الجيش قائد “الأمانة” في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

صحيح أن ملف ترسيم الحدود اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، يحتاج الى صولات وجولات كي يصل الى الخواتيم النهائية، لكن الأكيد أن هذه القضية ستنعكس إيجاباً على لبنان، وتجعله يستفيد من موارده المائية والبرية بشكل أكبر.

منذ بداية العام، وبيروت محطة لزيارات مسؤولين اميركيين، توجت مع وزير الخارجية مايك بومبيو الذي حث المسؤولين اللبنانيين على ترسيم الحدود مع إسرائيل، ليتحول بعدها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد، الى ضيف “عزيز”، متنقلاً على خط بيروت – تل أبيب وناقلاً أسئلة وإجابات بين الجانبين.

يوم الثلاثاء، وبعد انتهاء لقاءات ساترفيلد مع المسؤولين اللبنانيين، أشيعت أجواء إيجابية بقبول الجانب الإسرائيلي بالمقترح اللبناني. نعم هي مرونة إسرائيلية بعدما تلمست تل أبيب أن بيروت قطعت شوطًا مهماً في دراسة عمليات التنقيب عن النفط في البلوكين 6 و9 المتنازع عليهما، وربما إعادة خلط الأوراق كانت ضرورية، في ظلّ إصرار لبنان على عدم الاستغناء عن “نقطة مياه” من حقوقه البحرية.

وبعد موافقة الأطراف اللبنانية من دون استثناء، حتى حزب الله، على وساطة أميركا برعاية أممية، للبدء بمحادثات ترسيم الحدود، مقابل موافقة إسرائيل شبه النهائية على المسار اللبناني لحلّ هذا الملف، يُطرح علامات استفهام حول كيفية إجراء هذه المفاوضات مع العدو، وفق القانون اللبناني، وبحسب قانون العقوبات، “الصلات محظورة مع هذا العدو أو أحد رعاياه”.

هذا في القانون، لكن في الواقع، كيف سيخوض لبنان مفاوضات ترسيم الحدود وأخرى اقتصادية، ومن هي الجهة اللبنانية التي ستكلف إتمام هذه المهمة؟ في النزاعات الدولية، يدخل عادة على خط التفاوض جهة ثالثة، ولبنان لا يزال حتى تاريخه، يطبّق قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955.

 

مرقص: المفاوضات غير مباشرة

أستاذ القانون الدولي ورئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي بول مرقص يتوقف عند قانون الـ1955، لكنه يذكّر بالمقابل بالمادة 38 من قانون الموارد البترولية التي فتحت كوة في جدار هذه المقاطعة وأفسحت في المجال أمام الشركات المنقبة، التنسيق مع الدول المجاورة، وهذا الإجراء يتم ضمن ما يُعرف أيضاً بقانون البحار واتفاقية Montego bay الموقعة عام 1982 والأصول المعتمدة أمام الأمم المتحدة.

يشدد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على أن للبنان وإسرائيل مصلحة في ترسيم الحدود البحرية، وذلك لطمأنة الشركات المنقبة، لافتاً الى أن البداية تكون بتحديد نقطة الشاطئ، وقياساً عليها، يُرسم الخط البحري الفاصل بين لبنان وإسرائيل، إذ إن الموضوعين مترابطان ونقطة انطلاق الترسيم البحري تبدأ من البر.

ويرى رئيس “جوستيسيا” أن المفاوضات يجريها اليوم وزير الخارجية، بعد مناقشة الموضوع في مجلس الوزراء، إلا ان عملية الترسيم مع إسرائيل ستكون من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين بسبب عدم وجود اعتراف رسمي بين الدولتين.

وعما إذا كان الجيش اللبناني هو الذي سيتولى عملية التفاوض، يؤكد مرقص أن تدخل الجيش يبقى تقنياً وغير مكتمل من دون القرار السياسي، اي على مستوى رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء. ويشدد على انه يجب البدء أولا بتحديد الحدود، ثم الذهاب الى المفاوضات إذا اقتضى الأمر تفاوضاً.

وعن المعلومات التي ذكرت أن لجنة التفاوض اللبنانية قد تكون عسكرية – دبلوماسية، يلفت مرقص الى أن المفاوضات تقنية بامتياز وليست أبداً سياسية، وبالتالي لا تحتاج الى تفاوض.

 

أبو إسماعيل: واشنطن وضعت تل أبيب في الخانة الأممية

استراتيجياً، العميد المتقاعد سليم ابو اسماعيل يشير الى أن لبنان عاش تجربة مماثلة مع تل ابيب بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 25 ايار عام 2000، حينها رُسم الخط الازرق بين البلدين، بإشراف المبعوث الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري رود لارسن، وكُلّف بعملية التفاوض والإشراف عن الجانب اللبناني، قائد الجيش حينها العماد اميل لحود وضباط لبنانيون، بمتابعة العميد المتقاعد أمين حطيط.

يذكّر اسماعيل في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأن عملية رسم الخط الأزرق ترافقت مع تحفظات لبنانية على مزارع شبعا وبلدة الغجر، ونقاط أخرى تتعلق بدخول إسرائيل الى داخل الأراضي اللبنانية لبضعة أمتار.

يرى العميد اسماعيل وهو المتخصص بالخرائط، أن الترسيم والطوبوغرافيا والخرائط، هي من مهام ضباط مختصين في الجيش (مثل ضباط المدفعية)، لافتاً الى أن أفضل الحلول لإتمام المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، تبقى بأن تشكل قيادة الجيش اللبناني وفداً تذهب به الى مناقشات تكون بإشراف الأمم المتحدة والمندوب الأميركي، في الناقورة الجنوبية.

لا يستبعد أن يحصل تنسيق بين قيادة الجيش ووزارة الخارجية، لكنه يؤكد أن هذا التنسيق يبقى دبلوماسياً، لأن الموضوع تقني، ويشير في المقابل الى أن عملية الترسيم يجب أن تكون متلازمة بين البحر والبر، إذ من المهم الانتهاء من ترسيم الحدود البرية مع الإسرائيليين، ليتم بعدها الانتقال الى الحدود البحرية، إذ لا تخفي إسرائيل أطماعها بالغاز والبترول الموجودين في البلوك 9.

ويلفت العميد المتقاعد الى أن الحدود البحرية بات لها طابع حماية عالمي، إذ إن الاميركيين دخلوا على خطها بقوة، وسيكونون هم الوسطاء إذا قرروا الا يتخلوا عن صداقتهم للبنان، متوقفاً عند الدور الذي لعبته واشنطن في تقريب وجهات النظر، وكيف وضعت الإسرائيليين في خانة الأمم المتحدة للتفاوض.

ما هو مؤكد أن الأمم المتحدة ستكون الجهة الاساسية في المفاوضات، لكن طبيعة مشاركتها تحتاج الى توضيح وربما الى إعادة تموضع أو تقسيم مهام، وبالتأكيد الى إذن من مجلس الامن الدولي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل