
افتتاحية صحيفة النهار
عراضات تعرقل الموازنة صراع التوقيت و”الأبوة” !
تجاوزت الانطباعات التي تركها “تعطيل” اعلان اقرار الموازنة أمس في نسختها التي كان يفترض ان تكون الاخيرة، الاطار المعلن عنه حكومياً بانه لاعطاء فرصة اضافية لخفض اضافي للعجز، الى دلالات اخرى غير مالية لم تعد خافية على احد. ذلك ان الجلسة الـ17 في سياق جلسات مجلس الوزراء لانجاز الموازنة بدت في الاجواء التي سبقتها وواكبتها والنتائج التي أفضت اليها بمثابة تأكيد ما لا لم تعد ثمة حاجة الى تأكيده وهو انزلاق استحقاق الموازنة الى الصراع السياسي الخفي – العلني على “أبوتها” وتاليا القرار الذي يتحكم بهيكليتها النهائية وهو صراع تمدد الى الشكليات بمعنى التحكم بتوقيت ولادة الموازنة بكل ما يعنيه ذلك من عراضات للقوة السياسية.
وعلى رغم استعانة وزير الاعلام جمال الجراح بكل بلاغته لتبرير الارجاء المفاجئ لانهاء اقرار الموازنة الى جلسة تعقد بعد ظهر غد الجمعة واعطاء الوزراء مهلة 48 ساعة لاعادة درس نقاط جديدة في مسار برر بان من شأنه خفض العجز من 7.6 في المئة الى 7 في المئة، فان ذلك لم يبدد الاجواء المحتقنة والمشدودة التي عقدت في ظلالها جلسة مجلس الوزراء امس بعد اخفاق رئيس الوزراء سعد الحريري في حمل وزيري المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل على التوافق على انهاء المناقشات في جلسة البارحة واعلان انجاز الموازنة نهائياً. وكان عقد اجتماع وزاري سداسي برئاسة الحريري قبيل الجلسة شارك فيه خليل وباسيل، الا أن هذا الاجتماع لم يتوصل الى أي نتيجة ايجابية اذ تمسك وزير المال باعتبار “الموازنة خلصت” ولا موجب لاي تمديد اضافي للمناقشات واضاعة مزيد من الوقت. وفي المقابل لم يسلم باسيل بنهاية الجلسات والمناقشات ما لم تستكمل المناقشات لعدد من النقاط التي وردت في الورقة التي قدمها قبل أيام ولا سيما منها نحو 12 اقتراحاً قال إنها لم تناقش بعد ومن شأنها ان تحدث مزيدا من الخفوضات في العجز بتوفير مبالغ اضافية للخزينة وضبط الهدر كما اضفاء البعد الاقتصادي الاصلاحي على الموازنة.
لكن مصادر وزارية مطلعة على المناقشات الجارية داخل مجلس الوزراء وخارجه قالت لـ”النهار” ان أي فريق لا يمكنه الاعتراض على مزيد من الجلسات والمناقشات اذا كان هدفها تحقيق مزيد من الخفض للعجز وهو الامر الذي جعل الوزراء جميعا أمس يسلمون بطلب الرئيس الحريري أخذ مهلة اضافية الى ما بعد ظهر الجمعة لدرس الافكار والاقتراحات التي طرحها باسيل ووزراء آخرون سواه. ولفتت المصادر الى ان هذا الجانب لم يحجب حقيقة سلبية تتربص بخلفية التأجيل الجديد لبت الموازنة التي كان مفترضاً ان تنجز أمس وان يعقد الرئيس الحريري ووزير المال مؤتمرا صحافيا لشرح كل ما يتصل بها وبالمؤشرات الايجابية لخفض العجز وكذلك لايضاح كل ما يتعلق بالرواتب والتعويضات وما اثارته من اضرابات واعتصامات واحتجاجات. وأفادت ان الدلالات السلبية للارجاء والاجواء المتوترة التي تحكمت بجلسة مجلس الوزراء أمس ولو من دون مشادات حادة وعنيفة تعود في شكل واضح الى الاجواء الاستفزازية التي أثارها اصرار الوزير باسيل على ان يكون اقرار الموازنة بتوقيته وبعد ادخال مزيد من التعديلات كان يمكن طرحها منذ بدء الجلسات وعدم تركها الى اللحظة الاخيرة التي احرج عبرها رئيس الوزراء والوزراء الآخرين.
وأضافت المصادر ان ما يثير الاستغراب ان هذا النمط اتبع سابقا في استحقاقات عدة منها على سبيل المثال لا الحصر تشكيل الحكومة نفسها وقبلها التوافق على قانون الانتخاب ونماذج أخرى، لكن ما يمكن تبريره في المناورات السياسية لا يصح على استحقاق مالي خطير تقف البلاد باسرها منتظرة نهايته لتبين وجهة الانقاذ المرجو من اقرار موازنة تقشفية بالحد الادنى المتاح والضروري. ولم تخف المصادر أيضاً تساؤلات قالت إنها تملأ الكواليس السياسية عما اذا كانت ثمة اهداف سياسية وراء عرقلة ولادة الموازنة لدوافع تتصل بالصراع على “أبوتها” ولماذا تلزم قوى أساسية في الحكومة بدءا برئيسها جانب المهادنة أو المسايرة الزائدة حيال هذا النهج الذي بدأ يهدد بفتح مواجهة حادة بالاضافة الى تأخير مسار اقرار الموازنة في مجلس الوزراء ومجلس النواب مع التداعيات التي ستنشأ عن ذلك؟
خفض 7,5%
ويشار الى ان الوزير الجراح برر تأجيل بت الموازنة أمس بقوله: “في جلسة الامس (الثلثاء) قدم بعض الوزراء اقتراحات لتحسين الوضع وتخفيض العجز، وتبين معنا اليوم أن العجز انخفض من 7.68% إلى 7.5%، وهذا أمر إيجابي جداً، أن نتمكن من تخفيض هذه النسبة بفضل بعض الاقتراحات. اليوم كانت هناك اقتراحات من عدد من الوزراء، وبعد النقاش، وحين وصلت الساعة إلى الخامسة والنصف، تبين أن هذه الاقتراحات في حاجة فعلاً إلى دراستها، ووزير المال سينظر في انعكاسها المالي، لذلك أعطى الرئيس الحريري مهلة 48 ساعة لكي يناقش الوزراء المعنيون الذين تقدموا بأفكار وطروحات جديدة هذه الأفكار مع دولته، أو مع وزير المال، بشكل أن تكون جلسة الجمعة عند الأولى والنصف النهائية إن شاء الله”.
ونفى ما تردد عن اجواء صاخبة في الجلسة وقال: “ما تناوله الإعلام ليس صحيحا أبدا، كان هناك نقاش هادئ وموضوعي وجريء في كل المواضيع، لكن طوال الجلسة لم يحصل أي توتر أو أي كلام عال أو أي اشتباك. بل على العكس، فمنذ أن بدأنا الجلسة وحتى الآن ونحن نتناقش ونتجادل ونقترح، لكن بكل هدوء ومحبة، وجميعنا في الاتجاه نفسه. وبقدر ما نستطيع أن نخفض العجز في الموازنة يكون الأمر جيداً جداً. لذلك أعطى الرئيس الحريري هذه الساعات الثماني والأربعين”.
بري
في غضون ذلك، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اجواء المحادثات مع مساعد وزير الخارجية الأميركي السفير ديفيد ساترفيلد في شأن ترسيم الحدود البحرية بأنها كانت “إيجابية”، مشيراً الى “تقدم واضح في هذا المجال”، و”موافقة على الورقة اللبنانية”.
ونقل عنه نواب في “لقاء الأربعاء”، ان “وحدة الموقف اللبناني كان لها الدور الأساسي في هذا التطور الإيجابي”، وانه “متفائل بانتصار الموقف اللبناني الرسمي والسياسي والشعبي”، وتوقعه أن “يأتينا الجواب حول مجمل الورقة اللبنانية ربما الأسبوع المقبل”.
وفي موضوع الموازنة، أكد “أننا ننتظر هذه الموازنة التي تأخرت أصلاً، وكما عبرت مراراً فإن المجلس سيقوم بواجباته. وقد اعطيت التوجيهات لدرسها بوتيرة سريعة لإنجازها في لجنة المال خلال شهر”.
وتطرق الى نتائج اللقاءات التي يعقدها وفد كتلة “التنمية والتحرير” مع الكتل النيابية حول صيغة اقتراح قانون الإنتخاب الذي اعدته الكتلة، فاعتبر “ان الملاحظات إيجابية، وهناك مناخ جيد لمتابعة هذا الموضوع الأساسي والمهم”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- الموازنة أسيرة “تضييع الوقت”.. الحريري مــستاء.. وبرِّي: حل الحدود البحرية يتقدّم
هي المرّة الأولى التي تتعرّض فيها موازنة عامة الى هذا القدر من التجاذبات والمزايدات حولها، قبل ان تُحال الى مجلس النواب ليمنحها سمة الدخول الى حيّز النفاذ. وهي المرة الأولى التي لم يعد يعرف فيها من يُعد الموازنة، والتي يضيع فيها الطباّخ الاساسي بين كثرة الطباخين الذين هجموا على المطبخ دفعة واحدة، وكل واحد منهم يحمل وصفته. وفيما الانظار الداخلية متجهة نحو الموازنة، فإنّ أعين العالم تتابع الأحداث المتسارعة، بدءاً من التحضيرات الجارية للإعلان عن صفقة القرن، والتطورات الملتهبة في الميدان السوري، مع الاشتعال المتجدّد على جبهة ادلب، وكذلك تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، خصوصاً بعدما دفع الطرفان بقطع بحرية الى المنطقة، الامر الذي يضع المنطقة على حافة احتمالات وسيناريوهات تصعيدية.
كثرة الطبّاخين، أطالت عمر النقاش في الموازنة. منذ بداية الطريق لم تتخطّ التوقعات سقف الثلاث او الاربع جلسات لمجلس الوزراء على الأكثر، لكن حتى يوم أمس، صرنا امام «دزينة ونصف» من الجلسات، اي 18 جلسة، والحبل على الجرار، مع تحديد جلسة تاسعة عشرة يوم غد الجمعة.
خذوا وقتكم
كانت جلسة الأمس، قد بدأت في اجواء مشحونة، واحتدم النقاش حول أكثر من تفصيل، وتداخلت المداخلات الوزارية، حتى بدا انّ القصد فقط ليس طرح اقتراحات وافكار عملية بل تضييع الوقت. وكادت الجلسة في لحظة معيّنة ان تصل الى مرحلة الضياع، وهو الامر الذي أثار استياء رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي لوّح برفع الجلسة من دون ان يحدد موعداً للجلسة المقبلة.
إجتماع فاشل
وسبق الجلسة اجتماع مصغّر عُقد في السراي الحكومي برئاسة الحريري، وحضور علي حسن خليل، جبران باسيل، كميل أبو سليمان، محمّد فنيش، وائل أبو فاعور ويوسف فنيانوس. وبحسب المعلومات، فإنّ هذا الاجتماع تحوّل الى تمديد للأزمة المستجدة بين الوزيرين خليل وباسيل، على خلفية إعلان الاول انّ الموازنة «خلصت»، وإصرار الثاني على إدخال اكبر قدر ممكن من الإجراءات الى مشروع الموازنة.
وبخلاف ما اراد الحريري من هذه الدعوة، وهو التهدئة والتوصل الى تفاهم وامتصاص التوتر، فقد زاد الاجتماع، الذي دام لأكثر من ساعتين، في تعميق الخلاف وإبقاء كل طرف على قناعاته وسلاحه. وكانت النتيجة ان امتدّ الخلاف الى مجلس الوزراء.
وعلمت «الجمهورية»، انّ باسيل عرض مجددًا للائحة من 12 اقتراحاً لإضافتها الى الموازنة، باعتبار انّ هذا هو طرحه الاخير، ويجب الاستفادة من الفرصة والعمل على أكبر نسبة تخفيض، فعارضه الوزير خليل بشدّة لأنّ الوقت لم يعد يسمح.
وبحسب المعلومات، انّ باسيل وخليل لم يتفقا، فانتقل الجميع الى مجلس الوزراء لاستكمال البحث، ما دفع بأحد الوزراء المشاركين في الاجتماع الى وصفه بأنّه كان لزوم ما لا يلزم، لأنّه اخفق في التوصل الى اتفاق.
وتضمّ لائحة باسيل:
– التدبير رقم 3 الذي أحيل الى اجتماع يُعقد بين وزير الدفاع ووزيرة الداخلية وقائد الجيش ومدير عام قوى الامن الداخلي.
– تطبيق إخضاع مصرف لبنان لضريبة على الفوائد.
– وضع سقف لمنح التعليم – تخفيض الرواتب العالية – وقف الدرجات او مفعولها المالي – الغاء التوظيفات التي حصلت خلافاً للقانون 46 – إقفال المعابر وضبط الحدود ووقف التهرّب الضريبي، تخفيض المساهمات – رسوم على اليخوت، رفع ضريبة الرمل والبحص من 1000 الى 15000 ليرة لبنانية.
– تخفيض إضافي في موازنات الوزارات، ولاسيما الصحة والشؤون والشباب والرياضة. وأعلن باسيل استعداده لخفض 10 مليارات إضافية في وزارته – الغاء وزارة المهجرين.
وكان لافتاً تعليق الرئيس الحريري على بعض البنود بقوله: «بدّك تعمل ثورة اجتماعية».
وفي معلومات «الجمهورية»، انّ الوزير باسيل لم يكن مستفزاً بكلامه، لكنه بدا مصراً على طرحه الى حدّ العناد، وقال: «كلنا بدنا موازنة، وتصوير الأمر وكأنه إذا لم ننتهِ يعني سيكون هناك رابح وخاسر هو غير صحيح، نحن باستطاعتنا ان نفعل المزيد حتى لا نصل الى وقت نقوله فيه للناس «ما بقى فينا ندفع»، فلا أحد يأخذ الأمر وكأنه صراع أو خلاف شخصي».
واقترح الحريري رفع الجلسة باستياء، وبدا على وجهه التوتر والتعب. فتدخّل الوزير ابو فاعور وقال: «نحترم قرارك الشخصي، لكن لا يجوز أن ننهي الجلسة بأجواء سلبية قد تخلق بلبلة في الأسواق، ونتمنى اعطاء فرصة أخيرة، يمكن تبنّي بعض ما طرحه باسيل. وأقترح تحديد الجلسة المقبلة بعد التشاور مع رئيس الجمهورية ومن لديه مسائل عالقة فليقدّمها على ورقة».
وقال الحريري: «نحن نعدّ موازنة 2019، ويجب ان تعلموا انّ النتيجة جيدة، وفي موازنة 2020 سنصل الى عجز 6,5% مع تخفيض عجز الكهرباء، غداً ( اليوم) لا جلسة لمجلس الوزراء، سنعود الجمعة «بدنا نخلص»، واذا لا، فالاثنين .. «أديش بدّي كون صبور»، أظن انّ «التنزيل» كافٍ، والمنظمات الدولية كانت تتوقع 9%، لكننا استطعنا الوصول الى 7,5%، فلتأخذوا 48 ساعة، ومن لديه مقترح ليناقشه معي او مع وزير المال غداً، «الجمعة بدنا نخلص».
وكان خليل قد تحدث في نهاية الجلسة مطولاً، وقال: «تعاطيت بانفتاح طوال الفترة السابقة وتجاوزت الأصول أحياناً للوصول الى توافق وتفاهمات، واعتبرت أنّ الكل شركاء ومعنيون ووصلنا الى موازنة بالمشروع الأساس ومع تعديلات حققت نتائج جيدة جداً».
وأضاف: «الدولة لا تتوقف عند موازنة، وما نقوم به هو عمل مجالس الوزراء، خارج الموازنة، لماذا وضع كل المشاكل في داخلها، سمعت كثيراً عن توجّهات اقتصادية، لم نرَ منها شيئاً ولم نلمس ما يخدم السياسة الاقتصادية. نحن معنيون بتظهير موقف موحّد للدولة وبشكل قوي» وكل الزيادات لن تحقق انجازاً نوعياً».
الحسن لـ«الجمهورية»
من جهتها، وفي السياق، قالت وزيرة الداخلية ريا الحسن لـ«الجمهورية»: «لا يجوز أن نتأخّر أكثر بالموازنة، ويجب أن ننتهي، يجب التنبّه الى اننا نبحث موازنة الـ 2019، وموازنة الـ 2020 يجب أن نقدّمها بعد شهر، وبالتالي علينا إنهاء الوقت cut of date ونعود الى بحث الأمور الأخرى لاحقاً. لا نستطيع ان نعالج كل الأمور مرة واحدة وعلينا إعطاء إشارة إيجابية الى الأسواق والمجتمع الدولي».
«القوات» غير راضية
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: انّ «القوات» غير راضية كلياً عن الذي حصل ويحصل، ووزراء «القوات» يضعون كل جهدهم لتحسين الأمور، ولكن في ظل جو التشنجات الشخصية نشك أن يحصل أي شيء، وبالتالي من الممكن ان يكون المخرج إرسالها الى مجلس النواب، لانّ جو النقاش غير منتج وغير مجدٍ، ويا للأسف، داخل الحكومة».
بري: تقدّم
في هذا الوقت، نقل «نواب الاربعاء» عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله: «نحن نتنظر هذه الموازنة التي تأخّرت أصلاً، وكما عبّرت مراراً فإنّ المجلس سيقوم بواجباته، وقد أعطيت التوجيهات لدرسها بوتيرة سريعة لإنجازها في لجنة المال خلال شهر»
وفي جانب آخر من لقاء الاربعاء، اكّد بري امام النواب «انّ اجواء المباحثات مع مساعد وزير الخارجية الأميركية السفير ديفيد ساترفيلد حول ترسيم الحدود البحرية إيجابية، وانّ هناك تقدماً واضحاً في هذا المجال، مشيراً الى الموافقة على الورقة اللبنانية». وأعرب بري عن تفاؤله، معتبراً انّ «وحدة الموقف اللبناني كان لها الدور الأساس في هذا التطور الإيجابي، وأنا متفائل بانتصار الموقف اللبناني الرسمي والسياسي والشعبي». وقال: «ربما الأسبوع المقبل يأتينا الجواب عن مجمل الورقة اللبنانية، ونحن نتابع الموضوع».
خبراء
واذا كان اللبنانيون يعوّلون على ان تنعكس الموازنة انفراجاً في الوضع الاقتصادي، الّا انّ خبراء اقتصاديين يؤكّدون لـ«الجمهورية»، انّ على اهمية تخفيض العجز في الناتج المحلي، وهو امر لا يلبي شروط «سيدر»، فإنّ الانعكاس الايجابي للموازنة ليس مرجحاً بالقدر الذي يعدون به. ذلك انّ الموازنة في مجملها رقمية حسابية، وتفتقد الى رؤية اقتصادية او مالية لها، وهذه الرؤية هي الشرط الاساس لكي تعكس الموازنة تغييرات جدّية على الاقتصاد الوطني. وبالتالي ما هي الّا موازنة لخدمة الدين العام فقط.
وزني: التخفيض إيجابي
وقال الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ«الجمهورية»، «انّ تخفيض العجز بالنسبة المعلن عنها اي الى 7,6، او 7,3%، هو امر ايجابي جداً بالنسبة الى الوضع الاقتصادي والمالي، وهو ايضاً رسالة ايجابية الى المجتمع الدولي، والاسواق المالية الدولية، ووكالات التصنيف الدولية.
الا انّ وزني لفت الانتباه الى انّ منحى هذا الخفض يتوجب ان يستمر في مشروع موازنة العام 2020، لانّ التحضير لهذه الموازنة، يفترض ان يبتدىء من قِبل الوزارات حسب قانون المحاسبة العمومية، في حزيران 2019، اي الشهر المقبل. واكّد وزني، انّ على الحكومة الالتزام بنسبة هذا العجز وما دون، والّا نشهد تطورات كالتي حدثت مع موازنة العام 2018، التي شهدت تدهوراً في الإنفاق وتقديرات غير دقيقة في الايرادات.
ورأى، انّ موازنة العام 2020 ينبغي ان تكون اصلاحية على صعيد هيكلة القطاع العام، والنظام التقاعدي وخدمة الدين والتقديمات الاجتماعية، وان تكون ايضاً اصلاحية على صعيد النظام الضرائبي في إدراج الضريبة الموحدة على المداخيل، وفي التعامل بجدّية اكثر مع ملف الاملاك العمومية البحرية، كما يقتضي في مشروع موازنة 2020 ان تتضمن رؤية اقتصادية اجتماعية، وإجراءات تحفيزية للنمو الاقتصادي.
خفض افتراضي للعجز
في المقابل، وفي سياق متابعة ما يجري على صعيد خفض العجز، تُطرح في اوساط اقتصادية تساؤلات حول مدى الجدّية في مقاربة هذا الموضوع. فكل يوم تطالعنا الحكومة برقم جديد أدنى من السابق، حتى وصلت امس الى 7,5%، أي انّ العجز المقدّر للعام 2019 سوف يتراجع بنسبة 3,8% مقارنة بالعجز الذي سُجل في العام 2018، بما يعني تراجعه بحوالى ملياري دولار وربما أكثر. فمن أين سيتحقق هذا الوفر؟ وما هي الدلائل على انّ تجربة 2018 لن تتكرّر؟ اذ انّ العجز المقدّر كان حوالى 8,5% لكنه وصل الى 11,3% في نهاية العام.
ما يزيد في الشكوك، في رأي هذه الاوساط، هو انّ التأخير في اقرار الموازنة في مجلس الوزراء سيؤدّي الى تأخير اقرارها في المجلس النيابي الى النصف الثاني من تموز، هذا اذا لم تحصل مفاجآت. وبالتالي لا يتبقى من العام 2019 سوى 5 أشهر. فهل يمكن تحقيق هذا الخفض في العجز في هذه الفترة القصيرة؟ التساؤلات في هذا المجال تكاد تكون اكثر من مجرد شكوك، وبعض الوزراء يقول في مجالسه، انّ العجز الحقيقي لا يمكن ان يكون نفسه العجز المقدّر الذي سيتم الاعلان عنه، بما يعني انّ من يصنع الموازنة اليوم يُدرك في قرارة نفسه انه يضع ارقاماً للاستهلاك، في حين انّ الأرقام الحقيقية ستكون مختلفة وعلى الأرجح، مخيبة للآمال.
جابر
الى ذلك، قال النائب ياسين جابر انّ «هناك فريقاً يحاول المزايدة، من خلال البحث في مشروع الموازنة العامة على طاولة مجلس الوزراء، اذ بعد عقد 17 جلسة تذكّر البعض اموراً كان يُفترض ان تُبحث منذ الجلسات الاولى».
وأبلغ جابر «الجمهورية»: «انّ إنجاز الموازنة بعجز منخفض امر بالغ الاهمية. الّا انّ الامر لا ينبغي ان يتوقف عند هذا الحد، بل يفترض الانتقال الى اجراءات وخطوات اصلاحية تأخذ البلد في اتجاه الانفراج». وإذ اشار الى انّ الدولة هي المسؤولة عمّا آل اليه الوضع، اكّد «انّ المشكلة المزمنة التي يعاني منها لبنان سببها الاساس عدم تطبيق القوانين، والاستنسابية في تطبيق بعضها، علماً انّ كثيراً من القوانين المعطلة، والتي لامست حتى الآن الـ52 قانوناً، من شأنها ان تشكّل رافداً للوضع الاقتصادي». وحذّر جابر من انّ الاستمرار في تعطيل هذه القوانين، سيترتب عنه سلبيات كبيرة، وقال: «اي عملية إصلاحية لا تستقيم مع وجود هذا المنحى التعطيلي، وأخشى مع استمرار التعطيل ان يطاح بكل ما تسعى اليه الموازنة».
وقال: أن اللجنة النيابية لمتابعة تطبيق القوانين النافذة التي يرأسها: «قامت بما عليها، وستستمر، وحضّرنا سلسلة اسئلة الى الحكومة، ولاسيما الى الوزارات المعنية، حول القوانين التي لم تُنفذ، وارسلناها الى الحكومة عبر رئاسة المجلس النيابي حسب الاصول القانونية من اجل عقد جلسات تُخصّص لاستجواب الحكومة والوزراء المعنيين في هذا الامر».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اقتراحات باسيل الإضافية تعقّد إقرار الموازنة بعد 18 جلسة مناقشة
مصادر في «الوطني الحر»: تم الأخذ ببعض الأفكار من ورقة وزير الخارجية
دخلت النقاشات حول موازنة المالية العامة لعام 2019، تعقيدات جديدة، حالت دون إقرار الموازنة في الحكومة، أمس، بعد 18 جلسة حكومية تمت مناقشتها فيها، وتمثلت في تشنج إضافي بين وزيري الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل.
ورفع رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس، جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي دون الإعلان عن إقرار الموازنة، وتم الإعلان عن جلسة جديدة لمجلس الوزراء تُعقد غداً الجمعة لاستكمال مناقشة مشروع الموازنة. ونُقل عن الحريري قوله للوزراء: «فكروا بالاقتراحات التي طرحت اليوم (أمس) وسنبحث فيها. خذوا وقتكم».
وقالت مصادر قريبة من «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم الانتهاء من الموازنة يوم الجمعة على الأرجح»، لافتة إلى أنه «تم الأخذ ببعض الأفكار من ورقة باسيل» التي قدمها وتضمنت اقتراحات إضافية لتخفيض العجز».
وأوضح وزير الإعلام جمال الجراح بعد الانتهاء من الجلسة، أن «بعض الوزراء قدموا اقتراحات لتحسين الوضع وتخفيض العجز، وتبين معنا اليوم (أمس) أن العجز انخفض من 7.68 في المائة إلى 7.5 في المائة، وهذا أمر إيجابي جداً؛ أن نتمكن من تخفيض هذه النسبة بفضل بعض الاقتراحات». وقال: «اليوم كانت هناك اقتراحات من قبل عدد من الوزراء، وبعد النقاش، وحين وصلت الساعة إلى الخامسة والنصف، تبين أن هذه الاقتراحات بحاجة فعلاً إلى دراستها، ووزير المالية سينظر في انعكاسها المالي، لذلك أعطى الرئيس الحريري مهلة 48 ساعة لكي يناقش الوزراء المعنيون الذين تقدموا بأفكار وطروحات جديدة هذه الأفكار مع دولته، أو مع وزير المالية، بشكل أن تكون جلسة نهار الجمعة عند الواحدة والنصف النهائية إن شاء الله».
وأوضح وزير الإعلام أن التأجيل «ليس مهلة مفتوحة لكن إذا برز أمر جدي، فلماذا لا نعطي أنفسنا 48 ساعة؟ إذا كانت تخفض العجز من 7.5 في المائة إلى 7.4 في المائة أو 7.3 في المائة فلمَ لا؟ مسألة مهمة جداً أن نتمكن من تخفيض العجز».
وقال الجراح: «في كل الأحوال نحن على مشارف نهاية الأسبوع، و48 ساعة ليست طويلة إن كانت هناك مقترحات مهمة، ووزير المالية سيرى تأثيرها المالي وما إذا كانت تتحقق في موازنة عام 2019 أو 2020، كل هذه الأمور ستدرس مع الرئيس الحريري ووزير المالية بشكل أن نكون جاهزين إن شاء الله يوم الجمعة عند الواحدة والنصف».
وقال: «لا يمكن منع وزير من أن يقترح أمراً جديداً يوم الجمعة ويكون أمراً يساهم في تخفيض العجز وتحسين الموازنة، لكن أعتقد أننا استنفدنا كل الاقتراحات، قد أعطينا لأنفسنا مهلة 48 لدراسة ما تبقى من هذه الاقتراحات. هذا ما كان عليه الجو، ولم يكن هناك من توتر، بل كانت ربما أكثر جلسة هادئة».
وطرأت تلك التطورات بعد إضافة وزير الخارجية جبران باسيل مقترحات جديدة إلى مشروع الموازنة، تمثلت في أربع نقاط، بعد أن أنجز وزير المال مشروع الموازنة بالكامل، وتمت مناقشته. وأدى هذا التطور إلى تأخير إقرار الموازنة في الحكومة تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب وإقرارها أيضاً، علماً بأن المهلة القانونية للصرف وفق القاعدة الاثني عشرية (خارج الموازنة) تنتهي في مطلع الشهر المقبل.
وتحدثت معلومات أمس عن أن باسيل يريد تخفيض موازنات بعض الوزارات كوزارة الشؤون الاجتماعية وبقي متمسكاً بموقفه من مشروع الموازنة ولم تؤدّ المداخلات معه لتليين موقفه في مقابل موقف وزير المال.
وكان الحريري حاول تقريب وجهات النظر، عندما ترأس لجنة وزارية مصغّرة عقدت اجتماعاً تمهيدياً لإعداد الأجواء المناسبة لإقرار الموازنة. وأفادت المعلومات بأن هذا الاجتماع لم يقدّم أي جديد بالنسبة للموازنة، وكلّ الكلام كان عن طروحات قديمة.
وقبيل الجلسة، قال وزير المال علي حسن خليل: «الموازنة خلصت ولا أعلم سبب هذا الاجتماع ولا يمكن تحديد عدد الاقتراحات التي أضيفت لأنها مواد بنيوية». أما وزير الأشغال يوسف فنيانوس فقال: «لا ندري لماذا دُعينا إلى اجتماع لجنة مصغرة لمناقشة الموازنة بعد 17 جلسة لمجلس الوزراء». وتابع: «جرى الاتفاق على أن يقتصر عمل وزارة الأشغال هذا العام على الأوتوسترادات الأساسية، وذلك بفعل التخفيض في موازنتها، ولا تلومونا بالتالي إذا حصل تقصير».
***************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
تساؤلات حول أهداف إطالة البحث في الموازنة
الحريري يعطي مهلة أخيرة بعد تكرار باسيل أفكاره وخليل يعتبر العجز إنجازا وفنيانوس ينتقد النقاش غير المفيد
بيروت – وليد شقير
بات تأجيل إنجاز الحكومة اللبنانية موازنة عام 2019 مثل قصة إبريق الزيت بعد أن أفضى اجتماعها الثامن عشر أمس إلى تأجيل آخر إلى غد الجمعة لإفساح المجال أمام الوزراء لدراسة اقتراحات جديدة تقود إلى خفض العجز عن نسبة 7،6 في المئة قياسا إلى الدخل الوطني المحلي.
وتسبب التأجيل بانزعاج واضح من رئيس الحكومة سعد الحريري ومن وزير المال علي حسن خليل ووزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس الذي اقترح أن تحصل اجتماعات بين الحريري وباسيل وخليل بعد أن طال النقاش من دون طائل.
وأخذت الأسئلة تتزايد على لسان مصادر نيابية ووزارية عديدة لفتت “الحياة” إلى استغرابها أسباب المماطلة، عن الأهداف من وراء تأجيل البت بالموازنة، وتقديم الاقتراحات بالقطارة إلى مجلس الوزراء، ولا سيما من قبل وزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي كان بشّر نهاية الأسبوع الماضي بالتأخير معتبرا أن لا بأس إذا حصل وتحققت موازنة منخفضة العجز والنفقات، وهو ما كان تسبب بانزعاج من قبل الوزير حسن خليل في جلسة أول من أمس الثلثاء حين قال أن الموازنة منتهية بالنسبة إليه، ولوح بمغادرة قاعة اجتماعات مجلس الوزراء إذا كان البحث سيمدد في بحث التخفيضات في الإنفاق. وأوضحت مصادر وزارية ل”الحياة” أن باسيل تقدم أمس الأربعاء بزهاء 15 اقتراحا لخفض الإنفاق، بعد أن كان تقدم قبل أكثر من 10 أيام بورقة من 6 صفحات أكدت مصادر وزارية مختلفة ل”الحياة” أن أكثر من 90 في المئة منها سبق أن نوقشت من قبل الوزراء، أو طرحها بعضهم حتى من تكتله الوزاري.
والنقاط التي عاد فطرحها باسيل لتضمينها مشروع الموازنة أمس كانت وردت في الورقة التي قدمها، كما أوضح أحد الوزراء لـ”الحياة”. وبعضها أثارها الوزير منصور بطيش وآخرون. وتبين أن أكثرها وارد أصلا في المشروع النهائي للموازنة الذي أعده الوزير حسن خليل وسلم الوزراء قرصا مدمجا عنه. ولخص مصدر وزاري ل”الحياة” نقاط باسيل المكررة بالقول إنها تعيد طرح مسألة حصر التدبير الرقم 3 بالقوى العسكرية على الحدود واستثناء قوى الأمن منه (تدبير الاستنفار الذي ينعكس زيادة على الرواتب ويضاعف تعويضات نهاية الخدمة للقوات المسلحة) والتي كان اتفق سابقا على أن يبحثها وزيرا الدفاع الياس بوصعب والداخلية ريا الحسن مع قيادتي الجيش والقوى الأمنية على أن يتم إطلاع الحكومة لاحقا على النتائج، خفض الرواتب المرتفعة في الإدارة بتجميد بعض الدرجات، وقف التوظيف إلا بقرارات استثنائية من مجلس الوزراء، فرض ضريبة على الفوائد التي يجنيها مصرف لبنان المركزي، خفض مساهمات الخزينة في التقديمات للموظفين ومنح التعليم، رفع الرسوم على الكسارات والمرامل وعلى اليخوت، تحديد أرقام التهرب الجمركي الذي تعهدت الحكومة بمعالجته، وكذلك أرقام التهرب الضريبي الذي تقررت مكافحته بإجراءات متعددة، إلغاء وزارة المهجرين (بعد سنتين أو ثلاثة) …
وعلمت “الحياة” أن باسيل أصر على طرح هذه النقاط في جلسة مجلس الوزراء خلال اجتماع مصغر برئاسة الحريري حضره إليه الوزير خليل، والوزراء يوسف فنيانوس، محمد فنيش، وائل أبو فاعور وكميل أبو سليمان، معتبرا أنه يمكن خفض العجز عن نسبة 7،67 في المئة من الناتج المحلي الذي كان تم التوصل إليه الثلثاء. وخلال المناقشات في جلسة مجلس الوزراء جرى نقاش مطول في شأن خفض منح التعليم للموظفين وتوحيدها بين الأسلاك (لاحظ أحد الوزراء أن السنة الدراسية انتهت) وفي النقاط الأخرى حيث تبين أن معظمها وارد في مشروع وزارة المال. وقال مصدر وزاري أن إعادة النقاش في بعض النقاط بين الثلثاء والأربعاء أدى إلى خفض بحيث بلغت نسبة العجز ما يقارب ال 7،5 في المئة.
وبعد قرابة ساعتين من النقاش اقترح الوزير فنيانوس البت باقتراحات باسل بينه وبين الحريري وخليل ليتم التوافق النهائي بينهم على الموازنة ثم يجري تجويلها إلى البرلمان. وقال أحد الوزراء ل”الحياة” إن فنيانوس اعتبر أن التأخير في نقاش غير مفيد فالوقت مكلف ولدينا عمل نقوم به في وزاراتنا، لكن الوزير سليم جريصاتي رد عليه قائلا أنه “لا يحق لك أن تقوم بخطوة سلبية”، فأجابه فنيانوس أنه “كنا اتفقنا أن يكون اجتماعنا الحالي النهائي يعقد بعده رئيس الحكومة مؤتمرا صحافيا. والظاهر أن “التيار” (الحر) لا يوافق على الموازنة، بينما العجز بنسبة 7،67 جيد. قليتفقوا في اجتماعهم وأنا أوافق. وأعقب ذلك إشارة بعض الوزراء إلى إضاعة الوقت بالمناقشات منهم الوزير أبو سليمان.
واعتبر الوزير حسن خليل أن ما يحصل هو تكرار في النقاشات، وأنه إذا امتدت النقاشات والاجتماعات يمكن أن تطرأ أفكار جديدة، فيما يمكن أن نواصل اتخاذ تدابير في قرارات لاحقة لمجلس الوزراء حين نضع يدنا على اقتراح معين لأن الموازنة عمل مؤسسات متواصل، وما يطرح ليس جديدا، في وقت لدينا قرار بألا نختلف، بينما بعض الإعلام يشن هجوما على الموازنة مثل محطة “أو تي في”، والإشاعات تخض الرأي العام. وذكّر بأنه كان ضد الرسم على البضائع المستوردة الذي اقترحه الوزير بطيش لكن عندما أقر ضمنته الموازنة. وأشار مصدر وزاري آخر ل”الحياة” إلى أن خليل دعا إلى عدم جلد الذات والتوصل إلى نسبة 7،5 في العجز إنجاز مهم جدا. وقال أن بعض الأرقام لم يضمنها الموازنة في انتظار أن تتحقق نتائج من ورائها، مثل وقف التهريب، وهذا يحفظ صدقية الدولة أمام المؤسسات الدولية والمهم أننا وضعنا البلد على مسار صحيح. وذكر أحد الوزراء أن خليل اعتبر أن الظهور بمظهر الخلاف يؤذي لبنان أمام الهيئات الدولية التي تساند لبنان.
واضطر الحريري إلى التدخل قائلا: خلال 18 جلسة أنا أفسحت المجال أمام النقاش بكل الأمور فامتد كثيرا حول بعض النقاط وكان مختصرا في غيرها. إذا هناك من ليس راضيا بنسبة عجز 7،5 في المئة نطرح الأمر على التصويت لأنه لم يعد جائزا إطالة البحث. فالموازنة هي للسنة الحالية وليست للتي تليها. وبعض اقتراحات الوزير باسيل ظهر لنا أنها جيدة وأخذنا بها. ثم لاحقا نعقد جلسات لنبحث بأمور أخرى.
ورجح أحد الوزراء ل”الحياة” أن يجري الحريري اتصالات اليوم وغدا الجمعة، بعد أن حدد الجمعة موعدا للاجتماع الأخير للحكومة، وأن تشمل هذه الاتصالات الرئيس ميشال عون من أجل تسهيل إنجاز الموازنة.
وأوضح أنه اتفق على التأكيد أن لا خلافات في النقاش الذي جرى. وهو ما عكسه وزير الإعلام جمال الجراح بالمعلومات الرسمية حين قال:
“قدم بعض الوزراء اقتراحات لتحسين الوضع وتخفيض العجز، وتبين أن العجز انخفض من 7.68% إلى 7.5%، وهذا أمر إيجابي جدا”. أضاف: كانت هناك اقتراحات من قبل عدد من الوزراء، وبعد النقاش، وحين وصلت الساعة إلى الخامسة والنصف، تبين أنها بحاجة فعلا إلى دراستها، ووزير المالية سينظر في انعكاسها المالي، لذلك أعطى الرئيس الحريري مهلة 48 ساعة لكي يناقش الوزراء المعنيون الذين تقدموا بأفكار وطروحات جديدة هذه الأفكار مع دولته، أو مع وزير المالية.
وقال: “وردني، وانا في الجلسة، أن بعض الإعلام تناول جو الجلسة، لكن ما تناوله الإعلام ليس صحيحا أبدا، كان هناك نقاش هادئ وموضوعي وجريء في كل المواضيع، لكن طوال الجلسة لم يحصل أي توتر أو أي كلام عال أو أي اشتباك. بل على العكس نتناقش ونتجادل ونقترح، لكن بكل هدوء ومحبة، وجميعنا بنفس الاتجاه. وبقدر ما نستطيع أن نخفض من العجز في الموازنة يكون الأمر جيدا جدا. لذلك أعطى الرئيس الحريري هذه الساعات الثمانية والأربعين، ستكون كافية لمناقشتها .
وتابع: “إذا برز أمر جدي، فلماذا لا نعطي أنفسنا 48 ساعة؟ إذا كان يخفض العجز من 7.5% إلى 7.4 أو 7.3% فلما لا؟ “.
واعتبر أنه “لا يمكن منع وزير من أن يقترح أمرا جديدا يوم الجمعة ويكون أمرا يساهم في تخفيض العجز وتحسين الموازنة، لكن أعتقد أننا استنفذنا كل الاقتراحات”.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري إلى بعبدا لإخراج الموازنة من براثن «الإشتباك»
الثنائي يمتعض من التأجيل المتكرر.. وباسيل يصعّد اليوم ظهراً ومساءً
اليوم لا جلسة لمجلس الوزراء حول الموازنة، الجلسة رقم 18 غداً، الجدول محدَّد، التدقيق في الأرقام، رؤية موحدة لحجم التخفيض، أو البحث عن اشتباك سياسي، تحت ذريعة واهية «مقاومة الفاسد والنهب».
تخطت المسألة الجدل الرقمي إلى اتهام مباشر لفريق سياسي، «بالمشاركة في النهب المنظم»، واليوم يحاول ان يقدم ممثله نفسه بطلاً في مكافحة الفساد؟
هذا الاتهام السياسي الخطير، والذي يستهدف على الارجح وزير المال وفريقه، من شأنه ان يفتح الباب امام تجاذب يُهدّد المناقشات، ويفتح ثغرة واسعة في الجدار الحكومي المترجرج وربما المهزوز..
قبل جلسة مجلس الوزراء المفترضة يوم غد الجمعة، كل على سلاحه: 1 – الوزير جبران باسيل دعا تكتل لبنان القوي إلى اجتماع بعد ظهر اليوم، يتحدث بعده عند الخامسة عن تصوّره للموازنة، والخيارات المتاحة امام فريقه، رافضا إعطاء وقت نهائي لإنجاز الموازنة..
2- ظهراً، رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان يعقد مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، يتحدث فيه عمّا وصفته أوساط إعلامية عونية، بفضيحة التوظيف العشوائي.
3 – حزب الله، عبر قناة «المنار» الناطقة باسمه، انتقد عدم التوصّل إلى إقرار الموازنة.. «فكان نتاج يوم طويل استحداث جلسة جديدة الجمعة المقبل، إدعت الحكومة انها ستكون أخيرة».
4 – الوزير علي حسن خليل عمَّم معلومات مفادها انه قدم خلال الجلسة مطالعة أكّد فيها ان الدولة لا تنتهي عند الموازنة، وما طرح من اقتراحات يناقش لاحقاً في مجلس الوزراء، والزيادة على الطروحات لن تضيف شيئاً.
بين حدّي النزاع حول الموازنة، يقف الرئيس سعد الحريري محاولاً تهدئة الموقف، عبر إعطاء مهلة 48 ساعة للوزراء لمناقشة الاقتراحات المستجدة مع وزير المال، ورؤية قدرتها على تخفيض إضافي للأرقام تحت 7،5٪.
وكشف مصدر مطلع لـ «اللواء» ان الرئيس الحريري سيزور قصر بعبدا اليوم، على الأرجح، قبل عقد الجلسة رقم 19، للتفاهم مع الرئيس ميشال عون حول ما يجب عمله لإنقاذ الموازنة، واخراجها من المأزق.
وقال المصدر ان الرئيس الحريري إزاء الطروحات التي قدمت في الجلسة، أصرّ على رفع المناقشات، وإعطاء مهلة للتفاهم على الاقتراحات التي طرحت، من دون ان يكون راضياً عن سير المداخلات.
وعلمت «اللواء» ان الوزير باسيل أعاد البحث إلى نقطة الصفر، عندما أعاد طرح التدبير رقم 3، وطالب بإدراج الورقة التي قدّمها في مواد الموازنة، مطالباً بتخفيض جديد لموازنات كل الوزارات.
وحذرت مصادر وزارية من تعطيل عمل الوزارات، أو دفع البلد إلى انكماش اقتصادي خطير.
الجلسة 18؟
وفي تقدير مصادر وزارية، انه من الصعوبة التكهن بموعد الانتهاء من إنجاز مشروع الموازنة، في ظل مخاض اتضح انه غير سهل كمعظم الاستحقاقات اللبنانية، حيث لم تصل مناقشات مجلس الوزراء امس الى الخاتمة السعيدة لإقرار مشروع موازنة، كما كان متوقعاً، بل تأجل اقرارها الى يوم غد الجمعة، بعدما رفعها رئيس الحكومة سعد الحريري إثر مناقشات مطولة لمقترحات قدمها وزير الخارجية جبران باسيل وبلغ عددها 12 اقتراحا، ورأى فيها العديد من الوزراء حسبما قالوا لـ«اللواء» انها دوران في الحلقة ذاتها ولم تقدم جديدا يُذكر الا في اماكن محددة لكنها لا توفّر مبالغ كبيرة للخزينة لخفض العجز، ولا تستأهل تأخير الموازنة اكثر من ذلك خاصة انه جرى بحثها مرارا، مثل خفض موازنات الوزارات اكثر ورواتب الموظفين الرسميين، وخفض التقديمات للجمعيات، وهو ما اثار جدالا بين باسيل وبين وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان الذي رفض المس بالتقديمات للجمعيات بعدما اجرى التخفيضات اللازمة عليها، وطرح باسيل ايضا تعديل بعض قوانين البرامج لخفضها اكثر،والغاء وزارة المهجرين، وتعديل التدبير الرقم 3 للعسكريين، اخضاع مصرف لبنان للضريبة على الفوائد، وقف التهرب الضريبي والجمركي، رفع الرسم على البحص والرمل من الف الى 1500 ليرة، وضع سقف 10ملايين ليرة للمنح المدرسية للموظفين، فرض رسوم على اليخوت، والغاء التوظيفات الاخيرة التي حصلت خلافا للقانون وشملت نحو 5 الاف موظف.
وذكرت المصادر الوزارية ان هناك مقترحات اهم جرى بحثها ويجب ترجمتها فوراً على الارض مثل مكافحة التهرب الجمركي والضريبي ورفع تخمينات مخالفات الاملاك البحرية وسواها من مقترحات.
وقد بذل الرئيس الحريري جهوداً قبل الجلسة للتوصل الى توافق يكون خاتمة للمناقشات امس، عبر جمع الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل في اجتماع ضم ايضا عدداً من الوزراء من كل اطياف الحكومة مثل محمد فنيش ووائل ابو فاعور ويوسف فنيانوس وكميل ابوسليمان، لكنه فشل في تحقيق التوافق على انهاء النقاش، بسبب تمسك باسيل بموقفه بمناقشة المقترحات الجديدة وخفض العجز الى 7 في المائة بدل 7 فاصل 6، لكنه تمنى عدم أخذ الأمر كصراع شخصي، معتبراً ان عامل الوقت ليس خانقاً، كما تمسك وزير المال بموقفه، وقدم مطالعة استمرت قرابة نصف ساعة، أكّد خلالها انه «تعاطى بإيجابية منذ البداية للوصول إلى تفاهم». لافتاً «النظر إلى ان كل هذه النقاشات لا علاقة لها بالموازنة، ويمكن استكمالها على طاولة مجلس الوزراء»، معتبراً ان كل الطروحات لا يُمكن ان تضيف شيئاً جديداً. ووافقته الوزيرة ريا الحسن في هذا الامر، واشارت الى اننا نعطي صورة سلبية للمجتمع الدولي ولا يمكن الاستمرار بادخال اقتراحات يمكن معالجتها لاحقا، ولفتت الى انه كان من المفترض ان نكون انهينا موازنة 2019، وبدأنا بدراسة مشروع موازنة 2020.
اما الرئيس الحريري الذي بدا بالغ الاستياء، فقال بحسب بعض المعلومات انه لم يكن بإمكانه ان يصبر أكبر.
اضاف: «أنا استمعت إلى النقاشات نفسها على مدى 18 جلسة، ووصلنا الى نتيجة ممتازة بالنسبة الى موضوع تخفيض العجز7،5% بعد ان كانت بالامس7،67% ، بعد ادخال بعض الاقتراحات كموضوع النمر العمومية، ولكن يبدو ان هناك من لا يريد السير في الموازنة، لذلك لا اريد ان ادعو الى جلسة ومن لديه اقتراحات فليناقشها خارج مجلس الوزراء ونعود يوم الجمعة عند الاولى والنصف واذا لم ننته يتم تحديد جلسة يوم الاثنين المقبل».
وتمنى الوزير ابو فاعور ان لا تنتهي الجلسة باجواء سلبية، وطلب اعطاء فرصة جديدة لمزيد من النقاش، معتبراً انه قد يكون هناك تبنٍ لبعض اقتراحات الوزير باسيل، وتمنى على الرئيس الحريري تحديد موعد لجلسة مع الرئيس عون وهناك يطرح كل فريق اقتراحاته».
اما الوزير فنيش فأكد انه «لا يجوز ان نخرج للرأي العام بصورة سلبية».
يُشار إلى ان الوزير باسيل سيكون له موقف عصر اليوم بعد ترؤسه اجتماعاً استثنائياً لـ«تكتل لبنان القوي».
وحرص وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة، على نفى ما تداولته بعض وسائل الإعلام من حصول توتر وكلام عال أو اشتباك بين الوزراء، مؤكدا بأن كل هذه المعلومات «غير صحيحة»، وان «النقاش والجدل كان يتم بكل هدوء ومحبة»، وانه «بقدر ما نستطيع ان نخفض من العجز في الموازنة يكون الأمر جيداً جدا»، كاشفاً بأن الرئيس الحريري أعطى مهلة 18 ساعة ستكون كافية لمناقشة الأمور، الا انه نفى ان تكون المهلة مفتوحة.
بعبدا على خط الموازنة
في هذا الوقت، دخلت بعبدا على خط الخلاف على الموازنة، من خلال إعادة تظهير خطاب الإفطار الذي ألقاه الرئيس ميشال عون في 14 أيّار الحالي، باعتباره انه يرسم خارطة طريق تستدعي تعاون الحكومة فيها، بحسب مصادر سياسية في بعبدا، التي قالت ان الرئيس عون يتابع عن كثب المداولات الجارية في مجلس الوزراء حول الموازنة، وانه يترقّب مراعاتها للتوجهات الرئاسية، بمعنى انه يرغب في ترجمة النقاط التي طرحها في خطاب الإفطار في أداء الحكومة وفي مقدمها الإصلاح، إذ لا يُمكن الكلام عن وقف الهدر من دون الشروع بتفعيل أجهزة الرقابة، ولا يُمكن أيضاً الحديث عن مكافحة الفساد من دون محاسبة الفاسدين.
وبحسب هذه المصادر، فإن الرئيس عون يعتقد ان مهمة الموازنة الجديدة تكمن في تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها وتظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة، بعد طول انكار وغياب لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقيه المالي والتجاري في ضوء اعتبار واحد هو مصلحة الشعب اللبناني، من دون ان تحدد المصادر أين مصلحة الشعب ولا كيفية معالجة العجز، إلا انها حملت السلطة التنفيذية مسؤولية السير ما تعهدت به، في اتهام غير مباشر لهذه السلطة بالتقصير عن تنفيذ ما تعهدت به، مكتفية بالاشارة الي ان الرئيس عون لا يُمكن الا ان يكون الداعم لها عند تنفيذ الإصلاح الذي يعد الحجر الأساس في عملية بناء الدولة، وكأنه يقول بمعنى آخر، انه قد لا يدعم الحكومة عندما تتلكأ عن هذا الإصلاح، مع العلم ان رئاسة الجمهورية هي جزء من السلطة التنفيذية مع الحكومة وليست منفصلة عنها.
وشدّدت المصادر على انه طوال انعقاد جلسات الموازنة كان الرئيس عون يضع خطاب الإفطار امامه، فهو صارح الشعب بواقع يعرفه كثيرون، لكنه لا يرغب ان يطمس ولا تقوم توعية حوله، حتى انه يُدرك في قرارة نفسه ان هناك من ينتقد ما أشار إليه، إنما في المقلب الآخر بعث برسالة علّها تصل.
وعلى صعيد آخر، كشفت معلومات ان الرئيس عون ينتظر الانتهاء من إنجاز الموازنة للتحضير لورش متعددة في القصر الجمهوري في مختلف المجالات، وانه يدرس جدياً مسألة مشاركته في القمة الرئاسية الثلاثية المرجحة الشهر المقبل في قبرص بين لبنان واليونان وقبرص، للبحث في ملفات مشتركة وأهمها مسألة النفط، إضافة إلى ترسيم الحدود البحرية مع قبرص فيما يتصل ببلوكات بحر الشمال والتي تتداخل فيها هذه الحدود مع سوريا.
ترسيم الحدود
وكانت مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل قد حضرت مجدداً في لقاء الأربعاء النيابي، حيث أكّد الرئيس نبيه برّي ان أجواء المحادثات مع مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد كانت إيجابية، وان هناك تقدماً واضحاً في هذا المجال، مشيرا إلى مواقفه مبدئية على الورقة اللبنانية، إلا ان عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي الذي نقل عن الرئيس برّي هذه المعلومات لم يوضح عمّا إذا كانت هذه الموافقة جاءت من واشنطن أو من تل أبيب، لكنه توقع ان يكون هناك ردّ نهائي الأسبوع المقبل بعد عودة ساترفيلد إلى بيروت.
ولفت بزي الى أن الرئيس بري يعتبر أن «ما حصل حتى الآن في مسألة الحدود انتصار للموقف اللبناني الرسمي والشعبي في المحافظة على سيادته في ما يتعلق بموارده البرية والبحرية»، موضحا أن «النقاط الواردة في الورقة تتطابق مع الموقف اللبناني الذي عمل عليه بري لمدة أكثر من 5 سنوات لأن تكونالولايات المتحدة الأميركية، العامل المسهل والوسيط النزيه وأن يكون هناك دور بإشراف الامم المتحدة والتزام بالقرار الدولي 1701. وكل هذه الامور اضافة الى المبدأ الأساسي في ما يتعلق بالتوازي والتلازم في مسألة البر والبحر أخذت بعين الاعتبار».
وبالنسبة إلى الموازنة، استعاد برّي المثل القائل: «لا تقول فول ليصير بالمكيول»، في إشارة إلى انها ما تزال عالقة في مجلس الوزراء، ولا يعرف موعد احالتها إلى المجلس، ملاحظاً أنها تأخرت. لكنه أكّد ان المجلس سيقوم بواجباته، وانه أعطى التوجيهات اللازمة لدرسها بوتيرة سريعة لانجازها في لجنة المال خلال شهر».
قانون الانتخاب
وعلى صعيد آخر، وضع الرئيس برّي النواب في أجواء لقاءات وفد كتلة «التنمية والتحرير» مع الكتل النيابية الأخرى حول اقتراحات الكتلة بخصوص تعديل قانون الانتخاب الحالي، معتبرا ان الملاحظات التي لمسها الوفد كانت بمعظمها إيجابية، وهناك مناخ جيد لمتابعة هذا الموضوع الأساسي والمهم.
وكان وفد من الكتلة زار أمس الوزير باسيل في مكتبه في الخارجية واطلعه على مشروع تعديل قانون الانتخاب، في حضور نواب من «تكتل لبنان القوي».
وأعلن النائب آلان عون الذي شارك في الاجتماع، ان التكتل منفتح على النقاش في موضوع قانون الانتخاب تحت سقف المحافظة على صحة التمثيل التي قال انها كانت من أبرز إنجازات القانون الحالي، لكنه اشترط بأن أي بحث في قانون انتخاب وطني لمجلس النواب يجب ان يرتبط بإنشاء مجلس شيوخ وصلاحياته، لأنه سيصبح المؤسسة الوحيدة التي تضمن مشاركة كل الطوائف وتحفظ النموذج التعددي».
يُشار إلى ان اقتراحات برّي لا تتطرق إلى مسألة مجلس الشيوخ، وتقتصر على جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النظام النسبي وإلغاء الصوت التفضيلي، وزيادة ستة نواب على عدد النواب الحالي لتمثيل الاغتراب اللبناني، وتخفيض سن الاقتراع وتخصيص كوتا نسائية في الانتخاب وليس بالترشيح.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لماذا لا «ينتفض» رئيس الحكومة لمواجهة «تجاوز» باسيل لصلاحياته ؟
الحريري يعيش «حالة انكار» في غياب البدائل والموازنة تفضح «المستور»
كتب ابراهيم ناصرالدين
لم يسعف بيان كتلة تيار المستقبل رئيس الحكومة سعد الحريري لـ «تلميع» «صورته» بعدما اظهر مرة جديدة ضعفا بنيويا «خطيرا» في ادارته لجلسات اقرار الموازنة الامر الذي انعكس ضعفا اكثر خطورة على موقع رئاسة الحكومة، وحتى الدائرة الاستشارية المحيطة به لم تستطع ايجاد تفسيرات مقنعة حيال حالة الاستسلام التي يدير من خلالها الجلسات، ووصل الانزعاج لدى احد المستشارين المقربين الى حد مصارحته «بانفعال» بانه لا يمكن القبول بما يحصل، ولا يمكن الاستمرار على هذا «المنوال» في تكريس «اعراف» جديدة تطيح بكل المكتسبات التي تحققت بعد «الطائف»،خصوصا ان رئيس الحكومة تجاوز خلال الايام القليلة الماضية كل النصائح التي اجمع عليها مستشاروه حيال عدم التهاون مع «الانزال» الذي نفذه وزير الخارجية جبران باسيل في «الامتار الاخيرة» من «ماراتون» مناقشة الموازنة وسمح له بتكريس معادلة «الامر لي»..ولذلك مهما انتهت اليه ارقام الموازنة وجلساتها فان الخلاصة واضحة لجهة «الندوب» التي اصابت مجددا موقع الرئاسة الثالثة في ظل حالة «انكار» مخيفة يعيشها الحريري تركت جلسات الحكومة مفتوحة الى ماشاء الله بفعل اصرار باسيل على وضع معادلته «بتخلص لم بتخلص» الموازنة في وجه معادلة وزير المال علي حسن خليل «خلصت» وما في شي زيادة كي يضاف!
ووفقا لاوساط نيابية محسوبة على تيار المستقبل، يبرر الحريري اسلوبه في ادارة جلسات «الموازنة» بانه «ام الصبي» ولديه مسؤولية كرئيس حكومة في ايصال النقاشات الى «بر الامان» وعدم «تفجير» الحكومة في ظل اوضاع اقتصادية صعبة، ورقابة دولية «لصيقة» تتابع «دقائق» الامور وتنتظر خطوات اصلاحية من الدولة اللبنانية،وهذا يتطلب «حكمة» «وتبصر» «وهدوء» في معالجة «شطحات» البعض «وبهوراتهم» بعدما تعودوا على اثارة «بروباغندا» اعلامية «لسرقة» الانجازات،ولذلك لا يبدو ان الحريري في وارد الانجرار الى اي معارك جانبية غير مفيدة، ولن يجاري الاخرين في «لعبة» مملة باتت مكشوفة امام الراي العام.. وما يهم في نهاية الامر، النتائج، اما من يعمد الى محاولة تبني «ابوة» الانجازات، فهو سيستمر بذلك لانه لا يعرف ان «يشتغل» بالسياسة الا وفق هذه الرؤية، وليس مطلوبا من الرئيس الحريري ان «يعطي» هؤلاء دروسا في السياسة او في المسؤولية الوطنية..!
تبرير العجز..
في المقابل ترى اوساط سياسية مطلعة، ان هذه الرؤية «المبسطة» لتبرير «عجز» رئيس الحكومة يتبناها قلة قليلة من المحيطين به، بينما تتعاظم «النقمة» حتى داخل «التيار الازرق» على الادارة غير الموفقة من قبله لمجمل المرحلة الماضية التي بدأت مع مساعي تشكيل الحكومة وصولا الى جلسات مناقشة الموازنة، واذا كان هؤلاء لا يفهمون حتى الان لماذا لم يكن الحريري «رأس حربة» في مواجهة طموح باسيل في الحصول على «الثلث المعطل» في الحكومة، ولا يملكون اجابات عن اسباب خوضه «معركة» خاسرة مع حزب الله على تمثيل «اللقاء التشاوري» ورضوخه لاحقا لتوزير حسن مراد بعدما رفض توزير والده، فانهم الان لا «يهضمون» كيفية تخليه عن التحكم في ادارة جلسات الموازنة وتركها ساحة للتجاذب بين وزيري المال والخارجية، بعدما وجهت له «رسالة» شديدة اللهجة من رئيس الجمهورية ميشال عون من على «درج» بكركي، واختار ايضا تجاهلها… وبرأي هؤلاء سمح الحريري بحصول «مماطلة» غير مبررة ولم يستخدم صلاحياته لوقف هدر الوقت الذي «تفنن» باسيل في ادارتها، وبدا مجلس الوزراء مشتتا، وكان لكل فريق سياسي موازنته الخاصة مع العلم انه في الظروف الطبيعية، يضع وزير المال تصورا للموازنة ويوزعه على المجلس للنقاش بعد تضمينه الطروحات التي قدمها الوزراء نيابة عن القوى السياسية الممثلة في الحكومة.
الخضوع للابتزاز..؟
ولفتت تلك الاوساط الى ان الحريري خضع بشكل واضح «لابتزاز»رئيس التيار الوطني الحر منذ ان سمح له بالتحكم بمواعيد عقد الجلسات من عدمها، بعدما اصبحت رهنا بانشغالاته ومواعيده.. وبعد تلويحه بالاستقالة من الحكومة، اذا لم يتم الاخذ برؤيته الاقتصادية، اختار الحريري «الصمت» حينا «والتواطؤ» احيانا لتمرير «العاصفة البرتقالية»، بدل ان «يضرب يده على الطاولة» لوضعه امام مسؤوليته السياسية والوطنية، مما وضع وزير المال وجها لوجه مع نظيره في الخارجية بعدما تجاوز الامر حدود تقديم اقتراحات الى تجاوز صلاحيات خليل الذي وقف «مذهولا» في مرات عديدة امام عدم تدخل رئيس الحكومة لحسم الكثير من النقاشات غير المجدية والخطرة في آن واحد، خصوصا ان خليل تحدث اكثر من مرة خلال الجلسات عن تسريبات مفتعلة وشائعات مقصودة تحاول تحريض الرأي العام، واثارة الشارع الذي انفجر امام السراي الحكومي بعد محاولة العسكريين المتقاعدين اقتحامه «دون اسباب موجبة» او مبررة، ورغم ذلك لم يتغير اسلوب الحريري في ادارة الامور، واوعز الى كتلة المستقبل الى اصدار بيان دفاعا عن موقع رئاسة الحكومة ومقرها، لكنه بيان «لا يثمن ولا يغني عن جوع» طالما ان اداء الحريري لم يتطور باتجاه استعادة صلاحياته.
لا خروج من الحكومة
في المقابل، تؤكد اوساط التيار الوطني الحر أن مسالة الخروج من الحكومة، امر غير مطروح، وكلام باسيل مجرد «حث» لمزيد من الانتاجية، لكن الاكثر اهمية يكمن في توضيح مسألة اساسية ترتبط بضرورة اعتراف الاخرين بحجم التمثيل الوزان لتكتل لبنان القوي في الحكومة ومجلس النواب، فالامر ليس تنازعا على الصلاحيات وانما سعي جدي من قوة اساسية لتصحيح مفهوم الموازنة ونقلها من مجرد ارقام الى موازنة صحيحة قادرة على خفض العجز وتصحيح الوضع المالي على مدى السنوات المقبلة.. وليست المسألة محاولة للعرقلة او التسويف، واما سبب تأخير طرح اصلاحات باسيل في الحكومة، فترى تلك الاوساط ان لكل وزير اسلوبه وهو اختار التوقيت الذي يراه مناسبا بعدما شعر بعدم وجود جدية في معالجة الازمة من جذورها..!
اين تكمن المشكلة..؟
وامام هذه التناقضات «الهائلة» في توصيف الوقائع، ترى اوساط وزارية بارزة ان عمق الازمة يتصل بضعف اداء الرئيس الحريري الذي لم يخرج بعد من «عقدة» حجزه في المملكة العربية السعودية والتي تركت اثرا بنيويا كبيرا عليه على الصعيد السياسي وايضا الشخصي، وهو يحاول جاهدا الحفاظ على التسوية الرئاسية مع رئيس الجمهورية دون الالتفات الى محاولات وزير الخارجية الالتفاف على هذه التسوية من خلال استغلاله لحالة عدم التوازن المستمرة في اداء الرئاسة الثالثة التي يستنزفها الحريري على نحو غير مسبوق، ما استدعى ايضا استغرابا سعوديا ترجم بعلامات «تعجب» طرحها السفير السعودي في بيروت الوليد البخاري على عدد من زوار السفارة في الايام القليلة الماضية، بعدما ذهب هؤلاء مجددا «للتحريض» على اداء رئيس الحكومة غير المبرر..
ووفقا لتلك الاوساط، لم تخف القوات اللبنانية ايضا «استياءها» من اداء الرئيس الحريري الذي يسمح للوزير باسيل «بتجاوز حدوده»، بينما يعتقد رئيس الحكومة انه بغياب احتمالات تطور علاقته بحزب الله اكثر من «ربط النزاع» القائم حاليا، ليس امامه الا استمرار «الشراكة» مع رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، ولا يملك اي خيارات بديلة، لا يريد ان يخوض مواجهة مع العهد، ويراهن على غيره «لتقليم اظافر» باسيل، ولا يرى ان هذا الدور منوط به لانه باعتقاده لا «يأكل من صحنه»، ولذلك فهو راض بمساحة «اللعب» الخاصة به، ويعيش حالة «انكار» حيال الاعتداء على صلاحياته، ولا يرى ان الامر يسير على هذا النحو، وطالما انه لم يتلق بعد «احتجاجا» وازنا من السعودية حيال تفريطه باتفاق الطائف لن يجد نفسه معنيا بخوض غمار «انتفاضة» غير مجدية الان خصوصا ان الانتخابات ليست على «الابواب»، والمصلحة تقتضي استمرار الشراكة مع رئيس الجمهورية.. فهل تتحرك الرياض لحثه على «الثورة»!
باسيل «يصعد»..؟
في هذا الوقت يعقد مجلس الوزراء غدا الجمعة جلسة جديدة لاستكمال مناقشة مشروع الموازنة، وليس مضمونا ان تكون الاخيرة بعد موقف عال «السقف» لوزير الخارجية جبران باسيل الذي نقلت اوساطه تاكيدها ان النقاشات ستأخذ مداهاوما «بتخلص الموازنة الا لما بتخلص»، وذلك ردا على مقولة وزير المال علي حسن خليل بان الامور «خلصت» وما «حصل قد حصل» في الموزانة، وسيعقد باسيل مؤتمرا صحافيا عصر اليوم بعد اجتماع استثنائي لتكتل «لبنان القوي»..
الحريري «مستاء» ولكن…
ووفقا لاوساط وزارية يفترض ان يعقد رئيس الحكومة سعد الحريري مشاورات قبل جلسة الغد بعد ان وجد صعوبة في التوصل إلى اتفاق يتعلق بالموازنة، بعد ان تمسك وزير الخارجية جبران باسيل بموقفه من مشروع الموازنة ولم تؤد المداخلات معه لتليين موقفه في مقابل موقف وزير المال، ما أثار استياء الحريري الذي لم يتخذ موقفا لحسم الجدل لكنه اشار الى ما تم التوصل اليه نتائج ممتازة لكن في ناس «ما بدا تمشي» لذلك ناقشوا الامور خارج الحكومة وبعد 48ساعة نعود الى الاجتماع من جديد لقد «صبرت» كثيراً بعد 18 جلسة من النقاشات..
«جمر تحت الرماد»..
وقبيل جلسة الحكومة ،عقد الحريري اجتماعا مع لجنة وزارية مصغّرة في لقاء تمهيدي هدفه إعداد المناخات المؤاتية لاقرار الموازنة، الا ان الاجتماع لم يقدم أي جديد بالنسبة للموازنة، وقالت مصادر وزارية ان كل الطروحات مكررة وبعضها لا يصلح ليكون في الموازنة، واشارت الى ان الوزير باسيل حمل معه 12 اقتراحا للنقاش لم تستطع اللجنة دراسة الا اربعة لضيق الوقت، قبل انعقاد الحكومة وظهر جليا ان «الجمر تحت الرماد» لعدم وجود توافق بينه وبين وزير المال علي حسن خليل الذي ظل يردد ان ما يحصل هو مضيعة للوقت..
اقتراحات «باسيلية»؟؟
ومن بين اقتراحات باسيل اقتراحات جرى نقاشها سابقا تتعلق بالمصرف المركزي، واقترح ايضا تخفيض وزارات الشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والغاء وزارة المهجرين، وهذا الامر تكرر عرضه في مجلس الوزراء ما اثار جوا من التوتر لدى الوزراء المعنيين بالتخفيضات بعدما اصروا على انهم قدموا التخفيضات اللازمة.. كما اقترح باسيل فرض رسوم ضريبية على اليخوت، وتخفيض المنح المدرسية مجددا، وغيرها من المقترحات، كما اعاد طرح التدبير رقم 3 المتعلق بالمؤسسات الامنية واعتبر ان الجيش قادر على تخفيض اكثر من 40مليار ليرة، ولم يصل النقاش الى اي نتائج وتم الاتفاق على عقد اجتماع جديد بين وزير الدفاع ووزيرة الداخلية وقيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي للبت بهذه المسألة..
كما اقترح تطيير الموظفين الـ 5 آلاف الذين ادخلوا الى الدولة قبل الانتخابات.
مداخلة.. ورد
ووفقا لتلك الاوساط، قدم باسيل مداخلة اكد فيها ان هناك من يصور الامر بان ثمة خاسر ورابح اذا انتهت الجلسة اليوم او ارجأت الى جلسات اخرى، لكن اتمنى ان لا يأاخذ البعض الامور على هذا النحو لاننا نريد موازنة اصلاحية لا اكثر ولا اقل والامور ليست شخصية.. في المقابل رد وزير المال بالقول ان ما يحصل تجاوز للاصول المتبعة والنقاشات الدائرة الان لا علاقة لها بالموازنة، ولا يمكن حل مشاكل البلد بالموازنة، الطروحات لن تضيف شيئا، واذا ما كان هناك من افكار جديدة يمكن نقاشها في الحكومة بعد اقرار الموازنة.. لكن الرئيس الحريري اتخذ القرار بتأجيل النقاش الى يوم الجمعة ولفت الى ان ثمة فريق لم يرض بالنتائج المحققة ولذلك سنذهب الى جلسة جديدة… وكانت مداخلات «تبريدية» من قبل وزير الشباب والرياضة محمد فنيش الذي شدد على ان تبقى الاجواء هادئة ولا يكون هناك تظهير للخلافات، بينما طالب وزير الصناعة وائل ابو فاعور اشاعة اجواء ايجابية عن الجلسة، ودعا رئيس الحكومة الى ضرورة عقد جلسة باتت ضرورية مع رئيس الجمهورية لحسم الامور…
الجراح يخفض التوتر..
وبعد الجلسة اكد وزير الاعلام جمال الجراح ان بعض الوزراء قدموا اقتراحات لتحسين الوضع وتخفيض العجز، وتبين معنا اليوم (امس) أن العجز انخفض من 7.68% إلى 7.5%، وهذا أمر إيجابي جدا، أن نتمكن من تخفيض هذه النسبة بفضل بعض الإقتراحات. واضاف «كانت هناك اقتراحات من قبل عدد من الوزراء، وبعد النقاش، وحين وصلت الساعة إلى الخامسة والنصف، تبين أن هذه الإقتراحات بحاجة فعلاً إلى دراستها، ووزير المالية سينظر في انعكاسها المالي، لذلك أعطى الرئيس الحريري مهلة 48 ساعة لكي يناقش الوزراء المعنيون الذين تقدموا بأفكار وطروحات جديدة هذه الأفكار مع دولته، أو مع وزير المالية، بشكل أن تكون جلسة نهار الجمعة عند الأولى والنصف النهائية إن شاء الله..ونفى الجراح ما اوردته بعض وسائل الإعلام من وجود توتر داخل الجلسة وقال ان ما حصل نقاش هادئ وموضوعي وجريء في كل المواضيع، ولم يحصل طوال الجلسة أي توتر أو أي كلام عال أو أي اشتباك. بل على العكس، فمنذ أن بدأنا الجلسة وحتى الآن ونحن نتناقش ونتجادل ونقترح، لكن بكل هدوء ومحبة، وجميعنا بنفس الاتجاه. وبقدر ما نستطيع أن نخفض من العجز في الموازنة يكون الأمر جيدا جدا. لذلك أعطى الرئيس الحريري هذه الساعات الثمانية والأربعين… وقال ان المهلة ليست مهلة مفتوحة لكن إذا برز أمر جدي، فلماذا لا نعطي أنفسنا 48 ساعة؟ إذا كان يخفض العجز من 7.5% إلى 7.4 أو 7.3% فلم لا؟
حركة الاضرابات
في هذا الوقت علقت رابطة موظفي الإدارة العامة الاضراب واعلنت «حق الرابطة ومن تمثل في ممارسة كل وسائل التعبير التي كفلها الدستور وصانتها الشرائع والمواثيق الدولية، وعلى رفضها وإدانتها لكل حملات الترهيب والتهويل التي مورست ضد الإدارة العامة وموظفيها أخيرا، واعلنت مواصلة تحركها بالوسائل القانونية المتاحة مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة بما فيها العودة إلى الإضراب عند اللزوم.. في المقابل قرر المساعدون القضائيون في قصور عدل بيروت والمناطق، الاستمرار في اعتكافهم عن العمل اليوم وغدا، وذلك إثر الاجتماع الموسع الذي عقد ظهر امس، في قصر عدل بيروت..
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
هدأت في الشارع وتعثرت في الحكومة
عقد مجلس الوزراء امس جلسة في السراي لمواصلة درس مشروع موازنة 2019، كان يفترض ان تكون الاخيرة في السراي قبل الانتقال الى قصر بعبدا، الا ان الاجواء الملبدة حالت دون ذلك ، فتم تحديد موعد جديد للجلسة الاخيرة هو يوم غد الجمعة.
وذكرت مصادر ان النقاشات داخل الجلس كانت حادة وان فريق الرئيس سعد الحريري يعمل لتقريب وجهات النظر بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل للانتهاء من مناقشة الموازنة اليوم.
وكان الحريري وتحضيرا للجلسة، ولترطيب الاجواء وتبريدها بين اهل البيت الحكومي، دعا لجنة وزارية مصغّرة الى اجتماع تمهيدي هدفه إعداد المناخات المؤاتية لاقرار الموازنة. الا ان المعطيات افادت ان هذا الاجتماع لم يقدّم أي جديد بالنسبة للموازنة، وكلّ الكلام كان عن طروحات قديمة.
وأكد وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة أن «النقاش كان هادئا وموضوعيا وجريئا، ولم يحصل أي توتر أو اشتباك كلامي وهدفنا واحد وهو تخفيض العجز في الموازنة».
ولفت الجراح الى انه «تبين ان هناك اقتراحات جديدة بحاجة الى دراسة، ورئيس الحكومة سعد الحريري اعطى مهلة 24 ساعة لدراستها وإن شاء الله جلسة الجمعة ستكون النهائية في الموازنة».
من جهته، قال خليل لدى وصوله الى السراي «الموازنة خلصت» ولا أعلم سبب هذا الاجتماع ولا يمكن تحديد عدد الاقتراحات التي أضيفت لانها مواد بنيوية. اما وزير الصناعة وائل ابو فاعور فقال «نجتمع اليوم ضمن لجنة تسييرية قبيل مجلس الوزراء»، مضيفا «اقتطاع نسبة من الرواتب والأجور لتخفيض العجز الى الـ7% غير مطروح». اما وزير الاشغال يوسف فنيانوس فقال «لا ندري لماذا دعينا الى اجتماع لجنة مصغرة لمناقشة الموازنة بعد 17 جلسة لمجلس الوزراء». وتابع «جرى الاتفاق على أن يقتصر عمل وزارة الأشغال هذا العام على الاوتوسترادات الاساسية وذلك بفعل التخفيض في موازنتها ولا تلومونا بالتالي اذا حصل تقصير».
وليس بعيدا، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سائلا «هل علينا أن ندفع ثمن صراع الاجنحة داخل البيت الواحد من اجل الرئاسة. كفى تلك المهزلة في ظل الصراع الاقليمي الذي بات واضحا انه لن يوفر احدا. نعم لاعادة النظر في جوانب من التدبير رقم ٣ وكفى تهربا من الاملاك البحرية وغيرها من نقاط الهدر. نريد من الرئيس عون حسم الامور».
في المقابل، أكدت رابطة موظفي الإدارة العامة على «حق الرابطة ومن تمثل في ممارسة كل وسائل التعبير التي كفلها الدستور وصانتها الشرائع والمواثيق الدولية، وعلى رفضها وإدانتها لكل حملات الترهيب والتهويل التي مورست ضد الإدارة العامة وموظفيها أخيرا، والتي لن يكون لها من أثر سوى المزيد من الإصرار على التمسك بالحقوق وعلى رأسها الحق في الاضراب والاعتصام السلمي». وقالت في بيان «لأن صوت الإدارة العامة وموظفيها وصل عاليا الى حيث يجب ان يصل، تعلن تعليق الإضراب العام موقتا في كل الإدارات اعتبارا من صباح اليوم(امس)، ومواصلة تحركها بالوسائل القانونية المتاحة مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة بما فيها العودة إلى الإضراب عند اللزوم».
أما المساعدون القضائيون في قصور عدل بيروت والمناطق، فقرروا الاستمرار في اعتكافهم عن العمل يومي الخميس والجمعة في 23 و 24 أيار الجاري، وذلك إثر الاجتماع الموسع الذي عقد ظهر اليوم، في قصر عدل بيروت.
في الاثناء، نقل النواب عن الرئيس نبيه بري بعد لقاء الأربعاء النيابي قوله «نحن ننتظر هذه الموازنة التي تأخرت اصلاً، وكما عبرت مراراً فإن المجلس سيقوم بواجباته وقد اعطيت التوجيهات لدرسها بوتيرة سريعة لإنجازها في لجنة المال خلال شهر».