
في حين يجمع عدد من القيادت السياسية والامنية على اعتبار ان العملية التي نفذها عبد الرحمن مبسوط في طرابلس مساء الاثنين – الثلاثاء الماضي هي عمل فردي، أكد مرجع أمنى تابع العديد من الملفات ذات الصلة بالإرهاب ان هذا الكلام من اجل التخفيف من وطأة المصيبة، معلنا عبر “أخبار اليوم” اننا امام عملية ارهابية خططت لها مجموعة ونفذها مبسوط، داعيا الى قراءة الوقائع الامنية، كما يجب.
وشرح المرجع ان مبسوط كان قبل اسابيع يعمل عتّالا على مرفأ طرابلس قبل ان يتم طرده بعدما تم الاشتباه به كون هناك حكم بجريمة ارهابية بحقه، وكان هناك خشية من انه يقوم باستطلاع المرفأ تحت حجة العمل، وبالتالي السؤال الاول عن العامل المالي: من اين اتى بالأموال ليستأجر الشقة في طرابلس، ولشراء السلاح والذخائر رصاص متفجر ورصاص خطاط، كما ظهر بالفيديو.
اما بالنسبة الى تنفيذ العملية، فالأسئلة كثيرة: من حدد له الاهداف، من قال له عليك استهداف الجيش وقوى الامن، من رصد المنطقة ويعرف جيدا اين تقف الدوريات ومتى تتحرك، كيف تحرك، من صنع له الحزام الناسف؟ …
ومن الاسئلة المثيرة للجدل ايضا كيف تنقل خلال دقائق معدودة مستهدفا ثلاثة مواقع، اذ بدا جليا انه يعرف اهدافه وصوب اليها بدقة، فهو تنقل والرشاش بين قدميه، مر امام الناس دون ان يراه أحد، وصل الى دورية الجيش في الميناء أطلق النار، ترك دراجته وركض، هذا ما يدل على ان هناك من امن له وسيلة نقل ثانية ليصل بواسطتها الى مصرف لبنان والسراي، أطلق النار بسرعة البرق، واختفى ليظهر مجددا في شقته. مع العلم ان المرور بهذه المواقع الثلاثة سيرا على الاقدام بحاجة الى أكثر من ربع ساعة. ونقل المرجع عن شهود عيان ان هناك من تحدث عن سيارة كانت وراءه حين عاد الى شقته.
وهنا قال المصدر: “هذه العملية دقيقة تحتاج الى تدريب ومراقبة ورصد وخبرة في حمل السلاح واستعماله، وتؤكد وجود تخطيط لها، بمعنى ان الافتراض بان مبسوط هو وحده المخطط والمنفذ يدل الى الذهاب نحو أسهل خيار، مضيفاً: “إذا كان هذا العمل فردي، فهذا دليل انه ارهابي متمرس، وبالتالي لماذا حكم عليه سابقا بالسجن فقط لمدة عام؟ التحقيق الموسع”.
وفي هذا الإطار، شدد المرجع-وانطلاقا من خبرته في مثل هذه الملفات-على ضرورة اجراء تحقيق موسع في مرحلة التحقيق معه. واستشهد المرجع بكلام أكد أنه “خلال التحقيق مع مبسوط بطرابلس بتاريخ 11 آذار 2019 اعترف: “أنه ينتمي إلى فكر داعش وأنه سُجن لمدة سنة في رومية بين 2017و2018 وأنّ لديه نقمة عارمة على أجهزة الجيش والأمن الداخلي وأنه يتحين الفرصة للانتقام منهم”.
وتابع المرجع، “إذا كان مبسوط خبير عمليات امنية وخبير متفجرات كيف ترك يسرح على الطرقات؟ مع العلم ان من ينفذ مثل هذه العمليات ليس هو من يقوم بالتحضيرات اللوجستية، لأنها تكون موزعة على عدة مجموعات: مجموعة تحدد الاماكن، اخرى تؤمن الاحزمة الناسفة، ثالثة تشتري الهواتف الخلوية، شخص يحدد الاهداف، ومن ينفذ لا يكون على علم بكل ما حصل قبل العملية بحد ذاته.
ماذا لو كان متزنا عقلياً؟، وشدد المرجع على ان اعطاء العملية الصبغة الفردية غير ممكنة، فمبسوط نفذ 3 عمليات بعميلة واحدة، وبالتالي إذا كان يتمتع بكل هذه الخبرات، لكان شكل شبكة ولم ينفذ شخصيا.
وانطلاقاً من هذه الصورة التي رسمها، سأل المصدر كم هو عدد الاشخاص الذين خضعوا لتدريبات على يد مجموعات ارهابية في الخارج وتركوا من دون محاكمات لأنهم لم ينفذوا اية عملية، واين هم، هل هم مراقبون كما يجب؟
وسئل ماذا عن اعتبار مبسوط غير متزن عقليا، اجاب المرجع: غير متزن عقلياً نفذ كل ما نفذه، فكيف إذا كان متزنا فما كان ليحل بطرابلس تلك الليلة، ومن يراقب الخلايا النائمة، الا يشكلون خطرا على الامن القومي؟”.