
اكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان انه يجب على الدولة ان تحزم قرارها وجميعنا مع الجيش والقوى الأمنية، مشددا على ضرورة النأي بالنفس والابتعاد عن المعارك الإقليمية الدائرة من حولنا.
وفي مقابلة عبر “الجديد”، استنكر العمل الإرهابيّ الذي شهدته طرابلس وادى الى سقوط 4 شهداء من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتوجه بالتعزية الى المؤسستين العسكريتين اللتين أثبتت رغم ما حصل انهما ساهرتين على أمن الوطن. وأضاف: “كنا نتمنّى أن نعايد اللبنانيين في عيد الفطر ولكن لبنان اليوم حزين. العمل منعزل وكلي ثقة بأن القوى الأمنية ساهرة على أمن لبنان وآمل ان يستمرّ الأمن والاستقرار ونستطيع أن نتغلّب على أي أزمة من أي نوع”.
واعتبر ان هذا العمل قد يحصل في كل دول العالم بعد اخلاء سبيل مجرم كان يقبع في السجن، مشيراً الى ان بعض الداعشيين موجودون في السجون ولكن ما حصل لا يعني أن هناك تساهلا من قبل الأجهزة أمنية”، ومتابعاً: “ان كان هناك تلكئ، واستبعد ذلك، يجب ان يحاسب من تلكئ. قد يكون ما حدث ناتج عن اهمال في متابعة ملّف هذا الشخص وربما لا، لذا يجب الا نحمل الموضوع اكبر من حجمه والا نعطيه ابعادا سياسية. لنترك التحقيقات تأخذ مجراها. نحن نرفض التدخلات السياسية في الملفات القضائية، فهذا امر ممنوع”.
كما دعا قيومجيان الى تعزيز الإجراءات العسكرية على الحدود ومراقبة المعابر وضبط غير الشرعي منها، اذ هناك معابر غير مراقبة كما يتحدث بعض الوزراء عن عدد من الأمنيين المنخرطين في عمليات التهريب ما له انعكاس اقتصاديّ وانعكاس امنيّ خطير.
أضاف: “يجب ان يكون هناك اجماعا على ضبط الحدود فهذا مرتبط بالامن القومي لا سيما في ما يخص الإرهاب، واعتقد ان هناك اجماعا على دعم القوى الأمنية كافة بضبط الحدود مرة واحدة وأخيرة. نأمل الا يكون هناك خلاف سياسيّ على ملف ضبط المعابر لأنها مصلحة امنية وقومية”.
وزير الشؤون الاجتماعية اعتبر ان الموازنة التي ستناقش في مجلس النواب – وهذا من صلب الحياة البرلمانية – ستمرّ عاجلا ام آجلاً، متمنياً ان تمرّ من دون أجواء سلبية، رغم انها لا تفي بطموحات “القوات اللبنانية” الا ان الدين يتراكم وستشكل موازنة العام 2018 انطلاقة لذا من الافضل ان تقر على أن نبقى من دونها.
وأردف: “تحفظنا على امل ان يتم إقرارها وتنفيذ ما اتفق عليه من حيث ضبط المعابر والجمارك وتحصيل الجبايات الضريبة ووقف التوظيفات العشوائية، وهذا سيحتاج إلى متابعة”. الموازنة تقنية بشكل كبير، لذا يجب ان تطرح الملفات الدسمة والأساسية التي لم تبحث بشكل مفصّل على طاولة مجلس الوزراء لتحصين الوضع الاقتصاديّ”.
واشار قيومجيان الى انه من الطبيعيّ ان يكون الخلاف السياسي والتقنيّ موجوداً ولكن المشكلة هي بأخذ الخلافات التقنية إلى منحى آخر. وردا على سؤال، اكد قيومجيان ان للقوات الثقة الكاملة بتكتلها ووزرائها، وقال: “لم نمضِ على استقالة مسبقة بل كلنا ثقة بانفسنا ونعمل كفريق بصمت وعمق وليس كافراد. نحن مطمئنون لعملنا كفريق سياسي والإنتاجية ستكون اكبر حتى مع الموازنات التقشفية وسنعلن عن خطط كثيرة لاحقاً”.
اما عن ملف الكهرباء، فذكر بان “القوات” شكلت حاجزا منيعا ووزراؤها كانوا اول من طالب بالهيئة الناظمة للكهرباء كما للاتصالات.
وزير الشؤون الاجتماعية الذي رفض اعطاء رأيه بوزراء “التيار” تاركاً للرأي العام أن يقيم أداءهم، اجاب رداً على سؤال عن اتهامهم وآخرين بـ”الباسيلوفوبيا”: “لا باسيلوفوبيا لدينا ولكن فليخففوا جنون العظمة Megalomania والطموح الرئاسي” وليهتموا بعملهم الوزاري وعدم طرح مقاربات حساسة وخطرة تؤدي الى فتنة داخلية”.
في الخلاف على ملف المهجرين، أوضح ان مطالبة “القوات” بخطة وبدراسة واضحة ليس إلا لمعرفة اين صرفت الأموال سابقا وكيف ستدفع الأموال المطلوبة وعدد الملفات التي ستعالج، ولكن كانت المفاجئة بفتح كل ملفات الحرب كحرب الجبل، مجددا التأكيد ان المصالحة في الجبل تمّت وانتهت. وأردف: “المصالحات مقدّسة وخطّ احمر ولا تراجع عنها من مصالحة الجبل الى المصالحة مع “التيار الوطني الحر” و”المردة” ، فالمصالحة شيء والخلاف السياسي شيء آخر”.
كذلك، راى ان الخلاف السياسي امر طبيعيّ داعيا الى حصره بالبنود السياسية والكف عن نبش القبور، موضحاً ان هذه هي المشكلة مع “التيار” الذي يعمد الى فتح دفاتر الماضي كلما تطرح “القوات” علامات الاستفهام في ملف ما، وليست هي من يفتح ملفات الماضي.
ورداً على سؤال، اجاب: “”ما عم نقصّر” عندما نُستهدف لأننا شرسين بالدفاع عن أنفسنا وعن كل ما نطالب به والأمور تحلّ عندما يعرف كل حجمه بعيداً من اختزال الساحة السياسية المسيحية واعتبارها حكراً على طرف واحد. لسنا نحن من أخلّ بتفاهم معراب والرأي العام كان يعوّل على هذه الاتفاق. للأسف ان ما نشهده اليوم يمّس بالتمثيل المسيحيّ وآمل الرئيس ان يتدخّل عون لتصويب الأمور”. كما حذر بانه اذا كان كل فريق يريد أخذ الوضع إلى مزيد من المكاسب وطموحات رئاسية، فهذا سينعكس سلباً على العهد.
اشار قيومجيان الى ان الرئيس سعد الحريري حريص على البلد، فهو مع التهدئة لان كل هذا السجال لن يؤدي إلى أي مكان كما انه حريص على التسوية لأنها تعني الحكومة والوضع السياسي والاقتصادي عموماً، واعتبر انه مدرك لخطورة الوضع القائم مالياً واقتصادياً، مستبعدا ان تسقط التسوية لان لا بديل آخر عنها في الساحة السياسية.
عن العلاقة بـ”حزب الله “، قال: “الحزب” يدرك تماماً رأينا فخلافنا استراتيجي معه، ونتعاطى معه كفريق ممثل لشريحة كبيرة من اللبنانيين ولكن عندما يطلق “نصرالله” مواقف إقليمية كموقفه مما قاله الحريري في مكة فموقنا حكماً سيكون رافضاً. نحن مع النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية ومع الحفاظ على علاقاتنا الخليجية والعربية وفي الوقت نفسه ضدّ استعمال لبنان كورقة ضدّ إيران او أي فريق آخر”.
وزير الشؤون الاجتماعية أكد انه سيكون أكثر شراسة ببحث ومناقش موازنة 2020 خصوصا في ما يتعلق بموازنة وزارته. وتابع: “أدّق كل يوم ناقوس الخطر، محذرا بأن بعض الجمعيات تقفل أبوابها وأخرى على شفير الاقفال، حوالى الـ 500 ألف حالة اجتماعية في لبنان وتاريخياً لا دولة ترعى هذه الحالات. لدينا مئات من الجمعيات الخاصة وتساعدها الوزارة بجزء يسير والمبالغ لا تتقاضاها في الوقت المطلوب وهي بحالة مالية صعبة. استطعنا الإبقاء على موازنة هذه الجمعيات ولكن في موازنة 2020 سأقوم بمعركة شرسة في هذا الملف”.
وذكر بالغائه عقود 20 جمعية غير منتجة وفق عقدها مع الوزارة، مؤكدا استمرارهم بمسح الجمعيات وبالتفتيش، كاشفا عن الاعلان قريبا عن انتهاء المرحلة الأولى من مكننة وزارة الشؤون الاجتماعية.
واعتبر ان من انتقد وعارض طلبه بزيادة موازنة “الشؤون” لم يدرك أهمية زيادة الموازنة للوزارة، اسفا لان الثلاث مليارات ليرة التي لم تمنح للشؤون سحبت من امام برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً.