
افتتاحية صحيفة النهار
“العصفورية”
لعل “العصفورية” التي تحدث عنها الوزير جبران باسيل في إشارة إلى الفريق الآخر، باتت تنطبق على البلد كله الذي تحول عصفورية بفضل باسيل وفريقه وكل الأفرقاء الآخرين الذين أدخلوا البلاد في متاهات الردود والردود المضادة بعدما أصابوا المؤسسات السياسية والامنية والقضائية والادارية بالرشاش المتبادل في ما بينهم، وانهكوها بتدخلاتهم وضغوطهم لاصدار قرارات وأحكام تصب في مصالحهم، حتى اذا ما تضاربت تلك المصالح تباعد العشاق.
عطلة نهاية الاسبوع كانت متخمة بالبيانات والتغريدات التي أخرجت الجميع عن أطوارهم، وأكدت عجز المؤسسات عن حل المشكلات الناشئة بين سياسيين صار “تويتر” شغلهم الشاغل. واذا كان حكم المحكمة العسكرية أشعل الحريق، وصب عليه النار السيد حسن نصرالله، فإن تبادل التغريدات والبيانات شغل الجميع، وبرز في هذا السياق الوزير الياس بوصعب، والأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري اللذان تبادلا العبارات والأوصاف والفيديو لإثبات الوقائع. وشاركهم وزراء ونواب خصوصا لدى “القوات اللبنانية” الذين ركزوا في ردودهم على السيد نصرالله.
وإذ هدأت جبهة التغريدات نسبياً، خرج الوزير باسيل بسلسلة مواقف ردت عليها زميلته وزيرة الداخلية ريا الحسن التي دعته الى عدم التدخل في شؤون الوزارات الاخرى، والاكتفاء بدوره وزيراً للخارجية. وجاءت مقدمة “تلفزيون المستقبل” مساء أمس لتتوجه الى باسيل بالقول: “هناك من يعتبر أنك صرت عبئاً على العهد، وتضع رئاسة الجمهورية في مواجهة العديد من المكونات السياسية، العهد ينجح بتضامن اللبنانيين وحماية الاستقرار السياسي والتكافل على اطلاق عجلة الانقاذ الاقتصادي والمالي، والتوقف عن لغة الاستقواء والتهديد والوعيد في الصالونات المقفلة وغير المقفلة.”
هذه المبارزات الكلامية أوحت بإمكان نسف التفاهم بين التيارين البرتقالي والازرق، والذي ساهم في ايصال العماد ميشال عون الى بعبدا، وحفظ للرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة. لكن نائب رئيس “التيار الوطني الحر” رومل صابر أكد أنه “لا يوجد خطر على التسوية السياسية القائمة بين التيار الحر و تيار المستقبل، يوجد اختلافات في الرأي بسيطة فقط ولا اشكالات بيننا”. أما النائب محمد كبارة فرأى أن “رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ينفذ انقلابًا صريحًا على اتفاق الطائف، من أجل صياغة دستور جديد على قياسه يؤمن له الوصول إلى رئاسة الجمهورية”. وأضاف أنّ “ما يحصل هو عملية انقلاب كاملة تنسف التسوية الرئاسية، وتلغي الطائف، من أجل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر إحياء المارونية السياسية التي أوصلت لبنان إلى الحرب الأهلية”.
من جهة أخرى، وفيما تفاعلت سلباً تصريحات السيد حسن نصرالله خصوصاً في ملف الصواريخ واعتراضه على موقف رئيس الحكومة في قمة مكة، من غير ان يلقى أي رد رسمي واضح في المجالين، قلل مطلعون على الموقف الرسمي للبنان تأثير هذا الكلام على التسوية السياسية، اذ لا يتضمّن “موقفاً سياسياً جديداً ولا تأثير له على التسوية السياسية التي بدأت من انتخاب العماد ميشال عون رئيساً واستمرت في حكومة العهد الثانية كما حكومته الاولى برئاسة الرئيس سعد الحريري وبمشاركة “حزب الله”. والدليل انه تمّ بموجب هذه التسوية وضع كل الأمور الخلافية الكبيرة جانباً فيما يتم تسيير أمور الدولة”.
وأبلغت مصادر “النهار” أن موقف لبنان الرسمي في قمة مكّة منسٌق بين بعبدا والسرايا. والمصادر الحكومية المواكبة لرئيس مجلس الوزراء في القمة، توضح حيثيات هذا الموقف” وقد بني على موقف لبنان الحقيقي الذي تم التعبير عنه في القمة العربية في تونس نهاية آذار الماضي. كما ان الرئيس سعد الحريري عمل في البيان الصادر عن القمة الحالية على عدم ذكر “حزب الله” ولبنان، وبالتوافق السياسي استطاع ان يسحب اَي إشارة اليهما. وعندما تحقق له ما أراد، لم يعد من سبب يدعو الى تحفٌظ لبنان. من هنا اتخذ الموقف الحقيقي والواقعي المتفق عليه في البيان الوزاري”.
وذكّرت المصادر بأن النأي بالنفس منصوص عليه بشكل واضح لا يحتمل أي لبس أو غموض في البيان الوزاري، كما في القرار الشهير لمجلس الوزراء المتخذ في ٥ كانون الاول ٢٠١٧، وهو يقتصر على الدول العربية.
في ملف الصواريخ، نقلت الزميلة “الحياة” عن مصدر رسمي لبناني إن “رفع الأمين العام لـ”حزب الله” سقف خطابه التهديدي بالصواريخ الدقيقة في كلمته مساء الجمعة مرده الى رسالة نقلت إليه عن أن قواعد الصواريخ الدقيقة التي نقلت من سوريا إلى لبنان لمصلحة الحزب باتت معروفة ومكشوفة لدى الإسرائيليين، وأن الجانب الأميركي نقل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين معلومات في هذا الصدد”، وان “مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد هو الذي نقل هذه المعطيات إلى المسؤولين اللبنانيين في آخر زيارة له الأسبوع الفائت لبيروت قادماً من إسرائيل، وعرض على الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، إضافة إلى قائد الجيش صوراً وخرائط لما قال إنها موقع هذه الصواريخ”. وأطلع ساترفيلد المسؤولين اللبنانيين على الرسالة والوقائع الإسرائيلية وأقرنها بالإشارة إلى أن واشنطن لا تستطيع إلا أن تأخذ الوقائع المصورة والمحددة على خرائط في الاعتبار، وأنها لا يمكنها التغاضي عن معلومات كهذه، وقد لا تتمكن من لجم الجانب الإسرائيلي عن القيام بعمل ما حيال هذه الصواريخ”. ولفت الى أن “الموفد الأميركي دعا المسؤولين اللبنانيين إلى تحرك عملي من أجل معالجة هذه المسألة.
الموازنة
وعلى خط الموازنة، وفيما تعقد لجنة المال والموازنة جلستها الاولى قبل ظهر اليوم، لقراءة فذلكة الموازنة، ومناقشة قانون تمديد القاعدة الاثني عشرية، بدا أن قائد الجيش العماد جوزف عون متجه إلى مزيد التصعيد إذا لم تتعامل السلطة السياسية التي يعتبرها المؤثر الأساسي في استقرار مؤسسته العسكرية، بحرص مع موازنة الجيش، وهو قال خلال زيارته “متحف فؤاد شهاب” في جونيه أول من أمس: “لم يُترك للجيش خيار تحديد نفقاته، وباتت أرقام موازنته مباحة ومستباحة من قبل القاصي والداني، وعرضة للتحليلات والنقاشات، وكأن المقصود إقناع الرأي العام بأن الجيش يتحمل سبب المديونية العامة”.
وعلمت “النهار” ان العسكريين المتقاعدين يعدون لتحرك تصعيدي جديد خلال جلسات مناقشة الموازنة.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«التسوية» تترنَّح.. ماذا عن الحكومة؟.. وأسئلــة نيابية تنتظر الموازنة
ما ان أُسدلت الستارة على الحلقة العشرين من مسلسل الموازنة في مجلس الوزراء، وما تخلّل كل الحلقات من نفور ومناكفات سياسية ومزايدات شعبوية واستعراضية، حتى فُتح الباب اللبناني على غارات سياسية متبادلة تصاعدت على أثر الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية في قضية المقدّم في قوى الامن الداخلي سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش. والساعات الاربع والعشرون الماضية شكّلت حلبة لاشتباك سجالي على كل الخطوط، كان أعنفه بين «التيار الوطني الحر» و»تيار المستقبل»، حيث اظهرت حدّة الخطاب المتبادل بينهما انّ التسوية السياسية المعقودة بين التيارين، شارفت على ان تلفظ أنفاسها. ولعلّ اولى نتائج هذا الاشتباك هو انقطاع التواصل بين أطراف التسوية. الّا انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو غياب حركة الوساطات لتبريد التوتر الآخذ بالتفاقم اكثر فأكثر.
هذه الصورة المتأرجحة، تبدو مرشحة الى مزيد من السخونة، وخصوصاً انّ المسرح السياسي يتنقل من اشتباك الى آخر. فاشتباك «التيّارين» محتدم، يضاف الى اشتباكات تعاقبت خلف بعضها البعض على مدى الاسابيع الاخيرة، واستُهلت بخلاف كبير بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» و»حزب الله» على خلفية كسارة آل فتوش، تبعه اشتباك اكثر عنفاً بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، وثم اشتباك كلامي بين «التيار» و»التقدمي» حول الموقف من اساتذة الجامعة اللبنانية، وصولاً الى الاشتباك الذي بدأ يتصاعد بين «المستقبل» و»حزب الله»، على خلفية إدانة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الموقف الذي اعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري في كلمة لبنان التي القاها خلال قمّتي مكة.
هذه الأجواء أدخلت لبنان في وضع ملبّد قبل عيد الفطر، وأعربت مصادر سياسية عن خشيتها من انزلاق الأمور الى ما هو ابعد في الايام المقبلة، ليس فقط على مستوى العلاقات بين القوى السياسية، بل على المستوى الحكومي، التي تطرح علامات استفهام حول كيفية تمكّنها من متابعة مسارها في ظل أجواء مكهربة بين مكوناتها.
سجال التيّارين
كانت الساعات الاربع والعشرون الماضية، قد شهدت توتراً سياسياً بين «الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، تخلّله سجال حاد على خط التسوية السياسية الرئاسية بين التيارين. تواكب مع اهتزاز واضح في الجسم الحكومي على خلفية المواقف الاخيرة التي اطلقها رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، وما تلاها من مواقف عالية السقف من قِبل «التقدمي الاشتراكي» و»المستقبل» و»القوات اللبنانية».
وشكّلت قضية الحاج – غبش، الشرارة التي أشعلت فتيل التوتر، الذي دلّ تسارع اشتعاله واحتدامه الى انّ الخريطة السياسية الداخلية اشبه ما تكون بمربعات متصارعة وكامن لبعضها البعض عند اي مفترق او محطة حتى ولو كانت ثانوية.
باسيل
واذا كان الوزير باسيل يرى انّ الحملة التي تُشن عليه ليست بريئة، فإنه عاد واكّد خلال جولة في الشياح امس، انّ هذه الحملة نابعة من تحريف متعمّد لكلام اطلقه، وقال: «العماد عون ليس ابن المارونية السياسية ليربينا عليها. ومخطىء من يعتقد أنّ البلد يمشي وفقاً لمارونية سياسية، سنّية سياسية أو شيعية سياسية».
واشار الى انّ «ما جرى ليس بسبب كلام قلته بل على كلام افتراضي، بل اخترعوا جملاً وبدأوا بالردّ عليها، منها عن السنّية السياسية واساتذة الجامعة اللبنانية وإقالة مدير عام الامن الداخلي. وكل ما يهاجمونه غير موجود». وقال باسيل: «انا لم اتحدث يوماً عن إقالة المدير العام لقوى الامن الداخلي. لكن لا احد يحاول إخافتنا وإخضاعنا حتى لا نتحدث عن أخطاء. فهناك في الدولة من هو اعلى من رئيس الحكومة، فيعطي رخصاً وما الى ذلك، ويفتعلون دائماً مشكلات استباقية لأهداف اخرى».
«المستقبل» يهاجم
وتزامناً، تفاعل هجوم تيار «المستقبل» على الوزير باسيل وحملته على المحكمة العسكرية والمطالبة بإلغائها، واصفاً الحكم الصادر في قضية الحاج – غبش بالمسيّس. وقد افيد من اوساط «المستقبل» بأنّ «الرئيس سعد الحريري، الموجود في الرياض، أولى اهتمامه الكبير بطلب القاضي هاني الحجار نقله من المحكمة العسكرية. مشيرة الى انه بعد عودته الى بيروت سيبادر رئيس الحكومة الى مطالبة المعنيين في الدولة مناقشة شفافة ومسؤولة للحيثيات التي وردت في الطلب، الذي يُفترض تعميم مضمونه كي يتسنى للجميع الإطلاع على ما يجري في المحكمة العسكرية، لأنّ سياسة ورقة التين لم تعُد تنفع».
وفي وقت تؤكّد فيه اوساط «التيار الوطني الحر» انّ لا وجود لخطر على التسوية السياسية القائمة مع «المستقبل»، فإنّ الخلاف كان اللافت فيه امس، المقدّمة النارية التي أوردها تلفزيون المستقبل ضد الوزير باسيل، حيث توجّه اليه بالقول: «نصيحة لوجه الله ؛ أسلوبك في مخاطبة اللبنانيين قد يأتيك ببعض المصفقين من الأنصار، لكنّه بالتأكيد يستدعي حالات من التذمّر لدى قطاعات واسعة من الناس، هناك من يعتبر انك صرت عبئاً على العهد، وتضع رئاسة الجمهورية في مواجهة العديد من المكونات السياسية. والعهد ينجح بتضامن اللبنانيين وحماية الاستقرار السياسي والتكافل على اطلاق عجلة الانقاذ الاقتصادي والمالي، والتوقف عن لغة الاستقواء والتهديد والوعيد في الصالونات المقفلة وغير المقفلة. العهد ينجح اذا لم تنزعوا عنه صفة، بي الكل وحامي الكل، والمسؤول عن كل اللبنانيين، شارك يا معالي الوزير اذاً، في نجاح العهد».
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية»، انّ الخوف الوحيد على التسوية متأتٍ من الوزير باسيل الذي حوّل الحياة السياسية إلى مواجهات متواصلة، وهذا ما يفسّر حالة النقمة الواسعة والعابرة للطوائف ضدّه، فهو بدلاً من ان يكون في موقع انفتاحي وتواصلي مع الجميع يقوم بالمستحيل لتطويق هذا الطرف ومواجهة ذاك، وهذه السياسة بدأت تنعكس سلباً على الاستقرار السياسي في ظل تراجع مخيف بثقة الناس، ولا مصلحة للعهد باستمرار هذا المناخ السلبي الذي يجب وضع حد له تجنباً لتداعياته على أكثر من مستوى».
ورأت المصادر، أنّ «موقف لبنان في الجامعة العربية يعبِّر تماماً عن الموقف الرسمي المطلوب»، وأكّدت أنّ «القرار السيادي بيد الدولة وحدها، وممنوع على أي طرف وتحت أي ذريعة أن يهدّد أمن لبنان واللبنانيين»، وقالت، «يُخطئ من يعتبر أنّ الأمور فالتة في لبنان على طريقة كل مين ايدو إلو»، وحذّرت من اي مغامرات تطيح بلبنان، وأسفت لهذا الكلام الذي يهدّد موسم الاصطياف الواعد، في لحظة لبنان أحوج ما يكون فيها لكل بحصة يمكن أن تسند خابيته الاقتصادية.
الجيش ينتقد
ويُنتظر ان تنطلق اليوم اولى جلسات لجنة المال والموازنة في المجلس النيابي لدرس مشروع الموازنة، بدءًا من عرض فذلكتها في جلسة اليوم. وافادت معلومات سابقة للجلسة عن تحضير لتحرّك يقوم به المتقاعدون العسكريون يواكب الجلسة، وتتخلله محاولة تقديم مذكرة بمطالبهم الى النواب.
وما لفت عشية بدء جلسات لجنة المال، انتقاد الجيش للموازنة، في موقف عبّر عنه قائد الجيش العماد جوزف عون، اعتبر فيه أنّ ما أفرزته الموازنة حتى الآن، من منع التطويع بصفة جنود او تلامذة ضباط ومنع التسريح، يُنذر بانعكاسات سلبية على المؤسسة العسكرية بدءاً من ضرب هيكليتها وهرميتها مروراً بالخلل في توازنات الترقيات».
واشار عون، الى «سلوك متعمّد لتطويق المؤسسة العسكرية بهدف إضعافها وضرب معنويات ضباطها وعسكرييها، وهذه جريمة بحق الوطن»، وقال: «لن نستكين ولن نرضى المس بحقوق ضباطنا وجنودنا ولا بكرامتهم، ولن تثنينا محاولات إضعاف المؤسسة من الضغط باتجاه استمرار المطالبة بحقوقنا».
مسار طويل
وقالت مصادر لجنة المال لـ»الجمهورية»، «انّ مساراً طويلاً ينتظر دراسة مشروع الموازنة، خصوصاً انّ الاجواء النيابية، وتحديداً من قِبل النواب الجدد الذين دخلوا عالم النيابة للمرة الاولى، توحي بحماسة للنقاش وطرح الافكار. حتى ولو لم يكونوا اعضاء في لجنة المال والموازنة، اذ انّ من حق اي نائب ان يحضر جلسة لجنة المال، ولكن من دون ان يحق له ان يصوّت. ما يعني انّ جلسات اللجنة ستكون موسعة، وحضورها النيابي سيكون كثيفاً».
وأشارت المصادر، الى انّ الجعبة النيابية تحوي مجموعة من الاسئلة للحكومة، التي تسأل عن الاسباب التي تمنعها حتى الآن من المبادرة الى تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء او للطيران المدني او لقطاع الاتصالات، وكذلك تعيين نواب حاكمية مصرف لبنان الاربعة، وهو الامر الذي يضع الحكومة في خانة المتهمة بالتقاعس حيال هذا الامر، فضلاً عن سائر التعيينات الملحة في وظائف الفئة الاولى، تضاف اليها اسئلة حول مصير المستحقات للمستشفيات والبالغة 1300 مليون دولار، والمستحقات للمقاولين والبالغة 400 مليون دولار، والمستحقات للضمان الاجتماعي البالغة 2100 مليون دولار، والمستحقات لمؤسسة ضمان الودائع 1100 مليون دولار. وكذلك المستحقات العائدة الى البلديات. ولماذا لم يؤت على ذكرها في الموازنة؟
أين الالتزامات؟
على صعيد آخر، في موازاة التطمين الذي اطلقه السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه حول ان «سيدر» ليس في خطر، وانه قد بُدئ تطبيقه، الا انّه لفت الانتباه الى انّ المجتمع الدولي انخرط لمساعدة لبنان بشرط أن يقوم بإصلاحات بنيوية. ويجمع الخبراء الاقتصاديون على ان موضوع «سيدر» هو قرار سياسي لا اكثر، وانه لو كان امراً تقنياً، فلن يحصل لبنان منه على قرش.
ويلفت هؤلاء، الى انه بحسب الاتفاق مع الجهات المموِّلة، فلبنان لم يتخطّ الشروط التي هو ألزم نفسه بها أمام الدول الممولة، وعلى وجه الخصوص الشرط الاساس بإجراءات الإصلاحات المطلوبة ووقف الهدر. وعلى اساس هذه الالتزامات تقرّر اعطاء لبنان 11 مليار دولار على شكل قروض ميّسرة وبفوائد متواضعة جداً.
ويلقي هؤلاء احتمالات سلبية بأنّ لبنان لن يحصل على ما يتمناه من هذا المؤتمر، إن ثبت انّ نسبة العجز اعلى بكثير من النسبة المقدّرة بـ (7،56%)، خصوصاً انّ جهات دولية قالت انّ الموازنة التي انتهت اليها حكومة لبنان غير مقنعة، وإن ثبت ايضاً انّ هناك اخلالاً ببعض الالتزامات التي قطعها لبنان على نفسه، ولاسيما لجهة تعيين الهيئات الناظمة للاتصالات والطيران والكهرباء، وهو احد شروط الاساسية للتمويل. وبالتالي فإنّ الكرة ما زالت في ملعب الحكومة اللبنانية، التي عليها ان تبادر الى اتخاذ الخطوات السريعة للايفاء بما التزمت به، ولا تكتفي بالقول انّها من خلال اقرار الموازنة بالشكل الذي انتهت اليه قد وجّهت رسالة إيجابية الى المجتمع الدولي.
*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
وزيرة داخلية لبنان لوزير الخارجية: اترك الامور لاصحاب الشأن… ولا تشوّش
“المستقبل” يرد بعنف على “عنتريات” و”زلات لسان” باسيل: صرت عبئاً على العهد
شن تلفزيون “المستقبل” اللبناني حملة عنيفة على وزير الخارجية جبران باسيل، وجاء في مقدّمة نشرته المسائية اليوم (الأحد) : “ردّ الوزير جبران باسيل على نفسه فنفى نفياً قاطعاً ما نسب اليه حول المارونية السياسية في بلدة تل ذنوب (القرية الواقعة في البقاع الأوسط التي أطلق منها باسيل قبل اسبوع كلامه عن أن السنية السياسية جاءت على جثة المارونية السياسية) وتَوج هذا النفيَ باعلان براءة العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر من المارونية السياسية وسائر المذهبيات السياسية في البلاد، وهو أمر جيد يطوي كلاماً تناقلته المواقع الاخبارية واكدته الشخصيات التي شاركت في اجتماع تل ذنوب وأثار موجة من الاستنكار والتذمر لدى اكثر من مكون سياسي في لبنان .غير ان المستغرب والمثير في الخطبة التي اطلقها الوزير باسيل من الشياح، اللهجُة العنترية في مقاربة المسائل السياسية واصرارُه على خوض غمار المواجهات بزلات اللسان المقصودة وغير المقصودة على صورة الاتهامات التي وجهها لمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان”.
ولفت تلفزيون “المستقبل” التابع لزعيم تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري الى أن قد يكون من المفيد للرأي العام اللبناني وللوزير باسيل التوقفُ في ضوء ما قيل وقال عند الآتي :
“اولاً :إن الوزير باسيل يردُ على حملةٍ هو مَن بَدأها وتسبَّبَ بها، ولو سارعَ الى نفيِّ ما نُسب اليه في تل ذنوب، لما كانت الذنوبُ قد أحاطتهُ من كل الجهات .
“ثانياً :إن الوزير باسيل ومعه التيار الوطني الحر، لا يملكونَ حقوقاً حصريةً بمكافحة الفساد، وتلويحهُ بفتح المشاكل مع الجميع، مجردُ حركةٍ شعبوية، لا تبُدِّلُ في واقع الامور شيئاً . إن مكافحةَ الفساد مهمةٌ وطنيةٌ تتشاركُ فيها الاراداتُ التي اجتمعت تحتَ سقف الحكومة، وتوافقت على برنامجٍ حكوميٍ هدفُه اخراج البلاد من لعبة الانفاق المسدوده، وإنهاءُ المسلسل الطويل للهدرِ والتعطيل والمحاصصة، الذي لا يُمكنُ لأيِّ طرفٍ شريكٍ في السلطة، أن ينأى بنفسهِ عنه، ليرميَ بتبعاتهِ على الآخرين .
“ثالثاً :ان رفع شعار الدولة المدنية يقتضي اول ما يقتضي مغادرةَ المربعات الطائفية واعتبارَ المحاصصات الطائفية والمذهبية الوسيلة الانجع لما يسمى استرجاع حقوق المسيحيين، بمثل ما يوجب على سبيل المثال لا الحصر، وضعُ نتائج امتحانات مجلس الخدمة المدنية موضعَ التنفيذ وتطبيق القوانين التي تجعل من المواطنية صفة تعلو على الولاء الطائفي .
“من كان يُوقع على التراخيص غير القانونية هو وزيرُ البيئة”
“رابعاً :ان اللواء عماد عثمان ليس اهمَ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهو موظف في خدمة الدولة والشعب، لكن السؤال الاساسي الذي نضعه برسم اللبنانيين وبرسم الوزير باسيل، اين هو التيار الوطني الحر، وزراءَ ونواباً وحزبيين من الرُخص التي تنسب للواء عثمان، وما هي الحصة التي نالها التيار والوزير باسيل من خدمات اللواء عثمان، وما هي لوائح تراخيص الآبار التي شملتهم في كافة المناطق؟. أمّا الحديثُ عن تراخيص المرامل والكسارات، ومحاولةُ رميهِا على قيادة قوى الامن الداخلي، فهو الضِلالُ المُبينُ بعينه، لان الوزير باسيل يفُترض ان يعلمَ، ان اللواء عثمان لم يُوقع على معاملةِ كساراتٍ ومرامل واحده، منذ وصوله الى قيادة قوى الامن، وأن مَن كان يُوقع على التراخيص غير القانونية، هو وزيرُ البيئة في الحكومة السابقة، واحد ابرز المقرَّبين المُكلفين بخطوطِ الدفاع عن سياساتِ رئيسِ التيار الوطني الحر وجُلَّ ما كانت تفعله قيادةِ الدرك في هذا الشأن، مواكبةُ تنفيذ القرارات والتراخيص التي يُصدِرُها وزيرُ التيار الوطني الحر السابق”.
ووجه “نصيحة لوجه الله الى الوزير باسيل: اسلوبك في مخاطبة اللبنانيين قد يأتيك ببعض المصفّقين من الأنصار، لكنه بالتأكيد يستدعي حالات من التذمر لدى قطاعات واسعة من الناس”، وقال: “هناك من يعتبر انك صرت عبئاً على العهد، وتضع رئاسة الجمهورية في مواجهة العديد من المكونات السياسية، العهد ينجح بتضامن اللبنانيين وحماية الاستقرار السياسي والتكافل على اطلاق عجلة الانقاذ الاقتصادي والمالي، والتوقف عن لغة الاستقواء والتهديد والوعيد في الصالونات المقفلة وغير المقفلة . العهد ينجح اذا لم تنزعوا عنه صفة، بي الكل وحامي الكل، والمسؤول عن كل اللبنانيين. شارك يا معالي الوزير اذاً ، في نجاح العهد”.
الحسن ترد عنيفا على باسيل: الوزارات ليست من اختصاصك
وفي السياق قالت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، في بيان: “كعادته يصر الزميل جبران باسيل على اطلاق المواقف التصعيدية في كل جولة اسبوعية يقوم بها حيث نجح وبجدارة في ازكاء واثارة المزيد والمزيد من الانقسامات على ابسط الامور التي لا تحتاج البلاد اليها على الاطلاق.
اتفهم واعلم جيداً برنامج ودوافع الزميل العزيز اما ان يتم استخدام ذلك للايحاء بانه المصلح الوحيد في البلاد وبان ما يقوله قوانين ومبادىء يجب الاحتذاء بها فهذا يدفعني الى الاعتذار منه والطلب منه بمودة واحترام ان يترك الامور لاصحاب الشأن ولا يعمد الى التشويش على عمل باقي الوزارات التي لا تدخل في اختصاصه اصلا ولا تتناسب مع موقعه كوزير للخارجية التي استطاع ادارتها بكفاءة عالية وضمن الاصول والقوانين وما قيامه بمحاسبة المسربين اخيرا الا دليل على ذلك”.
اضافت: “ما دفعني الى هذا الموقف يتعلق بخطاب الزميل باسيل الاخير وهنا كان لا بد من اتخاذ الموقف المناسب وضعاً للامور في نصابها الصحيح. وفي هذا الاطار لا بد لي من القول بانه ومنذ اليوم الاول لتسلمي مهماتي في وزارة الداخلية كان برنامجي قائم على العمل بصمت والابتعاد والنأي بنفسي عن الصراعات والمناكفات السياسية ادراكاً مني بضرورة الانصراف الى الاهتمام بمشاكل وهموم المواطنين لما لوزارة الداخلية من دور اساسي في حياة المواطن وعياً مني باهمية ذلك في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”.
وزادت: “ما دفعني الى التطرق الى كل ما سبق ذكره كان الوصول الى مرحلة باتت تتطلب مني الكلام والتوضيح بعد تيقني من وجود سعي واصرار الى تعميم خطاب قائم على التجني والافتراء بمواضيع تتعلق بوزارة الداخلية مباشرة ما جعلني واحقاقا للحق وتوضيحا للراي العام ايضاح الامور التي تناولها معالي الوزير باسيل”.
وتابعت: “انني لن اسمح بتناول وضرب هيبة المؤسسات الامنية التي قامت وما زالت بانجازات اشاد بها رئيس البلاد وباقي الرؤساء والسياسيين في لبنان وشهد عليها كل العالم وكانت النقطة المضيئة الاساسية في لبنان. ان الدعوة الى مكافحة الفساد اصبحت محور اساسي في كافة المواقف السياسية في لبنان اخرها الكلام الايجابي للوزير باسيل في خطابه الاخير. الا ان ذلك يتطلب تفسيراً لهذا الهجوم الشرس الذي تتعرض له حملة شعبة المعلومات على الفساد، علماً ان ما قامت به هذه الشعبة هو الاجراء العملي الوحيد لمكافحة الفساد في بحر المواقف الكلامية، والجميع يعلم اين ولماذا ومن يسعى الى وقف هذه الحملة لمجرد انها وصلت الى من اصبح يعتبر نفسه خط احمر، فهل يكون الكلام في مكان والفعل في مكان اخر؟”.
“لابراز اي مستند او امر اصدره اللواء عثمان”
وتطرقت الحسن الى موضوع الكسارات والمرامل وقالت: “اصبح لزاماً علي ان ادعو زميلي الوزير باسيل ان يستوضح وزير البيئة السابق عن عدد رخص الكسارات والمرامل التي قام بمنحها دون الرجوع الى المجلس الوطني للمقالع والكسارات بحسب الاصول والتي لو سمحت بالعمل بها لاصبح لبنان باسره كسارة كبيرة ومرملة مترامية الاطراف. حسنا فعل الوزير باسيل عندما عمل على اعادة التموضع في ما يتعلق بمطلب اقالة ومحاكمة اللواء عماد عثمان نافياً مطالبته بذلك مطلقاً الا ان ما تبعه من كلام كان مجافياً للحقيقة وللواقع في ان واحد”.
واضافت: “في قضية الكسارات والمرامل اطلب من الوزير باسيل وسواه ان ياتي باي مستند او امر قام باصداره اللواء عثمان سمح بموجبه بالعمل بكسارة او مرملة واضيف هنا بان اللواء عثمان قام باصدار امر بوقف العمل بالكسارات والمرامل على رغم وجود تراخيص من وزير البيئة تسمح بالعمل بها”.
وأوضحت الحسن أن “الموافقات على البناء والابار فعمرها اكثر من عشر سنوات وقد استفادت منها كافة الاطراف السياسية الاساسية في البلاد من التيار الوطني الحر الى باقي الاحزاب والتيارات السياسية وصولا الى تيار المستقبل وبالتالي لا حجة لاحد في هذا الموضوع ومن لم يستفد ويطلب هذه الموافقات عليه ان يتحلى بالجراة للوقوف والاعلان عن ذلك. ان قولي هذا لا يهدف الى التبرير بل الى التساؤل عن خلفيات ودواعي هذه الاستفاقة والتي وللصدفة البحتة تزامنت واستعرت مع فتح ملفات الفساد القضائي وصولاً الى الايحاء بالمعادلة الذهبية القائمة على قاعدة قاضي مشبوه مقابل ضابط مشبوه”.
واشارت الى ان موضوع “تشريع شعبة المعلومات كما دعا الوزير باسيل في خطابه وهذا امر مرحب به ومطالب به منذ عام 2005، اما القول بان وجودها وعملها غير قانوني فذلك فيه الكثير من المغالطات القانونية بالدرجة الاولى كون عمل شعبة المعلومات وتحقيقاتها تحصل ضمن الاطر القانونية الصحيحة وباشراف النيابات العامة المختصة. ومع الشكر الجزيل للوزير باسيل على اعترافه بعملها الجيد اريد ان اؤكد بان قضية تشريع شعبة المعلومات منفصلة كليا عن صلاحياتها التي تمارسها حالياً والتي تحصل ضمن القوانين والانظمة النافذة” .
وخلصت الى القول: “كفى تغني بالشفافية واستقلالية القضاء بعد ان وصلت الامور الى حد العمل على ضرب الجسم القضائي في الصميم عن سابق تصور وتصميم” .
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أعنف هجوم لـ«المستقبل» على باسيل واتهامه بتنفيذ «انقلاب»
رئيس «الوطني الحر» ينفي نيته إضعاف «المستقبل»: نريد تفاهم الأقوياء
رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة، أن «رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ينفذ انقلاباً صريحاً على اتفاق الطائف، من أجل صياغة دستور جديد على قياسه يؤمن له الوصول إلى رئاسة الجمهورية»، وذلك في أعنف هجوم يشنه «المستقبل»، إلى جانب مقربين منه ضد وزير الخارجية جبران باسيل بعد أيام على تصعيد سياسي بين الطرفين.
وتصاعدت التباينات بين «المستقبل» و«الوطني الحر» على خلفية ملفات عدة؛ بينها الاتهامات بتسييس ملف قضائي عائد للمقدم سوزان الحاج في الأسبوع الماضي، فضلاً عن سجال متواصل بين وزير الدفاع إلياس بو صعب، وأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري.
واعتبر كبارة في بيان أمس، أن «ما يحصل هو عملية انقلاب كاملة تنسف التسوية الرئاسية، وتلغي (الطائف)، من أجل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر إحياء المارونية السياسية التي أوصلت لبنان إلى الحرب الأهلية».
وقال النائب كبارة في بيانه: «بلغت الأمور الخط الأحمر، والصبر لا يعني الضعف، فنحن حريصون على البلد، ونخشى عليه من مغامرات بعض المراهقين وأصحاب الطموحات الشخصية وحاملي الأحقاد التاريخية ومرضى جنون العظمة». وأضاف: «لذلك أصبح من الضروري وقف هذه المهازل التي يرتكبها من يعتقد أنه أهم من الزعامات التاريخية لدى المسيحيين».
ودعا كبارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى «وضع حدّ لهذه الرعونة والمغامرات التي تنسف العهد ولا تحقق مجداً ولا عزاً». كما «ندعو جميع اللبنانيين، خصوصاً القوى السياسية الحريصة على الصيغة، إلى حماية التوازنات الوطنية من العبث الصبياني، لأن أي اختلال بهذه التوازنات سينقلب على العابثين أنفسهم، ولأن معادلة وقف العد قد لا تبقى صامدة آنذاك».
ودخل وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي على خط الهجوم على باسيل، متوجهاً إليه بالقول: «لست من المارونية السياسية، بل أنت ابن الاستزلام السياسي لدويلة السلاح». وأضاف في تغريدة له عبر «تويتر»: «تطل علينا من باخرة العمولات وتحاضر بمكافحة الفساد. تسقط حكومة سعد الحريري بأمر من حزب الله وتحاضر بالميثاقية والشراكة. تتفاخر بكونك ضد الميليشيات وتأتمر بأجندة السلاح. عهد الشعبوية الممزوج بالتبعية حتى خراب لبنان».
واستمرت الردود بين جبهتي «التيار» و«المستقبل» من خلال تراشق التهم بين وزير الدفاع إلياس بو صعب والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. ونشر بو صعب أمس، عبر «تويتر»، فيديو لأحمد الحريري مسرّباً من زيارته الانتخابية لمفتي راشيا السابق الشيخ بسام الطراس في البقاع، وهو المشتبه به في تفجير معمل كسارة في زحلة بحسب الفيديو.
ويكشف الفيديو اتصالاً هاتفياً قام به أحمد الحريري برفقة معاون مفوض الحكومة القاضي هاني حلم الحجار للتوسط لإنهاء ملف الشيخ الطراس خلال جلسة محاكمته. وكتب بو صعب: «لسانك حصانك… منتهية».
وردّ أحمد الحريري بنشر فيديو آخر عبر «تويتر» نقلاً عن قناة OTV التلفزيونية، يبرز توقيف الطراس في مبنى فرع المعلومات للتحقيق معه بناء على إشارة القاضي الحجار. وكتب رداً على بو صعب: «معالي وزير الدفاع، ليت القضاة الذين تدافع عنهم يملكون جرأة القاضي هاني الحجار تجاهنا وتجاه غيرنا. إن هنته هانك منتهية!».
وإثر تنامي السجالات، غرد النائب والوزير السابق بطرس حرب عبر «تويتر»، قائلاً: «يا ليت من يتاجر بالمارونية أو السنية السياسية يملك الحد الأدنى من الثقافة السياسية. إنه عصر الجهل التاريخ السياسي المطبق وانعدام الرؤية والتخبط واستغلال السلطة لتحقيق المكاسب والثروات. معهم دفن لبنان العظيم وقيمه وتراثه. والأمل ألا يدفع المسيحيون مجدداً ثمن غبائهم السياسي».
وحاول رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل سحب فتيل التصعيد مع «المستقبل» عندما نفى أن يكون قد تحدث عن المارونية السياسية والسنية السياسية، قائلاً إن ما نُقل عن لسانه في الإعلام وأثار أزمة مع «المستقبل» هو «كلام افتراضي»، نافياً طرح تغيير مدير عام قوى الأمن الداخلي، أو النية لإضعاف حليفه.
وقال باسيل خلال لقاء شعبي أقيم على مسرح مجمع الشياح: «إننا سنكون نموذجاً في بناء الدولة الذي يتطلب التضحية وكسر الذات أحياناً»، مشدداً على أنه «يجب القيام بكل شيء للحفاظ على هذا التفاهم، ولكن على اللبنانيين أن يعوا أن الحفاظ على هذا التفاهم لا يعني الحفاظ على الفساد في لبنان»، وأكد أنه «لا تسوية ولا تهاون في موضوع ضرب الفساد، وهناك أناس عاشوا كل حياتهم محميين بالفساد، وأتى هذا التفاهم لكشفهم وتعريتهم، ولرفع الغطاء عنهم»، وأضاف: «إنهم يقومون بكل هذا الضجيج، ويصورون أن هناك طرفاً مستضعفاً أو مسلوب الصلاحيات للعب على الوتر والغريزة، ولافتعال قضايا ومشكلات، وهم يصورون أن جزءاً من هذا التفاهم في موقع ضعف، والحال أنهم في موقع قوة لأنهم أقوياء، ونحن لا نقبل إلا أن يكونوا أقوياء، فبخلاف ذلك لا يكون هناك تفاهم حقيقي»، في إشارة إلى الرئيس سعد الحريري.
وقال باسيل: «نريد تفاهم الأقوياء مع بعضهم، وليس تفاهم الضعفاء، حتى يكون لبنان قوياً ونستمر بقوته، ولا نقبل إلا أن يكون شريكنا قوياً، فنحن نقوى به وهو يقوى بنا، والشراكة الحقيقة في البلد والتفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هي من أجل كشف من يضعف البلد ومن يعمم الفساد».
وقال باسيل إن التصعيد «ليس بسبب كلام قلته، بل بسبب كلام افتراضي، كلام لم أقله في الإعلام، فالكلام الذي قلته كان إيجابياً تجاه الطوائف الإسلامية».
وأعلن أن «العماد عون ليس ابن المارونية السياسية ليربينا عليها، والمارونية السياسية لن تعود، ومخطئ من يعتقد أن البلد يمشي وفقاً لمارونية سياسية، أو لسنية سياسية، أو لشيعية سياسية»، وأضاف: «نحن أولاد الميثاقية السياسية التي تضم الجميع، ولا يستقوي فيها أحد على الآخر»، مشدداً: «إننا ضنينون بحقوق أي مكون لبناني، وستجدون (التيار الوطني الحر) في المقدمة، كما كان لحظة استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وكما كنا في حرب تموز، وكما كنا بالأمس في رئاسة الجمهورية، نحن سندافع عن حقوق الناس».
وعن موضوع مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، قال باسيل: «لم يحدث يوماً في التيار أو في خارجه أو مع دولة الرئيس الحريري أنني تكلمت عن تغييره، أنا أعرف للناس حسناتها وسيئاتها، وطرحت مرة أن يتقدم التكتل بتشريع لتشريع شعبة المعلومات وقوننتها، ولأنها موجودة ونستفيد من عملها، ولكن هذا لا يعني أن يحاول أحدهم أن يخضعنا بشيء لم نقله، وهذا لا يعني أن يمارس علينا أحد ضغطاً أو تهويلاً أو أعمالاً غير قانونية، ولا يحق لمدير عام قوى الأمن الداخلي أن يكون أعلى من رئيس الحكومة، ويوقع رخص بناء وآبار ومرامل وكسارات؛ لا يمكن البقاء على هذه الممارسات، خصوصاً أن لبنان أصبح في حالة يرثى لها».
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إستفزازات باسيل تسمِّم الشارع وتهدِّد بشلل الحكومة
الحَسَن تتّهم رئيس التيار العوني بالإفتراء.. وساترفيلد ينقل تحذيراً من أيّ عمل طائش
في الظاهر، لا مساعي أو اتصالات تبذل لاحتواء «الاشتباك الكلامي» الذي يُخفي وراءه «اشتباكاً سياسياً» طرفاه، في الظاهر أيضاً، التيار الوطني الحر وتيار «المستقبل»، ولكن في الباطن، قد يكون وراء الأكمة ما وراءها، بطرح سؤال مشروع: هل التسوية السياسية في خطر واستطراداً الحكومة، التي يُشكّل التياران المتساجلان قوة الثقل في السلطة الإجرائية، من خلال الرئيسين: الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، فضلاً عن الوزراء، الذين يقتربون من ثلثي عدد الوزارة، وفقاً لمرسوم تشكيلها..
وعليه تخوفت مصادر وزارية عبر «اللواء» من تداعيات هذا الوضع الناشئ عن الاشتباك بين التيارين البرتقالي والازرق، وقالت انه ما لم يعد الفريقان إلى ضبط هذا الوضع، فإن انعكاساته ستكون خطيرة، باعتبار ان «المستقبل» لن يقبل بما يشيعه «التيار الوطني الحر»، مؤكدة أن الكلام الذي يتحدث به التيار الأزرق عن المس بالتسوية يستحق التوقف عنده، والكلام الذي قيل مؤخراً بحق قياداته لن يمر مرور الكرام، داعية إلى انتظار تدخل ما لتهدئة الأمور منعاً للانزلاق نحو أمر غير سوي.
بالمقابل، لم تخفِ مصادر سياسية مطعة اعتقادها بأن ما يحصل لا يخدم تسريع عمل الحكومة. وقالت لـ «اللواء» ان الانطلاقة الحكومية بعد الموازنة اصيبت «بشلل نصفي» أو أقله تبطيء العمل، لا سيما في ما خصَّ إجراء تعيينات في المراكز الشاغرة، في ظل الخلاف المحتدم بين التيّار الوطني الحر وتيار «المستقبل».
واكد نائب كتلة «المستقبل» محمد الحجار في تصريح لـ«اللواء» ان ما يحصل اليوم من تعاطٍ للتيار الوطني الحر يزعزع اسس التسوية، وقال ان استمرار التصويب على رئيس الحكومة سعد الحريري وقيادات «المستقبل» هو افتراء لن نقبل به. وسأل عن الهدف من التعرض لمؤسسات ناجحة كقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات.
واوضح ان اللواء عثمان وفي تصرفه في موضوع الآبار قام بعمله بتوجيه من السلطات العليا وضمن الأصول التي يحترمها وقال: «ما تصرف من راسو».
واعتبر النائب الحجار ان المطلوب هو تدخل رئيس الجمهورية.
وقال مصدر مطلع ان الرئيس الحريري ما يزال خارج لبنان، لتمضية عطلة عيد الفطر السعيد مع عائلته، على ان يعود بعد ذلك إلى بيروت لاستئناف نشاطه، مستبعداً عقد جلسة لمجلس الوزراء في وقت قريب أو غداة العيد مباشرة.
بالتزامن مع هذا الاضطراب الداخلي كشف مصدر دبلوماسي لـ «اللواء» ان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد نقل إلى المسؤولين اللبنانيين كلاماً واضحاً: «ندعم استقرار وسيادة لبنان».
ولكن في الوقت نفسه، نقل تحذيراً من أي «عمل طائش» على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، أو ضد المصالح الأميركية سواء جاء من حزب الله أو من الفصائل الفلسطينية التي تدور في الفلك الإيراني.
تساؤلات مشروعة
لكن، يبقى السؤال مشروعاً: إلى أين ستؤدي هذه الخلافات والحروب الكلامية والتصعيد السياسي؟ وكيف سيكون تأثيرها على عمل الحكومة في معالجة الملفات العالقة، أو التي أصبحت قيد التنفيذ؟ وإلى أي مدى تبدو واقعية الدعوة إلى إعادة النظر بالتحالفات السياسية القائمة؟
مرد هذه التساؤلات، هو ان آخر ما في هذه الحروب التي اندلعت في الأيام القليلة الماضية، هو انها مست مواضيع حسّاسة مجدداً، مثل العودة إلى لغة سياسية سبقت الحرب الأهلية حول «المارونية السياسية» و«السنيَّة السياسية» التي تلت انتهاء الحرب بفترة قصيرة في التسعينات، فضلاً عن العودة إلى نغمة الصلاحيات الدستورية ومترتبات اتفاق الطائف، وبخاصة ما يمس منه بدور رئيس الحكومة وصلاحياته، وهو أمر يتم نبشه كل فترة تتوتر فيها الأجواء السياسية، ولا يوجد له مخرج جذري، ما يجعله عامل توتر وتفجير سياسي دائم، في ظل العوامل الهشة للتوازن السياسي القائم في البلاد.
بطبيعة الحال، كل الأجوبة التي يُمكن ان تقال عبارة عن تحليلات أو تكهنات حينما تكون الصورة ضبابية حتى الآن، خاصة وان رئيس الحكومة سعد الحريري، المعني الأوّل بكل هذه الخصومات لم يقل كلمته بصورة مباشرة في التطورات التي حصلت خلال وجوده في مكة المكرمة، وان ترك لأوساطه تسريب بعض المواقف لتوضيح الصورة، مثل اشارته إلى ان «سياسة ورقة التين لم تعد تنفع» في معرض ردّ الحملة على القاضي هاني الحجار، في ضوء ما جرى في المحكمة العسكرية من ضغوطات أدّت إلى تبرئة المقدم سوزان الحاج من تهمة فبركة ملف التعامل مع إسرائيل للفنان المسرحي زياد عيتاني.
غير ان الحريري في الملفات السياسية الأخرى التي أثارها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، لم يصدر عنه أي تعليق أو ردة فعل، وان كان قد ألمح في مواقف خلال أكثر من مأدبة افطار ومناسبة عامة إلى ضرورة وقف المشاحنات والاستعراضات السياسية والانكباب على العمل لإنقاذ الاقتصاد والبلاد والعباد، كما ان الرئيسين ميشال عون ونبيه بري لم يتدخلا بصورة مباشرة لوقف المشاحنات وتبريد الأجواء، وان كانت هناك معلومات تفيد عن اتصالات بعيدة عن الأضواء من أجل وقف التصعيد السياسي الذي بات يؤثر على صورة لبنان الخارجية بحيث جرى تداول معلومات عن اتصالات يجريها سفراء معتمدون في لبنان لمعرفة المدى الذي ستبلغه الخلافات وانعكاساتها على الوضعين السياسي والمالي والاقتصادي.
«المستقبل»: تهدئة وتصعيد
وفي تقدير مصادر سياسية، ان تيّار «المستقبل» كان حاسماً في ما يتعلق بملف الحاج- غبش امام المحكمة العسكرية، وفي كل ما يتصل بتداعياته من سجالات مع وزيرالدفاع الياس بوصعب، لكنه تعامل مع مواقف الوزير باسيل بمزيج من التهدئة والتصعيد، لا سيما عندما اعتبرت مقدمة نشرة اخبار تلفزيون «المستقبل» أن باسيل صار «عبئاً على العهد»، في حين ان باسيل حرص عبر توضيحات مصادره على تبريد الأجواء مع «التيار الازرق»، من خلال تأكيده على الميثاقية وتحالف الاقوياء، ومن ثم في كلمته في منطقة الشياح- عين الرمانة، بأن التسوية الرئاسية تفاهم بسيط لا أساس له سوى الاعتراف بالآخر وحيثيته التمثيلية، لكن هجومه على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي يعتبره «المستقبل» خطاً أحمر، إلى جانب حديثه عن «العصفورية التي جنت» هو الذي دفع وزيرة الداخلية ريّا الحسن إلى الرد على باسيل بمزيج من الصلابة واللين في آن، وكأن القصد من بيانها عدم قطع شعرة معاوية مع باسيل، وفي الوقت عينه تصويب الكثير من الأخطاء التي وقع فيها، بحسب الوزيرة الحسن، مع العلم ان مصادر مقرّبة من رئيس التيار العوني أكدت لـ «اللواء» ان لا مشكل مع الرئيس الحريري، وان التيار مستمر بالتفاهمات مع كل الأطراف السياسية، ولا سيما مع رئيس الحكومة.
ولوحظ ان الحسن حصرت، ردها عن مواضيع تتعلق بوزارة الداخلية مباشرة، ولم تتطرق الى ما أثاره من انتقاد للحريرية السياسية، مع انها لاحظت ان الزميل باسيل نجح وبجدارة في اذكاء وإثارة المزيد من الانقسامات على أبسط الأمور التي لا تحتاج البلاد إليها على الاطلاق». وطلبت منه «بمودة واحترام ان يترك الأمور لأصحاب الشأن وان لا يعمد إلى التشويش على عمل باقي الوزارات والتي لا تدخل في اختصاصه».
ومن هذه الزاوية، دخلت الحسن إلى صلب الموضوع، فشدَّدت بداية على انها «لن تسمح بتناول وضرب هيبة المؤسسات الامنية». وسألت باسيل تفسيره للهجوم الشرس الذي تتعرض له شعبة المعلومات على «الفساد»، مؤكدة ان ما قامت به هذه الشعبة هو الاجراء العملي الوحيد لمكافحة الفساد في بحر المواقف الكلامي، مشيرة إلى ان الجميع يعلم أين ولماذا ومن يسعى إلى وقف هذه الحملة، لمجرد انها وصلت إلى من أصبح يعتبر نفسه خطاً أحمر (في إشارة إلى القاضي بيتر جرمانوس).
وفي موضوع المرامل والكسارات أكدت الحسن ان اللواء عثمان أوقف العمل فيها على الرغم من ورود تراخيص من وزير البيئة تسمح بالعمل بها، وان عمر مسألة موافقات البناء والآبار أكثر من عشر سنوات وقد استفادت منها كافة الأطراف السياسية في البلاد، من «التيار الوطني الحر» إلى باقي الأحزاب والتيارات السياسية وصولاً إلى تيّار «المستقبل»، وبالتالي لا حجة لأحد في الموضوع، مشيرة إلى ان الاستفاقة على الموضوع استعرت مع فتح ملفات الفساد القضائي وصولاً إلى الايحاء بالمعادلة الذهبية القائمة على قاعدة قاض مشبوه مقابل ضابط مشبوه».
«عصفورية» باسيل
وكان الوزير باسيل، أطلق أمس، مجموعة من المواقف النارية خلال جولته في قضاء بعبدا، مؤكدا عدم وجود تهادن أو تسوية في موضوع ضرب الفساد، مشيرا الى انه لا يقبل الا ان يكون الطرف الآخر في التسوية الرئاسية شريكاً قوياً، لأننا نقوى به وهو يقوى فينا، لافتا إلى ان التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هو من أجل كشف من يضعف البلد ومن يعمم الفساد، إلا انه لم يتطرق إلى ان أداءه هو الذي يضعف موقع رئيس الحكومة، الشريك الآخر في المعادلة، ولم ينف كلامه عن السنيَّة السياسية، وان كان اعتبر الضجة التي قامت بسبب ما وصفه بكلام افتراضي، كلام لم أقله في الإعلام، مشيرا إلى ان الكلام الذي قاله كان ايجابيا تجاه الطوائف الإسلامية، لكنهم اخترعوا جملاً عن السنيَّة السياسية واقالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي والمس بكرامة الطائفة، وهذا أقله كلام افتراضي لم يحصل، معلناً ان الرئيس عون ليس ابن المارونية السياسية ليربينا عليها، مؤكدا ان المارونية السياسية لن تعود ومخطيء من يعتقد ان البلد يمشي وفقاً لمارونية سياسية، أو سنيَّة سياسية أو لشيعية سياسية.
وبالنسبة لمسألة اللواء عثمان، نفى باسيل ان يكون تحدث يوما مع الرئيس الحريري عن تغييره، لكنه قال انه «لا يحق للمدير العام لقوى الأمن ان يكون أعلى من رئيس الحكومة ويوقع رخص بناء وآبار ومرامل وكسارات، وانه لا يكون البناء على هذه الممارسات، خصوصاً وان لبنان أصبح في حال يرثى لها».
وإذ وصف باسيل ما يجري بـ«عصفورية» حيث «هدد بأنه لا يُمكن لأحد ان يبتزنا بهذه الحملات، ونقوم بمشكل مع كل من يحاول مد يده علينا وعلى البلد، وكلما تكاثروا سنكون أكثر، وكلما صاروا أقوياء سنكون اقوى».
فيديو مقابل فيديو
إلى ذلك، لوحظ ان السجال بين وزير الدفاع الياس بوصعب والأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، على خلفية حكم المحكمة العسكرية في قضية المقدم الحاج، قد توقف أمس بتغريدتين لكل من الوزير بوصعب والحريري، انهياها سوية بعبارة «منتهية»، بما يعني انها آخر تغريدات السجال، وبالفعل لم يسجل أي موقف للرجلين بعدهما.
واللافت ان التغريدتين ارفقتا بفيديو، الأوّل من بوصعب، وفيه فيديو مسرب لاحمد الحريري خلال زيارته الانتخابية لمفتي راشيا السابق الشيخ بسّام الطراس في البقاع، وهو المشتبه به في تفجير كسارة في زحلة، ويكشف الفيديو اتصالاً هاتفياً قام به الحريري بالقاضي هاني حلمي الحجار للتوسط لانهاء ملف الشيخ الطراس خلال جلسة محاكمته، وكتب بوصعب: «لسانك حصانك» (منتهية).
ردّ الحريري بنشر عبر «تويتر» فيديو آخر نقلاً عن شاشة الـ«OTV» يبرز توقيف الطراس في مبنى فرع المعلومات للتحقيق معه بناء لإشارة القاضي الحجار. وكتب الحريري رداً على بو صعب: «معالي وزير الدفاع .. ليت القضاة الذين تدافع عنهم يملكون جرأة القاضي هاني الحجار تجاهنا وتجاه غيرنا.. «إن هنته هانك» .. (منتهية)!
وفي اعتقاد مصادر متابعة لموضوع السجالات ان جميع الأطراف السياسية مضطرة لإعادة ضبط الخطاب السياسي والعودة إلى الحد الأدنى من التفاهمات ووقف تجييش شارعها وجمهورها حتى لا تنفلت الأمور ويصبح من الصعب ضبطها وتنعكس سلباً على عمل الحكومة وانتاجيتها ومشاريعها.
واستشهدت المصادر بما فعله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حينما نشر قبل يومين تغريدة على حساب «تويتر» هاجم فيها بعنف أداء العهد والتسوية الرئاسية ثم سارع إلى حذف التغريدة.
وفي اعتقادها أيضاً ان استمرار انفلات الكلامي سيؤدي تلقيائياً إلى فشل كل القوى السياسية في إدارة المرحلة السياسية الراهنة، بكل ما تحمله من تحديات ووعود، لا سيما في ظل الوضع الإقليمي المتوتر، والذي ينعكس أيضاً على لبنان، كما ظهر في المواقف التي واكبت انعقاد قمم مكة الثلاث والصراع الاميركي- الإيراني.
ولاحظت المصادر ان انتقاد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لموقف الوفد اللبناني إلى هذه القمم، واعتباره بأنه لا ينسجم مع البيان الوزاري ولا مع مبدأ النأي بالنفس، لم يكن له أي مفاعيل على الصعيد الرسمي، سواء من رئاسة الجمهورية ومن وزارة الخارجية، ما يؤشر إلى تفاهم رئاسي على هذا الموقف، باعتباره انه الوحيد الذي يخدم المصلحة اللبنانية، بأن يكون دائماً إلى جانب أشقائه العرب.
المطالب
جامعياً، دعا رئيس مجلس المندوبين في الجامعة اللبنانية د. علي رحال إلى اجتماع يعقد على هذا المستوى، للبحث في أوضاع الجامعة اللبنانية، والمخاطر التي تتعرض لها.
في وقت قال فيه قائد الجيش العماد جوزيف عون اننا «لن نستكين، ولن نرضى المس بحقوق ضباطنا وجنودنا، ولا بكرامتهم، ولن تثنينا محاولات إحقاق المؤسسة من الضغط باتجاه استمرار المطالبة بحقوقنا».
الموازنة
على صعيد آخر، تبدا لجنة المال والموازنة اليوم أولى اجتماعاتها لدرس مشروع موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة، وخصص رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان الإجتماع اليوم لمناقشة الفذلكة بعد تسلمه من وزير المال الذي سيطلع اللجنة على ابرز ما تضمنه مشروع الموازنة والأسباب الموجبة ، بالإضافة الى مناقشة مشروع قانون تمديد الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية الى الثلاثين من حزيران المقبل، بعد اتفاق بين الرؤساء الثلاثة ومع افتتاح الدورة الإستثنائية، حيث انتهي مفعول الصرف الحالي نهاية ايار، بانتظار عقد جلسة عامة كما وعد الرئيس بري بالتزامن مع دراسة الموازنة، التي ستتابع جلساتها بعد العيد.
«واشارت مصادر رئيس اللجنة الى ان اللجنة تتحضّر لعقد جلستين في اليوم في سعي للإنتهاء من دراسة واقرار مشروع موازنة العام 2019 مطلع تموز»، بما يفسح في المجال امام النواب بالنقاش المعمق لسد الفراغ او النقص الذي حصل في المشروع خلال مناقشات الوزراء.
وقال كنعان لـ «للواء»: سنبدأ اليوم في لجنة المال والموازنة مناقشة مشروع موازنة ٢٠١٩ بالاستماع الى وزير المالية ومناقشته حول فذلكة الموازنة التي تتضمن محاورها الأساسيةكالنمو والعجز والدين العام والاصلاحات والميزان التجاري وميزان المدفوعات والمؤشرات الاقتصادية والمواضيع المتصلة.
وتمنى على الزملاء النواب من موالين ومعارضين ترك الخلافات السياسية وتداعياتها خارجا وتركيز النقاش حول تحسين وتحصين الموازنة بالتعديلات والاصلاحات والمطلوبة.
وبالتزامن مع عمل لجنة المال يعكف ديوان المحاسبة على التدقيق في تقرير قطع الحساب عن السنوات الماضية منذ 1993 والذي أرسلته وزارة المال الى الديوان، وقالت مصادر نيابية «تحفّظ ديوان المحاسبة على حسابات الأعوام ما قبل 2017 يعني أن لا إبراء ذمة ولا مطابقة في الحسابات»، وإن «مشروع الموازنة لن يمرّ هذه المرة بلا إرفاقه بقطع حساب على الاقل عن العام 2017».
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الموازنة وصلت الى لجـنة المال والـ 16 مليار د. أ. في دهـالـيز التسوية
الضغط الدولي يُشكّك في أرقام الموازنة والأنظار تتجه الى الأملاك البحريّة
بروفسور جاسم عجاقة
تجتمع اليوم لجنة المال والموازنة بهدف مناقشة فذلكة مشروع موازنة العام 2019. وبحسب التوقعات، سيتمّ إقرار قانون الفذلكة في جلّسة اليوم بحكم أن كل القوى السياسية مُجمعة على ما تحويه، وأن رفض الفذلكة يعني نقض مشروع الموازنة بالكامل، وهو أمر مُستبعد نظرا للضغط العالمي والمحلّي. على هذا الصعيد، ازدادت الضغوطات العالمية التي برزت أولى معالمها من وكالتي التصنيف «ستاندرد أند بورز» و«فيتش» اللتين شككتا في قدرة الدوّلة اللبنانية على تحقيق العجز المُتوقّع. وإذا كانت مناقشة بنود الموازنة ستبدأ بعد عطلة عيد الفطر حيث من المُتوقّع أن يكون هناك تحصين للإيرادات بدون صعوبات كبيرة، يبرز إلى العلن ملامح اتفاق سياسي على تخطي مُشكلة قطع الحساب.
فذلكة الموازنة والخلافات السياسية حول استخدام مُصطلح «فذلكة الموازنة» وإذا ما كان يُمكن اعتبارها «أسبابًا موجبة» وبالتالي تستوجب موافقة مجلس الوزراء أو «تقرير» لا يستوجب الموافقة عليه من قبل مجلس الوزراء. وقدّ نصّت المادّة 18 من قانون المحاسبة العمومية على أن يُقدّم وزير المال إلى السلطة التشريعية تقريرًا مفصّلا عن الحالة الاقتصادية والمالية في البلاد وعن المبادئ التي اعتمدتها الحكومة في مشروع الموازنة.
وبالتالي يُمكن القول إن فذلكة الموازنة هي عبارة عن تقرير يُقدّمه وزير المال (من صلب صلاحياته) يحوي واقع الأوضاع الاقتصادية من مؤشرات اقتصادية ومالية كما ومبادئ اعتمدتها الحكومة في تحضير مشروع الموازنة. وبما أن المادّة لا تُحدّد المُحتوى بدقة، يُمكن للوزير أن يطرح فيه عددًا من المقاربات والتوقعات المُستقبلية التي تصبّ في اتجاه دعم الخيارات المأخوذة في مشروع الموازنة.
محتوى فذلكة مشروع موازنة العام 2019 ما زال طيّ الكتمان (حتى تاريخ كتابة هذا النص)، إلا أن الخطوط العريضة له أصبحت معروفة ومنها مؤشرات اقتصادية ومالية (نسبة العجز إلى إجمالي النفقات، نسبة الواردات إلى الناتج المحلي، نسبة النفقات الإجمالية إلى الناتج المحلي، الناتج المحلي، نسبة العجز إلى الناتج المحلي…)، لائحة بالإعتبارات التي استندت عليها الحكومة في تحضير مشروع موازنة العام 2019، إضافة إلى وصف للتحوّلات الاقتصادية والمالية التي تنوي الحكومة القيام بها لخفض عجز الموازنة، لجم الدين العام، خفض حجم القطاع العام، تحفيز النمو الاقتصادي وبعض الإجراءات التي سيتمّ أخذها في المستقبل (موازنة العام 2020).
مشروع الموازنة والإطار القانوني
تبدأ لجنة المال والموازنة دراسة بنود مشروع موازنة العام 2019 بعد عطلة عيد الفطر حيث من المُتوقّع أن تكون اجتماعاتها مُكثّفة لدراسة كل بند من بنود الموازنة على حدى.
الواقع الحالي يُشير إلى وجود ثلاثة اصطفافات في المجلس النيابي حيال موضوع الموازنة:
الاصطفاف الأول يميل إلى القبول بمشروع الموازنة كما هو، الثاني يميل إلى تعديل بعض المواد بحسب مصالحها السياسية، والثالث يرفض كليًا مشروع الموازنة.
المادّة 20 من قانون المحاسبة العمومية نصّت على تقسيم نفقات الموازنة إلى جزءين: الأول ويحتوي على النفقات العادية، والثاني ويحتوي على نفقات التجهيز والإنشاء ومساهمات الدولة الإنمائية. وتنصّ المادّة 19 على أنه «لا يجوز إدخال أي زيادة على مشروع الموازنة، أو مشاريع الاعتمادات الإضافية، خلال مناقشتها في اللجنة النيابية المختصة وفي مجلس النواب، إلا بعد أخذ رأي وزارة المالية الخطي وموافقة مجلس الوزراء».
وبالتالي، وبفرضية فصل السياسة عن موضوع الموازنة، يحقّ للجنة المال والموازنة والهيئة العامة خفض النفقات ورفع الإيرادات فقط، إلا إذا كان هناك اتفاق بين المجلس النيابي والحكومة على استيعاب بعض البنود التي تُبرز معارضة شديدة في الشارع. وفي هذه الحالة قد تتمّ الاستعاضة عن هذه البنود ببنود أخرى تقترحها اللجنة وتفرض موافقة خطّية من قبل الحكومة عملا بالمادّة 19 من قانون المحاسبة العمومية.
ومن الأمور التي ستنكّب على دراستها لجنة المال والموازنة احترام المبادئ المنصوص عليها في القوانين وهي: مبدأ سنوية الموازنة، مبدأ وحدة الموازنة، مبدأ شمول الموازنة، ومبدأ الشيوع في الموازنة. الجدير ذكره أن الطعن في قانون الموازنة للعام 2018 والذي أدّى إلى إبطال 7 مواد من هذا القانون، شمل مخالفة مبدأ سنوية الموازنة.
فرسان الموازنة والضغط الدولي
يُقسّم مشروع الموازنة إلى عدّة فصول على النحو الآتي : مواد الموازنة (الفصل الأول)، قوانين البرامج وتعديلاتها (الفصل الثاني)، التعديلات الضريبية (الفصل الثالث)، ومواد متفرقة (الفصل الرابع). وقدّ عرّفت المادّة الثالثة في قانون المحاسبة العمومية الموازنة على أنها « صك تشريعي تقدر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة، وتجاز بموجبه الجباية والإنفاق». وعلى هذا الأساس اعتبرت لجنة المال والموازنة في تقريرها النهائي عن مشروع قانون موازنة العام 2017 أن الفصل الأول من المشروع هو الوحيد المُتعلّق بالموازنة، أما الفصول الثلاثة الأخرى فهي تدخل في خانة فرسان الموازنة (Cavaliers Budgétaires) أو مواد قانونية ليس لها مكانها في قانون الموازنة. وفي القانون الفرنسي (المُستوحى منه القانون اللبناني)، يتمّ استبعاد هذه المواد بهدف تفادي تضخيم الموازنة وإطالة المناقشة في المجلس النيابي.
وقد صنفت المفكرة القانونية فرسان الموازنة ضمن ثلاث فئات: الأولى وتتعلّق بالإعفاء من الغرامات أو إلغاء الضرائب، والثانية تتعلّق برسوم البلديات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وأشخاص آخرين من القانون العام من غير الدولة، والثالثة تتعلّق بمسائل تنظيمية وإجرائية لا صلة مباشرة لها بالموازنة العامة.
وكانت لجنة المال والموازنة قد اعتبرت في العام 2010 أن قانون الموازنة يجب أن يقتصر على «النصوص التي تحدد النفقات والواردات»، «إجازة الجباية»، «فتح الاعتمادات اللازمة للإنفاق»، «جداول توزيع الواردات على مختلف أنواع الإيرادات»، «جداول توزيع النفقات على مختلف تناسيب النفقات»، «النصوص المتعلقة حصراً بتنفيذ الموازنة»، و«إجازة نقل الاعتمادات المشتركة بين عدة وزارات».
وهنا يُطرح السؤال: هل ستعمد لجنة المال والموازنة إلى فصل هذه الفصول عن مشروع الموازنة أم ستكتفي بتكرار الملاحظة نفسها في تقريرها عن مشروع قانون الموازنة للعام 2019؟ في أغلب الاحتمالات سيتمّ لحظ هذا الأمر من دون أخذ أي إجراءات فعلية نظرًا إلى أن العجز المُتوقّع في مشروع قانون موازنة العام 2019 يستند بشقّ كبير الى هذه الفصول وبالتالي فإن الإطاحة بهذه البنود سيكون له مفعول سلبي على العجز حتى ولو تمّ إقرار فرسان الموازنة في مشاريع قوانين منفصلة.
في الواقع تُستخدم هذه الفرسان كهامش أمام الحكومات بهدف تفادي القيام بإصلاحات جدّية في الموازنة وفي بعض الأحيان هناك استخدام سياسي بحت لها حتى ولو كانت لها تداعيات مالية. وتتسلّح الحكومة الحالية في دفاعها عن هذه الفرسان بضغط المجتمع الدوّلي وتخطّي المُهل الدستورية والتأثير السلبي لعامل الوقت وكلها عوامل ستدفع (مع احتمال مرتفع) إلى إقرار الموازنة بصورتها الحالية مع بعض التعديلات الطفيفة، إلا إذا قرّرت لجنة المال والموازنة إضافة بعض الواردات (انظر إلى فقرة التعديلات أدناه).
التعديلات المُحتملة
التعديلات التي قد تعمد لجنة المال والموازنة إلى القيام بها ستكون شبيهة بما سبق وقامت به في مشاريع الموازنات السابقة. ومن هذه التعديلات يُمكن ذكر:
أولا – التعديلات على مشروع قانون الموازنة والتي قد تتناول التعديلات على البرامج، الإجازة بالاقتراض (وضع سقف)، نقل الاعتمادات، تخصيص اعتمادات الفوائد، والإعفاءات الضريبية.
ثانيًا – التعديلات على اعتمادات مشروع الموازنة والتي قد تتناول تخفيض الاعتمادات الملحوظة لبعض النفقات، نقل اعتمادات من جزء إلى جزء آخر ضمن الإدارة الواحدة، نقل اعتمادات من إدارة إلى إدارة أخرى ضمن الوزارة الواحدة، نقل الاعتمادات من إدارة إلى إدارة أخرى في وزارتين مختلفتين، وتعديل قيمة الاعتمادات المخصصة.
ثالثًا – التعديلات على ورادات مشروع الموازنة. وهنا قد تعمد لجنة المال والموازنة إلى خطو خطوة لم تُقدم عليها الحكومة وهي الأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد. فالمعروف أن مُعظم إيرادات الموازنة هي إيرادات تقديرية باستثناء الضريبة على الفوائد على الحسابات المصرفية والتي تبقى الأدق على هذا الصعيد. ويأتي فرض بدل إشغال على هذه الأملاك (من دون تشريعها) ليُعطي دفعًا كبيرًا للموازنة خصوصًا أن نسبة عجز 7.59% هي نسبة شكّكت فيها وكالات التصنيف الإئتماني. وبالتالي، فإن إيرادات بدل إشغال الأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد قد تُشكّل فارقًا كبيرًا على هذا الصعيد، ألهمّ إلا إذا كان نفوذ أصحاب النفوذ أقوى من رغبة ممثلي الشعب.
قطع الحساب والـ 16 مليار د. أ.
كنا قدّ أشرنا في مقال سابق نُشر في جريدة الديار (العدد 10804 تاريخ 30/5/2019) إلى أن الفارق التراكمي في عجز الموازنات منذ العام 1997 حتى العام 2017 بين ما هو وراد في حسابات وزارة المال وما قامت بإدخاله كعمليات تصحيحية هو 16.3 مليار دولار أميركي. هذا العجز الإضافي على حسابات الدوّلة تمّ استنتاجه من قطوعات الحساب التي قامت بها وزارة المال وأرسلتها إلى ديوان المحاسبة.
وفي بلد طبيعي، كان هذا الأمر ليُشكّل فضيحة من العيار الثقيل أدّت بدون أدنى شك إلى تحولات كبيرة على المشهد السياسي، لكن في بلد التسويات كلّ شيء مُمكن. والظاهر من التصريحات والتسريبات الإعلامية أن مُشكلة قطع الحساب قد تمّ حسمها من خلال تسوية (ولو آنية).
فبحسب المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب «يصدق المجلس اولا على قانون قطع الحساب، ثم على موازنة النفقات ثم قانون الموازنة». وقد تمّ تعطيل هذه المادّة في موازنتي العامين 2017 و2018 بحجّة عدم جهوزية قطوعات الحساب، إلا أنه وبما أن قطوعات الحساب أصبحت جاهزة الأن، كيف يُمكن تبرير إقرار الموازنة من دون إقرار قطع الحساب؟
الحجّة الرسمية الأن هي أن ديوان المحاسبة ليس بمقدوره اقرار كل قطوعات الحساب في فترة شهر، لذا سيتمّ اقرار قطع حساب العام 2017 بهدف إقراره مع الموازنة. وهنا يُطرح السؤال: كيف يُمكن إقرار قطع حساب لسنة 2017 دون قطوعات الحساب للسنين السابقة خصوصًا أن قطع الحساب هو تراكمي؟
هذا الأمر يُظهر أن عملية إقرار قطع الحساب ستكون عملية شكلية على مثال إقرار قطع حساب العام 2003 والذي شكّك وزير المال علي حسن خليل في مصداقيته ودقة المعلومات الواردة فيه.