#adsense

“كمائن” بانتظار الموازنة على “كوع البرلمان”

حجم الخط

بعد عشرين جلسة حفلت بسلسلة من المناقشات والسجالات “والمزايدات والمماحكات”، كادت لا تنتهي، أقرّ مجلس الوزراء في جلسة أمس الاثنين في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون الصيغة النهائية لمشروع قانون موازنة 2019، بنسبة عجز بلغت 7.59%، وأحاله الى مجلس النواب لدرسه واتخاذ القرار في شأنه.

ارتاحت الحكومة من همّ الموازنة، ورمته على مجلس النواب، الذي يتوقع أن تشهد جلسات المناقشة فيه سجالات قد ترتفع حدتها. ويعوّل أركانها على أن يشكل “إنجاز” الموازنة وإحالتها إلى البرلمان، ورقة اعتماد أساسية تقدَّم إلى المجتمع الدولي والدول المانحة، خصوصاً الملتزمة في مؤتمر “سيدر”، وأن تكون بمثابة فرصة تسمح للحكومة بالتقاط الأنفاس واستيعاب التأزّم في الوضعين الاقتصادي والمالي. مع أن الأمور تبقى رهن التساؤلات بانتظار التنفيذ، ومدى اقتناع المؤسسات والصناديق الدولية، التي تبقي أعين الرصد والمراقبة الشديدة على الممارسات الحكومية المرتقبة.

لكن، هل يمكن اعتبار أن موازنة 2019 أصبحت وراءنا وباتت أمراً منتهياً؟ وأي دور لمجلس النواب في الدرس والتدقيق والبحث والنقاش، خصوصاً أن كتلاً نيابية عدة أكدت، سواء علناً أو تلميحاً، أنها “ستنصب الكمائن” للحكومة على “كوع المجلس” لطرح تعديلاتها حول بنود كثيرة واردة في الموازنة؟ وما هي الآلية التي سيسلكها مشروع قانون الموازنة منذ لحظة وصوله إلى مجلس النواب وصولاً إلى إقراره ونشره في الجريدة الرسمية؟

مالك: مجلس النواب يمكنه خفض الاعتمادات لا زيادتها

الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك يوضح أنه “بعد إقرار الموازنة بصيغتها النهائية من قبل الحكومة وإحالتها إلى مجلس النواب، وتلقفها من قبل الأمانة العامة للمجلس، يحيل رئيس البرلمان المشروع إلى لجنة المال والموازنة من أجل التمحيص بالأرقام ودراسة المواد مادة مادة، ومناقشتها والتصويت عليها في اللجنة. ومن ثم يحال إلى الهيئة العامة لمجلس النواب الذي ينعقد ضمن الأكثرية العادية”.

ويلفت مالك، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، إلى أن “العقد العادي لمجلس النواب ينتهي في 31 أيار. وبالتالي، ما يفترض عمله الآن، هو فتح دورة استثنائية للمجلس، سنداً إلى المادة 33 من الدستور، بمرسوم يوقع عليه رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على أن يبيّن هذا المرسوم برنامج العمل وتاريخ الفتح وتاريخ الإغلاق”.

أما بالنسبة للمهلة الزمنية التي يجب على البرلمان أن يبت خلالها في الموازنة، يشير إلى أن “المادة 38 من النظام الداخلي لمجلس النواب تنص على أن للجنة المال والموازنة المؤلفة من 17 نائباً مهلة قصوى، هي مهلة شهر من تاريخ ورود مشروع قانون الموازنة إليها. ويجب بعد انقضاء هذه المهلة أن يكون المشروع قد درس وتم التصويت عليه في اللجنة، ليحال إلى الهيئة العامة للمجلس ويصار إلى مناقشة الموازنة أصولاً والتصويت عليها بنداً بنداً، سنداً إلى أحكام الدستور وأحكام النظام الداخلي، إذ يمكن لمجلس النواب أن يسقط بنداً أو أكثر من الموازنة أو يقرّها كاملة كما وردت من الحكومة”.

ويشدد مالك على “ضرورة التنبّه إلى أنه سنداً لأحكام المادة 84 من الدستور، لا يجوز لمجلس النواب خلال المناقشة، على الاطلاق، أن يزيد الاعتمادات المقترحة عليه في مشروع الموازنة. أي أنه يحق لمجلس النواب النظر في أبواب الاقتطاعات والمداخيل والضرائب، ويمكنه أن يخفّض الأموال المرصودة للوزارات، لكن ليس باستطاعته أن يزيد على الاطلاق أي اعتماد مرصود لأي وزارة أو لأي مشروع، كون ذلك يخالف نص المادة 84 من الدستور”.

كما يشير إلى أنه “بعد المناقشة المستفيضة من قبل النواب، يصار إلى التصويت على مشروع الموازنة لتصدر بقانون ضمن الأكثرية العادية. ويتم التصويت بالمناداة، نائباً فنائب، سنداً لأحكام المادة 36 من الدستور التي نصت بشكل صريح وواضح على أن الآراء تعطى بالتصويت الشفهي أو بطريقة القيام والجلوس، إلا في الحالة التي تختص بالقوانين عموماً أو الاقتراع على الموازنة تخصيصاً، فالآراء تعطى دائماً بالمناداة على النواب بأسمائهم وبصوت عالٍ. وبعد ذلك يصار إلى إحالة قانون الموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ليوقّع عليه رئيس الحكومة ومن بعده رئيس الجمهورية، ليصار إلى نشره في الجريدة الرسمية”.

ويرى مالك أن “الموازنة، ومن منطلق واقعي، بمجرد أن تمرّ في مجلس الوزراء سيتم التصويت عليها وإقرارها في مجلس النواب”. لكنه يشير إلى أنه “من الناحية الدستورية، يحق لمجلس النواب عند التصويت أن يقرّ الموازنة أو أن يصوّت على عدم إقرارها، وعندها تعاد الموازنة إلى الحكومة من أجل إعادة الدراسة وتقديم مشروع قانون جديد”.

ويضيف: “أما في حال التصديق على مشروع قانون الموازنة من قبل مجلس النواب ومن ثم إحالته إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، يحق لرئيس الجمهورية، سنداً لأحكام المادة 57 من الدستور، وفي حال رأى أن المجلس النيابي لم يتبنَّ الأرقام التي وضعتها الحكومة، وبعد إطلاع مجلس الوزراء، طلب إعادة النظر بالقانون مرة واحدة ضمن المهلة المحددة لإصداره، أي ضمن مهلة شهر من تاريخ وصوله إليه. وعندئذ، يجب على مجلس النواب إعادة المناقشة في قانون الموازنة، وإعادة إقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً، ولا يُكتفى عندها بالغالبية العادية”.

دو فريج: المهم الالتزام بالأرقام و”سيدر” مجرد “دفشة”

النائب السابق نبيل دو فريج، يعتبر في حديث لموقعنا، أن “المسألة لا تتعلق بالأرقام التي وضعتها الحكومة في مشروع قانون الموازنة وطلبت التصويت عليها في مجلس النواب، فحسب، بل المهم هو أن تلتزم الحكومة بنسبة العجز التي أقرتها، أي 7.59%، لا كما حصل في موازنة 2018، إذ كان العجز المتوقع 8.3% فيما وصلنا فعلياً إلى عجز تخطى 11.85%”.

ويلفت إلى أنه “لا يجب أن ننسى أننا منذ نحو ستة أشهر نسيّر الأمور على القاعدة الإثني عشرية”. ويشير إلى أن “المسألة رهن التطبيق، وهناك دور مهم لمجلس النواب عليه أن يلعبه في الرقابة على ما سيتم إقراره من أرقام واردة في الموازنة بكل تجرد”. لكنه يلفت إلى أن “المشكلة في أننا أمام حكومة وفاق وطني كناية عن صورة مصغّرة عن المجلس النيابي. بالتالي، من يراقب نفسه؟”، معتبراً أنه “من الأفضل أن يكون هناك حكومات أكثرية، فعندها تمارس المعارضة الرقابة أكثر مما لو كانت مشاركة في الحكومة”، من وجهة نظره.

ويرى دو فريج أن “ليس مطلوباً أن تتضمن الموازنة رؤية اقتصادية، فهي عبارة عن الوضع المالي للبلاد، أي الأموال التي تدخل إلى الخزينة وتلك التي تخرج. أما الرؤية الاقتصادية فهي سياسة تضعها الحكومة، بناء على الدراسات التي تعدها وزارة الاقتصاد مثلا وغيرها من الوزارات، فيما الموازنة تساعد للنمو الاقتصادي، بمعنى الأرقام ومعدلات الدين وعوامل الثقة والمؤشرات المالية”.

ويعتبر أنه “في حال الالتزام وتطبيق خفض العجز إلى 7.59% أو حتى تخطيه إلى 8.5% مثلا، فهذا أمر جيد، ونكون التزمنا بشروط مؤتمر “سيدر” الذي طلب خفض العجز بمعدل نقطة سنوياً وصولاً إلى عجز 5 أو 4%. وإذا نفذنا التزاماتنا، فهذا يعني أن أموال المؤتمر ومشاريع البنية التحتية التي أقرت خلاله ستبدأ بالتحرك، ما يعطي اندفاعة صغيرة للاقتصاد اللبناني”.

لكن دو فريج ينبّه إلى “ألا يعتبر أحد أن مؤتمر سيدر هو الحل، إنما هو أشبه بسيارة بمحرك قديم لا تدور إلا على (الدفش)، والمؤتمر عبارة عن (دفشة). لكن بعد دوران محرك السيارة، المسؤولية تقع على السائق، أي على الدولة والمسؤولين والسياسيين اللبنانيين أن يحسنوا القيادة”.

ويشدد على أن “ما يختصر الموضوع كله هو استعادة الثقة. فنحن وعدنا منذ سنوات طويلة بالقيام بإصلاحات جدية وأقرّينا قوانين في مجلس النواب، لكننا لم نلتزم ولم نطبّق أي إصلاح. وعلى سبيل المثال، قانون تنظيم قطاع الاتصالات وقانون تنظيم قطاع الكهرباء، وحدهما كفيلان بتخليصنا من الدين العام. فلو طبق قانون الكهرباء منذ 2003 وتم تشكيل الهيئة الناظمة وإشراك القطاع الخاص، كان لدينا اليوم كهرباء، ونحو 37 مليار دولار أقل من الدين العام”.

ويعرب دو فريج عن اعتقاده أن “المسؤولين وصلوا إلى قناعة أننا لا يمكن أن نكمل على النمط السابق ذاته. وأن علينا أن نصلح الدولة ونسير بالتقشف ونزيد المداخيل عبر تحفيز الاقتصاد، وإلا (راح البلد)”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل