جوزف القصيفي: الصحافي لا يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات

أكدّ نقيب محرّري الصحافة اللبنانيّة الأستاذ جوزف القصيفي أمام رئيس محكمة المطبوعات القاضي رفول البستاني، ان الصحافي لا يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات فيما كل ما يتصل بمخالفات النشر، رافضًا حرف الملاحقات في اتجاه محاكم أخرى، كاشفًا أن كلّف محامي النقابة تحضير إقتراح قانون تقدّمه النقابة إلى المجلس النيابي، للعفو عن كل مخالفات النشر وليس جرائم النشر كما يحلو للبعض أن يطلق عليها.

كلام النقيب القصيفي جاء خلال لقاء تكريمي أقامه رئيس بلديّة الشيّاح الأستاذ إدمون غاريوس، له  ولأعضاء مجلس النقابة، بحضور رئيس محكمة المطبوعات القاضي رفوّل البستاني، في مطعم “فينيسيان” في سن الفيل.

وألقى النقيب القصيفي كلمة شكر فيها الأستاذ غاريوس على بادرته التي تؤكد على عمق تقديره للصحافة والصحافيين، وقال: نشكر من جمعنا اليوم، في هذا اللقاء زملاء أحبّاء ونقول أنت إنسان ديناميكي طلّاع ومبادر ومحبوب في محيطه وعلى مستوى الوطن. إدمون غاريوس أثبت على رأس بلديّة الشياح أنه الرجل الكفيّ الموجود في المكان المناسب، ولم يتبوأ هذا المركز بقرار أو بتمّنٍ، إنما بقوّة الإرادة الشعبيّة، أي بقوّة الناس الذين محضوه ثقتهم. أشكره باسم كل الزملاء على هذه المبادرة وعلى هذا التكريم، الذي يؤكد كما كان يفعل دائمًا، أنه صديق للصحافيين وللصحافة ولم يوصد بابه يومًا في وجههم.

وقال النقيب القصيفي: ولكم يُسعدنا أن يكون مشاركًا معنا في هذا اللقاء التكريمي ، على مائدة الخبز والملح، صديقًا قديمًا ودائمًا ومتجدّدًا، عرفته منذ أكثر من زمن طويل هو القاضي الأستاذ رفوّل البستاني رئيس محكمة المطبوعات، التي تعنينا نحن معشر الصحافيين. وأن نقابة محرّري الصحافة، وفي أكثر من مناسبة تصدّت لكلّ محاولة جرت لحرف الإحالات  القضائيّة عن مسارها الطبيعي والحقيقي، بتحويل الدعاوى أمام المحاكم الجزائيّة أو تحريك النيابات العامة العسكريّة، وكانت تقول دائمًا، أن مرجعيتنا هي محكمة المطبوعات وأن محتكمنا هو قانون المطبوعات. وبالتالي، نحن إذ سُعدنا بوجود الرئيس البستاني القاضي الكبير والصديق معنا اليوم، نؤكّد له أن نقابة محرّري الصحافة مستعدّة إلى أبعد الحدود لتعاون مثمر مع محكمة المطبوعات، لأننا لسنا معصومين عن الخطأ، ولأن الملاحقات القضائيّة ممكن أن تشملنا، وهذا أمر طبيعي في بلد يمارس النظام الديمقراطي وفيه سلطات تمارس، ولو نظريًا، الفصل فيما بينها، نحن في هذا الإطار نؤكّد مرجعيّة قانون المطبوعات ولا نقبل بالمثول إلا أمام هذه المحكمة. ورجاؤنا، أن تتمكن محكمة المطبوعات من القيام بالمهمات الموكولة إليها، بطريقة فعّالة وسريعة ونتمنى على الرئيس البستاني أن يحرّك كل الجهاز القضائي الخاضع له وأن يسعى لتعزيزه من أجل سرعة البتّ بالدعاوى. لأن تأخير البتّ بالدعاوى وتأخير صدور الأحكام، يُعرّض الصحافيين والصحف لإشكالات قانونيّة كثيرة. وهناك حوادث مؤلمة ومؤسفة جرت مع زملاء لنا بسبب تأخّر صدور هذه الأحكام ولأنهم أصبحوا خارج المطبوعة التي كانوا يعملون بها، فحجبت المطبوعة تأييدها ودعمها المادي عنهم، وأصبحوا مجرّدين من أيّة حمايّة ومعرّضين في أيّة لحظة للتوقيف إذا توجهوا أمام أية هيئة، عندما كانوا يمثلون أمام أيّة هيئة رسميّة للحصول على مستندات ما . لذلك نأمل من حضرة الرئيس رفول البستاني أن ينظر إلى هذا الموضوع بعين الإهتمام والمتابعة، من أجل حسن سير العلاقة بين محكمة المطبوعات ونقابة محرّري الصحافة اللبنانيّة والصحافيين الذين هم ليسوا فوق القضاء وليسوا سلطة فوق كلّ السلطات، ولكنّهم يحرصون على أن يمارسوا هامش الحريّة ضمن الأطر القانونيّة المرنة إلى أبعد الحدود، كما نأمل من السلطة القضائيّة أن تتفهّم هذا الأمر وأن يقوم التعاون المثمر فيما بيننا لمصلحة لبنان والرأي العام فيه.

كلّفت محامي النقابة لتحضير إقتراح قانون لمجلس النواب بالعفو عن كل مخالفات النشر وليس جرائم النشر كما يحلو للبعض أن يطلق عليها. الصحافي ليس مجرمًا.

أكرّر الشكر إلى الصديق الكبير الأستاذ إدمون غاريوس، الذي نتمّنى له  كلّ النجاح في المهمات التي تُلقى على عاتقه والتي يتصدّى لها بكلّ جرأة وبكلّ مسؤوليّة وجعل من بلدته ذات الكثافة السّكانيّة المتميزة بتعدديتها جوهرة بلدات ساحل المتن الجنوبي، وإنها مناسبة أتمنّى فيها أن يكون في كل البلدات رئيسًا للبلديّة بمواصفات وقيم الأستاذ غاريوس، الذي نتمنّى له أرفع المركز والمناصب ويتجاوز بلدته العزيزة علينا وعليه الشيّاح.

الأستاذ غاريوس

وردّ الأستاذ غاريوس بكلمة جاء فيها:

أشكر النقيب القصيفي على تلبيته الدعوة مع أعضاء مجلس النقابة  ونحن مسرورون بهذا اللقاء ونتمنّى لكم كلّ التوفيق في مهمتكم التي نعرف مدى صعوبتها. مهمتكم ليست سهلة أبدًا، ونحن نفخر أن في لبنان صحافيين كبارًا نتابعهم ونقرأ لهم وهم يتفوقون بقدراتهم ومهنيتهم على صحافيين عالميين.

أنا معكم اليوم، ليس لأني بصفتي رئيسًا لبلديّة، بل لأنكم أصدقاء لي.

وبعدما كرّر غاريوس الترحيب بالنقيب القصيفي وأعضاء مجلس النقابة الأصدقاء، قال: أتشرّف أن أكون رئيس بلدية ولكن ليس المنصب هدفي ، بل خدمة أبناء منطقتي وأن أعرف مدى المعاناة في منطقة كابدت الكثير وأتشرّف بأن أخدم المنطقة، وأنا أتي إلى هذه الخدمة من القطاع الصناعي والإستشفائي وأعرف مدى حاجة الناس إلى أداء صحّ وصحيح في الشأن العام. الرأي العام ينتظر من المتعاطين بالشأن العام أداءً شفّافًا. وأرى وألمس بأم العين كيف يكون المواطن مسرورًا عندما يكون المسؤول صريحًا وشفّافًا وصادقًا. هذا هو هدفنا وهذه هي مهمتنا وهذا هو قدرنا أن نخدم الناس ولبنان بصدق وشفافيّة وإخلاص. لبنان يستحق منّا الكثير ولبنان هو المنارة في الشرق الأوسط.

وألقى القاضي البستاني كلمة قال فيها: أنا مواطن قبل أن أكون قاضيًا، وأعرف أن حريّة الرأي يحميها الدستور وحريّة الرأي تنبع من قلم الصحافي. هناك مراعاة لشيء اسمه حريّة رأي.  إننا في محكمة المطبوعات أخذنا بعين الإعتبار ناحيّة مهمة، وهي  أن الصحافي ينتقد وهذا جزء أساسي من مهنته. هناك انتقاد بنّاء لتصحيح الإعوجاج. نحن نأخذ الحريّة كمبدأ ونطرح السؤال المهم: المسؤول يعرف تمامًا أنه سيكون معرّضًا للمساءلة والإنتقاد والإستهداف. مّن يتحمل المسؤوليّة عليه أن ينتظر المساءلة والمحاسبة.

أنا قاضٍ ولا يسعني أن أكون قاضيّا في دعوى من دون ملف لمستندات تشكّل الدعوى.

لبنان له ميزات كثيرة وأبرز هذه الميزات الفكر والثقافة والصحافة والرأي الحرّ. وميزات لبنان ستبقى ما دام لبنان فيه من يكتب ويفكّر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل