25 عاما و«الصقر» يحلّق

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1694

25  عاما و«الصقر» يحلّق

16 محطة بنزين ومشاريع زراعية وعقارية ومدرسة «يوحنا مارون» في حوش الأمراء

 

من محطة بنزين على قطعة أرض ورثها عن جدّه على أوتوستراد زحلة، إنطلق رجل الأعمال ابراهيم الصقر ليؤسس بعصامية وعزم سلسلة محطات «الصقر» ويحلق بها في رحاب سماء مناطق لبنانية عديدة. كان ذلك في العام 1994. 25 عاما أثمرت 16 محطة محروقات آخرها محطتان على خطي أوتوستراد المنصف. لكن طموح الصقر كان أبعد من حدود التحليق في رحاب سماء المحروقات، فنفض جناحيه ليحلق بجهده الفردي في مجالات الزراعة والنقل والمقاولات… ولم ينتهِ الحلم الذي انطلق من قناعاته بأن الزرع الجيد لا بد وأن يثمر نجاحات. ومن حبات الحنطة التي حصدها وحيدا من دون أي شريك قرر الصقر أن يستثمر في مشاريع لخدمة أبناء بلدته حوش الأمراء ومدينته زحلة التي لا ينفك يتكلم عن بطولات أبنائها وصمودهم في وجه كل أنواع الإحتلال من خلال مشاريع سكنية للشباب الزحلاوي. ماذا بعد؟

ثمة مشاريع وأحلام كثيرة منها ما يدخل في إطار الشأن العام ومنها ما وضعه على طاولة المشاريع والإستثمارات البحت. والكلام عن الأهداف والجدوى الإقتصادية يكمن في التفاصيل كما يرويها رجل الأعمال ابراهيم الصقر.

 

من رائحة تراب الأرض التي ارتوى منها أصالة وعنفوانا يبدأ رجل الأعمال ابراهيم الصقر نهاره: «الرابعة والنصف فجرا أستيقظ وأبدأ نهاري بالصلاة ثم أتوجه إلى الأراضي الزراعية وأطلع على سير العمل وأتشبع من رائحة التراب لأنها تمدني بالإيمان والقدرة على مواجهة كل التحديات في حياتنا اليومية، لا سيما العملية منها. بعدها أنتقل إلى محطات البنزين والمؤسسات التجارية التي أسستها وتتولى إبنتاي إدارتها كل من خلال مجال اختصاصها، وعلى رغم التنوّع والتعددية في قطاعات العمل تبقى الأولوية للشأن الزراعي وأهمية الحفاظ على الأرض التي ورثناها عن الأجداد ودفع ثمنها شهداء أبطال».

سلسلة محطات «الصقر» إنطلقت عام 1992 عندما تقدم ابراهيم الصقر بطلب رخصة بناء محطة بنزين على قطعة أرض ورثها عن جده على أوتوستراد زحلة. وبعد عامين تحقق الحلم الذي بناه على قاعدة ناسه وأهله الذين استشارهم في المسار التجاري الذي سيسلكه بعدما كانت الزراعة والأرض تحتلان كل أطر حياته اليومية والمهنية. ومع النجاح الذي حصده قرر الصقر إفتتاح محطة جديدة في ساحة شتورة وكانت البداية في رفع إسم «الصقر». وكرت السبحة، عام 1997 إرتفع إسم «الصقر» على محطة ثالثة في منطقة حوش الأمراء، وتلتها محطات في مناطق جلالا البقاع، وتعنايل ورياق (1998).

وفي العام 1999 قرر الصقر أن يحلق بعيدا من مدينة زحلة فحطّ في منطقة عاريا وبعد عام في منطقة الصالومي ثم في أنطلياس (2004) والسهيلة (2005) وجونيه بمحاذاة سينما La Cite  (2010) والمعاملتين (2012) وأوتوستراد ملعب فؤاد شهاب (2015) ومحطتان جديدتان في نفس العام (2016) في حالات وجبيل في اتجاه طرابلس. أما باكورة ال2019 فكانت في افتتاح محطة على أوتوستراد المنصف جبيل، لكن جناحي الصقر ما زالا يحلقان في انتظار محطات جديدة على ما يقول رجل الأعمال لتحقيق حلمه في إضاءة كل المدن اللبنانية بشارة «الصقر» بهدف توفير فرص عمل لأكبر نسبة من الشباب اللبناني في مجال إدارة المحطات.

 

مع تمدد قطاع المحروقات كان لا بد من توسيع أطر المشاريع المكملة: «عام 2000 أسست شركة غاز في منطقة حوش الأمراء، وبعد تسعة أعوام فكرت أنه لا بد من إيجاد وسيلة لتسهيل عملية النقل للشباب والطلاب في الدرجة الأولى وباقي المواطنين في ظل أزمة السير فكانت شركة «Michel rent a car» وتتوزع مكاتبها في كافة فروع محطات «الصقر».

في المجال الزراعي كانت المشاريع الداعمة للمزارع اللبناني. «عام 1996 أسست شركة لبيع الأعلاف. وفي العام 2011 قررت افتتاح براد للبطاطا والتفاح ويتسع لحوالى 3000 طن مما يضمن جودة المحاصيل التي تكبد المزارع اللبناني مصاريف باهظة عدا عن الجهد والتعب. ولاحقا افتتحت مزرعة الأبقار في منطقة حوش الأمراء (2014) وفق مواصفات عالمية».

واستكمالا للمشاريع التي تدعم الشباب اللبناني وتوفر له فرص البقاء والترسخ في الأرض، تم تأسيس شركة سيدة زحلة للباطون الجاهز وكانت بمثابة تمهيد لتحقيق مشروع الحلم للصقر والذي تمثل في مشروع بناء شقق سكنية للشباب الزحلاوي الملتزم بإيمانه وقضية الوجود في الأرض التي استشهد من أجلها شباب المقاومة اللبنانية. ويقول: «قبل ثمانية أعوام وعدنا أبناء زحلة وشبابها بتشييد مشروع سكني في حوش الأمراء يضم حوالى 700 شقة سكنية تراوح مساحتها بين 150 و175 مترًا مربعًا. ووفينا بوعدنا كما العادة. وفي نهاية هذه السنة سيتم تسليم 50 شقة لأصحابها، على أن يُصار إلى تسليم باقي الشقق على دفعات بمعدل 50 شقة في كل مرحلة». ويؤكد الصقر ان أسعار الشقق متلائمة مع الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي تحول دون إقدام غالبية الشباب اللبناني على الزواج بسبب إستحالة شراء شقة سكنية، لا سيما في ظل أزمة القروض السكنية والشروط المصرفية الجديدة التي تحول دون تمكن غالبية الشباب من الإستفادة منها. ولفت إلى أن المشاريع السكنية قد تحلق بدورها وتتمدد إلى خارج حدود مدينة زحلة وقد تكون مدينة جبيل هي المحطة التالية.

 

الإيمان بالأرض المجبولة بعرق الأجداد وقضية الشهداء التي تشكل محوراَ أساسيا في حياة ابراهيم الصقر، شكلا ركيزة لانطلاق وتوسع مشاريعه الزراعية والعقارية والمحروقات، ويؤكد أن هذه التعددية تؤمن له التوازن في حال حصول أي خلل في أي منها، لا سيما في ظل العواصف الإقتصادية التي تهب على البلاد، خصوصا في قطاع الزراعة الذي يعاني نتيجة التهريب الحاصل على الحدود اللبنانية – السورية.

بين رجل الأعمال وإبن الأرض يصر ابراهيم الصقر على صفة الإنسان المناضل الذي بنى نفسه بنفسه من دون أن يدخل في شراكة مع أحد وحوّل أحلامه إلى مشاريع قابلة لتطوير منطقته وتشغيل نسبة كبيرة من اليد العاملة اللبنانية، لا سيما في المجالات الإدارية، ويقول: «ورثت الزراعة عن والدي وأكملت وحيدا في باقي القطاعات التي انطلقت مع محطات «الصقر» لتتوسع بحسب حاجات أبناء المنطقة وهذه الأرض التي استشهد من أجلها آلاف الشهداء. وكل مشروع جديد يكون لخدمة أبناء المنطقة وتعزيز فرص البقاء في هذا الوطن».

ماذا عن مشاريع المستقبل وهل ستحط خارج مدينة زحلة؟ يجيب الصقر: «أحلامي لا تمت بصلة إلى السياسة إنما إلى رفع إسم «يوحنا مارون» على مدرسة أطمح بتشييدها في منطقة حوش الأمراء، إضافة إلى فندق على الساحل اللبناني. عدا ذلك؟ أنا إبن أرض ولدت فلاحاً وسأموت فلاحا».ً وسيبقى «الصقر» محلقاً ليكمل حكاية إبناء هذه الأرض.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل