Site icon Lebanese Forces Official Website

جمهورية اللفلفة

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1694

العام 1904 أطلق القاص الأميركي الساخر وليام سيدني بورتر مصطلح  “جمهورية الموز” لوصف حكومات بعض دول الأميركيتين الوسطى والجنوبية، إلى دول في آسيا وأفريقيا، تلك التي تسمح ببناء مستعمرات زراعية شاسعة مقابل المردود المالي. أما الإستخدام الحديث للمصطلح فأُطلق على الأنظمة غير المستقرة والدكتاتورية، وبالأخص عندما تكون الانتخابات في بعض الدول مزورة أو فاسدة، ويكون قائدها خادماً لمصالح خارجية (لا سمح الله).

بعد مائة وخمسة عشر عاماً، جاء من أطلق على بلده الحبيب، سليل فينيقيا ودرّة الفرقدين، وجسر التلاقي بين الشرق والغرب ومختبر الحب الإسلامي ـ المسيحي صفة تليق بحاضره وماضيه: “جمهورية اللفلفة”. يحار الكاتب  الأغرّ من أين يبدأ: من أي موقع؟ من أي ملف؟ من أي تاريخ؟ والأسوأ أن هناك من يترصده كما يترصّد الهرُّ صوصاً نجا من سلة البيض بأعجوبة.  وبالتالي فإن العودة إلى  تحويلات مالية ضخمة، لم يُعرف كيف صُرِفت وعلى من، تعتبر جريمة وطنية بمستوى الخيانة العظمى، وإن تناول ثروات آلهة الدستور وآلهة الحرمان والإيقونات البرلمانية والوزارية فعلٌ جرمي يستحق الرجم.

في “جمهورية اللفلفة” يدخل ملف “بنك المدينة” الذي تورّط فيه أكثر من 430 إسما من زبدة الشخصيات والمسؤولين اللبنانيين والسوريين إلى ما يشبه السراب بعد مضي أكثر من عشرة أعوام على فتحه. بعض المتورطين انتُحر. وبعضهم إنزوى وتصوّفا. ملف فضائحي تحوّل إلى فصّ ملح وذاب.

في “جمهورية اللفلفة” حذار أن تسأل نائباً كان من فئة “الكحيانين” قبل تنويبه كيف جمعت ثروة  يا عنتر وأنت لا تقوم بأي عمل تجاري أو غير تجاري.

في “جمهورية اللفلفة” تصدر مذكرة توقيف بحق فاجر يتحدى الدولة والمدّعين العامين وقادة الأمن فيدخل إلى المطار مصحوباً بأفراد ميليشيا. يصرّح. يهدد. يتوعد. ويتحدى. الفاجرون هم الأقوى.

فضيحة مجارير الرملة البيضاء تلفلفت على ما يبدو ولا مسؤولية على أحد حتى الساعة. لا على بلدية لا على محافط لا على متعهد لا على صاحب فندق.

صراع الأجهزة في المطار كيف انتهى؟ باس العقيد خد العميد؟ برافو.

ويعود مبتكر مصطلح “جمهورية اللفلفة” إلى ما أثارته صحيفة “المدى” العراقية قبل أعوام عن هدايا المغفور له صدّام حسين… ما كشفته الصحيفة تلفلف لبنانياً ودخل في كهوف النسيان بينما هناك وزراء في الغرب يستقيلون إن قبلوا هدية بمائة دولار. وللتذكير فإن هدايا صدّام كانت عبارة عن كوبونات نفط منحت لنٌخب لبنانية سياسية وبراميل، نذكر منهم إ.ل.ج. وط.إ وم.ب وك.ب وشملت أيضاً محظيين عراقيين ومن الأخوة العرب.

خاطف يُطلق سراحه. مخطوف يُسجن. قضاء يدعي على جهاز أمني. جهاز يفضح قضاء.

في “جمهورية اللفلفة”، لا أحد يعرف كيف يدخل قادة الحرس الثوري الإيراني إلى الأراضي اللبنانية وكيف يخرجون. ولا أحد يجرؤ على اعتراض إبن عم سيادة الرئيس الأسد المطلوب للعدالة. لا مساءلة جديّة إلاّ في حدود الإستعراض.

في “جمهورية اللفلفة” يستورد النواب سيارات معفية من الرسوم لأصهرتهم.

في جمهورية على شفير الإفلاس، فليُفتح ملف “أليسار” مثلاً. أو فليقفل ولتقفل أيضاً شركة نصري خوري للمقاولات الوطنية. وكل المؤسسات  غير المجدية التي “تلفّي” المحاسيب وتضم أزلاماً وعجولا لا تشبع ولن تترك نقطة حليب في ضرع البقرة.

طلع وليام بورتر بـ”جمهورية الموز” وأنا، بلا أي مؤشّر للتواضع، طلعت بـ”جمهورية اللفلفة” كمصطلح عصري يليق بنا، نحن عباقرة هذا الشرق التعيس.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

Exit mobile version