
افتتاحية صحيفة النهار
جلسة بعبدا “تفرج” عن الموازنة ساترفيلد عائد… ولا وعود قاطعة
أياً تكن درجة الرضى عن موازنة 2019، ومهما بلغ مستوى الاعتراض الشكلي والضمني عليها، فإن الأكيد انها لم تعد تحتمل نقاشاً وتضييعاً للوقت بعدما بلغت السنة نصفها، وتكاد الموازنة اذا أقرت في حزيران المقبل، تفقد وقعها الايجابي اذ ان اعتمادات كثيرة صرفت، ولم يعد ضبطها ممكنا، وان كانت الموازنة تؤسس لنظيرتها للسنة 2020 التي تبدأ رحلتها في الأسابيع المقبلة.
واذ يبلغ اليوم الوزراء قصر بعبدا وسط تجمع للعسكريين المتقاعدين الذين ينفذون اعتصاما على طريق القصر، فان المتوقع ان تكون الجلسة العشرون خاتمة النقاشات، وان تقر الموازنة بعدما ظهر ان ثمة توافقاً ضمنياً على أن ما كُتب في موازنة 2019 قد كُتب، وما لم يُستلحق على متنها، يرحّل الى السنة المقبلة.
وعندما قرر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري رفع الجلسة الأخيرة في السرايا الحكومية، ونقْل مشروع الموازنة مع كل ما بقي يحيط به من مقترحات وتباينات الى جلسة تعقد في بعبدا، إنما فعل ذلك منحازاً الى وجهة نظر وزير المال علي حسن خليل، بأن “مشروع الموازنة أُنجز بأرقامه ومواده القانونية، وقد استقر العجز على 7,50 في المئة، وهو رقم يعدُّ انجازاً”. وتقول أوساط رئاسة الوزراء، إن قرار الانتقال بالموازنة الى بعبدا انما هو لإطلاع رئيس الجمهورية عليها وإعلانها وإحالتها على مجلس النواب. وفُهم من الأوساط أنه لم يعد في الإمكان اتخاذ أي اجراءات ذات مفاعيل مالية في مشروع موازنة 2019، حتى أن التدبير الرقم 3 يتوقع أن يناقش في جلسة بعبدا، وأن يتخذ القرار اللازم في شأنه، إلا أن مفاعيله المالية ستكون على موازنة 2020 وما بعدها.
ويبدو واضحاً أن موقف رئيس الوزراء التعامل مع جلسة بعبدا على أنها الجلسة الأخيرة للموازنة، لا يأتي من باب التحدي أو التفرّد بالقرار، لا بل إنه منسّق مع رئيس الجمهورية ومع وزير الخارجية جبران باسيل، بعدما “مان” على وزير المال بإعطاء فرصة اضافية لمناقشة المزيد من الاقتراحات الواردة في ورقة الوزير باسيل في الجلستين الأخيرتين في السرايا. وفي هذا السياق، تشير أوساط الرئيس الحريري الى المضمون الايجابي لكلام الوزير باسيل في تغريدته، التي قال فيها: “… انطلقنا في مسار ضبط العجز وتخفيضه، وسنواصل عبر الموازنات اللاحقة حتى نصل الى يوم تموّل فيه الدولة مشاريعها من عائداتها”. وقد استكملت هذه التغريدة في وقت لاحق بمضمون مماثل في كلمته التي القاها في البقاع الغربي.
ويقول المطلعون على موقف الرئيس ميشال عون إن قراره هو تسهيل ولادة الموازنة، وأن تكون جلسة اليوم حاسمة بإحالتها على مجلس النواب، شرط ان تكون واضحة بأرقامها النهائية، وبنسبة العجز الفعلي فيها، وبأن تكون محصنة بالتوافق الحكومي.
ويُفهم من مصادر “القوات اللبنانية” انها دخلت هي أيضاً مدار التوافق وتسهيل عبور الموازنة الى مجلس النواب. وهي تقول إنها ستكون مسهّلة، ولكن لديها أسئلة وتحفظات عن إصلاحات وأرقام تريد اجابات واضحة عنها، وهي ستكون مع اقرار الموازنة، لكنها ستتحفظ عن مبادئ واجراءات من أجل تأكيد التزامها مثل منع التهرب الضريبي وضبط التهرب الجمركي ورفع عائدات الاتصالات وغيرها. وبالنسبة اليها ان جلسة في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، لا تكون شكلية ولا هي للمصادقة على الموازنة فحسب، بل لحسم النقاش حول نقاط استراتيجية ومنها الوضع النهائي لأرقام الموازنة.
في غضون ذلك، ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري انتهاء مجلس الوزراء من الموازنة العامة التي سيعرض حصيلتها النهائية في قصر بعبدا اليوم. ورداً على سؤال أوضح بري لـ”النهار” أن الموازنة في المجلس تحتاج إلى شهر لاقرارها. وسئل عن حماسة نواب كتل عدة لمناقشة الموازنة والتدقيق في بنودها، فأجاب أن الأصول تقتضي ذلك وهذا من حق النواب في عملية رقابتهم للحكومة” واذا استطعنا العمل على تخفيض نسبة العجز فلن نقصر”.
على صعيد آخر، يعود غداً الى بيروت الوسيط الاميركي مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد حاملاً الرد الاسرائيلي على ملاحظات لبنان في شأن ملف ترسيم الحدود البحرية، ويلتقي غداً الثلثاء عددا من المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمهم رئيس مجلس النوب ووزير الخارجية.
ونقل زوار عين التينة عن رئيس المجلس ان لبنان يتمسك اليوم أكثر من الأيام السابقة بالحل الذي يراه مناسباً لاستعادة كامل حقوقه المغتصبة وذلك في ضوء ما لاحظه من استعجال أميركي – اسرائيلي للانتهاء من النزاع الحدودي القائم مع لبنان وادراكه ان وراء الاكمة ما وراءها، خصوصاً ان الولايات المتحدة الاميركية هي التي بادرت اليوم الى اعادة تحريك هذا الملف المتنازع عليه مع اسرائيل طارحة نفسها كوسيط ضامن لما سيتم التوافق عليه برعاية الامم المتحدة.
وأكد الزوار نقلاً عن بري ان لبنان لم يحصل بعد من ساترفيلد وتالياً من تل أبيب على جواب نهائي وواضح في شأن تلازم الترسيم البري والبحري، علماً ان نقطة ما يعرف برأس الناقورة هي الأساس في الخلاف القائم على الحدود البرية والبحرية وان من شأن تسويتها ان تعيد إلى لبنان كامل المساحات المغتصبة ومنها الـ830 كلم التي تدعي اسرائيل ملكيتها ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: مجلس وزراء أخير للموازنة اليوم… وساترفيلد يطــلق غداً مفاوضات الترسيم
ينعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري اليوم، في جلسة مخصصة لإقرار الصيغة النهائية لمشروع موازنة 2019 وإحالته الى مجلس النواب ليدرسه ويقرّه، ويفترض ان تكون هذه الجلسة ختامية على رغم ما تردّد من أنها قد لا تكون كذلك، خصوصاً اذا صحّت معلومات تحدثت عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيطرح بعض الافكار والتعديلات على الموازنة، مع العلم انّ مجلس النواب سيناقشها طويلاً في ظل تعديلات تستعد كتل نيابية ونواب لطرحها عندما توضَع هذه الموازنة على مشرحتَي لجنة المال والموازنة والهيئة العامة للمجلس. في هذه الأجواء يستعد لبنان لاستقبال الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد غداً، حاملاً ردوداً اسرائيلية حول موضوع المفاوضات لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل، والتي يبدو انّ ساترفيلد حقق تقدماً في اتصالاته لتحقيق هذه المفاوضات التي يبدو انها ستجري في مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة.
علمت «الجمهورية» أنّ الوساطة التي يقوم ساترفيلد بين لبنان وإسرائيل تتناول الحدود البرية والبحرية معاً. ولاحظت المراجع اللبنانية وجود قرار أميركي ـ إسرائيلي بإحراز تقدم مع لبنان في إطار سَعي واشنطن إلى إعطاء انطباع للرأي العام العربي والدولي مفاده أنّ مشروع «صفقة القرن» يتقدم تدريجاً. ذلك أنّ واشنطن تنظر إلى المفاوضات بين لبنان وإسرائيل كجزء من هذا المشروع، وليس كجزء من تعزيز تنفيذ القرار الأممي الرقم 1701. وتأمل في أن يؤدي التقدم في ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل إلى خلق مناخ سلام يشجّع لاحقاً على انخراط لبنان في مشروع السلام الجديد.
وأولى علامات التقدّم في هذا المجال بروز تفاهم بين الجانبين على إبقاء منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر خارج الترسيم الحدودي الحالي، على أن تتركّز المفاوضات على الانتقال من حدود «الخط الأزرق» الذي رُسِم بعد حرب 2006 إلى حدود الهدنة التي شرّعتها اتفاقات سنة 1949 وجَدّدت إسرائيل الاعتراف بها أثناء مفاوضات اتفاق 17 أيار 1983. وعُلمَ أنّ الحكومة اللبنانية ـ «حزب الله» ضمناً، أبلغت الى الوسيط الأميركي موافقتها على هذا الاقتراح الذي «يعفي» لبنان من طلب وثيقة ملكية هذه المنطقة من الحكومة السورية التي تبدي رفضاً في هذا الشأن. كما تعطي «حزب الله» ذريعةَ القول إن التحرير غير ناجز، فيبرر بقاء السلاح.
وعلمت «الجمهورية» أيضاً أنّ ساترفيلد نقل إلى الحكومة اللبنانية، في زيارته الأخيرة، موافقة إسرائيل على الموقف اللبناني من النقاط الخلافية الـ 13 على الحدود الوسطى بين البلدين، والتي تشكل مساحتها نحو 5 كلم². إذ كانت إسرائيل حتى الآن تعتبر هذه النقاط جزءاً من حدودها (منطقة الجليل). وأبلغت الولايات المتحدة الأميركية الى الجانب اللبناني أنّ عليه، مقابل تقدم المفاوضات، أن يعزّز دور الجيش اللبناني في الجنوب ويضبط الخروقات وينفذ القرار 1701 تنفيذاً صارماً في انتظار الحل النهائي. وسيُعقد اجتماع بين قيادتي الجيش والقوات الدولية (اليونيفيل) في اليومين المقبلين لتعزيز التعاون واستكشاف نقاط التمركز الجديدة.
وذكرت معلومات أنّ واشنطن ضغطت على إسرائيل لتليين موقفها في مفاوضات ترسيم الحدود، مقابل وعد من الحكومة اللبنانية بالشروع قريباً في وضع استراتيجية دفاعية تعالج من خلالها وضع سلاح «حزب الله».
أما بالنسبة إلى الحدود البحرية، فينتظر أن تقدّم واشنطن في زيارة ساترفيلد المنتظرة غداً خريطة جديدة تأخذ في الاعتبار مصالح لبنان، مقابل تساهل لبناني في خلق تعاون دولي من خلال تلزيم الآبار وتسويق إنتاجها.
الموازنة
وعلى وقع الاستعداد لاستقبال ساترفيلد غداً، ينعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري اليوم لإقرار الصيغة النهائية لمشروع موازنة 2019 وإحالته الى مجلس النواب ليدرسه ويقرّه بعد أسابيع، ما يعني انّ المهلة القانونية للإنفاق وفق القاعدة الاثني عشرية ستنتهي في 31 أيار الجاري من دون ان تكون الموازنة قد أقرّت، ما سيستوجب معالجة قانونية موقتة لهذا الأمر.
وتحدثت معلومات عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يكون الوحيد في طرح تعديلات على الموازنة في جلسة اليوم، وأنّ هناك أفرقاء آخرين لديهم تعديلات ايضاً أحجموا عن طرحها في الجلسات الماراتونية لتعجيل إقرار الموازنة حكومياً، ما يعني أنّ جلسة مجلس الوزراء اليوم قد لا تكون نهائية الّا في حال ارتأى هؤلاء عدم النقاش الطويل في تعديلاتهم، وترك الموازنة لمجلس النواب.
الحريري
وعشيّة الجلسة أكد رئيس الحكومة سعد الحريري انّ «موازنة 2019 ليست نهاية المطاف. هذه الموازنة بداية لطريق طويل قررنا أن نسير فيه، حتى يصل الاقتصاد اللبناني إلى بر الأمان». وقال انّ «موازنة 2019 هي تقريباً بداية مسار لاستكمال ما سنقوم به في الأعوام 2020 و2021 و2022 و2023». وأضاف انّ الموازنة «رسالة في كل الاتجاهات، للبنانيين بالدرجة الأولى وللقطاعات الاقتصادية وللأسواق المالية، ورسالة للأصدقاء في المجتمع الدولي، أنّ الحكومة اللبنانية مُصرّة على معالجة أوجه الضعف والخلل والهدر في القطاع العام». وأشار الى انّ موازنة 2020 «لن تأخذ هذا الوقت لأننا بتنا نعرف ماذا نريد أن نفعل».
«القوات»
وفي هذا الاطار قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ جلسة مجلس الوزراء اليوم «يجب ان تكون حاسمة وتَتويجية لكل النقاش حول ملف الموازنة من أجل إقرارها وإحالتها إلى مجلس النواب، الذي سيتولى بدوره درسها في غضون شهر وحيث ستُدلي كل كتلة بدلوها. وبالتالي، لم يعد من الجائز مواصلة المماطلة، خصوصاً انّ مزراب العين قد كُسِر والناس «شافِت وحكيت»، فكفى مراوغة ومماطلة».
إجراءات وتساؤلات وقلق
في هذا السياق قال اقتصاديون انّ الحكومة قد تكون نجحت في خفض العجز -على الورق حتى الآن- في موازنة 2019، لكنها نجحت أيضاً في بَث الخلافات بين القطاعات الاقتصادية (الصناعيون والتجار)، وزرعت الشكوك حول ما سيتحمّله المواطن من ارتفاع في اسعار السلع لدى المباشرة في تطبيق مندرجات البنود التي وردت في الموازنة. إذ لا تزال مسألة رسم الـ2% على كل المستوردات تثير تساؤلات حول نسبة ارتفاع اسعار السلع بسبب هذا الرسم. ويقدّر اقتصاديون أن تصل نسبة الارتفاع الى 6%، بما يعني انّ المواطن سيدفع ضريبة مرتفعة في إطار تحسين واردات الخزينة، أكثر بكثير من رفع الضريبة على القيمة المضافة بين 2 و3%. كذلك هناك شكوك في موضوع الرسم النوعي الذي سيفرض على سلع معينة من ناحيتين: أولاً، هل تمّ اختيار السلع لخدمة مصالح نواب وجهات نافذة تمتلك صناعات وتريد زيادة أرباحها؟ وثانياً، هل ستلتزم المصانع «المحميّة» عدم رفع أسعار منتجاتها؟ (تفاصيل ص11)
الى ذلك، ترى مصادر اقتصادية انّ الموازنة، وفور صدورها، ستتحول الى أوراق اعتماد تقدّمها الدولة اللبنانية الى الدول المانحة. وهناك خشية من صدور تقييم سلبي بما يعني عدم الافراج عن أموال «سيدر». وهنا ستصبح الأزمة مصيبة، لأنّ خسائر لبنان لن تقتصر على خسارة أموال القروض الميسّرة لتمويل مشاريع بنى تحتية، بل سيخسر البلد ثقة الداخل والخارج، بما يعني المزيد من التراجع في حجم تدفّق الاموال، وارتفاع في هروب الودائع. والوضع المالي والاقتصادي لا يحتمل مثل هذا السيناريو. (تفاصيل ص 10).
التوطين والنازحون
من جهة ثانية تفاعلت المواقف التي أعلنها الامين العام لـ«حزب الله» أمس الاول لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، ولفتَ فيها الى انّ توطين الفلسطينيين في لبنان خطر جدي ويقترب، وانّ الاميركيين مع حلفائهم لا يريدون عودة النازحين السوريين الى حين الانتخابات الرئاسية في سوريا سنة 2021.
وقال نصرالله: «انّ لبنان معني بمواجهة خطة تسوية القضية الفلسطينية التي تطرحها الولايات المتحدة، والمعروفة بـ»صفقة القرن». ووصف «مؤتمر المنامة» الذي دعت الولايات المتحدة الى عقده الشهر المقبل بأنه «الخطوة الأولى من «صفقة القرن». وقال «انّ أهم مسألة قد يؤدي إليها المؤتمر الاقتصادي في البحرين والتوجه الاقتصادي الذي يُراد نقاشه هناك وبعض أشكال الترغيب والإغراءات المالية هنا وهناك، كل هذه الأمور قد تفتح الباب عريضاً وواسعاً أمام مسألة توطين الإخوة الفلسطينيين في لبنان وفي بقية البلدان التي يوجدون فيها». واذ أشار الى إجماع اللبنانيين والفلسطينيين على رفض التوطين، قال: «الآن نحن أصبحنا في مرحلة لا يكفي فيها أن يقال اننا جميعاً ضد التوطين. خطر التوطين يبدو أنه يقترب بقوة (…). ولذلك أدعو إلى لقاء سريع لا يحتاج إلى مطوّلات ولا إلى طاولة حوار، ولا إلى مؤتمرات، ولا إلى أيام طويلة، بل إلى عقد جلسة بين المسؤولين اللبنانيين والمسؤولين الفلسطينيين في لبنان لمناقشة جَادّة، ووضع خطة لمواجهة خطر التوطين الزاحف والآتي».
واعتبر نصرالله «انّ السبب الحقيقي لعدم عودة النازحين السوريين هو سبب سياسي، الأمر يرتبط بالانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا، لأنّ ولاية الرئيس بشار الأسد ستنتهي عام 2021 «. وقال: «انّ الأميركي والغربي وبعض دول الخليج لا تريد للنازحيين السوريين أن يعودوا إلى بلدهم بالحد الأدنى قبل الانتخابات الرئاسية السورية».
«السماوات والقبوات»
وفي هذا الإطار، لاحظت مصادر «القوات اللبنانية» انه «في كل مرة يريدون فيها تغطية «السماوات بالقباوات» من أجل تهريب ملفات معينة، يعيدون التوتير من باب ملف النازحين بمزايدات لا طائل منها، لأنّ الجميع في لبنان يريدون عودتهم اليوم قبل الغد. و»القوات» دعمت مبادرة رئيس الجمهورية وزيارته الى موسكو التي رأى الجميع كيف انتهت لجهة إقرار روسيا انّ عودتهم غير ممكنة من دون قرار دولي ومساعدة عربية ودولية، ولو كانت المسألة تقتصر على قرار من النظام السوري لكانوا عادوا منذ سنوات، ولكن لا النظام يريد إعادتهم، ولا في مقدورهم إعادتهم. وبالتالي، من المستغرب إعادة النقاش في كل مرة الى النقطة الصفر لاعتبارات تَسييسية وتطبيعية».
وأكدت المصادر نفسها «انّ التوطين غير مطروح لـ3 أسباب أساسية: لأنّ مقدمة الدستور تنصّ في وضوح ان «لا توطين ولا تجزئة ولا تقسيم»، ولأنّ رفض التوطين من المواضيع القليلة التي تحظى بإجماع لبناني، ولأنّ قرار من هذا النوع هو قرار سيادي بامتياز، ولا توجد اي قوة في العالم تستطيع فرض التوطين على لبنان واللبنانيين».
«حماس» ترحّب
ورحّبت حركة «حماس» بدعوة السيد نصرالله، لإطلاق حوار لبناني فلسطيني لمواجهة «صفقة القرن» ورفض التوطين والتمسّك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقال رئيس الدائرة الإعلامية في الحركة، رأفت مُرّة، إنّ هذه الدعوة «جاءت في وقتها»، مؤكداً «أنّ الحوار اللبناني ـ الفلسطيني هو أفضل وأقوى وسيلة للتصدي لصفقة القرن ومواجهة تداعياتها، وخصوصاً محاولات فرض التوطين وإنهاء حق العودة». ودعا إلى «أن يشمل الحوار أيضاً منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم الاجتماعية والتعاون في تكريس الأمن والاستقرار». وشدّد على «تمسّك اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بهويتهم الوطنية، والتزامهم الكامل بمشروع مقاومة الاحتلال، وبعودتهم إلى وطنهم».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
إعتمادات “المهجّرين” تشعل سجالا “تويتريا” بين عطالله وقيومجيان
أشعلت الاعتمادات التي اضيفت الى وزارة المهجرين سجالا “تويتريا” بين وزير المهجّرين غسان عطالله (كتلة لبنان القوي) ووزير الشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان (كتلة الجمهورية القوية). وقال الوزير قيومجيان في تغريدة عبر “تويتر”: “إنني أشعر بالخجل من الناس”، مشيراً الى أن “حكومة تضيف على موازنتها مبلغ ٤٠ بليون ليرة لوزارة المهجرين بعد انفاق مئات ملايين الدولارات على الملف خلال ٣٠سنة، ولا تستطيع دفع مستحقاتها للمؤسسات التي تهتم بالرعاية الاجتماعية وبآلاف المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة”. وتوجه الى وزير المهجّرين قائلا”: “زميلي الوزير غسان عطالله، نحن في طليعة المنادين بإغلاق ملف المهجرين بعدل وشفافية وبعيدا من الزبائنية والمحسوبية. لكننا ضد خزعبلات الربع الساعة الاخيرة في الجلسات. لماذا تمرير 40 بليون ليرة غفلة وطرحه بسحر ساحر دون عرض اي خطة واضحة لكيفية صرف هذا المبلغ وعدد الملفات التي ستقفل؟”.
وجاء الرد على قيومجيان سريعا من وزير المهجرين الذي قال: “أستغرب أن يخجل وزير الشؤون الإجتماعية من صرف إعتمادات لصندوق المهجّرين ولا يخجل من أنّه من الـ2005 وإبن نبحا وإبن راس بعلبك وابن كفرنبرخ وابن القاع وابن كفرمتى وغيرها من المناطق في كل لبنان لم يعودوا حتى اليوم الى قراهم”.
أضاف: “الاعتمادات التي صُرفت لصندوق المهجّرين هي نتيجة إرث ثقيل حمّل الدولة على مرّ سنوات أعباءً كبيرة ونحن نناضل كل يوم لإقفال الوزارة عبر إعادة الحقوق لأصحابها ولو فكّر غيرنا من الفاعلين في اللعبة السياسية في الجبل وغير الجبل في الحقبة السابقة في فعل ذلك، لما وصلنا الى هنا”.
وتوجّه الى قيومجيان بالقول: “يا ليتك يا معالي وزير الشؤون الاجتماعية شعرت بالخجل حين لمست أن المهجّرين لم ينالوا أبسط حقوقهم، ويا ليتك شعرت بالخجل منذ الـ2005 حين شارك فريقك بالحكم ولم يحرّك ساكناً لإقفال هذا الملف، أربعون بليون ليرة هو مبلغ زهيد جدّاً من حقوق الناس المتراكمة بين الوزارة والصندوق منذ عشرات السنين والظاهر أن الحرّاس نعسوا في الجلسات وناموا فلم ينتبهوا أنني كنت أطرح الموضوع منذ الجلسة الاولى حتى الاخيرة وتغريداتي واضحة في هذا الشأن”.
ولفت عطالله الى ان خطة وزارة المهجّرين “أُنجزت بوقت قياسي وبدقّة علميّة وبأرقام هي الأقل كلفة في تاريخ الوزارة وبشهادة المعنيين، وهي عُرضت على رئيس الجمهورية والرئيس الحريري وستكون على طاولة أول جلسة للحكومة بعد إقرار الموازنة”. وقال: “تخيّلناك ستخجل من المسّ بحقوق الناس فلم تفعل، تخيّلناك ستخجل من ردّ مخجل علينا فلم تفعل، تخيّلناك ستخجل من وجع ناس يريدون استعادة حقوقهم فلم تفعل… زميلي الوزير قيومجيان ليتك تضامنت معنا للحفاظ على كرامة المهجّرين وعدم ذلّهم بحقوقهم، لكن يبدو أنّك تخجل”.
وردّ لاحقا قيومجيان على عطالله فقال: “اشكر تأكيدك لكلامي باعترافك ان لا خطة للمهجرين عرضت حتى الساعة على مجلس الوزراء لنعرف كيف ستصرف الاموال. اما الحديث زوراً عن جمعيات وهمية في “الشؤون” فمستهلك وكـ”قميص عثمان”. تحديتكم بإعطائي اسم جمعية وهميّة متعاقدة مع “الشؤون” وما زلت أنتظر الجواب. تحياتي”.
أضاف: “كلامك عن 35 مليون يورو من الاتحاد الاوروبي لم تذكر بالموازنة غير صحيح، فهو 24 مليونا مقسوم على سنتين ويدخل مباشرة بحساب البرنامح العالمي للغذاء المولج تغطية البطاقة الغذائية الممولة دائما عبر منح دولية. حق الرأي العام أن يعلم أنه لا يدخل في الموازنة لان الصرف لا يتم عبر الوزارة”.
ثمّ ردّ عطالله بالقول: “الى جميع الغيارى على أموال الموازنة الذين تهجّموا على اعتمادات صندوق المهجّرين وعليّ أنا شخصياً من وزراء ونواب واعلاميين حاليين وسابقين وشعراء البلاط أقول: ردّي سيكون عبر الاصرار على تنفيذ خطّة الوزارة حتى تعود الحقوق لأصحابها. ولهؤلاء أيضاً أقول اذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا!”.
وأضاف: “التعاطي بملف المهجرين بهذه الخفّة مرفوض، والعودة المعنويّة كانت ضرورية لهم قبل العودة الماديّة ونحن أول من طالب بهذا الأمر، وأنت يا أستاذ غازي تعرف ذلك جيّدًا”.
وردّ رئيس جهاز الاعلام في القوات اللبنانية شارل جبور بعنف على وزير المهجّرين فكتب عبر تويتر: “وزير التهجير غسان عطالله لا يخجل من كونه جبانا يخشى النوم في الجبل، يتطاول مرة على الموحدين بلغته التحريضية والتهجيرية، ومرة على القوات اللبنانية بأسلوبه الكاذب والتضليلي، وفي كل المرات بمنطقه السيء ليغطي عبره على فشل فريقه في إدارة ملفات التعايش كما فشله الشخصي في تولي وزارة…”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«المستقبل» يؤكد مقتل لبناني بأيدي عناصر النظام السوري
مفاوضات للإفراج عن رفيقيه بعد أيام من الاختفاء في جرود عرسال
شيّعت منطقة عرسال، أمس، حسين علي الحجيري، الذي أعلن عن مقتله، أول من أمس، فيما تجرى اتصالات للإفراج عن رفيقيه وسام كرنبي ونايف رايد اللذين كانا برفقته مساء الخميس في جرود المنطقة، وأعلن عن اختفائهم.
وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد ذكرت أنه عثر على الحجيري مقتولاً في جرود عرسال، الخميس، أثناء توجهه إلى المنطقة مع كرنبي ورايد لتفقد بساتينهم والإفطار فيها.
وفي كلمة له خلال التشييع، رأى النائب في «كتلة المستقبل»، بكر الحجيري، أن «النظام السوري حكم لبنان خلال 30 عاماً، ولا يزال يطمح بالرجوع إليه».
وقال: «الشهيد حسين قتل خلال رحلة لصيد الحجل بواسطة الشباك، ولم يحمل أسلحة صيد هو أو رفاقه، فكان جزاؤه القتل وإلقاء القبض على اثنين من رفاقه. لذلك نقول لهذا النظام، لن تعودوا إلى لبنان، فوجودكم كان حقبة سيئة في تاريخ لبنان، ولن نعود إليها. لبنان له سيادته وحريته واستقلاله»، مطالباً بـ«إعادة النظر بوضع عرسال من قبل الدولة».
وفيما قال «تيار المستقبل»، في بيان له، إن الحجيري تعرض للتعذيب على أيدي عناصر من النظام السوري توغلوا إلى داخل الأراضي اللبنانية، أكدت نائبة رئيس بلدية عرسال ريما كرنبي لـ«الشرق الأوسط»، ما قاله النائب الحجيري، مشيرة إلى أنه «لغاية الآن لا نعلم بالتحديد ماذا حصل، والمعلومات التي وصلتنا لغاية الآن تقتصر على تلك التي أعلنها النظام، وقال إنهم تسللوا إلى الداخل السوري وحصل معهم اشتباك، علماً بأن المنطقة في الجرود متداخلة بين لبنان وسوريا، ومن المعروف أن هؤلاء المواطنين يذهبون أحياناً لصيد الحجل عبر الشباك، وبالتالي لا يحملون معهم حتى سلاح الصيد». وفيما لفتت إلى أن الحقيقة الكاملة ستعرف عند الإفراج عن رفيقي الحجيري، قالت إن اتصالات تجرى مع النظام السوري عبر مدير عام الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم ومخاتير تربطهم علاقات مع أشخاص محسوبين على النظام للإفراج عنهما، مشيرة إلى أن هناك معلومات بأن ذلك سيتم قريباً.
وفي بيان له، قال «تيار المستقبل» في عرسال «إن الحجيري سقط ضحية إجرام النظام السوري، بعدما توغل جنوده في داخل الأراضي اللبنانية في جرود عرسال، وخطفوا الحجيري ورفيقيه وسام كرنبي ونايف رايد، وتم اقتيادهم إلى داخل الأراضي السورية، بعد الاعتداء عليهم، وهم يمارسون رياضة الصيد في محلة وادي الشاحوط. وفيما تبين من جثة الشهيد الحجيري التي استعادها الأمن العام، أنه خضع للتعذيب وضرب بآلة حادة على رأسه، لا يزال مصير رفيقيه مجهولاً، في الوقت الذي نعمل فيه مع الأمن العام على تبيان مصيرهما وتحريرهما وإعادتهما سالمين إلى أهلهم ووطنهم».
واعتبر «المستقبل»، في بيانه، «أن ما حصل اعتداء خطير على عرسال وأهلها، الذين يدفعون مجدداً ضريبة الدم، فقط لأنهم مواطنون لبنانيون في أراض لبنانية متروكة لمصيرها، وعلى حدود لبنانية تستباح يومياً من قبل جيش النظام السوري. إن عرسال التي اعتادت العض على كل الجراح، وتحملت ما لم يتحمله أحد من افتراءات، بفعل موقعها الجغرافي واحتضانها لأخوتها السوريين الهاربين من بطش نظام الأسد، لا يمكن أن تقبل باستمرار هذا الواقع الخطير على حدودها، وتطالب الدولة اللبنانية، بالالتفات مجدداً إلى جرودها، وتفعيل مهمات الجيش اللبناني في ضبط الحدود ومنع استباحة السيادة اللبنانية».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ورقة باسيل تُفاقِم الخلافات.. فهل يطوي عون صفحة الموازنة؟
الحريري: انتهى الرهان على فشل الحكومة.. تلاسُن بين حاصباني وخليل
على مرمى ساعات قليلة، قبل الجلسة المفترض ان تكون الأخيرة لمجلس الوزراء، والتي تعقد عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم، في القصر الجمهوري، والمخصصة لقراءة أخيرة لأرقام وبنود موازنة العام 2019، كادت الساحة تخلو من أية مواقف، أو حسابات، ما خلا، تغريدة الوزير «القواتي» ريتشارد قيومجيان، الإعتراضية على إضافة 40 مليار ليرة لبنانية إلى موازنة وزارة شؤون المهجرين، مما استدعى هجوماً مباشراً من الإعلام العوني، وصف كلام قيومجيان بالموقف المفاجئ، وهو يغرّد بنفس اعتراضي..
وإذا كان لدى حزب الله يتقدّم الملف الإقليمي على ما عداه، في محطة يوم الجمعة المقبل، في يوم «القدس العالمي»، الذي قرّر الحزب ان يحشد له، في محاولة منه لإيصال رسالة «رفض» لمحاولة محاصرته، واعتراض على ما يسمى بـ«صفقة القرن» فإن ثمة مخاوف، قريبة من فريق وزير المال ان يجنح فريق الوزير جبران باسيل إلى ما يُمكن، ان يكون مطالب مفاجئة بالتوسع في ما عُرف بـ «ورقة باسيل» التي فاقمت اقتراحات الخلافات بين مكونات مجلس الوزراء.
ومهما يكن من أمر، فالمسألة باتت بيد الرئيس ميشال عون، فهل يطوي صفحة النقاش، وتقرأ الموازنة، وتقرّ وتحال إلى البرلمان؟
ولم تستبعد اوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان تكون الجلسة رقم 20 اليوم جلسة تقديم بعض الملاحظات، لا سيما من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كما جلسة اقرار خصوصا ان هناك رغبة في انهائها الا اذا طرأ ما هو غير متوقع.
وفهم من المصادر نفسها ان ما من احد من الوزراء راغب في ان يعود البحث من جديد في ما تم التوصل اليه كي لا تتعقد الأمور لكن هذا لا يعني ان تطرح افكار ختامية قبيل الاقرار النهائي. ولفتت المصادر الى ان اي كلام عن تصويت حول بعض الاجراءات ليس صحيحا انما قد تظهر تحفظات معينة مؤكدة ان مجلس الوزراء اليوم أمام قرار انجاز موازنة تقشفية في حين ان الكلام عن ضرائب تطاول الطبقات الفقيرة لا بد من ان تعرف حقيقته.
وفي هذا الإطار، علمت «اللواء» ان وزراء «القوات اللبنانية» يعتبرون ان الموازنة لم تنجز بعد، وهي تحتاج إلى أكثر من جلسة، وربما يتطرقون إلى ذلك في جلسة اليوم في بعبدا.
وكشف مصدر مطلع ان تلاسناً حصل يوم الجمعة الماضي، على مرأى من بعض الصحافيين، بين نائب رئيس مجلس الوزراء غسّان حاصباني والوزير خليل، على خلفية الأرقام والبنود.
وقال المصدر ان نوعاً من التباين حصل كذلك بين وزراء «القوات» والرئيس الحريري، على خلفية الانتهاء من الأرقام، والرؤية الاقتصادية، وسوى ذلك.
الجلسة 20 والاخيرة
وعلى إيقاع عودة حراك العسكريين المتقاعدين إلى الاعتصام على طريق القصر الجمهوري، رفضاً للمساس بحقوقهم، ينعقد مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، يتوقع ان يكون لوضع اللمسات الأخيرة على موازنة العام 2019، قبل احالتها إلى مجلس النواب، على الرغم من ان نتائج الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في السراي لم تكن واضحة بالنسبة إلى ما إذا كانت جلسة بعبدا ستكون لإقرار الموازنة بعد اجراء قراءة أخيرة لارقامها، أم انها ستكون لاستئناف البحث في بعض الاقتراحات المقدمة من الوزراء، بهدف زيادة النفقات وتخفيض نسبة العجز عن النسبة الأخيرة التي تمّ الوصول إليها، ويبدو انها أرضت معظم الفرقاء في الحكومة.
واجمع معظم الوزراء الذين تسنى الاتصال بهم على ان تكون جلسة بعبدا الأخيرة على صعيد الموازنة، وانه لا مجال لعقد جلسات أخرى، على اعتبار ان الرئيس الحريري يفترض ان يغادر بيروت منتصف الأسبوع الطالع لتمثيل لبنان في قمتي مكة المكرمة، ولن يكون متاحا بعد ذلك معاودة درس الموازنة لمصادفة مطلع الأسبوع المقبل مع عيد الفطر السعيد، مما يفرض اختصار النقاش اليوم وإحالة المشروع إلى مجلس النواب سيكون عُرضة لتشريح لن يكون وصفها سهلاً على الحكومة، خصوصا بعد المواقف التي اعلنها الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في عيد المقاومة والتحرير، من ان هناك بنوداً في الموازنة تمس الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، ولا بدّ من تعديلها.
وفي تقدير هؤلاء الوزراء، انه يفترض ان تسلك الموازنة طريقها إلى الإقرار اليوم في قصر بعبدا، بعدما اشبعت درساً وتعديلا بحيث زاد عدد بنودها نحو 35 بندا ليرتفع مجموع البنود من 61 الى نحو 96 بندا، بفضل الاقتراحات التي قدمها بعض الوزراء في الاسبوع الاخير من نقاشات السرايا الحكومية. ويفترض ان تكون لرئيس الجمهورية ميشال عون في الجلسة مداخلة يُضمّنها اراءه وتوجهاته وايضا ملاحظاته إن وجدت.
وعلمت «اللواء» ان هناك بعض البنود المستجدة لا زالت قيد الانجاز والطبع وفق ما تم الاتفاق عليه في الجلسات الاخيرة التي عقدت في السرايا الحكومية.
حاصباني وبطيش وفنيش
وقال نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني لـ«اللواء»: ان جلسة اليوم يفترض ان تكون جلسة نهائية لقراءة ارقام الموازنة، لكن مع نقاش جدي واستراتيجي حول الارقام النهائية، التي لم يعلم احد تماما كيف انتهت، خاصة بعد التعديلات التي طرأت في اللحظة الاخيرة مثل زيادة موازنات بعض الوزارات وخفض تحويلات قطاع الاتصالات الى الخزينة بين 170 و190 مليار ليرة، وهذا وحده مثلا من شأنه ان يرفع عجز الخزينة الذي توصلنا اليه الى 8 في المائة.
واوضح حاصباني: انه يفترض ان تجري جردة عامة لما تحقق منذ الجلسة الاولى التي عقدت في القصر الجمهوري الى الجلسة الاخيرة اليوم، مرورا بجلسات السرايا، والتركيز على بعض النقاط التي يمكن ان تترك اثرا ايجابيا وما يمكن تحقيقه في الامور الكبيرة لا التفصيلية الصغيرة.
واكد ان «القوات اللبنانية» تحتفظ بحقها في التحفظ على النقاط التي تحفظت عليها خاصة لجهة تصحيح الارقام وتحديد التزامات الحكومة لتصويب الامور بما لا ينعكس سلبا على الموازنة، لكنها لن تكون معرقلة لإقرارها.
وتوقع وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ«اللواء» ان تنتهي الموازنة في جلسة اليوم من دون اية عراقيل، حتى لو جرت مناقشة بعض الاقتراحات وبعض التعديلات على الصياغة، نافيا وجود امور عالقة وما تردد انه ستتم مناقشة مقترحات جديدة تقدم بها «وزراء التيار الحر»، وقال: لا علم لي بمقترحات جديدة، وما تردد حول هذا الامر لم يصدر عن اي وزير من وزراء التيار، تابعوا ما يصدر عنا.
واضاف: لقد قدمت ورقة عمل في بداية جلسات المناقشة واعلنتها في مؤتمر صحافي في 4 نيسان الماضي، ثم قدم وزير الخارجية جبران باسيل ورقة عمل تضمنت بعض الاضافات واكثر تفصيلا من اجل زيادة الواردات وخفض النفقات والعجز، فأين هو الامر العاطل الذي قمنا به؟ نحن الفريق الوحيد الذي قدم مقترحات عملية على طاولة مجلس الوزراء. لذلك نأمل ان ننهي الموازنة اليوم، وان تنفذ الاصلاحات التي تضمنتها».
اما وزير الشباب والرياضة محمد فنيش فقال لـ«اللواء»: نحن انتهينا في السرايا من مناقشة مشروع الموازنة ويفترض ان يتم اقرارها في جلسة (اليوم)، وحسب ما اتفقنا عليه لم يبقَ اي أمر عالقا، لكنها جلسة حكومية ولا نعلم اذا ما قرر أحد الاطراف تقديم فكرة او اقتراح، فلا نستطيع منع اي طرف من ان يقدم اي فكرة او اقتراح، لكن تقديري ان الامور لم تعد تحتمل ووضع البلد لم يعد يحتمل مزيدا من التأخير في اقرار الموازنة، واي تأخير اضافي يزيد من السجالات المماحكات وليس هناك مصلحة في ذلك».
الحريري: انتهينا
وكان الرئيس الحريري أكّد في كلمة ألقاها خلال الإفطار الرمضاني الذي أقامه قطاع المهن الحرة في تيّار «المستقبل» غروب السبت، الانتهاء من درس الموازنة، وانه انتهت معها رهانات البعض على فشل الحكومة، في إشارة إلى ما يبدو ان إطالة الجلسات لإقرار الموازنة وتشعب الاقتراحات والتنظيرات، قد يكون متعمداً من قبل بعض الجهات السياسية لإيصال الحكومة إلى الحائط المسدود، ومن هذه جاءت إشارة الرئيس الحريري إلى الجلسات الـ19 التي انعقدت لإقرار الموازنة، وإلى هدر الوقت في هذا السياق، لكنه لاحظ انه لم يكن هناك دائماً هدر للوقت، مع انه اعترف بأنه كان صبوراً جداً، لافتاً كنا نعمل فعلياً للمرة الأولى، كمجموعة لكي نتمكن من الخروج بأفضل أرقام ومشاريع للموازنة لتخفيض العجز، واصفاً نسبة العجز التي تمّ التوصّل إليها بأنها «رسالة بكل الاتجاهات، للبنانيين بالدرجة الأولى، والقطاعات الاقتصادية والأسواق المالية، ورسال للاصدقاء والمجتمع الدولي بأن الحكومة اللبنانية مُصرة على معالجة اوجه الضعف والخلل والهدر في القطاع العام، ومُصرة على اعلى درجات الشفافية بتطبق برنامج «سيدر» للاستثمار، لافتاً، الانتباه إلى ان موازنة 2019 ليست نهاية المطاف، بل هي بداية لطريق طويل، وبداية مسار لاستكمال ما سنقوم به في الأعوام 2020 و2021 و2023.
وشدّد على ان لبنان هو الرابح بهذه الموازنة، وليس أي فريق سياسي، لافتاً إلى ان الأمور تحتاج إلى تضحيات لكن المرحلة الصعبة لن تكون طويلة والتي يُمكن ان نعض فيها على الجرح، إذ ان بعد سنة أو سنتين من تطبيق «سيدر» ستتحرك الأمور.
اعتراض نصر الله
لكن اللافت للانتباه في سياق الحديث عن الموازنة، كان في إعلان السيّد نصر الله عن وجود نقاط في المشروع الذي يفترض ان يخرج من الحكومة اليوم، تمس بالفئات الفقيرة وبالشعب اللبناني عموما، الا انه أكّد انه «لن يعرقل وسنتعاون لتصدر الموازنة من الحكومة وتذهب إلى مجلس النواب، وهناك ستكون فرصة كبيرة جدا للنقاش والتعديل والتعاون في معالجة بعض الأمور، داعياً القوى السياسية بأن تفي بالوعود التي أطلقتها في بداية نقاشات الموازنة بأنها لن تفرض ضرائب ورسوماً تطال الفئات الفقيرة.
غير ان نصر الله لم يُحدّد ماهية هذه الرسوم والضرائب، وان كان من المرجح ان يكون يقصد الرسوم التي فرضت على استيراد بعض المنتجات بقصد حماية الصناعة اللبنانية، حيث اعترض عليها يومذاك وزراء «حزب الله»، لأنها قد تؤثر على ارتفاع أسعار بعض الحاجيات الاستهلاكية، بما يضر بالفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود.
يُشار في هذا السياق، إلى ان وزير المال علي حسن خليل كان غرد على حسابه على «تويتر» السبت، بأنه كان يُمكن خفض العجز بنسبة أكبر، لكن ذلك كان سيتطلب فرض أعباء إضافية على النّاس، وانه لم يقبل المساس بالفقراء ومتوسطي الحال.
وقال انه «أوفى بما التزم به لجهة إقرار موازنة استثنائية تخفض العجز إلى أفضل نسبة ممكنة وتعيد الانتظام إلى إدارة المال العام، وكذلك التزم باعداد قطوعات الحاسبات التي كانت عالقة منذ 20 عاما وسيكمل العمل بشكل متواصل ويومي من اجل استكمال التصحيح الجدي والكامل للمسارات الاقتصادية والمالية، واعداً بأنه سيتحدث بالتفصيل عن كل ما تم اقراره وانجازه في هذه الموازنة، لكن المهم ان تتوحد الآن كل القوى السياسية والكتل النيابية من أجل تظهير ما تحقق كانجاز وطني يصرف لتزخيم انطلاقة اقتصادية شاملة وليس لتسجيل نقاط سياسية على النّاس من متابعتها».
من جهته، جدد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان استعداد اللجنة للمباشرة بمناقشة مشروع الموازنة، مشيرا إلى ان «هاجسه هو انتظام المالية العامة بالوفاء بموجب دستوري وأساسي لضبط الانفاق من خلال مسؤولي الحكومة إحالة قطوعات الحسابات المرفقة للمجلس النيابي».
وفي ما يربط بمكافحة الفساد، قال نصر الله في الكلمة التي وجهها لمناسبة عيد «المقاومة والتحرير» غروب السبت، ان «هذا الأمر يحتاج إلى وقف وإلى صبر»، مشيرا إلى انه كان واضحا وشفافا عندما لفت إلى ان هذه المعركة هي اصعب من معركة تحرير الجنوب، مؤكدا بأنه كان وسيكون جزءاًً اساسياً ومتقدماً وقوياً في هذه المعركة وفي هذه المواجهة.
التوطين يقترب
وفي إشارة إلى «صفقة القرن» الأميركية، حذر الأمين العام لحزب الله من خطر توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذي قال انه «يقترب بسرعة».
وقال: «الآن نحن أصبحنا في مرحلة لا يكفي فيها أن يقال إننا جميعا ضد التوطين.خطر التوطين يبدو أنه يقترب بقوة أيها اللبنانيون، وأيها الفلسطينيون في لبنان».
ودعا إلى لقاء سريع بين المسؤولين اللبنانيين والمسؤولين الفلسطينيين في لبنان، لمناقشة جادة ووضع خطة لمواجهة خطر التوطين الزاحف والقادم..
وتناول نصرالله موضوع ترسيم الحدود، فأكد ان المقاومة في صورة ما يجري، وهي تدعم موقف الدولة، وتقف خلف الدولة ، والمقاومة والشعب اللبناني وكل اللبنانيين بالتأكيد يراهنون ويثقون بتمسك الرؤساء وبمسؤولي الدولة، بكامل الحقوق في الأرض وفي المياه وبالثروات الطبيعية المودعة في مياهنا».
معلوم ان معاون مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد سيعود إلى بيروت غدا لمعاودة المفاوضات غير المباشرة التي يقودها حول مسألة ترسيم الحدود، فيما غادرها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي النائب الديموقراطي اليوت انغل بعدما كان التقى الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل وقائد الجيش العماد جوزف عون ومسؤولين آخرين، بحسب بيان السفارة الأميركية الذي لم يكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين.
وأوضح بيان السفارة أن انغل أجرى نقاشا ايجابيا وبناء مع المسؤولين اللبنانيين يرتكز على عمق العلاقة بين الشعبين اللبناني والاميركي، كما شدّد على التزام الولايات المتحدة أمن لبنان واستقراره وازدهاره».
وبحسب أوساط عين التينة، فإنه جرى خلال اللقاء بين الرئيس برّي وانغل والوفد المرافق له عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، وأكّد برّي انه «ليس متشائماً حول الأوضاع في لبنان الذي استطاع ان يتجاوز مراحل عديدة صعبة من خلال وحدة اللبنانيين والحوار في ما بينهم».
وتطرق الحديث إلى المساعي الأميركية بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية، فأكد برّي ان «لبنان لا يريد الحرب لكنه لن يتنازل عن سيادته وحقوقه في البر والبحر».
إضراب واعتصام
تربوياً، نفى رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور يوسف ضاهر مساء أمس الشائعات التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الإضراب مستمر في كل كليات وفروع الجامعة اللبنانية، وان الهيئة مستمرة بمواكبته وسوف تعلن عن خطوات إضافية مقبلة.
ودعت الهيئة على لسان رئيسها الأساتذة إلى البقاء على أهبة الاستعداد لمزيد من التصعيد دفاعاً عن الجامعة.
ومن جهتها، دعت هيئة التنسيق في حراك العسكريين المتقاعدين إلى «وقفة على طريق القصر الجمهورية- مفرق مدرسة الحكمة- برازيليا، عند العاشرة من قبل ظهر اليوم لمناشدة رئيس الجمهورية التصدّي لضرب حقوق العسكريين المتقاعدين وعائلات الشهداء والجرحى.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل سيذهب لبنان نحو الإزدهار الإقتصادي؟
وكيف يُشارك القطاع المصرفي في ورشة النهوض؟
بروفسور جاسم عجاقة
على الرغم من كل الأزمات التي إجتاحت وتجتاح لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا، ما زال القطاع المصرفي ينمو بشكل ثابت ومُطَمّئِن ويستقطب رؤوس الأموال. اليوم وبعد وصول حجم هذا القطاع إلى أكثر من 252 مليار دولار أميركي، نرى أنه سيكون للمصارف اللبنانية دور أساسي في تمويل الاقتصاد اللبناني في المرحلة المُقبلة.
يطرح الكثير من الأشخاص عن الأسباب التي تمنع إستخدام الأموال الموجودة في المصارف اللبنانية لتمويل الإستثمارات في الاقتصاد اللبناني. وهذا السؤال مشروع وأكثر من مُحق نظرًا إلى أن لبنان يقوم بمجهود هائل في تحضير موازنة تقشّفية طالت بعض شظاياها موظفي القطاع العام، وذلك بهدف الحصول على 11 مليار دولار أميركي من مؤتمر سيدر.
دور المصارف كما تنصّ عليه النظرية الاقتصادية، هو تمويل الاقتصاد في شقّيه الإستثماري والإستهلاكي (أي القطاع الخاص بالدرجة الأولى).
الاقتصاد اللبناني هو من الإقتصادات التي تتموّل من القطاع المصرفي Banking Sector Dominated Economy) ) بحكم أن الزيادة في الدخل الفردي تُترجم بإرتفاع حجم الودائع في المصارف التي تمتلك قدرة تسليفيّة عالية تسمح لها بتمويل الإستثمارات في الإقتصاد، على عكس الإقتصادات المُتطوّرة التي تتموّل من الأسواق المالية (Financial Sector Dominated Economy) بحكم أن الزيادة في الدخل الفردي في هذه الحالة تدفع في إتجاه تمويل الأسواق المالية التي بدورها تُموّل الاقتصاد ويعود السبب إلى أن زيادة الدخل تدفع إلى زيادة الطلب على الخدمات المُتطوّرة التي تؤمنها الأسواق المالية.
في لبنان أدّى ضعف بورصة بيروت إلى عجزها عن إستقطاب الزيادات الكبيرة في الدخل الفردي للمواطن اللبناني كما ومدخول الشركات. وتعود أسباب هذا الضعف إلى:
أولا – ضعف القوانين المرعية الإجراء والتي منعت القيام بالعديد من العمليات المالية في البورصة وحدّت من دخول الشركات إلى بورصة بيروت بهدف تداول أسهمها.
ثانيًا – البيروقراطية الإدارية للقطاع العام التي جعلت القرارات المالية للبورصة تتعلّق بتعقيدات القرار الإداري العام بحكم أن بورصة بيروت ليست شركة خاصة.
ثالثًا – ضعف البنية الإقتصادية اللبنانية والتي حدّت من عدد الشركات التي تستوّفي شروط الدخول إلى بورصة بيروت.
رابعًا – الأزمات الأمنية والسياسية التي مرّ بها لبنان على مدى سنين والتي حدّت من شهية الإستثمار في القطاع الخاص.
قام الباحث الاقتصادي «Kunt» في العام 2011 بإعطاء آلية مُفصّلة لتمويل الاقتصاد من خلال المصارف. وتنص هذه الآلية على أن إستمرار النمو في إقتصاد معين، يجعل الإنتاج يتعلق بنسبة أقل بتقلبات القطاع المصرفي وبنسبة أكبر بالأسواق المالية.
إلا أن الباحثين «Kharroubi» و«Cecchetti» قاما في العام 2012 برسم العلاقة التي تربط نمو الاقتصاد في الإقتصادات التي تتموّل من المصارف مع حجم القطاع المصرفي. وتوصّلا إلى تحديد علاقة على شكل حرف «U» مقلوب.
تفسير هذا العلاقة هو التالي: يُساهم القطاع المصرفي في تمويل الاقتصاد بشكّلٍ فعّال حتى يصل إلى حجم مُعيّن (أطلق عليه Critical Size ) وعند تخطّي هذا الحجم يُصبح تأثير ارتفاع حجم القطاع المصرفي على النمو سلبيا!
ماذا يعني هذا الأمر في حالة لبنان؟ في الواقع لم يقم الباحثون بدراسة حالة بلدان مُشابهة لحالة لبنان. وإذا كانت العلاقة بين حجم القطاع المصرفي اللبناني والنمو الاقتصادي تحترم العلاقة التي أقرّها العالمين، إلا أنه لم يأخذوا بعين الإعتبار عاملين أساسيين هما السبب الأساسي في تراجع النمو مع إزدياد حجم القطاع المصرفي:
العامل الأول مُرتبط بالتطور السلبي للأحداث السياسية والأمنية في لبنان مع بدء الأزمة السورية والتعطيل السياسي شبه الكامل الذي تبع هذه الأحداث كما والتفجيرات التي طالت لبنان في العام 2013 وأول العام 2014.
العامل الثاني مُرتبط بحاجة الدوّلة إلى التموّل نتيجة العجز المُزمن في موازناتها والتي أدّت إلى ارتفاع الطلب على الأموال. وبالتالي إتجهت الدوّلة نحو المصارف لتتموّل مما حرم القطاع الخاص من الأموال وبالتالي إنخفضت الإستثمارات.
هذين العاملين هما التبرير الأساسي لإنخفاض نسبة نمو الاقتصاد اللبناني منذ العام 2011 وحتى يومنا هذا.
الاقتصاد اللبناني هو إقتصاد غير مُتطوّر ويعتمد بالتمويل على المصارف اللبنانية. وبالنظر إلى الأرقام نرى أن نرى أن حجم القروض التي أعطتها المصارف اللبنانية إلى القطاع الخاص وصلت إلى 57 مليار دولار أميركي أي أعلى من الناتج المحلّي الإجمالي مقارنة بـ 17 مليار د.أ في العام 2004 أي بزيادة 237%. وهذا الأمر يُظهر أن المصارف موّلت القطاع الخاص بنسب هي من الأعلى عالميًا.
كما قامت المصارف اللبنانية بإقراض القطاع العام أكثر من 33 مليار دولار أميركي مع قمّة وصلت إلى 38 مليار دولار أميركي في العام 2015!
إذًا مما تقدّم نرى أن المصارف قامت بتمويل الاقتصاد وتمويل القطاع العام الذي من المفروض أنه (أي تمويل الدوّلة) مُهمّة طارئة غير منصوص عليها في النظرية الاقتصادية. مما يعني أن المصارف اللبنانية قامت بما هو مطلوب منها في هذا الإطار.
لكن مع حجم وصل إلى 252 مليار دولار أميركي، لماذا لا يتمّ زيادة القروض إلى القطاع الخاص؟ إن ارتفاع نسبة المخاطر على النشاط الاقتصادي وتعثّر المشاريع الإستثمارية يلعب دوّر أساسي في تخفيف المصارف للقروض المُعطاة إلى القطاع الخاص. ولا يُمكن (بحسب النظرية المالية) إقراض المزيد من الأموال إلا إذا عمدت الحكومة اللبنانية إلى تحسين البيئة الاقتصادية لكي تكون إحتمالات نجاح الإستثمارات مُرتفعة مما يُقلّل من نسبة المخاطر.
الجدير ذكره أن القسم الأكبر من حجم القطاع المصرفي هي ودائع يمتلكها مودعون وبالتالي فإن المصارف مؤّتمنة على هذه الأموال وتعاميم مصرف لبنان على هذا الصعيد كثيرة وقاسية.
وجود قطاع مصرفي بهذا الحجم هو أمر تسعى إليه مُعظم الدوّل بحكم أن حجم الحسابات التوفيرية (saving Accounts) تحدّد القدرة الذاتية الإستثمارية للبلد المعني. وفي حال لبنان أصبح تعرّض المصارف التجارية للقطاعين العام والخاص مُرتفعًا جدًا (92 مليار د.أ) وبالتالي لا يُمكن المُخاطرة بأموال المودعين ما دامت البيئة الاقتصادية تُعاني من مشاكل جمّة تزيد من نسبة المخاطر.
هذا الأمر يفرض على الحكومة الأخذ بعين الإعتبار أن تحسين بيئة الأعمال هو الشق الأساسي الذي يجب العمل عليه لأن الإستثمار في الاقتصاد هو الوحيد الذي يُمكن أن يؤمّن النمو ولا يوجد إقتصاد في العالم إستطاع تسجيل نمو إقتصادي من دون إستثمارات في الإقتصاد.
ولعل هذا الأمر هو الذي دفع حاكم مصرف لبنان منذ العام 2013 إلى تخصيص رزم تحفيزية سنوية بقيمة مليار دولار أميركي خصّصها للقطاعات الإنتاجية وللقطاع السكني. وتُشير حساباتنا إلى أن كل مليار دولار أميركي ضخّها مصرف لبنان في الاقتصاد اللبناني من خلال هذه الرزم كانت تؤدّي إلى نمو إقتصادي بين 0.8% و1%.
الإقتصاد اللبناني يحتاج إلى أكثر من 30 مليار دولار أميركي إستثمارات على مدى أكثر من عشر سنوات. وأهمية أموال مؤتمر سيدر على هذا الصعيد تكمن في أن الدوّل المانحة فرضت إصلاحات إقتصادية ومالية وإدارية على الحكومة اللبنانية لم تستطع المصارف اللبنانية ولا مصرف لبنان فرضها على الحكومة. من هذا المُنطلق نرى أن الفترة المُقبلة وبعد إقرار مشروع موازنة 2019 وبدء توافد أموال مؤتمر سيدر، سيكون للمصارف اللبنانية دور أساسي في تمويل الإقتصاد وهي المُتعطّشة إلى تمويل الفوائد على الودائع من النشاط الاقتصادي وليس من إيرادات الفوائد على سندات الخزينة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
التوافق السياسي يعبر بالموازنة اليوم من بعبدا الى “النيابي”
الحريري: رسالة ايجابية للقطاعات الاقتصادية والاسواق والمجتمع الدولي
عكس انتقال مشروع الموازنة العامة لعام 2019 بعد عبوره من ممر التحفظ الحكومي الى منصّة قصر بعبدا التي تستقبله اليوم انفراجا سياسيا عبرت عنه مواقف القوى الرئيسية. ومن المتوقع ان تعبر الموازنة جلسة اليوم ممهورة بتصديق رئاسي وتحيله الى المجلس النيابي.
وذكرت مصادر متابعة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، اكد وجود عزم رئاسي على تخطي المطبات التي عرقلت مسار الجلسات ولم تنته، حتى في الجلسة الرقم 19 التي بدا جليا انها قفزت فوق بعض التباينات التي ما زالت ماثلة حول نقاط عدة في المشروع، خصوصا ان رئيس الحكومة سعد الحريري سيغادر الى المملكة العربية السعودية الخميس المقبل للمشاركة في القمة الاسلامية.
في المواقف أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن «نسبة خفض العجز التي توصلت إليها الحكومة في موازنة العام 2019، رسالة بكل الاتجاهات، للبنانيين بالدرجة الأولى، وللقطاعات الاقتصادية وللأسواق المالية، ورسالة للأصدقاء بالمجتمع الدولي»، مشددا على أن «الحكومة اللبنانية مصرة على معالجة أوجه الضعف والخلل والهدر بالقطاع العام، ومصرة على أعلى درجات الشفافية بتطبيق برنامج سيدر للاستثمار».
من جهته، كتب وزير المالية علي حسن خليل على حسابه على «تويتر»: لقد أوفينا بما التزمنا به لجهة إقرار موازنة استثنائية تخفض العجز إلى أفضل نسبة ممكنة وتعيد الانتظام إلى إدارة المال العام، وتمتن الثقة بالدولة من مواطنيها ومن العالم.والمهم أننا وصلنا إلى نسبة عجز بحدود 7,5 وكرسنا خطوات إصلاحية مؤسساتية حقيقية من جهة، وتدفع في اتجاه تنشيط الاقتصاد ومعالجة الخلل المالي من جهة ثانية. تماما كما التزمنا بإعداد قطوعات الحسابات التي كانت عالقة منذ 20 عاما، سنكمل العمل بشكل متواصل ويومي من أجل استكمال التصحيح الجدي والكامل للمسارات الاقتصادية والمالية». وبعد جلسة الإقرار النهائي في القصر الجمهوري في بعبدا سنتحدث بالتفصيل عن كل ما تم إقراره وإنجازه في هذه الموازنة».
واعتبر قال ابراهيم كنعان: «مع قرب إنجاز مشروع الموازنة في بعبدا وإحالته للمجلس النيابي، أجدّد استعداد لجنة المال للمباشرة بمناقشتها لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها وهاجسنا انتظام المالية العامة بالوفاء بموجب دستوري وأساسي لضبط الإنفاق من خلال مسؤولية الحكومة إحالة قطوعات الحسابات المدققة للمجلس النيابي».
من جهته اكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وصف الموازنة بانها «رمي الأوساخ تحت السجادة»، لأنها تحتوي على بنود إصلاحية لا بأس بها بحاجة الى متابعة»، مضيفا «هناك أيضا بنود كبيرة لا أجوبة لدينا عليها ولا نعلم كيف ستسجل مثل المعابر غير الشرعية التي تؤثر على اقتصادنا ككل، والتهرب الضريبي المقدر بمليار او ملياري دولار في لبنان، ونحن عيننا على 1000 على النارجيلة او حتى رخص الزجاج الداكن، ورفضنا هذه الضرائب في موازنة إصلاحية كهذه، هناك امور لا بأس بها ولكن يجب ان يكون تطبيقها جديا والعمل على أرقام موازنة 2020».
من جهة ثانية فهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان الموازنة اصبحت وراءنا معتبرا اننا امام موضوع اعادة النازحين السوريين ومؤكدا ان القوى السياسية اللبنانية معنية بنقاش جاد حول هذا الموضوع وعدم الاكتفاء بالمواقف.
في مجال آخر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي إليوت أنجيل والوفد المرافق، بحضور رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب ياسين جابر، وجرى عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة. وأكد الرئيس بري أنه «ليس متشائما حول الأوضاع في لبنان، الذي استطاع أن يتجاوز مراحل عديدة صعبة من خلال وحدة اللبنانيين والحوار في ما بينهم». وتطرق الحديث الى المساعي الأميركية بشأن ترسيم الحدود البحرية والبرية، فأكد الرئيس بري أن «لبنان لا يريد الحرب لكنه لن يتنازل عن سيادته وحقوقه في البر والبحر».
*****************************************
« 40 milliards de plus aux déplacés, j’ai honte », s’insurge Kouyoumjian
Fady NOUN
Le ministre des Affaires sociales, Richard Kouyoumjian (Forces libanaises), a dénoncé hier l’augmentation imprévue de 40 milliards de livres du budget du ministère des Déplacés. « J’ai honte ! » s’est-il écrié, sous-entendu des institutions sociales qui mendient leurs arriérés.
« Mon cher collègue, a dit le ministre des AS sur son compte Twitter, s’adressant à son confrère Ghassan Atallah (CPL), ministre des Déplacés, nous sommes les premiers à réclamer le classement définitif des dossiers toujours en suspens des déplacés de la Montagne, en toute transparence, loin de tout clientélisme. Par contre, nous sommes hostiles à toutes les entourloupes de dernière minute qui se concluent en Conseil des ministres. Pourquoi, soudain, glisser inopinément ces 40 milliards, sans que le moindre plan n’existe pour les dépenser ? »
« J’ai honte, a poursuivi le ministre. On ajoute 40 milliards de livres au budget d’un département qui a déjà dépensé des centaines de millions de dollars durant les 30 dernières années, alors que l’État se dit incapable de régler les arriérés des institutions en charge des personnes à besoins spéciaux, qui se chiffrent par milliers. »
À son collègue qui a convenu qu’aucun plan d’indemnisation n’a été soumis au Conseil des ministres au sujet des modalités de dépense des 40 milliards, mais qui a repris à son compte la fable de l’existence d’institutions sociales « fictives » qui détournent les indemnités accordées par l’État, M. Kouyoumjian a dénoncé l’usage de ce « prétexte usé » pour discréditer les institutions existantes.
Interrogé sur ce rebondissement, Ismaïl el-Zein, qui dirige l’institution al-Hadi pour malentendants et malvoyants, boulevard de l’aéroport, et fait partie de la Fédération des institutions à vocation sociale, a rappelé que le budget des Affaires sociales a été amputé de 3 milliards, alors même que les deux derniers trimestres de 2018 n’ont pas encore été payés, que les contrats de 2019 n’ont pas été conclus avec des institutions servant 10 000 personnes à handicap, sans compter les autres catégories sociales vulnérables, soit 30 000 orphelins, sans-abris et adolescents en situation de risque.
« Nous refusons de nous transformer en organismes asilaires », a déclaré le responsable. Nos institutions ne peuvent suivre des programmes d’austérité. Sans l’argent, nous ne pouvons régler les salaires de nos éducateurs spécialisés et du personnel administratif, et donc nous fermerons nos portes. Que l’État assume ses responsabilités. »
Ismaïl el-Zein a conclu en affirmant que les institutions concernées allaient rencontrer le ministre des Affaires sociales aujourd’hui ou demain et lui faire part d’une décision qu’ils prennent « à contrecœur, mais contraints ».