سبيس إكس تفتتح عصر الإنترنت الفضائي

أطلقت شركة سبيس إكس فجر أمس الصاروخ فالكون 9 في أول رحلات تنفيذ برنامج ستارلينك حاملا أول دفعة تضم 60 قمرا صناعيا صغيرا إلى مدار منخفض حول الأرض لتوفير الإنترنت في أنحاء العالم.

وسبقت الشركة منافسين آخرين بينهم أمازون وأيرباص لصناعات الطيران والفضاء وشركة وان ويب، مثلما سبقت في آذار الماضي جميع المنافسين لتصبح أول شركة تطلق رحلة يمكن أن تحمل البشر إلى الفضاء.

وانطلق صاروخ الشركة المملوكة للملياردير المغامر إيلون ماسك من قاعدة كيب كنافيرال الجوية أمس في الساعة 02:30 بتوقيت جرينتش لتعلن سبيس إكس لاحقا عن نجاح المهمة. ويهدف مشروع ستارلينك الجديد للإنترنت الفضائي، إلى توفير الأموال لطموحات استكشاف الفضاء الأخرى لدى الملياردير ورائد الأعمال المغامر، الذي تمتد خططه إلى إرسال البشر إلى المريخ.

وكان من المقرر في الأساس أن ينطلق الصاروخ فالكون 9 وحمولته من الأقمار الصناعية من قاعدة كيب كنافيرال في ولاية فلوريدا الأميركية مساء الأربعاء لكن شركة سبيس إكس أجلت الرحلة بسبب الرياح الشديدة فوق موقع الإطلاق.

وتسعى الخدمة الجديدة لنشر إنترنت النطاق العريض بأسعار منخفضة في جميع أنحاء العالم من خلال زراعة الفضاء بآلاف من الأقمار الصناعية الصغيرة في مدارات منخفضة قريبة من الأرض.

وبعد نحو ساعة من انطلاق الصاروخ بدأ بوضع جميع الأقمار الصناعية الستين في المدار. وقال ماسك إن نشر الأقمار جرى بطريقة تبدو وكأنها “نشر مجموعة أوراق على طاولة”.

وأكد في تغريدة بعد فترة قصيرة من اكتمال نشرها أن جميع الأقمار الصناعية الستين كانت “على الإنترنت” وأن الأجهزة ستنشر قريبا صفائحها الشمسية، التي تعمل على تشغيل الأقمار الصناعية أثناء وجودها في المدار.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت جميع الأقمار الصناعية الستين تعمل بكامل طاقتها، ولكن تغريدات ماسك وشركة سبيس إكس أكدتا أن كل شيء يسير بسلاسة منذ الساعات الأولى لنشرها في المدار.

ويرجح المحللون أن يتمكن مشروع ستارلينك من تحقيق عوائد كبيرة من خلال توصيل أنحاء الكرة الأرضية بخدمات النطاق العريض عالية السرعة بأسعار معقولة وبمستويات موثوقية عالية.

وأكدوا أن هذه المهمة، إذا نجحت بالكامل، فإنها سوف تكون أكبر خطوة إلى الأمام لأي شركة تحاول تنفيذ مثل هذا المشروع. وقد يؤدي ذلك إلى تعزيز قدرة سبيس إكس على التغلب على المنافسين مثل أمازون وأيرباص ووان ويب المدعومة من مجموعة سوفتبنك اليابانية، التي يريد كل منها تشكيل مجموعات إنترنت فضائية خاصة به.

وتريد سبيس إكس أن تنمو شبكة ستارلينك لتضم آلاف الأقمار الصناعية خلال السنوات القليلة المقبلة. وتقول إنها يمكن أن توفر شبكة الإنترنت منخفضة التكلفة في مناطق نائية محرومة حتى الآن من خدمة الإنترنت، إضافة إلى تقديم بديل تنافسي للأشخاص الذين لا يرضون بمزود النطاق العريض في جميع أنحاء العالم.

ومن المتوقع أن تمثل خدمة الإنترنت الفضائي تحديا كبيرا للشركات المقدمة للخدمة حاليا، والتي تتمكن من منافسة أسعارها المنخفضة.

وتشير بيانات سبيس إكس إلى أن تكلفة مشروع ستارلينك وبضمنها تكاليف التشغيل ستصل إلى نحو 10 مليارات دولار.

وقال ماسك الأسبوع الماضي في رد على سؤال بشأن تمويل ستارلينك، إن سبيس إكس لديها “رأس مال كاف” لتنفيذ خططها وأن جولة التمويل الأخيرة في أبريل لجمع حوالي 400 مليون دولار، جذبت “اهتماما أكبر مما كنا نسعى إليه”.

وأضاف أن برنامج سبيس إكس سوف يحتاج إلى ست شحنات أخرى من الأقمار الصناعية قبل أن يتمكن ستارلينك من توفير تغطية إنترنت متسقة لأجزاء صغيرة من العالم.

وأشار ماسك إلى أن البرنامج سوف يتطلب إطلاق 12 رحلة قبل أن تتمكن الشركة من توفير تغطية متينة لجزء كبير من سكان العالم.

ولا يمكن مقارنة الفتح الكبير في الإنترنت الفضائي التي قطعتها سبيس إكس بجميع جهود المنافسين الآخرين، حيث تتضاءل أمامها خطوة إطلاق وان ويب 6 أقمار فقط في مارس الماضي شيدتها شريكتها أيرباص.

كما أن طموحات مشروع وان ويب تمتد لفترة زمنية طويلة وتقتصر على إطلاق 21 قمرا في المرحلة الأولى وتسعى عند اكتمالها إلى نشر 650 قمرا صناعيا فقط.

وهناك في الوقت الحالي إنترنت يعتمد عادة على الأقمار الاصطناعية الثابتة بالنسبة للأرض، والتي توضع على مدار حول الأرض على بعد أكثر من 35 ألف كيلومتر. وتعمل شركات كثيرة بينها أمازون وشركة ليوسات إنتربرايزس وشركة تيليسات الكندية على تشغيل شبكات بيانات عبر مئات أو حتى آلاف الأقمار الاصطناعية.

وشهد السباق نقلة نوعية كبرى بالاعتماد على أقمار اصطناعية صغيرة تدور على ارتفاعات أقرب من الأرض من أقمار الاتصالات التقليدية، في تحول جذري أصبح ممكنا بفضل طفرات في تكنولوجيا الليزر ورقائق الحاسوب.

وسيزيد النمو في الأقمار الاصطناعية الطلب على خدمات إطلاق الصواريخ، في وقت تطور فيه مجموعة صغيرة من شركات الإطلاق الخاصة صواريخ أصغر حجما يمكنها نشر أقمار صناعية صغيرة الحجم بتكلفة أقل.

وتسعى شركة فيسبوك لاستخدام مسار آخر للإنترنت الفضائي بعد أن قامت بتجارب لإطلاق طائرة دون طيار بهدف توصيل الإنترنت إلى مناطق نائية في أنحاء العالم.

وتعتزم الشركة تطوير أسطول طائرات دون طيار تعمل بالطاقة الشمسية للتحليق لمدة أشهر والتواصل في ما بينها عبر أشعة الليزر وتوصيل الإنترنت إلى الأرض أسفلها.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل