لقد قلنا ما قلناه

لقد بتنا على قاب قوسين من إقرار الموازنة في الحكومة لتناقش بعدها في المجلس النيابي. وحتى هذه اللحظة لم تتوقف العراضات الاعلامية لبعضهم، وذلك من حساب لقمة الناس عبر المزايدة في حقوقهم وعليها. وهذا كله بعد أن أدرك هؤلاء فشل تقنية نبش القبور التي لم تعد نافعة في زمن عدم اقتناع الناس بالطرق الديماغوجية التي أوصلت هؤلاء “البعض” حيثما هم اليوم.

 

ويتابعون عراضاتهم من خلال إعلامهم الخريفي بتهشيم صورة الخصم. فيظهرون حزب القوات اللبنانية بأنه فشل بتسجيل أي نقاط في  هذه الحكومة. وذلك على قاعدة ما ننجزه نحن هو ملك لنا وحدنا، وما تنجزونه أنتم هو لنا ولكم. هذا التعاطي الاستنسابي ولى إلى غير رجعة. يكفي مثلا أن ننظر إلى بعض النقاط التي رفعها وزير العمل كميل أبو سليمان في مناقشة الموازنة مثل إجازات العمل للأجانب ورفع رسومها وحول فرض نسبة من العمالة اللبنانية على الشركات العاملة في البلد لنعرف من يعمل بالفعل ومن يعمل بالكلام.

إلا أن توزع نفقات الموازنة التي تضمنت إصلاحات عدة، كالآتي: 35 في المئة خدمة الدين العام، 35 رواتب الموظفين في القطاع العام، 11 في المئة لعجز الكهرباء، و9 في المئة للاستثمار، لا يرضي طموحات اللبنانيين لكن تسجل إيجابية وقف الهدر. وهذا ما نادت به “القوات” مراراً وتكراراً. انطلاقاً من مبدأ أننا لا نستطيع أن نملأ المياه في سلة. لذلك يجب وقف مزاريب الهدر ومن ثم إجراء الاصلاحات.

 

يا سادة، لقد اكتفى النّاس أقوالا وشعارات مغلوطة وعودة بغيضة إلى زمن الماضي نابعة من قلوب فائضة بالحقد. نحن قلنا ما قلناه في 3 آب 2001، في مصالحة الجبل، ولا يحاولن أحد إعادة عقارب هذه الساعة إلى الوراء لينسب هذه المصالحة إلى جبروته لأنه لم يكن قد وُلِدَ سياسياً بعد يوم كنا نحن هناك. وقد قلنا ما قلناه في  18 كانون الثاني  2016، وها رئيس قوي للجمهورية موجود اليوم في قصر بعبدا. ولا عودة إلى الوراء.

 

الدعوة اليوم موجهة إلى من يريد بناء وطن بالفعل، لقد اكتفينا بناء شخصيات سياسية على حساب شخصية الوطن المعنوية. الحسابات الخاصة لم تبنِ ولا مرّة وطناً. عندما يغلب البعض مصلحته الخاصة على مصلحة الوطن يقع الطرفان في السقوط: الوطن يسقط في أتون الحسابات الشخصية الضيقة. أما الشخص الذي يعتبر نفسه منتصراً في تلك المرحلة فيسقط في فخ الغرور والكبرياء.

 

المطلوب اليوم واحد. إقرار موازنة تليق بمجد  لبنان. تكون نسبة الاستثمارات فيها أكبر من نسبة خدمة الدين وسد عجز الكهرباء. لقد سئم الناس زيف هؤلاء وكذبهم. ومن يصدقهم فقلبه ينضح حقداً على تجارب الماضي البغيض الذي نبذناه نحن أولاً. ولن نعود إليه. لكن هذا لا يعني أن نجعل حصننا بلا أسوار ليقفز الأقزام إلى حدائقنا الخلفية والأمامية من دون حسيب أو رقيب.

 

اكتفينا أقوالاً وضخّ شائعات وسط مجتمعنا المنهوك الذي يرزح تحت نير عبودية من نوع آخر. وهي عبودية الاستغباء. لقد أُعتِقنا من أي عبودية كانت. والذي ما زال يفتخر بعبوديته اليوم لأي مؤلّه أو إلهي غير حقيقي، فهنيئاً له الحرية وقت اللَّبَبِ فقط. ولدنا مع أول قطرة حرية ونموت أحراراً. ولن يثنينا أحد عن تطبيق مبادئنا أو تغيير ثوابتنا لإرضائه. ولقد قلنا ما قلناه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل