(1).jpg)
(1).jpg)
عقد وزير العمل كميل ابو سليمان مؤتمرا صحافيا في مكتبه في الوزارة اطلق خلاله خطة مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعيّة على الاراضي اللبنانية، وقد حضر المؤتمر مدير عام الوزارة جورج أيدا وعدد من رؤساء المصالح والدوائر والمستشارين.
واستهل الوزير ابو سليمان المؤتمر بالقول: “نجْتمع اليوم لإطلاق خطة وزارة العمل لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعيّة على الاراضي اللبنانية التي تتْرك تداعياتٍ سلْبيّةٍ كثيرةٍ على الأمن الإجتماعي والإقتصادي، وتخيّر شبابنا بين البطالة والهجْرة. هذه المهمة في صلْب دوْر وصلاحيات وزارة العمل، وهذه هي اول خطةٍ متكاملةٍ توضع في هذا الإطار. صحيحٌ أنها من إعداد فريق عمل وزارة العمل، ولكنّ تطبيْقها مسؤوليةٌ تشاركيةٌ وطنية”.
واضاف: “لبنان يعاني من أزمةٍ حادّةٍ في العمالة الأجنبيّة غيْر الشرْعية، وفي مقدمها العمالة السورية غير الشرْعية وهي المعْضلة الأكبرْ، وقد تعاظمتْ مع تدفّق النازحين السوريّين ونتيجة الفوضى إنْ لمْ نقلْ الاستخْفاف من قبل السلْطة اللبنانية في مقاربة هذا الملف منْذ بداياته عام 2011. فقد قدّرتْ الحكومة اللبنانية عدد النازحين السوريين بمليونٍ ونصْف مليون نازحٍ (عام ٢٠١٨) من بينهم ٩٣٨٬٥٣١ مسجّلين لدى مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR. بطريقةٍ أوضحْ إن عدد النازحين في لبنان يقارب ثلْث عدد المواطنين، ومئات الآلاف منْهمْ ينافسون اللبنانييّين في مختلف القطاعات ولمْ يتعدْ تقْتصر اعمالهم فقطْ على الأعمال الزراعيّة والبناء، بلْ إنتقلوا بأسواقهم ومؤسساتهم وأسمائها التجاريّة الى لبنان، وفتحوا آلاف المحال غير الشرْعيّة، منْ دون أن ننْسى فئة العمّال الموسميّين والموقتينْ. هذه معادلةٌ لا تسْتطيْع تحملها أي دولةٍ في العالمْ”.
وتوقف ابو سليمان عند سبب مهم من اسباب الفوْضى، وهو أنّ هناك لغطا شائعا أنّ العامل السوري ليْس بحاجةٍ إلى إجازة عملٍ وأنّ مجرّد حصوله على إقامةٍ موقتةٍ من الأمن العام اللبناني يجدّدها باسْتمْرارٍ يعفيْه من الحاجة إلى إجازة عملٍ. واكد ان هذا الامر خاطئ.
واردف: “تظْهر أرقام الوزارة أنّ أعداد السوريين الحاصلين على إجازات عملٍ صالحةٍ لغاية تاريخه 1733 وهذه الرقم نقْطةٍ في بحْر العمالة السورية الذي يغْرق اسواقنا وصناعاتنا ومصالحنا”.
واشار وزير العمل الى ان اصحاب العمل لا يسجلون العمال السوريين رغْم وجود تسهيلاتٍ عدةْ لهم، منها:
– إعْفاء العامل السوري من ٧٥% من قيمة رسْم إجازة العملْ.
– إعْفاء صاحب العمل منْ تقْديم كفالةٍ مصرفيةٍ قيمتها مليونٌ وخمْسمئة ألف ليرةٍ لبنانيةٍ كما هو مطلوبٌ من سائر العمال الأجانبْ.
– إعفاء صاحب العمل من طلب الموافقة المبدئية والمسْبقة كما هو مفروضٌ على سائر العمال الأجانبْ.
بناء على ما تقدمْ، اعلن ابو سليمان وضع خطة لمكافحة العمالة غير الشرعيّة ترتكز بخطوطها العريضة على اجراءاتٍ عدة، وهي:
1- إعطاء مهلة شهرٍ للمخالفين لتسوية أوضاعهم، تبدأ في 10 حزيران. وهنا انصح كل المؤسسات التي لديها عمال اجانب غير مسجلين في وزارة العمل ان يبادروا الى تسجيلهم لان الرسوم سترتفع بعد اقرار الموازنة في مجلس النواب بعد حوالي الشهر.
2- تفْعيْل جهاز التفتيش في الوزارة الذي يضمّ 30 مفتشا فقط.
3- تشكيل لجنةٍ مشتركةٍ من ممثّلين عن الوزارات التي لديْها جهاز تفتيشٍ ( العمل – السياحة – الإقتصاد والتجارة – الصحة العامة – الصناعة – البيئة بالإضافة إلى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي) للتنسيق وتبادل المعلومات بشأن المخالفات المتعلّقة بالعمالة الأجنبية عند قيامهم بمهام التفتيش وتحدثت مع الوزراء المعنيين وابدوا جميعهم التعاون بهذا الشأن.
4- إنشاء غرفة عمليّاتٍ مشتركةٍ بين وزارة العمل وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وسائر الوزارات عند الحاجة للتنسيق ومواكبة ومؤازرة مفتشي وزارة العمل.
5- تحْرير محاضر ضبطٍ بحق صاحب العمل المخالف بقيمةٍ أقصاها مليونين وخمسمئة ألف ليرةٍ لبنانية. ومشروع الموازنة للعام ٢٠١٩ يتضمن رفعها الى خمسة ملايين ليرة.
6- يحق للأجانب التقدم بطلب لفتح مؤسسات تجارية اذا كانت مساهمتهم لا تقل عن 100 مليون ليرة، ويلزمون بأن يكون ٧٥% من العمّال لبنانيين. ( اي مقابل كل عامل اجنبي يجب ان يكون هناك 3 عمال لبنانيين).
7- التشدد في منح إجازات عملْ.
8- إقفال المؤسسات الممْلوكة أو المستأجرة من أجانب لا يحملون إجازة عمل.
9- الطلب من وزارة الشؤون الإجتماعية تزويد وزارة العمل دوريّا بأسماء الأشخاص المسجّلين لدى UNHCR ويسْتفيْدون من تقديمات ومساعدات المنظمات الدولية، وذلك لحجْب إجازات العمل عنهم لانهم يشكلون منافسة غير مشروعة.
10- التعاون مع القطاع الخاص من نقاباتٍ وجمعياتٍ وغرف تجارةٍ وصناعةٍ وزراعةٍ لمعرفة متطلبات السوق لليد العاملة والمهن التي تتوفر فيها يدٌ عاملةٌ لبنانية. والطلب منهم عدم تشغيْل أجانب في الفئات المحْصورة باللبنانيين والإستحصالٍ على إجازات عملٍ للعمّال الإجانبْ في المهن التي يحق لهم العمل بها. وكذلك، الربْط بين فرص العمل المتوفرة في هذه القطاعات والسير الذاتية للبنانيين الباحثين عن عملٍ عبر موقعٍ الكتروني. (بلشت اجتماعات تمهيدية وكان اخره الاسبوع الماضي مع القطاعات السياحية).
11- الطلب من الإتحاد العمالي العام والنقابات تقديم شكاوى بالمخالفات لدى وزارة العملْ.
12- التعاون مع المحافظين والبلديات والطلب منها مراقبة المحال والعمالة الأجنبية في نطاق سلطتها لاتخاذ الاجراءات اللازمة.
13- إطلاق حملةٍ إعلانيّةٍ وإعلاميّةٍ توْعويةٍ مواكبة للخطة.
وكشف وزير العمل انه ارسل مشروع الخطة صباح اليوم الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ليتم ادراجها على جدول الاعمال، وانه كان اطلع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عليها واخذت توجيهاته.
وشدد ابو سليمان أن هدفه الاول هو حماية اليد العاملة اللبنانية وتطبيق القوانين وتعزيز الامن الاجتماعي، فهو ركْنٌ اساسيٌ من استقرار الوطن وازدهاره. واضاف: “نحن حريصون دوما على احترام الكرامة الإنسانيّة، وهذه الخطة بعيدةٌ كل البعد عن اي عنْصريةٍ، لا بل تساعد على صون حقوق العمال الاجانب عبْر مكافحة العمالة غير الشرعية”.
وختم وزير العمل: “إن المسْألة مسؤوليةٌ وطنيةٌ في لحْظةٍ حرجةٍ اقتصاديا واجتماعيا، واتمنى على الجميع التعاون. إنّ التعاون البناء بين كافة الوزارات والاجهزة الامنية المعْنية سيشكّل نقطة قوّةٍ لنجاح الخطة. المطلوب اليوم اكثر من اي وقتٍ مضى ليس فقط التضامن الوزاري بل التعاون الوزاري وتحمل المسؤولية كرجال دولةٍ بعيدا عن الشعبوية والحسابات السياسية الضيقة. فلْنحْم اليد العاملة اللبنانية، ولْنضْبطْ اليد العاملة الاجنبية، ولْنحصّنْ أمننا الاجتماعي”.
وردا على سؤال حول ما اذا كان عدد المفتشين في الوزارة كاف لتطبيق هذه الخطة قال ابو سليمان : صحيح ان لدينا 30 مفتش عمل فقط لكنهم نشيطون وسنستعين بالوزارات التي لديها اجهزة تفتيش تقارب الـ900 مفتش نرى انه من الضروري العمل معا والتعاون للقيام بهذه المهمة. هذه القضية تفاقمت منذ العام 2011 ولم يحصل شيء ، والان التطبيق سيكون تدريجيا وسنركز في المرحلة الاولى في التفتيش على القطاعات التي يوجد يد عاملة لبنانية مستعدة للعمل فيها، وان شاء الله بالتعاون مع باقي الوزارات وبمؤازرة القوى الامنية سنصل الى نتيجة”. واشار الى ان البلديات ستقوم بمسح للمحلات التي يعمل فيها اجانب وبذلك نستطيع معرفة المحلات المملوكة من اجانب لا يحملون اجازات عمل.
اقرأ أيضاً:
خطة أبو سليمان لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعيّة في لبنان