 16
واكد الوزراء الذين اتصلت بهم «اللواء» بعد الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء امس، ذات الرقم التسلسلي 16، ان الموازنة باتت في خواتيمها، وان جلسة اليوم قد تكون الاخيرة، قبل جلسة الاقرار الختامية في قصر بعبدا، والتي يرتقب ان تكون الخميس لاحالة المشروع الى المجلس النيابي.
وبحسب المعلومات، فإن مجلس الوزراء تمكن من الوصول الى هدفه في موضوع نسبة العجز التي وصلت الى حدود 7،6 في المائة، في حين بلغت الايرادات الى 20 الف مليار ليرة واكثر من 23 الف مليار ليرة لحجم النفقات.
لكن مصادر وزارية ردت على مل اعلنه وزير الاعلام جمال الجراح عن الوصول الى نسبة عجز 7،6 في المائة، وقالت لـ«اللواء» انها تدقق بالارقام للتأكد من النسبة لكنها ليست 7،5 في المائة، وقد تكون اعلى بقليل، ولن تتم معرفة ذلك الا عند قراءة الارقام، اضافة الى ان الموضوع يتوقف على ما هو الناتج المحلي المتوقع وماذا اذا كان التوقع اكبر من الواقع.
واشارت المصادر الوزارية الى ان عجز الموازنة الذي كان وزير المال علي حسن خليل قدره بـ8،3 في المائة , كان ملحوظا منذ بداية نقاش الحكومة في الموازنة ووفق ما قدم من قبل وزارة المال في مشروع الموازنة بـ8,8 . ولفتت الى انه بعد 15 جلسة لم يتم تخفيض سوى 400 مليون دولار كي يتم الوصول الى عجز 8,3.
وقالت ان اعضاء الحكومة كانوا يتوسمون الوصول الى نسبة عجز 7,5 وهو الرقم المطلوب من قبل إصلاحات «سيدر».
وعزت المصادر الفشل في الوصول الى هذا الرقم الى عدم القدرة على التخفيض من الرواتب وفهم ان ما من قرار متخذ لتخفيض الرواتب بفعل تحرك الشارع.
وفهم كذلك من المصادر ان وزراء «التيار الوطني الحر» والقوات اللبنانية اعلنوا انه ما لم يتم الوصول الى نسبة الـ7.5 في العجز فإنهم سيؤكدون رفضهم الموازنة .
واشارت الى ان هذه المسأله خلقت ارباكا في مجلس الوزراء مؤكدة ان نسية الـ8,3 هي الحد الأقصى التي يمكن الوصول اليها من دون المس بالرواتب.
واعتبرت ان هذا الرقم ليس سيئا حتى وان تعهدت الحكومة بالتخفيض للوصول الى 7,5 خلال العام مشيرة الى ان منذ قيام مؤتمر سيدر وحتى بداية هذه السنة ارتفع العجز 11 بالمئة.
الى ذلك، توقع الوزراء ان تجري في جلسة اليوم مناقشة بعض البنود التي وصفوها بالتقنية وغير الخلافية، وبعض بنود ورقة الوزير جبران باسيل، وربما تتم مقاربة موضوع خفض رواتب السلطات العامة (رؤساء ونواب ووزراء وكبار الموظفين)، لكن أحد الوزراء قال انه قد نضطر الى عقد جلسة للقراءة النهائية يوم الاربعاء، الا ان وزير المال علي حسن خليل نفى ذلك، واكد ان جلسة اليوم ستكون الاخيرة.
ويفترض بحسب المصادر الوزارية ان تخصص جلسة اليوم لقراءة اخيرة لارقام الوزارات للتأكد من نسب الخفض التي طالتها.
اضافة مواد
وقالت مصار وزارية لـ«اللواء» انه تمت خلال مناقشات الجلسات الخمس عشرة اضافة نحو 25 مادة على مشروع الموازنة بحيث ارتفع عدد بنود المشروع من 61 الى 86 مادة، وكلها تتعلق بكيفية تحسين الواردات وخفض النفقات في وزارات وقطاعات وابواب معينة، وبالحد من العمالة الاجنبية التي تشكل مضاربة على اليد العاملة اللبنانية، وضبط التهرب الجمركي والضريبي، وذلك عبر قرارات او مراسيم ستتخذ. وتم تعديل ١٨ مادة.
ومن القرارات التي اتخذت فرض رسم 500 الف ليرة على الزجاج الداكن للسيارات، ومائتي الف على رخص السلاح، وهو ما اعترض عليه وزراء «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي معتبرين ان ذلك من شأنه ان يُشرّع حمل السلاح وتركيب الزجاج الداكن. كما تم فرض رسم مقطوع الف ليرة «على كل نفس ارجيلة في المطاعم والفنادق». وفرض رسم اثنين في المائة على البضائع المستوردة.
وعلق الوزير خليل على هذه الرسوم بالقول: انها لا تضيف الا القليل على الواردات.
وكانت جلسة الاحد التي استمرت حتى فجر امس قد ناقشت بعض بنود الوزير باسيل وتم الاخذ ببعض منها، وبقيت بنود اخرى عالقة مثل زيادة الرسوم على مخالفات العمال الاجانب لا سيما النازحين السوريين و«استعادة المال المنهوب» وزيادة واردات الجمارك، وكلها مواد عالقة يفترض البت بها اليوم واتخاذ قرارات نهائية بشأنها.
وخلال طرح بند ورقة باسيل حول العمال الاجانب، طرح وزير المهجرين غسان عطا الله موضوع شركات بيع مواد طب الاسنان التي يديرها سوريون بغطاء من لبنانيين،خصوصا بوجود المعابر غير الشرعية والتهرب الضريبي وتمنى على الجميع التعاون لمعالجة هذه المسألة، وقد وعد وزيرا الاقتصاد منصور بطيش والعمل كميل ابو سليمان بالتحرك فورا.
وذكرت المعلومات المتوافرة ان وزراء «القوات اللبنانية» اكدوا خلال جلستي امس الاول وامس، انهم لن يسيروا بالموازنة ما لم تتم معالجة مسائل التهرب الجمركي والضريبي ورفع نسبة تخمين مخالفات الاملاك البحرية والنهرية.
الناجحون في الخدمة المدنية
وافادت مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء امس اتسمت بكونها منتجة وجرى فيها التقدم في المواد القانونية والتي قدمها الوزير خليل وتم تعديلها والبت بها جميعا اما الروتوش فيتم الأنتهاء منها اليوم.
وكشفت ان من بين المواضيع التي استغرقت حيزا من النقاش موضوع الناجحين في مجلس الخدمة المدنية لجهة حماية حقوقهم في ظل خلاف جوهري حول امكانية تعيينهم بعد قرار مجلس الوزراء بوقف التوظيف.
ولفتت الى انه بعد نهاية النقاش اتخذ القرار بحفظ حقوقهم في التوظيف مع العلم ان الوزراء انقسموا بين مؤيد للتوظيف كونهم نجحوا في الامتحانات وبين معارض بإعتبار انه يجب التقيد بوقف التوظيف.
وقالت ان نقاشا تركز على فرض ضريبة 3 بالمئة علىكل الواردات واقرت بنسبة 2 بالمئة.
واشارت الى ان تعويضات النواب وفق ما طرحها الوزير باسيل ارجئت كي يتمكن وزير الخارجية من عرض المزيد من الاقتراحات.
وتم التطرق وفق المصادر الى اعفاء حضانات الأطفال من رسوم الضريبة على القيمة المضافة فعلق وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس بالقول ممازحا: «انا موافق على شرط استثناء الحضانة التي كان يرتادها الوزير علي حسن خليل»، فأجابه خليل: «انا كنت روح على حضن امي».
اعتصامات ومحاولة اقتحام السراي
وفيما كان الوزراء يتداولون في معطيات الموازنة، كان محيط السراي الحكومي يغلي باعتصامات للموظفين والمعلمين في القطاعين الرسمي والخاص، بدعوة من هيئة التنسيق النقابية، وزاد من غليان الشارع انضمام العسكريين المتقاعدين الى المعتصمين، وحاول بعضهم الدخول الى السراي لمقابلة وزير الدفاع الياس بوصعب لاستيضاحه بعض الامور حول الحسومات التي ستطالهم، بعد ان اضرموا النار في اطارات السيارات، فمنعتهم قوات الامن المولجة حماية السراي، لكن عدداً من العسكريين تمكنوا من الوصول الى المدخل الرئيسي للسراي، فعالجتهم اطفائية بيروت بخراطيم المياه، وجرت مناوشات محدودة، ادت الى جرح احد العسكريين، الى ان الامر الى الوزير بوصعب الذي وافق على لقاء وفد منهم، وفعلاً خرج من الجلسة والتقى الوفد الذي ضم العمداء: محمود طبيخ، سامي الرماح ومنير عقل.
وقال بوصعب بعد انتهاء الاجتماع مع الوفد ان الكثير من مخاوف العسكريين هي بالاساس امور غير مطروحة للنقاش، مبدياً الاسف للقيام باحراق الدواليب، معتبراً ان هذه التصرفات تشوه سمعة المتظاهرين والمتقاعدين ولا تليق بصورة الجيش، مؤكداً انه اذا تم اقرار بند يمس رواتبهم فأنا سأخبرهم، متمنياً عليهم عدم الاستماع الى الشائعات.
ومن جهته، قال العميد الرماح ان بوصعب اكد لهم ان هناك فقط 3 في المائة ستقتطع للطبابة، لكن ذلك لن يشمل عوائل الشهداء، ودعا العسكريين الى انهاء تواجدهم امام المدخل الرئيسي للسراي والعودة الى «خيمة شهداء الوطن».
الحريري يطمئن المضربين
وللمرة الاولى، خرج الرئيس الحريري عن صمته حيال الحراك الحاصل في الشارع، واكد، في خلال الافطار الذي امامه غروب امس في «بيت الوسط» على شرف المفتي عبد اللطيف دريان ومفتي المناطق والمشايخ، بأن المضربين يجهلون لماذا يضربون، وقال: «لغاية الآن انا لا اعرف سبب لجوء البعض الى الاضراب، مع انهم غير مشمولين بأي مادة من مواد الموازنة، ولا حتى تم التطرق اليهم».
ولفت الى ان جلسة مجلس الوزراء امس شهدت تقدماً كبيراً جداً في كل ما يتعلق بايجاد الحلول للخروج من الازمة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.
وقال: «اذا نظرنا الى وضع لبنان والى اوضاع الدول من حولنا وما تعانيه، ندرك ان بلدنا بألف خير، وان شاء الله يكون مستقبلنا افضل». شاكراً للمفتي دريان مواقفه الوطنية وكلامه الجامع لكل اللبنانيين، مؤكدا بأنه كان وسيبقى تحت خيمة دار الفتوى التي تجمع الجميع.
ومن المقرر ان يرأس الحريري الوفد اللبناني الى القمة الاسلامية التي ستعقد في مكة المكرمة في 31 ايار الحالي والاول من حزيران المقبل، وذلك بعد التشاور بينه وبين الرئيس ميشال عون الذي تلقى دعوة لهذه القمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
ترسيم الحدود
سياسياً، عاد ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية جنوباً الى الواجهة من جديد مع عودة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد الى بيروت آتيا من تل أبيب، وزار فور وصوله الرئيس نبيه بري في عين التينة والرئيس الحريري في السراي، ثم الوزير باسيل في الخارجية، حيث جرى في كل هذه اللقاءات استكمال البحث في موضوع ترسيم الحدود البرية والبحرية.
وفيما ذكرت اوساط عين التينة ان هناك تقدماً في المساعي التي يقوم بها ساترفيلد لكنها لم تنته، علمت «اللواء» من مصادر ديبلوماسية ان ساترفيلد عاد بإجواء ايجابية من زيارة الاراضي الفلسطينية المحتلة، لكنها غير نهائية وتحتاج الى المزيد من التشاور، مشيرة الى ان الموقف الاسرائيلي من مشاركة الامم المتحدة في موضوع الترسيم البحري أضحى اكثر ليونة مما كان عليه سابقاً مع العلم ان اسرائيل كانت ترفض ذلك كليا اما اليوم فهناك استفسارات عن المستوى ومكان وكيفية حصول ذلك وضمن اي اطار ولم وبالتالي لا مشكلة في دور الأمم المتحدة لكن لا بد من ان يتحدد وماهية طبيعته .
واوضحت ان هذا الأمر بحاجة الى تكليف من مجلس الأمن كي تكون الأمم المتحدة الطرف الرابع في المفاوضات في الترسيم البحري. وعلم ان ساترفيلد طرح بعض الاستيضاحات التي طلبها الجانب الأسرائيلي وتلقى الموقف اللبناني وسيقوم ساترفيلد بجولة اوروبية ويعود بعدها الى المنطقة وتكون قد تكونت الصورة اكثر انما بإلاجمال فان المناخ الذي عاد به من الأراضي الفلسطينية المحتلة ايجابي لكن الموضوع بحاجة الى متابعة .
وكشفت ان الموقف الاسرائيلي الراهن افضل من الموقف السابق الذي اتسم بالتصلب.
استقالة الاسمر
وبالنسبة لقضية الاساءة للبطريرك الراحل نصر الله صفير على لسان رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر، والذي لا زال موقوفاً لدى القضاء، فقد اعلنت هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي ووفق ما كانت كشفته «اللواء» قبول الاستقالة الخطية التي قدمها الاسمر من رئاسة الاتحاد، على ان يقوم نائب الرئيس حسن فقيه بصلاحيات الرئيس بحسب ما ينص النظام الداخلي للاتحاد، الا ان البيان الذي اذاعه فقيه بعد الاجتماع الطارئ لمكتب المجلس التنفيذي، طالب بضرورة اطلاق سراح الاسمر فورا وعودته الى ممارسة عمله بشكل طبيعي في الاهراءات حيث ان لا مسوغ قانونياً لفسخ عقد عمله».
ولفت الانتباه في البيان، تشديده على دعوة كافة الاتحادات الاعضاء بقياداتها واعضائها الى الالتفاف حول الاتحاد العمالي في هذه الظروف العصيبة كي لا يستغل كموقف شخصي مرفوض ومدان ومستهجن لتمرير سياسات اقتصادية مجحفة. وفسر هذا الكلام بأنه رد مباشر على الموقف الذي اعلنه الوزير جبران باسيل من بكركي قبل يومين بأنه سيقاطع الاتحاد حتى يقوم اصحابه المراجعة اللازمة لحسن التمثيل من زاوية الميثاقية والشراكة، الامر الذي اعتبر انه محاولة لوضع اليد على الاتحاد من قبل «التيار الوطني الحر».
وفي هذا السياق، كشفت مصادر عمالية ان البحث لم يتطرق الى انتخاب رئيس جديد للاتحاد، مشيرة الى انه امام الاتحاد ثلاثة شهر للبت الموضوع، خصوصاً وان بعض اعضاء المكتب التنفيذي سيضطرون الى التغيب نحو عشرة ايام للمشاركة في اجتماعات منظمة العمل الدولية في جنيف.
يشار الى ان النيابة العامة الاستئنافية في بيروت ادعت امس على الاسمر بجرم قدح وذم وتحقير الشعائر الدينية واحالت الملف الى قاضي التحقيق الاول في بيروت القاضي غسان عويدات الذي احال بدوره الى القاضي جورج رزق الذي حدد اليوم موعداً لاستجواب الاسمر تمهيداً لاتخاذ الاجراء اللازم بحقه.
ازمة محروقات
وعلى هامش حركة الاضرابات والاعتصامات للموظفين في الشارع، شهدت العاصمة بيروت ومعها المناطق اللبنانية، ازمة محروقات نتيجة اضراب موظفي الجمارك الذين امتنعوا عن تسليم اذونات رسوم المحروقات للشركات، والتي امتنعت بدورها عن تسليم المحروقات الى اصحاب المحطات، ما ادى الى اقفال بعض هذه المحطات، في حين عمد بعضها الآخر الى تقنين الكميات المتوافرة لديها، وحصرته بـ30 ليتراً لكل سيارة، الامر الذي تسبب بعودة مشهد اصطفاف طوابير السيارات امام المحطات، الذي ألفه لبنان ايام الحرب الاهلية، وانعكس ذلك ازمة سير خانقة في شوارع العاصمة في فترة بعد الظهر وحتى الغروب، أسهم فيها قطع الطرقات المحيطة بوسط العاصمة بسبب اعتصام الموظفين والمعلمين في ساحة رياض الصلح.
وليلاً، اعلنت نقابة موظفي الجمارك عن تعليق الاضراب، مما سيؤدي الى تفريج الازمة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
حذر لبناني من «الايجابية» الاميركية «المفخخة» لترسيم الحدود البرية والبحرية
الحكومة أمام «اختبار» «النأي بالنفس».. فما هو سقف الحريري في قمة مكة؟
«ولادة» الموازنة اليوم؟.. العجز 7،6 بالمئة.. لا مس بالرواتب ولا أزمة محروقات
كتب ابراهيم ناصرالدين
اذا ما «ضرب» رئيس الحكومة سعد الحريري «يده» على «الطاولة» اليوم منهيا «جدلا بيزنطيا» في مجلس الوزراء، يفترض ان يخرج «دخان» الموازنة «الابيض» من السراي الحكومي اليوم قبل انتقالها في جلسة أخيرة الى بعبدا لاقرارها وارسالها الى مجلس النواب على وقع خلاف واضح داخل الحكومة واضراب عام شل المرافق الحيوية كاد يتسبب بأزمة محروقات جرى تلافيها مساء، وتخلل هذا النهار الطويل تظاهرات واعتصامات نقابية و«عسكرية» ومواجهات في ساحة رياض الصلح بعد محاولة المتقاعدين اقتحام السراي الحكومي، وانتهت الامور بجلسة لم تقارب الرواتب، ولم تقارب حقوق العسكريين، ومن المنتظر ان تبت اليوم بمسألة تخفيض رواتب النواب والوزراء من عدمه، علما ان ارقام خفض العجز وصلت الى 7، 6بالمئة..
في هذا الوقت، وفي ظل استمرار «رسائل» التحدي الايرانية، وتسابق التصريحات الاميركية «التهويلية» مع بدء مساع دبلوماسية لتخفيف حدة التصعيد بمساع عمانية، تخضع سياسة «النأي بالنفس» اللبنانية لاختبار جديد مع قبول لبنان دعوة السعودية للمشاركة في القمة الاسلامية نهاية الجاري بوفد يترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي سمع في بيروت كلاما اميركيا نقله مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد، حول ضرورة وقوف لبنان مع دول الخليج في مواجهة «الاعتداءات» الايرانية.. فيما حذرت أوساط وزارية من مغبة مقاربة الايجابية الاميركية حول ترسيم الحدود الجنوبية «ببراءة» لان واشنطن التي تعمل على ترتيب شؤون المنطقة قبل تسويق «صفقة القرن» تحاول الالتفاف على سلاح المقاومة ومحاولة تحييده اولا للانتقال الى مرحلة تجريد حزب الله من سلاحه..
«التهويل» الاميركي
فعلى وقع «تهويل» اميركي حمله ساترفيلد الى لبنان من خلال تحذيره الإيرانيين بألا يختبروا تصميم واشنطن في الرد على أي استهداف للمصالح الاميركية في المنطقة، وعشية مشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري في قمة مكة، طالب الموفد الاميركي الحكومة اللبنانية بموقف داعم لدول الخليج في مواجهة «الاعتداءات» الايرانية ومحاولة زعزعة استقرار المنطقة، لكنه في الوقت نفسه جدد تحذير السلطات اللبنانية من استخدام الاراضي اللبنانية للدفاع عن «المصالح» الايرانية مشددا على ضرورة ما اعتبره البقاء «بمنأى» عن التصعيد الإقليمي لما قد تكون له من تداعيات خطيرة على استقرار الساحة الداخلية…!
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون تلقى دعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز لحضور الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الاسلامية التي ستعقد في مكة المكرمة في 31 ايار الجاري والاول من حزيران المقبل، وبعد تشاور بين عون والحريري تقرر ان يترأس رئيس مجلس الوزراء الوفد اللبناني الى القمة، وذلك لسببين رئيسيين الاول عدم احراج المملكة التي اختارت مكة لعقد القمة، اما السبب الثاني فيرتبط «بسقف» الموقف اللبناني من القضايا المطروحة حيث لا يرغب الرئيس عون في «تغطية» شخصية للمواقف العالية السقف ضد ايران.
ما هو «سقف» لبنان..؟
ووفقا لاوساط وزارية لم يتم حتى الان التفاهم على «سقف» الموقف الذي يفترض بالرئيس الحريري ان يتبناه في القمة في ظل «السقوف المرتفعة» التي يسوق لها السعوديون، لكن تصريحات الرئيس الحريري في الافطارات الرمضانية الاخيرة، وانتقاداته غير المباشرة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على خلفية مواقفه من المملكة، يشير الى بوادر «أزمة» سياسية مفتوحة، اذا ما خرج رئيس الحكومة عن التمسك بموقف لبنان بسياسة «النأي» بالنفس عن أزمات المنطقة، وقد حذرت أوساط وزارية بارزة من الانجرار وراء المواقف الخليجية لان البلاد لا تتحمل اي انقسامات عملية في الموقف، وستكون المهلة الفاصلة عن القمة مناسبة لتفعيل التواصل بين الافرقاء للخروج من هذه الازمة بأقل الاضرار الممكنة، والاتفاق على خيارات لبنان في هذه القمة، وعدم حصول اي انعكاسات على الواقع اللبناني، خصوصا ان القمة تتزامن مع كلمة للامين العام لحزب الله بمناسبة يوم القدس العالمي حيث سيكون لبنان حتما مع موقفين متناقضين من التطورات الاقليمية..
«فخ» ترسيم الحدود..؟
على صعيد آخر حمل ساترفيلد الى بيروت اجوبة اسرائيلية على المقترحات اللبنانية، وقد التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، ووفقا لاوساط مطلعة على المحادثات فقد جرى استكمال البحث في موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية، مع الاشارة الى حصول تقدم في المساعي التي يقوم بها الموفد الاميركي، ولكن الامور لم تنته بعد بانتظار تبلور بعض الامور اللوجستية التي تعتبر اكثر المراحل دقة.. ولفتت تلك الاوساط الى ان الاجواء ايجابية حتى الان ومن المفترض ان يعود ساترفيلد إلى لبنان خلال أيام لإستكمال البحث بعد انتهاء المحادثات الحالية. ووفقا للمعلومات فإن واشنطن حصلت على موافقة اسرائيلية على حصول تفاوض غير مباشر بمشاركة الامم المتحدة كراع للمفاوضات، بينما ستبقى الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط. ولم يجر حتى الان تحديد مستوى المفاوضين، حيث بات مفتوحا على انضمام خبراء وتقنيين في مسائل الحدود والقانون الدولي، وقد طالب الجانب اللبناني بضمانات جدية قبل البدء بمسار التفاوض حول التزام اسرائيل بما سيتم التفاهم عليه وعدم الاعتداء على الحقوق اللبنانية في البحر والبر. ولفتت تلك الاوساط الى ان خلفيات واشنطن ليست بريئة فهي تسعى الى ايجاد تسوية لملف الحدود الجنوبية، تحضر الاجواء لاعادة فتح النقاش حول سلاح حزب الله وهي ستضغط باتجاه ترسيم مشابه للحدود الشرقية، وذلك من خلال استعجال الاستراتيجية الدفاعية وتطبيق القرارين 1559 و1701. ولذلك فالمطلوب من لبنان عدم اعطاء اي ضمانات في هذا الشأن..
تفاصيل الجلسة
في غضون ذلك، اكد وزير الاعلام جمال الجراح ان جلسة اليوم الثلثاء ستكون الاخيرة، وتم البحث برواتب الوزراء والنواب بالامس، وسيتخذ القرار بهذا الشان اليوم في جلسة جديدة تعقد عند 12 ظهرا في السراا الحكومي.. واشار الى ان الارقام باتت واضحة، وبعض التفاصيل صغيرة ستتم صياغتها في جلسة اليوم، بعد ان بلغ العجز 7،6 % بفعل ضغط الانفاق في كافة الوزارات. ووفقا لمصادر وزارية فقد جرى اقرار فرض رسم مقطوع قيمته الف ليرة على كل «نفس» نرجلية في الفنادق والمطاعم، وزيادة رسم الطوابع في الخارجية من الف الى 5 الاف ليرة. وكذلك ضريبة على الزجاج الداكن 500الف ليرة اذا كان كليا و200 الف اذا كان جزئيا…. وضريبة على رخصة السلاح قدرها 200 الف ليرة، وقد اعترض كل من وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية على هذا الرسم خوفا من انفلاش التسلح دون ضوابط، كما طالب بعض الوزراء برفعها الى 500الف. ولم يجر اي نقاش لا من قريب او بعيد برواتب العسكريين ولا التدبير رقم 3 ولم تكن تلك البنود على جدول الاعمال اصلا،وسيتم اليوم البت بمسألة رواتب النواب والوزراء…. وووفقا لتلك الاوساط، بلغت النفقات في الموازنة نحو 23 الف مليار ليرة، اما الايرادات فبلغت 20 الف مليار، كما جرى تأجيل مناقشة التدبير رقم 3 الى حين عودة قائد الجيش العماد جوزيف عون الى بيروت، وهو عاد ليل امس الاول من واشنطن في زيارة تمحورت حول المساعدات الاميركية للجيش اللبناني. ومع عودته يجري التحضير لاجتماع مرتقب للمجلس الاعلى للدفاع سيخصص لدرس موازنات الاجهزة الامنية والعسكرية والتدابير رقم 1 و 2 و3.
وزير المال «مستاء» من باسيل..؟
ووفقا لتلك الاوساط، كانت الاجواء «مضبوطة» في الجلسة، ولكن على ايقاع من التوترالواضح بين وزيري المال والخارجية، وظهرت معالم الخلاف في تصريحات الوزراء بعد الجلسة، ففيما اكد الوزير جبران باسيل ان الحكومة تحتاج للمزيد من الوقت لإنجاز الموازنة، مشيرا الى ان الأجواء إيجابية بعد الوصول للمادة 90 كما ومناقشة امور مرتبطة بالاقتصاد ومنها 20 مشروعا لوزارة الاقتصاد والعمالة الأجنبية. سخر وزير المال علي حسن خليل من الحديث عن «انجازات» في ما تقدمت به وزارة الاقتصاد بالامس واشار الى ان حجم الايرادات غير مؤثر، وقد عبرخليل عن انزعاجه من تضييع الوقت، واشار الى انه لا مبرر للتأخير وكان يجب ان ننتهي اليوم (امس) من مناقشة مشروع الموازنة… لكن حصل تأجيل لا وجوب له والكلام عن جلسات عدة نحتاجها يتجاوز المنطق ويتجاوز ايضا حقيقة النقاشات في الداخل. واضاف خليل بان الحريري يعتبر ان لا مبرر للتأخير والتمييع الذي يحصل يخلق فرصة للشارع كي يبقى متوترا. وكذلك عبر وزير الصناعة وائل ابو فاعور عن موقف مشابه، وقال «كنا لننتهي اليوم من الموازنة لو لم تكن للبعض ارتباطات وقد غادرنا الجلسة على اساس ان تكون جلسة الغد (اليوم) هي الاخيرة».
التظاهرات… والاضرابات
وكان العسكريون المتقاعدون قد صعدوا تحركهم خلال الاعتصام الذي ينفذونه في ساحة رياض الصلح، فاشتبكوا مع القوى الامنية وقطعوا الشريط الشائك ووصلوا الى أبواب السراي الحكومي مصرين على عدم ترك الساحة الى حين انتهاء جلسة مجلس الوزراء، فما كان من عناصر قوى الأمن إلا أن واجهتهم بخراطيم المياه، ووصلت تعزيزات لعناصر مكافحة الشغب وسط اتخاذ تدابير جديدة عند المداخل، ولاحقا دخل وفد من العسكريين المتقاعدين الى السراي الحكومي لمقابلة الوزير بو صعب للتفاوض بشأن مطالبهم، وبعد اللقاء اكد وفد العسكريين المتقاعدين انه سيتم عقد جمعية عمومية وبناء عليها سنتخذ القرارات والخطوات المقبلة بعد ان وعد الوزير بو صعب بانه سيتم حسم 3 % من رسم الطبابة وانه سيبحث مع قائد الجيش برسوم الطوابع التي ندفعها اما حول الاقتطاع من رواتبنا فأكد ان هذا الشأن ليس مطروحا. وهذا ما اكد عليه وزير الدفاع بعد الجلسة واعلن انه تم اعفاء عوائل الشهداء من اقتطاع 3 بالمئة من ضريبة الطبابة بناء على طلب المتقاعدين والامور الباقية المتعلقة بحسم 50 بالمئة من معاش التقاعد لأرملة العسكري وحرمان الابنة العزباء من المعاش لا صحة لها ولم يتم طرحها. وقال: استمعت لمطالب العسكريين واكتشفت أن الامور المقلقة بالنسبة اليهم غير مطروحة للنقاش وعبرت عن أسفي لهم كما دعا العسكريين المتقاعدين كي يعودوا الى الإنضباط وعدم السير وراء الشائعات. واضاف «نحن نخفض بموازنة الوزارة كما يتم التخفيض في موازنات الوزارات الأخرى وهذا أمر إيجابي يعود بالفائدة على الجميع»، أنا مؤتمن على وزارة الدفاع وعلى العسكريين وحقوقهم..
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد علق على الأحداث التي تحصل في ساحة رياض الصلح واقتحام العسكريين المتقاعدين الجدار الأمني للسراي. وغرّد قائلاً: «هل يعقل ان تقف بعض من الدولة تتفرج على البعض الاخر يقتحم السراي الحكومي؟ هل يعقل ان نصل الى هذه الدرجة من الفوضى فقط لانه مطلوب اعادة النظر في التدبير رقم 3 في الحد الادنى لترشيد الانفاق؟ ما هو المطلوب الفوضى والافلاس ورفض الاصلاح؟ ما هو المطلوب رقم 3 او لا امن؟». وهل علينا ان ندفع ثمن صراع الاجنحة في «البيت الواحد»من اجل الرئاسة. ودعا جنبلاط الرئيس ميشال عون كي يحسم الامور..
لا أزمة محروقات.
وبعد ساعات من «الهلع» ادت الى زحمة على محطات الوقود، اعطى المدير العام للجمارك بدري ضاهر اوامره لمكاتب الجمارك باستلام تصاريح شركات النفط وبالتالي العودة لتسليم المحروقات، وكان تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان قد اكد انه بعد عطلة نهاية الاسبوع، فتحت الاثنين الشركات المستوردة للنفط في لبنان ابوابها وحضر الموظفون كالمعتاد الى المكاتب والمنشآت، كذلك سائقي الصهاريج، لكن لم تتمكن هذه الشركات من تسليم المحروقات للسوق اللبنانية بسبب اعتكاف موظفي الجمارك عن العمل، وكانت المحطات مهددة بعدم تسليم المحروقات ابتداء من اليوم، بالرغم من توافر المادة في مستودعات الشركات. من جهة ثانية، يستمر اعتكاف القضاة وإضرابهم رفضا للمساس في مخصصاتهم وحقوقهم. ولبى المساعدون القضائيون في النبطية الدعوة الرامية الى الاعتكاف المفتوح وإلتزموا مكاتبهم، معتذرين عن عدم قبول المراجعات باستثناء ما يتعلق منها بالموقوفين والمهل…وقد التزم موظفو الادارة العامة الإضراب العام في مختلف المناطق اللبنانية، تلبية لدعوة هيئة التنسيق النقابية للإضراب العام الشامل في ساحة رياض الصلح، وأقفلت معظم المدارس أبوابها،وعند الثالثة بعد الظهر، انضمت رابطة التعليم الثانوي الى اعتصام رياض الصلح. وأشار نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود الى أننا «نطالب المدارس الخاصة باحترام سلسلة الرتب والرواتب»، معتبرا أن «ما يحصل في صندوقي التقاعد والتعويضات معيب»، مطالبا بـ«تنفيذ القانون بدءا بصندوق التعويضات». وقد انسحب المعلمون قبل محاولة اقتحام السراي الحكومي..
استقالة الاسمر..
في هذا الوقت يبدو ان ملف رئاسة الاتحاد العمالي العام سيبدأ في منحى جديد ابتداء من اليوم وفي بعدما أعلنت هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام قبول استقالة بشارة الاسمر على أن يقوم نائب الرئيس حسن فقيه بصلاحيات الرئيس بحسب ما ينص النظام الداخلي للاتحاد، وفي موقف لافت شدد الاتحاد على «ضرورة إطلاق سراحه فوراً، وعودته إلى ممارسة عمله بشكلٍ طبيعي في الإهراء حيث أن لا مسوغ قانونيا لفسخ عقد عمله»…وفيما ادعت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت على الاسمر بجرم قدح وذم وتحقير الشعائر الدينية حدد القاضي جورج رزق اليوم موعداً لإجراء التحقيق مع معه واتخاذ الإجراءات اللازمة، أعلنت مصادر مطلعة أن البحث لم يتطرق بعد الى انتخاب رئيس جديد للاتحاد وهذا الامر متروك للاتصالات السياسية التي بدأت بعيدا عن الاضواء لمنع حصول اي خلل في مركز الرئاسة من خلال استفادة البعض من «البهورات» التي ادعت الحرص على مقام البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، فيما كانت اول من اساء له في حياته.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الموازنة اليوم والاضرابات تصل الى الجمارك والقضاة
اعلن وزير الاعلام جمال الجراح خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي حول الموازنة العامة، «ان هناك امورا بسيطة يتم صياغتها وغدا (اليوم) تدخل في صلب الموازنة، وقال: «واعتقد ان الجلسة الاخيرة للحكومة لدراسة الموازنة ستكون غدا (اليوم) والعجز الذي سجل في الموازنة يوازي الـ7.6 بالمئة، اضاف نحن حشرنا الوزارات في موضوع الانفاق لاسيما وزارة الاشغال وابقينا على الصرف الضروري في كل الوزارات».
واكد الجراح انه تم البحث برواتب النواب والوزراء والقرار في هذا الموضوع يتخذ غدا (اليوم) الثلاثاء، كما انه لم يتم البحث برواتب الموظفين.
وأوضح وزير المال علي حسن خليل في تصريح بعد انتهاء الجلسة أن «رئيس مجلس الوزراء قال إن لا مبرر للتأخير وكان يجب أن ننتهي اليوم من مناقشة مشروع الموازنة»، مشيراً إلى أنه «لم تدخل اي مواد قانونية جديدة على الموازنة»، معتبراً أن «كلام وزير الخارجية جبران باسيل عن التأخير لا مبرر له وتجاوز المنطق ويؤدي إلى استمرار التوتر في الشارع».
وكان مجلس الوزراء اجتمع ليل الاحد، وانتهت الجلسة في الثانية والنصف فجرا برئاسة الحريري، وقال الوزير الجراح: «عّبر مجلس الوزراء مجتمعا عن استنكاره لما صدر عن رئيس الاتحاد العمالي العام من كلام موجب للاستقالة أو الإقالة. هذا في موضوع بشارة الأسمر.
أضاف:»أما في موضوع الموازنة، فجرى نقاش مستفيض حول اقتراحات مواد. هناك مادة أضيفت إلى الموازنة، وبقّية المواد، إما شُكلت لها لجان لمزبد من دراستها، وإما بانتظار نصوص قانونية لكي نرى إن كانت ستكون ضمن الموازنة أو خارجها. وغدا ستكون هناك عدة إجابات من عدد من الوزراء، بشكل نهائي، إن كان كنص قانوني أو كمادة أو كأرقام مالية. كما تم اليوم عرض الأرقام من قبل وزير المالية، ما تمكّنا من تخفيضه أو زيادته وبالتالي، باتت لدينا أرقام شبه نهائية حول أرقام الموازنة والعجز».
الاضرابات تمتد من المؤسسات العامة الى الجمارك والقضاة
اعتصام مركزي في ساحة رياض الصلح ومحاولة «اقتحام» السراي
شلت الاضرابات أمس المؤسسات والادارات العامة بالتزامن مع اعتصامات في وسط بيروت في إطار الضغط على الحكومة لمنعها من المسّ برواتب ومكتسبات الموظفين في الموازنة التي كانت مطروحة على طاولة مجلس الوزراء المنعقد في جلسته السادسة عشرة في السراي الكبير.
وفي الوقت نفسه واصل موظفو الجمارك امتناعهم عن العمل فيما استمر اعتكاف بعض القضاة.
ونفذت الاعتصامات في ساحة رياض الصلح بعد الظهر بدعوة من هيئة التنسيق النقابية ورابطة موظفي الإدارة العامة والعسكريين المتقاعدين (المحاربين القدامى) والأساتذة دفاعاً عن الحقوق والمكتسبات.
وحاولت مجموعة من العسكريين المتقاعدين خلال الاعتصام اقفال مدخل السراي من جهة زقاق البلاط. وتوجه بعضهم الى أمام السياج الفاصل بين ساحة رياض الصلح والسراي وخاطبوا العسكريين في الخدمة شارحين لهم ان القرارات التي ستصدر في الموازنة ستطاولهم قبل زملائهم المتقاعدين.
وفي وقت لاحق قطع المتقاعدون السياج وانتزعوا الأسلاك الشائكة وتوجهوا الي الباب الرئيسي للسراي الحكومي. وترددت معلومات عن اصابة احدهم ويدعى ربيع الحلبي خلال احتكاك مع القوى الأمنية التي استخدمت أيضاً خراطيم المياه لتفريق المحتجين.
ودفع هذا التوتر الى ارسال تعزيزات لعناصر مكافحة الشغب الى محيط السراي الذي اتخذت تدابير اضافية عند مداخله.
وفي السياق عينه حاول عسكري متقاعد احراق نفسه عبر رش مادة البنزين على جسده لكن سرعان ما تم منعه. وقد دخل وفد يضم العمداء المتقاعدين محمود طبيخ وسامي الرماح ومنير عقل الى السراي للقاء وزير الدفاع الياس ابو صعب الذي نقل مطالبهم الى مجلس الوزراء الذي كان في حالة انعقاد.
ومن »خيمة كرامة الوطن« في ساحة رياض الصلح قال الناطق الإعلامي باسم العسكريين المتقاعدين العميد سامي الرماح ان هذا اليوم يوم مجيد للقائنا في هذه الساحة لأن السكين على رقبتنا جميعاً مضيفاً ان هذه السلطة الغاشمة لم تلق الا الجيوب لسد العجز وتغافلوا عن الجمعيات الوهمية ورواتب هيئة ادارة قطاع البترول والأملاك البحرية والتهريب.
ووصل الوزير السابق اللواء اشرف ريفي الى الخيمة حيث قال: »نحن مع تخفيف العجز عن الدين العام والموازنة ولكن ليس من جيوب المواطنين والفقراء«.
من جانبه قال رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي خلال الاعتصام: »إن لم تأخذ الحكومة هذا التجمع بالاعتبار فسنتجه الى خطوات اكبر«.
بدوره قال نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود »اننا نطالب بحقنا بالدرجات الست ومصرون على ان تكون هناك سلسلة رتب ورواتب جديدة تجبر المدارس على الالتزام بها« ملوحاً بتحركات اكبر.
وكانت التحركات المطلبية الاحتجاجية قد بدأت صباح أمس في محيط وزارة التربية مع حراك المتعاقدين في التعليم الثانوي والأساسي والمهني والإجرائي والمُستعان بهم، احتجاجاً واستنكاراً لعدم احتساب حقهم في ساعات التعاقد، والمراقبة، والتثبيت والضمان وبدل النقل.
والتزمت معظم المناطق اللبنانية بالاضراب: ففي محافظة النبطية التزمت مختلف القطاعات الرسمية والتربوية دعوة هيئة التنسيق النقابية للاضراب وشمل الاضراب مختلف الادارات الحكومية، وقد حضر الموظفون الى مكاتبهم في السراي الحكومي، وامتنعوا عن العمل. كذلك شمل الاضراب فرعي الجامعة اللبنانية (ادارة الاعمال وكلية العلوم) ومختلف المدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمهنية، بالاضافة الى البلديات واتحادات البلديات.
والتزمت القطاعات الرسمية في قضاء عاليه والمتن الاعلى بالاضراب ايضا، وشمل الاضراب فرعي الجامعة اللبنانية في عاليه وعبيه.
كذلك أقفلت المدارس الرسمية بالتعليم الاساسي والثانوي ابوابها، وامتنع الموظفون في الادارات الذين حضروا الى مراكز اعمالهم عن القيام بإجراء أي معاملات للمواطنين، وذلك في سراي عاليه وقائمقامية عاليه والمالية والمحكمة ودائرة النفوس والتنظيم المدني وكذلك في الدوائر الرسمية في منطقة المتن الاعلى.
ونفذت اضرابات في معظم الدوائر الرسمية والادارات العامة في محافظة بعلبك – الهرمل وتوقف العمل في جميع الدوائر الرسمية في سراي الهرمل الحكومي في حين اعلن موظفو اوجيرو ومصلحة مياه البقاع (بعلبك – الهرمل) إلتزامهم الكامل في هذا الاضراب.
والتزمت جميع الدوائر الرسمية وكافة الإدارات العامة وسراي حلبا في عكارـ الإضراب تلبية لدعوة هيئة التنسيق النقابية ورابطة الإدارة العامة، رابطة التعليم المهني والتقني الرسمي، والأساسي الرسمي، والثانويات الرسمية، بحيث فتحت الدوائر أبوابها امام الموظفين لكنهم إلتزموا الإضراب من دون عمل.
كذلك التزمت المدارس الرسمية في قرى وبلدات قضاء الزهراني بالاضراب.
ونفذ موظفو القطاع العام والإدارات العاملة في محافظة الجنوب اعتصاما، صباح أمس في باحة سراي صيدا الحكومي، رفضا للمس برواتبهم وحقوقهم المكتسبة، وتقدم المعتصمون محافظ الجنوب منصور ضو وجميع رؤساء الوحدات الإدارية في المحافظة والموظفين.
والتزمت معظم دوائر سراي جونيه بالاضراب تلبية لدعوة الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة وهيئة التنسيق النقابية، حيث حضر الموظفون الى مكاتبهم من دون القيام بأعمالهم باستثناء دائرتي المياه والكهرباء التي تستقبل المواطنين بشكل عادي.
أما على صعيد المدارس في منطقة كسروان – الفتوح فتفاوتت النسبة بين مدارس ملتزمة بالاضراب وأخرى استقبلت الطلاب كالعادة.
كذلك التزمت المدارس والمهنيات الرسمية في طرابلس، بالاضراب الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية، فيما حضر الموظفون في سراي طرابلس والمؤسسات والإدارات العامة والدوائر العقارية الى أماكن عملهم وامتنعوا عن القيام بمهامهم المعتادة.
وأكد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار أنّ »المدارس الكاثوليكية لن تقفل أبوابها«.
وكانت قد أعلنت رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي في لبنان الإضراب العام والشامل أمس في المدارس والمعاهد الفنية الرسمية.