#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 1 حزيران 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

احتقان بين “التيار” و”المستقبل” نصرالله يهدّد بمصانع للصواريخ

لم تقف تداعيات الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية أول من أمس في قضية المقدم في قوى الامن الداخلي سوزان الحاج عند حدود الزمان والمكان الظرفيين، بل تمددت أمس في اتجاهات قضائية وسياسية متشابكة الامر الذي اضفى على هذه التداعيات مزيدا من ظلال التعقيدات التي قد تترك آثاراً سلبية على العلاقات بين القوى البارزة داخل السلطة وتحديداً “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” اللذين رسمت الساعات الاخيرة دوائر التوترات حول تحالفهما.

 

ولعل الاخطر في تصاعد الاصداء السلبية غداة صدور حكم المحكمة العسكرية بكف التعقبات عن الحاج وحبس المقرصن ايلي غبش سنة في ملف تزوير اتهام جنائي بحق المخرج المسرحي زياد عيتاني، بدا من خلال تصاعد “مواجهة الظلال” بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس وقوى الامن الداخلي اذ عزيت السابقة التي قام بها جرمانوس بمطالعته المفاجئة أمام المحكمة العسكرية طالباً تبرئة الحاج خلافاً للادعاء بانه موقف موجه ضد شعبة المعلومات سينعكس سلباً على تحقيقات اخرى تولتها في ملفات فساد. كما ان معلومات أخرى تحدثت عن طلب أحد القضاة في المحكمة العسكرية نقله الى منصب آخر احتجاجاً على مجريات الحكم الذي صدر في ملف المقدم الحاج. كذلك أفادت معلومات ان مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري طلب إيداعه ملف المقدم سوزان الحاج من المحكمة العسكرية الدائمة، فوصله الجواب خطياً بأن الملف لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي يبدو أنه ممتنع عن إرساله الى محكمة التمييز العسكرية، علما بأن نقض محكمة التمييز العسكرية الحكم يعيد المحاكمة مجدداً، بحيث يعتبر الحكم كأنه لم يكن.

 

وأثار الحكم مزيدا من الاصداء السلبية السياسية التي اكتسبت دلالات مهمة. وأعرب مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بعد اجتماعه برئاسة رئيس الحزب وليد جنبلاط عن قلقه “إزاء المشهد القضائي الذي تسوده الفوضى وصراعات النفوذ والمصالح المتضاربة”، داعياً الى “انتخاب مجلس القضاء الأعلى من القضاة العدليين أنفسهم خارج القيد الطائفي وضمن معيار الكفاءة والدرجة”، و”إعطائه الإشراف المباشر والمطلق على معهد القضاء وإطلاق يده في تعيين القضاة ومناقلاتهم وتأديبهم”.

 

واعتبر “أن الصرخة التي أطلقتها مجموعة من القضاة، هي صرخة محقة”، حاضّاً السلطتين التنفيذية والتشريعية على “التجاوب معها ضمن جدول زمني محدد”.

وقال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إن “كل محاولاتنا مع بقية الصادقين والشرفاء لنزع صورة الفساد عن لبنان وإعطاء الصورة المطلوبة تلقت ضربة قاسية وموجعة ومؤلمة جرّاء احكام قضائية بخلاف كل الحقيقة والوقائع والمنطق”. وتساءل “كيف للآخرين ان تكون لهم ثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية في ظل احكام من هذا النوع”؟

 

حملة المشنوق

 

أما الموقف الابرز والذي تجاوز موضوع الحكم ورسم علامات الشكوك المتنامية حيال انعكاسات سياسات “التيار الوطني الحر” ورئيسه الوزير جبران باسيل على الوسط السياسي والشعبي الموالي لرئيس الوزراء سعد الحريري فجاء عبر التصريح الذي أدلى به النائب نهاد المشنوق من دار الفتوى متضمناً رداً عنيفاً على كلام نسب الى باسيل مفاده “إنّ السنيّة السياسية أتت على جثة المارونية وسلبت كل حقوقها ومكتسباتها، ونحن نريد استعادتها منهم بشكل كامل”. وقال المشنوق إن”ّ هذا تماد غير مقبول، وهو يخرّب التوازن في البلد، وهو نتيجة سياسة طويلة أوصلتنا إلى هنا، وهذا التمادي لن نقبل أن يستمر بأيّ شكل من الأشكال”. ودعا إلى “إعادة النظر في التحالف السياسي، الذي كنتً من أوائل العاملين على تحقيقه، وبقواعده وأسسه من الطرفين، وإلا فنحن نعرّض البلد ونعرّض الذين تمثّلهم هذه الدار، دار الفتوى، لأزمة لن نعرف إلى أين ستوصل”. واضاف: “الحقّ ليس فقط عليه (باسيل)”، داعياً إلى “وقف هذا الانهيار الذي نراه في مسألة توزان الصلاحيات، فرئاسة الحكومة هي مركز توزيع السلطات في لبنان، وليست مجلس إدارة هلوسات أيّ فريق سياسي، أيّاً كان هذا الفريق. هذه مسألة لا بدّ من حسمها من المعنيين بها لوقف هذا التمادي بشكل أو بآخر”.

 

وحذر من “أنّ هجمات باسيل على الرئيس نبيه برّي وبحقّ الأستاذ وليد جنبلاط وبحق الرئيس الحريري وبحق الدكتور سمير جعجع هي اعتداء على الطائف”، وتساءل: “إلى أين نأخذ البلد؟ بالطبع لا نأخذه إلى أمن سياسي ولا إلى أمن أهلي، فماذا نفعل؟ وإلى أين نريد أن نصل؟ لن نسمح بالاعتداء على الطائف، وبالمزيد من الاعتداء على الصلاحيات، وبالمزيد من تجاهل دور رئاسة الحكومة، ومزيد من تجاهل حقوق أهل السنّة”.

 

وفي موضوع الحكم القضائي “ترحّم” المشنوق “على أيّام المخابرات السورية”.

 

التوظيفات

 

وسط هذه الاجواء أصدر المدعي العام لدى ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس 17 قرارا في ملف التوظيفات والتعيينات التي أجريت في الادارات والمؤسسات العامة بعد صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب عام 2017 الذي حظر في المادة 21 منه التوظيف إلا بموافقة مجلس الوزراء، وبعد تحقيق تجريه ادارة الابحاث والتوجيه في مجلس الخدمة المدنية. وقرّر خميس حفظ 13 ملفاً بتوظيفات حصلت بعد صدور القانون، فيما ادعى في الملفات الأربعة الأخرى على مسؤولين في المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري ووزارة الثقافة وهيئة “أوجيرو” ومديرية اليانصيب الوطني اللبناني كان أبرزهم المدير العام لـ”اوجيرو” عماد كريدية. وطلب من غرف ديوان المحاسبة حيث أحيلت أوراق الادعاء طلب وقف صرف النفقة (راتب) 462 شخصاً بينهم 453 جرى توظيفهم في هيئة “أوجيرو”. وعلم ان هذه الخطوة ستليها خطوة أخرى بعد عطلة عيد الفطر، وان الملف الذي أعدته لجنة المال والموازنة النيابية مدى ثمانية أشهر وبات في عهدة ديوان المحاسبة تتابعه اللجنة مع الديوان ليصل الى النتائج المنتظرة.

 

الحريري

 

الى ذلك، شدد الرئيس الحريري في الكلمة التي القاها فجر أمس امام القمة العربية التي انعقدت في مكة، على “ادانة الاعتداءات التي تعرضت لها دولتا الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية”، داعيا الى “أوسع تضامن عربي في مواجهتها. فالتضامن العربي يبقى السلاح الامضى في يد العرب، وفي أيدي البلدان التي تجتمع اليوم على حماية الهوية العربية. ونحن في لبنان نتطلع الى هذا التضامن ونراهن عليه لتفعيل قواعد العمل العربي المشترك، ونجد فيه السبيل الحقيقي للاستقرار المطلوب على كل المستويات”.

 

نصرالله

 

وفي المقابل نظم “حزب الله” ليل أمس مهرجاناً شعبياً حاشداً تخلله عرض عسكري رمزي في الضاحية الجنوبية لمناسبة “يوم القدس العالمي ” ورفضا لـ”صفقة القرن”.والقى الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله كلمة تحدث فيها عن مسيرات يوم القدس التي حصلت في العالم معتبراً انها “شكلت رسالة الى واشنطن وكل حكومات المنطقة رفضاً لصفقة القرن” التي قال “ان واجبنا الاخلاقي والديني مواجهتها لانها صفقة الباطل وتضييع الحقوق والمقدسات وهي صفقة عار تاريخي”.

 

واذ أعلن ان “محور المقاومة هو اليوم أقوى من أي وقت مضى” شن هجوماً حاداً على السعودية واصفاً القمم الثلاث التي انعقدت في مكة بأنها “قمم استغاثة سعودية تعبر عن الفشل والعجز امام الشعب اليمني”.

 

وانتقد نصرالله موقف الوفد اللبناني في القمة العربية قائلاً انه لا ينسجم مع البيان الوزاري ومع سياسة النأي بالنفس، للحكومة اللبنانية وهو مدان” ولا يعبّر عن رأي لبنان الرسمي بل عن رأي أشخاص.

 

وتناول موضوع ترسيم الحدود الجنوبية، فقال انه “على رغم ثقتنا بالمسؤولين اللبنانيين فان الاميركي يريد ان يستغل المفاوضات لمعالجة ملف الصواريخ الدقيقة والمصانع لتصنيع الصواريخ ” لدى الحزب. وأكد “اننا نمتلك صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي لتغيير المعادلة في المنطقة”. وبعدما نفى ان يكون لدى الحزب مصانع للصواريخ، حذر من انه “اذا بقي الاميركي فاتحاً هذا الملف فاننا سنؤسس مصانع لتصنيع الصواريخ في لبنان”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

                    

تصدُّع سياسي يُصيب التسوية.. ومنـــاورات إسرائيل لحرب مع لبنان

المنطقة تتحرّك على إيقاع تطورات متسارعة، على خط المواجهة بين إيران، والتوترات المتفاقمة بينها وبين بعض الدول العربية والخليجية، وكذلك على خط «حزب الله»، مع التركيز الأميركي على الحزب، والسعي الى إضعافه، مع فرض حظر دولي عليه. يأتي ذلك في وقت انتهت القمّتان الخليجيّة والعربيّة في مكّة إلى إدانة إيران والتأكيد على تشديد التضامن ضدّها، وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة في ما يتعلّق بالتعامل مع إيران. فيما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى استخدام «كافّة الوسائل» لردع طهران. اما محلياً، فإنّ الداخل يتأرجح حول ملف الموازنة والمشوار المُنتظر ان تقتطعه في مجلس النواب، وكذلك حول الادّعاء بالجملة الذي قام به ديوان المحاسبة ضد 463 موظفاً تمّ توظيفهم خلافاً للقانون بعد العام 2007، إضافة الى الملف الساخن والأحكام التي صدرت في قضية المقدّم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش، وما تلاها من تصدّع سياسي، بدا واضحاً انّ شظاياه طالت التسوية السياسية القائمة، وأثارت موجة من ردود الفعل التي ذهبت الى حد المطالبة بإعادة النظر فيها.

 

تشديد الضغط على «حزب الله»، هو أحد العناوين الرئيسة في الجولة الاوروبية التي بدأها وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، استهلها في المانيا، وتشمل سويسرا وهولندا وبريطانيا، حيث دعا المانيا الى ان تحذو حذو بريطانيا وتحظّر «حزب الله».

 

مناورات حربية

تزامناً مع موقف بومبيو، ذكرت القناة العبرية الثانية ظهر امس، أنّ الجيش الإسرائيلي أجرى الأسبوع الماضي تدريبات عسكرية كبيرة مع نظيره القبرصي، للتدريب على الحروب المفتوحة ومكافحة الإرهاب.

 

وأشارت القناة، الى «انّ سلاح الجو الإسرائيلي تدرّب على الحروب المفتوحة وعلى القتال في جبهة تحاكي جبهة جنوب لبنان، وبأنّ الحرب في لبنان تتطلّب التدريب المكثّف لسلاح الجو الإسرائيلي على القتال لأوقات طويلة، وفي أجواء مختلفة، مثل التدريب على الحوادث الكبيرة أو الكوارث المفاجئة.

ونقلت القناة العبرية عن لسان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أنّ التدريب العسكري ساهم في التعاون الاستراتيجي وتعزيز العلاقة بين الجيش الإسرائيلي والجيش القبرصي.

 

مضاعفات الأحكام

في إطار آخر، كان من مضاعفات الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية الدائمة، بإبطال التعقبات بحق المقدّم سوزان الحاج، من جرم التدخّل بفبركة ملف الممثل زياد عيتاني وتجريم المقرصن ايلي غبش بفبركة ملف عيتاني، حصول انقسام بين مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة، وكذلك بين وزارة العدل والجسم القضائي ككل، وبين القضاءين المدني والعسكري، فضلاً عن انقسام بين أهل التسوية الرئاسية وصولاً الى الصلاحيات المنصوص عنها في دستور «الطائف». الى درجة بدا من المواقف انّ الجميع يدعون الى الخروج من هذه التسوية، بدليل المواقف التي عبّر عنها رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ووزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق والوزير السابق اشرف ريفي، إضافة الى شخصيات أخرى.

 

وفي السياق، تبلور موقف سنّي، ينطوي على خطورة شديدة، يضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري ويحاول «إحراجه، الأمر الذي لم يعد الرجل يتحمّله، خصوصاً انّ البعض ذهب الى حدّ مطالبته باتخاذ تدبير عملي وليس عبر «تويتر»، في الوقت الذي كان المشنوق يعلن موقفاً متشدداً في دار الإفتاء، بعد اجتماعه مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ردّ فيه على قول الوزير باسيل، «السنّية السياسية أتت على جثة المارونية السياسية وسلبت كل حقوقها ومكتسباتها، ونحن نريد استعادتها منهم بشكل كامل»، فقال: «هذا تمادٍ غير مقبول، وهو يخرّب التوازن في البلد، وهو نتيجة سياسة طويلة أوصلتنا إلى هنا، وهذا التمادي لن نقبل بأن يستمرّ بأيّ شكل من الأشكال». ودعا المشنوق الى «إعادة النظر في التحالف السياسي، الذي كنتُ من أوائل العاملين على تحقيقه، وبقواعده وأسسه من الطرفين، وإلّا فنحن نعرّض البلد ونعرّض الذين تمثلهم هذه الدار، دار الفتوى، لأزمة لن نعرف إلى أين ستوصل».

 

وقالت مصادر مطلعة، إنّ هذا الوضع لم يعرفه لبنان قبلاً، وإنّ رئيس الجمهورية منزعج منه، لما ينطوي عليه من خطورة تهدّد الوحدة الوطنية.

وكان مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري طلب إيداعه ملف سوزان الحاج من المحكمة العسكرية الدائمة، فوصله الجواب خطياً، بأنّ الملف لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي يبدو أنّه ممتنع عن إرساله الى محكمة التمييز العسكرية، علماً أنّ نقض الحكم إذا حصل يعيد المحاكمة مجدداً، بحيث يُعتبر الحكم كأنه لم يكن.

 

حلبة الموازنة

إكتملت التحضيرات لفتح حلبة الموازنة في مجلس النواب اعتباراً من الاثنين المقبل، حيث تنعقد اولى جلسات لجنة المال والموازنة لعرض فذلكة الموازنة، قبل الانتقال في الجلسات التالية للجنة والتي سُتستأنف بشكل مكثف بعد عطلة عيد الفطر. في وقت باشرت فيه وزارة المالية بالتحضير لمشروع موازنة العام 2020، تمهيداً لإحالتها الى مجلس الوزراء ضمن فترة يُفترض الّا تتجاوز نهاية شهر ايلول المقبل. واعلن وزير المال علي حسن خليل، انّه وجّه مراسلات الى الوزارات تدعوها الى وضع موازناتها المطلوبة للعام المقبل. متوقعاً، بناء على ارقام موازنة العام 2019، ان يكون العجز المتوقع اقل من النسبة التي انتهت اليها موازنة العام الحالي والتي قُدّرت بـ59 ,7%.

 

وإذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد أوعز للجنة المالية بتكثيف جلساتها نهاراً ومساءً اذا امكن، للانتهاء من مشروع الموازنة في فترة لا تزيد عن الشهر والاسبوع على الأكثر، بحيث يتمّ تحديد جلسة إقرار الموازنة خلال النصف الاول من شهر تموز المقبل، فإنّه عاد واكّد امام زواره انّ المطلوب التعجيل، خصوصاً اننا دخلنا في فترة إعداد موازنة العام 2020.

 

وأشار بري، الى انّ اللجنة المالية واعتباراً من جلسة الاثنين، يُفترض ان تدخل في مهمة سريعة، وانما غير متسرّعة، للانتهاء من دراسة ضمن هذه الفترة. مشيراً في الوقت نفسه الى إمكان عقد جلسات تشريعية للمجلس وكذلك جلسات مناقشة او اسئلة واجوبة في هذه الفترة ان اقتضى الامر.

 

الّا انّ الأجواء المحيطة بعمل اللجنة تؤشر الى توجّهات نيابية للدخول في دراسة معمّقة لمشروع الموازنة كما أحالته الحكومة. وبالتالي التعمّق في النقاش اكثر، بالتوازي مع طرح مجموعة كبيرة من الافكار بغية تمريرها في مجلس النواب، بعدما فشلت محاولة تمريرها في الجلسات العشرين لمجلس الوزراء.

 

عودة الى التعديلات

وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»: «انّ الموازنة بالشكل الذي أحيلت فيه الى المجلس، افتقدت الى الكثير من الابواب التي يمكن ان توفّر واردات إضافية للخزينة، من شأنها ان تنعكس تخفيضات إضافية بنسبة العجز».

 

وعُلم في هذا السياق، انّ نواب «اللقاء الديمقراطي» يحضّرون سلة متكاملة من الأفكار والتعديلات، وخصوصاً في ما يتعلق بالاملاك البحرية، إضافة الى التركيز على تخفيض رواتب ومخصصات السلطات العامة. وعلى الخط نفسه ايضاً، عُلم انّ تكتل «الجمهورية القوية»، خصّص اجتماعه الأربعاء الماضي لمواكبة جلسات لجنة المال والموازنة، وسيعقد اجتماعاً مماثلاً في منتصف الأسبوع المقبل، على ان تبقى اجتماعاته مفتوحة لمواكبة جلسات لجنة المال والموازنة لما من أهمية قصوى للموازنة تستدعي مناقشة كل بنودها والسعي إلى تطوير وتعديل ما لم يُعدّل ويُطور في الحكومة.

 

وأشارت المصادر النيابية، الى انّ اسئلة نيابية تنتظر الحكومة في اللجنة المالية، ولاسيما من نواب حزب «الكتائب» وبالتحديد، حول قطع الحساب وايضاً حول الرؤية الاقتصادية التي تفتقدها، والابواب الاصلاحية التي يُفترض اعتمادها، والتي تبدو شبه معدومة في المشروع الحكومي. وهو الامر الذي اشارت اليه جهات مالية دولية وصفت الموازنة بأنّها غير مقنعة، إضافة الى انّ عدداً من الوزراء، الذين عبّروا عن امتعاضهم من الطريقة الشعبوية التي حكمت النقاشات في مجلس الوزراء، وبناءً عليها يرسمون علامات تشاؤمية حيال إمكان الحفاظ على نسبة العجز كما تحدّدت في المشروع المحال الى اللجنة المالية اي 7,59%.

 

خليل

في هذا الوقت، تتوالى التساؤلات النيابية حول موضوع قطع الحساب، وإزاء ذلك، قال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية «: «انّ وزارة المال قامت بما عليها في هذا المجال، وأنجزت حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب منذ العام 1993 وحتى العام 2017، وأحالتها إلى ديوان المحاسبة والأمانة العامة لمجلس الوزراء». وأعرب خليل عن أمله في ان «ينجز ديوان المحاسبة قطوعات الحساب بالتوازي مع العمل الذي سيبدأ في مجلس النواب عبر اللجنة المالية، وتالياً الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرار الموازنة وفق الاصول».

 

ورداً على سؤال قال خليل: «حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب تعكس بشكل تفصيلي نتائج الحسابات. وكل التوضيح للعمليات وكل المستندات المتعلقة بهذه العمليات هي مستندات مرفقة مع مشاريع حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب».

 

إدعاءات بالجملة

في جانب آخر، برز امس، تطور لافت، تمثّل في مبادرة المدّعي العام في ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس الى الادّعاء على 463 موظفاً ممّن تمّ توظيفهم خلافاً للقانون بعد آب 2017. وتمّت إحالة الادعاءات على الغرف المختصة في الديوان. وشمل الادعاء، موظفين اثنين في المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري، 3 موظفين في وزارة الثقافة، و4 موظفين في مديرية اليانصيب الوطني اللبناني، و453 موظفاً في هيئة «اوجيرو».

 

مسؤول كبير

في هذا السياق، قال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، انّه يعارض الادّعاء على الموظفين الذين لا ذنب لهم، بل انّ الادّعاء ينبغي ان يكون ضدّ من عمد الى توظيفهم خلافا للقانون».

 

كنعان

وقال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «هذه الخطوة لا تستهدف الموظفين، وقد اتت نتيجة التكامل بين المؤسسات وبين العمل البرلماني والهيئات الرقابية والقضاء المالي، لتدلّ الى انه اذا توافرت الإرادة نستطيع ان نعمل اصلاحاً جدياً. الاشخاص المعنيون متعاقدون منذ العام 2017، وقانون التعاقد ينصّ على فترة 6 اشهر او سنة، وأي مدة اضافية هي توظيف مقنّع. المشكلة ليست مع الموظفين وانما مع الذين وظّفهم. هذا بمثابة جرس انذار لجميع الوزراء، اذ لا يمكن بعد اليوم مخالفة القوانين لناحية التوظيف العشوائي او التوظيف في الدولة لغايات سياسية وتعريض الاقتصاد والمالية للخطر، ما يمكن ان يساهم في إعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان».

 

النفط.. مراوحة

في جانب داخلي آخر، يبقى الترقّب سيّد الموقف حيال ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل. وقالت مصادر مواكبة للملف لـ«الجمهورية»، انّ لبنان ينتظر ان يتلقى جواباً من مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد، حيال ما يتصل بالمهلة الزمنية للتفاوض بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي في مقرّ الامم المتحدة في الناقورة وبرعاية الأمم المتحدة وتحت علمها وبمشاركة الوسيط الاميركي، حيث يرفض لبنان الطرح الاسرائيلي بوضع سقف زمني للتفاوض لستة اشهر، ويؤكّد على المفاوضات المفتوحة الى حين التوصل الى حل.

 

وأشارت المصادر، الى انّ الجانب اللبناني لا يملك فكرة حول الموعد الذي سينقل فيه ساترفيلد الردّ الاسرائيلي على الطرح اللبناني بالمفاوضات المفتوحة، الّا انّها بعد التطورات التي شهدتها اسرائيل في الآونة الاخيرة لناحية حلّ الكنيست والانشغال الاسرائيلي بالتحضير للانتخابات، باتت تخشى ان تسود هذا الملف مراوحة ربما لبضعة اشهر. وذلك على الرغم من انّ الأجواء المواكبة لمهمة ساترفيلد، عكست اجواء تفيد بأن لا عقبات تعترض الوساطة الاميركية التي بدأت، وستُستكمل في القريب العاجل، من دون ان تحدّد موعداً لها.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مواقف رافضة لتبرئة سوزان الحاج توحي بتدخلات سياسية في القضية

تساؤلات لجنبلاط وجعجع حول مغزى الحكم… والمشنوق يدعو لوقف التمادي بحق رئاسة الحكومة

 

تفاعل قرار المحكمة العسكرية بتبرئة المقدم سوزان الحاج في قضية فبركة تهمة عمالة للممثل زياد عيتاني وسجنه مائة يوم، في ظل رفض واضح من قبل تيار «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري للقرار، مع تسجيل موقف احتجاجي حاد من قبل معاون مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجار، وهو القاضي السني الأعلى رتبة في النيابة العامة العسكرية. وأفادت المعلومات بأن الحجار طلب نقله من النيابة العامة العسكرية وحضر لوقت قليل إلى مكتبه وأطلع زملاء له على خطوته وغادر المحكمة.

في المقابل، سجلت ردود فعل رافضة ومستنكرة وصلت إلى حدّ مطالبة وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق بإعادة النظر بالتحالف بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل»، مؤكداً من «دار الفتوى» أن رئاسة الحكومة مركز توزيع الصلاحيات ويجب وقف التمادي بحقها.

تأتي هذه المواقف على خلفية اعتبار قرار المحكمة العسكرية بتبرئة الحاج أتى بفعل تدخلات من قبل مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس المحسوب على وزير الخارجية جبران باسيل، ورداً كذلك على قرار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المحسوب على «تيار المستقبل»، الذي كان قد أقال الحاج من منصبها رئيسة لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية.

وقال المشنوق من دار الفتوى إنه تفاهم مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على «أن استمرار الأمور على ما هي عليه ليس في صالح لبنان ولا بد من إعادة النظر في كل وسائل التفاهم أو التسويات والتحالفات القائمة والتي لم توصل إلا إلى مزيد من انهيار التوازن السياسي في البلد».

وأضاف: «هناك مسلسل لا يتوقف من الاعتداءات على كل الأفرقاء السياسيين الذي يعتبر باسيل أنه مختلف عنهم وأضاف لهم رئيس الحكومة سعد الحريري والسنّية السياسية، وهناك تمادٍ غير مقبول ويخرّب التوازن في البلد ولن نقبل باستمرار ذلك بأي شكل من الأشكال».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا الانهيار في مسألة توازن الصلاحيات ولا بد من حسم المسألة من قبل المعنيين بها، وإذا عدنا إلى الكلام الذي قيل بحق الحريري والرئيس نبيه بري ورئيس الحزب (التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط ورئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع وغيرهم، فإلى أين نأخذ البلد؟».

وشدّد المشنوق على أن «رئاسة الحكومة مركز توزيع للصلاحيات ويجب وقف التمادي بحق هذا المركز»، لافتاً إلى «أن هذه المسألة يجب أن توقف، وهذا أول كلام والأمور وصلت إلى مكان لا يجوز السكوت عنه»، مؤكداً أنه «لا حقوق لأي طائفة في لبنان خارج الدستور».

وطالب بإعادة النظر بالتحالف وأسسه من الطرفين وإلا نعرّض البلد لأزمة لا نعرف إلى أين ستصل.

وعن قضية الحاج – غبش، قال المشنوق: «أريد أن أترحّم على أيام المخابرات السورية والحكم جاء نتيجة تدخل قيادات على أعلى المستويات ولا نفهم تراجع المدعي العام عن كلّ ما قاله في البداية».

واعتبر «أن القرار جاء نتيجة تدخلات سياسية وزيارة قام بها وزير إلى المحكمة العسكرية للوصول إلى الحكم الذي لا نفهم لا أوله ولا آخره ولا نفهم تراجع المدعي العام، وهذا يُعرّض كل النظام القضائي في البلد لمشكل لا نعرف أين سينتهي، لأن القضاء جزء أساسي لحماية حقوق الناس». وأشار المشنوق إلى «أن التصرف الذي حصل داخل المحكمة العسكرية مخالف لكل القوانين».

وعلّق رئيس «الحزب التقدّمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط على حكم المحكمة العسكرية بحقّ الحاج، وكتب على «تويتر» متسائلاً: «كيف يمكن وصف الحالة التي تسود في القضاء في ظلّ استمرار مسرحية زياد عيتاني – سوزان الحاج؟ من في السلطة يصفّي حساباته مع من وكلٌّ يستخدم جهازه الأمني الخاص في وجه الآخر؟ أين الدولة التي تحمي المواطن؟ وإلى متى هذه الفوضى التي تخفي صراع النفوذ على حساب القانون؟ من نصدّق وسط غابة الذئاب؟».

بدوره اعتبر رئيس «حزب القوات» سمير جعجع أن صورة لبنان تلقّت ضربة قضائية موجعة بهذا القرار. وقال: «كل محاولاتنا مع بقية الصادقين والشرفاء لنزع صورة الفساد عن لبنان وإعطاء الصورة المطلوبة تلقت ضربة قاسية وموجعة ومؤلمة جرّاء أحكام قضائية بخلاف كل الحقيقة والوقائع والمنطق». وسأل: «كيف للآخرين أن تكون لهم ثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية في ظل أحكام من هذا النوع؟».

بدوره، قال وزير العدل السابق أشرف ريفي إن المحكمة العسكرية «أثبتت مرة جديدة أنها أداة بيد السلطة، والحكم الذي صدر بالتبرئة ومنع المحاكمة عن المتورطين في جريمة بشعة دفع ثمنها عيتاني، وربما يدفع ثمنها أي مواطن في كرامته وأمنه».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

اعتراضات قضائية على قرار العسكرية وأحمد الحريري هاجم باسيل

انكشاف الخلافات بين “المستقبل” و”الوطني الحر” بعد اتساع العاصفة السياسية ضد الحكم بحق الحاج

 

اتسعت العاصفة السياسية التي تسبب بها الحكم المخفف الصادر عن المحكمة العسكرية بإبطال التعقبات بحق المقدم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج، في جرم التدخل لفبركة ملف التعامل مع إسرائيل للممثل زياد عيتاني، “لعدم توافر عناصر الجرم بحقها”، كما جاء في الحكم.

 

وكانت شعبة المعلومات في قوى الأمن كشفت أن هناك من فبرك ملفا للممثل عيتاني بالتعامل مع إسرائيل، عبر التلاعب بحسابه الإلكتروني.

 

وأدت مداخلة لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس (الذي كان حول الحاج إلى المحاكمة) إلى الحكم المخفف في حقها حيث وافق 3 قضاة ضباط من أصل 5 على وقف التعقبات في حقها، فيما دان القضاة الخمسة المقرصن إيلي غبش بفبركة الملف لعيتاني.

 

وفضلا عن انتقاد أوساط رئيس الحكومة سعد الحريري مساء أول من أمس الحكم المخفف في حق الحاج، فإنه أثار موجة اعتراضات سياسية تداخلت فيها الخلافات حول وضع القضاء اللبناني والتدخلات فيه، والصلاحيات والتعيينات بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” وما نسب لرئيس “التيار الحر” قوله أن “السنية السياسية جاءت على جثة المارونية السياسية”…

 

كما أثار حتى اعتراضات قضائية حيث أن “القاضي ​هاني الحجار​ معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية قدم طلب اعتراض على تجاوزات تحصل في ​المحكمة العسكرية​، طالبا نقله من هذه المحكمة”.

 

وفيما تردد أن القاضي عماد قبلان المدعي العام التمييزي بالنيابة يدرس الملف من أجل اتخاذ قرار بتمييز الحكم، قالت مصادر قضائية إن

 

مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري طلب إيداعه ملف المقدم سوزان الحاج من المحكمة العسكرية الدائمة، فوصله الجواب خطيا بأن الملف لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي يبدو أنه ممتنع عن إرساله الى محكمة التمييز العسكرية، علما بأن نقض الحكم من قبل محكمة التمييز العسكرية يعيد المحاكمة مجددا، بحيث يعتبر الحكم كأنه لم يكن.

 

وعبّرت أوساط المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان لمحطة mtv عن استغرابها الشديد للحكم في قضية المقدّم الحاج بعدما كانت كل القرائن تشير الى انها ستدان بعقوبة أشد.

 

وقالت أوساط عثمان: “المفاجأة كانت بتجاوز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس كل الاصول عندما ارتكب سابقة قضائية تمثلت بحضوره شخصيا جلسة المحاكمة وقيامه بمرافعة طلب فيها ابطال التعقبات بحق الحاج بما يناقض ادعائه عليها لدى توقيفها بتهمة التحريض”.

 

وأضافت أوساط اللواء عثمان:”جرمانوس أدلى بمطالعة تحتوي على العديد من المغالطات لجهة قوله بأن شعبة المعلومات كانت بصدد توقيف عيتاني ما دفع بأمن الدولة الى الاستعجال في توقيفه”.

 

أحمد الحريري

 

على الصعيد السياسي أدلى الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري، مساء أمس، بمواقف عدة لتلفزيون “المستقبل”، فشدد في قضية حكم المحكمة العسكرية، على أن” الرئيس سعد الحريري إذا كان لا يتدخل في عمل القضاء، فهو لا يرضى أبداً بأن يصبح بعض القضاء أداة طيعة في يد قوى سياسية”، معتبراً أن “القضية تجاوزت الشأن القانوني، وأصبحت مسألة سياسية من الدرجة الأولى”.

 

وأكد أن “الموضوع ليس براءة متهم أو عدم براءة متهم. الموضوع يتعلق بتجاوز أحد القضاة حدود صلاحياته القضائية واقدامه على تصرف غير مسبوق في القضاء واستخدامه القضاء العسكري مطية لتصفية حسابات سياسية. والموضوع ايضاً يتعلق بتحويل المحكمة العسكرية ساحة للمداخلات والضغوط السياسية، على صورة تشكيل فريق عمل بينه وزراء وقانونيين للضغط على المحكمة، وشاهدنا في الأمس القريب زيارة لأحد الوزراء إلى مقر المحكمة العسكرية، بتكليف من جهة سياسية للتدخل في قضية سوزان الحاج. كما شاهدنا القاضي بيتر جرمانوس يتخذ من موقعه القضائي قاعدة للتطاول على قيادة قوى الامن الداخلي وتشويه الدور المميز الذي تقوم به شعبة المعلومات”.

 

وأوضح أحمد الحريري أن “شعبة المعلومات تعمل لكل البلد، وليس لسعد الحريري، وما يحصل لإضعافها والتشكيك بتحقيقاتها لا يخدم مصلحة العهد ولا مصلحة الدولة”، مستغرباً كيف أن “قاضياً متهوراً لديه ملف يزن وزنه وأكثر، يستخدم موقعه ليقول إنه يريد أن يحاسب قيادة قوى الأمن الداخلي، خصوصاً إذا كان متهماً، ويصبح محامياً للدفاع في الوقت الذي يفترض ان يكون فيه محامي الحق العام”.

 

وتوقف أحمد الحريري عند المواقف المنسوبة للوزير باسيل، قائلا: “كان أفضل لو أن المكتب الإعلامي للوزير باسيل نفى التقارير الاعلامية التي نسبت اليه هذا الكلام. أما الكلام عن السعي “لاستعادة شعبية سنية ومحاولة شد عصب مكشوفة “، فليسمحوا لنا، هذا الكلام مردود، ولا يقال لـ”تيار المستقبل” إذا كان هو المقصود فيه، بل يقال لمن يعمل على استعادة شعبية وشد عصب مذهبي و طائفي لزوم معاركه التي فتحها باكراً”.

 

وأشار إلى أن “ردود الفعل كانت سيئة جداً تجاه هذا الكلام، ليس من أهل السنة فقط، بل من كل اللبنانيين، لأن هذا الكلام لا يشبه لبنان، ولم يسقط كل الشهداء كي نسمع هذا الكلام اليوم”.

 

ورد الحريري على صدور اتهام ديوان المحاسبة لعدد من المؤسسات ورؤسائها بالمسؤولية عن خرق القانون في التوظيف العشوائي، ومعظم هذه المؤسسات يتولاها وزراء أو مدراء مقربين من “تيار المستقبل”. وقال أحمد الحريري: :”يتكلمون عن لوائح التوظيف، وكل الكلام في اتجاه واحد، ماذا وظفت “أوجيرو”. لماذا لا يتكلمون عن الـ 4500 موظف الذي تم توظيفهم في الكهرباء والمياه والتربية والمالية وغيرها؟ ولماذا لا يقولون أن 30 بالمئة من الذين توظفوا في “أوجيرو” هم من التيار الوطني الحر”.

 

وأضاف :”لا يتكلمون إلا على اللواء عماد عثمان، وأنه أعطى تراخيص بحفر آبار. لكن كم ترخيصاً أخذوا هم من اللواء عثمان، وكم اعطى وزراء الطاقة والمياه التابعين لهم تراخيصاً على مدى عشر سنين؟ لم يبق قطعة ارض في جبيل وكسروان وكل الجبل والبقاع والجنوب الا وحفروا فيها، كما لو أنها حفلة تنقيب عن النفط “.

 

ريفي

 

صدر عن وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي بيان قال فيه: “لم نفاجأ بالحكم الذي صدر عن المحكمة العسكرية في قضية فبركة تهمة العمالة للفنان زياد عيتاني، فهذه المحكمة، على الرغم من وجود قضاة وضباط نقدِّر عملهم، أثبتت مرة جديدة أنها أداة بيد السلطة، والحكم الذي صدر بالتبرئة ومنع المحاكمة عن المتورطين في جريمة بشعة دفع ثمنها عيتاني، وربما يدفع ثمنها أي مواطن في كرامته وأمنه.

 

إن الأدلة القاطعة على التورط في تركيب ملف العمالة، كان يمكن أن تدفع أي جالس على قوس العدالة الى أن ترتجف يده أو ضميره قبل صدور حكمه، لكن للأسف يتكرر مشهد انتهاك العدالة، ويدفع الأبرياء الثمن الأغلى، فيما لبنان تتشوه صورته أمام العالم، بفعل أحكام قضائية لا تصدر الا في الدول البوليسية.

 

وجدد مطالبته بتحريك مشروع قانون بإلغاء إختصاص المحكمة العسكرية في محاكمة المدنيين، ينقل لبنان من المحاكم الخاصة الى المحاكم المتخصصة كما هو معمول في الدول المحترمة.

 

وسأل ريفي: “أين مسؤولية الجهاز الأمني الذي فبرك لمواطن لبناني برئ ملفا بهذه الخطورة”؟ (قاصدا جهاز أمن الدولة)

 

عقيص

 

وقال عضو تكتل “الجمهوريّة القويّة” النائب جورج عقيص وهو قاض سابق: “البصمات السياسية وبصمات الكيد السياسي واضحة في حكم المقدم سوزان الحاج وزياد عيتاني، وهذا يؤكد على موقف تكتل الجمهورية القوية القديم والجديد بإعادة النظر بالمحكمة العسكرية وبالنظر بوجودها وبطريقة عملها وبكيفية إصدارها للأحكام وبنوعية الأحكام التي تصدر عنها.

 

وقال عقيص: “‏لفتني أيضاً موقف النيابة العامة العسكرية، أنها تنازلت عن الدعوة العامة خلافاً لأحكام المادة 6 من قانون أصول المحاكمات الجزائية”. واعتبر أن السياسة تتغلغل بشكل كبير جداً في القضاء وهناك معركة لإخضاع القضاة الذين يريدون إبعاد السياسة عن العدلية وإحلال قضاة مسيّسين بالكامل ويدينون بالولاء الكامل للمرجعيات السياسية مكانهم”.

 

وأبدى رئيس “حزب الحوار الوطني” النائب فؤاد مخزومي أسفه “للقرار القضائي الذي برأ المقدم سوزان الحاج، وخصوصا أن التهمة للممثل المسرحي زياد عيتاني بالتعامل مع العدو الإسرائيلي كانت المحكمة العسكرية قد برأته منها، بعد زجه ظلما في السجن لشهور من غير أي مبرر”.

 

وأكد أن “قرار تبرئة الحاج مجحف، ومن حق زياد عيتاني علينا أن نحمي براءته ونحفظ حقه وكرامته. ودعا إلى وقف التدخلات السياسية من أي جهة كانت. ومن حق اللبنانيين كذلك علينا وعلى اختلاف طوائفهم ومذاهبهم أن ندافع عن حقوقهم”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

المشنوق لإعادة النظر بالعلاقة مع باسيل.. وجعجع ينضم إلى الحملة على تبرئة الحاج

نصر الله على خط إشتباك التيارين: ندين الموقف الرسمي في القمة العربية

 

تجمعت في سماء لبنان جملة من المعطيات، التي قد يكون لها مضاعفاتها على تطورات الوضع الداخلي. ففي الوقت الذي كانت تتفاعل فيه تصريحات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، سواء عبر الموقف الذي أعلنه النائب نهاد المشنوق من دار الفتوى أو ما تردَّد عن ردود غداً لباسيل، من خلال جولة له في قضاء بعبدا، جاءت مواقف الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ليل أمس، في احتفال بمناسبة يوم القدس الذي شهد عرضاً عسكرياً رمزياً لوحدة القدس في الحزب تضع فيه على الطاولة سلسلة من المواقف التي وصفت «بالتصعيدية»، فانتقد موقف الوفد الرسمي اللبناني في القمة العربية بأنه لا ينسجم مع البيان الوزاري، ومخالف لتعهدات الحكومة اللبنانية، والتي أخذت عبره الثقة، مؤكداً ان موقف الوفد اللبناني مرفوض ومُدان ولا يمثل لبنان، وهو يمثل الأشخاص والاحزاب التي ينتمي إليها هؤلاء الاشخاص».

 

واعتبرت مصادر سياسية ان السيّد نصر الله كان يرد في هذا الموقف، على ما أعلنه الرئيس سعد الحريري في كلمته امام القمة العربية: «اننا ندين أشدّ إدانة الاعتداءات التي تعرّضت لها دولتا الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وندعو إلى أوسع تضامن عربي في مواجهتها».

 

اشتباك التيارين

 

إلى ذلك، بدا واضحاً ان الاشتباك السياسي بين التيارين الأزرق والبرتقالي، والذي دارت وقائعه بين مقر المحكمة العسكرية في المتحف ودير دنوب في البقاع، وصولاً إلى دار الفتوى، لم يكن فقط على خلفية قرار المحكمة العسكرية بتبرئة المقدم سوزان الحاج من تهمة فبركة ملف الفنان زياد عيتاني بالتعامل مع إسرائيل، ولا رداً على ما قاله رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في البقاع حول صعود السنيَّة السياسية على جثة المارونية السياسية، وعودته إلى نغمة استعادة الحقوق في افطار البترون، ولا كون قرار المحكمة رسالة سياسية إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، في سياق الكباش بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس والمدير العام اللواء عماد عثمان على خلفية ملف الفساد، بل هو أبعد من ذلك، رغم ان كل هذه الوقائع صحيحة، وساهمت في صعود الخلاف إلى السطح، وهو يتصل بملف الصراع على الصلاحيات الرئاسية، بدءاً من تشكيل الحكومة إلى إقرار الموازنة، نتيجة وجود رؤية معينة لدى التيار العوني، لا تعترف اساساً باتفاق الطائف، الذي أرسى نوعاً من توازن سياسي في البلد، انطلاقاً من توزيع الصلاحيات الدستورية بين الرئاستين الأولى والثالثة.

 

ولعل المواقف التي أطلقها عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب نهاد المشنوق من دار الفتوى، أضاءت بشكل كامل على حقيقة ما يجري بين التيارين، وان كان حمّل الرئيس سعد الحريري جزءاً من المسؤولية، بعدما اتهم الوزير باسيل بالاعتداء على الطائف وعلى الصلاحيات وتجاهل دور رئاسة الحكومة وحقوق أهل السنّة، مؤكداً ان هذه الاعتداءات لا تأخذ البلد إلى أمن سياسي ولا إلى أمن أهلي ويجب ان تتوقف وهذا أوّل الكلام.

 

ولفت المشنوق إلى انه تفاهم مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، على ان استمرار الأمور على ما هي عليه ليس في صالح لبنان، ولا بدّ من إعادة النظر في كل وسائل التفاهم أو التسويات أو التحالفات القائمة، والتي لم توصل الا إلى مزيد من انهيار التوازن السياسي في البلد.

 

وشدّد المشنوق على ان رئاسة الحكومة هي مركز توزيع السلطات في لبنان، وليست مجلس إدارة هلوسات أي فريق سياسي، ايا كان هذا الفريق، وهذه مسألة لا بدّ من حسمها من قبل المعنيين بها لوقف هذا التمادي بشكل أو بآخر، مشيراً إلى ان الأمور وصلت إلى مكان لا يجوز السكوت عنه، مؤكداً ان لا حقوق لأي طائفة في لبنان خارج الدستور.

 

وإذ لم يشر المشنوق إلى التسوية الرئاسية التي جاءت بالرئيس ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، لكنه دعا إلى إعادة النظر بالتحالف السياسي، والذي قال انه كان من أوائل العاملين على تحقيقه وبقواعده وأسسه من الطرفين، وإلا فنحن نعرض البلد ونعرض الذين تمثلهم دار الفتوى لازمة لن نعرف إلى أين ستوصل، لافتاً إلى ان السكوت عن هذا الكلام وخلق تسويات يومية وظرفية تحت شعار التضحية، لم يعد يجوز، «لأن عيد الأضحى يكون مرّة في السنة، وليس كل أيام السنة عيد الأضحى ولا كل يوم هناك عيد الاضحى».

 

وعن قضية الحاج- غبش، اعتبر المشنوق «ان القرار جاء نتيجة تدخلات سياسية وزيارة قام بها وزير الى المحكمة العسكرية للوصول الى الحكم الذي لا نفهم لا اوله ولا آخره ولا نفهم تراجع المدعي العام وهذا يُعرّض كل النظام القضائي في البلد لمشكل لا نعرف اين سينتهي لان القضاء جزء اساسي لحماية حقوق الناس».

 

وأشار إلى أن «التصرف الذي حصل داخل المحكمة العسكرية مخالف لكل القوانين».

 

قرار المحكمة العسكرية

 

وفي سياق ردود الفعل على قرار المحكمة العسكرية، غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لافتاً إلى ان نزع صورة الفساد عن لبنان تلقت ضربة قاسية وموجعة ومؤلمة جرّاء احكام قضائية بخلاف كل الحقيقة والوقائع والمنطق. وسأل: «كيف للآخرين ان تكون لهم ثقة بمؤسسات الدولة في ظل احكام من هذا النوع».

 

اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فغرد بدوره، متسائلاً: «كيف يُمكن وصف الحالة التي تسود في القضاء في ظل استمرار مسرحية عيتاني- الحاج؟»، لافتا إلى ان «من في السلطة يصفي حساباته مع من وكل يستخدم جهازه الأمني الخاص في وجه الآخر؟ ومن نصدق وسط غابة الذئاب؟».

 

وأضاف لاحقا ان «مسرحية عيتاني- غبش- الحاج تذكرني بمسرحية خليل صحناوي الذي اتهم بالعمالة ثم أطلق سراحه بعد عذاب مرير، لأنه هو أيضاً ضحية صراع الأجهزة وصراع النفوذ وصراع المصالح بين المتربعين على السلطة، لكن من يحمي المواطن العادي؟».

 

ومن جهته، نعى الوزير السابق اللواء اشرف ريفي المحكمة العسكرية مثلما كان نعاها عندما كان وزيراً للعدل بعد صدور الحكم المخفف على ميشال سماحة، مؤكداً انه لم يفاجأ بالحكم، لأن هذه المحكمة على الرغم من وجود قضاة وضباط نقدر عملهم، أثبتت انها أداة بيد السلطة.

 

تجدر الإشارة، إلى ان تداعيات الحكم تفاعلت قضائياً أيضاً، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية ان مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسّان الخوري طلب ايداعه ملف المقدم الحاج، فوصله الجواب خطياً، بأن الملف لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الذي يبدو انه ممتنع عن ارساله إلى محكمة التمييز، علماً ان نقض الحكم من قبل التمييز العسكرية يُعيد المحاكمة مجدداً، بحيث يعتبر الحكم كأنه لم يكن.

 

وكشفت معلومات ان القاضي هاني الحجار طلب نقله من النيابة العامة العسكرية اعتراضاً على ما اسماه تجاوزات, فيما كان لافتا نشر المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C  تسجيلات للرسائل الهاتفية بين المقدم الحاج والمقرصن ايلي غبش، مما ينفي ما ادعته الحاج خلال التحقيق معها أنها كانت تعمل على «قردفته» ولا تتعاون معه.

 

التوظيف العشوائي

 

تزامناً، ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس، اخترق المشهد السياسي القضائي، إصدار النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة برئاسة القاضي فوزي خميس يعاونه القاضي بسام وهبه، 17 قرارا تناولت مسألة التوظيفات والتعيينات التي جرت في الادارات والمؤسسات العامة بعد صدور القانون رقم 46 تاريخ 21/8/2017، الذي حظر في المادة 21 منه التوظيف بمختلف أشكاله الا بموافقة مجلس الوزراء وبعد تحقيق تجريه ادارة الابحاث والتوجيه في مجلس الخدمة المدنية. وتم الادعاء قضائيا في أربعة ملفات أحيلت الى الغرف المختصة في ديوان المحاسبة, أبرزها الادعاء على رئيس هيئة «اوجيرو» عماد كريدية وملاحقته لامتناعه عن ايداع النيابة العامة للديوان المستندات والايضاحات المطلوبة، فيما صدر 13 قراراً قضت بحفظ الأوراق لعدم حصول مخالفة قانونية.

 

وشمل الادعاء إلى جانب «أوجيرو» التي اتهمت بتوظيف 453 موظفاً، كلاً من مديرية الحبوب الشمندر السكري (موظفان) وزارة الثقافة (3 موظفين) ومديرية اليانصيب الوطني (4 موظفين).

 

وأوضح القاضي خميس ان صلاحيات ديون المحاسبة تقف عند حدود المدير العام، ولا صلاحية له بملاحقة الوزراء المخالفين لقرار الحكومة بوقف التوظيف في الإدارة العامة.

 

وأشار إلى انها الدفعة الأولى من الملفات وستصدر الدفعة الثانية من الادعاءات بعد نحو أسبوعين.

 

وثمن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الخطوة الأولى للنيابة العامة في ديوان المحاسب في ملف التوظيفات بعد الرقابة البرلمانية التي قامت بها اللجنة، بالتعاون مع هيئات الرقابة، وهو ما يضعنا على طريق الإصلاح الفعلي، ويثبت للمشككين والمتحاملين انه بتوفر الإرادة والمتابعة لا مستحيل».

 

وأشار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «الى ان التحقيقات في  المخالفات الادارية والتوظيفية المرتكبة خلال العامين 2017 و 2018 سوف تأخذ مجراها القانوني لدى النيابة العامة لديوان المحاسبة لاتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة. ولفت «الى ان عملية مكافحة الفساد تواجه بضغوط متعددة الاتجاهات, لكننا مصممون على الاستمرار بها لاعادة الهيبة الى مؤسسات الدولة والثقة الدولية ببلدنا»، مؤكدا, في المقابل, «ان مسألة التهرب الضريبي سيوضع لها حد من خلال الاجراءات التي سوف  تتخذ مع اقرار الموازنة الجديدة».

 

لكنه أبلغ وفداً من تجمع رجال الأعمال اللبنانيين ان موازنة العام 2019 لا تعكس طموحات اللبنانيين لكن اقرارها، ولو بعد تأخير، يساعد على تحقيق الانتظام المالي الذي سوف تعطى له الاولوية في مشروع موازنة العام  2020 الذي طلبت من وزير المال والوزراء المعنيين المباشرة باعداده منذ اليوم لاحالته الى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية».

 

لجنة الموازنة

 

إلى ذلك، ذكرت مصادر لجنة المال والموازنة النيابية لـ«اللواء» ان اللجنة ستبدأ الاثنين المقبل درس فذلكة مشروع موازنة العام 2019 ورجحت اقراره  في جلسة واحدة على ان تبدأ بعد عطلة عيد الفطر المبارك درس البنود القانونية بنداً بنداً، وقالت: ان اتجاه اللجنة يقوم على الانتهاء من اقرار المشروع قبل نهاية حزيران بسبب   صدور مرسوم تمديد العمل بالصرف على اساس القاعدة الاثنتي عشرية حتى نهاية حزيران.

 

واوضحت المصادر ان الكتل النيابية ستمارس حقها في النقاش الدقيق للموازنة وتبدي ملاحظاتها، وما التزم به ممثلو الكتل النيابية في الحكومة بالمشروع كما تم اقراره ليس بالضرورة ان ينعكس على جو اجتماعات لجنة المال، وهذا يعني انه سيكون هناك نقاش فعلي لكل البنود ومن قبل كل الكتل النيابية.

 

وردا على سؤال حول تأخير بت ديوان المحاسبة بقطع حساب موزانة العام 2017 حتى منتصف حزيران على الاقل وتأثير ذلك على مناقشات اللجنة؟ اوضحت المصادر: من حيث المبدأ والقانون لا يمكن نشر الموازنة من دون اقرار قطع حساب السنة السابقة، ولكننا في اللجنة سندرس الموازنة ونقرها قبل نهاية حزيران، وننتظر انتهاء ديوان المحاسبة من قطع الحساب ثم يجري اقرار الموازنة وقطع الحساب وننشرهما سوياً.

 

وعن مصير قطع حسابات الموازنات عن السنوات السابقة؟ قالت المصادر: وزارة المال التزمت انهاءها وتحويلها الى ديوان المحاسبة وهي قامت بذلك، وسيأخذ ديوان المحاسبة وقته في درسها، لكن يمكن بت موازنة 2019 وقطع حساب موزانة 2017 بمعزل عن قطع حساب السنوات الماضية التي سيكون لها ترتيب اخر فور انتهاء ديوان المحاسبة منها.

 

خرق الناقورة

 

وعلى صعيد الوضع الجنوبي واعمال الحفر التي بدأت بها قوات الاحتلال الاسرائيلي قبل يومين في نقطة رأس الناقورة التي يتحفظ عليها لبنان ويعتبرها منطلقا لتحديد الحدود البرية والبحرية، ذكرت مصادر متابعة ان اعمال الحفر توقفت امس وستتوقف اليوم بسبب العطلة في الكيان الاسرائيلي، ما يتيح للبنان اجراء الاتصالات اللازمة مع قيادة القوات الدولية من اجل وقف اي خرق للقرار 1701 ومنع السيطرة على اراضٍ لبنانية جديدة في غفلة من القوات الدولية ومن الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد الموجود في تل ابيب.

 

ولم تُعرف بعد اهداف العدو الاسرائيلي من وراء حفر الخندق، هل لبناء جدار فاصل عند الحدود اسوة بما قام به عند نقطة العديسة الحدودية فقط،ام لمصادرة هذه النقطة وإدخالها في المفاوضات المرتقبة حول الحدود التي ترعاها الامم المتحدة وبوساطة اميركية من مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد، وكيف سيكون موقف ساترفيلد حيال هذا الخرق.؟

 

واكدت المصادر المتابعة ان لبنان لن يقبل فرض اي امر واقع عليه في موضوع تحديد الحدود، وهو سيمارس حقه في منع اسرائيل من مصادرة الاراضي في الناقورة. وسينتظر عودة ساترفيلد لإثارة الموضع معه، هذا ما لم تكن الاتصالات التي بدأت امس الاول قد اثمرت في وضع الجانب الاميركي في صورة الخرق الاسرائيلي وتأثيراته السلبية على مهمة الموفد الاميركي.

 

نصر الله: قادرون على صناعة الصواريخ

 

لكن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، كشف في الكلمة التي ألقاها ليل أمس في احتفال بـ «يوم القدس العالمي» ان الجانب الأميركي حاول استغلال المفاوضات حول ترسيم الحدود، لمعالجة ملف جانبي لمصلحة إسرائيل يتعلق بملف الصواريخ الدقيقة وتصنيع هذه الصواريخ في لبنان. ولفت إلى انه أبلغ مسؤولين لبنانيين اتصلوا به، من دون ان يسميهم، ما كان اعلنه قبل سنتين من ان الحزب يملك صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي الذي يستطيع ان يغير وجه المنطقة، الا انه لا يملك مصانع لصناعة هذه الصواريخ الدقيقة ولا يوجد حتى الآن مصانع لهذه الصواريخ.

 

غير ان السيّد نصر الله شدّد على انه من حقه ان يمتلك أي سلاح ليدافع به عن البلد وان يصنع أي سلاح، ولا يجوز للاميركي ان يناقشنا في هذا الحق.

 

وزاد في ما يشبه الرد على ساترفيلد، بأنه بات لدى الحزب القدرة الكاملة لتصنيع الصواريخ معلناً، بأنه إذا استمر الأميركيون على لغة التهديد، فإننا سنؤسس مصانع لصناعة الصواريخ الدقيقة في لبنان، ومستعدون لأن نبيعها ايضا لدعم الخزينة اللبنانية.

 

وفي جانب آخر من الخطاب الذي هاجم فيه بقوة القمم العربية والإسلامية والخليجية التي عقدت في مكة المكرمة، أشاد السيّد نصر الله بموقف الرئيس العراقي برهم صالح الذي تحفظ على بيان قمّة، الا انه اعتبر ان الموقف اللبناني الذي وافق على البيان، لا ينسجم مع البيان الوزاري للحكومة بالنأي عن النفس، مشيرا إلى انه موقف مرفوض وغير مقبول ولا يمثل لبنان، بل يمثل الأشخاص الذين شاركوا في القمم، في إشارة إلى الرئيس الحريري، موضحا انه من حق القوى السياسية، ان لا تنأى بنفسها عن صراعات المنطقة، الا اننا اتفقنا في الحكومة ان تنأى الدولة بنفسها، وهذا الأمر لم يحصل.

 

واستبعد نصر الله قيام حرب بين الولايات المتحدة وإيران، لعدة أسباب، منها قوة إيران، ومنها ان أي حرب يُمكن ان تحصل لن تبقى عند حدود إيران، بل ان المنطقة كلها ستشتعل، وكل القوات الأميركية والمصالح الأميركية ستباد ومعها إسرائيل.

 

وفي هذا الوقت، أكّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال لقائه الوزير السابق غطاس خوري في واشنطن على «الدعم الكامل للبنان ولحكومة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والقوى الأمنية والجيش اللبناني».

 

من جهة أخرى، شارك خوري في طاولة مستديرة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية بحضور مجموعة من الباحثين وقادة الرأي في واشنطن، كما التقى عددا من المسؤولين في الخارجية الأميركية ابرزهم ديفيد هيل وراي بورن.

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

المجتمع الدّولي يُشكك بقدرة الحكومة على لجم العجز … هل تخلّت عن سيدر؟

بروفسور جاسم عجاقة

 

جلسات ماراثونية قامت بها الحكومة اللبنانية لإقرار مشروع موازنة العام 2019 قبل رفعه إلى مجلس النواب لدراسته وإقراره. جلسات استطاعت من خلالها الحكومة خفض عجز الموازنة بـ 4% من الناتج المحلّي الإجمالي تقريبا. إلا أنه وعلى الرغم من هذا المجهود «الهائل»، شكّكت وكالتا التصنيف الائتماني «فيتش» و«ستاندارد أند بورز» في قدرة الحكومة اللبنانية على الالتزام بنسبة العجز التي وضعتها في مشروع قانون الموازنة.

 

في موازاة ذلك زاد الحديث في الفترة الأخيرة عن توطين الفلسطينيين في لبنان مع ظهور ما يُسمّى بـ«صفقة القرن» والتي من الظاهر أنها ستؤمّن لإسرائيل السلام مع جيرانها العرب وضمان عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من أراضيهم بسبب النكبتين.

 

تشكيك دولي

 

بدأ التشكيك في مشروع موازنة العام 2019 حتى قبل إقراره من قبل مجلس النواب. وإذا كان يُمكن اعتبار التشكيك الداخلي هو من باب المناورات السياسية كما هو الحال في العديد من القرارات التي تتخذها الحكومة، إلا أن وقع تشكيك وكالات التصنيف الإئتماني يبقى الأكبر خصوصا أنه من المفروض أن لا خلفيات سياسية وراء عمل هذه الوكالات وبالتالي هناك مصداقية أكبر لانتقاداتها.

 

داخليًا، الأحزاب السياسية المُشاركة في الحكومة (والتي تُشكّل الأغلبية في مجلس النواب) وافقت بالإجماع على مشروع الموازنة مع تحفّظ بعض هذه القوى عن بعض المواد المُدرجة في مشروع قانون الموازنة. وأخذ بعضها الأخر طابعًا أكثر معارضة على هذه البنود من خلال إظهاره أمام الرأي العام، مما فسّره كثيرون على أنه محاولة لحفظ ماء الوجه أمام جماهير هذه القوى.

 

الأحزاب المُعارضة التي لا تُشارك في الحكومة، شكّكت في كل الموازنة واعتبرت أن موازنة العام 2019 هي صورة مطابقة لموازنة العام 2018 من ناحية النتائج وأن العجز المُتوقّع في مشروع الموازنة هو عجز دفتري فقط. وانتقدت ما سمّته الضرائب على المواطن.

 

عمليًا على الأرض لن تلقى المعارضة الداخلية أي صدى على صعيد مجلس النواب وعلى صعيد الشارع بحكم أن الانقسام السياسي الحاصل في كل مكونات المُجتمع يشمل المؤسسات الدستورية وبالتالي (وبأغلب الاحتمالات) لن نشهد أي عملية قلب للطاولة من قبل أحزاب السلطة في المجلس النيابي.

 

المُشكلة تأتي من التشكيك الخارجي والذي له وطأة أكبر في الأسواق المالية بحكم أن وكالتي التصنيف الإئتماني هما من قام بهذا التشكيك، ووقع استنتاجات الوكالات في الأسواق أكبر بكثير بحكم أن الأسواق تستند إلى تقاريرها في قرارات الاستثمارات.

 

وكالة «ستاندرد أند بورز غلوبال»: صرّحت وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيفات الائتمانية الثلاثاء الماضي ان الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية لخفض عجز موازنتها من 11.5% إلى 7.59% من الناتج المحلّي الإجمالي في مشروع موازنة العام 2019، قد لا تكون كافية لاستعادة الثقة التي تضررت في البلد المثقل بالديون. وأضافت أن «الإعلان عن خفض العجز إلى 7.6% من أكثر من 11% العام الماضي قد لا يكون كافيا في حد ذاته لتحسين ثقة المودعين والمستثمرين غير المقيمين، والتي تراجعت في الأشهر الأخيرة». وبالتالي فإن عدم تحقيق الهدف الجديد هو أمر وارد واحتمالاته مُرتفعة من ناحية أن الإجراءات المُتخذة لن تُطبّق إلا على ستة أشهر من السنة. وقدّرت وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيفات الائتمانية عجز الموازنة في لبنان في العام 2019 بحدود الـ 10% بحكم غياب «تعزيز جوهري للإيرادات وإجراءات خفض النفقات». الجدير ذكره أن العواصف السياسية التي ضربت لبنان العام الماضي وبداية هذا العام، دفعت بالوكالة في أذار الماضي إلى خفض تصنيف لبنان الائتماني إلى درجةB- مع نظرة مستقبلية سلبية.

 

وكالة «فيتش»: من جهتها صرّحت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية البارحة أن الخطة «الطموحة إلى حد كبير» التي وضعتها الحكومة اللبنانية للجم العجز هي خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها ليست كافية «لاستعادة الوصول إلى أسواق الاقتراض». وأضافت أن هناك ردّة فعل إيجابية على هذه الخطّة، لكنها ستفقد هذه الإيجابية مع سجل الأداء السلبي للبنان على الصعيد المالي. وتوقعت الوكالة أن يكون عجز الموازنة بحدود الـ 9% من الناتج المحلّي الإجمالي أي أعلى بنقطة ونصف من العجز المُتوقّع في مشروع الموازنة. الجدير ذكره أن فيتش خفّضت تصنيف لبنان الائتماني إلىB- مع نظرة مُستقبلية سلبية وذلك على أثر إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

 

لكن الأهم في كل ما قالته فيتش هو تخوّفها من تراجع الودائع نتيجة مخاوف المُستثمرين خصوصًا إذا لم تلتزم الحكومة بعجز فعلي موازي للعجز المُتوقّع في الموازنة. وهذا الأمر ستكون له تداعيات على احتياطات مصرف لبنان.

 

تصاريح وكالات التصنيف الائتماني (S&P وFitch) لم تمرّ مرور الكرام، فقد تفاعلت الأسواق المالية بشكل فوري مع هذه التصاريح. والمُتضرر الأول كان سندات الخزينة بالدولار الأميركي أو ما يُعرف باليوروبوندز، حيث وبتاريخ 28/5/2019 وعلى أثر صدور بيان وكالة «ستاندرد أند بورز»، انخفض سعر تداول سندات الخزينة بالدولار الأميركي بشكل فوري من 82.86 نقطة إلى 82.34 نقطة وتابعت انخفاضها مع صدور تقرير وكالة «فيتش» لتصل إلى 81.71 نقطة البارحة عند الساعة الرابعة بتوقيت بيروت.

 

 فرصة أخيرة حتى نهاية هذا العام

 

الأسواق المالية تعتمد بالدرجة الأولى على المصداقية والتي تزيد من ثقة المُستثمر وبالتالي من استثماراته. هذه المصداقية تنص على «قول ما نريد فعله، فعل ما قلناه، والتذكير بما قلناه وما فعلناه». هذه المُعادلة هي التي يتبعها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يُذكّر في كل مرّة أن «الليرة مُستقرّة وستبقى مُستقرّة» وبالتالي هو يذكر في كل مرّة ما قال وما فعله وما سيفعله في المُستقبل، أمّنت ثقة عالمية بالليرة اللبنانية كما تُظهره الاستثمارات بالليرة اللبنانية لغير المقيمين.

 

المُشكلة التي تواجهها الحكومة اللبنانية هي أن كل الحكومات المُتعاقبة من باريس 1، باريس 2، ستوكهولم، باريس 3 وحتى موازنة العام 2018، لم تلتزم هذه الحكومات بأي تعهّد قامت به بغض النظر عن الأسباب. وهذا الأمر أفقدها المصداقية أمام الأسواق المالية التي تُعطيها الفرصة الأخيرة حتى نهاية العام لمعرفة إذا ما كانت ستلتزم أو لا بتعهداتها في الموازنة.

 

وإذا كانت المشاكل المالية مُستبعدة جدًا هذا العام على الرغم من الاستحقاقات المالية (1.5 مليار د. أ. في تشرين الثاني القادم)، إلا أن المخاوف ستظهر حكمًا العام القادم مع استحقاقات مالية عديدة أولها في شهر أذار 2020 مع استحقاق مالي بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي.

 

لذا تظهر الأشهر الستة القادمة كأخر فرصة أمام الحكومة اللبنانية لاستعادة ثقة الأسواق المالية قبل بدء المرحلة الصعبة التي ستكون خاتمتها الوصاية الصندوقية.

 

التوطين يدخل من الباب العريض

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن توطين الفلسطينيين في لبنان، وانتشرت في وسائل الإعلام معلومات كما لو أن الأمر أصبح محسومًا والقضية قضية وقت. وتُفيد مصادر أن توزيع اللاجئين الفلسطينيين على مخيمّات جديدة تُحاكي النسيج اللبناني من ناحية توزيعها الجغرافي أصبح في شبه المحسوم حيث يتمّ شراء أراض بأسماء شركات أجنبية لاستيعاب اللاجئين.

 

وهذه العملية تدّخل في ما يُسمّى صفقة القرن التي أصبح من الواضح أن هدفها إرساء السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب وضمان عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي تهجّروا على أثر النكبة الأولى والنكبة الثانية.

 

وتبقى وحدّة الصف اللبناني من حيث المواقف الرافضة للتوطين وعلى رأسها مواقف الرؤساء الثلاثة هي الضمانة الوحيدة التي يُمكن أن يُعوّل عليها. إلا أن العديد من المراقبين يقولون إن التوطين هو أحد شروط مؤتمر سيدر، وبالتالي فإن الاستفادة من أموال سيدر تمرّ حتميا بقبول توطين الفلسطينيين في لبنان. فهل فعلاً التوطين هو أحد شروط مؤتمر سيدر؟

 

الموقع الإلكتروني لرئاسة مجلس الوزراء لا يحوي على مُستند رسمي فيه شروط لمؤتمر سيدر، وهذا الأمر يُفسّره البعض على أنه نتيجة طبيعية لغياب أي شروط ولكن تعهدات من قبل الحكومة اللبنانية. لكن مُستند «Vision for Stabilization, Growth and Employment» يحوي على تعهدات للحكومة اللبنانية بعدد من الإصلاحات المالية، الاقتصادية والإدارية. من هنا نرى ضرورة أن تضع الحكومة لدى الرأي العام مُستنداً يحوي على شروط مؤتمر سيدر (إذا ما وجدت) و/أو تعهدات الحكومة في هذا المؤتمر بحكم أن الشعب اللبناني هو من يلتزم ماليًا مع المجتمع الدوّلي جراء الـ 11 مليار دولار قروضاً.

 

هل تخّلت الدوّلة اللبنانية عن سيدر؟

 

مصادر وزارية تُشير إلى أن هناك اتجاهاً حكومياً للتخلّي عن مؤتمر سيدر لما يفرضه من شروط قاسية لا تستطيع السلطة السياسية القيام به لعدّة أسباب. وهنا يُطرح السؤال إذا ما كان التوطين أحدها؟

 

على كل، ما هو البديل عن سيدر إذا ما كانت الحكومة بصدّد التخلّي عنه؟ المصادر تُشير إلى أن هناك توجّهاً عاماً في الأوساط السياسية إلى اللجوء إلى البنك الدوّلي الذي أبدى استعداده لتمويل مشاريع بقيمة 3 مليار دولار أميركي، مع العلم أن الحكومة اللبنانية لا يُمكنها استيعاب أكثر من 1 مليار إلى 2 مليار سنويًا بسبب المشاكل اللوجستية الناتجة من تنفيذ المشاريع، ولكن أيضا بسبب التضخّم الذي قد يُسبّبه ضخ هذا الكمّ الهائل من الأموال في وقت قصير.

 

في الختام نرى أن لبنان هو فعلاً على مُفترق طرق أساسي والرجوع عن الخيارات لن يكون سهلاً في المرحلة المُقبلة خصوصا إذا كانت هذه الخيارات تحوي الدخول في التزامات لها خلفيات سياسية.

**************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

القمة العربية : ردع حازم لايران

 

دعا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الجمعة خلال القمة العربية الطارئة إلى إجراء حاسم لوقف «التصعيد» الإيراني في أعقاب هجمات استهدفت أصول نفط خليجية، وذلك في الوقت الذي قال فيه مسؤولون أميركيون إن نشر قوات أميركية في المنطقة نجح في ردع إيران.

 

وأكد بيان لدول مجلس التعاون الخليجي وآخر منفصل صدر بعد القمة الموسعة على حق السعودية والإمارات في الدفاع عن مصالحهما بعد تلك الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات ومحطتين لضخ النفط في المملكة.

 

وتنفي طهران ضلوعها في تلك الهجمات. وفي دلالة على التوتر في المنطقة قال العراق الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع كل من إيران وواشنطن إنه يعارض البيان الختامي للقمة العربية الطارئة والذي نص على أن أي تعاون مع طهران يجب أن يقوم على «عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى».

 

وقال الملك سلمان خلال الاجتماعين المتتاليين اللذين عقدا في ساعة متأخرة من مساء الخميس «لا بد من الإشارة إلى أن عدم اتخاذ موقف رادع وحازم لمواجهة الأنشطة التخريبية للنظام الإيراني في المنطقة هو ما قاده للتمادي في ذلك والتصعيد بالشكل الذي نراه اليوم».

 

وأضاف أن تطوير إيران لقدراتها النووية وصواريخها الباليستية وخطرها على إمدادات النفط العالمية يهدد أمن المنطقة والعالم.

 

ولفت الرئيس التونسي ​الباجي قايد السبسي​،  في كلمته خلال القمة العربية الطارئة في مكة، الّتي سلّم خلال رئاسة القمة العربية إلى ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أنّ «المطلوب التوصّل لحلّ للقضية الفلسطينية وفق المبادرة العربية»، مجدّدًا الإدانة لـ»استهداف مدن السعودية بالصواريخ​ الباليستي»، مبيّنًا أنّ «الهجمات الّتي تعرّضت لها السعودية تشكّل تهديدًا للأمن القومي». ونوّه إلى أنّ «استهداف السفن قبالة سواحل الإمارات يهدّد أمن المنطقة والتجارة العالمية».

 

وأكّد أمير الكويت الشيخ ​صباح الأحمد الجابر الصباح​، في كلمته خلال ​القمة العربية​ الطارئة في مكة، أنّ «انعقاد القمة العربية يعبّر عن خطورة ما نتعرّض له اليوم». وشدّد على أنّ «مسيرة السلام في ​الشرق الأوسط​ تعاني جمودًا وتشهد تراجعًا على مستوى اهتمام العالم».

 

ولفت إلى «أنّنا نشهد بقلق التصعيد في منطقة ​الخليج​«، مبيّنًا «أنّنا نشعر بتخوف كبير أن يضيف التصعيد الّذي تواجهه منطقتنا جرحًا إلى جروحنا السابقة».

 

وأكّد الرئيس المصري ​عبد الفتاح السيسي​ أنّ «أمن ​الخليج​ يرتبط ارتباطًا عضويًّا بالأمن القومي لمصر»، لافتًا إلى أنّ «العرب ليسوا على استعداد للتفريط بأمنهم القومي، وأنّهم كانوا وما زالوا دعاة سلم واستقرار».

 

وأعلن الرئيس الفلسطيني ​محمود عباس​ أنّ «فلسطين تدين الاعتداءات الأخيرة الّتي تعرّضت لها المنشآت النفطيّة في ​السعودية​ و​الخليج​«، مؤكّدًا أنّ «أمن فلسطين جزء من الأمن القومي العربي، و لا نقبل التهديد لأيّ دولة عربية من أيّ جهة كانت».

 

وشدّد في كلمته خلال القمة العربة الطارئة في مكة، «أنّنا نرفض محاولة ​الولايات المتحدة الأميركية​ إسقاط الشرعية الدولية، ونرفض استبدال «الأرض مقابل السلام» بـ»الازدهار مقابل السلام»لحلّ ​القضية الفلسطينية​«، لافتًا إلى «أنّنا لن نشارك في ورشة العمل الّتي دعت إليها الولايات المتحدة في ​المنامة​«.

 

وشدّد الرئيس ​العراقي ​برهم صالح​،في كلمته على، أنّ «أمن ​دول الخليج​ من أمن العراق، وأيّ استهداف لأمن الخليج هو استهداف لأمن ​الدول العربية​ والإسلامية»، معربًا عن استنكاره «أيّ عمل إرهابي ضدّ دول الخليج». وركّز على أنّ «منطقتنا بحاجة لاحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية».

 

ونوّه ملك ​الأردن​ ​عبدالله الثاني​، في كلمته خلال ​القمة العربية​ الطارئة في مكة، أنّ «القمة تنعقد في وقت نحتاج فيه لتوحيد مواقفنا. التحديات تستدعي منّا جميعًا توحيد الجهود وتنسيق المواقف وزيادة العمل»، مؤكّدًا أنّ «أمن ​دول الخليج​ يمثّل ركيزة مهمّة لأمن المنطقة واستقرارها».

 

وشدّد على أنّ «ترسيخ الاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه دون حلّ عادل ودائم للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، يمكّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه العادلة والمشروعة في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

أوضح الأمين العام لـ»​جامعة الدول العربية​« ​أحمد أبو الغيط​، «أنّنا نبعث برسالة أنّ العرب لا يبتدرون غيرهم بالعداوة ولكن لا يقبلون الضيم»، مشدّدًا على أنّ «تهديد أمن الملاحة وطرق التجارة يمثّل تصعيدًا خطيرًا ومرفوضًا».

 

وأكّد الأمين العام لـ»​مجلس التعاون الخليجي​« عبد اللطيف بن راشد الزياني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كلّ من وزير ​الخارجية السعودية​ إبراهيم العساف والأمين العام للجامعة العربية ​أحمد أبو الغيط​، في ختام القمتين الخليجية والعربية الّلتين عقدتا في مكة، «تضامن مجلس التعاون الخليجي مع السعودية و​الإمارات​«، مركّزًا على على «قوّة مجلس التعاون وتماسكه ووحدة الصف بين أعضائه».

 

وشدّد على «إدانة هجمات حركة «أنصار الله» (​الحوثيين​) على محطتي ضخ نفط في منطقة الرياض»، كما دان «إطلاق ​الصواريخ​ الباليستية على السعودية»، لافتًا إلى أنّ «البيان الصادر عن القمة أكّد ضرورة أن تقوم ​إيران​ بتجنيب المنطقة مخاطر الحروب بالتزامها بالقوانين والمواثيق الدولية، والتوقّف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ووقف دعم الجماعات والميليشيات الإرهابية وتهديد أمن الممرات البحرية والملاحة الدولية».

 

اشار ولي عهد ​ابو ظبي​ الشيخ محمد بن زايد الى ان «الملك سلمان بن عبد العزيز إلى عقد القمم الثلاث في مكة المكرمة تنم عن وعي عميق بخطورة التطورات في المنطقة وجسدت الدور المحوري الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في تعزيز ​الأمن​ والسلم والحفاظ على مصالح دول المنطقة وشعوبها».

 

ولفت بن زايد في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الىان «الإمارات كانت ولا تزال وستظل داعمة للعمل الخليجي والعربي المشترك، وكل ما من شأنه إرساء دعائم الاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة».

 

من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الهجمات على السفن الأربع قبالة الإمارات كانت «مسعى من الإيرانيين لرفع أسعار النفط الخام في العالم».

 

واتهمت السعودية إيران بإصدار الأمر بشن الضربات التي وقعت بطائرات مسيرة وأعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع طهران المسؤولية عنها.

 

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون  الخميس إنه سيتم تقديم أدلة تؤكد وقوف إيران وراء الهجوم على ناقلات النفط إلى مجلس الأمن الدولي قريبا ربما الأسبوع المقبل.

 

وقال العاهل السعودي «إن المملكة حريصة على أمن واستقرار المنطقة، وتجنيِبها ويلات الحروب، وتحقيق السلام والاستقرار».

 

وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن إيران، التي تخوض عدة حروب بالوكالة ضد السعودية في المنطقة، ترفض الاتهامات التي ترددت في القمة والتي وصفتها بأنها «لا أساس لها».

 

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي قوله «نرى أن مسعى السعودية لحشد الرأي العام (الإقليمي) جزء من عملية لا جدوى لها تتبعها أمريكا والنظام الصهيوني ضد إيران».

 

* مناشدة العراق

 

وجاء في البيان الختامي للقمة العربية إن الاستقرار في المنطقة يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967.

 

وجاء في البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي أن دول المجلس الست بحثت آلية الدفاع المشترك بين دول المجلس خلال اجتماعها.

 

وشارك في القمتين رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، وهو أكبر مسؤول قطري يزور المملكة منذ بدء المقاطعة. وتستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة. وناشد أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح دول مجلس التعاون الخليجي بأن تقوم بتحقيق آمال وتطلعات أبنائها، ووضع حد للخلافات التي أضرت بمصالحها وبوحدة موقفها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل