
أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أن “الثورة الرقمية ربطت بين الشمال وبين الجنوب، وما عاد العالمان بعيدين بعضهما عن بعض. فقدم عالم الانترنت تسهيلات لم يكن أحد يتخيلها حتى. لكن في المقابل، اضحت حياتنا محصورة ببرامج متطورة لعالم محكوم بذكاء من يملك مفاتيحه، وبراعة من يُحسن إدارته، التحكم بكل التفاصيل وادقها”.
وأضاف في افتتاحية مجلة الأمن العام، “عالم الانترنت غيّر طرق عيشنا بشكل مذهل، صرنا جزءاً من عتاد الحوسبة، حتى صار التعارف والمصادقة وكبرى صفقات البيع والشراء تتم عبر عالم الالياف هذا. واذا كان صحيحاً ـ وهو كذلك ـ انه نقل وسائل الرفاهية نقلة نوعية واستثنائية، الا انه ايضاً كشف تفاصيل حياتنا الخاصة، ودخل بيوتنا ومدارسنا وامكنة عملنا، ما ادى الى تراجع وتلاشي القدرة على صون الخصوصية وحمايتها”.
وتابع: “ابرز ما احدثته الثورة الرقمية انها راحت تتحكم بمصائر واقدار الدول والامم، وهذا لا يستدعي هلعا على الاطلاق، بقدر ما يستدعي تنبها استثنائيا لما يدور في هذا العالم من حروب امنية واقتصادية وفكرية، ناهيك بالتحريض على جرائم الكراهية والتمييز وتطويع انتحاريين، عدا عن التوسع في تجارة الرقيق وتوريط كثيرين في دوائر الادمان، سلبيات الثورة الرقمية واخطارها، التي يتفق العالم على الكثير منها، دفع بالمديرية العامة للأمن العام الى اطلاق مبادرة للتوعية من مخاطر الفضاء السيبراني، ليس بهدف القطيعة معه، لأن في ذلك ضربا من الجنون، ومن يختار مثل هكذا وجهة يتخذ قراراً بالعيش في الجانب المظلم، انما ابراز مكامن الضعف والقوة لهذا الاخطبوط، من اجل تحقيق هدفين: توعوي ـ تربوي، وامني نحمي من خلالهما لبنان ومؤسساته وشعبه من هذه المخاطر. ما لاقته الحملة من اهتمام وترحيب على مختلف المستويات، خصوصاً على المستويين الاهلي جراء ما عانته وتعانيه الاسر من تسلل الكتروني الى المنازل صار يطاول الأطفال”.
وتابع، “يستوجب مبادرات يجتمع فيها قطاع التربية والمجتمع المدني مع المديرية العامة للأمن العام لمتابعة حملة التوعية والارشاد حول كيفية حماية الانظمة الالكترونية وخوادمها والشبكات من الهجمات المنظمة، التي تستهدف الافراد والمؤسسات، ومن خلالهما لبنان الذي يعرف الجميع انه في دائرة الاستهداف لشبكات التجسس الصهيونية والمنظمات الإرهابية”.
ولفت الى أن “التهديدات السيبرانية موجهة لتطال كل شيء من دون استثناء، بدءا من الحياة الشخصية اليومية، وصولا الى تجنيد عملاء وارهابيين، وكلها مخاطر تتطور بشكل خطير وسريع. أحبط الامن العام خلال السنوات الماضية عشرات العمليات التي كانت تهدف الى تجنيد لبنانيين لصالح الجماعات الارهابية إسرائيل، هذه الحرب الصامتة بيننا وبين اعدائنا هي حرب مفروضة”.