افتتاحية صحيفة النهار
لبنان “سقط” في مكافحة التدخين
غداً اليوم العالمي لمكافحة التدخين، وهي التسمية التي عهدناها منذ زمن بعيد، قبل ان تعمد منظمة الصحة العالمية الى استبدالها بـ” 31 أيار: اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ”. وقد شاءت المنظمة وشركاؤها توسيع اطار التدخين ليشمل كل ما يتعلق بالتبغ. وتتيح الحملة السنوية فرصة لإذكاء الوعي بالتأثيرات الضارة والمميتة لتعاطي التبغ والتعرّض لدخان التبغ غير المباشر، والثَني عن تعاطي التبغ بأي شكل من الأشكال. ومحور تركيز اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ لعام 2019 هو “التبغ والصحة الرئوية”.
واذا كان لبنان حقق انجازاً في العام 2012 باصدار مجلس النواب، بعد جهد جهيد، قانونا (174) يمنع التدخين في الاماكن العامة، فان هذا اللبنان سقط في الامتحان، اذ لم يصمد تطبيق القانون سوى ستة اشهر، ما أدى الى استمرار النزف البشري الذي يتسبب به التدخين في لبنان والذي يقدر بأربعة آلاف يموتون سنويا بسبب الامراض المرتبطة بالتدخين.
اما السقوط الكبير، فقد سجّل في موازنة 2019 التي ابتدعت ضريبة ألف ليرة على كل نفس نارجيلة يحار المراقبون كيف ستستوفيه مع وجود نسبة كبيرة من المقاهي غير المرخص لها و”دكاكين” الديليفري المنتشرة في الاحياء والزواريب، ومعظمها لغير اللبنانيين.
واعتماد الموازنة تلك الضريبة يعني بطريقة او بأخرى السماح للمقاهي بتوفير النرجيلة، وتالياً تشريعها من دون أي تعديل على القانون الساري المفعول والذي لم يعدل ولا يسقط بمرور الزمن.
وفي آخر الارقام 500 مليون علبة تبغ تحترق في افواه اللبنانيين والمقيمين مسببة أمراضاً رئوية وتلوثاً هوائياً، في حين ان الدولة لم تسع الى كبح جماح التدخين برفع اسعار، بل استبعدت اقتراح زيادة الضريبة على التبغ المحلي والمستورد في مشروع موازنة 2019.
النهار: هل تتأخر الموازنة بتعثّر قطع الحساب؟
إذا كانت فذلكة الموازنة التي أقرها مجلس الوزراء ستوزع على النواب اليوم بما يتيح لرئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان الدعوة الى جلسة أولى لقراءتها الاثنين المقبل قبل ان تدخل البلاد في عطلة عيد الفطر، فان الذي بات شبه مؤكد هو أن النية المعلنة للنواب، وفي مقدمهم الرئيس نبيه بري، لمناقشة جدية وتمحيص للموازنة فلا تمر في مجلس النواب مرور الكرام، ستتسبب بمزيد من التأخير، بحيث ان مهلة الشهر التي قال بري إنها مطلوبة لمناقشة الموازنة في المجلس، ستؤدي الى تأخير اقرارها الى منتصف تموز المقبل في أقل تقدير، الامر الذي سيضعف أكثر ثقة المجتمع الدولي بلبنان والتزامه المواعيد، خصوصاً اذا لم ينتج الوقت الاضافي أي اصلاحات مضافة.
وأمام الموازنة معضلة اضافية تتجاوز عامل الوقت الى ما هو أهم، اذ ان المادة 87 من الدستور نصت على “إن حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب ان تعرض على مجلس النواب ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة، وبالتالي يتم إرسال قطع حساب الموازنة إلى ديوان المحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الموازنة المنوي اقرارها”. لكن قطع الحساب المحكي عنه لن يكون في لبنان لسنة واحدة، بل انه يشمل الاعوام من 1993 الى اليوم، وهو ما كان مثار خلاف سياسي لزمن قبل ان تطويه تسوية سياسية أدت الى سحب كتاب “الابراء المستحيل” من التداول، لكن مفاعيله لم تنته الى اليوم. ويتخوف متابعون من ان يؤدي عدم انجاز قطوعات الحسابات، الى المطالبة بتسوية سياسية تكرر مخالفة العام الماضي، اذ ان الموازنة وصلت إلى المجلس متأخرة نحو ثمانية أشهر عن موعدها الدستوري في تشرين الأوّل الماضي.
وكان وزير الداخلية سابقاً زياد بارود صرح لـ”النهار” ان عدم إقرار قطع الحساب قبل نشر الموازنة مخالف للدستور وبالتحديد للمادة 87. وأكدّ أنّ الدستور ليس وجهة نظر، وتمنى على مجلس النواب التنبه إلى هذه المخالفة كي لا تتكرر، موضحاً أنّها وُضعت لسبب، فالموازنة تحوي الانفاق والجباية في حين ان قطع الحساب يحوي الأرقام الدقيقة لما تمّ إنفاقه وجبايته، وبالتالي يجب على ممثلي الشعب الموافقة على هذه الأرقام. ولا يمكن إقرار الموازنة قبل الموافقة على قطع الحساب، الذي حدث للمرة الأخيرة عام 2005 عن السنة المالية 2003.
وأبلغ وزير المال علي حسن خليل “النهار” أن وزارة المال “قامت بجهد كبير وأنجزت كل ما عليها وارسلت حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب منذ العام 1993 وحتى العام 2017 إلى ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء وهي تأمل ان تنجز بسرعة ليكتمل المشهد الدستوري بالموازنة وقطع الحساب”
وأفاد ان هذا الامر أصبح في عهدة ديوان المحاسبة، لافتا الى ان “رئيسي الجمهورية والحكومة حرصا في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء على حث الديوان على انجاز قطوعات الحساب بالتوازي مع عمل مجلس النواب لاقرار الموازنة وفق الاصول، وهذا ما نطمح اليه”.
وسألت “النهار” النائب ابرهيم كنعان عن اسباب التأخيرن فأجاب بسؤال مستغرباً: “لماذا لم تحل الحكومة القطوعات الى اليوم؟ نحن ننتظر منذ أكثر من شهر”.
وأوضح كنعان “ان المادة 65 في موازنة 2017 اعطت الحكومة مهلة سنة لانجاز قطوع الحساب، وقد انقضت سنة ونصف سنة، وأحال وزير المال البيانات على ديوان المحاسبة الذي يعاني نقصا في عدد موظفيه، وبالتالي لا يمكنه ان ينجز اكثر من قطع حساب العام الماضي في مدة زمنية قصيرة. ونحن ننتظر تقريره بعد حين، لكن من واجب الحكومة ان تحيل التقرير على لجنتنا”.
واذ شدّد على ان الانتظام المالي لا يتحقق الا من خلال التكامل بين موازنة في وقتها (غير متأخرة) وحسابات مدققة من ديوان المحاسبة، تخوف من أمرين كلاهما مر: الاول عدم تمكن ديوان المحاسبة من انجاز المهمة، وصدور تقرير سلبي عنه فلا يكون بيان المطابقة ايجابياً.
هل يقود هذا الامر الى تسوية سياسية جديدة؟ أجاب انه يرفض الامر لأن “التسوية ستكون مؤذية جداً للمسار المطلوب من لبنان، وللشفافية، والانتظام المالي، والثقة الدولية”.
على صعيد آخر، أعلن رئيس الوزراء سعد الحريري الانطلاقة العلنية لتوسيع نطاق البرنامج الوطني لاستهداف الفقر في تعاونية صبرا بالطريق الجديدة، وقال إن “البرنامج بدأ في عام 2009 أو 2010، ومساهمتنا كحكومة كانت 28.7 مليون دولار، ومساهمة الحكومة الألمانية بلغت أكثر من 50 مليون دولار. والآن، أضافت إليها 10 ملايين أورو، وكذلك ساهم الاتحاد الأوروبي الآن بـ25 مليون أورو. كنا نغطي 58 ألف شخص،وبالمساهمات التي حصلنا عليها اليوم سنرفع عدد الأشخاص الذين يطالهم البرنامج إلى 85 ألف شخص.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ترقُّب دولي لإثبات مصداقية الموازنة… ولبنان أمام معركة صعبة لتثبيت حدوده
المنطقة تشهد حراكاً على أكثر من خط، وسط تزايد وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، الذي بلغ في الساعات الاخيرة ذروته في التوتر، بعد الاتهامات التي أطلقتها واشنطن ضد طهران باستخدامها ألغاماً بحرية ضد السفن التجارية قبالة ساحل دولة الامارات العربية المتحدة. في وقت تُعقد في مكّة اليوم ثلاث قمم عربية وإسلامية وخليجية لبحث التوتر المتزايد في المنطقة، والتهديد الإيراني على دول الخليج، وخصوصاً بعد استهداف منشآت نفطية سعودية.
لبنان يتابع هذا الحراك، وسيكون حاضراً في مكّة اليوم، بوفد يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي غادر بيروت برفقة الوزيرين وائل ابو فاعور وجمال الجراح، حيث عُلم انّ الحريري سيمضي إجازة عيد الفطر مع عائلته في الرياض. امّا على الخط الآخر، فيبدو انّ معركة لبنان لتثبيت حدوده البرية والبحرية الجنوبية وما تكتنزه مياهه من ثروات نفطية وغازية، التي انطلقت مع بدء الوساطة الأميركية لحلّ النزاع القائم بين لبنان واسرائيل، لن تكون سهلة، بالنظر الى حجم التعقيدات التي تعتريها، وعدم الثقة بالليونة الإسرائيلية التي عبّرت عنها تل ابيب لمساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد.
مرحلة مراوحة
في معلومات “الجمهورية”، انّ المفاوضات الحدودية بين لبنان وإسرائيل يبدو انّها ستدخل في مرحلة مراوحة، بعد الزخم الذي تحقّق في الأسبوعين الماضيين. فالتقدّم الأساسي تحقّق في أربع نقاط هي:
– توازي ترسيم الحدود البرية والبحرية.
– مشاركة الجانب الأميركي في المفاوضات كطرف مشارك وراعٍ.
– تجاوب إسرائيل المبدئي حيال نقاط برية.
– إرجاء فتح ملف مزارع شبعا الملتبس لبنانياً وإسرائيلياً وسورياً (عدد الجمهوريّة 27 أيار).
بحسب المعلومات، انّ المبعوث الأميركي دايفيد ساترفيلد، المصمّم على مواصلة مهامه، بدا في جولته الأخيرة على المسؤولين اللبنانيين حذرًا لناحية استمرار الإيجابية الإسرائيلية من دون شروط سياسية.
وأشارت المعلومات، إلى أنّ “الفرملة” ظهرت لدى البحث في التفاصيل، لاسيما في ما خصّ الحدود البحرية، حيث أنّ المفاوضات بشأنها أقل سلاسة من تلك المرتبطة بالحدود البرية. ودعا ساترفيلد، حسب أحد المتصلين به في الساعات الماضية، إلى “المحافظة على الأمل من دون المبالغة في التفاؤل، لأنّ التقدّم لا يعني أننا توصلنا إلى اتفاق”.
إشكالية المِهَل
وقد غادر المبعوث الأميركي ساترفيلد بيروت ليل أمس الأول. وتتوقف عودته إليها على نوعية أجوبة الجانب الإسرائيلي. فإذا كانت جيدة سيعود، وإلّا سيبلغها إلى السفارة الأميركية في بيروت لتنقلها إلى الخارجية اللبنانية والرئيسين نبيه بري وسعد الحريري. والواضح، انّ ما يهمّ ساترفيلد هو أن تبدأ أولى اجتماعات اللجنة المشتركة، لأنّ انطلاقتها هو دليل جدّية ويقلّل من نسب المناورات.
في هذا الإطار، استغربت مصادر ديبلوماسية كيف أنّ لبنان، الذي يريد الإسراع في المفاوضات، يرفض السقف الزمني المُقترَح (6 أشهر) لإنهاء المفاوضات، ويُفضّل أن تبقى المفاوضات دون تحديد مهلة زمنية؟
غير انّ مصدراً لبنانياً رسمياً قال، إنّ إسرائيل تريد استعجال الاتفاق من أجل البدء في تلزيم حقول النفظ والغاز في منطقة الحدود المُتنازع عليها، لأنّها وجدت أنّ بعض الشركات الدولية تتردّد في خوض غمار التنقيب قبل حسم هذه الحدود، كي لا تتعرّض لارتدادات أمنية.
حنين إلى 17 أيار
وعلمت “الجمهورية”، أنّ الجانب اللبناني يتوجس من أن تستغل إسرائيل هذه المفاوضات التقنية فتحوّلها مفاوضات سياسية على غرار مفاوضات 17 أيار، بحيث تنتهي إلى اتفاق سلام ثنائي، عوض أن تظل تفاهمًا أمنيًّا يكمّل القرار 1701.
ومن المؤشرات الى ذلك، إثارةُ إسرائيل المواضيع الإشكالية التالية:
أولاً، السعي إلى أن تُعقد جلسات المفاوضات مداورة في الأراضي اللبنانية والإسرائيلية، في حين أنّ لبنان يصرّ على أن تُعقد في الناقورة في مكاتب القوات الدولية.
ثانياً، العمل على أن يكون الجانب الأميركي هو الوسيط الأساسي المفاوض وليس ممثل الأمم المتحدة.
ثالثاً، إشراك ديبلوماسيين، إلى جانب العسكريين، في الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
رابعاً، تحويل مضمون القرار 1701 من قرار يرعى “وقف الاعتداءات”، كما هو منصوص عليه سنة 2006، إلى قرار يرعى السلام بين لبنان واسرائيل.
خامساً، المطالبة بتحديد مصير سلاح “حزب الله” في الجنوب بعد الاتفاق على ترسيم الحدود، والإصرار على سلطة القوات الدولية والجيش اللبناني فقط.
الدور الشيعي والتصميم الأميركي
في هذا الإطار، يعتقد الجانب اللبناني أنّ هذه المواقف الإسرائيلية هي مواقف السقف العالي الموضوع للمناورة قبل التفاوض الجدّي. وانّ إسرائيل ستعود عن عدد من هذه النقاط لدى بدء المحادثات الجدّية. لكن الجانبين الأميركي والإسرائيلي، يخشيان أن تُقدم أطراف لبنانية على ربط المفاوضات حول الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية بمصير التسوية في سوريا والدور الإيراني هناك.
ومساء أمس، قال مسؤول مطلَّع على مجرى المحادثات، إنّ سوريا حالت آنذاك دون الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 1996 وأخّرته إلى العام 2000، لأنّها ربطت ذاك الانسحاب بمفاوضاتها مع إسرائيل حول الجولان وحدود الرابع أو الخامس من حزيران 1967.
وأضاف هذا المسؤول، انّ المفاوضات الحالية حول الحدود البرية والبحرية تجري ظاهريّاً مع الدولة اللبنانية، لكنها عمليًّا تجري بين إسرائيل والمرجعيات الشيعية من خلال الرئيس بري، الذي أظهر حنكة في التفاوض مع دايفيد ساترفيلد ومرونة من دون المس بالثوابت.
وأكّدت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهوريّة”، أنّ واشنطن عازمة على مواجهة الصعوبات التي تعترض هذه المفاوضات، لأنّها تريد حذف جبهة من الجبهات القابلة للاشتعال في المنطقة وحماية استقرار لبنان.
بري
في هذا الوقت، تناول الرئيس بري مهمة ساترفيلد امام نواب الاربعاء امس، وقال: “الموضوع ليس ترسيم الحدود فحسب بل تثبيت الترسيم. وانّ الورقة اللبنانية الموحّدة شكّلت وتشكّل الضمانة في هذه العملية، وانه ليس بإمكان لبنان التنازل عن أي شيء فيها”. وأوضح ايضاً، “انّ الموقف الرسمي هو انّ لبنان ضد تحديد مدة للمفاوضات في هذا الشأن”، مؤكّداً على انّه يجري التعامل بكل دقّة وانتباه مع هذه المسألة.
الموازنة
في هذا الوقت، كان لبنان يرصد ردود الفعل الدولية على إقرار الموازنة لمعرفة ما إذا كان سيتقبّل التهاني أو سيحصد الانتقادات. وتبيّن أنّ تقييم مواقف الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية لمشروع الموازنة الذي يُنتظر إقراره في المجلس النيابي، لا يختلف عن تقييم الداخل اللبناني، أي الترحيب بوضع الموازنة مع إبداء تحفظات على نوعية التدابير المتخذة. فالدول المشاركة في مؤتمر “سيدر” تعتبر الموازنة بداية التغيير وليست آخره، وتبدي شكوكًا في قدرة الدولة على تحقيق الإيرادات.
وأعرب سفير إحدى الدول المعنية بالوضع اللبناني عن أسفه لكون الموازنة “مّرت بمحاذاة الإصلاح، إذ لم تلامس مكامن الهدر والفساد، ولم تُقرّ عددًا من التوصيات الواردة في مؤتمر سيدر”. لكنه أضاف: “لا نستطيع إلّا أن نرحّب بما أُنجز على أمل المزيد”.
وذكرت مصادر ديبلوماسية، أنّ المهمة الأصعب ستكون لدى انكباب مؤتمر “سيدر” على اختيار المشاريع لتمويلها، حيث أنّ هناك خلافاً لبنانياً حيال أولويات هذه المشاريع. كما أنّ الدول المانحة مصرّة على مواكبة ومراقبة كل المناقصات التي ستحصل في إطار تنفيذ المشاريع، لأنّ هذه الدول لا ثقة لها “بالآليات اللبنانية”.
وتمنّت هذه المصادر لو أنّ المجلس النيابي يحسِّن هذه الموازنة لدى مناقشتها، ويضيف عليها بعض القرارات الجريئة.
وجدير بالذكر في هذا الإطار، انّ ردود الفعل الخارجية الدولية على الموازنة تشير الى انّ العالم لا يصدّق كثيراً الأرقام الواردة في ما خصّ نسبة العجز. وبعدما كانت وكالة التصنيف الدولية “ستاندرز اند بورز” قالت امس الاول، انّ هذه الموازنة لن تساعد على استعادة الثقة، برزت أمس ردود اخرى تندرج في غالبيتها في الاتجاه نفسه. وركّزت التعليقات على نقطة مشتركة وهي، انّ العجز الحقيقي سيفوق العجز المقدّر من قِبَل الحكومة (7,59%)، وسيصل الى 9,5 أو 10%. فهذه الردود المشككة في مصداقية ارقام الموازنة تعكس باختصار رأي المؤسسات المالية العالمية والمجتمع الدولي بموازنة 2019 التي تطبّل الحكومة لها وتصوّرها على انها إنجاز غير مسبوق. (تفاصيل ص 10)
وفي السياق أيضاً، أعلن الرئيس بري انّ المجلس سيقوم بواجباته ويمارس دوره كاملاً في درس الموازنة التي يجري طبع 128 نسخة عنها لتوزيعها على النواب. وتوقّع عقد جلسة للجنة المال يوم الاثنين المقبل لدرس فذلكة الموازنة، على ان تعقد اللجنة جلساتها المتتالية بعد العيد. وقال، انّ النقاش مفتوح، في اللجنة ثم في الهيئة العامة، للموازنة وبنودها وسيأخذ مداه، مشيراً في الوقت نفسه الى انّه اعطى توجيهاته من أجل ان تعقد لجنة المال اكثر من جلسة في اليوم. واكّد الرئيس بري من جهة اخرى، انّ المجلس النيابي قادر على عقد جلسات تشريعية ورقابية خلال مناقشة الموازنة في لجنة المال، متوقعاً عقد مثل هذه الجلسات.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
خلافات موازنة «سيدر» من الحكومة إلى البرلمان
إقرارها من دون قطع الحساب يعرّضها للإبطال
ما إن وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم موازنة عام 2019، وأحالها على البرلمان، حتى سارع رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان، إلى دعوة أعضاء اللجنة إلى جلسة تُعقد، الاثنين المقبل، للبدء بمناقشة مشروع الموازنة الذي تأخر إقراره أكثر من ستة أشهر، ما اضطر الدولة للصرف في النصف الأول من السنة الحالية على «القاعدة الاثنتي عشرية»، على أمل إقرار الموازنة في المجلس النيابي ونشرها قبل نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال «لقاء الأربعاء» النيابي، الذي يُعقد في مقرّ الرئاسة الثانية في قصر عين التينة، أن «المجلس سيقوم بواجباته ويمارس دوره كاملاً في درس الموازنة التي يجري طبع 128 نسخة عنها لتوزيعها على النواب». وتوقع عقد جلسة للجنة المال يوم الاثنين المقبل لدرس «فذلكة الموازنة»، على أن تعقد اللجنة جلساتها المتتالية بعد عطلة عيد الفطر المبارك. ولفت إلى أن «النقاش حول الموازنة مفتوح في اللجنة، ثم في الهيئة العامة للموازنة وبنودها وسيأخذ مداه»، مشيراً إلى أنه «أعطى توجيهاته من أجل أن تعقد لجنة المال أكثر من جلسة في اليوم».
ورغم الانطباع الإيجابي الناجم عن إقرار الحكومة للموازنة، وتخفيض العجز من 11.5 في المائة إلى 7.59 في المائة، تطبيقاً لشروط مؤتمر «سيدر»، فإن هذه الموازنة يشوبها عيب دستوري، يتمثّل بإقرارها من دون قطع حساب، ما يعرّضها لخطر الطعن بها وإبطالها أمام المجلس الدستوري، لذلك فإن الموازنة ستوضع بدءاً من الأسبوع المقبل على مقصلة التشريح النيابي، وسط توقعات بأن تواجه معارضة شديدة من النواب المستقلين والكتل غير الممثلة في الحكومة، حتى من بعض الأحزاب التي صادقت عليها في الحكومة مثل «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي.
وتتحمّل الحكومات المتعاقبة مسؤولية الإخفاق في إعداد قطوعات الحسابات لأكثر من عقدين، بسبب الخلافات السياسية بين مكوناتها، وأوضح رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان لـ«الشرق الأوسط»، أن الديوان «تسلّم قطوعات الحسابات للأعوام العشرين الماضية قبل شهرين فقط، وبالتالي ليس بالإمكان إقرار قطع الحساب لموازنة 2019، قبل إقرار القطوعات عن السنوات السابقة ما بين عامي 1997 و2017». وأكد أن الديوان «بدأ بدراسة قطع حساب 2017، ليتمكن مجلس النواب من إقرار موازنة 2019، ويتحفّظ على إعداد قطوعات الحسابات السابقة، إلا أن النصّ الدستوري يفرض إعداد جميع قطوعات الحسابات». وقال: «إذا لم تأخذ السلطة التشريعية بقطع حساب عام 2017 لوحده، عندها يمكنها إعطاء مهلة لديوان المحاسبة لإنجاز قطوعات الحسابات عن السنوات العشرين الماضية». وأشار القاضي حمدان إلى أن «دراسة قطع الحساب لكلّ سنة يحتاج إلى أربعة أشهر من التدقيق ومطابقة حسابات النفقات وضبطها، ومقارنتها مع الواردات، والمصادقة على ما هو صحيح وتسليط الضوء على الحسابات غير المطابقة».
وكانت وزارة المال أعدت قطوعات الحسابات منذ عام 1997 حتى عام 2017، وأحالتها إلى ديوان المحاسبة لدراستها والتصديق عليها، وهو ما وضع الديوان أمام استحالة إنجازها قبل إقرار الموازنة، لكنّ النائب السابق صلاح حنين، شدد على «عدم جواز إقرار قانون الموازنة ونشره، ما لم يسبقه قطع الحساب». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الموازنة «لا تكون دستورية إلا مع قطع حساب، يثبت خضوعها للرقابة والمحاسبة». وتوقّع حنين أن تكون الموازنة «أمام منازلة نيابية، خصوصاً أنها تجاهلت مكامن الهدر والفساد في الإدارات، بدءاً من ملف الكهرباء إلى التهرّب الضريبي في الجمارك، وصولاً إلى الأملاك البحرية والجمعيات الوهمية وغيرها»، داعياً إلى «محاسبة المسؤولين عن عدم إنجاز قطوعات الحساب لسنوات طويلة، ووضع الرأي العام أمام الحقاق، ومحاسبة المسؤولين عن هذا الخلل».
وتتعدد المخارج التي قد يلجأ إليها البرلمان اللبناني، للإسراع بإقرار قانون الموازنة لوضع مقررات مؤتمر «سيدر» موضع التنفيذ من دون معوقات دستورية، وذكّر الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، بأن «المادة 87 من الدستور واضحة، وتنص على إنجاز قطع الحساب قبل إقرار موازنة العام المقبل»، مشدداً على أن «إقرار الموازنة من دون قطع حساب، يشكل مخالفة دستورية ويعرّضها للإبطال أمام المجلس الدستوري». وقال: «سبق أن تغاضى المجلس النيابي عن قطع الحساب في موازنة عام 2018، عندما جرى الطعن بها أمام المجلس الدستوري، ويومها آثر الأخير عدم إبطال الموازنة، وذهب إلى القول إن قطع الحساب هو في خدمة الموازنة وليس العكس، لكن إذا ما جرى الطعن بالقانون هذه المرّة فقد لا يتردد المجلس الدستوري بإبطاله».
وأمام معضلة الخوف من الإطاحة بالموازنة، رأى المحامي سعيد مالك، أن «المخرج الوحيد لهذه الأزمة، قد يكون شبيهاً بما حصل عند إقرار موازنة عام 2017، حيث تضمنت المادة 65 من هذا القانون، تعهّداً من الحكومة والمجلس النيابي بإعداد قطوعات الحسابات كافة قبل إقرار موازنة عام 2020»، محذراً من الذهاب إلى تعديل دستوري لأنه «سيفتح الباب على مشكلات كبيرة».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
قمتا مكّة تدعمان نهوض لبنان بعد إقرار الموازنة
الإشتباك القواتي العوني يتوسَّع: مَن هجّر المسيحيّين في الجبل؟
اتجهت الأنظار إلى المملكة العربية السعودية التي وصلها الرئيس سعد الحريري على رأس وفد وزاري يضم الوزيرين جمال الجراح ووائل أبو فاعور لتمثيل لبنان في القمتين العربية والإسلامية الطارئتين اللتين ستعقدان في مكة المكرمة اليوم وغداً، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.. والمخصصة للبحث في تطورات المنطقة وتحديات التدخل الإيراني والإعتداءات على المملكة.
وكان في استقباله في مطار الملك عبدالعزيز الدولي الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي للشؤون السياسية عبد الله عبد الرحمن عالم، وأمين محافظ جدّة صالح التركي، ومدير شرطة منطمة مكة المكرمة اللواء عيد العتيبي، وسفير المملكة لدى لبنان رئيس بعثة الشرف وليد بخاري، وسفير لبنان لدى المملكة فوزي كبارة، ومدير عام مكتب المراسم بمنطقة مكة المكرمة أحمد عبد الله بن ظافر.
وكشف مصدر مطلع لـ”اللواء” ان مشاركة لبنان في القمتين، فضلاً عن تأكيد الالتزام اللبناني بالإجماع العربي، والوقوف إلى جانب المملكة في الدفاع عن سيادتها، ضد الاعتداءات والمؤامرات التي تحاك ضد الدول العربية والإسلامية.
وقال المصدر: وهذه المشاركة، على الرغم من الطابع الاستثنائي للقمتين، على خلفية الاعتداءات والتهديدات الإيرانية والحوثية والارهابية ضد المملكة ودول الخليج، ستتيح المجال امام الرئيس الحريري ولبنان لإظهار قدرته على النهوض، وطلب مساعدة أشقائه، سواء في ما خصَّ احتضان استقراره، أو دعم المشاريع التي أقرها مؤتمر “سيدر” الذي عقد بمشاركة سعودية وخليجية.
وأشار المصدر إلى ان مشاركة لبنان كانت فرصة لإبلاغ المستثمرين العرب وأصدقاء لبنان ان إقرار الموازنة يُشكّل فرصة لإعادة العافية إلى الاقتصاد اللبناني.
وتوقع المصدر ان يلقى استقرار لبنان دعماً متجدداً من قبل أشقائه العرب، والدول الإسلامية في إطار منظمة التعاون الإسلامي، لتعزيز استقراره، ومتابعة برنامج “سيدر” وترسيم الحدود البحرية والبرية.
الموازنة لم تصل
وباستثناء وصول الرئيس الحريري ليل أمس إلى جدّة خلا المشهد السياسي اللبناني أمس، من أية تطورات، سواء تلك المتصلة باحالة مشروع موازنة العام 2019، على المجلس النيابي، أو مفاوضات ترسيم الحدود البرية والبحرية، مع إسرائيل مع عودة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد إلى تل أبيب حاملاً الموقف اللبناني من الطرح الإسرائيلي الجديد.
إذ ان مشروع الموازنة لم يصل بعد إلى دوائر المجلس النيابي، حيث يخضع حالياً لطبع 128 نسخة منه في وزارة المال، لتوزيعها على النواب قبل 48 ساعة من موعد أي جلسة نيابية، وهذا ما يفسّر أسباب تريث رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان في دعوة اللجنة للاجتماع الاثنين المقبل.
لكن الرئيس نبيه برّي توقع عقد جلسة لجنة المال يوم الاثنين لدرس فذلكة الموازنة، على ان تعقد جلسات متتالية بعد عيد الفطر، مؤكدا ان المجلس سيقوم بواجباته ويمارس دورة كاملاً في درس الموازنة.
وقال في لقاء الأربعاء النيابي، ان النقاش مفتوح في اللجنة، ثم في الهيئة العامة للموازنة وبنودها وسيأخذ مداه، مشيراً في الوقت نفسه إلى انه أعطى توجيهاته من أجل ان تعقد لجنة المال أكثر من جلسة في اليوم.
ومن جهة ثانية، أكّد برّي ان المجلس النيابي قادر على عقد جلسات تشريعية ورقابية خلال مناقشة الموازنة في لجنة المال، متوقعاً عقد مثل هذه الجلسات خلال مُـدّة العقد الاستثنائي المفتوح حتى موعد الدورة العادية في تشرين المقبل.
وفي تقدير مصادر نيابية، ان إشارة الرئيس برّي إلى ان النقاش المفتوح للموازنة سيأخذ مداه في لجنة المال ثم في الهيئة العامة، يعني انه ليس من مهلة محددة له تنتهي في آخر شهر حزيران، حسب المرسوم الذي أجاز للحكومة جباية الواردات وصرف النفقات على أساس القاعدة الاثني عشرية، إذ ان بإمكان المجلس تعديل هذه المهلة عند الانتهاء من الموازنة، طالما هو سيّد نفسه، كما ان إشارة برّي إلى انه بالإمكان عقد جلسات تشريعية ورقابية، خلال درس الموازنة في لجنة المال، تنسجم مع ما تضمنه مرسوم فتح العقد الاستثنائي للمجلس والذي حدّد برنامج أعمال هذا العقد بمشروع الموازنة ومشاريع القوانين المحالة على المجلس أو التي ستحال عليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يُقرّر مكتب المجلس طرحها.
وذكرت مصادر لجنة المال لـ”اللواء” انها لا تستطيع من الآن إعطاء انطباع عن سير مناقشات اللجنة للموازنة قبل ان تتسلمها بصيغتها النهائية، خاصة بعد التعديلات والاضافات الواسعة التي جرت عليها.
وأكّدت المصادر ان كل الكتل النيابية لديها ملاحظات وتحفظات وربما اعتراضات كبيرة على مشروع الموازنة، وهي ستعبر عنها بالتأكيد في جلسات لجنة المال في الهيئة العامة، إلا انها اشارت إلى ان المجلس مقيد لجهة القدرة على تغيير أرقام في الموازنة من دون تأمين بدائل عنها بموجب قانون، كما انه لا يجوز تعديل ضريبة أو الغائها إلا بقانون، ولا يمكنه أيضاً زيادة الاعتمادات المقترحة عليه في مشروع الموازنة.
وكشف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن اعتراض وزراء الحزب على فرض ضريبة2 في المائة على كل المستوردات من الخارج باستثناء الأدوية، معتبرا هذه الضريبة، بأنها ضريبة على القيمة المضافة في شكل مقنع، ستؤدي إلى اضعاف قدرة المواطن بأمواله وقيمته الشرائية، مشيرا إلى ان نواب الحزب سيعارضون هذا البند في مجلس النواب وسنحاول تجميع أكبر عدد من النواب الذين يوافقون على عدم تمرير هذه الضريبة.
وكشف الشيخ قاسم ايضا ان الحزب يعارض ايضا الضريبة على المعاش التقاعدي، لأن هذا المعاش خارج الضريبة بالاصل، وهو نتيجة تجميع من رواتب العاملين في القطاع العام والعسكر، وهو سيحاول تعديلها. الا ان قاسم خلص إلى ان الموازنة مقبولة لوقف النزيف.
وكان الرئيس ميشال عون اعرب عن أمله في ان يتم إقرار الموازنة في مجلس النواب في أسرع وقت، لافتا إلى ان عملية النهوض الاقتصادي انطلقت، وسيكون للبدء بالتنقيب عن النفط والغاز بداية العام المقبل، الأثر الإيجابي على الاقتصاد.
وفيما أشار إلى ان إقرار مجلس الوزراء لمشروع موازنة 2019 ترك ارتياحاً في الأسواق المالية، رأى ان تطبيق الإجراءات والتدابير المنصوص عنها في الموازنة الجديدة من شأنه خفض العجز والتأسيس لموازنة العام 2020، حيث سيباشر الوزراء رفع موازناتهم إلى وزير المالية للمباشرة بدرسها واحالتها ضمن المهلة الدستورية الى مجلس النواب.
وأكّد عون خلال استقباله الهيئة الإدارية الجديدة لجمعية تجار جونية وكسروان- الفتوح، ان مشروع موازنة 2019 يتضمن إجراءات تُعزّز قطاعات الإنتاج في لبنان، لا سيما الصناعة والزراعة بهدف الانتقال المتدرج إلى الاقتصاد الإنتاجي بدل الاقتصاد الريعي الذي اعتمدته الحكومات المتعاقبة.
“القوات” و”التيار”
وفي سياق متصل، تفاعلت أمس الحرب الكلامية بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” على خلفية ملفات الموازنة وأموال المهجرين التي نبشت قبور الماضي، وسط معلومات عن وساطات بذلت لوقف السجالات واعادة المياه إلى مجاريها لكنها باءت في الفشل.
ومن ضمن هذه المحاولات الموقف الذي أعلنه رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، حيث أكّد بعد الاجتماع الدوري لكتلة “الجمهورية القوية” بأن “آخر ما نريده ان نخلق إشكالية مع “التيار الوطني الحر”، مشيرا الىانه “لو أردنا هذا الأمر ما كنا دعمنا وصول الرئيس عون إلى الرئاسة”، لكنه ردّ على وزير المهجرين غسّان عطالله، من ان “القوات” هجرت مسيحيي الجبل، مؤكدا ان ما من عاقل يمكنه ان يصدق هذا الأمر، لافتا إلى ان هناك أماكن لا نريد ان نتجه إليها، ولكن إن اجبرونا سنتجه ونقول الحقائق كما هي. وتمنى على رئيس التيار الوزير جبران باسيل ان يعطي تعليماته ليكون الجواب على قدر السؤال وعدم نبش الماضي.
وقال: “إذا أرادوا ان نتحدث بالحرب فنحن من نملك أسرار الحرب فلا “تزكزكونا” والا ستسمعون الجواب”، إلا انه استدرك قائلاً: “نحن لم ننجز مصالحة مع التيار لنعود عنها، ولكن إذا هاجمنا أحد سنرد عليه”.
وكان سبق موقف جعجع، مؤتمر صحافي عقده وزير المهجرين في الوزارة، ردّ فيه على زميله وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، حول رصد مبلغ 40 مليار ليرة في موازنة وزارة المهجرين، محذراً من عرقلة خطة عودة المهجرين، منتقداً الطريقة الممنهجة التي خيضت التدخلات وكأن هناك سرقة موصوفة تحصل وكأن فساد الدولة كلّه تبين الآن.
وقال كان بالحري بمن يسأل اليوم ان يقف الى جانب المهجرين على الأقل منذ العام 2005، وكان الأحرى به ان يطالب بحقوقهم بدل ان يستغرب اليوم أين ستذهب الأربعين مليارا، علماً ان هذا المبلغ كان يدرج في كل موازنة بشكل طبيعي، من أجل قيام الصندوق بعمله الطبيعي.
ورد الوزير قيومجيان على عطالله، وقال عبر حسابه على “تويتر”: “لن اجادل غسّان عطالله في اصراره على نبش القبور، وعسى ان يدفن موتى العقول احقادهم رأفة بالشعب اللبناني”.
مهمة ساترفيلد
اما بالنسبة لتحرك المفاوض الأميركي ساترفيلد، على صعيد مهمته المتعلقة حصراً بترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل، فقد أوضح الرئيس برّي، في لقاء الأربعاء النيابي ان “الموضوع ليس ترسيم الحدود فحسب بل تثبيت الترسيم”، مشيراً إلى ان “الورقة اللبنانية الموحدة شكلت الضمان في هذه العملية، وليس في إمكان لبنان التنازل عن أي شيء فيها”.
وأوضح ان الموقف الرسمي هو ان لبنان ضد تحديد مُـدّة للمفاوضات في هذا الشأن، مؤكداً ان “لبنان يتعامل بكل دقة وانتباه مع هذه المسألة”.
يُشار الى ان ساترفيلد انتقل أمس إلى فلسطين المحتلة، ناقلاً الموقف اللبناني حيال تلازم ترسيم البر مع البحر في آن معا خلافا للموقف الاسرائيلي، ورفض جعل مدة المفاوضات محدودة بستة اشهر، اضافة الى بعض التفاصيل اللوجستية والتقنية المتعلقة بمكان المفاوضات والحضور ومستوى التمثيل. ويفترض ان يعود الى بيروت حاملا اجوبة اسرائيلية.
لكن مصادر رسمية اكدت لـ”اللواء” انه الى جانب بت الامور التقنية واللوجستية، هناك ضرورة رسمية لصدور تكليف رسمي لقوات “اليونيفيل” برعاية مفاوضات ترسيم الحدود سواء من مجلس الامن الدولي او الامين العام للامم المتحدة، لان مهمة “اليونيفيل” محصورة بموجب التكليف الرسمي لها بتطبيق القرار الدولي 1701 ورعاية مفاوضات تتعلق به فقط.
واوضحت المصادر ان هذا التكليف يمكن ان يصدر في اي وقت بعد انجاز ساترفيلد صيغة تفاهم على كل ما يتعلق بانطلاق المفاوضات.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أزمة سياسيّة في الأفق.. الموازنة تأخذ طريقها الى المجلس وتُبرز مُشكلة قطع الحساب
16 مليار دولار أميركي الفارق في عجز الموازنات منذ العام 1997 حتى العام 2017
بروفسور جاسم عجاقة
تمّ تحويل مشروع موازنة العام 2019 إلى المجلس النيابي على أن تبدأ بعد فرصة العيد جلسات مُكثّفة للجنة المال والموازنة بهدف الإنتهاء من دراستها في مدة ثلاثة أسابيع. وبعدها يتمّ تحويلها إلى الهيئة العامة لمجلس النواب ليتم مناقشتها في الأسبوع الأخير من شهر حزيران. لكن المُشكلة التي ستظهر هي مُشكلة قطع الحساب للأعوام السابقة حيث تُظهر مشاريع قوانين قطع الحساب التي أرسلتها وزارة المال إلى ديوان المحاسبة فارقًا تراكميًا في العجز بقيمة 16.3 مليار دولار أميركي. فهل نحن أمام أزمة سياسية جديدة؟
أخر أرقام العجز
مشروع الموازنة وبصيغته الأخيرة يقترح فتح إعتمادات بقيمة 17.08 مليار دولار أميركي منها 15.48 للموازنة العامّة و1.6 مليار دولار أميركي للموازنات المُلحقة التي تضمّ مديرية اليانصيب الوطني، المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري، والإتصالات. هذه الإعتمادات، يقابلها توقعات بإيرادات بنفس القيمة منها 12.6 مليار د.أ واردات عادية، و2.87 واردات إستثنائية، 61 مليون د.أ واردات يانصيب، 28 مليون د.أ واردات المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري ومليار ونصف واردات الاتصالات.
العجز الذي سينتج عن الموازنة يأتي من الواردات الفعلية التي لن تتخطّى الـ 13 مليار دولار أميركي في أحسن الأحوال. وبالتالي يُصبح العجز المُقدّر 4.08 مليار دولار أميركي أي ما يوازي 7.59% من الناتج المحلّي وهي نسبة أقلّ بكثير مما تفرضه شروط مؤتمر سيدر أي 1% سنويًا على مدى خمسة أعوام.
إذًا يُمكن القول إن الحكومة اللبنانية قامت بإنجاز على هذا الصعيد عبر لجم العجز الذي يُعتبر أساس كل العلل الاقتصادية والمالية والنقدية في لبنان. لكن هذا الإنجاز يأخذ أكثر صفة الإنجاز السياسي وليس المالي أو الاقتصادي على الرغم من أن الترجمة مالية. وبالتالي قد يكون هذا الأمر هو ما دفع وكالة «ستاندرد اند بورز» للتصنيفات الائتمانية إلى القول إن الخطّة التي وضعتها الحكومة لخفض هذا العجز قد لا تكون كافية لإستعادة ثقة المُستثمرين بلبنان مُلمّحة بذلك من «شباك» موازنة العام 2018 التي كانت على الورق تحوي عجزًا بقيمة 4.8 مليار د.أ لكن المُحقّق على الأرض تجاوز الـ 6.5 مليار د.أ.
على هذا الصعيد، الأرقام التي أعطتها الوكالة في تصريح مُحللة لبنان الرئيسية لدى ستاندرد اند بورز «ذهبية سليم جوبتا» هي أرقام لا تعكس الواقع وقد يكون الأمر مُجرّد خطأ في الطباعة خصوصًا عندما تتحدّث عن نسبة دين عام إلى الناتج المحلّي الإجمالي بقيمة 143% في العام 2018!
قرار وقف التوظيف
على كلٍ الأحوال بعض الخطوات التي تمّ إتخاذها تحوي على جرأة من قبل الحكومة وعلى رأسها وقف التوظيف بكل أنواعه، وهذه الخطوة هي ثمن تدفعه الطبقة السياسية بحكم أن الزعامات السياسية في لبنان بُنيت على التوظيف في القطاع العام. وما التخلّي (ولو مؤقتًا) عن هذا الأمر إلا دلالة على الإنجاز السياسي الكبير الذي حقّقته الحكومة على هذا الصعيد.
عمليًا هل ستحترم الأحزاب قرار وقف التوظيف؟ بالمطلق إن مخالفة هذا البند في الموازنة سيكون له تداعيات كارثية خصوصًا أن كتلة الأجور قاربت الستة مليارات دولار أميركي وهذا الرقم هو نصف مدخول الدوّلة تقريبًا!
وبالنظر إلى بند المخصصات والرواتب والاجور وملحقاتها كما والإحتياط المتعلق بها، نرى أن مجموعها يصل إلى 5.91 مليار دولار أميركي مقارنة بـ 5.77 مليار دولار أميركي في العام 2018. وقد يكون هذا الفارق (2.45%) آتٍ بالدرجة الأولى من الدرجات التي تستحق في العام 2019 لموظفي القطاع العام والتي هي بمعُدّل 2% سنويًا تقريبًا. الجدير ذكره أن تجميع هذا البند من الجداول المُرّفقة بمشروع الموازنة، أوصلنا إلى 5.91 مليار د.أ في حين أن جدول إجمالي النفقات في مشروع الموازنة يُعطي 3.9 مليار د.أ وهذا الفارق يأتي من منطلق عدم إحتساب المشروع في الجدول لإحتياطات الأجور والرواتب في مختلف المؤسسات والوزارات.
إذًا على الورق نرى أن الحكومة إلتزمت عدم التوظيف في القطاع العام للعام 2019 وتبقى العبرة في التطبيق حيث سيتمّ معرفة مصداقية التطبيق في نهاية هذا العام.
توزيع هذه الكتّلة على موظّفي الدوّلة كما والمتقاعدين يُوصل إلى نتائج أساسية يتوجّب على الحكومة أخذ العبر منها في موازنة العام 2020 خصوصًا فيما يخص معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة.
فبند النفقات المشتركة – معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدّمة يبلغ 2981 مليار ليرة لبنانية أي ما يوازي 33% من كتلة الأجور! وهذا الأمر يعني أن الدوّلة ذاهبة إلى مُشكلة حتمية في السنوات المقبلة إذا ما إستمرّت على هذا المنهج، إذ من الضروري إعادة هندسة تمويل هذا البند من خلال هندسات مالية تسمح بإستدامة هذا النظام وضمان الأموال للموظفين الذين قد يجدون أنفسهم من دون راتب تقاعدي أو تعويض نهاية خدمة مع تطوّر غير مسبوق لهذا البند.
أما فيما يخص توزيع الأجور على الموظفين في الوزارات والمؤسسات، فهو على الشكل التالي (الترتيب من الأكبر إلى الأصغر): وزارة الدفاع (22.65%)، وزارة التربية والتعليم العالي (19.54%)، وزارة الداخلية والبلديات (11.67%)، الاتصالات (2.57%)، رئاسة مجلس الوزراء (2.19%)، وزارة المالية (1.73%)، وزارة الخارجية والمغتربين (1.15%)، وزارة العدل (0.99%)، وزارة الأشغال العامة والنقل (0.6%)، مجلس النواب (0.56%)، وزارة الزراعة (0.51%)، وزارة الصحة (0.41%)، وزارة الثقافة (0.38%)، وزارة الاعلام (0.3%)، وزارة الطاقة والمياه (0.16%)، وزارة العمل (0.11%)، وزارة الاقتصاد والتجارة (0.1%)، وزارة الشؤون الاجتماعية (0.08%)، وزارة السياحة (0.07%)، وزارة الصناعة (0.06%)، وزارة الاتصالات (0.06%)، وزارة المهجرين (0.06%)، وزارة البيئة (0.04%)، رئاسة الجمهورية (0.04%)، وزارة الشباب والرياضة (0.03%)، المجلس الدستوري (0.02%)، المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري (0.01%)، مديرية اليانصيب الوطني (0.01%).
على هذا الصعيد يتوجّب ذكر أن من شروط مؤتمر سيدر القيام بمسح شامل لموظفي القطاع العام مع وصف للمهامّ التي يقومون بها وكما وإعادة توزيعهم بحسب الحاجة. هذا المسح كان ليكون نقطة حاسمة لو قامت به الحكومة بالتوازي مع مشروع موازنة العام 2019 وكان ليشكّل قرينة ثابتة أمام المجتمع الدوّلي وأمام المُستثمرين.
مُشكلة قطع الحساب
تنص المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب على «يصدق المجلس اولااً على قانون قطع الحساب، ثم على موازنة النفقات ثم قانون الموازنة». وهذه المادّة تمّ إلغاء مفعولها في موازنات 2017 و2018 على أن تقوم الحكومة برفع قطوعات الحساب للسنين الماضية في مهلة ستةّ أشهر من إقرار موازنة 2017 وتمّ تمديدها عام إضافي.
قطع الحساب هو تقرير يُفصّل أرقام الموازنة «المُحقّقة» وبالتالي يتمّ مقارنة هذه الأرقام مع الأرقام المرصودة في الموازنة لكي يُبنى على الشيء مقتضاه.
أخر قطع حساب صدّق عليه مجلس النواب يعود إلى العام 2003. وبالتالي يُمكن القول إن على الحكومة رفع قطوعات الحساب من الأعوام 2004 إلى 2017 إلى مجلس النواب للمصادقة عليها قبل إقرار الموازنة. إلا أن تقرير وزير المال الذي قدّمه في أخر جلسة للحكومة في شهر أيلول 2017، أبرز إلى العلن مُشكلة مصداقية قطع الحساب للعام 2003 مع غياب العديد من القيود الحسابية للهبات وغيرها من العمليات على خزينة الدوّلة. وبالتالي قامت وزارة المال بعملية أخذت الاف الساعات من العمل لإعادة تكوين الحسابات الدقيقة للدوّلة اللبنانية أخذة بعين الإعتبار قيود حسابية تصحيحية على حسابات الخزينة منذ العام 1997 وحتى العام 2017.
النتيجة التي وصلت إليها وزارة المال تُظهر أن العجز التراكمي المُسجّل في حسابات وزارة المال منذ العام 1997 وحتى العام 2017 يبلغ 39,937,243,768,886 ليرة لبنانية أي 26.5 مليار دولار أميركي. وبعد عملية التصحيح الحسابية التي قامت بها الوزارة، بلغ حجم العجز التراكمي 64,605,100,378,624 ليرة لبنانية أي ما يوازي 42.7 مليار دولار أميركي. وبالتالي يبلغ الفارق 16.4 مليار دولار أميركي لا نعلم حتى الساعة تداعياتها على الدين العام (من المُحتمل ألا يكون هناك تداعيات بحكم أن الإستحقاقات تتعلّق بالوقت وبالتالي سيتمّ المطالبة بها من قبل المُقرضين).
على كل الأحوال هذه العملية التصحيحية لأرقام الخزينة هي عملية مباركة وستُعطي الدوّلة اللبنانية مصداقية أعلى إذا ما تمّ أخذ الخطوات اللازمة على الصعيد المالي. هذه الخطوات تتمثّل بخطّة واضحة لخفض العجز على السنوات الخمس المقبلة ولكن أيضًا خطّة واضحة لخفض الدين العام بالمطلق ونسبته إلى الناتج المحلّي الإجمالي.
وفي الإنتظار، سيكون هناك سيناريوهان: الأول، يقوم مجلس النواب بالتصديق على قطوعات الحساب للأعوام المذكورة دون أي ضجّة (عملاً بمبدأ «عفا الله عما مضى»). والثاني، تحتدم المواجهة السياسية بين الأفرقاء لمعرفة تفاصيل الفارق في الحسابات ومن المسؤول، وهنا قد يكون أمام لبنان أيام عصيبة مع كل الإستحقاقات التي تنتظره من الملف النفطي، إلى ملف التوطين مرورًا بأزمة النازحين السوريين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لا سقف زمنيا لمفاوضات الترسيم
بين النفط والغاز وترسيم الحدود مع اسرائيل وبين انتظار موعد فتح ابواب القاعة العامة في المجلس النيابي لدراسة مشروع موازنة العام 2019، وعلى هامشها السخونة.
السياسية المرتفعة بين معراب وميرنا الشالوحي تنقلت الاهتمامات السياسية اللبنانية، وتسلط الاضواء اعتبارا من اليوم على المملكة العربية السعودية التي يتوجه اليها رئيس الحكومة سعد الحريري لتمثيل لبنان في القمتين العربية والإسلامية لمواجهة تحديات التدخل الإيراني والاعتداءات على المملكة العربية السعودية وأوضاع المنطقة. على ان يعقد لقاءات مع قادة بعض الدول تتناول الأوضاع في لبنان، في ضوء اقرار الموازنة والمساعدات المرتقبة.
وفي وقت يستعد مجلس النواب لورشة درس الموازنة، اعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن امله في ان يتم اقرار الموازنة في مجلس النواب في اسرع وقت، لافتاً الى ان عملية النهوض الاقتصادي انطلقت وسيكون للبدء بالتنقيب عن النفط والغاز بداية العام المقبل الاثر الايجابي على الاقتصاد الوطني..
في الاثناء، يتريث رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في دعوة اللجنة الاثنين، بانتظار وصول الفذلكة مع 128 نسخة مطبوعة من مشروع الموازنة الى المجلس النيابي لتوزيعها على النواب قبل 48 ساعة من موعد الجلسة.
وسط هذه الاجواء، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي، ان المجلس سيقوم بواجباته ويمارس دوره كاملاً في درس الموازنة التي يجري طبع 128 نسخة عنها لتوزيعها على النواب، وتوقع عقد جلسة للجنة المال يوم الاثنين المقبل لدرس فذلكة الموازنة، على ان تعقد اللجنة جلساتها المتتالية بعد العيد. وقال ان النقاش مفتوح في اللجنة ثم في الهئية العامة للموازنة وبنودها وسيأخذ مداه، مشيراً في الوقت نفسه الى انه اعطى توجيهاته من اجل ان تعقد لجنة المال اكثر من جلسة في اليوم. واكد الرئيس بري من جهة اخرى ان المجلس النيابي قادر على عقد جلسات تشريعية ورقابية خلال مناقشة الموازنة في لجنة المال، متوقعاً عقد مثل هذه الجلسات.
على صعيد آخر، تناول الرئيس بري آخر ما يتعلق بتحرك مساعد وزير الخارجية الاميركية السفير دايفيد ساترفيلد الذي غادر بيروت، فأوضح ان الموضوع ليس ترسيم الحدود فحسب بل تثبيت الترسيم. وقال ان الورقة اللبنانية الموحدة شكلت وتشكل الضمانة في هذه العملية، وانه ليس بإمكان لبنان التنازل عن أي شيء فيها. واوضح ايضاً ان الموقف الرسمي هو ان لبنان ضد تحديد مدة للمفاوضات في هذا الشأن، مؤكداً ان لبنان يتعامل بكل دقة وانتباه مع هذه المسألة.
في السياق، نقل زوار عين التينة عن الرئيس بري قوله «ان ما حققته وساطة ساترفيلد مجرد ايجابيات لا تغني من جوع فالرجل حتى الآن لايزال في موضع التساؤل والافتراض. اما الحديث عن شكل الوفد اللبناني المفترض لاجراء المفاوضات فمبكر جدا وقبل هذا وذاك على اسرائيل التجاوب او الاعتراف بالطرح اللبناني او الآلية التي تتضمن عدة نقاط او شروط والاساس النقطة «المعروفة برأس الناقورة والتي يعيد الترسيم على اساسها ما تحتله اسرائيل وتدعي ملكيتها له برا وبحرا اضافة الى ان لبنان يشترط ايضا الا تتعدى المحادثات التي ستجري برعاية الامم المتحدة ووساطة اميركية اطارها لتتحول في ما بعد الى عملية تفاوض مباشر بين لبنان واسرائيل».
وامس اشتدت السخونة الكلامية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على خلفية ملفات الموازنة وأموال المهجرين التي نبشت قبور الماضي، ونكأت جراحه، ووسط معلومات عن وساطات بُذلت لوقف السجالات واعادة المياه الى مجاريها تبدو باءت بالفشل وبالعودة الى الموازنة، عقدت الجمعية العامة للقضاة اجتماعا اليوم، غداة دعوتهم من قبل رئيس الجمهورية الى فك اضرابهم، انتهى من دون اتخاذ اي قرار بخصوص تعليق الاعتكاف، ما يعني تاليا انه مستمر في ظل عدم صدور أي بوادر إيجابية من السلطتين التشريعية والتنفيذية تجاه مطالب القضاة التي يعبر عنها هؤلاء في جمعياتهم العامة.