#adsense

الراعي للجالية اللبنانية في رومانيا: تسهمون اسهاماً كبيراً في نمو الدولة

حجم الخط

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي أن الجالية اللبنانية في رومانيا تساهم اسهاما كبيرا في نمو هذه الدولة التي فتحت أمامهم مجالات تحقيق ذواتهم، وقال خلال ترؤسه الذبيحة الالهية في الرعية المارونية في كنيسة مار شربل بوخارست – رومانيا، “تسهمون في انمائها الاقتصادي والصناعي والزراعي والتجاري وسواها، لكنكم مدعوون الى ان تسهموا في بناء المجتمع على القيم الاخلاقية، الانجيلية والإنسانية”.

وقال في العظة: “يسعدنا ان نحتفل معا في هذه الليتورجيا الالهية ونحيي ذكرى صعود ربنا يسوع الى السماء ونختم شهر ايار المخصص لتكريم امنا مريم العذراء وفي هذه المناسبة السعيدة وقد جمعتنا بقداسة البابا فرنسيس الذي يقوم بالزيارة الرسولية لرومانيا العزيزة في محطاتها الثلاث الأمس اليوم وغدا، اننا نصلي معه من أجل تحقيق نواياه بشأن رومانيا العزيزة وشعبها وكنيستها ونلتمس من الله ان يحقق امنياته هو الداعي للسلام في العالم، هو الداعي للأخوة الإنسانية الشاملة. واننا لسعداء جدا، لأننا نزوركم للمرة الثانية مع سيادة المطران ميشال، كزائر على رومانيا وبلغاريا، وان نرى هذه الرعية كيف تنمو وتكبر بالإيمان وبشعبها وبابنائها ونحن نشكر الله عليها وهي تنعم بالبركة الإلهية بشفاعة شفيعها القديس شربل”.

وتابع: “إننا معكم نقيم هذه الذبيحة الإلهية أيضا من أجلكم من أجل عائلتكم، أعمالكم ونشاطاتكم ومؤسساتكم من أجل أجيالكم الجديدة من أجل مرضاكم ومن أجل الأحباء الذين غادرونا إلى بيت الآب وإننا نتوقف على أبعاد عيد صعود الرب يسوع إلى السماء وقد سمعنا في الإنجيل أنه من بعدما أرسل رسله الى العالم كله ليحملوا انجيله الخلاصي لكل انسان صعد الى السماء وجلس عن يمين الله الآب وهم ذهبوا يكرزون ببشرى انجيل الخلاص والرب يعضضهم بالآيات. هذه النقاط الأربع، هي أبعاد صعود الرب يسوع نتوقف عندها لندرك مفاهيم هذا العيد: البعد الأول هو السماء، نقول السماء وعندما نلفظ الكلمة نتطلع الى فوق ولكن يجب أن نفهم ان السماء ليست مكانا حسيا. السماء هي حالة الله الحاضر في الكون كله متخطين كل مكان وزمان، لكننا نحتاج نحن الى تعابير حسية تتلاءم مع حواسنا، نقول السماء فوق والجحيم تحت وفي كلتا الحالتين اكانت السماء ام كان الجحيم فهما حالتان. الحالة الأولى هي الحياة مع الله والقديسين الأبرار، حالة السعادة حالة المشاهدة السعيدة. أما جهنم فهي حالة الوجع والالم الذي وصفه الرب يسوع بعذابات النار. صعد الى السماء هذا لا يعني أنه ترك أرضنا إنه باق معنا، يسوع التاريخي ببشريته الممجدة بعد القيامة دخل في عالم الله لكنه اصبح المسيح الايماني، المسيح الكلي الذي هو الكنيسة، في سرها وشركتها ورسالتها هو حاضر لأنه رأس الجماعة، هو حاضر مع كل إنسان على وجه الأرض رفيق دربه يهديه الى الله وإلى خلاصه، حاضر بكلامه حاضر بذبيحة القداس التي تقدم وفيها تتجدد الآن، وهنا ذبيحة الفداء عن الجنس البشري، حاضر في وليمة جسده ودمه، حاضر في كل جماعة تلتئم لتصلي، حاضر بألوهيته مع الإنسان. أجل لم يغادر أرضنا بصعوده أي بدخوله في عالم الله كما انه لم يغادر اتحاده بالله عبر السماء عندما أتى إلينا متجسدا أي لم يغادر ألوهيته فهو إله منذ الأزل وبشر منذ ألفي سنة”.

وتابع: “البعد الثاني الجلوس عن يمين الآب، هذا تعبير للقول أنه أقيم ملك الملوك وسيد السادة له ملء السلطان على كل انسان وعلى كل كون. هذا السلطان سلمه لرعاة الكنيسة لكي باسمه وبشخصه وبروحه الأساقفة ومعاونوهم الكهنة، يمارسون سلطان المحبة والحقيقة والخدمة. سلطان مثلث الرسالة وهو الكرازة في الإنجيل وتوزيع نعمة الأسرار الشافية وبناء الجماعة المؤمنة على أساس الحقيقية والمحبة. البعد الثالث، انطلقوا واكرزوا في العالم كله، منذ الفي سنة ونحن نحمل هذه البشرى السعيدة لكل انسان، وهي أن للإنسان قيمة، للشخص البشري قيمة، لأنه مصنوع على صورة الله، مفتدى بدم المسيح، وهو معد ليكون هيكل الروح القدس، هذه هي الكرازة عن قيمة الانسان وكرامته وقدسية الشخص البشري”.

واضاف: “نشعر اليوم كم أن العالم يفتقد لهذا الإدراك والوعي اذ كلنا نرى كيف أن الشخص البشري يفقد كرامته وقدسيته، يقتل، يستباح، يصبح سلعة، ليس هذا هو الانسان.

هذه هي البشرى الانجيلية التي تحملها الكنيسة منذ الفي سنة بالسلطان الإلهي إذ قال الرب لتلاميذه لقد اعطيتكم كل سلطان في السماء والأرض، كما ارسلني أبي أرسلكم أنا أيضا، اذهبوا إلى العالم كله احملوا هذه البشارة لكل انسان. البعد الرابع والأخير، الرب كان يعضضهم بالآيات التي يصنعوها وتحقيق كلماتهم. هذه الابعاد الاربعة تشكل صميم حياتنا المسيحية بخاصة والانسانية بعامة. وهكذا حيثما نحن…”

وختم العظة برسالة خاصة للجالية اللبنانية في رومانيا، قائلا: “أيها الأحباء الموجودون في رومانيا العزيزة انتم هنا تسهمون اسهاما كبيرا في نمو هذه الدولة التي فتحت أمامكم مجالات تحقيق ذواتكم، تسهمون في انمائها الاقتصادي والصناعي والزراعي والتجاري وسواها، لكنكم مدعوون الى ان تسهموا في بناء المجتمع على القيم الاخلاقية، الانجيلية والانسانية. وهكذا تعيشون الرسالة التي سلمنا إياها الرب يسوع. كلنا نحمل هذه الرسالة ايا كان عرقنا وديننا وثقافتنا. فنحن كمسيحيون نحملها بمسؤولية المعمودية ومسؤولية الدرجة المقدسة الأسقفية والكهنوت، هذه هي قيمة الإنسان كل انسان انه شريك الله في رسالة خلاص الجنس البشري. لهذه الروح أحييكم وبهذه الروح نشكر الله عليكم وعلى ما انتم عليه ونذكر رومانيا العزيزة التي استقبلتكم نرجو لها دوام الازدهار والنمو والسلام بنعمة الله الثالوث الواحد الآب والابن والروح القدس الآن والى الأبد آمين”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل