وينك حكيم؟

 

 

 

سأل أحد الزملاء “وينو سمير جعجع، ليش ساكت؟”!! ساكت؟! الحكيم ساكت؟!!! غريب. اصبحت مؤمنة ان حاسة السمع استنسابية في بلد، الفساد فيه وحتى الجريمة نفسها، استنسابية تقبل الجدل! كل هذه المواقف في تلك البرية الصماء ويقال “ساكت”؟!

وينو سمير جعجع؟ قولك وينو؟ لعله يقوم بجولة سياحية جميلة في جزر المالديف، يتمتع بالشمس والبحر مع زوجته وبعض الاصدقاء، وتركنا هنا نتخبّط في دنيانا القاتمة!! وينو سمير جعجع؟! هناك، فشخة، فوق على القمر يكتب دواوين الشعر ويبحث في أسرار المجرّة، ويتأمل هيك عميقا وباسترخاء العالم كله، في هذا الكون الرهيب!!

ولك وينو الحكيم، لماذا لا يتدخل بقوة أكبر، ويقلب الطاولة على رؤوس من يريد أن يجعل لبنان طاولة قمار، يتاجر بأوراقه ساعة يشاء وكيفما شاء، ظنا منه انه هو دائما الجوكر الربحان، وكل الباقي حواشي لاستكمال اللعبة؟!

اخبرك وينو الحكيم وبالتفصيل، لكن رجاء لا تبح بالسر لأحد، كي لا تفشل مخططات الرجل “الرهيبة” من جهة، وبالتالي كي لا يسرق أحد مخططاته كما درجت العادة في الآونة الاخيرة.

أتخيّل الوضع. يطلع الصباح، يستيقظ من نومه باكرا، ولا أعرف اساسا اذا كان ينام عميقا، يقرأ الصحف خبرا خبرا، يستيقظ البيت معه وكل معراب، ملزمون بذلك ليلتحقوا بإيقاعه السريع. يشرب القهوة، يحبّها مرّة، وكنت لأقول مثل هذه الايام لكنه حتما سيعترض “ما بيصح الا الصحيح طولوا بالكن”! اوكي حكيم وان كان امد البال الطويييييل في لبنان، لا يقل بالعادة عن عشرين عاما… هذا اذا كان مستعجلا!

يفتح الحكيم الملفات، يا ويلي كلها ساخنة، حارة، ملبّدة بالتفاصيل والافخاخ، وآخرها وليس أخيرها بالطبع، تلك الموازنة، وهجومات! هجومات بالجملة من هناك وهنالك “يا خيي شو بهن شو صاير معن، كلما حكينا كلمة حق بتقوم القيامة”، أتخايله يعلّق.

صحيح، كلما نطق بكلمة حق يصرخ الباطل معترضا، مهاجما، مدافعا شرسا عن حاله تجاه حقيقة عدوة كل ما فعلته حتى اللحظة هي تعريته، وان كانت الحقيقة في لبنان لا تصل دائما الى مبتغاها، بل على العكس، الحقيقة في لبنان أكبر عدو، ومن ينطق بها يكاد يكون أكبر العملاء على الاطلاق! وهذه هي مشكلة سمير جعجع تحديدا، وهنا يقوم “بسياحته” المفضلة. يتشمّس في ربوع الشفافية المرهقة، الثقيلة الوقع على الواقع اللبناني، ولا يكترث لمن لا تعجبه تلك الحقيقة، حسبه انه يتصرّف من وحي ذاك المرهق المنبوذ الاخر في لبنان، الضمير، ويمضي الى الأمام… الأمام؟ انت في الامام حكيم؟! “انتِ قليلة الايمان لمجرد أنك عم تسأليني هيك سؤال، مش دايما المقدمة انو نكون بالمراكز العالية انما انو نحقق المبادئ الكبيرة وما نحيد عن قيمنا”، لعله سيجيبني. صحيح، لكن انا لست رئيسة حزب عريق، ولم اعش شبابي اتنقل بين الجبهات وأتحمل مسؤولية الدفاع عن الارض والناس، واخاف عليهم وعلى شرفهم من المحتل والعميل والسارق. انا لم اتحمّل يوما هذا الكم الهائل من الاتهامات الباطلة، ولم اسجن زورا تحت الارض لمجرّد اني رفضت التخلي عن قضيتي وناسي وعن قناعاتي.

انا مواطنة يكاد الغضب يأخذني الى اسوأ المشاعر السلبية على الاطلاق، الكراهية وقلة الايمان بسبب اداء في تلك الدولة اقل ما يوصف بالكارثي، الكيدي، انا لست سمير جعجع ولا أستطيع ان اكون، انا اضعف من ان اتمثل بالرجل وكل ما احاول ان افعله هو ان اكون مواطنة صادقة، نظيفة مثل الحزب الذي يمثله تماما، مثل القوات اللبنانية وبكل كل الفخر.

لكن… حكيم، وما تزعلش مني دخيلك، بدأت عن جد أفقد الايمان لان اعمال يوضاس تزدهر وانت وينك؟!

لا يجيب سمير جعجع عن سؤال مماثل، لان يوميات السياسة في لبنان تجيب عنه، مواقفه، وزراء القوات، نوابها، اداء القوات عموما، الهجوم على سمير جعجع هو أفضل الاجابات عما يقترفه يوميا من نضال ومواجهة ومقاومة شرسة لا تمل، لا تتعب، والاهم لا تيأس لمنظومة الفساد تلك، لأجل عيون وطن لا نكفر فيه ولا به، وفي قلبه يعيش الحكيم.

صديقي هذا “مصيف” سمير جعجع تفضّل لنشرب قهوته المرّة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل