إنتو مين؟!

لا شك أن مسلسل “إنتي مين” إستطاع أن يجذب المشاهدين من كل الفئات خصوصاً تلك التي عايشت وشاركت في الحرب اللبنانية، التي أرخت بظلها على شرائح المجتمع كافة.

أوضحت كاتبة النص كارين رزق الله أنها كانت تهدف الى إظهار وجهات النظر المختلفة لكل الفئات، ونحن معها، وقالت أيضاً بالفم الملآن، أنه لولا الذين حاربوا ودافعوا عن أهلهم وأرضهم، لما كنا نحن اليوم هنا، نناقش ونتكلم ونكتب ونمثل.

بغض النظر عن كل ما قيل ومرّ في سياق الحلقات، فالحقيقة واحدة لا تحتمل أي تأويل، والتاريخ واضح لمن يريد أن يتعلم منه ويطلع عليه. الحقيقة التي يعرفها كل لبناني ووطني، أنه لولا الذين وقفوا في وجه دواعش ذاك الزمان، لما كان بقي لا لبنان ولا لبنانيين ولا من يحزنون!! هذا بالمختصر المفيد

أما ضعفاء النفوس الذين علّقوا على بعض العبارات التي إنتقدت الزعماء وحاولوا تصويب سهامهم الى أشخاص معينين، وبعد توضيح الكاتبة، نرد عليهم بالآتي:

– لم يُرغم أحد أو يُطلب من أحد من الذين قاتلوا على مدى الحرب اللبنانية، أقله بما يعنينا، أن يترك أشغاله وأعماله وعائلته… ليحمل البندقية ويدافع عن أهله وأرضه ووطنه، بل كان الخيار شخصي بإمتياز، مدعوم بالحس الوطني والكرامة الشخصية.

وعليه، فإن “تربيح الجميلة” لأي كان ولأي طرف لا يجوز بأي شكل من الأشكال، مع العلم، أن “القوات اللبنانية” التي يستهدفها البعض بسهامه، لم تترك من هو بحاجة الى مساعدة إلا وساعدته على قدر إمكاناتها، وهنا لا نتكلم فقط عن المحازبين، وإنما عن من طرق أو يطرق بابها.

“القوات” في عصرها الذهبي، لا ولم تفرق في المشاريع والخدمات التي قدمتها وتقدمها، بين قواتي وآخر، لكن لم فاته، فإن “القوات” منذ العام 1990 وحتى الـ2005، كانت في أسوأ مراحلها وكانت كل شياطين الأرض، وما أكثرها، مجتمعة عليها لخنقها ومنعها من أن تقوم أبداً. وبعد الـ2005 كانت الأحوال المادية سيئة جداً، مع العلم أن كل الوزارات التي أستلمتها “القوات” كان يتم خفض موازناتها دائماً، ومحاربة أي مشاريع إصلاحية من أجل تعزيز دور الدولة في خدمة المواطن.

 

ـ أما بالنسبة الى الزعماء، فهذا الوصف لا ينطبق على أي من قادة المقاومة المسيحية، لأن هناك زعماء للعصابات وآخرون للمافيات وقطاع الطرق وزعماء قبائل وأحياء و”ضيع”.شهدت الحرب على الكثير منهم، إذ كانوا يحرضون الناس ويعيثون فساداً في المجتمع، من عمالة للمحتل الى تجارة مخدرات وسرقات و”سلبطات”… وبالتالي، من حق كل مَن تضرر من هؤلاء أفراداً أو مجتمعاً أن يشتمهم ويثور على أدائهم.

أما “القوات اللبنانية” فلم ولن يكون لديها زعيم. زعيم يتلطى وراء أتباعه ويدوس على كراماتهم و”يتمقطع” بهم ويستعملهم وقوداً لمصالحه.

“القوات اللبنانية” لديها قائد يأكل من “الطنجرة” التي يأكل منها العناصر، مثله مثلهم، قائد يكون على الجبهات أمامهم ولا يهرب من المسؤولية ويترك ناسه لسبيلهم، بل يتشارك معهم الحصار والخوف والمآسي… وكل الجبهات على كافة الأراضي اللبنانية شاهدة على ذلك.

قائد القوات اللبنانية الذي ذهب برجليه الى السجن، “يسواه ما يسوى غيره من الشباب رفاقه”، وقضى 4114 يوماً في زنزانة إفرادية، ولم يكن يعلم إن كان سيخرج منها حياً، لم  ولن “يربح جميلة” بأنه سُجن وأصيب في كتفه، وبأنه أمضى كل تلك الليالي على الجبهات وفي قلب المعارك…

مَن لديه زعيم ما زال يعبده فهذه مشكلته، نحن لدينا قادة وعندما يحيدون عن خط المقاومة يسقطون وحدهم في غياهب النسيان ويلفظهم التاريخ.

 

يبقى السؤال لمن يتفلسف ولا يُجيد غير ذلك، “إنتو مين”؟! أين كنتم عندما لم يوجد بديل لشهيد أو جريح ليحل مكاننا على الجبهات؟!

بماذا ضحيتم وماذا خسرتم لكي تنظروا وتزايدوا علينا؟! أين كان موقعكم بالنسبة الى أعداء لبنان وأين ستكونون في المستقبل إذا خُيرتم بين وطنيين وتابعين؟!

إنتو مين؟! أنتم جهلة ولو كان بينكم من يحمل الشهادات الجامعية ويتباهى بها، لكن الكره يعشعش في قلوبكم، ومهما ظننتم أنكم شيء ما، قولوا لنا بربكم… “إنتو مين”؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل