افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 7 حزيران 2019

افتتاحية صحيفة النهار

“ذئب طرابلس” يُلهب سباق الإرهاب والاحتقان!

اذا كان الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية تمكنت بسرعة قياسية من تبديد المخاوف التي فجّرتها عملية “الذئب الارهابي المنفرد” عبد الرحمن مبسوط في هجومه الدامي ليل الاثنين – الثلثاء في طرابلس والتي تكبد فيها الجيش وقوى الأمن الداخلي ضريبة دم جديدة باستشهاد العسكريين الاربعة الملازم أول في الجيش حسن علي فرحات والمجند في الجيش ابرهيم محمد صالح والرقيب في قوى الأمن جوني ناجي الخليل والعريف في قوى الأمن يوسف علي فرج، فإن الحال بدت مختلفة تماماً من الوجهة السياسية إذ يكاد يصح القول إن الارهابي مبسوط حقق ما لم يكن في الحسبان. ذلك ان المشهد القاتم الذي سابق الصدمة التي تمثلت في عودة هاجس الارهاب ولو ضمن نطاق “هجمات الذئاب “المعروفة كبديل من عمليات التنظيمات الارهابية بعدما تلقت هزائم قوية في معظم بلدان المنطقة ومنها لبنان تمثل في اتساع التشققات السياسية على خلفية التداعيات التي فجرتها العملية الارهابية في طرابلس بحيث بدا واضحاً ان البلاد تعيش انكشافاً سياسياً كبيراً وهشاشة موغلة في اضعاف المناعة الرسمية والحكومية بما يخشى معه تفاقم متعاظم للخلافات والاحتقانات عند كل هبة ريح وأمام أي تطور أمني أو سياسي أو اقتصادي.

 

واسوأ ما أسفر عنه هذا التطور الارهابي هو تفجيره سجالات ومعارك كلامية واعلامية اتسمت بحدة عالية بعد ساعات قليلة فقط من افتعال بعض “المتطوعين” هذه المعارك الكلامية بإقدامهم على توجيه اتهامات مبطنة الى جهات سياسية معروفة بأنها تدور في فلك “تيار المستقبل”، كما أكمل بعض آخر هذا النمط في نبش وقائع مجتزأة عن الارهابي مبسوط ليوحي بان أجهزة أمنية معينة اضطلعت بدور في اطلاقه من السجن، في حين تبين ان الارهابي كان نفذ حكما للمحكمة العسكرية بكامله وخرج بعده. لذا لم يكن غريباً ان تستغرب أوساط سياسية بارزة معنية بمواكبة المشهدين الامني والسياسي ان يكون الخرق المزدوج الامني والسياسي للواقع الداخلي من خلال هذه العملية قد تسبب بهزتين عنيفتين ستتركان تداعياتهما لوقت مديد على الاستحقاقات المقبلة.

 

فمن جهة، لا يمكن تجاهل خطورة عودة الارهاب الى استهداف الساحة اللبنانية حتى لو كانت الثقة تعاظمت أكثر فأكثر بالقوى العسكرية والامنية، لكن ذلك لا يحجب خطورة هذا التطور، علماً ان التقويم النهائي لدرجة خطورته تتصل بانتهاء التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية وتحديداً مخابرات الجيش ليبنى على نتائجها التقويم الدقيق لمستويات الخطورة المحتملة.

 

التحقيقات

وقد وصف مصدر أمني ما أقدم عليه مبسوط بـ”العمل المنظم وليس العفوي”، معتبراً ان تسلسل الاحداث بدءاً من الاعتداء الأول الذي نفذه ضد قوى الأمن ومن ثم الجيش يظهر ان احدى محطاته كانت تستوجب مساعدة من آخرين، خصوصاً انه بعد مهاجمة دورية الجيش واحتراق الجيب انصرف سيراً بعدما ترك دراجته النارية ما يعني انه قد يكون تزود مزيداً من الذخيرة قبل ان يصل الى المبنى الذي تحصن فيه قرب مستشفى التوليد.

 

ورجح المصدر تلك الفرضية استناداً الى بعض الوقائع ومنها حيازة الإرهابي أكثر من 500 طلقة “كلاشنيكوف” أي ما يعادل 16 ممشطاً، إضافة الى قنابل يدوية وحزام ناسف. لكن مصادر قضائية أوضحت لـ”النهار” أن الحكم على الإرهابي السابق جاء ضمن سياق ملف انهاء أحداث باب التبانة وجبل محسن في العام 2016، وان العقوبة التي نالها كانت هي المستحقة ولم تكن مخففة أو مبالغاً فيها. وأضافت “ان قواعد وضعت في حينه لانهاء ذلك الملف ومن ثم التوصل الى مصالحة بين طرفي النزاع الذي أرهق الطرفين ومعهما طرابلس ولبنان، وان تلك القواعد صنفت المتورطين في الاحداث فئات وبحسب كل فئة كان الحكم.

 

وتبعاً لذلك ناقضت المصادر القضائية تقديرات المصدر الأمني، منطلقة من ان أي تنظيم ارهابي لم يعمد الى تبني تلك العملية الارهابية، وعددت أمثلة عدة عن عمليات نفذتها الذئاب المنفردة في أكثر من دولة في العالم وكانت آخرها مجزرة نيوزيلندا الرهيبة والتي عمد المنفذ الى تصويرها بعدما قتل العشرات، كما شهدت أوروبا عمليات مماثلة ولا سيما في دول متطورة ومتقدمة في مجالات الأمن والاستخبارات والاستقصاء.

 

من هنا أن الجزم بأي احتمال لا يزال محفوفاً بالتسرع، لكن الجديد البارز في الامر تمثل في توقيف نحو خمسة أشخاص يخضعون للتحقيقات التي تجريها مديرية المخابرات في الجيش وجاء توقيفهم بعد استجواب أفراد من عائلة الارهابي ولا سيما منهم زوجته ووالده وشقيقه. وتردد ان مبسوط كان على علاقة بالموقوفين الثمانية الذين يرتبطون بجماعة الشيخ كنعان ناجي في طرابلس.

 

أما في الجانب السياسي، فإن الشكوك تصاعدت بقوة في قدرة الحكم والحكومة على لملمة الفوضى المتسعة في المشهد السياسي والتي تفاقمت مع انفلات السجالات واتخاذها منحى طائفياً ومذهبياً في بعض الاحيان، الأمر الذي رسم مزيداً من التساؤلات القلقة من مستقبل الواقع الحكومي. وتوقعت أوساط سياسية مواكبة للاتصالات التي أجريت لتبريد السجالات الساخنة التي تفجرت مجدداً بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” ان تعود جهود التبريد إلى احتواء الموقف العام خصوصاً بعدما انزلقت هذه السجالات إلى اطلاق اتهامات غير مقبولة في اتجاه “المستقبل” وشخصيات كاللواء اشرف ريفي في موضوع اطلاق إسلاميين أو السعي الى إطلاقهم بما ينذر بخطورة عالية وتصعيد كبير بفعل رفض القيادات المستقبلية وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري وكذلك القيادات السنية عموماً أي تساهل في اتهامات كهذه. وقالت المصادر نفسها إن عطلة عيد الفطر لم تحل دون الاتصالات الجارية لاحتواء التصعيد السياسي ويرجح ان تكون الأيام التي ستلي العطلة اختباراً فورياً للإرادات السياسية في احتواء التصعيد خصوصاً بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج.

“المستقبل”

وبدا لافتاً أمس ما أوردته محطة “تلفزيون المستقبل” اذ تساءلت: “هل صحيح ان هناك أكثر من جهة داخلية وخارجية، تعمل على اضعاف الرئيس سعد الحريري ومحاصرة موقعه في المعادلة السياسية والوطنية؟”. وأضافت: “السؤالُ مبرر، في ظل ما شهدته الساحة الداخلية في الأسابيع الأخيرة، وفي ظل الهجمة التي تتعدد أطرافها وغاياتها على اختلاف مشاربها السياسية والاعلامية.

 

وفي الآراء التي تتردد في هذا الشأن ان هناك جهةً تريد من الرئيس سعد الحريري ان يكون جسراً تعبُر فوقه لتعود بالبلاد الى الوراء وتجدَ في التفاهم معه فرصةً للتطاول على صلاحياته وتفريغ دوره في النظام السياسي.

 

وهناك جهة من البيئة السياسية للرئيس سعد الحريري، تتحين الفرص لرصد هجمات الآخرين والدخول منها على خطوط التهجم عليه والاساءة الى دوره من مواقع الدفاع عنه”.

 

ثم قالت: “الرئيس سعد الحريري اقتحم أسوار تعطيل المؤسسات الدستورية وأقدم بشجاعةِ رجل الدولةِ المسؤول على انجاز تسويةٍ رئاسية، انتشلت البلادَ من القَعر السياسي لتضعها فوق سكة المصالحة الوطنية واعادة الاعتبار لسلطة الدولة، وهو لن يخجلَ في ما أقدم عليه ولن يتراجعَ عما أقدم عليه ولن يتردد في حماية أية فرصةٍ تتيح للبنان الخروج من المأزق الاقتصادي الذي يعانيه، لكنه في المقابل لن يتهاون في التصدي لسياسات الاستقواء واخراج التسوية عن سكة الشراكة الوطنية والعودة بها الى سكة الاستئثار ومد الأيدي على مواقع السلطة يميناً ويساراً.

 

تجربة الاسبوعين الأخيرين عينةٌ بسيطة عن حالة التذمر التي نشأت عن تلك السقطات السياسية والقضائية والتي وضعت الاستقرار السياسي في مهب السجالات، وعن الارادة التي يمثلها الرئيس سعد الحريري في مواجهة محاولات الالتفاف على موقع رئاسة الحكومة والحصار الذي تلتقي جهات داخلية وخارجية على القيام به.

 

أما الجهة التي تتصرف بما هو أدهى وأسوأ فإنها تخرج ويا للأسف الشديد من أوكارٍ اعلامية وسياسية تقيم على الرصيف السياسي لـ”بيت الوسط”، وتكاد لا تلمح تعدياً على صلاحيات رئاسة الحكومة حتى تنبريَ لرفع الصوت بدعوى الدفاع عن الصلاحيات وحماية حقوق السنة في النظام السياسي وتحميل الرئيس سعد الحريري المسؤوليةَ تجاه هذه الهجمةِ أو تلك.

 

ولسانُ حال الرئيس الحريري في هذا المجال الحكمةُ القائلة: “أللهم احمني من أصدقائي فأما اعدائي فانا كفيل بهم”. هناك من ينسى كيف فرشوا للرئيس سعد الحريري دروباً من الورود ليمشي فوقها الى التسوية الرئاسية وانتخاب العماد ميشال عون، وهناك من ينسى أن الرئيس سعد الحريري هو الذي دفع الاثمان الباهظة لسلوك هذا الطريق وان البعض الآخر كانوا من جناة الثمار والادوار والمواقع…”.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت- عودة الى الموازنة.. والمناكفة.. والحريري: اللهــمّ أحمِني من أصدقائي

في خضم الإنشغال بمعالجة مضاعفات الهجوم الارهابي على الجيش وقوى الامن الداخلي عشية عيد الفطر في طرابلس، وما تركه من تأثيرات وتداعيات على الاستقرار العام، خرق رئيس الحكومة سعد الحريري عطلة العيد ليشنّ عبر مقدمة نشرة الأخبار المسائية لقناة «المستقبل» هجوماً مركّزاً في مختلف الاتجاهات، لم يسلم منه محيطه، ما طرح علامات استفهام كبيرة حول الأبعاد والخلفيات، في وقت لم تخرج البلاد بعد من حمّى الموازنة، التي يُنتظر أن ترتفع مع بدء درسها في اللجان النيابية المختصة، في ظل أجواء تشير الى انّ إقرارها لن يكون قريباً، وانّ السجال والجدال والمناكفا في شأنها ستتصاعد نيابياً في قابل الأيام لتفوق بمنسوبها تلك التي رافقت درسها في مجلس الوزراء قبل إحالتها الى المجلس النيابي.

 

بدا من مقدمة تلفزيون «المستقبل» انّ الحريري أراد الرد على «محاولات لإضعافه تشنّها اكثر من جهة داخلية وخارجية» بغية «محاصرة موقعه في المعادلة السياسية الوطنية»، حسب المقدّمة التي قالت إنّ «هناك جهة تريد من الرئيس سعد الحريري ان يكون جسراً تعبر فوقه لتعود بالبلاد الى الوراء وتجد في التفاهم معه فرصة للتطاول على صلاحياته وتفريغ دوره في النظام السياسي». واشارت الى انّ «هناك جهة من البيئة السياسية للرئيس سعد الحريري تتحيّن الفرص لرصد هجمات الآخرين والدخول منها على خطوط التهجّم عليه والاساءة الى دوره من مواقع الدفاع عنه».

 

واكّدت المقدّمة «المستقبلية» أيضاً تمسّك الحريري بالتسوية الرئاسية وأنّه «لن يتهاون في التصدّي لسياسات الاستقواء وإخراج التسوية عن سكة الشراكة الوطنية والعودة بها الى سكّة الاستئثار ومد الأيدي على مواقع السلطة يميناً ويساراً». ولفتت الى انّ «الجهة التي تتصرّف بما هو أدهى وأسوأ فإنّها تخرج مع الاسف الشديد من أوكارٍ إعلامية وسياسية تقيم على الرصيف السياسي لـ«بيت الوسط»، ولا تكاد أن تلمح تعدياً على صلاحيات رئاسة الحكومة حتى تنبريَ لرفع الصوت بدعوى الدفاع عن الصلاحيات وحماية حقوق السُنّة في النظام السياسي وتحميل الرئيس سعد الحريري المسؤوليةَ تجاه هذه الهجمةِ او تلك. ولسانُ حال الرئيس الحريري في هذا المجال الحكمةُ القائلة: «أللهمّ احمني من أصدقائي فأما اعدائي فأنا كفيل بهم». (راجع صفحة 9)

 

بندان

الى ذلك، تعطلت السياسة في عيد الفطر، وانصرف أهلها الى إجازاتهم الخاصة، في انتظار ان يبدأ الشغل الاسبوع المقبل، حيث يُفترض ايضاً أن تكتمل الصورة الرئاسية بعودة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت خلال ايام.

 

وكانت العملية الإرهابية التي استهدفت مؤسستي الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، قد خطفت فرحة العيد، وشكّلت العنوان الأبرز للمواقف السياسية، وكذلك خطب العيد، التي دانت هذا العمل الارهابي، ودعت الى اليقظة والحذر مما يبيّته الارهابيون ضد لبنان. لكن جدول اعمال مرحلة ما بعد العيد، تتمحور حول بندين رئيسيين:

 

ـ الأول، العملية الإرهابية التي استهدفت عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي في طرابلس، حيث راجت معلومات في الساعات الماضية حول فكرة دعوة المجلس الأعلى للدفاع الى الانعقاد خلال الأيام المقبلة، لدرس أبعاد وخلفيات هذا العمل الارهابي واتخاذ الاجراءات اللازمة في هذا الخصوص.

وقال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، «انّ ما حصل في طرابلس، يوجب مقاربته بما يتطلبه من اجراءات، واتخاذ الدولة الخطوات اللازمة وعلى أعلى مستوياتها السياسية والأمنية، للحؤول دون تكراره، ليس في طرابلس وحسب، بل في مناطق لبنانية أخرى. فما جرى ينبغي أن يشكّل صدمة للسياسيين، لكي يشعروا بجسامته وخطورته، وكذلك صدمة أكبر للجهات الأمنية على اختلافها، لكي تفتح أعينها اكثر، وتُشعر المواطنين اللبنانيين بأنّها موجودة على الارض ولا تكتفي بالقول بين حين وآخر إنّ الامن ممسوك».

 

واكّد المسؤول الكبير: «انّ ما هو اسوأ من الجريمة، هو ان يأتي أحد ما، ويوجِد عن قصد او عن غير قصد، مبرراً لها»، وقال: «هذا أمر خطير يوجب المساءلة والمحاسبة». وأضاف: «انّ الارهاب ما زال يهدّد لبنان، وما حصل في طرابلس لا يمكن اعتباره واحدة من الخلايا الارهابية النائمة، بل اكاد اقول إنّه واحدة من الخلايا الارهابية اليقظة، التي تهدّد بخطرها كل لبنان. إذ يُخشى ان يكون هذا الاسلوب الذي اعتُمد في طرابلس هو اسلوبهم من الآن فصاعداً في سائر المناطق».

 

مصدر عسكري

وفي هذا السياق، قال مصدر عسكري لـ«الجمهورية»، ان «هناك فارقاً كبيراً بين ان يكون عبد الرحمن مبسوط «ذئباً منفرداً» كما يوحي تصرّفه، وبين أن يقول البعض إنّ ما قام به هو عمل فردي، لأنّ من شأن ذلك تبسيط الجريمة التي ارتكبها والتخفيف من دوافعها ودلالاتها».

 

كذلك، استغرب المصدر التفسير الذي يربط تصرّف مبسوط بـ«خلل نفسي لديه»، في حين انّ سجله الحافل يُظهر انّه صاحب خبرة في مجال الارهاب والقتال، وانّه مشبع بالعداء للجيش والقوى الامنية انطلاقاً من اعتباراته الايديولوجية.

 

ولفت المصدر العسكري نفسه، الى «انّ مستنقع الإرهاب لم يجف كلياً بعد، إلاّ انّ الجيش جاهز للتعامل مع كل الاحتمالات وهو يعمل في اتجاه تفعيل الامن الاستباقي وتحصينه، آخذاً في الاعتبار الدروس المستقاة من الاعتداء الاخير».

 

وأضاف المصدر في «رسالة الى من يعنيه الامر»: «بصراحة، نحن نعتبر انّ بعض السياسيين يريد أيضاً ان يذبح العسكر، كما فعل مبسوط في طرابلس، وإنما بوسائل أخرى. للاسف هناك أكثر من مبسوط في الطبقة الحاكمة التي يوجد في داخلها من يسعى الى استهداف الجيش مباشرة من خلال التضييق المالي الذي تشمل مفاعيله الرواتب والآليات والصيانة والطبابة والتغذية وغيرها من الامور».

 

ونبّه المصدر الى «انّ اي إضعاف للجيش يستفيد «داعش» منه تلقائياً، وهذه معادلة محسومة»، مشدداً على «انّ المطلوب تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، وليس تقليصها، عبر بنود مجحفة في مشروع الموازنة».

 

الموازنة

على انّ البند الثاني في مرحلة ما بعد العيد، فمتعدّد الوجوه، بدءاً من الانطلاقة الفعلية للجنة المال والموازنة، في عقد الجلسات المكثفة لدرس مشروع قانون موازنة 2019. وذلك بالتوازي مع إعادة الحيوية الى الحكومة، والانتقال بمجلس الوزراء الى جلساته العادية، ومقاربة الملفات المتراكمة امامه، ولاسيما منها تلك التي تراكمت خلال الاسابيع التي امضاها في درس الموازنة قبل إحالتها الى مجلس النواب.

 

التشقق الحكومي

على انّ الأساس في هذا السياق، انّ امام الحكومة مهمة رئيسية في الايام المقبلة، وهي ما وصفتها مصادر وزارية، إعادة ترميم نفسها، بعد التشققات التي حصلت فيها، بفعل الاشتباكات السياسية بين مكوناتها، وخصوصاً بين طرفي التسوية السياسية والرئاسية «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، وبين «التيار» و«القوات اللبنانية».

 

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّها تنكّب في هذه المرحلة على مواكبة عمل لجنة المال والموازنة، وهي تعقد اجتماعات في معراب لتكتل «الجمهورية القوية» بمعدل اجتماعين في الاسبوع لدرس كل البنود ومواكبة عمل اللجنة. لأنّ «القوات» تعوّل كثيراً على موضوع الموازنة وضرورة خفض العجز فيها، انطلاقاً من حرصها على المالية العامة، وانّ تشكّل الموازنة ايضاً فرصة لتصحيح الموازنة وتصحيح الوضع المالي من جهة، والدخول في إصلاحات جدّية من جهة ثانية، ومكافحة الفساد من جهة ثالثة، وإقفال المعابر غير الشرعية من جهة رابعة.

 

وأضافت المصادر، أنّه «في موازاة هذا الاهتمام المتعلق بالموازنة تأسف «القوات اللبنانية» لأنّ السجال السياسي يأخذ ابعاداً، إما طائفية من خلال إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وهو أمر مؤسف جداً، وإما احياناً يأخذ طابع فتح الملفات وجروح الحرب اللبنانية، وهذا امر ايضاً مؤسف جداً، حيث انّ المطلوب حصر التباين ضمن الملفات المُختلف حولها وعدم توتير الوضع السياسي في لبنان، والذي توتر في الاسابيع الاخيرة نتيجة إصرار البعض على فتح نقاشات سياسية لأهداف ذاتية مصلحية تستثير الغرائز لدى الناس، من خلال الكلام عن مسائل طائفية، او الكلام عن حقبة يُفترض أن تكون طُويَت الى غير رجعة. طبعاً هذا الوضع أثّر على الثقة العامة لدى الرأي العام في لبنان. فيما أساساً ثقة الناس مهزوزة بالوضع السياسي القائم نتيجة الاوضاع الاقتصادية والمالية الدقيقة والصعبة، ونتيجة هذه الأجواء المشحونة النقمة الشعبية تضاعفت بمقدار كبير. وبالتالي المطلوب الكف نهائياً عن التداول في مواقف من هذا النوع وفي خطابات من هذا النوع، والذهاب جدّياً الى مناقشة جادة ومسؤولة للوضع الاقتصادي، لإخراج لبنان من الوضع الذي وصلنا اليه، حيث انّ غياب المسؤولية الوطنية في مقاربة الأمور أوصلت الوضع الى ما وصلنا اليه، الأمر الذي يجب وضع حد نهائي له حرصاً على الاستقرار وعلى الاقتصاد» .

 

وأكّدت المصادر، «انّ «القوات» مع تمسّكها التام بالتسوية القائمة وحرصها على الاستقرار والانتظام، تعتبر أنّ الممارسة السياسية الموجودة لا ترتقي الى المستوى المطلوب. فهناك ممارسة واداء مرفوضان في أكثر من ملف وجانب، وهذا الامر في حال استمر فإن «القوات اللبنانية» لم ولن تسكت، عنه فهي متمّسكة بالتسوية، ولكن لديها اعتراض شديد اللهجة على الممارسة القائمة التي لا ترتقي الى مستوى تطلعات الناس».

 

التعيينات

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ التعيينات ستكون على نار حامية خلال الفترة المقبلة، ولاسيما منها إكمال تعيينات حاكمية مصرف لبنان، حيث انّ مقاعد نواب الحاكم الأربعة شاغرة منذ نحو شهر، وايضاً، تعيينات المجلس الدستوري والمجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع.

ورداً على سؤال حول تعيينات الهيئة الناظمة للكهرباء، قالت المصادر: «هذا الأمر كان ينبغي ان يحصل منذ فترة طويلة، والآن ربما يكون حافز التعيين أقوى، بعدما ابطل المجلس الدستوري جزءاً من القانون المتعلّق بخطة الكهرباء».

 

عون و«الطاقة الاغترابية»

من جهة ثانية، يرعى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عند العاشرة قبل ظهر اليوم افتتاح مؤتمر «الطاقة الإغترابية اللبنانية» السادس، وذلك في مجمع البيال ـ فرن الشباك، والمنعقد بدعوة من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تحت عنوان «الانتشار يفعل… حول العالم في ست سنوات وبعد».

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ عون سيخصص جزءاً من كلمته في المناسبة للحديث مع المغتربين وإجراء مقاربة لهمومهم، ويدعوهم الى البقاء على تواصل مع الجذور ولبنان. ثم يتحدث عن الجديد في القضايا الداخلية وتطورات الأوضاع على اكثر من مستوى سياسي واقتصادي، فيتناول الجهود المبذولة لإقرار موازنة تعطي الأهمية لتحسين الوضع الإقتصادي. وسيتحدث عون أيضاً عن التطورات الإقليمية والمخاطر التي تهدّد لبنان، وسيشدّد على الثوابت التي حكمت المواقف اللبنانية من ترسيم الحدود مع اسرائيل براً وبحراً والقضايا العربية والوضع في سوريا والمساعي المبذولة لإعادة النازحين السوريين، ملمحاً الى النتائج التي ترتبت عن وجودهم في لبنان على الأوضاع الإقتصادية، وسيدعو المجتمع الدولي تكراراً الى مساعدة لبنان لإعادتهم سريعاً الى بلادهم.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تشديد الإجراءات حيال السوريين في لبنان… بين تطبيق القانون ودعوات الترحيل

قرار بإخلاء مخيم للنازحين في البقاع بعد اعتداء على الدفاع المدني

بيروت: كارولين عاكوم

تفاعلت قضية الاعتداء على وحدة للدفاع المدني من قبل بعض اللاجئين السوريين بمنطقة دير الأحمر في البقاع أول من أمس، ووصلت إلى حد اتخاذ قرار بإخلاء ما يعرف بمخيم «كاريتاس» بأكمله بعد توتّر بين أهل المنطقة والسوريين.

وأتت هذه الحادثة بعد سلسلة إجراءات بدأت تطال السوريين في الفترة الأخيرة في لبنان وهي التي وضعها البعض في خانة التضييق عليهم لترحيلهم، محذرين من انعكاس هذا الأمر على العلاقات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين، فيما يؤكد البعض الآخر؛ وعلى رأسهم «التيار الوطني الحر»، أنها لا تعدو أن تكون إجراءات قانونية لا بد من تطبيقها بعد الفوضى التي كانت سائدة في السنوات السابقة.

وتضاربت المعلومات حول الاعتداء على عناصر الدفاع المدني في دير الأحمر، إذ فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بإصابة عنصر في الدفاع المدني وتحطيم آلية إطفاء، إثر رشق عدد من الشبان السوريين الآلية بالحجارة، عند محاولتها إخماد حريق شب داخل حرج أعشاب بجانب أحد مخيمات النازحين بحجة انزعاجهم من انبعاث الدخان، يقول الناشط السوري أحمد القصير إنه وبعدما نشب حريق في المنطقة ونجح سكان المخيم وعناصر من الجيش اللبناني في إخماد الحريق أتى الدفاع المدني وحصل شجار بين عناصره وأحد السكان، فقام سائق آلية الإطفاء بدهس خيمتين للسوريين بسيارته، ما آثار الهلع في صفوفهم، ثم أتت شرطة البلدية والقوى الأمنية واعتقلت عشرات الشبان من المخيم الذي يسكنه نحو 150 عائلة، فيما سرت إشاعات بأنه سيتم إحراق كل الخيام، مما أدى إلى هرب جميع الأهالي.

وفي حين أجمعت المواقف على استنكار ما حصل ورفض التعرض للدفاع المدني ومحاسبة الفاعلين، كان هناك رفض لسياسة العقاب الجماعي التي طالت جميع سكان المخيم وأدت إلى فرض منع تجول السوريين وكذلك الدعوة إلى إزالة المخيم، وهو ما يشير إليه مدير الأبحاث في «مركز عصام فارس للسياسات العامّة والشؤون الدوليّة» في الجامعة الأميركيّة الدكتور ناصر ياسين، لافتاً إلى أن «ما حصل في دير الأحمر لا ينفصل عن كل الإجراءات الأخيرة التي تطال السوريين وتعكس بشكل واضح استراتيجية للضغط عليهم وترحيلهم». وفيما تلفت مستشارة وزير الخارجية لشؤون النازحين علا بطرس إلى أن المعنيين في دير الأحمر اتخذوا قراراتهم بناء على المعطيات التي لديهم، ترفض في الوقت عينه وضع الإجراءات التي تنفذ في المرحلة الأخيرة في خانة الضغط على النازحين، مؤكدة أن «ما يحصل اليوم ليس إجراءات عقابية؛ بل قانونية بعد سنوات من الفوضى في هذا الملف».

وكان رؤساء بلديات منطقة دير الأحمر ومخاتيرها وفاعلياتها استنكروا التعدي السافر من قبل مجموعة من السوريين على الدفاع المدني، وأوضحوا أنه نتيجة للغضب الشعبي العارم وحفاظاً على سلامة النازحين، ومنعاً لتكرار مثل هذه الحادثة، اتخذ قرار بعدم عودة النازحين السوريين إلى المخيم الذي سبق أن أخلي إثر الحادثة تحت أي ذريعة وتكليف شرطة الاتحاد والبلديات حراسة مداخله.

من جهته، أعلن محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر أنه «منعاً لمزيد من الاحتقان والاستفزاز، وتجنباً لأي إشكال قد يطرأ بين الطرفين، وحفاظاً على أمن أهالي البلدة والسوريين على حد سواء، اتخذ قرار بفرض منع تجول على النازحين حتى صباح الجمعة، مع المتابعة الحثيثة مع الأجهزة الأمنية لإلقاء القبض على المعتدين».

ويرى ياسين أن كل الإجراءات الأخيرة التي تتخذها السلطات اللبنانية «من قرار هدم الخيام الإسمنتية في مخيمات عرسال، إلى إقفال محال تابعة للسوريين، وقضية تلوث نهر الليطاني، والتشديد في تطبيق القانون فقط حيال السوريين، وآخرها حادثة دير الأحمر، تؤدي جميعها إلى خلق بيئة غير مرحبة بهم والضغط عليهم وذلك عبر إجراءات غير مكتوبة بدل معالجة هذه القضية بطريقة هادئة». في المقابل؛ ترى بولس أن «تداعيات عدم تطبيق القانون هي التي انعكست سلباً على المجتمع اللبناني، وستؤدي بشكل أكبر في المستقبل إلى توترات بين اللبنانيين والسوريين الذين باتوا ينافسونهم في أعمالهم ولقمة عيشهم».

وتشدّد بولس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية إيجاد حل مستدام لهذه القضية، ووضع آلية تميّز النازحين من العاملين والمعارضين غير القادرين على العودة، من الموالين الذي يذهبون إلى سوريا ويعودون إلى لبنان بشكل دوري»، وهو الأمر الذي وإن وافق عليه ياسين، فإنه يرى صعوبة في تطبيقه «انطلاقاً من عوامل عدّة؛ أهمها عدم وجود أي بوادر إيجابية من قبل النظام للسير بها». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من السوريين الذي يرغبون بالعودة، لكن العوائق عدة؛ منها الأمن والأبنية المدمرة والوضع الاقتصادي»، مضيفاً: «هذا الأمر بات واضحاً للجميع حتى خلال زيارة رئيس الجمهورية ووزير الخارجية جبران باسيل إلى موسكو؛ حيث تبيّن أن المبادرة الروسية مرتبطة بهذه العوامل، وهي بالتالي غير قابلة للتطبيق اليوم، وسيستخدمها النظام ورقة سياسية في المستقبل». وهنا يدعو ياسين «من يطرح هذه الخطة لتسجيل اللاجئين وتصنيفهم وإرسال الأسماء إلى النظام السوري لعودة الموالين على الأقل، وعندها إذا نجحوا في ذلك؛ فإنهم يكونون قد سجلوا خطوة متقدمة في هذه القضية».

وتلفت بولس إلى أن وزير الخارجية جبران باسيل يؤكد أنه سيتم العمل على إدراج خطة النازحين بعد إقرار الموازنة، مشددة على «ضرورة الإسراع بالإجراءات بعد كل التداعيات التي انعكست على المجتمع اللبناني وتحديداً على الاقتصاد، وبشكل يحفظ أمن النازحين والمناطق الموجودين فيها على حد سواء ومنعاً للتوتّر والكراهية».

وتوضح: «جزء كبير من النازحين لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ، وبالتالي لا بد من البدء بهذه النقطة للتمييز بين النازحين ومن يعملون في قطاعات بشكل غير قانوني، والذين سبق أن دعتهم وزارة العمل لتسوية أوضاعهم». وتقول بولس إن «هناك 348 ألف سوري يعملون في لبنان في قطاعات مختلفة خلافاً للقانون، بينما لا يزيد عدد الحائزين إجازة عمل على الـ1733 شخصاً، في حين أن البطالة ارتفعت في لبنان من 11 في المائة إلى 35 في المائة».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

8 موقوفين للتحقيق في العملية الإرهابية في طرابلس وبو صعب يؤكد نية “التحقيق من جديد” بملفات مبسوط

ارتفع عدد الموقوفين في التحقيقات في الجريمة الإرهابية التي نفذها “الذئب المنفرد” عبد الرحمن مبسوط ليل الإثنين – الثلثاء في طرابلس إلى 8 أشخاص، مع توقيف استخبارات الجيش 5 شبان تردد أنهم من مجموعة الشيخ كنعان ناجي في المدينة. وترددت معلومات انهم كانوا على علاقة بالإرهابي عبد الرحمن مبسوط.

وكانت مخابرات الجيش أوقفت ليلة العملية الإرهابية والد وشقيق مبسوط وشخص آخر كان على علاقة به. وذكر مصدر أمني رفيع ل”الحياة” أنه حتى مساء أمس الخميس لم تكن هناك معطيات جديدة حول ما إذا كان مبسوط قد تحرك في إطار مجموعة معينة. وأوضح المصدر أن التحقيقات متواصلة ولا معطيات لإعلانها في هذا الصدد قبل الانتهاء منها. والهدف من توقيف الأشخاص الذين لهم صلات بالجاني هو جمع معلومات عنه وعن العملية التي نفذها وأدت إلى استشهاد عسكريين من الجيش أحدهما ضابط، وآخرين من قوى الأمن الداخلي، قبل أن يفجر نفسه بحزام ناسف.

 

وشيعت بلدة برعشيت الجنوبية أمس النقيب الشهيد حسن فرحات

وقدم وزير الدفاع الياس بو صعب واجب العزاء به وأكد من هناك أن “هناك وطن وجيش يدفع الثمن، وأننا لن نسكت عن شيء نعرفه” ، مشيرا الى أننا “سنحقق بالملف وهناك توجيهات من رئيس الجمهورية ميشال عون بأن تظهر الحقيقة”.

 

وشدد على أنه “مهما علت الأصوات فلا شيء سيوقفنا عن الموضوع”، مضيفا: ” نقول لكل أهالي الشهداء الذين سقطوا لن نترك المسألة والخطوات ستظهر ذلك قريبا”. وأضاف: “لا شك ان ما حدث في طرابلس عملية ارهابية”.

 

واعتبر أنه “من المبكر تحديد عما اذا الارهابي يعاني من وضع نفسي ام لا، وهناك تحقيق”، مشددا على أنه “وبعد الانتهاء من عطلة الفطر سنوقع ترقية الشهداء وسنفتح التحقيق من جديد”.

 

وكان بوصعب أوحى في كلامه عن التحقيقات بوجود تقصير في ملاحقة الإرهابي مبسوط، وخروجه من السجن بعد أن أمضى محكوميته منذ عام 2016 حتى منتصف 2018 ، وهي سنة ونصف السنة تخفض حسب القانون بنسبة الثلث.

 

وقال المصدر الأمني ل”الحياة” إن مديرية المخابرات في الجيش لم تكلف بأي تحقيق جديد عن مرحلة سجن مبسوط، ورجحت أن يكون هذا الأمر منوطا بالقضاء، إذا هناك من نية لفتح تحقيقات في هذا الصدد.

 

ووفق المعلومات المتداولة من غير مصدر عن الملاحقات في حق مبسوط، ذكرت أوساط مطلعة أنه كان أوقف عام 2016 من قبل المديرية العامة للأمن العام، حين كان عائدا من تركيا بعد أن دخل منها إلى سورية حيث انتمى إلى صفوف “داعش”، بناء على مذكرة توقيف قضائية بناء لمعطيات لدى شعبة المعلومات عن نشاطاته مع التنظيمات الإرهابية، حيث سلمه الأمن العام لشعبة المعلومات التي حققت معه وحولته إلى المحكمة العسكرية مع ملف التحقيق لمحاكمته بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي، فصدر الحكم في حقه بالحبس مدة سنة ونصف السنة.

 

وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن مبسوط أوقف قبل شهرين حين زار مديرية مرفأ طرابلس، إلا أن طلبه قوبل بالرفض بعد أن جرى الاطلاع على سجله العدلي وبالتالي سوابقه وانخراطه في صفوف “داعش” في سورية، وأنه دخل السجن بسبب ذلك. وتشير هذه المعلومات ل”الحياة” إلى أن مبسوط استشاط غضبا حين تبلغ بالجواب السلبي على طلب توظيفه، وأخذ يشتم إدارة المرفأ ويتوعد، فأوقفه جهاز الأمن العام في المرفأ، ثم سلمه إلى الشرطة العسكرية، التي حققت معه ثم تُرك.

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

توتر التيارين بين مدّ وجزر.. وحرص على إنقاذ التسوية

المستقبل يرفع الصوت بوجه محاولات إضعاف الحريري.. وإتصالات قوية لإحتواء السجالات على خلفية جريمة طرابلس

 

عشية استئناف الحركة السياسية، بعد عطلة عيد الفطر السعيد، بدءاً من اليوم الجمعة، بدا المشهد حافلاً بتطورات قد تتخطى الأجندة المالية والإدارية المطروحة على الطاولة، من زاوية المخاوف من تحريك إسرائيلي للوضع الجنوبي، في ظل ما يتردد عن تحركات مريبة في المياه الإقليمية المحاذية للبنان، أو على جبهة مزارع شبعا أو حركة الطيران المعادي في سماء الجنوب. في ظل تقديرات عن تأثر الوضعين الاقتصادي والمالي باحتمالات أي نزاع اميركي- ايرااني، ومحاولة تحميل الاقتصاد اللبناني تبعات أي مواجهة، على نحو يطال الجميع، ولا يقتصر على أفراد أو جهات حزبية.

 

ومع ان الأنظار تتجاوز المجريات الراهنة بانتظار مطلع الأسبوع المقبل، فإن مصادر ذات ثقة أكدت لـ«اللواء» ان لا قطيعة بين التيارين البرتقالي والازرق.

 

وكشفت عن تحضير جدول أعمال جلسة، ستعقد بعد عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، بالتزامن مع تقدّم مناقشات جلسة المال والموازنة، تحضيراً لوضع الموازنة على جدول أعمال جلسة نيابية بعد عودة الرئيس نبيه برّي من إجازة خارج لبنان.

 

هدوء بعد عاصفة الارهابي

 

وكانت جريمة طرابلس الإرهابية التي وقعت عشية عيد الفطر المبارك، وادت إلى استشهاد ضابط ورتيب من الجيش وعنصرين من قوى الأمن الداخلي، قد خطفت الأضواء عن الاستحقاقات التي كانت منتظرة بعد العيد، ولا سيما ترقب عودة لجنة المال والموازنة إلى مناقشة بنود مشروع الموازنة المحال إليها يوم الاثنين المقبل، وعن الجولة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد لمتابعة مساعيه بشأن مفاوضات تحديد الحدود البرية والبحرية، وعن السجالات السياسية التي اندلعت بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، فيما يرتقب عودة رئيس الحكومة سعد الحريري، لمعرفة معالم الخطوة السياسية بالنسبة لموعد ومكان جلسة مجلس الوزراء التي يفترض ان تنعقد الأسبوع المقبل.

 

وفيما لوحظ ان جريمة الإرهابي عبد الرحمن مبسوط فاقمت السجال بين التيارين الأزرق والبرتقالي، حول موضوع توقيفه ومن ثم اخلاء سبيله، وحول اتهام مدينة طرابلس بأنها «بيئة حاضنة للإرهاب»، بدلا من التفاف الجميع للتضامن مع المدينة الحزينة ومع شهداء الجيش وقوى الأمن، في مواجهة المخطط الارهابي الذي يستهدف المؤسستين العسكرية والأمنية، عبر ما اصطلح في تسميته بـ«الذئاب المنفردة» تميل مصادر رسمية لـ«اللواء» إلى الاعتقاد بأن الأمور بدأت تهدأ بين الجانبين، خاصة وانها اندلعت وتطورت وكبرت على أمور لا تستحق إثارة مثل هذا التوتر، وان لا مصلحة لأي طرف في هذا الظرف في مواصلة الاشتباك السياسي- الكلامي، خاصة بين تيارين شريكين في تسوية رئاسية أعادت الأمور إلى نصابها في البلد الذي مزقته الخلافات والصراعات طوال سنتين ونصف السنة.

 

وبحسب هذه المصادر فإن الرئيس ميشال عون الذي يرصد كل ما يجري من تطورات طلب تزويده بكل ما جرى من سجال بين التيارين، مشدداً على ان المهم استمرار الاستقرار الداخلي، خاصة واننا على أبواب صيف واعد، فيما أكدت مصادر تيّار «المستقبل» ان لا قرار لديها بمعركة مفتوحة مع «التيار الوطني الحر» تؤدي إلى الإخلال بمقومات الاستقرار، لكنها شددت على ان الرئيس الحريري لا يمكنه اتباع سياسة الصمت دائماً، مشيرة إلى ان هناك مواقف تفرضها ظروف معينة، مثل كلام رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل في تل دنوب حول السنيَّة السياسية، وتدخل وزير الدفاع الياس بوصعب بمهل المحكمة العسكرية وردود فعل «التيار البرتقالي» على جريمة طرابلس، لافتة إلى «اننا في انتظار عودة الحريري لمعالجة كل الملفات».

 

جمهورية «ماسحي الاحذية»

 

واستوقف المتابعين في هذا السياق، مقدمة نشرة اخبار تلفزيون «المستقبل» مساء أمس والتي خصصتها للهجوم على جهات قالت انها من «البيئة السياسية للرئيس الحريري وتعمل على اضعاف رئيس الحكومة ومحاصرة موقعه في المعادلة السياسية والوطنية»، بالإضافة إلى جهات خارجية، قالت المقدمة انها «تريد من الرئيس الحريري ان يكون جسراً تعبر فوقه لتعود بالبلاد إلى الوراء وتجد في التفاهم معه فرصة للتطاول على صلاحياته وتفريغ دوره في النظام السياسي».

 

ولئن تجنّب تلفزيون «المستقبل» الإشارة بالاسم إلى «التيار العوني» أو رئيسه باعتباره الجهة التي تعمل على اضعاف الحريري، الا انه أكّد، من ناحية ثانية، ان الرئيس الحريري «لن يتراجع على ما اقدم عليه بشجاعة رجل الدولة المسؤول على إنجاز التسوية الرئاسية، وهو ايضا لن يتهاون في التصدّي لسياسات الاستقواء وإخراج التسوية عن سكة الشراكة الوطنية».

 

لكن اللافت ان المقدمة المشار إليها حددت بكثير من الدقة مواصفات الجهة الداخلية من البيئة السياسية للحريري، حتى كادت ان تسميها بالاسم حيث قالت انها «خرجت من أوكار إعلامية وسياسية تقيم على الرصيف السياسي «لبيت الوسط»، ثم تحوّلت إلى «ماسحي احذية في جمهورية جبران باسيل»، وان هؤلاء فرشوا للحريري دروباً من الورود ليمشى فوقها إلى التسوية وكانوا هم من جناه الثمار والادوار والمواقع»، «وهذه الجهة لا تكاد تلمح تعدياً على صلاحيات رئاسة الحكومة حتى تنبري لرفع الصوت بدعوى الدفاع عن الصلاحيات وحماية حقوق السنَّة في النظام السياسي، وتحميل الحريري المسؤولية تجاه الهجمة أو تلك».

 

وختمت المقدمة: «بئس هذه الأقلام التي تجعل من المواقف الوطنية للمفتي ورؤساء الحكومات السابقين خناجر لطعن الرئيس الحريري في الظهر». مؤكدة ان أركان السنَّة في لبنان متراس في ظهر الحريري وهو على خط واحد وقلب واحد مع دار الفتوى ومع رؤساء الحكومات السابقين، اما الباقي فأضغاث أحلام ومحاولات لقنص الفرص».

 

زيارات مهمة لدار الفتوى

 

وفي تقدير مصادر سياسية، ان مقدمة نشرة تلفزيون «المستقبل»، ارادت تهيئة الأجواء لتراجع خطوة إلى الوراء، عبر تحميل جهات إعلامية وسياسية تقيم على رصيف «بيت الوسط» مسؤولية الحرب الكلامية مع «التيار الحر»، ما يُؤكّد المعلومات الرسمية عن بداية تهدئة بين الجانبين، وهو ما لاحظته مصادر رفيعة في «التيار الوطني الحر»، لمحطة تلفزيون OTV الناطقة بلسان التيار البرتقالي، عندما قالت بأن «هناك من افتعل مشكلة مع التيار واخترعها من حول «المستقبل» وهو عليه تجاهلها».

 

وشددت المصادر العونية على انه «في انتظار عودة الحريري من الخارج والمرجحة نهاية الأسبوع الحالي، الأمور قابلة لإعادة تصويب باتجاه صحيح، والمسألة قد حتاج للقاء يجمع الحريري بالوزير باسيل، وتوضع على طاولته كل الملفات الخلافية، كاشفة عن «اكثر من زيارة مهمة ستشهدها دار الفتوى الأسبوع المقبل تصب في اتجاه التهدئة».

 

ردّ حكومي

 

إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة ان وزير الدفاع الياس بوصعب حذف تغريدة له عبر «تويتر» قال انها نشرت بالخطأ تستهدف الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، وان الخطوة جاءت لوقف السجال بينهما صبيحة الجريمة الإرهابية في طرابلس، على خلفية ان الحريري لم يتصل بالوزير بوصعب للوقوف منه على تفاصيل ملف الارهابي مبسوط، مما اثار وزير الدفاع، ملمحاً «بأن الحريري يعتبر نفسه معنياً بقوى الأمن أكثر من الجيش»، ما حدا بالمكتب الإعلامي لتيار «المستقبل» إلى إصدار بيان بتوقيع مصدر حكومي رفيع، أكّد فيه ان الحريري رئيس كل الوزارات ولا يحتاج لدروس في الأصول والمسؤوليات من أحد وهو معني بالاهتمام بكل المؤسسات، لافتا إلى ان «التصويب على قوى الأمن الداخلي والكلام الذي يتكرر عن التمييز بين القوى العسكرية والأمنية يعبر عن ضيق صدر باتجاه الإنجازات التي تحقق، وهي في رصيد الدولة وكل اللبنانيين».

 

ولفت البيان إلى انه: «بدل ان يتلهى البعض بالعودة الى احاديث ممجوجة عن ضغوط على القضاء لاطلاق سراح الارهابي الذي نفذ جريمة طرابلس  قبل سنة وما الى ذلك من تلفيقات، والايحاء بأن طرفاً سياسياً قد قام بذلك بغطاء من شعبة المعلومات، فان الاجدر بهذا البعض ان يشارك في تضميد جراح اهالي العسكريين والتوقف عن بخ المعلومات المسمومة والتحليلات التي تعكس ما تضمره بعض النفوس تجاه الامن الداخلي».

 

وأكد: لن يكون مسموحاً بعد اليوم السكوت على مواقف غير بريئة هدفها اظهار الدولة اللبنانية كما لو كانت مجموعة كانتونات امنية تتقاسمها الطوائف والقيادات السياسية، ولن يكون مقبولاً، لاي سبب وتحت اي ظرف، ان يتولى اي وزير او مسؤول مهمة اقامة شرخ بين المؤسسات العسكرية والامنية، الجيش اللبناني جيش لكل الدولة وقوى الامن الداخلي قوى لكل الدولة، وكذلك الامر بالنسبة لسائر القوى الامنية. وخلاف ذلك دعوات للتحريض والانقسام. كفى تلاعباً بهيبة الدولة».

 

تحقيقات لكشف المستور

 

في غضون ذلك، تتجه الأنظار إلى التحقيقات التي تكثفت لمعرفة خلفيات ودوافع وظروف العمل الارهابي الذي ارتكبه عبد الرحمن مبسوط، وعما إذا كان له شركاء ومعاونين، ولا سيما بعد توقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بعلاقة معه، إضافة إلى توقيف والده وشقيقه وزوجته التي طلقها في شريط فيديو سجل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وأعلنت مخابرات الجيش انها أوقفت على ذمة التحقيق عدداً من الشبان على علاقة بالارهابي  الذي اشترى منهم أسلحة وقنابل.

 

وعلمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان التحقيقات في احداث طرابلس تركزت عما اذا كانت للمتهم بها ارتباطات او ما اذا كان لديه شركاء وما قام به عمل محضر لضرب الأستقرار. واشارت الى ان التحقيقات الأولية اظهرت ان ما حصل ناجم عن عمل ثأري. وقالت ان الأشخاص الذين القي القبض عليهم يتم التحقيق معهم لمعرفة ما اذا كانوا شركاء معه.

 

ولفتت هذه المصادر الى ان التحقيقات لم تنته لكن الأجتماع الأمني الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون صبيحة العيد توقف عند بعض الأستفسارات منها عن الجهة التي مدت الأرهابي بالسلاح والذخيرة. واكدت انه جرى التركيز على من جاء من سوريا وخلفيات الأتيان الى لبنان وضرورة قيام مراقبة لهؤلاء الداخلين الى لبنان.

 

كذلك تم التإكيد على اهمية اتخاذ اجراءات في محيط اماكن العبادة.

 

واوضحت المصادر انه قبل جلاء كل المعلومات والتفاصيل من قبل الجهات الامنية التي تتولى التحقيق في الجيش وقوى الامن، فإن الاعتقاد السائد حتى الان هو عدم ارتباط هذه الجريمة بمخطط كبير لإثارة اعمال ارهابية في البلد. لكن لا يمكن التثبت من اي امر قبل انتهاء التحقيقات وجلاء كل الظروف والملابسات المحيطة بالجريمة.

 

وقد وعد الوزير بو صعب والد الملازم الشهيد حسن فرحات الذي شيع جثمانه أمس في بلدته برعشيت الجنوبية، بعدم السكوت وفتح تحقيق في عملية طرابلس التي قال انها لا شك إرهابية بامتياز.

 

وقال بو صعب، غامزاً من قناة وزير الداخلية ريّا الحسن التي كانت اعتبرت العملية بأنها فردية من قبل «الذئاب المنفردة» والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي قال أيضاً ان الارهابي يُعاني من اضطراب نفسي، ان ما حصل في طرابلس عملية إرهابية سواء أكانت فردية أم لا، ومن المبكر الحديث عمّا إذا كان الارهابي يُعاني من وضع نفسي، والتحقيق سيأخذ مجراه ويكشف الحقيقة ولكن ما اعرفه ان هذا الشخص كان موقوفاً بتهمة إرهاب.

 

جولة قائد الجيش

 

وزار قائد الجيش العماد جوزف عون امس الاول، مدينة طرابلس، والتقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار، «وشكره على مواقفه الداعمة للجيش، مشيراً إلى انّه والمشايخ الكرام صمّام أمان الوطن لأنهم يحملون مسؤولية وطنية كبيرة تجاهه وتجاه شعبه». وحسب بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش، «اعتبر الشعّار أن الجيش هو العمود الفقري للبنان وضميره الحي، وبفضله ينعم لبنان بالاستقرار، مشيراً إلى أن الوضع الأمني دقيق ويجب متابعته وأن الإرهاب مرفوض ومنبوذ. ونوّه بالسرعة والحرفية التي تميّز بها الجيش في تدخّله ووضع حد للإرهابي».واكد «ان هناك اجماعا شعبيا حول الجيش، على أمل أن يحظى أيضاً بإجماع من قبل أركان الدولة».

 

بعد ذلك، تفقّد العماد عون الوحدات المنتشرة في منطقة طرابلس، التي شهدت اعتداءاً إرهابياً، والتقى الضباط والجنود في كلّ من قيادة لواء المشاة الـ12 وفرع مخابرات المنطقة وقيادة فوج التدخّل الأوّل، «ونوّه بجهودهم التي أدّت إلى حسم الوضع بأقل أضرار ممكنة من دون المسّ بالمدنيين برغم سقوط الشهداء العسكريين الأربعة. وأشاد العماد عون بسرعة التدخّل التي أدّت إلى محاصرة الإرهابي الذي تحصّن في إحدى الشقق السكنية ما دفعه إلى تفجير نفسه، مشيراً إلى أن الضريبة كانت غالية لكنها شرف لنا، فنحن نفتخر بشهدائنا ولن ننساهم أبداً».

 

واكد العماد عون «أن الإرهاب لا دين له، وقد لجأ إلى تنفيذ هذه العملية مستخدماً سياسة الذئب المنفرد محاولاً إحداث فتنة في مدينة طرابلس، وشدّد على أن الجيش سيبقى في جهوزية تامة لمواجهة أي خطر يتهدّد أمن لبنان وسلمه مهما بلغ حجم التضحيات، لأن رسالته هي الشرف والتضحية والوفاء».

 

وزار عون أيضاً منطقة الجنوب لتقديم واجب العزاء لعائلة الملازم أول الشهيد حسن علي فرحات في بلدة برعشيت، وعائلة العريف في قوى الأمن الداخلي جوني ناجي خليل في بلدة العيشية.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الحريري لـ«صيانة» التسوية في بعبدا وعون : لا مشكلة معي يحلها مع جبران…

توسع التحقيقات في هجوم طرابلس وغياب التنسيق بين الاجهزة اكبر «الثغرات»

«نفض الغبار» عن ملفات 1000لبناني انضموا الى تنظيمات ارهابية في سوريا !

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

بعدما كانت الموازنة وارقامها اولوية اللبنانيين، بانتظار ان تستكمل لجنة المال والموازنة مناقشة المشروع المرسل من الحكومة بعد عطلة العيد، وبعدما كان الجميع ينتظر «الصيف» الواعد سياحيا، على وقع انطلاق «قطار» مؤتمر «سيدر»، جاءت العملية الارهابية في طرابلس لتعيد تظهير ثغرات امنية تحتاج الى مزيد من «شدشدة» حال الاسترخاء التي سمحت لـ«ذئب»، منفرد او غير منفرد، تنفيذ جريمته وسط انكشاف واضح لـ«ثغرة» غياب التنسيق بين الاجهزة الامنية. وفيما التحقيقات مستمرة وكذلك التوقيفات التي بلغت 8اشخاص ومن ضمنهم عائلة الارهابي، يفترض ان تتكثف الاتصالات السياسية لاعادة «احياء» التسوية الرئاسية التي اهتزت على وقع السجالات العنيفة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وفيما يرغب رئيس الحكومة سعد الحريري في اجراء «صيانة» للتفاهمات مع التيار «البرتقالي» من «بوابة» بعبدا، لا تبدو الرئاسة الاولى معنية بهذا «الاشتباك» السياسي ولا في حله، حيث نقل زوار الرئيس عون عنه قوله انه يتابع طبعا هذه السجالات، ومهتم بشكل خاص بما حصل من تبادل اتهامات عقب العملية الارهابية في «الفيحاء»، لكنه ليس جزءا من المشكلة ولا ازمة بينه وبين رئيس الحكومة، واذا كان في «مشكلة» مع «التيار» يروح الحريري يحلها مع جبران…

 

في هذا الوقت، تتواصل التحقيقات في العملية الارهابية التي شهدتها طرابلس عشية عيد الفطر بسرية تامة، وبحسب مصادر امنية فان البحث يتركز في هذه المرحلة على تضييق الدائرة على الاشخاص المرتبطين بالمنفذ عبر مراجعة حركته اللوجستية من خلال الكاميرات المتوافرة في بعض المحال التجارية في المدينة وخصوصا في البقعة المحيطة بمنزله وكذلك في مكان حصول الاعتداءات على القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي، والتركيز يتمحور حول الاشخاص الذين زاروه مؤخرا او تواصلوا معه على الهاتف، وقد جرت مراجعة دقيقة لـ«داتا الاتصالات» الخاصة به، وثمة بحث عن اي دليل حول حصول عملية مسح مسبقة لمنطقة التنفيذ لان هذه النقطة ستكون حاسمة للتأكد مما اذا كانت العملية قد خطط لها مسبقا او تمت على نحو عشوائي، وللتاكد من احتمال مشاركة اكثر من شخص في المراقبة…

 

وثمة مجهود يبذل لمعرفة هوية الاشخاص الذين رافقوا الارهابي في تحركاته في الساعات القليلة التي سبقت «ساعة الصفر»، كما تتركز التحقيقات على النمط الذي تتحرك به السيارات العسكرية في المدينة للتاكد مما اذا كان هناك مواعيد محددة لتحركها، او ان «الصدفة» «لعبت» دورها في استهداف تلك الآليات العسكرية، ويأمل المحققون الحصول على بعض الاجوبة من زوجة مبسوط ووالده وشقيقه، حيث تتحفظ تلك الاوساط على تاكيد او نفي علم احد هؤلاء بنوياه الارهابية، مع العلم ان احداً منهم لم ينف وجود افكار متطرفة لديه، لكنهم لم يقدموا بعد اي معلومات تؤكد نيته ترجمتها الى افعال..

 

 تحقيقات… وتدخلات…؟

 

وفي هذا السياق، وردا على «التسريبات» التي حاولت الايحاء بان ثمة «قطبة مخفية» وراء اطلاق سراح مبسوط قبل مدة، على الرغم من توعده القوى الامنية والعسكرية «بالانتقام»،نفت مصادر عسكرية ان يكون الارهابي قد ادلى بكلام ينم عن حقد على الجيش والأجهزة الأمنية عندما أوقفه الأمن العام وسلمه لمخابرات الجيش في آذار الماضي بموجب المذكرة 303 واكدت انه جرى الإفراج عنه بعد مراجعة القضاء.

 

لكن السؤال المطروح الان يبقى حول عدم تطبيق هذه المذكرة التي تشمل كل الذين حوكموا أو أوقفوا في قضايا ارهاب وهي تتيح للأجهزة الامنية استمرار مراقبتهم واستجوابهم في أي وقت، فلماذا لم يعاد استجوابه؟ ولماذا بقي دون مراقبة؟ وكيف يتم التفريق بين الارهابي الخطر بافكاره وبين الارهابي المؤهل للقيام بعمليات ارهابية؟ والاهم من كل ذلك يبقى السؤال التحدي حيال كيفية التعامل مع نحو 1000لبناني شاركوا في سوريا بالقتال الى جانب المجموعات الارهابية؟ اين هم؟ واذا كان من المؤكد ان نصف هؤلاء لم يعودوا بطريقة شرعية الى البلاد، فكيف سيتم التاكد بانهم لم يدخلوا «خلسة»؟ وماذا عن الارهابيين الذي عادوا؟ ووفق اي قاعدة قانونية سيتم التعامل معهم؟ خصوصا ان تدخلات سياسية رفيعة المستوى جرت خلال الساعات القليلة الماضية «لكبح» جماح اندفاعة القوى الامنية لمنعها من توسيع «بيكار» التوقيفات كي لا تشمل كل ما يقع تحت مسمى «الاسلاميين»، حيث تخشى بعض القوى على الساحة الطرابلسية من مواجهة حالة جديدة من «الغضب» في الشارع الطرابلسي، خصوصا ان ملف المحكومين «الاسلاميين» لم يقفل بعد…

 

وفي هذا السياق حاول رئيس الحكومة عبر وزيرة الداخلية تعزيز دور فرع المعلومات في التحقيقات باعتبار انه اكثر قابلية للتحرك في تلك «الساحة»، لكن سقوط شهداء من الجيش في العملية الارهابية فرض دورا محوريا لاستخبارات الجيش التي أوقف عناصرها 5 شبان من مجموعة الشيخ كنعان ناجي على ذمة التحقيق وذلك للاشتباه بوجود علاقة مع الارهابي مبسوط وفيما رفض ناجي التعليق داعيا إلى ترك التحقيق يأخذ مجراه، افادت اوساط مطلعة انهم متهمون ببيعه اسلحة وقنابل استخدمت بالهجوم، ومن جهة اخرى اكدت تلك المصادر ان «الغبار» قد «نفض» عن ملف كل من شارك في الحرب السورية مع التنظيمات الارهابية، وستتم مراجعة دقيقة من الان وصاعدا لاوضاعهم «ليبنى على الشيء مقتضاه»…

 

 غياب التنسيق بين الاجهزة؟

 

ووفقا لاوساط معنية بالملف، كشفت العملية الارهابية غياب التنسيق الامني بين الاجهزة الامنية، وفي هذا السياق لم تنجح كل المساعي السابقة التي بذلت في اجتماعات المجلس الاعلى للدفاع في رفع مستوى التعاون الى المستوى المطلوب، وكل الكلام العالي النبرة الذي قاله رئيس الجمهورية على مسمع القادة الامنيين، لم يلق «آذانا صاغية» لدى البعض ممن يتعاملون مع اجهزتهم على انها «جزر» خاصة، ويتصرفون «باستعلاء» مع الآخرين وينسقون «بالقطارة» مع نظرائهم، وفي اغلب الاحيان يحجبون عنهم المعلومات بحجة عدم «الثقة» في بقاء المعلومة «سرية»، ويمكن القول ان تنافسا يحصل في الكثير من الاحيان ويؤدي الى تضارب في الصلاحيات الميدانية حيث يجري «فض المشكل» على الارض دون ضجيج… ووفقا لتلك الاوساط فان هجوم طرابلس يضع قيادات الاجهزة الامنية «تحت الاختبار» مجددا خصوصا ان الرئيس عون كرر طلبه في الاجتماع الاخير قبل يومين لرفع درجة التنسيق المشترك، وسيكون هذا الامر موضع متابعة لانه سيثار مجددا في اول اجتماع للمجلس الاعلى..

 

 «نفض الغبار» عن مشبوهين..

 

وفي هذا الوقت،أكدت مصادر امنية مطلعة أن المخاوف من عمليات إرهابية جديدة قائمة، ولم يقل احد ان الخطر غير موجود على الرغم من تقويض حركة المجموعات الارهابية، والان تم «نفض الغبار» عن ملفات الكثير من المشبوهين المصنفين «غير خطرين»، وثمة مراجعة لكل هذه الملفات لاستباق اي عملية مفاجئة، وكثير من الملاحقات والتوقيفات حصلت بعيدا عن الاعلام، ويبقى عامل المفاجئة اساسيا في ملاحقة واكتشاف اي «خلايا نائمة»، ولذلك تم اتخاذ القرار بتكثيف العمليات الاستباقية، مع العلم ان الاجهزة المعنية لاحظت تواري بعض المشتبه بهم ولا معلومات حتى الان حيال هذه الخطوة التي قد تكون مجرد تحرك احترازي من هؤلاء خوفا من توقيفهم، لكن المتابعة الدقيقة لهذه الحالات ستثمر عن نتائج جدية خلال الساعات القليلة المقبلة…

 

في هذا الوقت استمر السجال السياسي على خلفية الهجوم الارهابي في طرابلس، ونشر موقع تيار المستقبل وثيقة تظهر اجماع قضاة المحكمة العسكرية على تخفيف الحكم على الارهابي عبد الرحمن المبسوط، وجاء استعجال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، واستباقه للتحقيقات من خلال الاعلان عن اختلال نفسي يعاني منه المنفذ، ليفاقم من حدة السجالات.

 

وبراي اوساط نيابية بارزة، فان احدى ايجابيات ما حصل في طرابلس هو وقف المزايدات السياسية التي استهدفت المؤسسات الامنية خلال جلسات نقاش الموازنة في الحكومة، وهذا سيساعد في وقف «مد اليد» على مقدراتها في ظل التحديات التي تتعرض لها، ولذلك بات المس بالأمور الاساسية في موازنات القوى العسكرية والأمنية غير قائم، وبات النقاش حول التدبير رقم 3 اكثر تعقيدا…

 

 تشييع الشهيد الملازم اول حسن علي فرحات

 

وتم امس تشييع جثمان الشهيد الملازم أول حسن علي فرحات، في بلدته برعشيت في قضاء بنت جبيل، وكانت كلمة لقيادة الجيش نوهت بالشهيد وعطاءاته، وأرخت دخوله الى الخدمة في الجيش ويوم استشهاده، متوعدة بـ «النيل من كل من تسول له نفسه الاعتداء على الجيش والقوى الامنية والعبث بأمن الناس». وفيما اكد وزير الدفاع الياس بوصعب انه من المبكر الحديث عن مشكلة نفسية يعاني منها المبسوط واعدا بفتح ملفه والذهاب بالتحقيقات الى النهاية… اكد النائب حسن فضل الله ان هذا العمل الارهابي هويته واضحة يستهدف البلد، لكنه غير قادر اليوم على ذلك لاننا استطعنا هزيمة هذا العدو التكفيري من خلال معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وكلكم يتذكر كم فجروا في الضاحية والبقاع والكثير من المناطق ولكننا استطعنا هزيمتهم في سوريا وفي لبنان، فهؤلاء يريدون التسلل من اي مكان لاستهداف الامن. نحن إنما نقاتل في سوريا من أجل ألا تتكرر هذه المشاهد.

 

 بعبدا «تنأى» بنفسها عن السجالات…؟

 

ومع انتهاء عطلة عيد الفطر، ستتكثف الاتصالات السياسية خلال الساعات القليلة المقبلة بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من اجازته، لاعادة «احياء» التسوية الرئاسية مع التيار الوطني الحر، وفيما يعول الحريري على تدخل الرئاسة الاولى لاعادة «المياه الى مجاريها»، حيث من المقرر ان يطلب لقاء رئيس الجمهورية بوضع حد «للاشتباك» مع فريقه السياسي، لا يبدو ان رئيس الجمهورية ميشال عون متحمس لخوض نقاشات تفصيلية حيال الازمة المستجدة، ولا يرغب في تحويلها الى مشكلة بين المؤسسات الدستورية في البلاد، ووفقا لزوار بعبدا فان الرئيس مستعد دائما للقاء رئيس الحكومة ومناقشة الملفات السياسية والاقتصادية وغيرها من القضايا التي تساهم في ترسيخ الاستقرار الداخلي، لكن موقع الرئاسة الاولى ليس طرفا فيما حصل مؤخرا من نقاشات وسجالات بين فريقين سياسيين لهما وزنهما سياسيا وشعبيا في البلاد، ونقل هؤلاء عن الرئيس قوله «مشكلة الحريري مع جبران يروح يحلها معو»، «وكل شي بالحوار بيوصل لنتائج ولا حاجة الى كل هذا «الصخب الاعلامي» الذي يوتر الاجواء في البلاد..»

 

من يبادر اولا…؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، اذا كان الرئيس الحريري قادرا على تجاوز حكم المحكمة العسكرية في قضية المقدم سوزان الحاج، فانه لا يستطيع استمرار استهداف «فرع المعلومات» ومحاولة «شيطنته» من قبل التيار الوطني الحر، واذا كان تراجع وزير الخارجية جبران باسيل عن اتهاماته للسنية السياسية بالحلول مكان المارونية السياسية وتعهده باستعادة حقوق المسيحيين منها، فان الاتهامات «البرتقالية» لتيار المستقبل بحماية الارهابيين بعد حادثة طرابلس اعادت الامور الى «نقطة الصفر»، لكن رئيس الحكومة دعا تياره الى «تبريد» الاجواء تمهيدا لعودته الى بيروت «ليبنى على الشيء مقتضاه»…

 

وبحسب تلك الاوسط، يريد الرئيس الحريري حل الخلافات خارج «طاولة» مجلس الوزراء لانه يدرك ان الامور ستتعقد في الحكومة اذا ما بقي الخلاف على حاله، ولذلك فان «ابوابه مفتوحة» واذا كانت «النوايا صادقة» يفترض ان يبادر وزير الخارجية جبران باسيل الى زيارته في الساعات المقبلة لتبديد «الهواجس» وتوضيح خلفيات هذا التصعيد غير المبرر…

 

وهذا يعني ان «تيار المستقبل» يتوقع من رئيس التيار الوطني الحر «المبادرة» تجاه رئيس الحكومة، لكن مصادر «التيار» ترى ان وزير الخارجية لم يرتكب اي «خطأ» لتبريره… اما اذا اراد الحريري لقاء باسيل، فهذا امر طبيعي، وليس بالامر الجديد، ولذلك عليه المبادرة الى دعوته، «ولكل حادث حديث»…!

 

 من يدفع ثمن «الصيانة»؟

 

من جهتها ترى اوساط وزارية بارزة ان «الدلع» الحاصل في البلاد مثير «للاشمئزاز» خصوصا ان ما يدور من معارك ضد «طواحين الهواء» لن يؤدي الى رابح وخاسر لكن التيارين الازرق والبرتقالي محكومان عمليا بالحفاظ على قواعد التسوية كما هي ولا ضمانات بعدم تعرضها لهزة جديدة، لكن تبقى الخشية الحقيقية من ان يكون دفع ثمن «صيانتها» في التعيينات المقبلة، حيث يخشى اكثر من طرف سياسي مسيحي من ان يكون «شهر العسل» الجديد على حسابهم من خلال تقاسم الحصص بين «الازرق» و«البرتقالي»، وتراجع رئيس الحكومة امام وزير خارجيته لضمان الحفاظ على مفاعيل «التفاهم» وضمان عدم اهتزازه مجددا.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري أدى صلاة العيد في مكة الى جانب الملك سلمان وولي العهد

ادى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري صلاة عيد الفطر المبارك  في المسجد الحرام بمكة المكرمة الى جانب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان وعدد من الوزراء والامراء وكبار المسؤولين السعوديين.

 

من جهة ثانية اجرى الرئيس الحريري اتصالات بكل من وزيرة الداخلية ريا الحسن، قائد الجيش العماد جوزيف عون، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، للوقوف على وقائع الهجوم الارهابي الذي استهدف مدينة طرابلس.

وتوجه الرئيس الحريري بالتعزية من قيادتي الجيش وقوى الامن ومن اهالي الشهداء الذين سقطوا في المواجهة مع المجموعة الارهابية، مشددا على «وجوب اتخاذ كل التدابير التي تحمي امن طرابلس واهلها، وتقتلع فلول الارهاب من جذورها».

 

ونوه الحريري بتضحيات الجيش وقوى الامن وسائر المؤسسات الامنية، وشجاعة الضباط والرتباء والعناصر «الذين يدافعون بصدورهم عن امن اللبنانيين وسلامتهم»، ودعا ابناء وطرابلس وكافة فاعلياتها الى «التضامن حول الجيش وقوى الامن، وتعاونهم مع الاجهزة المختصة لكشف بؤر الارهاب واستئصال اي وجود لها». وختم الحريري قائلا؛ «لقد ضرب الارهاب فرحة العيد في طرابلس، لكن هذه المدينة الابية ستبقى عصية على التطرف والخارجين على القيم الحقيقية للاسلام الحنيف، ولن نتراجع عن ان نردد معها صبيحة الفطر المبارك ؛ كل عام وطرابلس بخير».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل