
تبدو المنطقة وكأنّها تقف على خط النار، وتغلي على مرجل طافح باحتمالات وتوترات شاملة لمساحات جغرافية واسعة من هذا الشرق، الى حدّ بات يصعب مع تسارع الأحداث فيها متى وكيف وأين سيبدأ الاشتعال. فالملف الإيراني مزنّر بتوتر شديد مفتوح بين واشنطن وطهران، والدول العربية المحيطة بإيران مستنفرة كل طاقاتها في مواجهتها، والملف السوداني انحدر بشكل سريع، وبدأت تأكله نار الاشتباكات بين جيش المجلس العسكري والمعتصمين أمام مقرّ قيادة الجيش السوداني في الخرطوم، وامّا سوريا فساحة مفتوحة للغارات الاسرائيلية المتتالية في هذه الفترة، وما بين كل ذلك حدث اميركي لافت للانتباه في توقيته ومضمونه، يثير الشكوك حول «صفقة القرن»، التي كانت واشنطن قد اعلنت قبل اسابيع بأنّ الاعلان عن هذه الصفقة سيتم بعد شهر رمضان.
الترقّب سيّد الموقف في المنطقة، والواقع العربي، تبعاً لردود افعال دول المنطقة، يتجاذبه قلق من تفاقم الأوضاع واتساع رقعة التوتر وانحدارها الى الأسوأ، مع رسم علامات استفهام حول الانهيار السريع في السودان، وبالتالي حول مستقبل هذا البلد، وكذلك حول التدهور المتزايد على الجبهة السورية، وما اذا كان ذلك مقدمة لاحتمالات مشتعلة تتطاير شظايا على دول المحيط.
تقارب مصادر ديبلوماسية اوروبية هذه التطورات بحذر بالغ، وتقول لـ«الجمهورية»: «انّ صورة المنطقة لا توحي بالاطمئنان، وكأن الأمور سائرة نحو إعادة خلط للاوراق في كل النقاط الساخنة، ليس بالضرورة ان يكون لبنان داخلها، بل شأنه شأن سائر دول المنطقة التي يتوجب عليها ان تحتاط حتى لا تكون عرضة للتأثر بالتداعيات».