
افتتاحية صحيفة النهار
الاحتواء الأمني أنجز فماذا عن الفلتان التصعيدي؟
وسط الالم الوطني العام لسقوط اربعة شهداء عسكريين استكملت امس مواكب تشييعهم تجزم الاوساط المعنية القريبة من القيادات العسكرية والامنية بان العملية الارهابية للذئب الداعشي الذي نفذها في ليل عيد الفطر في طرابلس قد حوصرت تداعياتها تماما وجرى احتواء كل ما يمكن ان يترتب عنها من تداعيات مقلقة وان التحقيقات التي تجريها الجهات الامنية المختصة تثبت ان هذه العملية ومنفذها ينطبق عليهما الاسلوب نفسه الذي نفذته سابقا خلايا ارهابية تابعة لداعش بما يستبعد معه فرضية ظهور اي عوامل مفاجئة اخرى. واذ تبدي هذه الاوساط ثقة متعاظمة بيقظة الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية الاخرى في مسألة الارهاب بعدما اعاد الاستهداف الارهابي في طرابلس هذا الهاجس الى مقدم الاولويات الامنية الداخلية فانها لا تسقط احتمالات حصول عمليات كهذه باعتبار ان معظم دول الغرب والشرق لا تزال تشهد عمليات مماثلة يقوم بها عناصر ارهابيون يسمون بالذئاب المنفردة بعدما ضربت الدولة الاسلامية كهيكلية منظمة كما منظمات اخرى وباتت تعتمد اُسلوب الاستهدافات المنفردة كوسيلة اسرع واضمن لابقاء سيف الارهاب مسلطا فوق العديد من بقع العالم . ولفتت في هذا السياق الى الاستهداف الدموي الذي حصل امس في العريش في مصر بعد اقل من يومين من عملية طرابلس بما يشي بالسلوكيات الهجومية الاجرامية التي يعتمدها هذا التنظيم الارهابي في فترة الاحتفالات بعيد الفطر . ولكن الاوساط نفسها تؤكد بان لبنان الذي نجح نجاحا ملموسا ومحققا في هزيمة الارهاب على حدوده الشرقية وكذلك على خلاياه في الداخل سيكون قادرا على التصدي بنجاح مماثل لاي محاولات ارهابية متجددة وهو ما ثبت في التصدي للعملية الاخيرة التي ذهب جرائها اربعة شهداء عسكريين في الجيش وقوى الامن الداخلي ولكنها شكلت رسالة صارمة الى التصميم والقدرة على مواجهة الارهاب في حرب لا هوادة فيها بدليل انه امكن الوصول الى الذئب الارهابي بسرعة ولم يسقط اي مدني في هذه العملية . هذا الامر شدد عليه امس قائد الجيش العماد جوزف عون لدى قيامه بزيارة تفقدية للوحدات العسكرية المنتشرة في طرابلس حيث لفت الى حسم الوضع باقل الأضرار الممكنة من دون المس بالمدنيين رغم سقوط الشهداء العسكريين الاربعة . وقال ان الضريبة كانت غالية لكنها شرف لنا وان الجيش سيبقى في جهوزية تامة لمواجهة اي خطر يتهدد لبنان وسلمه مهما بلغت التضحيات.
عند هذا الحد يقف البعد الأمني لعملية احتواء عملية ارهابية مفاجئة تعاملت معها القوى العسكرية والامنية بالكفاءة والحسم الكافيين لكن ماذا عن المناخ السياسي السلبي والذي ساء اكثر بعد هذه العملية؟
تتوقع اوساط سياسية مطلعة ومواكبة للاتصالات التي اجريت منذ ما بعد ظهر الثلثاء الماضي لتبريد السجالات الساخنة التي تفجرت مجددا بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وانتقلت الى المنابر التلفزيونية والإعلامية بقوة ان تعود جهود التبريد لاحتواء الموقف العام خصوصا بعدما رتبت هذه السجالات في جوانب عدة منها ولا سيما لجهة اطلاق اتهامات مبطنة في اتجاه المستقبل وشخصيات كاللواء اشرف ريفي بموضوع اطلاق إسلاميين او السعي الى إطلاقهم خطورة عالية تنذر بتصعيد كبير بفعل رفض القيادات المستقبلية وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري وكذلك القيادات السنية عموما ايضا اي تساهل في اتهامات كهذه . وقالت المصادر نفسها ان عطلة عيد الفطر التي مددت اليوم الخميس ايضا لم تحل دون الاتصالات الجارية لاحتواء التصعيد السياسي والسجالات بعدما بلغا درجة من الدقة والخطورة بفعل اسباغ الطابع الطائفي والمذهبي عليهما . ويرجح ان تكون الايام التي ستلي عطلة عيد الفطر اختبارا فوريا للإرادات السياسية في احتواء التصعيد خصوصا بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج على امل الا تتجدد السجالات الكلامية والاتهامية العنيفة لانه في هذه الحال سيكون السؤال كبيرا ومقلقا عما يدبر للبلاد جراء الامعان في التوتير بفعل فلتان سياسي مدروس او عفوي باتت مظاهره تتكرر عند كل ملف وتطور مهددا مجمل الوضع بعواقب وخيمة .
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري ينتظر مبادرة من باسيل لإعادة الاعتبار للتسوية الرئاسية
الاتصالات مقطوعة بينهما وفي حاجة إلى جهود لإصلاح العلاقة
بيروت: محمد شقير
قالت مصادر وزارية لبنانية واسعة الاطلاع إنه لم يطرأ حتى الساعة أيّ تطور إيجابي في اتجاه استيعاب التوتر واحتواء التصعيد السياسي والإعلامي الذي ارتفع منسوبه أخيراً بين تيار «المستقبل»، بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري، و«التيار الوطني الحر»، بقيادة وزير الخارجية جبران باسيل.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه لا قطيعة سياسية بينهما، وإن كانت الاتصالات مقطوعة وباتت في حاجة إلى بذل جهود فوق العادة لإصلاح ذات البين بينهما.
ولفتت المصادر الوزارية إلى أن تيار «المستقبل» بادر، منذ اندلاع الخلاف بينه وبين «التيار الوطني»، إلى تمرير رسائل من خلال كبار المسؤولين فيه لعل الأخير يبادر إلى التقاطها، ويسارع إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى تظهير الخلاف إلى العلن، وللمرة الأولى منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.
وكشفت أن «المستقبل» أراد التركيز على نقطتين تشكلان من وجهة نظره خريطة الطريق لإعادة الانتظام إلى مؤسسات الدولة بدءاً بمجلس الوزراء، وقالت إن النقطة الأولى تكمن في أن الحريري أراد أن يقول بلا أي مواربة إنه غير مرتاح إلى التجاذبات الحاصلة بداخل الحكومة، وتحديداً من باسيل، فيما الثانية تعكس رأيه بصراحة بأن الأمور في البلد لن تسير نحو الأحسن في ظل الابتزاز من هنا، والتهويل من هناك.
وأكدت أن الحريري قال كل ما لديه من مآخذ من خلال المواقف التي صدرت عن «المستقبل»، والكرة الآن في مرمى باسيل الذي حاول أن ينقل النقاش إلى مكان آخر، بقوله إن الخلاف يدور بين فريق يريد محاربة الفساد وتحقيق الإصلاح الإداري، وآخرين لا يريدون ذلك. ورأت المصادر نفسها أن باسيل أراد من كلامه هذا القفز فوق الأسباب التي كانت وراء التأزم الذي بلغته علاقة «التيار الوطني» بـ«المستقبل»، وتوقفت أمام الموقف الذي صدر عن رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، تمام سلام، وقالت إن «رغبتهما في التوجّه مباشرة إلى رئيس الجمهورية لم تأتِ من فراغ وإنما لشعورهما بأن الوضع لم يعد يطاق وبات من الضروري أن يبادر عون إلى التدخّل، لوضع حد للممارسات المستفزّة التي تنال من العهد».
ومع أن الطرفين لا يزالان يشدّدان على تمسّكهما بالتسوية السياسية التي كانت وراء انتخاب عون رئيساً للجمهورية، فإن هذه التسوية بحسب المصادر الوزارية باتت أكثر من مأزومة وهي في حاجة إلى من ينقذها، في إشارة إلى ضرورة تدخّل الرئيس عون قبل فوات الأوان.
كما أن تركيز رؤساء الحكومات السابقين على المحاولات الحالية للعودة بالبلد إلى ما كان عليه قبل «اتفاق الطائف»، إضافة إلى النيل من صلاحيات رئيس الحكومة، يأتي في سياق إعلام الآخرين (كما تقول المصادر) أن من يراهن على التعامل مع الطائفة السنّية على أنها الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية، سيكتشف أن رهانه ليس في محله، وأن البلد لا يستقيم بتعويم ثنائية سياسية طائفية من هنا أو هناك.
لذلك ترى المصادر أن هناك ضرورة لإعادة الاعتبار للتسوية الرئاسية في ضوء الاهتزاز العميق الذي أصاب العلاقة بين هذين التيارين، ولو أنه لم يبلغ حدود التوتر في العلاقة الشخصية بين الحريري وباسيل، فإنه في المقابل عكس عمق الاحتقانات المزمنة لا سيما في صفوف «المستقبل» ومؤيديه.
وتعتقد المصادر أن تنفيس الاحتقان يتطلب أولاً ترسيم الحدود لطبيعة العلاقة بين الحريري وعون وإلزام باسيل بمفاعيلها، ما يعني عدم إطلاق يده في كل شاردة وواردة، وبالتالي من غير الجائز تقديمه، وكأنه يحق له استخدام «الفيتو» ساعة يشاء بما يخدم طموحاته الرئاسية. وبكلام آخر، تؤكد هذه المصادر أنه من غير الجائز التعامل مع الحريري على أن ما يهمّه هو البقاء على رأس الحكومة، وتقول إن رئيس الجمهورية في حاجة إليه إلا إذا كان هناك من ينصح بالاستغناء عنه.
وتضيف أن عهد الرئيس القوي يمر حالياً في مرحلة من الاستنزاف، وأن التركيز تارة على محاربة الفساد وتارة أخرى على تحقيق الإصلاحات الإدارية لم يعد يفي بالغرض المطلوب، خصوصاً أن الحديث عن الإنجازات التي تحققت لم يكن له تأثير على معالجة الأزمة الاقتصادية أو على خفض منسوب التوتر السياسي. وتعتقد أن تنفيس الاحتقان يبدأ بضبط أداء باسيل، وإلا ماذا يقول الرئيس عون للبنانيين مع اقتراب السنة الثالثة من انتخابه رئيساً، خصوصاً أنه كان يراهن على تحقيق نقلة نوعية مع قيام حكومة العهد الأولى، أي هذه الحكومة التي مضى على ولادتها أكثر من عام من دون أن يُسمح لها بالانتقال إلى مرحلة العطاء التي من مؤشراتها وضع البلد وبسرعة على سكة الإفادة من مؤتمر «سيدر» الذي خصّص لمساعدته للنهوض من أزماته الاقتصادية والاجتماعية.
وعليه، لا بد من التريّث إلى حين انقضاء عطلة عيد الفطر التي يُفترض أن تضع البلد أمام مرحلة جديدة تستدعي من الرئيس عون أن يبادر إلى وضع اليد على أسباب التوتر ومكامنه تمهيداً لإعادة الانتظام إلى مجلس الوزراء، خصوصاً أن ما كُتب قد كُتب بالنسبة إلى الحريري، وأن أي موقف سيصدر عنه فور عودته إلى بيروت لن يبقى في إطار العموميات، في ضوء تقديره بأن بقاء الوضع على حاله يعني العودة بالبلد إلى الوراء وهذا ما يرفضه.
ويبقى السؤال: هل يؤخذ بوجهة نظر الحريري القائلة إن البلد لا يدار بهذه الطريقة وبات في حاجة إلى خطة لإنقاذه؟ وكيف سيتصرف باسيل الذي يصر من وجهة نظر خصومه على استخدام نفوذه داخل الدولة مستفيداً من علاقته المميّزة برئيس الجمهورية لخدمة طموحاته الرئاسية على حساب إلغاء خصومه من جهة والإمساك بالمفاصل الرئيسية في الدولة من خلال احتكاره للتعيينات، ليس في الشارع المسيحي فحسب، وإنما بأن يكون له حق الشراكة مع المسلمين في حصتهم في الإدارات والمؤسسات الرسمية وعلى قاعدة ممارسة حقه في استخدام «الفيتو»، كما حصل عندما اعترض على تعيين القاضي غسان عويدات خلفاً للمدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود الذي أُحيل للتقاعد منذ (مايو (أيار) الماضي؟
لذلك، فإن باسيل يخطئ كما يقول عدد من خصومه إذا اعتقد أن لديه القدرة على استغلال نفوذه لخدمة طموحاته الرئاسية أو أن يكون خياره الآخر محاصرة مجلس الوزراء من الداخل ومنعه من الإنتاج، لأن مجرد لجوئه إلى هذا الأسلوب سيُدخله في صدام سياسي حتى مع حلفائه.
ناهيك بأن باسيل غير رئيس الجمهورية، وبالتالي لا يملك القدرة على ربط مصير البلد بشخصه، أو أن يتصرّف على أنه الآمر الناهي، وأنه وحده بيده الحل والربط، ويبقى السؤال: كيف سيتعامل عون مع الرسائل التي بعث بها الحريري؟
*******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
بعد مطالبات له بالتدخل لوقف “المهزلة”
عون يراجع الموقف من حملة “التيار الحر” على “المستقبل” جنبلاط: كفى تعميم نظريات الحقد تجاه السنة
قالت أوساط سياسية مختلفة لـ”الحياة” أن استخدام وزراء ونواب من “التيار الوطني الحر” وحلفائه، العملية الإرهابية المنفردة في طرابلس من أجل الهجوم على “تيار المستقبل” وعلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في اليومين الماضيين أخذ يتسبب بردود فعل عديدة حذرت من المنحى المذهبي الذي أخذته الحملة من قبل هؤلاء، بعد إيحاءات من أعضاء في “تكتل لبنان القوي” الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، بأن شخصيات طرابلسية ولاؤها لرئيس الحكومة سعد الحريري زعيم “المستقبل” كانت ترعى الإرهابي عبد الرحمن مبسوط…
وشملت هذه الإيحاءات حسب قول مصادر في “المستقبل” لـ”الحياة”، دعوة وزير الدفاع الياس بوصعب إلى ضرورة مراجعة التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات مع الإرهابي مبسوط حين ألقت القبض عليه عام 2017، ما يعني تشكيكا بصحة هذه التحقيقات، في وقت أحالت شعبة المعلومات في حينها مبسوط إلى القضاء العسكري الذي حكم عليه بالسجن سنة ونصف السنة. كما أن إيحاءات بوصعب أشارت إلى ما سماه الضغوط من أجل الإفراج عن بعض الموقوفين.
كما أن بعض قياديي “التيار الحر” وزعوا صورة للوزير السابق اللواء أشرف ريفي وإلى جانبه شخص قالوا إنها تعود للإرهابي مبسوط، فيما أشارت أوساط أمنية إلى أنها صورة مركبة.
ولفتت مصادر سياسية “الحياة” إلى أن هذا الاستخدام جاء في سياق السجال الذي نشأ بعد كلام لباسيل قبل أسبوعين عن أن السنية السياسية في لبنان جاءت على جثة المارونية السياسية وأن تياره يعمل على استعادة حقوق المسيحيين. كما أن باسيل يوجه انتقادات متواصلة للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، لسبب يتعلق بالتعيينات في قوى الأمن الداخلي، وبإعطاء الأخير صلاحية الترخيص بحفر الآبار الإرتوازية، في المناطق، إذ أن باسيل يعتبرها من صلاحية وزارة الطاقة التي يتولاها “التيار الحر”… كما أن السجال تصاعد بعد اتهام بوصعب بالتدخل لدى المحكمة العسكرية من أجل صدور الحكم المخفف في حق المقدم سوزان الحاج في التهمة الموجهة إليها بفبركة ملف التعامل مع إسرائيل في حق الممثل والفنان زياد عيتاني… ما أدى إلى مضاعفات سياسية وحكومية.
وكان هذا السجال دفع الرئيس الحريري إلى الرد تارة عبر مصدر حكومي رفيع وأخرى عبر الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري، فيما تولت وزيرة الداخلية ريا الحسن الرد المباشر على باسيل. كما أن وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق سبقها إلى إدانة حملة باسيل، فيما رفض مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حديث السنية السياسية، ورأى رؤساء الحكومات السابقون أن باسيل يفتح ملفات حسمها اتفاق الطائف.
وعلمت “الحياة” أن حملات وزراء ونواب من “التيار الحر” كانت موضوع مراجعة من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد دعوات علنية له من أجل التدخل لوقف تمادي وزراء “التيار الحر”، وأنه لم يأخذ باقتراح قدمه بوصعب خلال الاجتماع الأمني الذي ترأسه أول من أمس حول عملية طرابلس الإرهابية، مراجعة التحقيقات التي أجريت مع الإرهابي مبسوط.
إلا أن اختلاط مواضيع السجال بعملية طرابلس أثار العديد من القوى السياسية الأخرى، إذ غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السلبق وليد جنبلاط فقال: “كفى تعميم نظريات الحقد والكراهية تجاه السنة. إن الارهاب لا دين له ولا هوية ومحاربته تكون في رفع الظلم عن الموقوفين ومحاكمتهم وانصافهم، وفي مشاريع حقيقية للتنمية في الشمال لا وهمية وفي تحسين اوضاع السجون وفي الانتباه ان الذئاب المنفردة قد تكون على شاكلة شاكر العبسي وامتداداته”.
وقال النائب السابق لرئيس مجلس النواب النائب السابق فريد مكاري عبر حسابه على تويتر قائلا: “للأسف، نعيش اليوم في مرحلة تسوية … البلد بالأرض”.
ورأى اللواء ريفي انه لم تكد الجريمة الإرهابية تضرب طرابلس حتى انطلقت أوركسترا مبرمجة تتهمنا بالإرهاب، وبدا أن الجريمة إستُكملَت بجريمةٍ أخرى إستُعمِلَ فيها التزوير المفضوح لتضليل الرأي العام قام بها نوابٌ ينتمون الى “التيار الوطني الحر” وحلفائه.
وسأل: “هل تحت غطاء عهد الرئيس عون تتم شيطنة فئة أساسية من مكوِّنات لبنان على صفحات نوابٍ في كتلته”؟
وقال ريفي: “لم تكد الجريمة تحصل في طرابلس حتى إتُهمنا تلميحاً وتصريحاً وتزويراً بها وكأن أحداً لم يتعلم من دروس الماضي وزرع الفتن. وتوجه إلى الرئيس عون بالقول: أين هو دور الرئيس الحكَم حين تُستهدف فئة من اللبنانيين، وحين يقوم فريق محسوب عليكم بتخوين وترهيب فئة من اللبنانيين”؟
وذكّر بـ”مواجهتنا كل مؤمرات الإغتيال والإرهاب من البارد (وهنا لم ننسَ خروج شاكر العبسي من سجنه) الى مؤامرة سماحة-المملوك الى عين علق، ولا نخشى أحداً”.
واكدأن “حفنة من الذين يدفعون فواتير للدويلة كي ينالوا بعض النفوذ والسلطة المغمَّسة بالإرتهان للسلاح الإيراني لن تُرهبنا بل سنبقى مع الشرفاء ندافع عن الدستور الذي تنتهكونه ولو بالممارسة وسنواجه هذه المدرسة التي تنتهج التضليل والشعبوية”.
وختم ريفي:” أما أنت يا وليد جنبلاط، فلكَ في صدرِ كلِّ بيت عبارةٌ مكتوبة بأحرفِ الوفاء، فلبنان ينتصر بمن يدركون معنى رسالته، وليس بالإنتهازيةِ الذليلة، فالحياة إنتصارٌ للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء”.
سلطان
وعقد توفيق سلطان مؤتمرا صحافيا في طرابلس قال فيه: الفتنة نائمة لعن الله من يحاول ايقاظها. وأشار إلى أن الحريري أراد بتسوية سياسية تحقيق الأمن والاستقرار، تخرج البلد من أزمته التي طالت وهددت بضياعه رغم معارضة كثر من مؤيديه وغيرهم، ووافق على قانون انتخاب هجين أثبت أنه يفرق ولا يجمع، عانى بتأليف الحكومة، ومن ثم في وضع موازنة علها تنقذ البلاد من عثراته، ومع كل ذلك لا يزال بعض أهل الحكم يعارض من الداخل متجاوزا كل القوانين والأعراف بل الدستور”.
واضاف: “بداية انتزاع حقوق المسيحيين بالأظافر والأسنان الى تعديل الدستور بالممارسة، الى محاولة زرع الفتنة في المناطق والطوائف، ان هذا النهج والأداء جعل وضع الناس في قلق على المصير والكل يحمل الرئيس الحريري المسؤولية على تسوية غير محصنة باتت تهدد أمن البلاد واقتصاده”.
وامتدح سلطان كلام رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، وتوجه إلى “من يريد استرجاع حقوق المسيحيين بالإشارة إلى أن الطائفة السنية قدمت ثلاثة رؤساء حكومات شهداء في سبيل وحدة البلاد واستقراره هم رياض الصلح ورشيد كرامي ورفيق الحريري، وكاد أن يكون رابعهم الرئيس سليم الحص”.
ورأى أن هذا الحقن اليومي واستغلال موقع السلطة جعل أمن البلاد معرضا للمخاطر، وما جرى في مدينة طرابلس ما هو الا نتيجة للحقن المتمادي الذي أفقد الوطن مناعته. فالى رئيس البلاد المؤتمن على الدستور أن يوقف هذه المهزلة التي باتت تهدد أمن واستقرار البلد”.
اضاف: “بالأمس عقد رئيس الجمهورية اجتماعا أمنيا دعا فيه القيادات الأمنية الى التنسيق، فيا ليته يدعو القيادات السياسية الى اجتماع ليوقف هذه المهزلة المتمادية”.
وتابع: “أما طرابلس التي حاولوا مرارا الباسها ثوبا تنكريا ليس منها بأنها حاضنة للارهاب وبلد التزمت أثبتت منذ الاستقلال الى اليوم انها قاعدة وطنية تؤمن بالأخر، صبرت وتقبلت الوعود بعد الدمار الذي لحق بها عام 1983 يوم هدمت باب التبانة بالمدفعية لاخراج ياسر عرفات تنتظر الاعمار وحقها الضائع، ونحن اليوم وأمام المأساة أقول بكل ثقة بأن طرابلس ستبقى عصية على الفتنة رغم كثرة المتآمرين في الداخل والخارج”.
من جهة ثانية كتب النائب السابق انطوان زهرا، عبر حسابه على “تويتر” الآتي: “في الماضي القريب
الموقف: الابراء المستحيل
الرد: الافتراء في كتاب الابراء
في الحاضر يبدو أن المصلحة للطرفين عنوانها: الافتراق المستحيل، زمن”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الهجوم الإرهابي على القوى الأمنية يُثير المخاوف الاقتصادية والمطلوب ضبط الاوضاع الداخلية
السماح للحكومة بالصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية حتى منتصف تموز مؤشر سلبي
قرب التعيينات تزيد من احتمال تعطيل عمل الحكومة والوضع الاقتصادي الأسوأ منذ الـ 2000
بروفسور جاسم عجاقة
مرّة جديدة يضرب الإرهاب لبنان وهذه المرّة من قلب عاصمة لبنان الثانية طرابلس حيث دفع أربعة شهداء من الجيش وقوى الأمن الداخلي الثمن من حياتهم. هذه الضرّبة لها وقع نفسي على المواطن اللبناني من ناحيتين: الأولى استهداف الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والثانية الهجوم ليلة عيد الفطر ومن قلب طرابلس. التداعيات كانت فورية على الساحة السياسية مع سجال ناري بين التيار الوطني الحرّ وتيار المُستقبل استُخدِمَت فيه الكثير من الاتهامات التي من المُتوقّع أن تُعَقّد بين العديد من الملفات في المرحلة المقبلة وعلى رأسها التعيينات الإدارية وحتى موازنة العام 2019. وما إقرار السماح للحكومة بالصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية حتى منتصف تمّوز إلا دليل على مسار سيئ قد يطال مشروع الموازنة في لجنة المال والموازنة.
العملية الإرهابية في طرابلس
العملية الإرهابية التي طالت طرابلس أدّت إلى استشهاد كل من الملازم أول حسن علي فرحات والمجند ابراهيم محمد صالح من الجيش اللبناني، كما والرقيب جوني خليل والعريف يوسف فرج من قوى الامن الداخلي. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تُظهر فظاعة الغدر الذي قام بها الإرهابي ضد عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي من دون تفرقة بين إنتمائهم المؤسساتي أو الديني!!
وبغضّ النظر عمّا إذا كانت هذه العملية عملية فردية مصدرها شخص مُختلّ كما صرّحت الوزيرة ريا الحسن أو ضمن عمل مجموعة خلايا نائمة، فقد كان وقعها على الساحة السياسة اللبنانية مُدوياً إذ احتدم الصدام الكلامي بين وزراء ونواب كل من التيار الوطني الحرّ وتيار المُستقبل اللذين يُشكّلان العامودين الأساسيين للتسوية الرئاسية.
تداعيات قد تُعطّل عمل الحكومة
العملية الإرهابية التي طالت طرابلس أظهرت هشاشة التضامن الحكومي وعلّت من مستوى المزايدات والسجالات بين أطرافها والتي تطرح سؤالاً أساسيًا أتى على لسان النائب بلال عبد الله الذي تسائل عما إذا كان قد رُفع الغطاء عن الحكومة.
تغريدة وزير الدفاع الياس بو صعب صعّدت المواجهة مع تيار المستقبل الذي قال: «لأننا لن نقبل أن يذهب دم الشهداء هدرا ولأننا نتحمل مسؤوليتنا امام اللبنانيين وبعد الاطلاع على جزء من ملف الارهابي عبد الرحمن مبسوط سأطلب اجراء تحقيق لتبيان كيف اوقف وكيف حكم وكيف خرج من السجن». هذه التغريدة استفزّت تيار المُستقبل الذي ردّ عبر مصدر حكومي: «الرئيس سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس كل الوزارات ولا يحتاج الى دروس في الاصول والمسؤوليات من أحد وهو معني بالاهتمام بكل المؤسسات شاء من شاء وأبى، والتصويب على قوى الامن الداخلي… لن يكون مسموحاً بعد اليوم السكوت عن مواقف غير بريئة هدفها اظهار الدولة اللبنانية كما لو كانت مجموعة كونتونات امنية تتقاسمها الطوائف والقيادات السياسية، ولن يكون مقبولاً، لاي سبب وتحت اي ظرف، ان يتولى اي وزير او مسؤول مهمة اقامة شرخ بين المؤسسات العسكرية والأمنية».
بالطبع الرد والرد على الرد توالى بين الوزير بو صعب وأمين عام تيار المستقبل ودخل على الخط العديد من المسؤولين في التيارين. الجدير ذكره أن حادثة طرابلس أتت لتزيد من التوتّر القائم أصلاً بين الحلفين على خلفية التصاريح المُنسوبة إلى الوزير جبران باسيل وقرار المحكمة العسكرية في قضية الحاج – غبش والاتهامات المتبادلة بالتدخّل بالقضاء.
كل هذا يُنبئ بمرحلة سياسية قاسية أمام حكومة تواجه أصلاً تحدّيات عديدة منها سياسي ومنها اقتصادي وإداري ومالي. الجبهتان المُحتملتان لترجمة التأزم في العلاقة بين الحليفين هما جبهة الموازنة وجبهة التعيينات الإدارية.
القاعدة الاثني عشرية
وكانت لجنة المال والموازنة قدّ أقرّت نهار الاثنين مُسودّة قانون يُجيز للحكومة الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية حتى منتصف شهر تمّوز المقبل. وهذا القرار يُنبئ بتعقيدات قد تطال طريق مشروع الموازنة في لجنة المال والموازنة خصوصًا أن الوضع المالي للدوّلة اللبنانية يتردّى كل يوم إضافي من دون موازنة. فمشروع الموازنة بحسب تصريحات وزير المال علي حسن خليل ومستشار الرئيس الحريري تعتمد في حساباتها لعجز موازنة العام 2019 على أساس تطبيق الإجراءات على الستة الأشهر الباقية من السنة، لذا نرى أن تأخير إقرار الموازنة حتى منتصف تمّوز هو قرار سياسي أكثر منه إجرائي بحكم أن العجز المنصوص عليه في مشروع الموازنة لن يكون على الموعد مع كل يوم تأخير وهذا الأمر يعرفه كلّ أعضاء اللجنة.
وكان الوزير علي حسن خليل قد أصدر في شهر نيسان مذكرة إلى مراقبي عقد النفقات في مختلف الوزارات والمؤسسات طلب فيها منهم عدم التأشير على أي نفقة باستثناء الأجور وملحقاتها والنقل. الجدير ذكره أن المادّة 61 من قانون المحاسبة العمومية تنصّ على «كل معاملة تؤول إلى عقد نفقة يجب أن تقترن، قبل توقيعها، بتأشير مراقب عقد النفقات». وقد سمحت هذه المادّة أيضًا ببعض الاستثناءات على أن «يبقى عاقد النفقة مسؤولاً عنها حتى تسوية عقدها بصورة قانونية». وهذا يعني أن هناك احتمالين:
الأول- التزام كلّي من قبل الوزراء بعدم تخطّي مراقبي عقد النفقات. وفي هذه الحالة سيكون الإنفاق على الأشهر الستّة الأولى من العام 2019 أقلّ من الإنفاق على الفترة نفسها من العام 2018.
الثاني- عدم التزام الوزراء بتأشير مراقبي عقد النفقات وفي هذه الحالة سنكون أمام كارثة حقيقية خصوصًا أن وضع المالية أصبح حساساًَ جدًا.
الجدير ذكره أن وزارة المال تمتنع عن نشر التقرير الشهري الذي كانت تنشره على موقعها الإلكتروني وذلك منذ شهر تشرين الثاني من العام 2018. وبالتالي هناك استحالة لعامّة الشعب وحتى للخبراء الاقتصاديين والإعلاميين المعرفة حقيقة واقع المالية العامّة منذ كانون الأول 2018 حتى الساعة وكل الأرقام موضوع البحث في الإعلام تدخل في خانة التقديرات.
الوضع الاقتصادي أسوأ من المتوقّع
إن الأوضاع السياسية التي مرّ بها لبنان منذ أوائل العام 2018 وحتى الساعة تُشير إلى أن الوضع الاقتصادي هذا العام سيكون الأسوأ على الإطلاق وذلك منذ العام 2000. الأسباب التي تدفعنا إلى هذا القول هي:
أولاً- غياب الاستثمارات نظرًا إلى الصراع السياسي الذي سبق الانتخابات النيابية والذي اشتدّت حدّته في مرحلة تشكيل حكومة امتدّت على فترة تسعة أشهر! هذا الأمر خفّف من شهية المُستثمرين الذي فضّلوا الانتظار حتى تنجلي الأوضاع الحكومية. وزاد الأمر سوءاً ارتفاع الفوائد بسبب الطلب الكبير للدولة على أموال المصارف وازدياد نسبة المخاطر السيادية مع نسب عجز حققتها مالية الدوّلة أقل ما يُمكن أن يُقال عنها انها كارثية.
ثانيًا- تراجع الاستهلاك هذا العام بسبب الخلافات السياسية التي ترافقت مع القمّة العربية، ومشروع الموازنة والتصاريح العديدة لكبار المسؤولين عن أن لبنان على شفير الإفلاس (وهذا غير صحيح) مما أثر في ثقة المستهلك الذي من المعروف في الاقتصاد أنه يؤجّل الاستهلاك غير الضروري في مثل هذه الحالات. وأتت حادثة طرابلس الإرهابية لتُعيد إلى الأذهان الرعب الذي عاشته البلاد خلال المرحلة السابقة (2013 حتى 2017) مما دفع العديد إلى حصر الاستهلاك خصوصًا مع بث إشاعات وبشكل منتظم عن انهيار الليرة تارة وإفلاس الدولة طورًا.
ثالثًا- الخفض في إنفاق الدوّلة (أقلّه في مشروع الموازنة) إذ من المعروف أن إنفاق الدوّلة يُشكّل عنصرًا مُهمًا في تركيبة الناتج المحلّي الإجمالي. وبالتالي كنتيجة لهذا الأمر سيتراجع إنفاق الدوّلة ومعه الناتج المحلّي الإجمالي.
إن هذه العوامل الثلاثة تقترح أننا على باب نمو صفر أو قريب من الصفر في أحسن الأحوال، وانكماش تختلف تداعياته بحسب الأرقام المُحقّقة على صعيدي الاستهلاك والاستثمار.
حادثة طرابلس والوضع الإقتصادي
إن الحادثة الإرهابية التي حصلت في طرابلس أول من أمس تُعيد إلى الأذهان ما مرّ به لبنان أمنيًا منذ بدء الأزمة السورية وخصوصًا التفجيرات في العام 2013، حوادث عِرسال وعبرا وغيرها. وبالتالي تطرح عودة الإعتداءات على الجيش والقوى الأمنية السؤال عن مصير الاقتصاد اللبناني على المديين القريب والبعيد؟ فاعتداءات من هذا النوع وانتشار الصور في الاعلام تُثير مخاوف السياح وتدفعهم إلى تأخير قدومهم إلى لبنان (في أحسن الأحول) وحتى إلغاء رحلتهم خوفًا على حياتهم. وفي ظلّ سيناريو إستمرار مثل هذه العمليات يُمكن القول إن على القطاع السياحي السلام لأنه سيكون الخاسر الأكبر في هذه اللعبة وهو الذي يزن أكثر من 20% من الناتج المحلّي الإجمالي. وحتى الإستثمارات من قبل القطاع الخاص قد تتأثر بشكلٍ كبير خصوصًا أنه من المعروف أن الأحداث الأمنية هي العدو الأول للاستثمار إذ انها تُؤثر في ثقة المُستثمر وتُقلل من الاستثمارات وبخاصة الأجنبية المباشرة منها.
وهنا يحقّ للمراقب السؤال عن مُستقبل استثمارات مؤتمر سيدر في فرضية استمرار مثل هذه العمليات؟ في الواقع ان الحكومة اللبنانية مُطالبة بتأمين السلامة الجسدية لمواطنيها وهي العنصر الأساسي في استراتيجيات الدوّل العسكرية (الكتاب الأبيض – الجيش الفرنسي). لذا المطلوب ضبط الساحة الداخلية وتدعيم الجيش والأجهزة الأمنية لمحاربة آفة الإرهاب لأنه لن يكون هناك اقتصاد ولا مالية عامّة ولا ليرة لبنانية ولا حتى مواطن في ظل استمرار المخاوف من عمليات قد تحصل في أي مكان وأي زمان.