“أصبح العمل أشبه بلعبة “جينغا” كبيرة، نحاول فيه مراكمة الأمور واحدا فوق الآخر والحفاظ على استقرارها في وقت واحد”.
هكذا على غرار لعبة “جينغا” التي تختبر المهارة اليدوية، وصممتها المؤلفة ومصممة الألعاب المنضدية البريطانية ليزلي سكوت. اللعبة عبارة عن برج مكون من 54 لوحا خشبيا يقوم اللاعبون بالدور بازالة الألواح واحدا واحدا ووضعها في قمة البرج مما يؤدي إلى برج أعلى ولكنه أقل استقرارا كلما واصلوا اللعب.
هذا ما يقوله بروس ديزلي، الخبير في ثقافة بيئة العمل والذي يكتب ويبث حول الكيفية التي يمكن لنا بها أن نكون أكثر سعادة في أماكن عملنا (كما يدير ديزلي تويتر في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا).
وشرح ديزلي لوحدة أفكار بي بي سي ( BBC Ideas) نصائحه لحياة عملية أقل ضغطا وإجهادا وإرهاقا:
– أولا، أغلق بريدك الإلكتروني
أسهل وأيسر الاجراءات التي بامكانك القيام بها لخفض إجهاد العمل، هو اغلاق الاشارات إلى عدد الرسائل الالكترونية التي تنتظر ردك في هاتفك المحمول، وهذا الاجراء هو أبسط ما يمكنك فعله لتقليل الضغوط التي تشعر بها.
هذه الخطوة هي الأبسط والأيسر لخفض مستويات الإرهاق العالية التي تعاني منها. فنصف أولئك الذين يراقبون ما يصلهم من رسائل إلكترونية خارج أوقات عملهم تبدو عليهم علامات الضغط والتعب والإرهاق. لذا، إن اتخاذ هذه الخطوة البسيطة قد يكون من أهم الخطوات في هذا المجال.
– ثانيا، خذ استراحة لتناول الغداء
ثاني أفضل تغيير يمكنك عمله هو أخذ فترة استراحة مناسبة لتناول وجبة الغداء. قد لا تبدو هذه الخطوة خطوة ثورية، إذ لا تتضمن إلا ترك مكتبك وتجديد حيويتك بالخروج والذهاب إلى أماكن أخرى لفترة وجيزة، لكن عادة تناول وجبة الغداء في المكتب أصبحت سائدة إلى درجة أنها تسهم إلى حد بعيد في رفع مستويات الإجهاد والإرهاق.
بإمكاني تفهم أنك قد تعتقد أن ترك مكتبك لبرهة بينما ما زالت لديك مئة رسالة إلكترونية لم تقرأها يعد، أمرا مخالفا للبديهة. لكن علماء توصلوا إلى قناعة أن الأسلوب الأمثل لاستعادة الطاقة والقدرة على مواصلة العمل، يتلخص في أخذ هذه الاستراحة
– ثالثا، اعتمد منحى الرهبان
تجد أعداد متزايدة منا صعوبة في انجاز اعمالها نتيجة الانقطاعات القسرية التي لا قدرة لنا على التحكم بها. إحدى الأفكار التي يروج لها البروفيسور ويل كال نيوبورت، الاستاذ في جامعة جورجتاون في العاصمة الأميركية بواشنطن، تتخلص في ضرورة أن نعتمد منحى الرهبان في صباح يوم واحد من الأسبوع على الأقل.
ماذا يعني منحى الرهبان؟
تعني العبارة أن تتوجه إلى مكان يسوده الهدوء وخال من الضوضاء والمقاطعة، وبإمكانك في بيئة كهذه أن تنجز عملا يستغرق عادة 90 دقيقة ربما مرتين في الأسبوع. بعد ذلك، تتوجه إلى مكتبك كالمعتاد. وإحدى المنافع الجانبية لهذا السياق، أنك ستتجنب ساعات الازدحام في المواصلات، علاوة على أنك ستنجز كل مسؤولياتك المكتبية من حضور اجتماعات والتعامل مع بريدك الإلكتروني.
– رابعا، أكثِر من الدردشة
تبحث أكثر الشركات عن أفكار جديدة لتحسين الابتكار والإبداع في مجال العمل. وتشير بحوث مثيرة للاهتمام أجراها معهد ماساشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة، إلى أن أحد أهم وأفضل السبل للارتقاء بمستوى الإبداع في أماكن العمل يتلخص في زيادة الدردشة بين العاملين.
ويقول بين وابر، وهو أحد أفراد فريق البحوث، إن واحدة من أنجع الطرق للارتقاء بمستوى الإبداع في مكتبك تتلخص في نقل موقع آلة صنع القهوة. ويؤكد أن نقل آلات تحضير القهوة والشاي إلى مكان آخر، يشجع الموظفين على الدخول في نقاشات وسجالات.
قد تتمحور هذه الدردشات حول البرامج التي بثها التلفزيون في الليلة السابقة، أو قد تخوض في شؤون الرياضة الخ، لكن في العادة تتطور هذه الدردشات إلى نقاشات حول العمل وظروفه.
قد يبدو غريبا أن انتاجية العمل قد تتحسن عن طريق تشجيع الموظفين على الانخراط بدردشات، ولكن يبدو أن البحوث تميل نحو القول إن أكثر المكاتب ابداعا هي تلك التي يدردش فيها الموظفون أكثر.
– خامسا، يوم استراحة من التقنيات الرقمية
توصل العلماء إلى أن من أكبر العقبات التي تمنع الإبداع في العمل والمجيء بأفكار جديدة، تتلخص في الضغوط والإرهاق. ومما لا شك فيه أن جميعنا نشعر بقدر أكبر من الضغط والإرهاق من أي وقت مضى، بفضل الهواتف المحمولة التي ترافقنا أينما ذهبنا.
لذا، فإن إيجاد طريقة تخفف من الضغوط التي نشعر بها يكتسب أهمية خاصة أكثر من أي وقت مضى. وواحدة من أفضل الطرق في سبيل ذلك هي التمتع بفترة مطولة بعيدا عن العمل – كالتمتع بعطة نهاية اسبوع نخصصه للاسترخاء.
أنت بحاجة إلى السماح لنفسك بأخذ يوم خال من التقنيات الرقمية، وأن تبتعد عن مكتبك في عطلة نهاية الأسبوع من أجل استعادة نشاطك وتجديده. إثنِ مديرك عن مراسلتك أثناء عطلة نهاية الأسبوع، لأن من شأن ذلك جعل الموظفين يشعرون بالقلق عند عودتهم إلى مكاتبهم بعد العطلة. والقلقون لا يمكن أن يكونوا مبدعين.
– سادسا، 40 ساعة عمل تكفي
في عالمنا المعاصر، درجنا على تمجيد العمل الزائد واولئك الذين يعملون لساعات طويلة. فمعظم المجلات التي نقرأها والسير التلفزيونية التي نشاهدها تتعلق بأناس يعملون لساعات طويلة كل أسبوع. لكن في حقيقة الأمر، بدأت معظم الأدلة تشير إلى أن العمل لساعات طويلة ليس أفضل الحلول. وربما يكون أسبوع عمل طوله 40 ساعة هو الأفضل وهو التوازن الصحيح.
علينا استخدام فترات الاستراحة والأمسيات كأوقات لاستعادة نشاطنا، لنتمكن من العودة إلى مكاتبنا ونحن ممتلئون حيوية. 40 ساعة من العمل ربما تكون كافية.