“سقوف عالية” بين “المستقبل” و”الاشتراكي”… إلى أين؟

الفوضى تسيطر على المشهد السياسي. هذا أقل ما يمكن أن يقال بعد مراقبة ما يحصل على الساحة السياسية، مع تفاقم موجة السجالات والاشتباكات الكلامية وتوسعها، ليبدو أنها تطاول جميع ألوان الطيف السياسي في البلاد.

فمن السجالات العالية السقوف، مع كلام رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل حول السنية السياسية، واستكمالها بالاتهامات المبطنة الى جهات سياسية معروفة بانتمائها أو قربها من “تيار المستقبل” على خلفية هجوم طرابلس الإرهابي، وردود “التيار الأزرق” عليها، إلى الاشتباك الذي افتعله “الوطني الحر” مع “القوات اللبنانية”، ما اضطرها إلى الرد ودحض التلفيق وتزوير التاريخ وتبيان الحقائق، وتمني رئيسها سمير جعجع على “التيار” الرد على الملفات المطروحة بشكل تقني علمي، برز اليوم سجال جديد بين “المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي، في السياق ذاته من الحدة والتشنج والسقف العالي.

موقع “تويتر” شكّل نقطة الانطلاق والمنصة التي انطلق من فوقها رئيس “التقدمي” وليد جنبلاط ، ليتبعه كل من نائبي الشوف: عضوا “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله ، و”كتلة المستقبل” النائب محمد الحجار ، بسلسلة من الهجمات والردود المتبادلة. لكنه لم يكن المنصة الوحيدة، إذ أتاح موقع القوات اللبنانية الإلكتروني المجال للنائبين لتوضيح موقفهما.

عبدالله توجّه في تغريدته إلى رئيس الحكومة سعد الحريري مباشرة، قائلاً: “غير مشكور وغير محمود تدخلك دولة الرئيس سعد الحريري في شحيم، معطلا لاتفاق التناوب في بلديتها، مستخدما أسلوب الضغط على أرزاق الأعضاء في لقمة عيشهم، من أجل الحاقهم بمئات ضحايا سعودي- أوجيه”. وأضاف، “أخلاقنا وقيمنا وعاداتنا تستهجن انجرارك لهذا الموقع. مش محرزة دولتك، عندك أمور أهم بعتقد”.

لكن النائب الحجار لم يتأخر في الرد، وغرد قائلاً: “لا إنت يا د. بلال ولا غيرك مهما علا شأنه، يحق له التطاول على رئيس حكومة لبنان رئيس تيار المستقبل سعد رفيق الحريري. شيل اللي حاطه على صفحتك وعلى صفحة الحزب أحسن ما تضطرنا نفتح الأوراق اللي الكل بيعرفها”.

وأوضح عبدالله، في حديثه إلى موقع “القوات”، أسباب “هذه المناوشات”، مشيراً إلى “المشكلة التي خلقت في بلدة شحيم، حيث يقومون بالتعاطي فيها بطريقة لاأخلاقية ومن خارج قيم المنطقة. كما هناك مشكلة أخرى في بلدة الجية بما يتصل بمحافظ جبل لبنان”.

وقال إن “تيار المستقبل، في إقليم الخروب بالشوف، يمارس سياسة زعزعة التوافقات المتبعة عرفاً في أكثرية البلدات على الصعيد البلدي والاختياري. وهو ينقض الاتفاقات، ويمارس بعض الأساليب غير الأخلاقية، مثل تهديد الناس بوظائفهم وأرزاقهم لتعديل مواقفهم، مثلما يحصل في شحيم مثلا، وكذلك في تغطية عدم ملاحقة رئيس بلدية الجية جورج القزي، الذي غادر لبنان”.

من جهته، شدد النائب الحجار لموقعنا، على أنه “لم يعد بالإمكان السكوت على أي تجنٍّ أو افتراء علينا. وهذه الافتراءات التي تطاول تيار المستقبل أو الرئيس الحريري، من أي جهة كانت، غير مقبولة”.

وأوضح أنه” بالنسبة لما حصل اليوم مع الحزب الاشتراكي، توليّت الرد كي لا تفلت الأمور، فالقواعد كانت تغلي، ولا نريد للأمور أن تفلت، وفي الوقت ذاته للتصويب حيثما هناك تجنٍّ”.

وأسف الحجار لكلام عبدالله، وقال إنه “يتكلم كلاما أكبر منه. ما هكذا يكون الكلام، عيب”. وأكد أنه “حصل اتفاق في السابق على المداورة في بلدية شحيم وتم خرقه من قبل الاشتراكي والجماعة الاسلامية. وأبلغناهم رسمياً أنهم إذا أصرّوا على موقفهم فنحن في حلٍّ من الاتفاق. واليوم هناك طرح للثقة بالرئيس الحالي، ويطالبون بانتخاب أحمد فواز رئيسا للبلدية. وبما أن الاشتراكي والجماعة وبعض المستقلين لم يلتزموا باتفاق المداورة، ذكّرناهم بما كنا أبلغناهم به، وقلنا لتحصل انتخابات وليفز من يفز (وصحتين على قلبو)، لكن لن تحصلوا على تأييدنا ومباركتنا له بسبب عدم الالتزام بالاتفاق السابق. هذا ما حصل ببساطة، فقامت القيامة علينا”.

عبدالله رفض الرد على الحجار وقال لموقع “القوات: “بس احكي معلّمو، أنا ما بعود احكي معو”، وكشف الأسباب التي دفعته لإزالة تغريدته من “تويتر”، وأنه فعل ذلك نزولاً عند رغبة رئيس حزبه، قائلاً: “طلب مني وليد جنبلاط إزالتها، فأزلتها”. وذلك، قبل أن يعود ويغرّد: “لن أرد على صغار القوم، عندما يتمنى الكبار سحب التويت. وأتمنى على الجميع عدم الانزلاق إلى مستوى ليس لنا ولا من أدبياتنا”. ليعود الحجار ويردّ بتغريدة جديدة، قائلاً: “ونعم الأدبيات إذا كانت على شكل تويتاتك. عيب”.

لكن جبهة “تويتر” اشتعلت أكثر مع دخول الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري على الخط، ردا على تغريدة رئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط، الذي قال: “كم هزيلة تلك الايام التي وصلنا اليها حيث يصبح محافظ جبل لبنان موظف صغير عند تيار سياسي تائه ومتخبط في   خياراته العامة، لكن مصر على محاربة الحزب الاشتراكي في اقليم الخروب بأي ثمن متجاهلا التاريخ النضالي للجبل والاقليم. رحم الله رجالات الامس أمثال غالب الترك وسميح الصلح”.

وفي تغريدة أحمد الحريري التي وجهها لجنبلاط مباشرة، رد وعتب وأسف، إذ قال: “هيدا الحكي مش إلك يا بيك … يلي بيناتنا أكبر بكتييير من مجلس بلدي … اذا شايف غير شي خبرنا”. ومن ثم ألحقها بتغريدة وجّهها هذه المرة إلى المسؤول الإعلامي في “الاشتراكي” ظافر ناصر، وقال: “كلامك أو كلام معلمك يا “رفيق” ظافر مش مقبول.. سعد الحريري ما بيقطع أرزاق.. ابن رفيق الحريري بنى أرزاق ودفع من لحمو الحي وإنتو أول العارفين.. يا عيب الشوم”.

قد لا يكون هذا السجال بين الفريقين “الصديقين” الأول من نوعه، فهما اختلفا وتصالحا أكثر من مرة، وبقيا على تواصل في كل المرات. لكن إلى أين سيؤدي اشتباكهما الجديد المضاف إلى فوضى الاشتباكات السياسية المتنقلة؟ وأي ظلال سيرخي على مناقشة الموازنة في مجلس النواب، وعلى الوضع الحكومي ومقاربة الملفات الشائكة برمّتها؟

الأيام المقبلة ستحمل الجواب. والرهان على أن يعي الأطراف السياسيون الفاعلون خطورة الأوضاع الاقتصادية ودقة المرحلة على صعيد المنطقة والظروف المحيطة بلبنان، والابتعاد عن أجواء التشنج والتوتر، والمحافظة بما أمكن على استقرار لبنان، خصوصا بعد الجريمة الإرهابية الأخيرة في طرابلس وما حملته من مؤشرات خطيرة ومقلقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل