













شارك نائبا منطقة بشري ستريدا جعجع وجوزيف اسحق يرافقهما رئيس اتحاد بلديات القضاء ايلي مخلوف ونائبه رئيس بلدية بشري فرادي كيروز، ورؤساء بلديات: حدشيت روبير صقر، حصرون جيرار السمعاني، بزعون رامي ابو فراعة، حدث الجبة جورج الشدراوي، قنات د. انطوان سعاده، بقرقاشا سليم ابي تامر وطورزا الياس انطونيوس، في القداس الالهي الذي احتفل به النائب البطريركي على جبّة بشري المطران جوزيف نفاع في كنيسة السيدة في المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان لراحة نفس المثلث الرحمة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير. وقد شارك في القداس قائمقام قضاء بشري ربى شفشق، ومخاتير المنطقة والكهنة وحشد من الفعاليات الاجتماعية والعسكرية واهالي المنطقة.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس ألقى المطران نفاع عظة قال فيها: “أيها الأحباء، الرب القدير منحنا في هذه الأيام علامةً حسيةً على ما أقول وعلى ما وعدنا به الربّ يسوع. هذه العلامة هي المثلث الرحمة أبينا البطريرك نصر الله. الذي قاد سفينة الكنيسة المارونية وسفينة لبنان في أحلك الظروف. يومها، فقد الجميع إيمانهم بهذا البلد وبإمكانية استمراره. ترقّب الجميع لحظة سقوط بكركي وانهيار عقدها على رؤوس من فيها. ولكن يومها، بقي البطريرك الممسوح بميرون القداسة واقفاً متكئاَ على عصاة مار مارون الناسك، متزنّراً بتاريخ الكنيسة المارونية المرّ، المجبول بالتضحيات وبدماء الشهداء وصلوات النسّاك ودعاء الأمهات وعرق الآباء، يفتّون الصخر ليستخرجوا من جلموده رغيف خبز يقيتون به أنباءهم”.
وتابع: “وقفتك سيدي البطريرك، لم يصدّقها أحد، راهن العالم أجمع أنها لن تدوم. ولكنك أنت راهنت على ميرون سلفك يوحنّا مارون الموضوع على جبينك، فأبقيته مرفوعاً، وبه عدت لترفع جبين الكنيسة المارونية لا بل جبين كلّ لبنان. لن أعدّد إنجازاتك، فالحاضرون يعلمونها أكثر مني، ولقد ضجّت بها وسائل الإعلام منذ لحظة رحيلك. كم كانت مهيبة تلك اللحظة سيدي. كنّا ننتظرها نعرف أنها لا بدّ آتية. ألغى البطريرك الراعي رحلته ففهمنا المقصود. ولكن، لحظة فارقت الدنيا زلزت الأرض تحت أقدامنا. سادنا صمت عميق. لا أعرف ما هو. لم يكن حزناً فأنت أقوى من الموت. لم يكن خوفاً لأنك علمتنا أنّ ختم الميرون لا يمحى. وقف لبنان والعالم ينظر إلى الأعالي باحثاً عن طيف مارد شقّ السماء، كالنبيّ جبران عائداً إلى موطنه الأساسي”.
واستطرد: “بهدوء رحلت، لكنّك برحيلك لم تدع أحد منا يهدأ. تحرّك لبنان الذي أحببته وخدمته وحافظت عليه. تحرك لبنان سيدي قادماً يرنوا لوداع راعية الأمين. لقد أوفوك شيء من حقك عليهم. ولقد علمتنا برحيلك أكثر مما علمتنا في حياتك. لقد وقفنا حولك جميعًا المسلم قبل المسيحيّ والدرزيّ قبل المارونيّ. كنّا جميعًا نتدافع، فعرفنا لحظتها أنّنا لن نستمرّ في أرضنا إلاّ إذا كنا “الكتف على الكتف” واليد باليد والعيون تنظر إلى بعضها، ولا تنظر إلى ما يأتيها من الخارج. رحيلُك كان وداعًا لأرزة من لبنان، لكنّه كان في الوقت نفسه عرسًا للوطن”.
وقال: “أن نكرّمك اليوم أهو واجب أم هو ضرورة لنا؟ بتكريمنا لك، نتعلّم منك أولاً أن نؤمن بهذا الوطن، كما فعلت. لأنّ لبنان أرض مقدّسة. لا بدّ، كلّما كبت، أن تقوم مجدّدًا كطائر الفينيق يخرج منتصرًا من رماده. نتعلّم منك يا سيّد الصرح أنّ الكنيسة المارونيّة هي صخرةٌ وضعت ليثبت عليها لبنان بكلّ أبنائه، لا بل صخرةٌ لثبات المنطقة كلّها والشرق الأوسط. نتعلّم منك أنّ التزامنا الدينيّ، مهما كان، هو نعمة لجميع الناس. لأنّ الله أرسلنا لخدمة إخوتنا ومساعدتهم. ونتعلّم منك الصبرَ والهدوءَ، فهما علامةُ الإيمان بالله وهما السبيلُ القويمُ للتلاقي بعضنا ببعض”.
وأضاف: “وأن نكرّمك في جبّة بشري وفي كرسي الديمان فهو عربونُ وفاءٍ من أرض أحببتها وخصّصتها بالكثير من عنايتك. كيف ينسى صرح الديمان صيفيّاتٍ أمضيتها في أروقته. كيف تنسى دروب الجبّة ودروب قنّوبين “خبطة عصاك” الرتيبةَ كلَّ صباحٍ، كأنّها ساعة دهريّة تدقّ هنيهات الزمن. ومن قداسة واديها استنشقت كلّ صباح عطر الإباء والإيمان. ومن شيرالصخر فيه انطبعت بالصمود، ومن أجوائه تحليّت بهدوءٍ، حيّر العالم. هل تنسى قرانا راعيها الأمين، مذ كنت النائب البطريركيّ عليها، كيف زرتها واحدةً فواحدة وتفقدّت أحوالها وصلّيت في فيء أشجارها وعلى المفارق. كلّ حبّة تراب لها مع “سيدنا صفير” ذكريات وذكريات. ولكنّنا لن نحزن، لأنّ ذكراك لا يمكن أن تُمحى ولا أن تضعُف، فأنت سليل البطاركة العظام الذين طبعوا التاريخَ، لا بل هم كتبوه. وأنت كنت فيه الفصلَ الأصعبَ والأصلبَ، فأخرجت البلاد من عنق زجاجةٍ كادت أن تخنق أنفاسَه”.
وختم: “نعدك سيدي أنّنا جميعًا على مثالك سائرون بإيماننا بلبنان، أرض القداسة وبلد الرسالة. نجتمع اليوم أيضًا حولك لنؤكّد لك أن ما زرعته فينا باق وأنّنا لن نألوَ جهدًا لإكمال المسيرة. نم قرير العين فشعبُك الذي يحبُّك مجتمعٌ حول ذكراكَ الطيبة. ولكن صلّي لنا من عليائك، إذ تحصّنُنا صلاتُك من غدرِ الأيّام ومن عاديات الزمن”.
وبعد القداس تلقى النائبان جعجع واسحق والمطران نفاع التعازي في صالون الصرح.