افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 22 أيار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

3 إيجابيات: الموازنة وسداد سندات والحدود “يوم أبيض” حماية للقطاعات الصناعية اللبنانية

كشفت مناقشات مشروع الموازنة في جلسات متتالية طويلة وشائكة، هشاشة التضامن الوزاري بعد بلوغ العلاقات بين بعض مكونات الحكومة المرحلة الأسوأ، في ظل حرص على عدم تفجير تصيب شظاياه جميع من في الحكومة، ولن يؤدي تراكم الرسوم والضرائب على المواطنين الى إصلاح حقيقي وفق القراءة الأولية لمشروع الموازنة، وهو ما يؤكّده أهل الحكم أنفسهم. وفيما شدد النائب نقولا نحاس على انه “لم ير في المطروح أننا قد دخلنا في اصلاحات أساسية، إذ ما يحصل هو تصحيح فقط، فالإصلاح يكون في الأنظمة والهيكلية والأساليب والتحفيزات”، أكد الوزير السابق رائد خوري ان ما يبحث على طاولة مجلس الوزراء لا يمكن اعتباره موازنة اصلاحية في غياب رؤية اقتصادية هدفها تحقيق النمو في الاقتصاد.

 

في المقابل، يمكن القول إن لبنان خرج بموازنة “بأرقام عجز مشجعة، ومسار اصلاحي حقيقي” كما غرد وزير المال علي حسن خليل، في ظل التراكمات والتعقيدات الحاصلة، وفي ظل التحركات التي حاولت ان تحاصر القرارات بدفع من بعض أهل السلطة أنفسهم. ويمكن تالياً تسجيل ثلاث نقاط ايجابية تحققت أمس في نهار واحد، وهو انجاز قلما يتحقق في لبنان.

 

فالموازنة بلغت شبه خواتيمها السعيدة، ويعقد مجلس الوزراء جلسة أخيرة (مبدئياً) اليوم للخروج بالصيغة النهائية مع حصر العجز في حدود 7.6 في المئة كما أوردت “النهار” أمس. وسيعقد وزير المال مؤتمراً صحافياً يتحدث فيه بعد الجلسة، في رفقة رئيس الوزراء سعد الحريري الذي سيبشر اللبنانيين بإقرار مشروع الموازنة، أو وحيداً إذا احتاج النقاش الى جلسة اضافية. وقال لـ”النهار” أمس: “غداً (اليوم) سأتحدّث لو شو ما صار”. وكان توجّه إلى الوزير جبران باسيل قائلاً: “إذا بكرا رح ترجع تعيد من الأول، سأبقى خارج الجلسة”. بينما يقول باسيل “انها ليست الأرقام التي نريدها. نحن اتفقنا على عجز 7 في المئة ويجب أن نكمل”.

 

وقد أشاد وزراء “القوات اللبنانية” بجهود وزير المال وفريقه التي أثمرت الوصول الى الموازنة الراهنة، لكنهم أسفوا لعدم القدرة على تضمينها إصلاحات جذرية وبنيوية، وطالبوا بإشراك القطاع الخاص في المرفأ والاتصالات وتسريع الخطوات في هذا الاتجاه، كما طالبوا بان تتعهد الحكومة خطياً إقفال المعابر غير الشرعية في غياب أي مبرر لعدم إقفالها سريعاً ووقف التهريب الجمركي، والتعاقد مع شركة متخصصة مهمتها التثبت من نوعية ما يستور من بلاد المنشأ ومن الأسعار.

وصرح وزير الصناعة وائل أبو فاعور بعد جلسة أمس بأن “اليوم هو يوم أبيض للصناعة اللبنانية والإنتاج في لبنان. فقد اتخذ مجلس الوزراء قراراً استراتيجياً غير اعتيادي بفرض رسوم نوعية على بعض المنتجات أو بعض القطاعات حماية لبعض المنتجات أو القطاعات الصناعية اللبنانية. هذا الرسم النوعي سيساهم بشكل كبير في حماية الصناعة اللبنانية، وفي تخفيف العجز بالميزان التجاري وإعادة استنهاض عدد كبير من الصناعات التي كادت أن تندثر (…)”.

 

وتعليقاً على الموازنة، قال خبير الأسواق الناشئة لدى “كابيتال إيكونوميكس” جيسون توفي: “إن الأرقام ستمنح المستثمرين بعض الشعور بالراحة، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل”. وأضاف: “حتى إذا تمكنت السلطات من كبح العجز، فمن المرجح ألا يكون ذلك كافياً لتحقيق الاستقرار في نسبة الدين، وتزداد على ما يبدو احتمالات إجراء نوع من إعادة الهيكلة على مدى السنتين المقبلتين”.

 

وفي شأن ايجابي أيضاً، نجح لبنان في سداد سندات دولية بقيمة 650 مليون دولار، وقالت مصادر مطلعة إن مصرف لبنان قدم التمويل لوزارة المال لايفاء الدين. والسداد الذي جرى الإثنين مهم في ضوء تنامي قلق السوق من أزمة في شأن موازنة لبنان قد تعرقل جمعه تمويلاً جديداً، كما قالت وكالة “رويترز”.

 

وقال مصدر مطلع إن الحكومة سددت سنداتها الدولية بمثل طريقة سداد شريحة الخمسمئة مليون دولار في نيسان، إذ قدم المصرف المركزي الأدوات اللازمة لوزارة المال، المُصدر الأصلي للدين.

 

أما الايجابية الثالثة، فتمثلت في تأكيد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد للمسؤولين اللبنانيين موافقة اسرائيل على بدء التفاوض من أجل ترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين، فور الاتفاق على بعض التفاصيل، كما أكد مصدران رسميان لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”.

 

وقد غادر ساترفيلد بيروت أمس بعد زيارة ثانية للبنان في أقل من أسبوع تخللته زيارة لاسرائيل، وذلك في إطار وساطة يضطلع بها بين البلدين لترسيم الحدود ولا سيما منها البحرية، مع استعداد لبنان لبدء التنقيب عن النفط في رقعة تضم جزءاً متنازعاً عليه بين البلدين.

 

وحمل ساترفيلد، كما أعلنت الرئاسة اللبنانية الأسبوع الماضي، إلى اسرائيل اقتراحاً قدّمه لبنان عن آلية التفاوض. وأشار مصدر حكومي الى إن لبنان أصرّ على تلازم مساري ترسيم الحدود البرية والبحرية.

 

وستجري المفاوضات “في رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة وفدين لبناني وإسرائيلي ومتابعة أميركية، على أن تعقد الجلسات في مقر قيادة “اليونيفيل” من غير أن يكون للأخيرة أي دور في عملية التفاوض”.

 

وأكد مصدر لبناني آخر مطلع على مضمون المحادثات لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” موافقة إسرائيل على بدء المفاوضات فور “إيجاد مخارج لنقاط عالقة تتعلق بآلية التفاوض ومضمونها”. وقال: “بشكل عام ثمة تقدم إيجابي، ووصلت الأمور إلى التفاصيل الأخيرة قبل بدء المفاوضات”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية         

مانشيت- الموازنة تُعجِز الوزراء.. وإجتماع ثلاثي يُمهِّد لجلسة إنجازها اليوم

إنها موازنة «العجز» التي بات إنجازها أشبه بمعجزة، بل إنها الموازنة التي تُعجز الوزراء عن إنجازها، ويرجّح ان تقرّ اليوم في مسودتها النهائية ليقرّها مجلس الوزراء نهائياً في جلسة يعقدها في القصر الجمهوري غداً، وذلك في حال توصّل اجتماع سيُعقد ظهر اليوم في السراي الحكومي قبَيل الجلسة الجديدة، ويضمّ رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل، الى معالجة العقبات الطارئة، تحضيراً لمتابعة النقاش والاقتراحات وتهدئة الاجواء، خصوصاً أنّ باسيل قال خلال جلسة أمس: «لسنا راضين على النتيجة، وهذا أسوأ مما كنا نتوقع، والـ 7,6% غير كافية. وكنّا قد اتفقنا في بعبدا على نسبة 7%». وجاء موقفه مخالفاً لتفاؤل وزير المال بالتوصّل الى الخفض بنسبة 7,6 في المئة. علماً انّ موقف باسيل رسم صورة ضبابية حول الموازنة دفعت البعض الى التشاؤم، وتوقّع ان لا يختم النقاش بها اليوم ويمتد الى جلسات إضافية.

 

صحيح انّ جلسة إضافية تطلبتها مناقشة الموازنة ليراوح قرار إنهائها بين باسيل الذي يصرّ على تحميلها رؤية اقتصادية، وخليل الذي يرى ان لا مصلحة في التأخير ولا يجوز أن تحمل ما لا عمل لها فيه. لكن الأكيد انّ الموازنة وصلت الى خواتيمها وهي على لياليها، خصوصاً بعدما حذّر وزير المال من أنّ أي اضافة الى موادها ستدفعه الى مغادرة مجلس الوزراء، وليتحمّل الجميع المسؤولية. وهو قال أمس: «انا خلصت ووزارة المال انتهت من إعداد الموازنة، وما تقومون به لا علاقة له بالموازنة التي أنجزت ارقامها وأظهرت رقماً مشجعاً جداً وانخفاضاً بنسبة العجز أدّى الغرض المطلوب». وكان باسيل واضحاً في تلميحه ان ما يتّخذه مجلس الوزراء ما كان ليمرّ لولا ضغط الموازنة، ويجب الاستفادة من هذا الأمر.

 

وفي أي حال فإنّ 4 مواد جديدة فقط أُدخلت الى الموازنة تتعلق برسم الزجاج الداكن الذي اقترحت وزيرة الداخلية ريا الحسن زيادته من 500 الف ليرة الى مليون ليرة، ورسم على رخص السلاح، كذلك اقترحت الحسن بيع 700 نمرة عمومية موجودة في الوزارة بمبلغ 40 مليون ليرة بدلاً من 11 مليون ليرة، في اعتبار انها تؤمن أكثر من مليار ليرة للخزينة.

 

وقال وزير المال لـ»الجمهورية»، انه راضٍ عن النتيجة. وكرر «أنّ مناقشة الموازنة انتهت ولم يحصل فيها أي تعديل حقيقي، وغداً (اليوم) مشهد جديد، والمهم ان نواكبه بعمل حكومي».

 

لكنّ باسيل أصرّ بعد الجلسة على أنه «لا يزال هناك كثير يمكن فعله»، وقال: يجب أن نتحدث إيجاباً عن نقاشاتنا. وصلنا الى مواد فاقت التسعين، وقرارات الوزيرين وائل ابو فاعور ومنصور بطيش استثنائية لأنها أمور نطالب بها منذ اكثر من سنتين، ولو لم نشترط ان تقرّ مع الموازنة ونربطها بها لبقيت أسيرة المماطلة. كذلك اتخذنا قرارات لها علاقة بالنازحين تشجّعهم على العودة لإقفال المؤسسات غير الشرعية ورفع الرسوم والغرامات على الاقامات للسوريين وعائلاتهم، وهذا كله لمصلحة البلد وهي مواضيع لم نستطع القيام بها منذ 6 سنوات».

 

وقالت مصادر باسيل: «على رغم من انّ وزراء التكتل نجحوا في تأمين موارد إضافية للموازنة من خلال القرارات الحكومية او المواد القانونية، الّا أنّ باسيل لا يزال مقتنعاً بأنّ الحكومة تستطيع تحقيق مزيد من التخفيضات في عجز الموازنة ومزيد من الزيادة في الواردات».

 

واضافت هذه المصادر «انّ انجازاً فعلياً تحقّق من خلال فرض الغرامات والرسوم على العمال الأجانب، وإقفال المحلات غير الشرعية التي يملكها او يديرها أجنبي من دون ترخيص، فضلاً عن تغريم وسجن اي لبناني يشغّل أجنبياً بصورة غير شرعية. كذلك تمكن وزراء التكتل، وبالتحديد الوزير باسيل، من تأمين موارد إضافية عن طريق سلة مقترحات تتناول وضع رسوم على تأشيرات الدخول وصالون الشرف واستعمال الزجاج الداكن للسيارات وطلب رخص السلاح. والقرار الأبرز هو اتخاذ قرارات تخفّض العجز التجاري من خلال حماية الصناعة ومنع الاغراق، ما يشجّع الانتاج الوطني ودورة الاقتصاد.

 

وللمرة الاولى منذ التسعينات تمّ تحقيق الآتي:

ـ إقرار رسم نوعي على 20 سلعة اقترحها وزير الاقتصاد والتجارة بعد التشاور مع وزير الصناعة، وهذا من شأنه إعادة إطلاق الانتاج الوطني وحمايته من الاغراق ودعم الصناعة الوطنية، ممّا يولّد فرص عمل للبنانيين ويتوقع ان تؤمّن 100 مليار ليرة ايرادات سنوياً.

ـ إقرار 2% على الاستيراد من الخارج ما عدا الآلات وما يستخدم في الانتاج الوطني والادوية والسيارات الصديقة للبيئة، ويتوقّع أن تؤمّن 400 مليار ليرة لبنانية كإيرادات سنوية.

ـ وضع سقوف وضوابط للانفاق في القطاع العام من دون المسّ بالأجور والرواتب، وقد شمل ذلك العطاءات.

ـ إتخذ قرار بضبط الحدود ومنع التهريب من خلال اجراءات عملية بحراً وبراً وجوّاً، كذلك اتخذت اجراءات للجم التهرّب الضريبي.

ـ خفض الحد الادنى للتصريح الالزامي عن الضريبة على القيمة المضافة من 100 الى 50 مليون ليرة، ما يخفف بمقدار كبير التهرب الضريبي اذ انه يوجد نحو 84 الف شخص ومؤسسة معنية بهذا الاجراء.

ـ الطلب من البلديات إجراء مسح لكل من يمارس مهنة او نشاطاً تجارياً او صناعياً او حرفياً، وعدم اعطاء اي ترخيص نهائي لا يملك رقماً مالياً.

 

فنيش

وبدوره، قال الوزير محمد فنيش لـ»الجمهورية»: «ليس المهم اقرار الموازنة وحسب إنما المهم ان تضع الحكومة مساراً إصلاحياً نتيجة هذا النقاش». وأضاف: «خفض النفقات وزيادات الايرادات أوصلنا الى نسبة عجز انخفضت الى 7,6% بالنسبة للناتج المحلي، وهذا إنجاز، والمهم أن نستطيع الالتزام بدقة بتطبيق ما تم إقراره، لا نزيد نفقات ولا نقلل إيرادات».

 

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انّ الوزير ريشار قيومجيان ثَمّن خلال جلسة مجلس الوزراء الجهود التي وضعت لتضمين الموازنة بنوداً إصلاحية، وطالب الحكومة بضرورة التعهد والالتزام خطياً بوقف التهرّب الجمركي عن طريق تثبيت «السكانر»، وإقفال المعابر غير الشرعية في أسرع وقت ممكن، خصوصاً انه لا يوجد إطلاقاً ما يبرّر عدم إقفالها، والتعاقد مع شركة متخصّصة مهمتها التثبّت من نوعية ما يتم استيراده من بلاد المنشأ ومن الاسعار.

 

واشارت المصادر الى انّ وزراء «القوات» طالبوا بضرورة إشراك القطاع الخاص في المرفأ والاتصالات وتسريع الخطوات في هذا الاتجاه، كذلك طالبوا بوقف الاستثمارات في المرفأ بغية توفير هذه المبالغ على الخزينة.

 

وبدوره، شكر الوزير كميل أبو سليمان وزير المال وفريقه على الجهود التي بذلوها من اجل إنجاز الموازنة، وقال: «انّ البلاد بحاجة لإصلاحات جذرية وبنيوية في الموازنة، الأمر الذي لم يتحقق». وطالب ابو سليمان وزير المال بتقديم تقرير مفصّل عن مستحقات الدولة، لأنه من غير الواضح بعد حجم مديونية الدولة وطريقة تقسيطها».

 

ضريبة جديدة

الى ذلك وفي قراءة اقتصادية للاجراءات الجديدة التي تمّ الاتفاق عليها امس في مناقشة مشروع الموازنة، يثير رسم الـ2 في المئة الذي فُرض على استيراد كل السلع (باستثناء المواد الاولية المخصصة للصناعة)، ردود فعل متناقضة. وفيما يُبدي الصناعيون ارتياحهم الى القرار، يُطرح سؤال في الشارع مفاده: هل سيؤدي هذا الرسم الى رفع اسعار السلع، وبالتالي الى خفض القدرة الشرائية للمواطن؟ والسؤال الآخر المطروح: ألا يعتبر هذا الرسم بمثابة ضريبة جديدة على الناس، في حين انّ الحكومة سبق وأعلنت وتعهّدت بأن لا ضرائب جديدة في موازنة 2019؟

 

 

من الواضح انّ الحكومة استعاضت عن رفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، بهذه الضريبة التي مرّرتها بذريعة دعم الصناعة، وتوفير اموال للقروض السكنية. ولكن ما الذي يضمن انّ هذه الاموال التي ستجنيها الخزينة والمقدّرة بنحو 350 مليون دولار سنوياً ستذهب فعلاً لدعم قروض الاسكان، ولن تمتصّها الخزينة لخفض العجز المتفاقم؟

 

«تحركات مشبوهة»

وكانت كتلة المستقبل النيابية عبّرت بعد اجتماعها الاسبوعي برئاسة النائب بهية الحريري، عن ارتياحها الى «النتائج التي توصلت إليها مناقشات مجلس الوزراء، خصوصاً لجهة ما يعلن عن إجراءات وسياسات هدفها تخفيض نسبة العجز في الموازنة وإقفال ابواب الهدر في مختلف الوزارات». وأسفت «لبعض التحركات الاستباقية والمشبوهة التي تتجاوز حدود المنطق في مقاربة الشأن الاقتصادي وإعداد موازنة تقشفية وتحقيق الاصلاحات المطلوبة، وذلك على صورة ما شهده محيط السراي الحكومي امس ومحاولات الاقتحام والمواجهات والشتائم والتهديدات»، مؤكدة أنّ «مقر رئاسة الحكومة وسائر المقرات الرسمية اللبنانية ليست أرضاً سائبة لأيّ جهة تعطي نفسها حقوقاً باقتحام المؤسسات الدستورية والتطاول عليها».

 

المجلس الدستوري

وفي هذه الأجواء، عقد المجلس الدستوري أمس اول اجتماع له منذ ان تسلّم الطعنين المرفوعين اليه، الاول في شأن قانون الكهرباء الذي قدّمته كتلة نواب «الكتائب» ومجموعة من النواب الآخرين. والثاني الطعن بنيابة النائب ديما جمالي نتيجة انتخابات طرابلس ـ المنية.

 

وفيما تكتّم اعضاء المجلس على ما دار في الإجتماع، علمت «الجمهورية» انّ المجلس الذي اجتمع في حضور جميع اعضائه برئاسة رئيسه القاضي عصام سليمان، أجرى قراءة ثانية لمضمون الطعن الخاص بملف الكهرباء، ووزّع الأعمال على أعضائه في انتظار التقرير الذي سيتقدّم به احد أعضائه الذي سمّي مقرراً ضمن المهلة الدستورية.

 

وفي شأن الطعن الطرابلسي الإنتخابي، سلّم المجلس اوراق الطعن المرفوعة على جمالي، وأمهلها بما تقول به المهلة الدستورية 15 يوما للإجابة على ما فيه من ملاحظات بني على اساسها الطعن بنيابتها مرة جديدة، ليعود بعدها الى اتخاذ القرار النهائي في شأنه.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تشنج داخل الحكومة اللبنانية عشية القراءة الأخيرة لمشروع الموازنة

كتلة «المستقبل» دعت إلى حسم التجاذب داخل مجلس الوزراء وخارجه

 

تخضع موازنة المالية العامة اللبنانية لعام 2019، إلى قراءة أخيرة اليوم في اجتماع الحكومة الذي سيعقد ظهراً، تمهيداً لإقرارها وإحالتها على البرلمان، وسط تشنج سياسي بدأ يظهر بين مكوناتها، عبّرت عنه كتلة «المستقبل» النيابية عندما قالت إن «الحكومة مدعوة إلى حسم التجاذب القائم داخل مجلس الوزراء وخارجه».

وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي إن «جلسة أخيرة للموازنة ستعقد (اليوم) في السراي الكبير»، فيما أكد وزير الشباب والرياضة محمد فنيش أن «اللمسات الأخيرة غداً (اليوم) تليها نقاشات». وقال وزير المال علي حسن خليل بعد المناقشات: «أنا راضٍ عن النتيجة. اليوم انتهينا ولا أريد أن أتحدّث عن المرحلة الماضية».

وظهر منذ صباح أمس أن هناك تبايناً داخل الحكومة بين وزراء «التيار الوطني الحر» من جهة، ووزراء آخرين، أبرزهم وزير المال علي حسن خليل، في ضوء التأخير واستهلاك وقت إضافي في المناقشات التي امتدت على 17 جلسة حكومية لمناقشة مشروع الموازنة.

وقبل جلسة استكمال مشروع الموازنة التي عقدت برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، قال وزير المال إن «الموازنة انتهت بالنسبة لي ولوزارة المال والرسوم الأخيرة التي أقرت لن يدخل أثرها في هذه الموازنة ولم يعد هناك لزوم لكثرة الكلام والتأخير. لقد قدمت كل الأرقام بالصيغة النهائية». في المقابل، قال وزير الخارجية جبران باسيل: «ننتهي (من إقرار الموازنة) حين ننتهي، ولا يوجد وقت محدد».

وظهرت هذه التباينات إثر المناقشات المستمرة لتقليص العجز، بالتزامن مع ضغوط في الشارع تعرضت لها الحكومة من قبل موظفي القطاع العام، ومتضررين من الإجراءات الحكومة التقشفية. وأكد وزير العمل كميل أبو سليمان أنه «كان هناك عمل جدي لتخفيض العجر ولكن الإصلاحات البنيوية لم تحصل، ومن الضروري زيادة إيرادات الاتصالات والمرفأ، ووقف التهرب الضريبي ونحن مصرون على ذلك».

وغداة التصعيد الميداني الذي نفذه العسكريون المتقاعدون أمام السراي احتجاجاً على احتمالات المس برواتبهم، ورواتب زملائهم في الخدمة، وفي وقت لم يدع المجلس الأعلى للدفاع إلى الانعقاد لبحث قضية التدبير رقم 3، اعتبر وزير الدفاع إلياس بوصعب أن «الأمور مختلطة عند البعض في موضوع التدبير رقم 3».

وفيما تتقاذف الأطراف المسؤولية، كشفت كتلة «المستقبل» النيابية عن تباينات في الحكومة، إذ رأت بعد اجتماعها الأسبوعي أن الحكومة مدعوة إلى حسم التجاذب القائم داخل مجلس الوزراء وخارجه»، آملة «الانتهاء من إنجاز الصيغة النهائية للموازنة وإحالتها على مجلس النواب بحيث تكون جاهزة لوضعها موضع التنفيذ في أقرب وقت ممكن».

وأسفت الكتلة «لبعض التحركات الاستباقية والمشبوهة التي تتجاوز حدود المنطق في مقاربة الشأن الاقتصادي وإعداد موازنة تقشفية وتحقيق الإصلاحات المطلوبة، وذلك على صورة ما شهده محيط السراي الحكومي بالأمس ومحاولات الاقتحام والمواجهات والشتائم والتهديدات التي ساقتها ألسنة بعض العسكريين المتقاعدين بدخول السراي عنوة واحتلال مواقع المجتمعين على طاولة مجلس الوزراء». وشددت الكتلة على «أن مقر رئاسة الحكومة وسائر المقرات الرسمية اللبنانية، ليست أرضاً سائبة لأي جهة تعطي نفسها حقوقاً باقتحام المؤسسات الدستورية والتطاول عليها. إن التصرفات التي وقعت في الساعات الماضية، مرفوضة جملة وتفصيلاً ولا تليق ولا تشرّف من أقدم عليها وتَنِمّ عن رغبة باستخدام المؤسسات العسكرية والأمنية وشهداء الوطن، لأغراض غير بريئة تتجاوز الشعارات المطلبية التي ينادون بها».

ولا يعتقد أن مناقشة الموازنة في البرلمان ستكون أقل تعقيداً، وظهرت مؤشرات ذلك في اجتماع «لجنة الإدارة والعدل» التي قال رئيسها النائب جورج عدوان: «وفقاً لقانون النقد والتسليف، هناك ما يمنع التدخل بطريقة عمل مصرف لبنان الداخلي، لكن في الوقت عينه يلزم مصرف لبنان برفع موازنة سنوية تنشر وتقدم لوزارة المال». وأعلن عن «إرسال اللجنة كتاباً لوزير المال تطلب فيه تزويدها بموازنات مصرف لبنان منذ عام 2001 وحتى اليوم، للاطلاع عليها».

وفيما يتعلق بقطوعات الحسابات، سأل عدوان: «القطوعات أنجزت، فما الذي ننتظره لإحالتها إلى المجلس النيابي؟ هل نحن بانتظار الموازنة ودرسها لإيجاد مخرج لقطع الحساب لأن القطوعات لم ترسل وتدرس وتنجز؟». وأضاف: «دائماً نجد أنفسنا أمام أمر واقع وأمام مخالفة للدستور، ما يدفعنا إلى إقرار مسائل غير دستورية وغير قانونية».

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الموازنة: التفاف على المطالب بالضرائب.. وإعادة السوريِّين بالضغط المالي!

تخفيضات على رواتب النواب وتشكيك عوني بالأرقام.. وخليل يلوِّح بالصيام إذا لم ينتهِ النقاش

 

هل يخرج الدخان الأبيض من السراي الكبير اليوم، ايذاناً بجلسة إقرار مشروع موازنة العام 2019؟ أم ان الغلبة ستبقى «لصراع الإرادات»، بين الوزيرين الأصيل علي حسن خليل (وزير المالية) والوصي جبران باسيل (وزير الخارجية)، في ظل ضجة بدأت تضرب الأوساط الوزارية والسياسية والمالية من جرَّاء التأخير، وحرق الأعصاب، وشراء الوقت..

 

وقبل ان يظهر الرئيس سعد الحريري وإلى جانبه الوزير خليل، في مؤتمر صحافي، يتحدثان فيه عن أرقام الموازنة، والتخفيضات المطلوبة، والانجازات، والآفاق الاقتصادية المأمولة، سدّد لبنان سندات دولية بقيمة 650 مليون دولار، بمساعدة المصرف المركزي في محاولة لفتح الطريق امام اصدارات جديدة باليوربوند لتمويل احتياجات الدولة من الزاوية إياها التي تحدث عنها الرئيس ميشال عون من اننا «نستدين حتى نأكل».

 

وفي حين يذهب باسيل إلى التأكيد ان «الموازنة بتخلص بس تخلص» فإن مصادر وزارية تعتقد انه في حال انتهى مجلس الوزراء اليوم من الموازنة، فإن الجلسة الختامية تنعقد غداً في قصر بعبدا، وإذا لم تنتهِ اليوم، سيحدّد موعد الجلسة الختامية في يوم آخر.

 

وبدا واضحاً، ان الموازنة، وان بدت وكأنها نأت عن تخفيضات مباشرة على الرواتب، إلا انها التفت على مطالب القطاعات الوظيفية بعدم الاقتطاع أو الحسم او التخفيض، من خلال ضرائب على الدخل، طالت حتى المتقاعدين، فضلاً عن تخفيضات على التقديمات الاجتماعية قريبة من النسب التي طاولت النواب، بالإضافة إلى ضرائب على الاستيراد، من شأنه ان يرفع الأسعار بعد إقرار الموازنة.

 

الجلسة 17

 

وعلى عكس ما كان متوقعاً ومعلناً بشكل رسمي، فإن مجلس الوزراء لم يتمكن من إنجاز القراءة النهائية لمشروع الموازنة، ووضع النقاط على الحروف الأساسية، دون الدخول مرّة جديدة في التفاصيل التي عادة ما تدخل فيها الشياطين، إلا انه ادخل أربعة تعديلات إضافية على المشروع الذي انجزه وزير المال علي حسن خليل، على الرغم من إصرار وزير الخارجية جبران باسيل على مناقشة باقي بنود ورقته وإقرار الاقتراحات التي تتضمنها، بعدما أعلن عن عدم رضاه على نسبة العجز التي تحققت وهي 7،6 في المائة، بينما المطلوب، من وجهة نظره، نسبة عجز 7 في المائة، وأدى إلى إعادة مناقشة بعض البنود واجراء التعديلات الإضافية.

 

واعترفت مصادر وزارية بفوز الوزير باسيل بتوقعاته التي اعلنها عقب انتهاء جلسة الاثنين حينما جزم بأن المشروع ما يزال بحاجة إلى المزيد من الجلسات، قبل البت به، وهو قال، بنبرة حادّة لدى دخوله إلى الجلسة أمس، (ذات الرقم التسلسلي 17): «ننتهي من درس الموازنة عندما تنتهي»، بينما كان الوزير خليل يُؤكّد انه أنهى الموازنة، علماً ان التحضيرات في أروقة السراي كانت تجري على قدم وساق للمؤتمر الصحفي الذي كان من المفترض ان يعقده الرئيس الحريري والوزير خليل، إلا انه ارجئ إلى ما بعد انتهاء الجلسة المقررة اليوم.

 

ولاحظت المصادر الوزارية، ان ما يجري داخل مجلس الوزراء هو عبارة عن «كباش ظاهري وباطني بين الوزيرين باسيل وخليل، وهو برز في نهاية جلسة الاثنين حين أعلن باسيل عن عدم رضاه على ما تمّ التوصّل إليه بالنسبة إلى تخفيض نسبة العجز، مشيرا إلى ان المطلوب هو الوصول إلى نسبة 7 في المائة.

 

وحسب المعلومات فإن وزير العمل كميل بو سليمان الذي أثنى على عمل وزير المال وفريق عمله سأل باسيل عما اذا كان لديه طروحات جديدة من اجل مناقشتها وبحثها اذا كان لها مردود اضافي، عندها قال وزير المال «بذلنا كل ما يمكن لتحقيق ما توصلنا اليه من تخفيضات، ولا يمكن ادخال اي رقم جديد، اما اذا اردتم اعادة النظر بما قمنا به من جديد ، فسأخرج ولن اتدخل في اي كلمة، ولن اشارك في اي نقاش بعد اليوم».

 

ولدى خروجه من الجلسة اعتبر خليل ان المماطلة ليست صحية، وليست لمصلحة لا الدولة ولا الحكومة، ولا الشارع ولا المجتمع الدولي الذي ينتظرنا.

 

ووصف خليل الجلسة، في تغريدة له عبر حسابه على موقع «تويتر» بأنها كانت «محطة مهمة مع إنجاز بإرقام عجز مشجعة ومسار إصلاحي حقيقي ستكون لها انعكاسات إيجابية اقتصادياً ومالياً». لكنه أضاف بأن هذه «النتيجة تكشف ان فخ الشائعات خلال الأيام الماضية كان للتشويش على مشروع ستثبت الأيام أهميته».

 

وقال وزير الاتصالات محمّد شقير معلقاً على نتائج الجلسة، في تغريدة له: «ان تأني مجلس الوزراء وتصميمه أنتج موازنة عامة تقشفية إصلاحية وتحفيزية من الأفضل في تاريخ لبنان».

 

واضاف: «غدا (اليوم) قراءة نهائية، مبروك للجميع، والشكر للوزير خليل الذي بذل جهوداً جبارة، وكل التمنيات بمستقبل افضل».

 

واكد  وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني في تصريح لـ«اللواء»  ان مجلس الوزراء توصل الى ارقام ايجابية في مشروع الموازنة وان النسخة الأخيرة من  المشروع تلبي التطلعات، آملا في ان يتم اقرار الموازنة هذا الأسبوع.

 

واشار الوزير افيوني الى انها تضمنت بنوداً إصلاحية وان العبرة تبقى في التنفيذ خصوصا انه ينظر اليها كخطوة اساسية في مشوار الاصلاح مشددا على ضرورة ان تترافق مع خطة اقتصاديه تعتمد على بناء اقتصاد عصري واصلاحات بنيوية وتشجيع القطاعات الانتاجية.

 

واعلن انه من المهم ان يتم شرح الاجراءات التي اتخذت للمواطنين مبديا ارتياحه للنتيجة التي تم التوصل اليها في الموازنة.

 

وقال ان مجلس النواب سيقوم بدوره في درس الموازنة مستبعدا عدم قيام اي عوائق لدى درسها في المجلس.

 

اجتماع وزاري يسبق الإقرار

 

افادت مصادر  وزارية لـ«اللواء» انه في حال انتهى مجلس الوزراء اليوم من الموازنة فإن الجلسة الختامية تنعقد غدا في قصر بعبدا واذا لم تنته اليوم فيحدد موعد الجلسة الختامية في يوم آخر، فيما تأكدت المعلومات التي تحدثت عن إمكانية عقد اجتماع برئاسة الرئيس الحريري، وحضور عدد من الوزراء، قبيل عقد جلسة اليوم للتفاهم على إقرار الموازنة بصورتها النهائية.

 

وعلمت «اللواء» انه سيحضر هذا الاجتماع الوزراء باسيل (التيار الوطني الحر) ومحمّد فنيش (عن حزب الله) وكميل أبو سليمان (القوات اللبنانية) ويمكن ان ينضم إليهم الوزير خليل (حركة أمل) ووائل أبوفاعور (الحزب الاشتراكي).

 

وقالت مصادر وزارية انه بمحصلة هذا الاجتماع يُمكن ان يتكون الضوء الأخضر للافراج عن الموازنة، في ضوء تفاهم الكتل السياسية الأساسية التي تتشكل منها الحكومة، وانه لو اعتمدت الطريقة التي اتبعها الرئيس الحريري قبل بدء مجلس الوزراء في 30 نيسان الماضي درس الموازنة، لكان بالإمكان تفادي عقد 17 جلسة حتى الآن يسادها الشلل في سائر الوزارات، بسبب انهماك الوزراء في حضور جلسات شبه يومية لمجلس الوزراء، علماً ان وزراء «القوات اللبنانية» كانت لهم ملاحظات داخل هذه الجلسات، وهم قدموا بالتحديد سبعة مطالب، أوّلها ضرورة إدخال إجراءات اصلاحية بنيوية ضمن الموازنة، والتشدد في موضوع التهرب الجمركي، والاطلاع على نتائج موازنة 2018 لمعرفة حجم الواردات ومقارنتها مع ما هو متوقع في الموازنة الحالية لمعرفة حجم المستحقات على الدولة التي لم ترد داخل الموازنة، وزيادة المبالغ التي تدخل من المرفأ وقطاع الاتصالات على الخزينة، تفعيل اللجنة المكلفة مهمة توحيد تقديمات الصناديق.

 

التعديلات الجديدة

 

اما التعديلات الجديدة التي أدخلت على مشروع الموازنة أمس فهي تتعلق برفع رسوم الزجاج الداكن الكامل للسيارات من 500 الف الى مليون ليرة، وغير الكامل الى 500 الف، بناء لاقتراح وزيرة الداخلية ريا الحسن لكن ضمن ضوابط حتى لا يصبح الامر فلتانا على الزجاج الداكن، كما اشارت الحسن الى ان لدى الوزارة لوحات عمومية سترفع سعر الواحدة منها من 11 مليون الى 40 مليون ليرة ما يحقق دخلا للخزينة بقيمة تفوق مائة مليار ليرة.

 

واقر المجلس أيضا زيادة الرسوم على السلع المستوردة بنسبة اثنين في المائة مع استثناءات محدودة تشجيعا للصناعة اللبنانية بناء لجدول بالسلع اعده وزيرا الاقتصاد منصور بطيش والصناعة وائل ابو فاعور، وقد رفض وزراء «حزب الله» و«امل» و«المردة»، هذه الزيادة على السلع لأنها لا تشمل تصنيف المواد كأعفاء المواد الغذائية حتى لا تنعكس على ذوي الدخل المحدود.

 

كما رفع الرسوم على العمالة الاجنبية لا سيما السوريين وفرض رسوما على عائلات العاملين السوريين بناء لاقتراح الوزير باسيل لتشجيع النازحين على العودة الى بلادهم، ورسوم على الاعمال القنصلية في الخارج وتأشيرات الدخول الى لبنان، والرسوم على دخول صالون الشرف الى 500 الف ليرة. ولم يوافق على طلب وزير السياحة اواديس كيدانيان الغاء رسم الالف ليرة على كل نفس «أركلية» في المطاعم والفنادق.

 

واتخذ قراراً حول رواتب النواب السابقين بحيث يحصل النائب لدورة واحدة على عشرين في المائة من راتبه ، ولدورتين على ثلاثين في المائة، ولثلاث دورات على اربعين في المائة، ولأربع دورات 75 في المائة من الراتب. وعند وفاته لا يستفيد احد من افراد العائلة لا الزوجة ولا الاولاد دون 18 سنة.

 

وذكرت معلومات ان الواردات الجديدة المقدرة لن تظهر نتائجها الفعلية قبل العام المقبل، وهذا الأمر مرتبط بحسن تنفيذ الإجراءات كاملة.

 

افطار دار الأيتام

 

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس الحريري حضر غروب أمس الإفطار الذي اقامته مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الأيتام الإسلامية في «البيال»، لكنه لم يشأ التحدث في المناسبة، وجال على الأطفال الذين قدموا مشهديات رمضانية، والتقط معهم الصور التذكارية.

 

وتحدث في الإفطار الذي حضره أيضاً النائب فادي علامة ممثلاً الرئيس نبيه برّي والرؤساء حسين الحسيني، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وشخصيات، وكل من رئيس عمدة المؤسسات فاروق جبر ومديرها أمس الوزير السابق الدكتور خالد قباني الذي اكد ان الدار ستبقى ملاذاً لليتيم وعائلات للفقير ورحمة للمسكين وراعية للمريض وملجأ للضائع ومؤازرة للمعوق».

 

برّي متفائل

 

وفي سياق درس الموازنة، نقل موقع «مستقبل ويب» الالكتروني عن الرئيس برّي ارتياحه لإنهاء درس الموازنة في الحكومة، رغم انها تأخرت كثيراً، مكرراً اصراره علىانه سيسعى إلى إنجاز مناقشة الموازنة واقرارها في المجلس خلال شهر واحد، مؤكداً ان لا شيء فوق صوت الموازنة، لأنها مفتاح الانفراج الاقتصادي.

 

ووصف برّي الموازنة بحسب الموقع المذكور، بأنها «موازنة «افتح يا سمسم» لأنه عندما تقر سينطلق «سيدر» ويشهد البلد انفراجاً ملحوظاً، وهذا هو الأهم، الآن، لأن البديل الانهيار، مؤكداً انه متفائل.

 

وبحسب الموقع أيضاً فإن الرئيس برّي لا يُخفي استياءه من بعض التحركات الميدانية التي خرجت من مسارها الطبيعي وخصوصاً امام السراي أمس الأوّل، حيث هالته مشاهد معيبة من بينها مشهد العسكر في مواجهة العسكر»، مشدداً على ان لبنان «لا يقوم بنظام عسكري»، ويصف بيان كتلة «المستقبل» بهذا الخصوص «بالجيد».

 

التدبير رقم 3 والتحركات في الشارع

 

اما على صعيد التحركات الاحتجاجية في الشارع رفضاً للمس بحقوق الموظفين، فقد كان لافتاً إعلان رابطة موظفي الإدارة العامة تعليق الإضراب مؤقتاً في كل الإدارات، اعتباراً من اليوم مع مواصلة تحركها بكافة الوسائل القانونية، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة بما فيها العودة إلى الإضراب عند اللزوم. كذلك أعلن موظفو الجمارك تعليق الإضراب، بما أسهم في تفريج أزمة المحروقات.

 

ولوحظ ان العسكريين المتقاعدين لم يقوموا بأي تحرك أمس، باستثناء الاحتفاظ بالخيمة في ساحة رياض الصلح، فيما نقل زوّار قصر بعبدا عن الرئيس ميشال عون قوله انه لا يرى دافعا أو موجبا لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع قريبا، لوضع آلية جديدة لتعديل التدبير رقم 3 والتدابير الملحقة به، وان الأولوية هي لإقرار مجلس الوزراء الموازنة واحالتها إلى المجلس، وانه ليس هناك من دوافع محلية وخارجية تستدعي العجلة.

 

يُشار إلى ان قائد الجيش العماد جوزف عون عاد أمس من واشنطن واطلع وزير الدفاع الياس بوصعب على نتائج زيارته للولايات المتحدة.

 

وبالنسبة لاضراب أساتذة الجامعة، فقد التقى وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب مع وفد الهيئة التنفيذية لرابطة أساتذة الجامعة اللبنانية وابلغهم ان مجلس الوزراء حسم في موازنة الـ2019 (15٪) على المنح التعليمية، مستبعدا إمكانية إضافة 3 درجات على أصل الراتب، وواعدا بإمكانية إثارة مشروع السنوات الخمس في ما يتعلق بالاساتذة الذين لم يبلغوا الأربعين سنة خدمة، مطالبا بالمقابل، بإنهاء إضراب الأساتذة وإنقاذ العام الجامعي.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

عجز مشروع موازنة 2019 إنخفض إلى 4 مليارات دولار أميركي.. وهذا ما يحويه

المخاوف من إنكماش إقتصادي هذا العام في ظل إستمرار الأجواء السلبية

بروفسور جاسم عجاقة

 

يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسته ما قبل الأخيرة بإنتظار جلسة الإقرار النهائية نهار الخميس في قصر بعبدا حيث من المتوقّع أن يتمّ إقرارها في جلسة نهائية توّجت عمل 18 جلسة متتالية للحكومة اللبنانية لدراسة مشروع الموازنة.

 

طريق الموازنة إلى مجلس النواب أخذ طريقه والمحطّة الأولى هي في لجنة المال والموازنة حيث من المُتوقّع أن يستمر دراستها حتى نصف حزيران المقبل موعد عرضها على الهيئة العامة على أن يبدأ العمل بموادها في أول شهر تموز 2019.

 

بالطبع يترقّب المواطن اللبناني بتلهّف وخوف في آن واحد ما سيحمله مشروع الموازنة الذي تمّ تسريب نسخة عنه الإثنين الماضي. نسخة لا تحوي كل المعلومات وخصوصًا تفاصيل الإجراءات ماليًا وكيف تمّ خفض العجز إلى 4.1 مليار دولار أميركي (أي 7.6%) من الناتج المحلّي الإجمالي. فالجداول 1 إلى 8 التي تحوي التفاصيل غائبة عن الملفّ وبالتالي يجب إعتماد التصريح الرسمي أي أنه تمّ خفض العجز ما يقارب 2.4 مليار دولار أميركي في مشروع موازنة 2019.

 

والأسئلة التي يتوجّب الإجابة عنها هي: من أين تمّ توفير هذا المبّلغ؟ ما هي الإجراءات التي طالت الإنفاق؟ وما هي الإجراءات التي طالت الإيرادات؟ والأهم، هل سيتكرّر سيناريو العام 2018؟

 

 مشروع الموازنة

 

لحظ مشروع موازنة العام 2019 قيمة الموازنة بـ 25,726,268,147,000 ليرة لبنانية أي ما يوازي 17 مليار و65 مليون دولار أميركي. وأعطى المشروع الحكومة إيجازًا بالإقتراض لتمويل الديون كما وعجز الموازنة وسلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان المُقدّرة بـ 1.66 مليار دولار أميركي. ولم يضع المشروع أي سقف للإستدانة مما يعني غياب أهمّ إجراء إصلاحي مالي في الدوّلة اللبنانية.

 

وطالب المشروع فتح حساب خاص في مصرف لبنان للقروض وأخضع الهبات لمراقبة ديوان المحاسبة وهذا إجراء إصلاحي بعد ما ذكر تقرير وزير المال أن أكثر من 92% من الهبات ما بين العامين 1997 و2002 لا قيود حسابية لها. وسمح مشروع الموازنة لرئيس الجمهورية بناءً على مرسوم حكومي بفتح إعتمادات إستثنائية لا تتجاوز الـ 100 مليار ليرة لبنانية.

 

ولحظ المشروع في مادته العاشرة فتح إعتمادات لدعم قروض إستثمارية زراعية، صناعية، سياحية، تكنولوجية ومعلوماتية لكنه لم يلحظ المبلغ المرصود، كذلك فعل للمعالجة الصحية. وأعاد توزيع قسم من أموال البلديات على القرى التي لا بلديات فيها.

 

الإجراءات الأساسية (ماليًا) التي لُحظت في الموازنة هي: تعديل قوانين البرامج أي بمعنى أخر تأخير تنفيذ المشاريع الإستثمارية من العام 2019 إلى أعوام لاحقة (على رأسها مشروع عتاد وتجهيزات وبنى تحتية ملحة لصالح الجيش بقيمة 365 مليار ليرة لبنانية) مما سمح بتوفير 526 مليون دولار أميركي. أيضًا هناك زيادة الضريبة على الفوائد على الحسابات المصرفية والتي تسمح بتحقيق مدّخول بقيمة 500 مليون دولار أميركي (تقديرات). كما أن هناك تجميد الإحالة على التقاعد لمدة ثلاث سنوات والتي من المُتوقّع أن تسمح بوفر يُقارب الـ 300 مليون دولار أميركي.

 

كما وردت مادّة في الصفحات الأخيرة من المشروع (لا تحمل رقم) تقترح فرض 2% على الإستيراد. وهذه المادّة التي أقرّت بحسب وزير الإقتصاد ستؤدّي حكمًا إلى مدخول لا يقلّ عن 300 مليون دولار أميركي.

 

إضافة إلى هذه البنود، هناك العديد من الإجراءات التي لا تُعطي الكثير إنفراديًا لكن عددها يسمح بتقديرات أولية توفير ما يوازي 250 مليون دولار أميركي نذكر منها: توزيع غرامات السير، تعديل بعض رسوم الأمن العام، غرامات على الشركات السياحية التي تتخلّف عن تأمين مغادرة الأجانب، إستحداث شطر ضريبي جديد يفوق الـ 225 مليون ليرة سنوياً (ضريبة 25%)، إلغاء الإعفاءات عن الرسوم الجمركية وتسجيل السيارات، خفض عتبة التكليف على الضريبة على القيمة المضافة من 100 إلى 50 مليون ليرة، فرض رسم إشغال غرفة في الفنادق، زيادة رسوم وزارة العمل، زيادة رسوم المطار، إخضاع مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب للضريبة، خفض الإستفادة من المعاشات التعاقدية للنواب، تحديد سقف لتعويضات القضاة في الإدارات العامة، تأخير سن التقاعد في الإدارات العامة والسلك العسكري، إقتطاع 3% على طبابة وإستشفاء العسكريين المتقاعدين إضافة إلى الضريبة على الدخل، خفض 15% على المنح المدرسية (بإستثناء تعاونية الموظفين)، فرض رسوم على الزجاج الداكن…

 

إضافة إلى كل هذا، هناك عدد من الإجراءات التحفيزية الضريبية التي إذا ما إستطاعت إقناع المواطن والشركات قد تدرّ ما بين 500 مليون دولار أميركي حتى مليار ونصف المليار! نذكر منها: تقسيط دفع الضرائب المقتطعة عند المنبع والضريبة على القيمة المضافة، إعفاء المكلفين من غرامات التحقق والتحصيل (على أن يتمّ دفع الضرائب في فترة لا تزيد عن ستة أشهر)، تخفيض الغرامات وزيادات التأخر على إشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تخفيض الغرامات على الرسوم البلدية (أفراد ومؤسسات)، تخفيض الغرامات على رسوم الميكانيك، رسوم الإنشاءات، تنفيذ البيوعات في السجل العقاري… هذه التدابير تسمح لأي مواطن أو مؤسسة بالعودة إلى كنف القانون من خلال تسوية أوضاعها من دون وضع المواطن أو المؤسسة بحالة مالية تعيسة بفضل التقسيط المذكور.

 

كل هذه الإجراءات وبحسابات تقديرية كلها (بإستثناء إعادة جدولة المشاريع) تؤدّي إلى خفض العجز المُحقّق في العام 2018 (أي 6.5 مليار دولار أميركي) بقيمة 2.37 مليار دولار أميركي ليُصبح العجز الإجمالي في مشروع موازنة العام 2019، 4.1 مليار دولار أميركي.

 

 حراك الشارع

 

إضافة إلى كل ما ورد هناك بعض الإجراءات التي تم الحديث عنها إعلاميًا ولم ترد في مشروع الموازنة المُسرّب بحكم أن الجداول 1 إلى 8 التي تحوي التفاصيل غائبة عن الملفّ وبالتالي تُثير هذه الإجراءات حفيظة موظفي القطاع العام الذين يتظاهرون ويُضربون منذ بداية دراسة مشروع الموازنة. ومن هذه الإجراءات تجميد 15% من أجور الموظفين الذين يفوق راتبهم الـ 3 أو 4 ملايين ليرة لبنانية وذلك لمدة ثلاثة سنوات على أن يتمّ إعادتها مع فائدة موازية لفائدة سندات الخزينة. هذا الأمر يُطلق العنان للشارع على الرغم من نفي الرئيس الحريري وجود أية إجراءات من المتداولة في الشارع حتى أنه إستغرب تظاهر الموظفين. وهنا يظهر إلى العلن مُشكلة الثقة التي يعطيها المواطن للسلطة السياسية والتي تمّ إثبات غيابها في مظاهرة نهار الإثنين المنصرم حيث أن العديد من الموظفين أضربوا على الرغم تأكيدات السلطة بأن لا مسّ بالطبقة الفقيرة. وقد شمل الإضراب حتى الساعة القضاة، أساتذة الجامعة اللبنانية، موظفي الإدارة العامة وموظفي الجمارك الذين شاركوا في التظاهرات جنبًا إلى جنب مع المتقاعدين العسكريين. هؤلاء (أي المتقاعدين العسكريين) أرسلوا رسالة قوية إلى السلطة السياسة من خلال إقتحامهم السراي الكبير!

 

ومن المتوقّع ألا يخف هذا الحراك حتى إنتهاء دراسة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء وقد يعود إلى الظهور خلال مناقشته في المجلس النيابي.

 

خطر إقتصادي على الأبواب

 

في مقابل هذا الإطار القاتم، يبرز إلى العلن مخاطر إقتصادية تتمثّل بإنكماش النشاط الاقتصادي نتيجة الأجواء السلبية التي تبثها الخلافات السياسية في مجلس الوزراء والتي وصلت إلى مستويات عالية مع إشتباكات قوية في كل جلسة من جلسات المجلس وما يليها من تصريحات صحفية توتّر الجوّ العام وتؤثّر سلبًا على ثقة المستثمرين.

 

وتُظهر البيانات التاريخية لأسعار سندات الخزينة بالدولار الأميركي (اليوروبوندز 5 سنوات) أن التخبط السياسي الذي واكب عملية دراسة مشروع الموازنة أثّر بشكل سلبي على أسعار السندات ورفع من أسعار التأمين على هذه السندات (CDS). هذا الأمر يزيد الكلفة على خزينة الدوّلة اللبنانية ولكنّه أيضًا يضرب ثقة المستثمرين والمستهلكين. وهنا تكمن المشكلة، إذ أن غياب الإستثمارات وتراجع الإستهلاك سيؤدّي إلى نمو سلبي ينتج عنه إنكماش إقتصادي. وبسبب التخفيضات التي قامت بها الحكومة سيكون تراجع الإستهلاك أكبر وسيدخل من خلاله الاقتصاد في حلقة إنكماش (deflation) قد يصعب على الدوّلة اللبنانية الخروج منه لسنوات عديدة كما حصل مع اليابان في تسعينات القرن الماضي حيث أخذت اليابان عشر سنوات للخروج من هذه الحلقة المفرغة.

 

هذا الأمر يتطلّب من قبل الحكومة عددًا من الإجراءات وعلى رأسها إعادة فرض الرسوم الجمركية بهدف تحويل الطلب الداخلي من البضائع المستوردة من الخارج إلى البضائع المُنتجة في الداخل. أي بمعنى أخر بدل أن يقوم اللبناني بإستيراد سلع وبضائع بقيمة 20 مليار دولار سنويًا، تقوم الحكومة بفرض رسوم جمركية لتحويل (أقلّه) نصف هذا الطلب داخليًا مما سيُشجّع المستثمرين وبالتالي سيتم الإستثمار لتغطية هذا الطلب.

 

ويبقى الرسم بنسبة 2% الذي تمّ إقراره غير كافٍ للقيام بهذا الأمر (نتائج المحاكاة الماكرو-إقتصادية). وبالتالي فإن الطلب على البضائع المستوردة سيبقى مرتفعًا.

 

هذا الأمر مدعوم بحجج كثيرة على رأسها ما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجم الطلب الداخلي على البضائع الأجنبية. وفي لبنان تبقى نظرية أن فتح الأسواق مع العالم مُفيد للإقتصاد اللبناني، ساقطة حكمًا إذ يكفي النظر إلى البيانات التاريخية لمؤشر أسعار الإستهلاك والذي يُظهر أنه وفي أذار العام 2015 أي لحظة التطبيق الكلّي لمعاهدة التبادل التجاري الحرّ مع الإتحاد الأوروبي إستمرّت الأسعار بالإرتفاع على الرغم من غياب الرسوم الجمركية وذلك بسبب الإحتكار في الإستيراد.

 

والإجراء الثاني الذي يتوجّب على الحكومة القيام به بعد إقرار الموازنة هو وضع الخطة الاقتصادية المُنتظرة للإقتصاد اللبناني والمُتوقّع أن تحوّل الاقتصاد اللبناني من إقتصاد شبه ريعي إلى إقتصاد منتج. وبالتالي فإن الإنطلاق من خطة ماكينزي لبحث الخطة الاقتصادية هو أمرٌ ضروري بمجرّد الإنتهاء من الموازنة.

 

 مخاطر إقليمية لا تقلّ شأنًا عن الخطر الإقتصادي

 

شكّلت زيارة المندوب الأميركي ساترفيلد البارحة مؤشرًا سلبيًا بعد نقله تهديد واضح من قبل العدو الإسرائيلي يُحذّر فيه لبنان من الإنخراط في الأزمة الأميركية – الإيرانية ومحاولة ضرب إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية. وهذا الأمر يُشكّل تهديد مباشر على ثقة المُستثمر الأجنبي وحتى على مسار مؤتمر سيدر، إذ وفي حال عدوان شبيه لعدوان تموز 2006، فإن أموال سيدر لن تكفي في هذه الحال لإعادة بناء ما تهدّم وفي نفس الوقت تحقيق المشاريع المنتظرة.

 

يبقى القول إن الفترة الأخيرة أظهرت غيابًا للتضامن الحكومي بين القوى السياسية أثّر بشكل مباشر على الوضع الإقتصادي والمالي من خلال الكّم الهائل من الإشاعات التي تمّ إستغلالها في اللعبة السياسية وأثار مخاوف المستثمرين والمستهلكين. كما أن إقتراح قانون الانتخابات الجديد يُنذر بمرحلة مُقبلة تشوبها الكثير من جولات الصراع المتوقّعة بين الأفرقاء السياسيين والتي ستمّنع أي نهوض إقتصادي.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ختامها اليوم … فهل يكون مسكا ؟

نام اللبنانيون امس مجددا على وعد بانجاز مشروع الموازنة اليوم في مجلس الوزراء، ولعل التجاذبات التي أدت الى عدم انجازها امس قد تعرقل ولادتها القيصرية اليوم ايضا. اذ بات من المؤكد ان المشروع بارقامه وتخفيضاته انتهى بالفعل، الا ان الخلافات وتصفية الحسابات السياسية هي التي تعرقل اخراج الموازنة من الكنف الحكومي الى محطتها المقبلة في مجلس النواب.

 

المناقشات الحادة التي لطالما تسربت من الجلسات الى المواقف السياسية متسببة بتوتير الاجواء، استكملت امس فأجرى مجلس الوزراء قراءة اخيرة للموازنة وارقامها وبنودها في جلسة عقدها في السراي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تردد انه سيعقبها مؤتمر صحافي للحريري والوزير علي حسن خليل. وقد تجدد قبيلها التوتر بين وزيري المال والخارجية جبران باسيل. اذ فيما قال خليل «الموازنة انتهت بالنسبة لي ولوزارة المال والرسوم الأخيرة التي أقرت لن يدخل أثرها في هذه الموازنة ولم يعد هناك لزوم لكثرة الكلام والتأخير ولقد قدمت كل الارقام بالصيغة النهائية»، قال وزير الخارجية جبران باسيل «ننتهي حين ننتهي، ولا وقت محدد».

 

وأكد وزير الاعلام جمال الجراح بعد الجلسة ان الموازنة ستخضع لقراءة نهائية اليوم.

 

وأوضح  أنه تم الإنتهاء من الأرقام والقوانين المرفقة» وستخصص الجلسة اليوم  عند الساعة الواحدة والنصف للقراءة النهائية لمشروع الموزانة»، لافتا الى أن «التعديلات والإضافات سيعمل عليها  وزير المالية  سيكون هناك قراءة نهائية يليها مؤتمر صحافي لرئيس الحكومة ووزير المال».

 

اضاف: «تم الطلب من جميع الإدارات إتخاذ الإجراءت القانونية بحق المؤسسات التي يستثمرها أجانب بشكل مخالف للقانون أو تلك التي تستعين بعمال أجانب لا يحوزون على إجازة عمل قانونية، تم تكليف ​وزارة المالية​ والخارجية إعداد مشروع مرسوم بزيادة رسوم على الاعمال القنصلية في الخارجية، وتكليف وزارة الخارجية​ إعداد مشروع مرسوم يتعلق بتأشيرات الدخول الى ​لبنان​ مع الأخذ بعين الإعتبار مبدأ المعاملة بالمثل، كما تم تكليف وزارة الخارجية لإعداد مشروع مرسوم بتنظيم قسم جوازات السفر الديبلوماسية والخاصة، تم تكليف ​وزارة الأشغال​ رفع التعرفة على فتح صالون الشرف وتصبح 500 ألف ليرة لكل ساعة يفتح فيها الصالون لشخص واحد و100 ألف تضاف عن كل شخص مرافق يتجاوز عمره الـ18 سنة»، مشيرا الى أن «مجلس الوزراء وافق على طلب وزير الإقتصاد فرض رسوم نوعية حماية للمنتجات لوطنية وفقا لطلب الوزير والجدول المرفق بهذا الطلب».

 

على هذا الخط، دخلت كتلة المستقبل النيابية فدعت الحكومة الى حسم التجاذب القائم داخل مجلس الوزراء وخارجه، آملةً الانتهاء من إنجاز الصيغة النهائية للموازنة وإحالتها الى مجلس النواب بحيث تكون جاهزة لوضعها موضع التنفيذ في أقرب وقت.

 

وليس بعيدا من الشأن المالي – الاقتصادي،  لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ان «ما نقوم به حالياً على الصعيد الاقتصادي سيعيد لبنان الى الموقع الافضل في الشرق الاوسط»، مشيراً الى ان المواطنين لن يدركوا اهمية هذه التدابير «الا بعد ان يلمسوا نتائجها الايجابية قريباً».  وشدد على مواصلة العمل من اجل اصلاح ما يمكن والتغيير نحو الافضل. وقال: «الكثير من التغييرات بدأت تظهر. هناك تظاهرات وشكاوى من قبل المواطنين، لكن لو لم نسلك هذا المسار، لوصلنا الى الهاوية. فقد ورثنا ديوناً زادت عن 80 مليار دولار، فضلاً عن غياب سياسة اقتصادية، واستدانة لتأمين الحاجات اليومية.

 

من جهة أخرى، وفيما لم يحدد بعد موعد لاجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي يفترض ان يبت في موازنات الاجهزة الامنية والعسكرية، التقى وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب في مكتبه في اليرزة، قائد الجيش العماد جوزف عون واطّلع منه على نتائج زيارته للولايات المتحدة الاميركية، وتم التداول في مواضيع عدة ومنها ما وصلت اليه النقاشات حول مشروع الموازنة. كما استقبل بو صعب وفدا من المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة وضبط الحدود (ICMPD).

 

وفي السياق، نقل زوار قصر بعبدا عن الرئيس عون انه لا يرى دافعاً او موجباً لاجتماع المجلس الاعلى للدفاع قريبا، وان الاولوية هي لإقرار مجلس الوزراء الموازنة واحالتها الى المجلس النيابي لدرسها واقرارها سيما وان هناك دوافع عديدة محلية وخارجية تستدعي العجلة في الانتهاء منها.

 

على صعيد آخر، أرجأ قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات الى 30 أيار جلسة الاستماع الى أربعة شهود في قضية تسريب محاضر وتقارير ديبلوماسية وردت من السفارة اللبنانية في واشطن الى وزارة الخارجية. وكان عويدات إستمع في جلسة امس الى أفادة الامين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي وسفيرين وقنصل، في الوقت الذي استمهل فيه المدعى عليه السفير علي المولى، بواسطة وكيله القانوني المحامي حسن بزي، للاطلاع وتقديم الدفوع الدفوع الشكلية عند الاقتضاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل