الحريري لن يبقى على صمته إزاء “الاستقواء”

طغت عواصف السجالات والهجومات والردود المتبادلة، من “العيار الثقيل”، خصوصاً بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، على المواقف السياسية في الأيام الماضية. من دون إغفال التوتر الطارئ بين “المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي على خلفيات بلدية في إقليم الخروب، في الظاهر.

ودفعت السجالات “الفاقعة” هذه، الكثير من المراقبين إلى طرح أسئلة حول انعكاساتها على التسوية الرئاسية، خصوصا أن ما تبادله “المستقبل” و”التيار”، وهما مدماكان أساسيان من مداميك التسوية، يعتبر من “أوزان ثقيلة”. مع التسجيل أن الوزير جبران باسيل، وفريقه، كانوا البادئين في إثارة “النعرات” والتشجنات والتوترات، فيما أتت ردود “المستقبل” دفاعية وتصويبية، مع بقاء رئيس الحكومة سعد الحريري متحفظا عن رد “الطابة” لباسيل بشكل مباشر.

مع عودة الحريري إلى بيروت من عطلة عيد الفطر، يتوقع أن تتسارع المساعي للملمة التصدعات والانتكاسات التي أصابت التسوية والوضع الحكومي برمّته. لكن جهات سياسية مراقبة ترى أنها “ليست المرة الأولى التي تهتز فيها التسوية بفعل “استقواء” أحد أطرافها، وهو “التيار الوطني الحر” برئاسة باسيل، استكمالا لأجندته الخاصة في إطار تحقيق طموحات شخصية داخلية حزبية، أو سياسية رئاسية مستقبلية”.

“في المقابل، يواصل الحريري سياسة الاحتواء والاستيعاب وعدم الانجرار إلى المهاترات والسجالات، حفاظا على الاستقرار العام ومحاولة النهوض بالوضع الاقتصادي، الذي بلغ مندرجات خطيرة، كما يؤكد مرارا. لكن حرص الحريري بدأ ينعكس سلبا عليه داخل بيئته مباشرة، بل داخل (البيت المستقبلي) نفسه، مع تصاعد موجة الغضب في الشارع السني جراء ما يعتبره تطاولا واعتداء من باسيل على موقع رئاسة الحكومة ومواقع أخرى، ويظهر الحريري بمظهر المتساهل أمام باسيل”، تضيف المصادر.

وتستغرب المصادر ذاتها، “عدم ملاقاة (تضحيات) الحريري في سبيل المصلحة العامة من قبل باسيل وفريقه. بل يلاحَظ أن الأخير يتوغل أكثر فأكثر في توتير الأجواء السياسية عند كل محطة أو استحقاق، أو بدونهما حتى. فيبدو للمراقب، وكأن الحرص على الاستقرار وتجنيب لبنان الخضات ومحاولة إخراجه من وحول الأزمات، مسؤولية طرف بعينه من دون الآخرين”. وتسأل: “إلى متى يمكن للحريري أن يبقى صامتا؟ وكم يمكنه أن يتحمل بعد قبل أن يرمي الطابة في وجه الجميع، باسيل وغيره؟”.

وتتابع: “ما المطلوب من الرجل (الحريري) أكثر؟ ولمصلحة من إظهاره بمظهر المتراجع؟ وهل ثمة من يفكر بمشاريع بديلة خدمة لمصالح خاصة أو سياسية مستقبلية؟ ولماذا يرتضي الحريري لنفسه كل هذا البذل مقابل هذا الخذلان، والتعدي الفاضح؟”. مع تأكيد المصادر السياسية ذاتها، أن “مساءلة الحريري أو أيا من المسؤولين الآخرين، حق وواجب، لكن في إطار دولتيّ مؤسساتي موضوعي علمي وليس عن طريق التجني والافتراء والاستهداف السياسي وضرب التوازنات والصلاحيات ومنطق الدولة والمؤسسات”.

وبحسب المصادر، فإن “مقدمات تلفزيون المستقبل خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى تصاريح وتغريدات عدد من نواب التيار ومسؤوليه، تشير إلى أن الحريري استشعر حجم الامتعاض داخل الشارع السني، الذي وإن كان يتفهم دوافع زعيمه النبيلة، لكنه يشعر بالمهانة من تطاول الآخرين واستسهالهم التعرض لكل ما يخصّه. ما يمكن تفسيره، أن رئيس الحكومة، مع تأكيد حرصه على التسوية، أعطى موافقته بالرد على الافتراءات والتعديات من أي جهة أتت، بما تستحق، إذ لا يمكن أن يستقيم ميزان الحرص على التسوية والاستقرار من جهة واحدة، بل من الجهتين”، كما قالت.

وتعتبر المصادر، أن “انعقاد كتلة المستقبل النيابية، بشكل استثنائي، وقيادة التيار في طرابلس، واللقاءات مع نواب المدينة وفعالياتها، أمس الاثنين، خصوصا بعد الهجمة الإرهابية التي تعرضت لها، واستُتبعت بهجمة سياسية وحملة اتهامات نالت من المدينة وأهلها على خلفيات طائفية ومذهبية، يأتي في سياق التأكيد على تضامن الحريري مع شارعه، وطمأنته إلى أنه يتفهم هواجسه ولا يقبل بتخطي الأمور حدود اللعبة السياسية المشروعة إلى التجاوز والتطاول. بالإضافة إلى وقوف زعماء السنة الآخرين إلى جانب رئيس الحكومة، في مواجهة الحملة التي يتعرض لها، وبيانات التأييد الصادرة عن رؤساء الحكومات السابقين ودار الإفتاء للرئيس الحريري وموقعه”.

علوش: سبب الحملة سعي باسيل المحموم للكسب

القيادي في “تيار المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش يرى أن “ما يحصل هو بسبب السعي بشكل محموم وراء الكسب، كما يحصل من قبل (التيار الوطني الحر)، وتحديدا من قبل الوزير جبران باسيل بشكل أساسي، إذ يعتبر أن الأطراف الأخرى مشغولة، أو ضعيفة في هذه المرحلة”.

ويوضح علوش، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني”، أنه “صحيح أن هناك تسوية رئاسية، لكن هذه التسوية لم تدخل في تفاصيل كثيرة، ومن ضمنها ما يحصل. لذلك، أعتقد أنه على الرئيس الحريري بعد عودته إلى بيروت أن يقوم بما يلزم لإعادة تصويب البوصلة في هذا الخصوص”.

ويؤكد أن “قرار الحريري هو عدم الدخول في المهاترات والخطابات الطنانة الرنانة، من أجل الإنتاج. لكن في النهاية إذا لم يقتنع الطرف الآخر، فأعتقد أن هذا سيعطل الأمور في البلد بأجمعه. وهذا ما يحاول رئيس الحكومة تجنّبه، لقناعته بعدم السير بمنطق الخطابات العالية وتعطيل البلد”.

وإذ يشير إلى “إصرار رئيس الحكومة على عدم الذهاب إلى إضاعة الوقت والجدل الكلامي من دون فائدة”، معرباً عن اعتقاده أن “رئيس الجمهورية ميشال عون يعرف أيضا أن هذا الجدل لا يؤدي إلى أي مكان”، يعتبر علوش أن “هناك محاولة من قبل باسيل، إما للكسب الإعلامي والشعبوي، وإما أنه يرى فرصة أمامه لإعادة تغيير الأمور في البلد”. ويضيف: “لكننا نعرف أنه لا يمكن تغيير هذا الأمر إلا من خلال الدستور، فإذا كان لدى أحدهم مشكلة في الدستور فليعرضها بشكل طبيعي لكن ليس بهذه الطريقة، أي بالذهاب إلى مجلس النواب، وبعقل بارد، يمكن لأي كان العمل وملاحقة أي مسألة”.

ويلفت علوش إلى أن “باسيل يعرف أنه في المقابل، وبمجرد أن يطرح أي تغيير في الدستور، فالجميع مستعد لفتح الملف، وكل واحد يطالب بما يريد. ولذلك، كل ما يجري الآن لا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة، ألا وهي، إما التغاضي عن الوضع والذهاب إلى ما ينفع مثل العمل على الموازنة وتحقيق مقررات سيدر، أو الدخول في المهاترات، وعندها البلد كله سيتعطل”.

ويعرب القيادي في “المستقبل” عن اعتقاده أن “الرئيس الحريري، وحتى هذه اللحظة، مع تفاديه الدخول في السجالات الكلامية، يحاول الوصول إلى نتيجة تفيد البلد والجميع. أما إذا قوبل بالعناد من الطرف الآخر، فكلنا لدينا ألسنة ووسائل للتعبير عن أنفسنا”.

ويستبعد علوش أن يكون البعض يراهن على بديل للرئيس الحريري في رئاسة الحكومة، ويرى أنها “محاولة استقواء، حتى الآن، من قبل البعض، لكنها لن تصل إلى نتيجة بأيٍ من الأشكال”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل