
توقعت أوساط سياسية مواكبة للاتصالات التي أجريت لتبريد السجالات الساخنة التي تفجرت مجدداً بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، ان “تعود جهود التبريد إلى احتواء الموقف العام خصوصاً بعدما انزلقت هذه السجالات إلى اطلاق اتهامات غير مقبولة في اتجاه المستقبل وشخصيات كاللواء اشرف ريفي في موضوع اطلاق إسلاميين أو السعي الى إطلاقهم بما ينذر بخطورة عالية وتصعيد كبير بفعل رفض القيادات المستقبلية وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري وكذلك القيادات السنية عموماً أي تساهل في اتهامات كهذه”.
وقالت المصادر عبر “النهار”، إن “عطلة عيد الفطر لم تحل دون الاتصالات الجارية لاحتواء التصعيد السياسي ويرجح ان تكون الأيام التي ستلي العطلة اختباراً فورياً للإرادات السياسية في احتواء التصعيد خصوصاً بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج”.
وبدا لافتاً أمس ما أوردته محطة “تلفزيون المستقبل” اذ تساءلت: “هل صحيح ان هناك أكثر من جهة داخلية وخارجية، تعمل على اضعاف الرئيس سعد الحريري ومحاصرة موقعه في المعادلة السياسية والوطنية؟”. وأضافت: “السؤالُ مبرر، في ظل ما شهدته الساحة الداخلية في الأسابيع الأخيرة، وفي ظل الهجمة التي تتعدد أطرافها وغاياتها على اختلاف مشاربها السياسية والاعلامية.
وفي الآراء التي تتردد في هذا الشأن ان هناك جهةً تريد من الرئيس سعد الحريري ان يكون جسراً تعبُر فوقه لتعود بالبلاد الى الوراء وتجدَ في التفاهم معه فرصةً للتطاول على صلاحياته وتفريغ دوره في النظام السياسي.
وهناك جهة من البيئة السياسية للرئيس سعد الحريري، تتحين الفرص لرصد هجمات الآخرين والدخول منها على خطوط التهجم عليه والاساءة الى دوره من مواقع الدفاع عنه”.
ثم قالت: “الرئيس سعد الحريري اقتحم أسوار تعطيل المؤسسات الدستورية وأقدم بشجاعةِ رجل الدولةِ المسؤول على انجاز تسويةٍ رئاسية، انتشلت البلادَ من القَعر السياسي لتضعها فوق سكة المصالحة الوطنية واعادة الاعتبار لسلطة الدولة، وهو لن يخجلَ في ما أقدم عليه ولن يتراجعَ عما أقدم عليه ولن يتردد في حماية أية فرصةٍ تتيح للبنان الخروج من المأزق الاقتصادي الذي يعانيه، لكنه في المقابل لن يتهاون في التصدي لسياسات الاستقواء واخراج التسوية عن سكة الشراكة الوطنية والعودة بها الى سكة الاستئثار ومد الأيدي على مواقع السلطة يميناً ويساراً.
تجربة الاسبوعين الأخيرين عينةٌ بسيطة عن حالة التذمر التي نشأت عن تلك السقطات السياسية والقضائية والتي وضعت الاستقرار السياسي في مهب السجالات، وعن الارادة التي يمثلها الرئيس سعد الحريري في مواجهة محاولات الالتفاف على موقع رئاسة الحكومة والحصار الذي تلتقي جهات داخلية وخارجية على القيام به.
أما الجهة التي تتصرف بما هو أدهى وأسوأ فإنها تخرج ويا للأسف الشديد من أوكارٍ اعلامية وسياسية تقيم على الرصيف السياسي لـ”بيت الوسط”، وتكاد لا تلمح تعدياً على صلاحيات رئاسة الحكومة حتى تنبريَ لرفع الصوت بدعوى الدفاع عن الصلاحيات وحماية حقوق السنة في النظام السياسي وتحميل الرئيس سعد الحريري المسؤوليةَ تجاه هذه الهجمةِ أو تلك.
ولسانُ حال الرئيس الحريري في هذا المجال الحكمةُ القائلة: “أللهم احمني من أصدقائي فأما اعدائي فانا كفيل بهم”. هناك من ينسى كيف فرشوا للرئيس سعد الحريري دروباً من الورود ليمشي فوقها الى التسوية الرئاسية وانتخاب العماد ميشال عون، وهناك من ينسى أن الرئيس سعد الحريري هو الذي دفع الاثمان الباهظة لسلوك هذا الطريق وان البعض الآخر كانوا من جناة الثمار والادوار والمواقع”.