#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 أيار 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الموازنة إلى المجلس بتحفظات من أهلها !

لم تشكل الجلسات العشرون لمجلس الوزراء رقماً قياسياً ومؤشراً استثنائياً غير مسبوق في تاريخ اقرار الموازنات في لبنان فحسب، بل جاءت مسارعة الامم المتحدة بلسان ممثلها في بيروت الى الترحيب باقرارها دلالة اضافية على الطابع الاستثنائي الذي اكتسبته. فان يحتاج العبور من مجلس الوزراء الى مجلس النواب الى 20 جلسة وبموازنة لن يبقى من مفاعيلها التنفيذية سوى ستة أشهر اذا اكتفى مجلس النواب ولجانه بشهر واحد للافراج النهائي عنها، فان ذلك يعكس عمق الازمة الاقتصادية والمالية التي تتخبط فيها البلاد والتي احتاجت الى جراحة سياسية بالغة التعقيد على يد قابلة حكومية وسياسية مشكوك جداً في اهليتها لتولي العملية الانقاذية وهي أقرب الى تركيبة مصالح سياسية متناقضة ومتضاربة لا يجمعها سوى الخوف من انهيار كان ليصبح أمراً واقعاً مرعباً بين ليلة وضحاها لو لم يستدرك الجميع الخطر من خلال الانخراط في وضع موازنة تراجع العجز فيها رسمياً وعلى نحو نهائي الى 7,59 في المئة.

 

وبينما تبدأ الآن رحلة التشريع الاخيرة للموازنة بعد احالتها على مجلس النواب اعتبرت الحكومة بلسان وزير المال علي حسن خليل “اننا بالمجمل امام تحول استثنائي مهم جداً وأساسي على صعيد تخفيض النفقات، وزيادة الواردات والمواد الاضافية في الموازنة التي تؤسس لمعالجة بعض من الخلل في الوضعين الاقتصادي والمالي، وتؤسس ايضا لموازنة في العامين 2020 و 2021 تكمل ما بدأنا به. لذا علينا ان ننظر الى هذه الموازنة في السياق الذي بدأنا به، بالتحضير لموازنة العامين المقبلين”. وأوضح “ان الانفاق في هذه الموازنة وصل الى 23340 مليار ليرة لبنانية، نضيف اليه 2500 مليار سلفة لدعم كهرباء لبنان. في المقابل لدينا واردات تبلغ 19016 مليار ليرة، بزيادة أيضاً عما كان مقرراً سابقاً، فتصبح نسبة العجز بالمقارنة مع الناتج المحلي 7.59 %، وهو رقم مرض جداً يعبر عن التزام حقيقي حصل في النقاشات خلال الاسابيع الماضية، ويعكس ايضا ارادة حقيقية عند الحكومة بأن تسير على طريق تصحيح الوضع المالي”.

 

ومن اللحظة الاولى لبدء الجلسة في قصر بعبدا أمس اعطى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الضوء الأخضر لمرورها السريع، بتأكيده “أهمية إنجازها واحترام كل القوانين بالتعاطي معها بنظرة اقتصادية وليس من منطلق سياسي كي نتمكن من مواجهة العجز الذي يطاول كل القطاعات “.

 

 

وبعدما أدلى ببعض الملاحظات على بنودها، دعا “لمباشرة اعداد مشروع موازنة 2020 “.

وقال رئيس الوزراء سعد الحريري بدوره إن “هذه الجلسة يجب أن تكون للقراءة النهائية وللتصديق على الموازنة و ليس لإعادة النظر في النقاط التي تم إقرارها”.

 

وبأسرع ما يمكن قدم الوزراء ملاحظاتهم الاخيرة التي سلٌمت بالجملة بإقرار الموازنة، وسجلت بالمفرق ملاحظات أو اعتراضات على بعض نقاطها.

 

“القوات”

 

وقدم نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني مداخلة باسم “القوات اللبنانية” ايٌد فيها اقرار الموازنة والإصلاحات التي ادخلت عليها، الا انه سجل تحفظاً عن بعض النقاط، وقال: “نحن مع ان تمضي الموازنة لتناقش في مجلس النواب وتحفظنا عن بعض النقاط لعدم الخوض بالتفاصيل وتأخيرها. بعد ١٩ جلسة خفضنا ١،٣٪؜ من الموازنة التي اقترحها وزير المال ولَم يبلغ العجز فعلياً ٧،٥٪؜ من الناتج، وهناك ارقام يمكن ان تكون أفضل. هناك اجراءات وخطوات علينا ان نلتزمها كحكومة لتنفيذها فوراً والا لن ننجح في تحقيق إصلاحات بنيوية كبرى مطلوبة في قطاع الاتصالات والمرفأ والمؤسسات العامة يجب ان نبدأ بها بأسرع وقت. وقال : “نتحفظ حول الارقام العامة في الموازنة ونسبة العجز بحيث لم يتحقق الهدف المرتجى خاصة بما يتعلق بالنقاط التي طرحناها سابقاً: تحويلات مرفأ بيروت.

 

تحويلات قطاع الاتصالات

 

زيادة على التحصيل الجمركي والضريبي والأملاك البحرية

 

تخفيض إضافي في النفقات ( في الصناديق المتعددة)، كان يمكن ان توزع على مبالغ معقولة لتصل الى مجموع يخفض العجز الى ٧،٥٪؜، مع تحفظنا عن التوقعات حول نسبة النمو التي تبنى عليها قيمة العجز”.

 

ووصف وزير الخارجية جبران باسيل الرقم الذي تم التوصل إليه لخفض عجز الموازنة بأنه جيد، وتحدث عما بذل من جهد غير مسبوق لدراسة الموازنة. لكنه سجٌل مأخذاً على إنخفاض واردات الاتصالات، وعلى تخصيص مبلغ ضئيل وغير كاف لوزارة المهجرين.

 

الاشتراكي

 

وبدورهم أصر وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي على رفع التخمينات على الأملاك البحرية اذ أن كل المبررات التي قدمت في الجلسات السابقة لم تكن مقنعة، وأكدوا المطلب القاضي باعادة النظر في قانون البرامج البالغ قيمته ١٩٣ مليار ليرة،والذي رأوا فيه اتفاقاً سياسياً أكثر مما هو انفاق إنمائي.

 

كما سجل وزراء الاشتراكي اعتراضاً على عدم خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب متسائلين كيف نطلب التقشف من الناس ولا نساهم فيه كسياسيين. كما اعترضوا على خفض المساعدات للاسر الاكثر فقراً. واشادوا بخفض العجز إلّا انهم رأوا انه غير كاف: وشبه الوزير وائل ابو فاعور هذه النتيجة “بالفاكهة المتدلية لجهة عدم ذهابها الى اتجاهات اصلاحية”.

 

“لبنان القوي”

 

وقالت مصادر “تكتل لبنان القوي”، انه كانت للتكتل رغم الموافقة على موازنة ٢٠١٩، تحفظات كثيرة، “لكن في النهاية نعتبر اننا وصلنا الى الحد الأدنى المقبول وأسسنا لمناقشة موازنة ٢٠٢٠ على أسس جديدة. ففي موضوع وزارة الاتصالات، نعتبر انه يوجد انحدار للموارد وزيادة للإنفاق وهذا ما تحفظنا عنه اذ ان الامر غير مبرر. وفي وزارة للمهجرين، “تكتل لبنان القوي” الوحيد من بين كل الوزارات يملك خطة متكاملة لإقفال الوزارة وستعرض قريباً على مجلس الوزراء”.

 

كذلك كان للتكتل تحفظ كبير عن المساهمات للجمعيات لأن الموازنة الحالية ما زالت تقدّم مساعد ات لجمعيات غير مبرر الإنفاق عليها.

 

وأشارت مصادر التكتل الى ان وزراءها طرحوا سؤالاً أساسياً وطالبوا به، هو أين قطع الحساب؟ كما وضع التكتل شرطاً مهماً وأساسياً على الحكومة بأن عليها ان تستقيل اذا لم تتمكن من ان تقفل المعابر غير الشرعية.

 

وطرح وزير الاقتصاد منصور بطيش في معرض مطالبته ببناء تصور حول الاقتصاد لتحويل الانفاق غير المنتج الى استثمار داعم للنمو الحقيقي ثلاث نقاط أولاها انشاء نظام نقل عام يخفف فاتورة استيراد الوقود كما يخفف زحمة السير والتلوث البيئي، رفع الواردات من خلال مكافحة التهرب الضريبي، اصلاح النظام الضريبي وجعله اكثر كفاءة وعدالة ولا سيما لجهة استبدال الضرائب المتعددة بالضريبة الموحدة.

 

لكن مصادر سياسية مواكبة لجلسات الموازنة ومعارضة لنهج وزراء “التيار الوطني الحر” اعتبرت في خلاصتها ان الجلسات الحكومية “شهدت تضعضعاً لدى وزراء “التيار” الذين حاولوا ان يسوّقوا أعلامياً امتلاكهم رؤية اقتصادية متكاملة ودورهم الكبير في إعداد الموازنة، بيد أنَّ الواقع الذي استحكم في النقاشات اظهر أنَّ وزراء “التيار” كانوا في معظم الجلسات في موقع المتفرّج والمستمع الى اقتراحات وزارة المال وغيرها، كما أنَّ “الرؤية” التي سوّقها الوزير باسيل لا تعدو كونها ورقة من مجموعة نقاط تمّ جمعها من مصادر مختلفة ومن اقتراحات سابقة لأفرقاء آخرين، فظهر انعدام الترابط بين مقاطعها”.

 

وقالت هذه المصادر إنه “من أخطر الأمور التي عصفت بجلسات الموازنة، الاستهتار الذي أبداه بعض الوزراء في الجلسة الإخيرة أثناء طرح بند تمويل وزراة المهجرين بـ٤٠ مليار ليرة لبنانية دون أيّ خطة تُذكر بحيثُ تمّ إدراجه في الموازنة في الدقيقة الأخيرة اضافة الى خفض في عائدات الاتصالات، وسط استعجال رئيس الوزراء للانصراف لارتباطه بموعد، كما تعمّد وزراء “التيار” لإثارة البلبلة تغطية لتمرير البند”.

 

ومساء أمس أفيد ان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وقعا مرسوماً يجيز للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية حتى آخر حزيران.

 

ورحب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش “بموافقة الحكومة على مشروع موازنة العام 2019 وأمل أن يتم اقرارها في مجلس النواب في أسرع وقت بعد مراجعة شاملة ومعمقة”. وقال: “إن إقرار موازنة العام 2019 يتيح الفرصة لاتخاذ تدابير أولية لخفض العجز. كما انها فرصة للبدء بإدخال الإصلاحات اللازمة بطريقة مستدامة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كجزء من الجهد الاوسع نحو تنشيط الحكم الرشيد والمحاسبة والاستثمار وخلق فرص عمل”.

 

سلامة

 

وأكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من بعبدا، مجدداً “استقرار الليرة وكذلك السوق المصرفية حيث الاوضاع تحت السيطرة”، قائلاً “إن المصرف المركزي حريص على مواكبة الجهود المبذولة حالياً، مع التركيز على احترام القوانين اللبنانية والقواعد المالية العالمية التي لا تسمح بأي مبادرة الزامية على المصارف، وتترك مثل هذه الامور في الحدود القانونية”. وخلص الى أن مشروع موازنة 2019 وخصوصاً لجهة الخفض الذي سجل فيه، “يخدم الاهداف التي حددتها الحكومة”، و”ان الاصلاحات الواردة في الموازنة وانطلاق تنفيذ خطة الكهرباء، كل ذلك يعطي اشارات ايجابية للاسواق”.

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: ساترفيلد ينقل موافقة إسرائيل على الترسيم والموازنة في المجلس

وبعد عشرين جلسة لمجلس الوزراء، اختلطت فيها المزايدات بالطروحات وواكبتها تحرّكات واضرابات واعتصامات ضد تخفيضات لم تحصل، تمخّضت الحكومة وولدت مشروع موازنة العام 2019 بنسبة عجز 7,59 في المئة، وسلك طريقه الى مجلس النواب. وفي الموازاة ينتظر لبنان عودة مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد من اسرائيل اليوم، فيما سبقته إشارات اسرائيلية تؤكّد الانفتاح على المحادثات التي تجري بوساطة اميركية مع لبنان، بشأن حلّ النزاع حول الحدود البحرية مع جيرانها، والتي تعطّل عمليات التنقيب عن النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط.

 

نقلت وكالة «رويترز»، انّ وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتز، اعلن عقب محادثات أجراها امس، مع ساترفيلد، انّه قد يكون لمصلحة البلدين تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي والنفط، من خلال الاتفاق على الحدود.

وبحسب الوكالة، فإن مسؤولَين لبنانيَّين قد ذكرا انّ ساترفيلد أبلغ لبنان موافقة اسرائيل على بدء التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين. وأوضحا أنّ المفاوضات ستجري «برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة وفدين لبناني وإسرائيلي ومتابعة اميركية، على أن تُعقد الجلسات في مقر قيادة «اليونيفيل» في الناقورة، من دون أن يكون للاميركيين أي دور في عملية التفاوض».

جدير بالذكر في هذا السياق، انّ لبنان يستعد لبدء التنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في مياهه الإقليمية، رغم التوتر القائم مع إسرائيل على خلفية جزء متنازع عليه في الرقعة المعروفة بـ«بلوك 9»، ومن المفترض أن يبدأ الحفر في البلوك رقم 4 منتصف كانون الاول، على أن يليه الحفر في «البلوك 9» بعد أشهر.

 

دورة استثنائية

من جهة ثانية، وبعد إحالة مشروع الموازنة العامة الى مجلس النواب، يُنتظر في الساعات المقبلة صدور فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بالتفاهم بين رئيسي الجمهورية والحكومة اعتباراً من اول حزيران المقبل، بما يتيح للمجلس الانعقاد كهيئة عامة، ودرس إقرار مشاريع واقتراحات القوانين التي ترد اليه، وفي مقدمها المشروع المتعلق بالإجازة للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية حتى نهاية شهر حزيران المقبل. فيما يُنتظر ان تعكف اللجنة النيابية للمال والموازنة على دراسة مشروع الموازنة فور اكتمال الإجراءات اللوجستية وتوزيع المشروع على النواب.

 

وكان مجلس الوزراء قد عقد أمس الجلسة العشرين المتعلقة بالموازنة في القصر الجمهوري في بعبدا، واستهلها رئيس الجمهورية بقوله: «اشتقنالكن وسمعنا إنكم قمتم بجهد كبير وتابعنا سجالاتكم ونقاشاتكم في الجلسة الماضية. صحيح نحن في بلد ديموقراطي، لكن لا يجوز أن تقارب الملفات الاقتصادية والمالية بالسياسة، كما لا يجوز أن تعلم بها الصحافة. علينا إقرار الموازنة بسرعة وتفادي العجز في كل القطاعات من أجل استعادة الثقة بلبنان وسمعته الاقتصادية».

ودعا رئيس الجمهورية الى البدء بتحضير موازنة الـ 2020 وإحالتها ضمن المهل الدستورية لتحقيق الانتظام المالي.

 

وعقّب الحريري على كلام عون وقال: «هذه الجلسة لإجراء قراءة نهائية والتصديق على الموازنة وليس لإعادة فتح النقاش إذا كنتم تريدون موازنة فعلاً». وأشاد الحريري بجهود الوزراء وطلب من وزير المال تقديم عرضه للأرقام والمواد بالصيغة النهائية. فقال الوزير علي حسن خليل: «الموازنة التي تخرج اليوم هي موازنة الحكومة، وهناك ملاحظات أبداها الوزراء تمّ الأخذ ببعضها». وأضاف: «يبقى ضرورة إنجاز قطوعات الحساب والحسابات المهمة بالتوازي مع درس الموازنة في المجلس النيابي».

 

وتحدث الوزير جبران باسيل بإيجابية لافتة، مشيداً بجهد وزير المال وواصفاً ما تحقق في الموازنة بأنّه انجاز. وأعاد تقديم ملاحظاته حول التدبير رقم 3 وضرورة ضبط المعابر. وشدّد باسيل على التزام الوزراء والقوى السياسية المواقف نفسها في مجلس النواب، وقال: «أردنا تخفيض العجز أكبر، لكن ما حصل هو إنجاز عظيم».

 

وحصل سجال بين وزير الشؤون الإجتماعية ريشار كيومجيان ووزير المهجرين غسان عطاالله، على خلفية تخصيص 40 مليار ليرة لوزارة المهجرين.

وعبّر كيومجيان عن استيائه من تخفيض موازنة وزارته، وقال: «هناك 240 الف مواطن لبناني يستفيدون من برنامج دعم الأُسر الأكثر فقراً و58 الف مواطن من بطاقة التغذية. وهل الأمر سيؤثر على خدمات الوزارة، وأي انفاق يجب ان يكون لمصلحة المواطن وليس لمصلحة الاتفاقات السياسية. لكن يبدو انّ ما كُتب قد كُتب». وسأل كيومجيان وزير المهجرين: «نريد ان نعلم كيف ستُصرف الاموال وما هي المبالغ التي دُفعت في السابق».

 

فأشار عطاالله الى خطته التي أعدّها لإقفال ملف المهجرين، طالباً زيادة موازنته. وفق البيان الوزاري للحكومة المستوحى من خطاب القسم. فسأله الحريري: «أين الخطة، لم يصلني شيء عنها مش عم بفهم شو بدّك وعن أي خطة عم تحكي؟ قدِّم خطة ورجاع طالب».

 

وقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني: «نحن مع ان تمضي الموازنة لتُناقش في مجلس النواب. وتحفظنا على بعض النقاط لعدم الخوض بالتفاصيل وتأخيرها. فبعد 19 جلسة خفّضنا 1,3% من الموازنة التي اقترحها وزير المال، ولم يبلغ العجز فعلياً 7,5% من الناتج، وهناك ارقام يمكن ان تكون افضل، فتحفّظنا على بعض النقاط». وأضاف: «هناك إجراءات وخطوات علينا ان نلتزم بها كحكومة لتنفيذها فوراً والا سنفشل في تحقيق ارقام الموازنة. فإصلاحات بنيوية كبرى مطلوبة في قطاع الاتصالات والمرفأ والمؤسسات العامة يجب ان نبدأ بها بأسرع وقت. وانخفضت تحويلات الاتصالات بنحو 179 ملياراً وزادت اعتمادات صندوق المهجرين 40 ملياراً في اللحظات الاخيرة من اجتماع السراي ولم نر اي دراسات حولها».

 

وشرح وزير الاتصالات أسباب تعديل الرقم الذي قدّمه حول الإيرادات، والذي تراجع 173 مليار ليرة وقال: «لدينا تراجع ملحوظ في قطاع الاتصالات نتيجة إقبال المواطنين على خدمة «الواتس أب»، مقترحاً وضع رسم على هذه الخدمة ما بين دولار او دولارين. وأضاف: «حوّلت عائدات بقيمة 1754 مليار ليرة وعائدات للبلديات بحدود 220 مليار ليرة».

 

من جهته، شدّد الوزير وائل ابو فاعور على ضرورة تحصين الموازنة، وطالب بحسم رواتب السلطات العامة، وإعادة تخمينات الأملاك البحرية المتفاوتة أسعارها بين منطقة واخرى. واكّد انّ مردودها هو اكثر بكثير مما هو مقدّر.

ودعا وزير الإقتصاد منصور بطيش الى عدم تمويل الإنفاق غير المنتج ورفع الإيرادات من خلال منع التهريب الضريبي وإجراء مسح كامل للمباني الحكومية وإصلاح النظام الضريبي.

 

اما وزراء «حزب الله»، فتحفّظوا على ضريبة 2% على البضائع المستوردة والرسم النوعي على رزمة البضائع النوعية وضريبة النقل على التقاعد. وقال الوزير محمد فنيش: «سنثير هذا الأمر داخل مجلس النواب»، مركّزاً على المسار الإصلاحي وتفعيل أجهزة الرقابة. واقترح تحديد العمل بالصرف على القاعدة الاثني عشرية، لأنّ مجلس النواب بحاجة الى شهر واسبوع لإقرار الموازنة. فأُخذ باقتراحه وتمّ إعداد مشروع قانون معجّل يجيز الصرف، وقّعه الرئيسان عون والحريري والوزراء، وأحيل الى المجلس النيابي. وتحدّث الوزير سليم جريصاتي عن المادة 63 من الدستور، والتي تمنع المساس بمخصصات رئيس الجمهورية طوال مدة ولايته.

وقال الوزير عادل افيوني: «حان الوقت كي يصل ملف الموازنة إلى خواتيمه لكي نتمكن من إقراره، لأنّ الوضع المالي لا يحتمل المزيد من التأجيل، وأي مواضيع وإصلاحات إضافية أو اقتراحات جيدة، يمكننا بحثها في إطار موازنة 2020 التي بات نقاشها على الأبواب. كما يمكننا نقاش هذه الاقتراحات في إطار خطة إقتصادية بنيوية من الضروري العمل عليها».

 

قادة الاجهزة

وتزامناً مع جلسة مجلس الوزراء، التقى قادة الأجهزة الأمنية في مكتب قائد الجيش العماد جوزاف عون في اليرزة، وتمّ التوافق على سلسلة تدابير في شأن الخطة الأمنية لحماية دور العبادة في عيد الفطر، وايضاً في ما خصّ حماية الموسم السياحي. اما في ما خصّ التدابير «رقم 3» و«رقم 2» و«رقم 1» المعتمدة في المؤسسات الأمنية والعسكرية، فقد تمّ التفاهم بالإجماع على الآلية التي ستُعتمد بالتمييز بين الوحدات المستنفرة والتي تقوم بالعمليات العسكرية والأمنية على الأرض والحدود، وما بين العاملين في المكاتب.

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية تقرّ مشروع موازنة 2019 بعجز 7.59 %

وزير المال عدّه رسالة جدية للمجتمع الدولي… والأمم المتحدة رحبت

 

أقرّت الحكومة اللبنانية بعد 19 جلسة من المباحثات، مشروع موازنة عام 2019 بصيغته النهائية على أن يحال إلى المجلس النيابي، وذلك على وقع استمرار التحركات الشعبية الرافضة المساس برواتب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين وفرض الضرائب.

وعقدت جلسة في القصر الجمهوري أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي عرض لعدد من الملاحظات حول المشروع، طالباً من الوزراء المباشرة في إعداد مشروع موازنة عام 2020 كي يحال إلى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.

وتحدث رئيس الحكومة سعد الحريري عن جلسات مجلس الوزراء الـ19 التي عقدت خلال الأيام الماضية، وأعطى الكلام لوزير المال علي حسن خليل الذي قدّم عرضاً بما آل إليه مشروع الموازنة بعد دراسته وإدخال التعديلات عليه بناء على النقاش الذي دار في الجلسات. وقد أبدى عدد من الوزراء ملاحظاته على مشروع الموازنة الذي أقر بعد نقاش مستفيض، بحسب ما جاء في بيان الرئاسة.

ومع إقراره بأن عدد الجلسات الذي تطلبه بحث الموازنة غير مسبوق، قال وزير المالية علي حسن خليل: «إننا أمام تحوّل استثنائي ومهم جداً؛ وهي رسالة إلى المجتمع الدولي بأننا جديون، وستنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني». وسجّل تحفظ لـ«القوات اللبنانية» و«الحزب الاشتراكي» على بعض البنود، فيما أعلن خليل أن الموازنة أقرّت تماماً، كما أحيلت بعد الجلسة الأخيرة في السراي الحكومي، ولم يطرأ أي تعديل عليها لا بالأرقام ولا بالمواد، وأكد أن الرقم الذي تم التوصل إليه في خفض العجز مشجع جداً من دون اعتراض أحد.

ورأى أن «دراسة الموازنة جاءت في ظل وضع اقتصادي ضاغط جداً، وبعد الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان العام الماضي جراء تأخير تشكيل الحكومة، فضلاً عن الضغوطات المختلفة وأزمات المنطقة، كل هذه الأحداث أدّت إلى رفع عجز الموازنة إلى نحو الـ11.4 في المائة»، مشيراً إلى أن «الموازنة جاءت في سياق مالي متضخم، ودين عام يزداد، وخدمة دين مرتفعة. من هنا كنا أمام تحدي خفض نسبة العجز إلى أقصى حدّ ممكن، وفي الوقت نفسه إقرار خطوات إصلاحية بنيوية في المجالات التي تشكّل العناصر الأساسية للموازنة».

وأوضح أن 35 في المائة من الموازنة عبارة عن رواتب ومخصّصات ومعاشات تقاعد، و35 في المائة خدمة دين عام، و11 في المائة عجز كهرباء، ونحو 9 في المائة إنفاق استثماري، والباقي نفقات تشغيلية للدولة… «من هنا؛ كان التركيز على استهداف ومعالجة كل النقاط الأساسية في الموازنة، فتم البحث في موضوع خدمة الدين العام، وإعادة النظر في مجموعة من الأمور التي ترتبط بحوافز ومخصّصات إضافية وتعويضات غير مبرّرة. وتم إقرار خطة الكهرباء والبدء بخفض العجز في هذا القطاع».

وأضاف: «في المجمل، نحن أمام تحوّل استثنائي ومهم جداً؛ إذ أقرّ في موازنة هذا العام خفض النفقات وزيادة الواردات بما يؤسّس لمعالجة بعض من الخلل الحاصل في الوضعين الاقتصادي والمالي»، مشيراً إلى أن «هذه الموازنة تؤسّس لموازنتي العامين المقبلين 2020 و2021، لذلك يجب أن ننظر إليها من هذا المنطلق»، لافتاً إلى أن «هناك أموراً كثيرة ستُستكمل في الموازنات المقبلة، كما أن هناك قرارات في مجلس الوزراء اتفقنا عليها يجب أن تترجم على شكل نتائج إيجابية على المستويين المالي والاقتصادي».

وأشار إلى أنه «في هذه الموازنة، وصل الإنفاق إلى حدود الـ23340 مليار ليرة لبنانية، تضاف إليها 2500 مليار، وهي سلفة لدعم كهرباء لبنان. في المقابل، لدينا واردات 190016 مليار ليرة، بزيادة عن المعدل المقرر سابقاً، مما يعني أن نسبة العجز بالمقارنة مع الناتج المحلي تصل إلى 7.59 في المائة، وهو رقم مُرضٍ جداً ويعبّر عن التزام حقيقي سُجّل خلال النقاشات التي جرت في الأسابيع الماضية، ويعكس إرادة حقيقية لدى الحكومة في أن تسير في المسار التصحيحي للوضع المالي»، مع تأكيده على أن «المهم قدرة الدولة والحكومة على الالتزام بهذا الرقم».

وشدد على أنه «كوزارة مالية سنعمل بأعلى درجات الجدية للبقاء في حدود نسبة العجز المقدرة تماماً كما وردت اليوم في هذا المشروع، خصوصا أننا بنينا هذا الأمر على نسبة نمو محدودة (1.2 في المائة) ليصل الناتج المحلي إلى نحو 90 ألف مليار، وبمزيد من الجدية، وبأي عنصر إيجابي ممكن أن يطرأ على الوضع العام، يمكن أن نحافظ عليه وقد يتحسّن. وفي الوقت نفسه، نحن نبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي وكل الصناديق الملتزمة بالوقوف إلى جانب لبنان، مفادها بأننا جديّون في هذا المجال، وسيترجم هذا الأمر ضخاً وإطلاقاً لمشاريع استثمارية جديدة يكون لها أثر كبير في دفع عجلة الاقتصاد».

 

ضبط التهرب الجمركي

 

في المقابل، لفت خليل إلى العمل على قوانين من شأنها المساهمة في ضبط التهرب الجمركي، وقال: «نحن في طور إقرار مجموعة من القوانين المكمّلة للوصول إلى أفضل وأعلى المعايير في التزام إقرار قانونين على الأقل؛ قانون الشراء العام والمناقصات، وقد أنجزت هذا القانون مع دفاتر الشروط النموذجية وأرسلتها إلى مجلس الوزراء، وفي أقرب جلسة، بعد التنسيق مع وزارة التنمية الإدارية، سيقرّ مشروع قانون الشراء العام أو الصفقات العمومية وسيحال إلى المجلس النيابي. إضافة إلى تحديث قانون الجمارك وفق المعايير التي تسمح بتعزيز الانضباط الجمركي. في هذا المجال أيضاً، هناك قرارات لمجلس الوزراء وتوصيات صدرت خلال هذه الجلسات بأن نضع موضع التنفيذ مجموعة من الإجراءات المتعلقة بهذا المجال، أي ضبط التهرّب الجمركي إلى أقصى حدّ».

وزاد: «نحن معنيون بأن نعمل بشكل جدي على إجراءات تساعد على تحسين ميزان المدفوعات، انطلاقاً من تحسين الميزان التجاري والعجز فيه. حصلت خطوات – قد تكون هناك بعض الملاحظات وتحفظات عليها – لكنني مجبر على أن أقول إن الحكومة اتخذت هذه الإجراءات على أمل أن تؤدي الغرض منها، ويجب أن تستكمل بالتركيز على دعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة وتخفيف التركيز على الاستيراد من الخارج وتقليص حجم الاستنزاف من العملات الأجنبية من لبنان إلى الخارج. كما هو معروف؛ العجز في الميزان التجاري كبير جداً، وقد استوردنا في 2018 بما يقارب 20 مليار دولار، وصدّرنا بـ3.8 مليار دولار، وهذا العجز يضغط على الاحتياط بالعملات الأجنبية».

وفيما يتعلق بموضوع الرواتب، أكد خليل عدم المساس بها، قائلا: «أثبتت الأيام أن كل الإشاعات التي أُطلقت حول تخفيض الرواتب والمسّ بمستحقات أو بحقوق العسكريين والإدارة والأساتذة والجامعة… وغيرها، غير واقعية. كان هناك ضخّ لكثير من الإشاعات. الأيام أثبتت صحة كلامنا منذ البداية؛ أنه لن يكون هناك مسّ ولا اقتطاع من الرواتب أو المخصصات لهؤلاء الأشخاص».

وحول اللغط الحاصل بشأن «التدبير رقم 3» الخاص بالعسكريين، أكد خليل «الموازنة لم تقارب اليوم هذا الموضوع لا في جوانبه المالية ولا في الصياغات القانونية، تُرك للمناقشة في مجلس الدفاع الأعلى ليحال إلى الحكومة لاتخاذ الموقف المناسب منه أو صدور المرسوم الذي ينظم كيفية توزيع القوى العسكرية والأمنية على التدابير (1) و(2) و(3)». ومع تأكيده على أن «الرقم الذي وصلنا إليه في خفض العجز مشجع جداً من دون اعتراض أحد»، لفت إلى أن «تخفيض العجز هو حاجة وطنية قبل أن يرتبط بمؤتمر (سيدر)، لكن هناك نظرة إيجابية من الخارج إلى ما تم تحقيقه، في الخطوات الإصلاحية وبمستوى تخفيض العجز».

وأفيد بأن وزراء «القوات» تحفظوا على بعض الأرقام المرتبطة بعائدات الاتصالات والمرفأ والأملاك البحرية والتهرب الضريبي، وطلبوا توضيح الحاجة لإجراءات متعددة للوصول إلى أرقام الموازنة والشروع بإصلاحات بنيوية قبل موازنة 2020. كما أفيد بأن وزراء «الاشتراكي» أصروا على رفع التخمينات على الأملاك البحرية وطالبوا بإعادة النظر في خفض رواتب الوزراء والنواب والرؤساء.

وقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني: «بعد 19 جلسة خفّضنا 1.3 في المائة من الموازنة التي اقترحها وزير المال، ولم يبلغ العجز فعليا 7.5 في المائة من الناتج، وهناك أرقام يمكن أن تكون أفضل، فتحفظنا على بعض النقاط، ونحن مع أن تمضي الموازنة لتُناقش في مجلس النواب، وتحفّظنا على بعض النقاط لعدم الخوض في التفاصيل وتأخير إقرارها».

أما وزير الدفاع إلياس بوصعب فقال: «اقترحنا التخفيض بالخطة الخمسية، وهذه أمور تم تأجيلها لموازنة 2020، وحاولنا سحب ضريبة الدخل، وغير ممكن وضع ضريبة دخل على المتقاعد أكبر ممن هو في الخدمة الفعلية، وسينقل الخلاف إلى المجلس النيابي».

 

ترحيب أممي

 

ورحب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، بموافقة الحكومة على مشروع موازنة عام 2019، آملاً «إقرارها في مجلس النواب بأسرع وقت ممكن بعد مراجعة شاملة ومعمقة». وقال في بيان إن «إقرار موازنة العام 2019 يتيح الفرصة لاتخاذ تدابير أولية لخفض العجز. كما أنها فرصة للبدء بإدخال الإصلاحات اللازمة بطريقة مستدامة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كجزء من الجهد الأوسع نحو تنشيط الحكم الرشيد والمحاسبة والاستثمار وتوفير فرص عمل».

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الموازنة تجتاز عتبة الحكومة بإنتظار طريق وعرة في ساحة النجمة!

باسيل يوصي الكتل بعدم الإنقلاب في مجلس النواب.. وساترفيلد يحمل إقتراحاً إسرائيلياً بتوسيط بلاده

رسمياً، أقرت الحكومة موازنة العام 2019، بتخفيضات كبيرة للإنفاق، من شأنها، كما توحي الأرقام، ان تقلّص العجز المتوقع إلى 7،6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في مسعى لتفادي أزمة مالية خطيرة.. مع توقع نمو 1،2٪ أيضاً.

 

والمهم حكومياً، ان إقرار الموازنة بعد الجلسة الـ20 في قصر بعبدا، جاء ليعكس رغبة جدية لدى مكونات الحكومة من أن الإرادة متوافرة للسير بالتصحيح المالي، انسجاماً مع مصلحة المالية العامة ومتطلبات مؤتمر «سيدر»، لاستجلاب ما لا يقل عن 11 مليار دولار للاستثمار في البنى التحتية، وإعادة تنشيط الاقتصاد.

 

وكشف وزير المال علي حسن خليل ان الدول الأجنبية رحّبت بالميزانية كاشفاً ان لبنان يتوقع الآن ان تبدأ مشروعات الاستثمار الجديدة مؤكداً جدية وزارته بإبقاء العجز في النطاق المقترح..

 

بدوره، أكّد أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان «المصرف المركزي حريص على مواكبة الجهود المبذولة حالياً، مع التركيز على احترام القوانين اللبنانية والقواعد المالية العالمية التي لا تسمح بأي مبادرة إلزامية على المصارف» لكنه لم يذكر تفاصيل.

 

وأضاف ان إصلاحات الميزانية الحكومية اللبنانية وقطاع الكهرباء «اشارات ايجابية» وان الاستقرار مستمر في سوق المال والليرة اللبنانية.

 

إذاً، اجتازت الموازنة عتبة الحكومة والاقتراحات والاقتراحات المضادة، و«التنميرات» والأخذ والردّ، لكن الطريق إلى ساحة النجمة، ليست مزروعة بالورود، فالفرصة متاحة للجنة المال النيابية لممارسة رقابة يقول رئيسها إبراهيم كنعان انها ستكون صارمة، كذلك الرئيس نبيه برّي، سيسعى لالتقاط المبادرة، باشباع المواد درساً، وربما لإخضاعها للتصويت، وليس بمادة وحيدة..

 

مهمة صعبة

 

وهكذا، وبعد 20 جلسة وزارية خرج مشروع موازنة العام 2019 من مجلس الوزراء في طريقة إلى المجلس النيابي، الذي عليه ان يحمل بدوره هذه الكرة المحفوفة بنار الخلافات والملاحظات والاعتراضات في مهمة لن تكون سهلة في كل الأحوال، وضمن مهلة يفترض ان لا تتجاوز نهاية شهر حزيران المقبل، استناداً إلى نص مشروع القانون الذي احيل إلى المجلس ليل أمس، والذي يجيز للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية حتى آخر شهر حزيران، على اعتبار ان مسألة الصرف السائدة حالياً تنتهي في 31 أيّار الحالي، وهو موعد انتهاء الدورة العادية للمجلس، مما يفرض على الحكومة خلال شهر حزيران فتح دورة استثنائية، قد تكون مخصصة فقط لدرس مشروع الموازنة واصداره بعد ذلك بقانون، رغم ان هذه الدورة قد لا تكون واجبة قانوناً، طالما انه في مقدور لجنة المال والموازنة درس الموازنة، حتى ولو كان المجلس النيابي خارج دورة انعقاده سواء العادي أو الاستثنائي.

 

وبانتظار اعداد مشروع الموازنة وطباعته تمهيداً لاحالته إلى المجلس النيابي خلال الأيام الثلاثة المقبلة، فإنه لن يكون في استطاعة اللجنة النيابية المباشرة بدرسه قبل منتصف الأسبوع المقبل، بسبب مصادفة مطلع الأسبوع مع عطلة عيد الفطر السعيد، حيث يفترض بحسب ما أعلن الرئيس نبيه برّي بأن تعقد اللجنة جلسات شبه يومية صباحاً ومساء لكي تتمكن من إنجاز درسه ضمن مهلة الشهر التي حددها مرسوم الإجازة للصرف على القاعدة الاثني عشرية.

 

وإذا كان مشروع الموازنة خرج من جلسة القصر الجمهوري في بعبدا سالماً ومن دون أي تعديلات، وكما تمّ وضعه في الجلسات الـ19 التي انعقدت في السراي الحكومي، فإن ثمة ملاحظات واعتراضات وتحفظات بقيت موجودة لدى الوزراء، ولا سيما وزراء «القوات اللبنانية» و«حزب الله» والاشتراكي، وإلى حدّ ما حركة «امل»، بالنسبة إلى الرسوم والضرائب التي فرضت في الموازنة، كما بقيت مجموعة نقاط اثيرت خلال المناقشات من دون حسم، من أهمها الأملاك البحرية والتهرب الجمركي والضريبي، والمعابر غير الشرعية، وصولاً الى التدبير  رقم 3 الخاص بالعسكريين والذي كان مساء أمس، موضوع اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية في مكتب قائد الجيش العماد جوزف عون في اليرزة، وشارك فيه كل من مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا.

 

الا ان المعلومات لم تكشف طبيعة ما تمّ الاتفاق عليه في هذا الشأن، باستثناء ما كان أعلنه الوزير خليل، من ان مسألة التدبير رقم 3 ستناقش في المجلس الأعلى للدفاع الذي يرفع إلى الحكومة آلية تطبيق هذا التدبير، مشيرا إلى ان الموازنة لم تقارب هذا الموضوع سواء من الناحية المالية أو الصياغة القانونية.

 

وأكّد خليل بعد انتهاء الجلسة في بعبدا ان كل ما اشيع حول موضوع الرواتب والمس بحقوق العسكريين للموظفين في الإدارة وغيرها كان غير واقعي، وان لا صحة لكل الكلام المتعلق بتخفيض الرواتب والمخصصات، وان ما تمّ تعديله هو مجموع التقديمات والاضافات والتعويضات عن العمل الإضافي، حيث حددت الموازنة سقفاً أعلى هو 75 في المائة من راتب الموظف.

 

ووصف خليل نسبة العجز التي تحققت في الموازنة بالمقارنة مع الناتج المحلي وهي 7،59 في المائة، بأنه رقم مرض جداً، يعبر عن التزام حقيقي ويعكس ايضا إرادة حقيقية عند الحكومة بأن تسير على طريق تصحيح الوضع المالي، لافتا إلى ان هناك نظرة إيجابية من كل المعنيين  في الخارج إلى ما تمّ تحقيقه، سواء لناحية الخطوات الإصلاحية أو لجهة مستوى تخفيض العجز، رغم ان تخفيض هذا العجز حاجة وطنية قبل ان يكون مرتبطاً بـ«سيدر» أو غيره (راجع التفاصيل ص 2).

 

سوق «عكاظ» وزاري

 

وكادت الجلسة التي انعقدت في القصر الجمهوري واقرت في ختامها موازنة العام 2019،ان تتحول الى «سوق عكاظ» بتباري بعض الاطراف السياسية في ابداء ملاحظات وتحفظات قديمة سبق وابدوها على مشروع الموازنة حتى وصلت إلى ما وصلت اليه من تقليص نسبة العجز الى سبعة فاصل 59، لولا تدخل رئيسي الجمهورية والحكومة وبعض الوزراء لفض النقاش المستجد واقرار الموازنة، وهو ما أدى الى اقتصار مدة الجلسة على اقل من ثلاث ساعات. وان تخللها استمرار المناوشات بين وزراء «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» لا سيما حول زيادة موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية باربعين مليار ليرة.

 

وعلمت «اللواء» ان الرئيس ميشال عون قدم ملاحظتين حول موضوع التسريح المبكر للعسكريين وسأل هل من قانون ينص على منعهم اذا بلغوا سن طلب التقاعد المبكر؟ وركز على موضوع تقاعد العمداء بشكل خاص، مشدداً على عدم تأثره بموضوع الترقيات في المؤسسة العسكرية.

 

وهنا تكلم وزير الدفاع الياس بوصعب ملمحا الى عدم المس بسن التقاعد للعمداء، وبتعويضات المتقاعدين. معتبرا ان المجلس النيابي سيقول كلمته في الموضوع.

 

وحسب مصادر المعلومات، كانت مداخلة الرئيسين عون وسعد الحريري حاسمتين في تصويب النقاش، لجهة ضرورة بت الموازنة من دون الدخول في نقاشات قديمة، خاصة بعدما اعاد وزراء «القوات اللبنانية» ملاحظاتهم  على بعض الأرقام المرتبطة بالواردات لا سيما من قطاع الاتصالات وعائدات المرفأ والاملاك البحرية والتهرب الضريبي والجمركي. كما اعترضوا على منح وزارة المهجرين مبلغ اربعين مليار ليرة، مكررين الطلب باجراء اصلاحات بنيوية كما سبق واعلن نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني.

 

وقال وزير الشؤون ريشار قيومجيان: ان وزارته تعنى بنحو 350 الف شخص من الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والاطفال، وهي بحاجة الى مبالغ إضافية، مشيراً إلى انه في موازنة 2020 سيكون بحاجة إلى مبلغ يصل إلى 20 مليار ليرة لسداد المستحقات المتراكمة.

 

وتناول قيومجيان ملف المهجرين الذي اثير حوله الكثير من البلبلة في الأيام الماضية، مؤكدا وجوب اخراجه من ساحة المزايدات معتبراً ان المطلوب اقفال هذا الملف في كل لبنان.

 

ورد وزير المهجرين غسان عطا الله على كلام وزراء «القوات» موضحا ان هناك ملفات للمهجرين يجب اقفاله والوزارة بحاجة الى اكثر من مبلغ اربعين مليارا، وهي تشكل عشرة في المائة من الحاجة، وحقوق الناس هي خط احمر..

 

كما كرر وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي طلب رفع التخمينات على الاملاك البحرية وخفض رواتب السلطات العامة من رؤساء ووزراء ونواب وكبار الموظفين. وطلبا باعادة النظر ببعض قوانين البرامج نظرا لكلفتها العالية.

 

اما وزراء «حزب الله» فقد اكدوا رفضهم شمول رسم اثنين في المائة على كل المواد المستوردة وطالبوا باستثناء المواد الغذائية.كماطالبوا بالغاء الرسم النوعي على بعض المواد الاستهلاكية اضافة الى وجوب عدم شمول الزيادات اصحاب المداخيل المحدودة.

 

وتحدث الوزير عادل افيوني داعيا الى عدم اعادة النقاش في امور سبق واشبعت درسا والتوجه لإقرار الموازنة، وقال: لقد قدم الوزراء الكثير من الاقتراحات ووصلنا ال نسبة عجز جيدة وايجابية جدا،وبات الامر يتطلب اقرار الموازنة والاهم الانتقال فورا الى تطبيق ما تقرر، لأن الالتزام بالارقام  مهم للاسواق وللمستثمرين ويعطي الثقة بالبلد.ومن الضروري التوجه ايضا الى بناء اقتصاد منتج ومستدام  عبر مزيد من الاصلاحات الاقتصادية. فإقرار الموازنة هو خطوة اولى ومهمة في مشروع الإصلاح المالي.

 

وقدم وزراء «التيار الحر» بعض الافكار والمقترحات وفق ورقتي الوزيرين جبران باسيل ومنصور بطيش، لتكون اساسا في مشروع موازنة العام 2020 من اجل زيادة الواردات ووقف الهدر والتهرب الضريبي والجمركي واقفال المعابر غير الشرعية.

 

وبحسب مصادر التيار، فإنه كانت لوزراء «تكتل لبنان القوي» تحفظات كثيرة، رغم الموافقة على الموازنة، لكن في النهاية اعتبروا «اننا وصلنا إلى الحد الأدنى المقبول وتم التأسيس لمناقشة موازنة 2020 على أسس جديدة».

 

وأبرز هذه التحفظات كانت حول موضوع وزارة الاتصالات، حيث يوجد انحدار للموارد وزيادة للانفاق، وهو أمر غير مبرر، كما كان هناك تحفظ على المساهمات للجمعيات لأن الموازنة الحالية ما زالت تقدّم مساعدات لجمعيات عبر مبرر الانفاق عليها، مثل جمعية نسل الجواد العربي.

 

ووضع التكتل نوعاً من شرط مهم وأساسي وهو إذا لم تتمكن الحكومة من ان تقفل المعابر غير الشرعية فعليها ان تستقيل، وطالب الوزراء بوضوح بأن تلتزم الكتل النيابية وهي ممثلة بالحكومة بنسبة أكثر من 90 في المائة، بما تمّ الاتفاق عليه في مجلس الوزراء، أي عدم الذهاب إلى مجلس النواب لفتح بازار مناقشات جديدة تؤدي إلى فقدان ما تحقق من مكتسبات وتخفيضات في موازنة العام 2019.

 

قطع الحساب

 

وقبل رفع الجلسة اثار الرئيس عون موضوع إنهاء قطع الحساب من العام 1993 لغاية العام 2017، كما اقترح اعداد مشروع قانون يجيز للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية لغاية نهاية حزيران المقبل، ولاحقاً وقع الرئيسان عون والحريري مرسوماً بهذا الشأن.

 

وكان الوزير خليل، رأى في مطالعته انه من الضروري التعجيل في عمل ديوان المحاسبة من أجل إنجاز قطوعات الحسابات بالتوازي مع عمل مجلس النواب، فيما لفت وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي إلى وجود نص دستوري يُشير إلى ضرورة إنجاز قطع الحساب بالتزامن مع الموازنة، واقترح وزير الشباب والرياضة محمّد فنيش تمديد العمل بقاعدة الاثني عشرية، لأن مجلس النواب بحاجة إلى شهر واسبوع لإقرار الموازنة.

 

ولاحقاً، أكّد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ان قطوعات الحسابات تحال من الحكومة كمشاريع قوانين إلى البرلمان وليس من أي جهة أخرى  أو شكل آخر، الأمر الذي لم يحصل إلى اليوم. نافياً بذلك ما تردّد من إحالة ديوان المحاسبة قطع الحسابات إلى المجلس النيابي.

 

ترسيم الحدود

 

في هذه الاثناء، ينتظر لبنان عودة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد اليوم، من تل ابب، حاملاً معه الرد الإسرائيلي على المطالب اللبنانية في شأن ترسيم الحدود البحرية والبرية، والآلية التي سيعتمدها لحل هذا الملف نهائياً.

 

وتُشير المعلومات إلى ان الرد الإسرائيلي سيكون ايجابياً، وذلك انطلاقاً مما أعلنه وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز بعد لقائه ساترفيلد، من انفتاح بلاده على اجراء محادثات مع لبنان بوساطة أميركية لحل نزاع على الحدود البحرية يؤثر على عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.

 

وقال مكتب شتاينتز في بيان: «ان مثل تلك المحادثات يُمكن ان تكون نافعة لمصالح البلدين في تطوير احتياطات الغاز الطبيعي والنفط من خلال الاتفاق على الحدود».

 

وكان الرئيس عون بحث، أمس، مع المُنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الدور المرتقب للأمم المتحدة في المساعدة على ترسيم الحدود اللبنانية البحرية الجنوبية، مماثل لدورها في ترسيم الحدود البرية.

 

وعرض الرئيس عون مع كوبيتش التحضرات المتعلقة التقرير المقبل للأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

 

ونفى مصدر دبلوماسي بارز لـ«اللواء» ان يكون ساترفيلد حقق أي اختراق ملموس مع الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى ان الجانب الإيجابي، هو الاستمرار بنقل الأفكار ومطالب لبنان، ومحاول إيجاد تفاهمات أو اتفاقيات مقبولة حول الموضوع.

 

التوطين: فزاعة أم جدي؟

 

وفي سياق ما حذر منه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في كلمته في عيد «المقاومة والتحرير» من ان التوطين يقترب، كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان قوى حزبية وازنة تحضر لاعلان ما يشبه الاستنفار السياسي العام لمقاربة هذا الموضوع بجدية أكبر، وانها وضعت خطة وطنية سياسية من ثلاثة بنود لمنع توطين اللاجئين الفلسطينيين أو أي لاجيء في لبنان، ويشمل البند الأوّل من هذه الخطة مواجهة فرض التوطين برفض لبناني سياسي وشعبي جامع يكفله الدستور والطائف والبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، فيما يشمل البند الثاني القيام بخطوات إجرائية وعملية تتضمن في مرحلة أولى نزع سلاح المخيمات وتوقيف كل المطلوبين، وفي مرحلة لاحقة إلغاء هذه المخيمات وترحيل اللاجئين.

 

اما البند الثالث فيتضمن امتناع لبنان نهائياً عن المشاركة في أية اجتماعات عربية أو دولية لمواكبة صفقة القرن، لا سيما مؤتمر البحرين الاقتصادي الذي سيعقد في المنامة نهاية الشهر المقبل.

 

ولم تستبعد مصادر هذه القوى الحزبية الوازنة من ان تكون الحركة الأميركية الضاغطة لترسيم الحدود البحرية والبرية تدخل في جزء منها في سياق مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين من خلال ابتزاز لبنان بتقديم تسهيلات في هذا الملف مقابل السير بمشروع التوطين وكف يد «حزب الله» نهائياً عن استهداف العدو الإسرائيلي على خلفية «صفقة القرن»، وفي جزء آخر تمرير هذه الصفقة الذي يكفل تحقيق الأمن الاقتصادي للعدو الإسرائيلي كدول قائمة بذاتها».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

بيروت لـ «ساترفيلد» : نرفض «المقايضة» ولا تفاهمات خارج «الترسيم»

«الموازنة الدفترية» دون اصلاحات و«المزايدات» الى المجلس

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

بعد عشرين جلسة حكومية «تمخض» «الجبل» فولدت موازنة «دفترية» بعجز مقبول، لكن دون اي ضمانات بعدم تخطي الحكومة للارقام الواردة خصوصا مع غياب « قطع الحساب» وفي ظل بقاء نحو 6 اشهر فقط من العام الحالي فكيف يمكن ضبط الانفاق السابق واللاحق…؟ الوفر المحقق يقارب الـ600 مليون دولار، لكن لا خطة اصلاحية في الموازنة ولا وضوح في جدوى الرسوم والضرائب المضافة، وكان واضحا الابتعاد عن «ابواب» كثيرة لوقف الهدر، وتأجيلها في ظل التجاذبات السياسية، ولذلك فان العنوان الابرز للموازنة هو ارضاء المجتمع الدولي وارسال «رسالة» ايجابية الى مانحي مؤتمر «سيدر»، على ان اللبنانيين على موعد جديد مع «المزايدات» في مجلس النواب بعد انتهاء دراسة الموازنة في لجنة المال على الرغم من ان 90بالمئة من نواب المجلس ممثلون في الحكومة، ما يعني ان الامور «ماشية»…!

 

وفيما ينتظر لبنان قدوم مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد اليوم، حاملا معه ردوداً اسرائيلية «ايجابية» في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، حرصت اوساط وزارية على التاكيد ان لا مجال «للمقايضات لبنانيا في اي ملف آخر… وقبيل الجلسة الحكومية عقد لقاء ثنائي بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري جرى خلاله استعراض هذا الملف وتم الاتفاق على الاستمرار بوحدة الموقف اللبناني وعدم تقديم اي تنازلات… وكذلك تم البحث بما رافق اقرار الموازنة من «مناكفات» غير ضرورية، حيث عبر الحريري عن «الاستياء» من تحويل الحكومة الى منصة «للمزايدات السياسية»، مشددا على انه تعامل «بصبر» منقطع النظير مع مجريات الجلسات، وكان الرئيس «متفهما» لموقف رئيس الحكومة مع تأكيده على حق كل فريق سياسي في عرض مقترحاته، وكان ثمة تفاهم على ضرورة نقل اي «تحفظات» الى مجلس النواب… ووفقا لتلك الاوساط تم التطرق خلال «الخلوة» الى مشاركة رئيس الحكومة في قمة مكة وجرى «التفاهم» على ضرورة التزام لبنان بالحد الادنى من المواقف التصعيدية بما يتناسب مع موقف الحكومة «بالنأي عن النفس» عن مشاكل المنطقة طبعا دون التنكر لحرص لبنان على امن وسلامة الدول العربية وامن وسلامة المنطقة…!

 

 لا التزامات لبنانية

 

في غضون ذلك يعود إلى بيروت اليوم مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد حاملا الرد الإسرائيلي على ملاحظات لبنان في شأن ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين اللبنانيين، وفي هذا السياق، تنفي اوساط وزارية مطلعة وجود اي التزامات لبنانية او وعود لطرف اميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، واذا كانت واشنطن قد قدمت للاسرائيليين اي وعود في هذا الاطار، فان لبنان لن يكون ملزما بتنفيذ ايا منها، وليس هناك اي امور يجري العمل عليها خلف «الكواليس»، وحتى عندما طرح ساترفيلد مسألة السلاح وذكر بضرورة انجاز الاستراتيجية الدفاعية، كان الرد اللبناني واضحا لجهة عدم ارتباط الامرين بأي شكل من الاشكال مع التأكيد ان رئيس الجمهورية ميشال عون لطالما عبر في اكثر من مناسبة على المضي قدما بهذه الخطوة ولكن بما يتناسب مع المصالح اللبنانية… وهذا الامر محسوم وقد ابلغت الجهات الرسمية المفاوضة حزب الله بهذا الامر على نحو واضح وجلي…

 

 «رغبة اميركية» وانجاز لبناني..

 

ولم تخف تلك الاوساط، وجود رغبة اميركية بالحصول على تنازلات من الجانب اللبناني بعد حل «معضلة» الخلاف على الحدود البرية والبحرية وهي تسعى «لحشر» الطرف اللبناني لدفعه الى اتخاذ قرار «بحصر» السلاح بيد الاجهزة الشرعية، وفي هذا الاطار قد تجري ضغوط على اسرائيل لاجبارها على خطوات عملية تتجاوز من خلاله الاعلان عن وقف النار الذي تلى عدوان تموز وذلك في مقابل التشدد في تطبيق القرار 1701، لكن لبنان يبقى مصرا على رفض «المقايضة»… ووفقا لتلك الاوساط، فان الانجاز الاولي الذي حققه لبنان هو ربط الحدود البرية بالخط الأزرق البحري ولن يوافق لبنان الا على استعادة حقوقه الكاملة وفقا للقانون الدولي.

 

 «رسائل» اسرائيلية

 

وفي السياق، وعشية عودة ساترفيلد الى بيروت، أبدى وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتز، انفتاح كيان العدو على إجراء محادثات مع لبنان بوساطة أميركية لحل النزاع على الحدود البحرية يؤثر على عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط». وقال مكتبه في بيان بعد لقائه المبعوث الأميركي إن مثل تلك المحادثات يمكن أن تكون «نافعة لمصالح البلدين في تطوير احتياطات الغاز الطبيعي والنفط» من خلال الاتفاق على الحدود…

 

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استقبل قبل ظهر امس المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش وعرض معه التحضيرات المتعلقة بالتقرير المقبل للامين العام للامم المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701. كما تطرق البحث الى دور مرتقب للامم المتحدة في المساعدة على ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية مماثل لدورها في ترسيم الحدود البرية.

 

 الى «ساحة النجمة در…»

 

وكما كان متوقعا، اسدل الستار على مشروع الموازنة في قصر بعبدا امس حيث أقر مجلس الوزراء موازنة الـ2019 بصيغتها النهائية، ودون اي تعديلات وانتقلت «المزايدات» الى المجلس النيابي… وبعد الجلسة أوضح وزير المال علي حسن خليل، أن الموازنة اقرت كما هي بالارقام ذاتها التي اقرت في السراي، لافتا الى أنه تم تخفيض العجز الى 7,59 بالمئة وسيعملون كوزارة مالية للبقاء بحدود نسبة العجز. واشار الى «اننا امام تحول استثنائي مهم على صعيد تخفيض النفقات وزيادة الواردات»، موضحا ان الانفاق وصل الى 23340 مليار ليرة و 2500 مليار سلفة للكهرباء. واذ أكد ان كل الشائعات عن تخفيض الرواتب والمس بحقوق العسكريين والجامعة اللبنانية غير واقعية، كاشفا انه تم تخصيص 40 مليار ليرة لوزارة المهجرين لانه يأتي في سياق انهاء هذا الملف، لفت الى أن مسألة التدبير رقم 3 تناقش في المجلس الاعلى للدفاع والموازنة لم تقارب هذا الموضوع، وعما أعلنه بعض الوزراء أن التدبير رقم 3 لم تكن تفسيراته واضحة، قال خليل ان الموازنة لم تقارب هذا الموضوع لا في جوانبه المالية ولا في الصياغات القانونية، وترك للمناقشة في مجلس الدفاع الاعلى ليحال الى الحكومة لاتخاذ الموقف المناسب منه أو صدور المرسوم الذي ينظم كيفية توزيع القوى العسكرية والامنية على التدابير 1 و2 و3.. واعتبر ان ما حصل يشكل رسالة ايجابية للمجتمع الدولي ولصندوق النقد وستكون نتيجته تحريك عجلة الاستثمارات في لبنان.

 

 عون «حيد» الجيش

 

وفي هذا الاطار، لفتت اوساط سياسية معنية بهذا الملف الى ان تدخل رئيس الجمهورية ميشال عون حيّد المؤسسة العسكرية عن «غوغائية» النقاشات التي ادخلت الجيش للمرة الاولى في «معمعة» جدل هو الاخطر منذ الحرب الاهلية، ولذلك لم يكن الرئيس عون مستعجلا لدعوة المجلس الاعلى للدفاع لمناقشة التدبير رقم 3ونجح في فصل النقاشات حول الموازنة الحالية «وضغط الوقت» والتخفيضات المطلوبة من قبل المؤسسة العسكرية والتي لا يمكن ان تفرض من خارجها، وهذا ما سيحصل نقاشه بهدوء بعيدا عن «الصخب» و«المزايدات»، وينتظر ان تنهي قيادة الجيش تصورها النهائي حيال هذا الملف، وعندما تكون جاهزة سيجري مناقشته داخليا ثم يحال الى المجلس الاعلى للدفاع، والامور ستأخذ وقتها «ولا احد مستعجل» «لسلق الامور» وخلق تشنجات، تقول تلك الاوساط…

 

 …والحريري «حيّد» المصارف

 

في المقابل، نجح رئيس الحكومة سعد الحريري مع فريق وازن في مجلس الوزراء من حماية القطاع المصرفي ومنحه «حصانات» رسمت حدودا لمساهاماته في خطة الانقاذ الاقتصادي، وخرج باقل «الاضرار» الممكنة، محافظا على كل الامتيازات التي حققها على مدار السنوات الماضية…

 

ووفقا لاوساط مصرفية فان المصارف في لبنان ضخت في خزينة الدولة في العام 2018 ما يفوق المليارين و800 مليون دولار، رسوماً وضرائب او من خلال تسليف المصرف المركزي الخزينة مبالغ بفوائد جد متدنية بنسبة صفر او واحد في المئة حيث وفرت عليها العام المنصرم ايضا ما يناهز المليارين و800 مليون دولار او حتى عبر شراء سندات الاوروبوند. وهذا الامر يعد مساهمة كبيرة في خفض نسبة العجز، وهي تتخذ خطوات جبارة لجذب المستثمرين واليوم تتمتع المصارف بملاءة مالية وبوفر من الدولارات، من خلال الفائدة العالية التي تمنحها…

 

 تطمينات سلامة…

 

وقبل ساعات من جلسة الحكومة زار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قصر بعبدا مؤكدا أن «الليرة مستقرة وكذلك السوق المصرفي حيث الاوضاع تحت السيطرة». وأكد «التركيز على احترام القوانين اللبنانية والقواعد المالية العالمية التي لا تسمح بأي مبادرة إلزامية على المصارف، وتترك مثل هذه الأمور في الحدود القانونية».

 

«المزايدات» الى مجلس النواب

 

و فيما وقع الرئيسان عون والحريري مرسوما باحالة قانون الى مجلس النواب يجيز للحكومة الاستمرار بالصرف على اساس القاعدة الاثني عشرية حتى 30 من حزيران المقبل. قالت اوساط وزارية ان قرار «تقطيع» الموازنة في الحكومة لا يعني ان «المعركة» انتهت وثمة بنود رئيسية سيتم الاعتراض عليها في مجلس النواب وسيجري العمل على تعديلها وفي مقدمتها ضريبة 2 بالمئة على الاستيراد، وفي هذا السياق، فان وزراء حزب الله رفضوا مع وزراء حركة امل ضريبة 2 بالمئة دون ضوابط تعفي ذوي الدخل المحدود من دفع «ضريبة «مقنعة»، ولا تأخذ بالحسبان حماية المنتجات الوطنية، وكان لافتا ان مصادر تيار «لبنان القوي» دعت الى عدم الدخول في «بازار» المناقشات في المجلس النيابي خصوصا ان مكونات الحكومة تشكل 90 بالمئة من الممثلين هناك، ولفتت الى ان لدى التكتل تحفظات عديدة في موازنة حققت الحد الادنى المقبول، وابرز التحفظات على انحدار موارد الاتصالات وزيادة المصاريف، وكذلك التحفظ على الجمعيات التي تتلقى مساعدات من الدولة، كما اعتبرت تلك الاوساط ان عدم النجاح في اقفال المعابر غير الشرعية يطرح بجدية الجدوى في بقاء الحكومة…

 

 بوصعب ينتقد خليل

 

وبعد دعوته الى عدم «تكبير» الامور في بعض ما يثار اعلاميا، رد وزير الدفاع الياس بو صعب على خليل بالقول «اتفهم وزير المال بعدم دفع اي مستحقات سوى الرواتب والاجور الضرورية لكن تأمين المواد الغذائية للجيش هي من الامور الاساسية.. وفي السياق نفسه قال بوصعب «اقترحنا التخفيض بالخطة الخمسية وهذه أمور تم تأجيلها لموازنة 2020 وحاولنا سحب ضريبة الدخل، وغير ممكن وضع ضريبة دخل على المتقاعد اكبر ممن هو في الخدمة الفعلية وسينقل الخلاف الى المجلس النيابي»… من جهته وتوضيحا لما ورد عن احالة ديوان المحاسبة «قطع الحساب» الى المجلس النيابي، اكد رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان ان قطوعات الحساب تحال من الحكومة كمشاريع قوانين الى البرلمان وليس من اي جهة اخرى وهذا لم يحصل حتى اليوم…

 

 «تحفظات قواتية» «واشتراكية»

 

اما وزراء القوات اللبنانية فتحفظوا على بعض الأرقام المرتبطة بعائدات الاتصالات والمرفأ والاملاك البحرية والتهرب الضريبي وطلبوا توضيح الحاجة لاجراءات متعددة للوصول الى ارقام الموازنة والشروع باصلاحات بنيوية قبل موازنة 2020. كما اصر وزراء «الاشتراكي» على رفع التخمينات على الاملاك البحرية وطالبوا بإعادة النظر بخفض رواتب الوزراء والنواب والرؤساء.

 

 «كباش» «القوات» «التيار»…؟

 

وفيما اكد وزير المال ان تخصيص 40 ملياراً لوزارة المهجرين هو عمل ايجابي لاقفال هذا الملف سجل وزراء «القوات» ملاحظاتهم واعترضوا على اعتمادات صندوق المهجرين، فرد الوزير غسان عطالله قائلا: «حقوق الناس هي خط احمر والمبلغ زهيد». وفي هذا السياق تساءل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عن كيفية صرف 40 مليار ليرة فيما لم يقدم الوزير المعني خطة وفترة زمنية محددة، والمشكلة ان الطرف الذي يمسك بالوزارة لا يتصرف بمقاييس دولة، ونخشى ان تصرف الاموال على بعض المحاسيب والمؤيدين سياسيا، ونخشى ان تصرف في غير مكانها… وفي هذا الاطار اشارت مصادر التيار الوطني الحر ان لديه خطة جاهزة وستعرض قريبا…

 

 اضراب الجامعة مستمر

 

في هذا الوقت اعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الاستمرار بالاضراب، وقالت انه لم يتم الاستجابة الى المطالب الاساسية للاساتذة التي انطلق تحركهم من اجلها قبل ثلاثة اشهر..

 

 اطلاق الاسمر بعد «اتصالات»…؟

 

في هذا الوقت، أعلن رئيس الإتحاد العمالي العام المستقيل بشارة الأسمر من امام قصر العدل في بيروت بعد إخلاء سبيله انه «لن يقبل بالمقايضة وأنا مع محاسبة كلّ المسؤولين عن المآسي التي وصل إليها الشّعب اللبناني، وقال الاسمر «سأبادر تجاه بكركي وأنا ابن بكركي وديننا دين رحمة ومحبة وسماح، واعتبر ان التسجيل والتضخيم يطرح علامات استفهام وكان هدفه انهاء دور بشارة الأسمر في الاتحاد العمالي العام».

 

وكان قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق وافق على إخلاء الأسمر مقابل كفالة مالية قدرها 500 الف ليرة.وخلال جلسة التحقيق استمع القاضي رزق الى افادات ثلاثة شهود للمرة الثانية، وهم أعضاء في الاتحاد العمالي كانوا الى جانبه على المنصة قبيل المؤتمر الصحافي…. ووفقا لاوساط مطلعة فقد سبق الخطوة القضائية اتصالات سياسية رفيعة المستوى «لاقفال» هذا الملف، واطلاق الاسمر بعدما دفع معنويا «ضريبة» «زلة لسانه» واي اجراء آخر سيكون «كيدية» سياسية في غير مكانها، وهذا ما حصل…

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الحياة” تنشر وقائع من آخر جتماع لإقرارها وتشديد على وحدة الموقف في البرلمان

“القوات” تحفظت وخليل يؤكد أن لا اعتراض من أحد: الموازنة اللبنانية رسالة جدية إلى المجتمع الدولي

وفي الاجتماع العشرين لمجلس الوزراء انتقل مشروع موازنة لبنان التي طال انتظارها إلى المجلس النيابي، لدراستها وإصدارها بقانون، كي يتم الإنفاق على أساسها لنصف السنة الثاني، بعدما تقرر تمديد الإنفاق على ارقام موازنة 2018 لشهر إضافي هو حزيران (يونيو) المقبل بقانون من البرلمان أحيل مشروعه أمس أيضا.

 

ولم يمر إقرار الموازنة التي ترقبتها شرائح متعددة من اللبنانيين لمعرفة تأثير التقشف فيها على معيشتهم، ورصدتها الدول المانحة والمدينة للبنان نظرا إلى اشتراطها الإصلاحات البنيوية في المال والاقتصاد، وفي عدد من المؤسسات، ووقف الهدر والفساد لضمان حسن استخدام أموال مؤتمر “سيدر” الاستثمارية التي تقررت قبل أكثر من سنة في باريس.

 

وعلمت “الحياة” أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي انعقدت الجلسة برئاسته بادر الوزراء إلى القول “اشتقنالكم بعد غياب شهر” (كانت الموازنة تدرس خلال 19 جلسة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري)، ودعا الى مقاربتها من منظار اقتصادي وليس سياسي.

 

ومن الملاحظات التي عرضها عون حول مشروع الموازنة، معتبرا أنها تحتاج إلى تعديل ما نصت عليه لجهة الحد من تسريح الموظفين في وقت مبكر، وتكليف المتقاعدين بدفع ضرائب أكثر من الذين في الخدمة. وطالب باعداد مشروع موازنة العام 2020 كي تحال الى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.

 

وطلب الحريري من وزير المال علي حسن خليل أن يقدّم عرضاً بما آل اليه مشروع الموازنة، فاعتبر الأخير أن الأساس في مناقشة موازنة 2020 هو ما توصلت إليه الموازنة الحالية، وأن فذلكتها تشير إلى ذلك.

 

وقال مصدر وزاري ل”الحياة” إن خليل شدد على وجوب ذهاب الحكومة بعد نقاشات جدية ومطولة قدم خلالها جميع الوزراء اقتراحات فأدخلت تعديلات على المشروع، بموقف موحد إلى البرلمان، موضحا أن النفقات باتت 23 ألف و340 بليون ليرة وأن الواردات صارت 19 ألف و16 بليون ليرة، وبات العجز 7.59 في المئة من الناتج المحلي، إثر إضافة 2500 بليون ليرة هي عجز قطاع الكهرباء، بعد أن كان 8.7 في المئة عند عرض المشروع.

 

وأشار خليل حسب قول المصدر الوزاري ل”الحياة” إلى أن قطع الحساب مع السنة المالية السابقة الذدي سيثار في المجلس النيابي أرسل إلى ديوان المحاسبة، آملا أن ينهيها لإرسالها إلى البرلمان كي تتم مناقشته بالتزامن مع بحث الموازنة.

 

وذكرت مصادر وزارية ل”الحياة” أن النقاش الذي أعقب عرض الوزير خليل تشعب فاعتبر وزير الخارجية جبران باسيل أنه على رغم أن الطموح كان أكثر من المشروع المعروض فإن جهدا غير مسبوق قد بذل في المناقشات، مشيرا إلى إبلاغ وزير الاتصالات مجلس الوزراء في آخر جلسة مفاجأة خفض إيراداتها زهاء 150 بليون ليرة. وقال أن بعض الوزراء التزم خفض نفقات وزارته والبعض الآخر لم يفعل. ورأى أن المداخيل من الجمارك يجب أن تكون أعلى ووزير الدفاع (الياس بو صعب) من كتلتنا ويجب أن نتشدد في منع التهريب من المعابر غير الشرعية. وأشار إلى أن التوفير من طريقة تطبيق التدبير الرقم 3 (آثار استنفار القوات المسلحة على الإنفاق) تُرك للمعالجة برئاسة رئيس الجمهورية. وأمل ألا يتم التعديل في الأرقام في البرلمان.

 

وتبعه نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني معتبرا أنه حصل إنجاز جيد استغرق وقتا طويلا لم يعد يجوز أن يستمر مع ضرورة التوجه إلى البرلمان لإقرار الموازنة، وأعرب عن خشيته من ألا يرتفع الناتج المحلي بقدر الآمال حتى تبقى نسبة العجز منخفضة. وكرر حاصباني التحفظات التي كان وزراء حزب “القوات اللبنانية” أثاروها في الجلسة الأخيرة، عن ضرورة رفع مداخيل وزارة الاتصالات، داعيا إلى خصخصته معتبرا أن في الإمكان زيادة تحويلات المرافئ ولا سيما مرفأ بيروت لصالح الخزينة والذي اقترح أيضا خصخصته، والتشدد في جباية الغرامات على مخالفات الأملاك البحرية، داعيا إلى قرارات من الحكومة بضبط المعابر غير الشرعية من الجيش والطلب من شركات التدقيق بفواتير الاستيراد من المنشأ (لوقف التلاعب بالرسوم الجمركية) وضرورة تكليف شركات خاصة الكشف عبر السكانر على الحاويات التي يتم التلاعب بمحتوياتها لخفض رسومها.

 

كما انتقد حاصباني تخصيص اعتمادات لصندوق المهجرين في اللحظة الأخيرة، قبل وجود دراسة حول كيفية إنفاقها، وطالب بالبت في مصير عدد من المؤسسات العامة وتشركتها مع القطاع الخاص.

 

وتمنى حاصباني على وزارة المال أن تضع جردة كاملة بكافة المتوجبات المالية على الخزينة والتي لا تذكر في الموازنة.

 

أما وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان فتطرق إلى الموازنة من زاوية دورها في تقليص الفوارق بين اللبنايين، منطلقا مما تقدمه وزارته من مساعدات ل240 ألف لبناني من الأكثر فقرا معظمها من المساعدات الأوروبية، متمنيا إعادة ال3 بلايين ليرة التي حسمت من موازنة وزارته، مشيرا إلى 50 ألف لديهم بطاقة تغذية، بينما هناك 104 آلاف معوق، و350 ألف مواطن يستفيدون من دعم الخدمة الصحية، وسط صعوبة تأمينها من المستشفيات الحكومية.

 

وأوضحت المصادر الوزارية ل”الحياة” أن قيومجيان نبه إلى أن جمعيات تهتم بالمعوقين تتجه للإقفال لعدم القدرة على تقديم المساعدات لها.كما كرر ما طالب به حاصباني من خطة لإقفال ملف المهجرين والوزارة بعد تخصيص ال40 بليون ليرة لها، تطبيقا لمبدأ الشفافية.

 

لكن وزير المهجرين غسان عطا الله أكد أن وزارته وضعت خطة لإقفال ملف المهجرين من دون استنسابية، وكلفتها أقل من السابق ب60 في المئة، من أجل إقفال الوزارة. وانتقد الاعتراض على تخصيص مبلغ للملف في وقت طرحت مبالغ لوزارات أخرى لم يطلب أحد تفاصيلها رافضا حسم نسبة من موازنة وزارته، داعيا إلى مقاربة مهمتها من زاوية إنسانية. ولفت إلى أن عودة مت تبقى من مهجرين إلى قراهم لإعمار أبنيتها، يساهم في الدورة الاقتصادية، وإلى أنه مستعد لعرض خطته

 

وأشارت المصادر الوزارية إلى أن وزير الشباب والرياضة محمد فنيش(حزب الله) لاحظ أنها المرة الأولى التي يجري فيها نقاش حول الموازنة بهذه الطريقة داعيا إلى عدم التقليل من النتيجة الإيجابية التي توصلنا إليها. وطالب بالانضباط في تطبيق الموازنة وبموقف موحد لانعكاس ذلك على الأسواق المالية. ومع إشارته إلى أنه كان يتمنى أن تتم دراسة أفضل لبند الزيادة 2 في المئة على البضائع المستوردة وملاحظاته حوب نقاط أخرى، أكد التزام حزبه بالموازنة. وعن الإيرادات من وزارة الاتصالات اعتبر أن هناك إمكانية زيادة حصة الخزينة من هذا القطاع بدل خفضها. ودعا إلى إعادة هيكلة الإدارة وتحديد الوصيف الوظيفي.

 

ورد وزير الاتصالات محمد شقير على الملاحظات حول انخفاض مداخيل وزارته بالقول إن الدخل من هذا القطاع تراجع في كل دول العالم، لأن الناس تجري اتصالاتها الدولية عبر خدمة “واتسأب”. وأشار إلى أن الخيار هو بين قطع الواتسأب، وبين وضع رسم ألف ليرة على هذه الخدمة، وإلى أن الوزارة حافظت على مدخول 1754 مليار ليرة على رغم تقلص إيرادات القطاع.

 

وأبدى وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس استعداد وزارته لزيادة الغرامات على الأملاك البحرية، متمنيا لو يرفع وزراء “القوات اللبنانية” تحفظهم في هذا الموضوع. وقال أن الخزينة تحصل على أكثر من 50 في المئة من عائدات مرفأ بيروت.

 

وشرحوزير الاقتصاد منصور بطيش أنه اقترح استخدام جزء من مدخول رسم ال2 في المئة على البضائع المستوردة في دعم القطاعات الإنتاجية في موازنة العام المقبل. ودعا إلى وضع خطة للنقل العام. كما دعا للإفادة من أملاك الدولة لتوفير الإيجارات التي تدفعها الخزينة، وإلى إصلاح النظام الضريبي.

 

وتدخل الرئيس عون قائلا إن هذه الموازنة كان يمكن أن تكون أفضل، مشيرا إلى خفض رواتب النواب، بعد أن جرى خفض تعويضات النواب السابقين، داعيا إلى مناقشة خفض رواتب النواب والرؤساء ، إذ لا يمكن أن نخفض موازنة الشؤون الاجتماعية من دون أن يسري ذلك علينا نحن.

 

وجرى نقاش بين الوزير بوصعب و وبين الحضور حول ماورد في الموازنة في شأن تأخير سن التفاعد لكبار ضباط الجيش، مشيرا إلىى تأثير ذلك على الهرمية في الجيش، لصعوبة ترقية من يليهم من الضباط. وشارك في النقاش الرئيس عون، الذي أنهاه بالقول إن المجلس الأعلى للدفاع سيدرس الأمر.

 

وختمت الجلسة على التأكيد من الوزير خليل والرئيسين عون والحريري على أهمية احتفاظ الحكومة بموقف موحد خلال جلسات البرلمان لمناقشة الموازنة.

 

وبعد الجلسة، قال الوزير خليل مناقشة المزازنة بهذا الشكل أمر غير مسبوق في مناقشة الموازنات ومقاربة كل الملف الاقتصادي والمالي، استجابة للتحديات الكبيرة التي يعاني منها البلد على صعيد المال، والاقتصاد، والمؤسسات. وجاءت هذه الموازنة ونقاشها في ظرف اقتصادي ومالي ضاغط جداً، بعدما مررنا في العام 2018 بظروف استثنائية، من تأخير تشكيل الحكومة بعد اجراء الانتخابات النيابية، وضغوطات مختلفة، وأزمات المنطقة وفي سياق مالي متضخم.

 

واضاف: “ان نسبة 35 % من الموازنة تذهب الى الرواتب والمخصصات ومعاشات التقاعد، و35 % خدمة دين عام، و11% عجز كهرباء، وما يقارب 9 % انفاق استثماري، والباقي نفقات تشغيلية للدولة. من هنا كان التركيز على معالجة كل النقاط الاساسية في هذه الموازنة. تم بحث موضوع خدمة الدين العام، واعادة النظر في مخصصات اضافية وتعويضات غير مبررة.

 

ووصف النتائج بأنها تحول استثنائي مهم جداً

 

وأوضح أننا بنينا هذا الامر على نسبة نمو محدودة تبلغ 1.2 % للناتج المحلي، ليصل الى ما يقارب 90 الف مليار ( 89935 مليار). وبالتالي انا اتوقع، ان اي عنصر ايجابي يطرأ على الوضع العام، يمكن ان يساهم في الحفاظ على هذا الرقم، أو يحسنه. وفي الوقت نفسه، نحن نرسل رسالة واضحة الى المجتمع الدولي، وكل الصناديق الملتزمة بالوقوف الى جانب لبنان، بأننا جديون في هذا المجال وبالتالي سيترجم هذا الامر بضخ واطلاق مشاريع استثمارية جديدة سيكون لها اثر كبير على تحريك عجلة الاقتصاد.

 

وقال إن الموازنة أقرت من دون أي اعتراض عليها.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الموازنة (1234 صفحة) والتحفظات الى النيابي

كتبت تيريز القسيس صعب:

 

سلكت موازنة العام 2019 طريقها إلى مجلس النواب بعد مخاض كبير من النقاشات والأخذ والرد حول كيفية تخفيض العجز والسبل الايلة إلى زيادة الواردات.

 

وقد رست سفينة الموازنة على نسبة العجز بلغت 7.59% من الناتج المحلي، فيما الواردات بلغت 19.16 الف مليار ليرة، والانفاق 25.23 الف مليار.

 

وأشارت مصادر وزارية الى أن وزراء القوات اللبنانية تحفظوا حول عدد من النقاط الواردة في الموازنة. وقالت ان هذه الاعتراضات شملت أرقام الايرادات، لاسيما عائدات الاتصالات، المرفأ، والتعرفة الضريبية والجمركية والأملاك البحرية.

 

وأوضحت ان وزراء القوات سألوا عن عدم الوضوح في التدبير رقم 3، كما عن تاكيد وعد مصرف لبنان باكتتاب سندات الخزينة البالغ 11 مليار ليرة، والتي في حال لم  تنفذ تبلغ قيمة فوائدها 600 مليون دولار.

 

وأضافت المعلومات أن وزراء الاشتراكي أيضأ أصروا على رفع التخمينات على الأملاك البحرية وقالت مصادر الاشتراكي أن كل المبررات التي قدمت في الجلسات الماضية لم تكن مقنعة، وكررت المصادر المطلب القاضي باعادة النظر بقوانين البرامج البالغ قيمته 193 مليار ليرة، والذي رأت فيه اتفاقا سياسيا أكثر مما هو اتفاقا وإنمائية.

 

كذلك أكدت المصادر أن الاشتراكي اعترض على عدم إعادة النظر في رواتب الرؤساء والوزراء والنواب، مطالبا بضرورة خفض رواتبهم.

 

وفي المعلومات أيضا أن وزراء حزب الله تحفظوا على فرض ضريبة 2% على المواد المستوردة من الخارج والتي تتطلب مراقبة فيما كشف وزير المال على حسن خليل أنه اعترض أيضا على هذه المسألة.

 

وفي المعلومات أيضا أن وزير الدفاع تحفظ على فرض ضريبة الدخل على عوائل شهداء الجيش، والعسكريين الذين أصيبوا بإعاقة.

 

وقال أمام مجلس الوزراء انا اعترضت والى اللقاء في مجلس النواب.

 

كذلك علم أن الخطة الخمسية المتعلقة بالجيش تم تأجيلها إلى موازنة العام 2020.

 

وكشف ابوصعب أنه سيبحث مع وزير المال في كيفية صرف مستحقات التغذية للجيش اللبناني المتوقفة منذ أكثر من 5 أشهر.

 

وفي المعلومات أن وزير الدفاع كان التقى الرئيس عون بعيدا عن الأضواء.

 

أعلن وزير المال علي حسن خليل في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء الذي أقرّ مشروع موازنة العام 2019 بصيغتها النهائية على أن تحال إلى المجلس النيابي، أن «عقد 20 جلسة لمناقشة موازنة العام 2019، أمر غير مسبوق»، مضيفاً أن «المقاربة الحاصلة للملف الاقتصادي والمالي تأتي استجابة للتحديات الكبيرة التي تعاني منها الدولة». وأوضح أن «دراسة الموازنة جاءت في ظل وضع اقتصادي ضاغط جداً، وبعد الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان العام الماضي جراء تأخير تشكيل الحكومة، فضلاً عن الضعوطات المختلفة وأزمات المنطقة، كل هذه الأحداث أدّت إلى رفع عجز الموازنة إلى ما يقارب الـ11.4 %»، مشيراً إلى أن «الموازنة جاءت في سياق مالي متضخم، ودين عام يتزايد وخدمة دين مرتفعة. من هنا كنا أمام تحدي خفض نسبة العجز إلى أقصى حدّ ممكن، وفي الوقت نفسه إقرار خطوات إصلاحية بنيوية في المجالات التي تشكّل العناصر الأساسية للموازنة».

 

ولفت إلى «تقديم العديد من مشاريع القوانين المستقلة، وارتأى مجلس الوزراء خلال نقاشاته أن يقتطع بعض  المواد من المشاريع السابقة التي رُفعت الى مجلس الوزراء ليصار الى ضمّها في مشروع الموازنة. كما تم الأخذ في الاعتبار بعض الاقتراحات التي قدّمها عدد من الوزراء».

 

ورداً على سؤال عن قطع الحساب قال الوزير خليل: في بداية الجلسة، ذكّرتُ بأن وزارة المال منذ أشهر أحالت الى ديوان المحاسبة مشروع قطوعات الحساب منذ سنة 1993 الى 2017 وحساباتهم مهمة، واليوم المطلوب، بحسب ما سمعناه على لسان فخامة الرئيس ودولة الرئيس، حث ومتابعة عمل ديوان المحاسبة من أجل إنجاز قطوعات الحساب بالتوازي مع عمل المجلس النيابي نحو إقرار الحكومة حتى تُنشَر وفق الأصول، وهذا ما نطمح إليه».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل