.jpg)
بعد عشرين جلسة من دراسات ونقاشات لم تسلم من المشادات الكلامية، صعد الدخان الابيض من قصر بعبدا.
انتهت جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة دراسة الموازنة برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، إذ اقرت الموازنة بالاجماع واحيلت إلى مجلس النواب. ورست نسبة العجز على 7.59%.
وبعد انتهاء الجلسة، قال وزير المال علي حسن خليل “أنهينا عشرين جلسة لمناقشة مشروع موازنة العام 2019، وهو أمر غير مسبوق في مناقشة الموازنات ومقاربة كل الملف الاقتصادي والمالي، استجابة للتحديات الكبيرة التي يعانيها البلد على صعيد المال، والاقتصاد، والمؤسسات. وجاءت هذه الموازنة ونقاشها في ظرف اقتصادي ومالي ضاغط جدا، بعدما مررنا في العام 2018 بظروف استثنائية، من تأخير تشكيل الحكومة بعد اجراء الانتخابات النيابية، وضغوطات مختلفة، وأزمات المنطقة، ادت كلها الى رفع العجز الفعلي في الموازنة الى ما يقارب 11.4 %. وهذه الموازنة جاءت في سياق مالي متضخم، من دين عام كبير وما زال يكبر، وخدمة دين تكبر بدورها. من هنا كان لدينا تحد كبير جدا بأن نعمل على تخفيض نسبة العجز في هذه الموازنة الى اقصى حد ممكن، وفي الوقت نفسه نعمل على اقرار خطوات اصلاحية بنيوية في المجالات التي تشكل العناصر الاساسية للموازنة”.
وأضاف خليل “تعلمون ان نسبة 35 % من الموازنة تذهب الى الرواتب والمخصصات ومعاشات التقاعد، و35 % خدمة دين عام، و11% عجز كهرباء، وما يقارب 9 % انفاق استثماري، والباقي نفقات تشغيلية للدولة. من هنا كان التركيز على معالجة كل النقاط الاساسية في هذه الموازنة. تم بحث موضوع خدمة الدين العام، واعادة النظر في مجموعة من الامور التي ترتبط بحوافز ومخصصات اضافية وتعويضات غير مبررة. ومن جهة اخرى تم اقرار خطة الكهرباء والبدء بتخفيض عجز هذا القطاع. كنا تقدمنا بمجموعة من مشاريع القوانين المستقلة، ارتأى مجلس الوزراء خلال نقاشاته ان نقتطع بعضا من موادها لنضمنها في مشروع الموازنة، إضافة الى الاخذ في الاعتبار ببعض المقترحات التي تقدم بها الوزراء.
نحن بالمجمل امام تحول استثنائي مهم جدا واساسي حصل في مشروع هذا العام، على صعيد تخفيض النفقات، وزيادة الواردات والمواد الاضافية في الموازنة التي تؤسس لمعالجة بعض من الخلل في الوضعين الاقتصادي والمالي، وتؤسس ايضا لموازنة في العامين 2020 و2021 تكمل ما بدأنا به. لذا علينا ان ننظر الى هذه الموازنة في السياق الذي بدأنا به، بالتحضير لموازنة العامين المقبلين. هناك امور كثيرة ستستكمل في الموازنات المقبلة، وقرارات في مجلس الوزراء اتفقنا عليها ويجب ان تترجم ايضا نتائج ايجابية ومباشرة على المستوى المالي والاقتصادي”.
وتابع وزير المال “يهمني ان أذكر ان الانفاق في هذه الموازنة وصل الى 23140 مليار ليرة لبنانية، نضيف اليه 2500 مليار سلفة لدعم كهرباء لبنان. في المقابل لدينا واردات تبلغ 19016 مليار ليرة، بزيادة ايضا عما كان مقررا سابقا، فتصبح نسبة العجز بالمقارنة مع الناتج المحلي 7.59 %، وهو رقم مرض جدا يعبر عن التزام حقيقي حصل في النقاشات خلال الاسابيع الماضية، ويعكس ايضا ارادة حقيقية عند الحكومة بأن تسير على طريق تصحيح الوضع المالي.
هذا الرقم مهم بقدر ما يمكن للدولة والحكومة الالتزام به، ومن هنا اقول اننا سنعمل كوزارة مال بأعلى درجات الجدية للبقاء بحدود نسبة العجز المقدرة تماما كما وردت اليوم في هذا المشروع، خاصة اننا بنينا هذا الامر على نسبة نمو محدودة تبلغ 1.2 % للناتج المحلي، ليصل الى ما يقارب 90 الف مليار (89935 مليار). وبالتالي انا اتوقع ان اي عنصر ايجابي يطرأ على الوضع العام، يمكن ان يساهم في الحفاظ على هذا الرقم، لا بل يمكن ان يحسنه. وفي الوقت نفسه، نحن نرسل رسالة واضحة الى المجتمع الدولي، وكل الصناديق الملتزمة بالوقوف الى جانب لبنان، بأننا جديون في هذا المجال وبالتالي سيترجم هذا الامر بضخ واطلاق مشاريع استثمارية جديدة سيكون لها اثر كبير على تحريك عجلة الاقتصاد.
في المقابل، نحن في مسار لإقرار مجموعة من القوانين المكملة للوصول الى افضل واعلى المعايير في الالتزام بما قررناه، اقله عبر اقرار قانونين: قانون الشراء العام والمناقصات، وقد انجزته وزارة المالية مع دفاتر شروط نموذجية ورفعته إلى مجلس الوزراء، واعتقد انه في اقرب جلسة وبعد التنسيق مع وزارة التنمية الادارية، سيقر المشروع ويحال الى المجلس النيابي. اضافة الى اقرار قانون تحديث الجمارك وفق المعايير التي تسمح اكثر فاكثر بتعزيز الانضباط ومنع التهريب الجمركي. في هذا المجال ايضا هناك قرارات لمجلس الوزراء وتوصيات صدرت خلال هذه الجلسات، بأن نضع موضع التنفيذ مجموعة من الاجراءات المتعلقة بمجال ضبط التهريب الجمركي الى اقصى حد”.
وأضاف “نحن معنيون بأن نعمل بشكل جدي على إجراءات تساعد على التحسين في ميزان المدفوعات، انطلاقا من تحسين العجز في الميزان التجاري. هناك خطوات أقريناها مع بعض الملاحظات والتحفظات عليها، ولكن علي ان اذكر ان الحكومة اتخذت هذه الاجراءات، وآمل ان تؤدي الغرض منها، ويجب ان تستكمل بالتركيز على دعم القطاعات الانتاجية في الزراعة والصناعة، وبالتالي تخفيف التركيز على الاستيراد من الخارج وتقليص حجم استنزاف العملات الاجنبية من لبنان الى الخارج. عجزنا اليوم في الميزان التجاري كبير جدا، فقد استوردنا في العام 2018 ما يقارب 20 مليار دولار، ولم نصدر اكثر من 3.8 مليار دولار، وبالتالي هذا العجز يضغط على الاحتياط بالعملات الاجنبية لدينا. سنكون امام فرصة لتشريح موضوع الموازنة في مناسبات اخرى، لكنني اود القول انه في جلسة اليوم كان هناك عرض سريع لها وجرى الاستماع الى بعض الملاحظات، وتم اقرار الموازنة تماما كما احيلت بعد الجلسة الاخيرة في السراي الحكومي، ولم يطرأ اي تعديل عليها، لا في الارقام ولا في المواد. اقرت كما هي، وعكست الالتزام الذي ابداه الوزراء خلال الاسابيع الماضية”.