
ما لون دم الشهيد؟! أحمر ولا يقبل جدلا. ما لون التراب؟ اخضر من لون الوطن حين يرويه دم الشهيد لا جدل. ارتوت طرابلس من دماء من دافعوا عنها في وجه الارهاب. ليست الشهادة هناك بمشهد مستجد، سبق شهداء الجيش وقوى الامن الداخلي الاربعة، شهداء كثر لأجل المدينة، التي تربّص بها الارهاب مرات ومرات، وانتفضت وعاشت وقاومت لأجل الحياة.
أربعة شهداء في ليلة من المفترض ان تكون اولى ليالي عيد الفطر السعيد، واذ السعادة بالعيد تنقلب رأسا على ارهاب، وذعر، ودماء، وشهداء وجرحى. وتحوّل ليل المدينة ونهارها الى حزن وغضب وانكفاء. تضبضبت طرابلس في خوفها، كتمت مرغمة فرحها، أجّلته الى عيد آخر، ريثما تلملم جراحها من طريق الايام، ريثما يصبح الوطن عن جد وطنا آمنا لكل ناسه الاوفياء.
تضبضبت طرابلس في زعلها، وضمّدت جرحها النازف المفتوح على احتمالات كثيرة سيئة بعد، ولم لا ما دام باب الارهاب مفتوحا، مشرّعا امام اقدار الناس هيك بالمجان، طالما الحدود سائبة لم يسيّجها بعد القرار السياسي الحازم، وطالما السلاح مستباح لعبة من يريد ساعة يريد، وطالما مصير الناس والارض بيد غير اناس وحتى غير ارض، تلعب بنا وبأقدارنا والعقاب مؤجّل، دائما مؤجّل، والذئب متربّص سعيد تماما، ما ان يحين الوقت حتى ينقض ليفترس بنهم الطريدة.
لم يُقتل الذئب بعد في حين من المفروض ان تكشّر الدولة عن انيابها لتحطم انياب الذئب ذاك. لم يدخل لبنان بعد في بيت الامان والراحة والاطمئنان، تفعل القوى الامنية كل مستحيلها لتحافظ على الكرامة والارض والبشر، ويحطّم بعض من في الدولة كل ما يبنيه الجيش والقوى الامنية تلك.
نظن لوهلة من زمن ان البلاد آمنة، واذ تخرج تصاريح نارية من هناك وهنالك لتدخلنا في فم الذئب مباشرة. يخرج ارهابي من زمن غفلة ليحوّل العيد الى مأتم، وتنام الضحكات في بيت الدمع، والدنيا يقولون انها عيد.
لا بأس، لا بأس وان حزنت طرابلس، لكن لم يتوقف عيدها يوما عند ارهابي نجس زرعها بالأمس القريب بالدمع والموت. لم يتوقف زمنها لحظة عند لحظات خوف ابتلعت فرحها بالعيد، اذ تعرف انها لحظات عابرة رغم قسوتها. تعرف طرابلس كما كل لبنان، كيف تلملم جرحها وتضمده، كيف تعود وتبتسم، فنحن ابناء الحياة رغما عمن يحاول ان يجعل من لبنان رسالة موت متنقلة، وطن هو غير وطننا، لبنان غير لبنان الحلو الذي كان وسيكون الى الابد.
الى الابد يا طرابلس، الى الابد يا جميلة الشمال، يا ساحة الله العابقة بإيمان الخير وليس الارهاب كما يحاول البعض ان يجعلها، الى الابد سنبقى لبنانيين وسيبقى لبنان، ولا يهم ما يحاول ان يفعله ذاك الذئب الفاشل، ولا ما يحاول ان يفعله الارهابيون المتمحورون في فلكه. منذ اجيال واجيال ونحن نحارب دواعش متعاقبة علينا، وانتصرنا، لأننا استشهدنا وجرحنا وعلّمت جروحنا ببقاء الوطن، ليس بالأمر الجديد علينا، وحسبنا ان نقاوم، ان ندعم مؤسساتنا العسكرية، ان نقف خلفها، ان نكون لها ساعة يدق الخطر ع البواب، ولم يتوقف الخطر اياه ان يقرع علينا بقوة، ولا قوة اكبر من وحدتنا.
رغم كل الدموع والشهداء والعيد المغمّس بالشهادة، استحقت طرابلس ولبنان الفطر السعيد، لأنه قدّم أثمن تضحية، الشهداء. لان العيد رفعهم الى حيث يسكن الاله لأجل بقاء الوطن، والوطن سيبقى لأننا نستشهد.
