
اعتبر النائب السابق أنطوان زهرا أنه “شعرنا بارتياح كبير عندما تمت الدعوة إلى القمم العربية والخليجية وعرفنا ان مكان انعقادها هو مكة المكرمة لأن لبنان الرسمي أعلن موقفه من دون احراج وضغوط وابتزاز وهذا ما حصل فعلا بتمثيل الرئيس سعد الحريري للحكومة اللبنانية في هذه القمم”.
وأضاف زهرا في حديث لقناة “العربية – الحدث” ان “الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يغفل عن واقعة أساسية هي أن من أطاح بسياسية النأي بالنفس طولاً وعرضاً هي تدخلات حزب الله بدءاً من سوريا وصولاً إلى دول الخليج العربيّ واليمن، وأن سياسية النأي بالنفس لا تصل إلى حدّ النأي بالنفس عن الدفاع عن المصلحة العربية المشتركة وعن الشرعية العربية”.
ولفت زهرا إلى أن “لبنان في الأساس وفي دستوره هو دولة عربية والموجب بمقدّمة الدستور يلتزم جامعة الدول العربية وقرارتها ومواثيقها ومن هذه المواثيق الدفاع العربي المشترك، وبالتالي من الأجدى والاجدر من لبنان الرسمي ان يكون في موقع الدفاع عن أي دولة عربية معتدى عليها إن كان من الجانب الإسرائيلي او الجانب الإيرانيّ”.
ورأى انه “بالواقع هناك مسعاً دائماً لتطبيق سياسة النأي بالنفس وخروج نصرالله عن طوره وكلامه بهذه النبرة العالية تدلّ على ضعف بدل القوة نتيجة تفلّت الحكومة اللبنانية من قبضته عندما أعلنت موقفها الرسميّ الحقيقي في مكّة، فاكتشف ان ما زيّنت له نفسه والملالي في إيران بأن بيروت في قبضتهم، ليس سيطرة كاملة على الحكومة اللبنانية وعلى لبنان”.
وأكّد زهرا أن “من يعبّر عن سياسية الحكومة اللبنانية هو رئيسها وليس أي طرف آخر، موضوع الاعتداد بفائض القوة من أجل فرض وجهة نظر أحادية لا يمكن ان يعدّل في السياسة الرسمية للحكومة اللبنانية، وهذه الفرصة الأولى التي يستطيع فيها لبنان الرسميّ التعبير عن موقفه الرسميّ وهذا لا يضرب سياسية النأي بالنفس”.
كذلك أكّد أن “تراجع دور حزب الله الإقليمي وحالة الحصار والضيق التي يعاني منها كما تعاني منها إيران، يردّ عليها بمحاولات عرض قوّة غير متوافرة حالياً لتعويض التراجع الذي يصيبه، إن كان بأدائه الاجتماعي تجاه جمهوره وبيئته الحاضنة وإن كان تجاه أدواره الإقليمية”.
وتابع: “حزب الله اليوم غير متواجد جنوب دمشق في سوريا ما يعني ان المطلب الإسرائيلي بإعادة إيران وحزب الله عن شمال دمشق حققته روسيا وحزب الله اليوم موجود في قرى مهجّرة في القلمون الغربي ويطالب بعودة النازحين في الوقت الذي يحتلّ هو والنظام السوريّ قرى في منطقة القصير في القلمون الغربيّ”.
وأشار إلى ان “حزب الله يعيش حالة احراج كبرى وتراجع في الدور، وفي الوقت نفسه يحاول المكابرة والإيحاء بانه بعزّ بقوّته وقادر على فرض إيقاعه على السياسة اللبنانية الداخلية والخارجية وعلى التطورات الإقليمية”.
وشدد زهرا على أن “حزب الله ليس الطرف المقرر الوحيد في الحكومة اللبنانية ” معتبراً أن “تراجع دور حزب الله هو أولا نتيجة التقدّم الروسي على صعيد الأزمة السورية وتوزيع الادوار على منطقة الشرق الأوسط والاهم تضييق الخناق الاقتصاديّ على إيران وعدم قدرتها على تمويل حزب الله بالكميات والإمكانات نفسها التي كانت متوافرة في السابق وهذا أصبح جلياً وظاهراً”.
واعتبر أن “لا اميركا ولا إيران تطمحان إلى مواجهة عسكرية ولكن ارتفاع منسوب التوتر والاستنفار قد يدفع بأي تطوّر ولو ثانويّ إلى الانزلاق نحو هذه المواجهة، وهنا نسأل، بأي صفة يخرج نصرالله ليهدد المنطقة والعالم بأكمله في حال حصلت مواجهة مع إيران؟”.
وأضاف: “الشمس طالعة والناس قاشعة. كل الأطراف اللبنانية تسعى إلى تحنيب لبنان أي اعتداء وهذا فحوى سياسية النأي بالنفس ولكن المؤسف ان حزب الله يهدد بانه لن يسكت إن حصل أي صدام عسكريّ مع الجمهورية الإسلامية في إيران”، مشدداً على أن “لا أحد يتطلّع بان يصل لبنان إلى دفع فاتورة هذا الصدام المحتمل الدولي والإقليمي إلا حزب الله المتحمّس الذي يعتبر ان مهماته وواجباته تجاه إيران الدولة الراعية له، تسبق المصلحة اللبنانية ومصلحة الشعب اللبناني، ولذلك يحاول تغطية هذا الالتزام وهذا الدين تجاه إيران بتسويق شعبيّ”.