افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 11 حزيران 2019

افتتاحية صحيفة النهار

تفلّت يهدّد بفتح المحاور داخل الحكومة

لم تظهر أي ملامح مطمئنة مطلع الاسبوع الذي كان يفترض ان تتبدل فيه الاولويات ويعود الاستحقاق الرئيسي الى الملف المالي والاقتصادي المتمثل في مشروع الموازنة مع شروع لجنة المال والموازنة النيابية أمس في عقد جلسات متواصلة لدرسه، اذ استعر السباق بين محاولات احتواء التوترات والزوابع السياسية التي تسببت بها تباينات وسجالات ومواقف نافرة طبعت الفترة الاخيرة، والتداعيات المتصاعدة لـ”دينامية الاضطراب” التي يمارسها البعض.

 

ولعل الانعكاس الاكثر تعبيراً للمناخ الآخذ في التراجع السياسي تمثل في ارتفاع صوتين اعتراضيين بارزين لكل من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ولو في ملفين منفصلين ومختلفين، ولكن المفارقة اللافتة تمثلت في ان جعجع وجّه انتقادات نارية الى وزير الخارجية جبران باسيل، في حين ان جنبلاط سدد سهامه الى العهد مباشرة. وهو أمر يتخذ دلالات معبرة للغاية لتزامنه أيضاً مع توجه العهد بمبادرة تبريدية نحو دار الفتوى بايفاده وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي لترميم ما اهتز سابقا بفعل تصريحات ومواقف نافرة للوزير باسيل أيضاً اثارت ردود فعل سلبية في الشارع السني تحديداً وانعكست على رئيس الوزراء سعد الحريري.

 

وما زاد المشهد الداخلي ارتباكاً وأضفى عليه مزيدا من الاضطراب، تصاعد التداعيات لتصريحات أدلى بها الوزير باسيل عن العمالة العربية والاجنبية كانت لها أصداء سعودية سلبية تحديداً أثارت محاذير متكررة حيال العلاقات الرسمية اللبنانية – السعودية. وحاول الوزير باسيل تخفيف الانعكاسات السلبية بقوله انه جرى “تحريف” كلامه عن العمالة، لكن ذلك لم يوقف موجات ردود الفعل عليه لجهة حديثه عن عمالة سعودية أيضاً تنافس اللبنانيين فكان ان صدرت ردود غير رسمية تهدد بابعاد لبنانيين عاملين في المملكة العربية السعودية.

 

وفيما انتظرت الاوساط السياسية والرسمية عودة الرئيس الحريري الى بيروت ولقاءه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سعى العهد الى احتواء التشنجات التي تصاعدت أخيراً على المستوى السني وقام وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بزيارة لدار الفتوى وصرح بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بان “رئيس الجمهورية حريص على الصلاحيات ولا سيما رئاسة الحكومة”، ملاحظاً أن “الأقوياء في مكوناتهم هم على رأس السلطات حاليا”. وأضاف “اننا توافقنا مع سماحة المفتي على تفسير حكم الأقوياء الذي هو مقتبس من وثيقة الوفاق الوطني على أساس التمثيل الشعبي الصحيح وصدقيته”. وأوضح انه نقل الى المفتي دريان تحيات الرئيس عون، “وقد بادلني سماحته بالإحترام للرئيس عون”. وقال: “أصررنا على ضرورة عدم نسب الكلام إلى غير قائله وتأسيس مواقف تصعيدية عليه”. وختم “تفاجأنا واستغربنا السقف الذي بلغته الخطابات السياسية الأخيرة، والرئيس عون يعتبر أن الخطاب السياسي مباح ولكن سقف الخطاب تحدده القوانين المرعية”.

 

وفي سياق مساعي تنفيس الاحتقان نفسها، من المتوقع ان يزور وفد من “التيار الوطني الحر” دار الفتوى اليوم، علماً ان رئيسه الوزير باسيل يسافر الى لندن في الساعات المقبلة.

 

ويذكر ان تحرك الوساطة الاميركية في شأن ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية مع اسرائيل سيشهد متابعة، اذ يصل اليوم الى بيروت مجدداً مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد للقاء المسؤولين. وعلم انه سيلتقي غداً رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعود في الساعات المقبلة من اجازة امضاها في الخارج.

 

وسط هذه الاجواء انتهت جلسة المال والموازنة المسائية باقرار ١٣ بندا من الفصل الاول وتعليق بندين يتعلقان بالهبات والقروض ونقل اعتمادات للتصويت عليهما غداً.

 

جعجع

 

في غضون ذلك، برز المحور الساخن الاخر بكلام لرئيس حزب “القوات اللبنانية” انتقد فيه وزير الخارجية في ملفي العمالة والتعيينات. وفيما اشاد بوزير العمل كميل أبو سليمان “على الخطة التي وضعها من أجل تقويم الإعوجاج في ما خص العمالة الأجنبيّة في لبنان”، “أننا نرى بعض المسؤولين الآخرين الذين إلى جانب كل ما يقوم به وزير العمل “تنطحوا”، في حين أن الجميع يعلم أن المسؤول لا يمكنه اطلاق التصاريح العشوائيّة من دون أن “يزين” كلماته معتقدين أن الأمور تسير بالمزايدات وفي سياق مزايدتهم تسببوا لنا بأزمة مع بعض الدول الصديقة التي تستضيف مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يعملون منذ عشرات السنوات في كل دول الخليج إن في المملكة العربيّة السعوديّة أو في دولة الإمارات العربيّة المتحدة أو في دولة الكويت أو في عمان أو قطر أو غيرها من الدول. لذا المطلوب من المسؤولين كافة ان يزينوا” كلماتهم قبل إطلاقها باعتبار أننا لا يمكن أن نقوم بأذية هؤلاء اللبنانيين جراء تصريحاتنا غير المدروسة والملقاة بشكل عشوائي”. اما في موضوع التعيينات فقال جعجع إن “وزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل يعتبر أنه إما أن يعيّن هو جميع المواقع التابعة للمسيحيين أو أن حقوق المسيحيين مغبونة ونحن لا نقبل أبداً بهذه المعادلة، لذا فالحل الأفضل للجميع هو اللجوء إلى آلية واضحة للتعيينات”.

 

جنبلاط

 

في المقابل، وجه جنبلاط انتقاداً حاداً الى العهد على خلفية توتر واسع حصل أمس في بلدة عين دارة حيث سقط خمسة جرحى إثر إشكال حصل مع جماعة من آل فتوش ترافق مع رشق المعتصمين بالحجارة وإطلاق نار في الهواء للترهيب، خلال الاعتصام السلمي الذي نظمه أهالي بلدة عين دارة رفضاً لمعمل الترابة التابع لآل فتوش والمزمع إنشاؤه في مرتفعات البلدة.وعملت قوة من الجيش وقوى الأمن على تطويق الإشكال، منعاً لتفاقمه. كما أوقف الجيش ثلاثة مسلحين تابعين لآل فتوش.

 

وغرد جنبلاط عبر تويتر: “أين هي الدولة في عين دارة؟ هل هي دولة الجنجاويد لعصابة فتوش وشركائه التي تعتدي على الاهالي بالحجارة وبالسلاح. أين هي الدولة ومشاعات عين دارة مستباحة مع الاملاك الخاصة مع وجود عصابات من المسلحين. الى متى يا فخامة الرئيس ستبقى الامور سائبة في عهدك؟”.

 

اشتباكات في بعلبك

 

وعلى الصعيد الامني أيضاً، سجلت اشتباكات عنيفة امس في البقاع الشمالي بسبب عمليات دهم نفذها الجيش بحثاً عن مطلوبين وبدأت في بلدة الكنيسة حيث تعرضت قوة عسكرية لاطلاق نار كثيف وردت بالمثل مما أدى الى سقوط قتيلين وجريح وتوقيف عدد من المسلحين وضبط كميات من الاسلحة والذخائر والسيارات المسروقة والمخدرات.

 

ومساء حصلت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين الجيش ومطلوبين في محلة الشراونة ببعلبك.

 

زكا للرئيس ام للحزب ؟

 

وتتجه الانظار اليوم الى حدث وصول اللبناني الاميركي نزار زكا الذي سجن منذ عام 2015 في ايران بتهمة التجسس للولايات المتحدة بعدما اطلقته السلطات الايرانية أمس وسلمته الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي أوفده الرئيس عون الى طهران لهذه الغاية. واضفت طهران طابعاً صادماً على نهايات سجن زكا أمس حين عزت اطلاقه الى “حزب الله” وليس الى استجابتها طلب الرئيس عون كما كانت المعلومات الرسمية اللبنانية اكدت ذلك.

 

وتمثلت الصدمة في ما أوردته وكالة “فارس” الايرانية للانباء منسوباً الى “مصدر مطلع”، من أنه ” خلال ساعات سيتم الإفراج عن الجاسوس اللبناني- الأميركي نزار زكا، وسيتم تسليمه إلى حزب الله في لبنان”.

 

وقال المصدر إن “تسليم هذا الجاسوس الاميركي – اللبناني يأتي فقط بناء على طلب ووساطة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله”، وإنه “لم تجر في هذا السياق أي مفاوضات على أي مستوى مع أي شخص أو حكومة”.

 

لكن اللواء ابرهيم نفى “كل ما يشاع حول عملية اطلاق سراح نزار زكا”، وأكد انّ “العملية منفصلة وتجري كما تم الاتفاق عليها”.

 

وشدد على أن “تحرير زكا جاء بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون”، و”ستشاهدون غداً نهاية العملية في قصر بعبدا”.

 

ونشر موقع الامن العام صورتين للواء ابرهيم مع زكا في ايران من دون ذكر المكان الذي التقطت فيه الصورتان..

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

ساترفيلد ينقل اليوم جواباً إسرائيلياً… وبدء تعديل نيابي للموازنة

إختلط امس حابل السياسة والديبلوماسية بنابل المال والأمن. ففيما يُنتظر وصول الوسيط الاميركي في ملف النفط والغاز ديفيد ساترفيلد، كانت لجنة المال والموازنة تواصل درس مشروع الموازنة المرشّح لمزيد من النقاش والجدل، وكذلك كان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يزور إيران ويعلن منها انّه سيعود اليوم الى بيروت ومعه الموقوف اللبناني نزار زكا، الذي قرّرت السلطات الإيرانية الافراج عنه. فيما استفاقت بلدة شبعا في العرقوب صباح أمس على مقتل مسؤول «الجماعة الاسلامية» فيها، في عملية إرهابية، هي الثانية بعد تلك التي شهدتها طرابلس، ليُختتم النهار على أعمال دهم تخللتها اشتباكات بين الجيش ومطلوبين في بعلبك، ما أشاع اجواءً من الارتباك والاضطراب في تلك المنطقة خصوصاً وفي البلاد عموماً.

 

علمت «الجمهورية»، انّ الوسيط الأميركي حول ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل ديفيد ساترفيلد سيصل إلى بيروت اليوم. وقالت مصادر مواكبة لهذا الملف، أنّ الرجل سيُجري محادثات مع المسؤولين اللبنانيين الكبار حول ما وصلت إليه مهمته، وهو سيلتقي غداً رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وبحسب هذه المصادر، فأن ساترفيلد «ينقل جواباً إسرائيلياً حول طرح لبنان بعدم وضع سقف زمني للمحادثات التي ستجري بين الجانبين تحت علم الامم المتحدة في مقرّ قيادة قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) في الناقورة، في حضور قيادة هذه القوات والوسيط الأميركي. علماً أن اسرائيل كانت قد طرحت حصر المفاوضات بستة أشهر، وهو الأمر الذي رفضه لبنان وأصرّ على المفاوضات المفتوحة.

 

ونقلت وسائل إعلام اسرائيلية عن مسؤولين اميركيين واسرائيليين كبار، أنّ ساترفيلد في طريقه إلى المنطقة، وسيبدأ مهمته في بيروت، وسيصل إلى إسرائيل في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وإنّ الهدف الرئيسي من زيارته هو تحديد موعد للجولة الأولى من المحادثات بين لبنان واسرائيل التي تتوسط فيها الولايات المتحدة.

 

بري

ورداً على سؤال في هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره: «نحن ننتظر ما يحمله ساترفيلد، ولبنان لا يزال على موقفه لجهة رفض مهلة الستة أشهر للتفاوض». وأشار إلى «أنّ هناك بعض التفاصيل والامور التي استُجدّت في الفترة الأخيرة وسنطرحها مع ساترفيلد، مع التأكيد على وجوب حلّها، وكذلك تأكيد تمّسك لبنان بحدوده وسيادته الكاملة».

 

الموازنة

من جهة ثانية، أعرب بري، العائد من زيارة خاصة لليونان، عن ارتياحه الى انطلاق النقاش في مشروع الموازنة في اللجنة النيابية للمال والموازنة.

وأشار بري إلى «الحيوية النيابية» في حضور جلسات اللجنة، إلا أنّه أمل في «ان تتمكن اللجنة من إنجاز مشروع الموازنة في اقرب وقت ممكن».

وعمّا إذا كانت الشهية النيابية المفتوحة على إدخال تعديلات على مشروع الموازنة ستؤخّر إنجازها، قال بري: «انّ المشروع خضع لنقاش مكثّف في مجلس الوزراء، وهو مطروح امام النواب في اللجنة المالية ونأمل في أن لا يتأخّر».

 

وكانت اللجنة عقدت جلستين نهارية ومسائية أمس في مقرّ مجلس النواب. وعلمت «الجمهورية»، انّ الجلسة المسائية للجنة المال والموازنة أنهت أول فصل في مواد القانون، لها علاقة بإجازة الحكومة للاستدانة لسد العجز، ووضعت ضوابط كثيرة أبرزها وضع حد لسقف الاستدانة. وتناولت القروض والهبات لجهة الموافقة عليها، وتمّ اقتراح تعديلات سيتم التصويت عليها اليوم، وأخضعت القروض والهبات لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة.

 

كذلك في نقل الاعتمادات وتعليق سلفة الكهرباء، بعد اعتراض عدد من النواب، طالبين مناقشة وزيرة الطاقة حول عدد من المسائل، فتمّ تعليق السلفة لحين إجراء الجلسة معها.

 

وستناقش اللجنة اليوم قوانين برامج لوزارات الاشغال والتربية والدفاع والداخلية والمالية والبيئة والصناعة. ويُتوقع ان تبدأ في الفصل الثالث المتعلق بالمواد الضريبية. وعُلم انّ الجلسات كانت جدّية جداً، ودار نقاش صريح، ويتمّ تعديل كثير من المواد، وهناك تشدّد وإخضاع الإنفاق للرقابة المشددة من دون استثناءات. كما هناك اتجاه الى إخضاع كل المؤسسات العامة والهيئات التي تدير المرافق العامة للرقابة.

 

ووصفت مصادر لجنة المال النقاش بـ»الهادئ والحضاري مع بعض «الفذلكات». وأشارت الى أنّ المواد أُقرّت بالتوافق ولم يصر الى تصويت عملي، حتى الانتقادات كانت ايجابية ومنطقية». وتوقعت «أن يبقى النقاش على هذا المنوال الى حين الوصول الى المواد المتفجّرة».

 

خليل

وأبدى وزير المال علي حسن خليل ارتياحه الى أجواء انطلاق «النقاش الجدّي والفعلي في بنود وفصول الموازنة»، وقال لـ»الجمهورية»: «يُفترض أن ننتهي قبل أواخر الشهر الجاري».

 

وعمّا أثير حول أموال الجمعيات قال خليل: «هناك 110 مليارات ليرة موزعة على فصول مرصودة للمؤسسات التي لديها عقود مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وكون وزارة الشؤون تأخّرت في عقودها الى نهاية السنة، فقد دفعنا الفصلين الأول والثاني، وبما أنّ الثالث والرابع لم يتمّ صرفهما في موعدهما فتمّ تدويرهما. ونحن الآن في صدد إنهاء التدوير لاعطائهما الأولوية في الدفع».

 

وطمأن خليل الى «أنّ أموال برنامج العائلات الأكثر فقراً وقيمتها 500 مليون ليرة سيتم صرفها قريباً».

 

أرقام تتهاوى

الى ذلك، بدأ مسلسل الفضائح في مشروع الموازنة يظهر قبل ان يتمّ إقرارها، بدليل انّ قضية الـ11 ألف مليار ليرة التي يُعوّل عليها لخفض العجز الاسمي بنحو 500 مليون دولار سنوياً، تتهاوى وتكاد تسقط. اذ تبيّن انّ المصارف غير قادرة ولا هي راغبة في المساهمة في الاكتتاب بهذه السندات بفائدة 1%.

 

وبعدما قال امس النائب جورج عدوان، انّ اللجنة تبلغت انّ مصرف لبنان، ولو انّه راغب في الاكتتاب بهذه السندات، الا انّه غير قادر على ذلك، اعتبر النائب نقولا نحاس انّ المصارف غير قادرة بالفعل على الاكتتاب. لكنه تحدث في المقابل بلغة الجزم لـ»الجمهورية»، عن ضرورة ان يكتتب مصرف لبنان بهذه السندات، وإلّا فانّ العجز المقدّر بـ7,6% سيرتفع فوراً الى اكثر من 8%.

 

لكن نحاس أبدى ثقته بقدرة مصرف لبنان على الاكتتاب «سواء من خلال الاحتياطي لديه، او حتى من خلال طباعة العملة اذا اضطر الامر! لكن الواقع انّ هذا الاستبدال ليس حلاً للعجز، فكل ما نفعله هو fake لأننا ننقل الدين من الخزينة الى مؤسسة رسمية هي مصرف لبنان».

 

«القوات»

من جهتها، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ الجمهورية»: «انّ «القوات» عندما أطلقت صرخاتها التحذيرية امام حكومة تصريف الاعمال السابقة، بأنّه يجب عليها ان تعقد اجتماعات استثنائية لمعالجة الوضع الاقتصادي المتدهور، بدأت تتصاعد الاصوات في وجهها منددة بمطالبات من هذا النوع، ولكن الاحداث والظروف برهنت صحة ما ذهبت اليه «القوات» في مواقفها وتحذيراتها، علماً انّها لا تملك الأرقام، بل كانت تطلق صرختها انطلاقاً من تقارير اقتصادية تعمل على تجميعها من ورش تنظّمها. وهي اليوم تطلق أيضاً صرخة تحذيرية أُخرى بأنّه يجب الذهاب الى معالجات بنيوية في الموضوع الاقتصادي وإشراك القطاع الخاص مع القطاع العام في المجالات الاساسية ضمنها الاتصالات والجمارك والمرفأ. ويجب التفكير جدياً في هذه المسائل لأنّ الوضع خطير وفي حال لم يتم اطفاء جزء من الدين العام والذهاب الى خطوات عملية، فإن الوضع في لبنان ليس على افضل حال. وما يحصل اليوم هو معالجات كلاسيكية تصح في ظروف عادية وليس في ظروف استثنائية».

 

وأضافت المصادر: «يمرّ لبنان اليوم في ظروف استثنائية وبالتالي نحن في حاجة الى معالجات استثنائية، و»القوات» ستكون في اجتماعات الموازنة والحكومة، وستركّز على مسألة الذهاب الى معالجات بنيوية اقتصادية تصحيحية للواقع المالي عبر خطوات تتجاوز الخطوات الكلاسيكية العادية، لكي نواجه الواقع الحالي ولا نقع في المحظور، وهو ان يأتي المجتمع الدولي ليقول إنه سيتكفل بهذا الواقع، وعندذاك لا يكون امام لبنان من مفرّ ترك الوضع للمجتمع الدولي، والّا يذهب الى الانهيار. وتلافياً لذلك، ولأن في مقدورنا ان نعالج هذه المسألة بإمكاناتنا وقدراتنا الذاتية، علينا الاسراع الى خطوات جدّية نعالج من خلالها هذا الواقع».

 

الأمن

أمنياً، أطلق مجهولون النار منتصف الليلة الماضية من سلاح حربي على مسؤول العلاقات العامة في «الجماعة الإسلامية» ومسؤول منطقة شبعا الشيخ محمد جرار عند باب مستوصف «الرحمة» الذي يديره في البلدة، فأردوه بأربع رصاصات في بطنه، وفرّوا.

 

وعلى الاثر، حضرت القوى الأمنية إلى مكان الجريمة وفتحت تحقيقاً في الحادثة وملابساتها، فيما ضرب الجيش اللبناني طوقاً أمنياً في المكان وكثّف دوريات راجلة ومؤلّلة بحثاً عن الفاعلين.

 

واستنكر «الحزب التقدمي الإشتراكي» «الجريمة، وطالب الأجهزة الرسمية المختصة بإجراء التحقيقات اللازمة لكشف كل الملابسات المتصلة بهذه الجريمة، والقبض على جميع المتورطين فيها وسوقهم إلى العدالة».

 

دهم واشتباكات في بعلبك

وفي محافظة بعلبك ـ الهرمل شنّ الجيش أمس حملة دهم وبحث عن مطلوبين، حيث بدأ عصراً عملية أمنية في بلدة الكنيسة دارت خلالها إشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بينه وبين المطلوبين، سقط خلالها أحد هؤلاء المطلوبين وعدد من الجرحى، بينهم أحد الجنود، فيما تمّ توقيف خمسة مطلوبين آخرين.

 

وعلى الأثر شهدت منطقة الشراونة في مدينة بعلبك حالاً من الإستنفار بين صفوف عائلتي زعيتر وجعفر إثر شيوع مقتل أحد المطلوبين، حيث أقفلوا طريق الشراونة بالإطارات المشتعلة، وما لبث أن وقع إشكال بين الجيش ومسلحين في المحلة، وتعرّضت حواجزه المنتشرة في المكان لإطلاق نار وقذائف صاروخية نتج منها إصابة طفلتين سوريتين، كذلك سُجل إستهداف لمركز الجيش في بلدة إيعات، وعلى الأثر إستقدم تعزيزات إلى المنطقة وسط حال من التوتر ودوي اصوات رصاص وقذائف صاروخية.

 

وليلاً عاد الهدوء إلى حي الشراونة، وافيد عن انّ الإشتباكات تسببت بحريق داخل حقل من الحصيد في حي البساتين وبتضرر عدد كبير من المنازل والسيارات التي اصيبت بالرصاص العشوائي.

 

وقد طوّق الجيش حي الشراونة، وسيّر دوريات مؤللة، وتعمل وحداته على ملاحقة المطلوبين.

 

ابراهيم يعود بزكّا

على صعيد آخر، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الموجود في طهران، أنّ السلطات الايرانية ستُفرج عن نزار زكا اليوم. وعلمت «الجمهورية»، انّ ابراهيم اتصل هاتفياً مرتين برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأبلغه انّ الترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بإنهاء ملف زكا وتأمين نقله الى بيروت قد أٌنجزت، ومن المقرّر ان يعود به اليوم.

 

وأكّد اللواء عباس ابراهيم لـ»الجمهورية»، أنّ «الأمن العام يعمل منذ البداية على استرداد زكا وغيره ممن يحملون الجنسية اللبنانية، لأنّ من واجبه المطالبة بكل لبناني اينما كان مع احترامنا لكل الصداقات، ولكن هذا لا يُسقط الجنسية اللبنانية عن أي من المتهمين في مخالفة قوانين الدول المقيمين فيها، أما من يشعر أنه لا ينتمي الى الدولة اللبنانية بل الى فئة أو حزب سياسي فيستطيع عدم الطلب من الدولة استرداده أو المطالبة به».

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الإفراج عن نزار زكا «هدية» من «حزب الله» إلى عون

 

بيروت: كارولين عاكوم

قبل ساعات من الموعد المفترض لوصول اللبناني نزار زكا إلى بيروت برفقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن مصدر مطلع في طهران أن السلطات الإيرانية ستفرج عن زكا بناء على طلب ووساطة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، نافية حدوث مفاوضات مع أي شخص أو دولة في قضيته.

وأتت هذه المعلومات، التي لم تؤكدها أي مصادر رسمية إيرانية، لتتناقض مع ما سبق أن أعلنته رئاسة الجمهورية اللبنانية ووزارة الخارجية، وبعد ساعات من خبر مماثل صدر في صحيفة «نو» الإيرانية، أفاد بأن نصر الله كان له تأثيرٌ كبير في إقناع المسؤولين الإيرانيين باتخاذ قرار الإفراج عن نزار زكا.

وفي حين رفض ماجد دمشقية، محامي زكا، التعليق على ما ورد في وكالة «فارس»، قالت مصادر مطلعة على القضية إنّه لم تكن لتتم الاستجابة لطلب لبنان لولا تدخل نصر الله، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «الإفراج أتى بناء على طلب من نصر الله ليكون هدية للرئيس (ميشال) عون».

في المقابل، جدّدت مصادر رئاسة الجمهورية التأكيد لـ«الشرق الأوسط» على الجهود التي قام بها الرئيس عون في هذه القضية، لافتة إلى أنه كان قد سلّم قبل أسابيع رسالة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني عبر السفير الإيراني لدى لبنان إضافة إلى كتاب أرسل من قبل وزير الخارجية جبران باسيل. ولفت إلى أن اللقاء الذي جمع اللواء عباس إبراهيم قبل أشهر مع زكا في طهران كان بطلب من الرئيس عون وعلمه.

ونقلت «فارس» عن مصدر إيراني تأكيده أنّه «سيتم في غضون ساعات الإفراج عن زكا وتسليمه إلى (حزب الله)». وأضاف: «تسليم زكا يأتي فقط بناء على طلب ووساطة الأمين العام لـ(حزب الله) السيد حسن نصر الله، ولم تجر في هذا السياق أي مفاوضات في أي مستوى مع أي شخص أو حكومة، وهذا الأمر تحقق فقط بناء على احترام ومكانة السيد نصر الله لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ويوم الأحد الماضي، أعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان أن إبراهيم غادر بيروت متوجهاً إلى طهران لاستكمال المساعي لإطلاق سراح زكا، ومن المفترض أن يلتقي فور عودته رئيس الجمهورية ميشال عون حيث سيكون له تصريح من القصر الجمهوري بحسب دمشقية.

وكانت السلطات الإيرانية قد أبلغت لبنان الأسبوع الماضي، عن استعدادها لاستقبال وفد لبناني في أي وقت لتسليمه اللبناني المعفوّ عنه نزار زكا، بعد قرار الإفراج عنه، تلبية لطلب الرئيس اللبناني ميشال عون من نظيره الإيراني حسن روحاني، واستجابة لرسالة وزارة الخارجية اللبنانية للسلطات الإيرانية. واعتقل نزار زكا الذي يحمل الجنسية الأميركية أيضاً، وبصفته الأمين العام لـ«المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات» (اجمع)، بعد انتهائه من المشاركة في مؤتمر حول الريادة في الأعمال وفرص العمل، في «المؤتمر الدولي الثاني حول دور المرأة في التنمية المستدامة» في الفترة ما بين 15 و18 سبتمبر (أيلول) 2015 وذلك بعد تلقيه دعوة رسمية من نائبة رئيس الجمهورية الإيرانية لشؤون المرأة والأسرة، شاهيندوخت ملاوردي.

وفي وقت لاحق أعلنت وسائل إعلام إيرانية أنه معتقل لدى «الحرس الثوري» الإيراني، لاتهامه بـ«إقامة علاقات مع الجيش وجهاز المخابرات الأميركيين»، قبل أن تصدر محكمة إيرانية حكماً بسجنه 10 سنوات، وغرامة قدرها 4.2 مليون دولار بجرم «التعامل مع دول معادية».

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الموازنة لن تُسقِط حسابات الجمعيات .. ورسالة تهدئة من بعبدا إلى دار الفتوى

«المستقبل» من طرابلس للعفو العام عن المظلومين وإنصاف المدينة.. وجعجع يرفض إستئثار باسيل بالتعيينات المسيحية

 

من طرابلس الفيحاء إلى ساحة النجمة، فطهران، حركة متوقعة النتائج من اليوم إلى شهر: الإفراج عن اللبناني – الأميركي نزار زكا، الذي يتوقع ان يعود إلى بيروت اليوم مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من إيران، في وقت تتركز فيه الأنظار على تثبيت الاستقرار، بدءاً من الشمال إلى الجنوب، لتنصرف الجهود إلى احياء التسوية والانصراف إلى إعادة وضع الأمور على السكة، سواء لتسريع إقرار موازنة العام 2019 أو الاهتمام بانعاش الاقتصاد، وإعادة الروح إلى الاقتصاد وعمليات النمو والاستثمار.

 

لا جلسة الخميس

ذكرت مصادر رسمية مسؤولة لـ«اللواء» انه لا اتجاه لعقد جلسة لمجلس الوزراء تردّد انها ستكون يوم الخميس المقبل، قبل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت، ولقاء رئيس الجمهورية ميشال عون للتفاهم أولاً على كيفية معالجة التصعيد السياسي ومن ثم الاتفاق على عقد الجلسة وبنود جدول أعمالها، على الرغم من ان مشروع جدول الأعمال متفق عليه في وقت سابق، وبالتالي لا مجال الآن للبحث في إدراج التعيينات الادارية والمالية المؤجلة على جدول اعمال اي جلسة في ظل هذا الجو السياسي المتشنج وقبل وضع حد لأجواء التصعيد ومعالجة الخلافات بين مكونات الحكومة. لكن المصادر اكدت ان جو التهدئة بات مكرسا خاصة بعد زيارة وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، التي وصفتها مصادر اطلعت على اللقاء بأنها «نوعية وممتازة جدا في نتائجها»، وبعد البيان المعتدل والهاديء اللهجة الصادر امس عن اجتماع كتلة المستقبل في طرابلس، وكذلك التوضيحات التي صدرت عن مقربين للرئيس عون، والتي وصفت بأنها بمثابة تطمينات عن «ثبات التسوية الرئاسية» بعد الجو المتوتر الذي ساد العلاقة بين التيارين الارزق والبرتقالي.

 

واشارت المصادر الى ان غياب الحريري طال وكان يفترض ان يعود بعد عطلة عيد الفطر، لكن يبدو ان تحضير ترتيبات لقائه مع الرئيس عون ومن ثم مع الوزير جبران باسيل، أخرت عودته وهو انتقل حسب معلومات «اللواء» من باريس الى سردينيا، على ان يعود خلال يومين على الاكثر ويكون الوزير باسيل قد عاد من زيارته الى ايرلندا.

واوضحت المصادر ان الرئيس الحريري لا يريد ان يربط مجيئه الى لبنان من دون اتفاق مسبق على ترتيب كل الامور وعقد جلسة منتجة لمجلس الوزراء.

ونفت المصادر ان يكون الحريري معتكفا او «حردانا» بل هو ينتظر توفير اجواء ملائمة للتهدئة ولعقد جلسة مجلس الوزراء. مشيرة الى ان مشكلة رئيس الحكومة باتت مع بعض المحسوبين من المقربين عليه. وقالت: ان لقاء عون والحريري سيحمل الجواب الشافي لكل الامور والتساؤلات.

 

وكان المقرّبون من الرئيس عون قد لفتوا النظر إلى ما اقدم عليه أمس من خلال إيفاد وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي إلى دار الفتوى، لتبريد الأجواء ونقل رسالة تفيد ان الرئيس عون مؤتمن على الدستور وهو يتدخل عند بروز أي مشكلة بين جميع اللبنانيين، وقال هؤلاء ان التسوية غير قابلة للزعزعة لأنها مبنية على قضايا استراتيجية مثل توحيد الموقف من ترسيم الحدود والموازنة والنأي بالنفس، وانه لولا ثبات التسوية لم تكن لتبصر الموازنة النور أو لم يكن المجال متاحاً امام تمريرها، مؤكدين انه لا خوف على التسوية وهي غير مستهدفة.

 

ويتحدث المقربون كذلك ان الرئيس عون لا يقبل بأي نقاش يتخذ منحى تصعيديا يصل فيه الكلام الى مستوى متدن من التعبير وانه رئيس جميع اللبنانيين ويدرك الأصول ويحترم الدستور ويلتزم به الى اقصى الحدود، وهم لا يستبعدون ان يكون الوزير جريصاتي نقل هذه الرسائل الرئاسية الى دار الفتوى مع تأكيد اضافي ان الرئيس عون هو فوق كل ما يحكى من كلام لا منطق له.

 

اما بالنسبة الى علاقتة مع الرئيس سعد الحريري فإن المقربين انفسهم ينقلون تصميمه على العمل معا لتفعيل الحركة الحكومية والسير نحو اقرار ما تم التوافق عليه في البيان الوزاري لحكومة «الى العمل».

 

لقاء دريان- جريصاتي

 

أما زيارة الوزير جريصاتي الى المفتي دريان فقد قالت المصادر المتابعة لها لـ«اللواء» انها ازالت كل الالتباس الذي احاط المواقف التي ادلى بها الرئيس عون والوزير باسيل، حيث اكد جريصاتي «حرص الرئيس عون كما الوزير باسيل على موقع وصلاحية رئيس الحكومة وشرح مقاربة عون والتيار الحر للمواضيع الاساسية الثلاثة: مفهومهما للخطاب السياسي، والتزام سقف الدستور، وعدم تغليف الخطاب السياسي بغلاف طائفي ومذهبي، اضافة الى تأكيد التزام مفهوم العيش المشترك، وطمأن جريصاتي المفتي الى التزام رئيس الجمهورية بدستور الطائف وممارسة صلاحياته وفق هذا الدستور ووفق المصلحة الوطنية العليا للبلاد، وضرورة توفير مقومات ممارسة صلاحية الرئيس كونه ادى قسم اليمين لحفظ الدستور. وقد ابدى المفتي تفهمه لهذا الموقف.

 

وشرح جريصاتي ايضا كيفية ممارسة السلطة التي انيطت بمجلس الوزراء مجتمعاً وهو يقرر، وقال للمفتي: ان رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس الحكومة وهو الان الرجل الاقوى في الطائفة وفق معايير التمثيل النيابي والسياسي، وهذا هو مفهوم حكم الاقوياء وهو حكم لا اقصائي ولا الغائي لأي طرف. لذلك نحن مع سعد الحريري رئيسا للحكومة، وهو يتكلم بأسم الحكومة ومجلس الوزراء يرسم السياسة الخارجية والقرار يعود له، وإن عبر عنها في السياسة الخارجية وزير الخارجية بطريقته.

 

واثار المفتي مواقف الوزير باسيل الحادة احيانا والتي يحصل لها سوء تفسير خاصة كلامه عن السعودية، لكن جريصاتي اوضح ان اي كلام يجب ان يؤخذ من قائله مباشرة لا ما ينقل عنه ولا يجوز تأسيس مواقف حادة بناء لكلام نقول غير دقيق، بل يمكن طلب استيضاح، وقال ان لا الرئيس عون ولا الوزير باسيل هما من ابناء المارونية السياسية حتى يتكلما بأسمها ويتكلما عن السنية السياسية او الشيعية السياسية فهذه ليست لغتهما.. كما ان باسيل لم يقل ما نقل على لسانه، ربما يقول كلاماً ابعد واخطر لكن ليس بهذه الطريقة فهذه ليست لغته. وكلامه عن استعادة حقوق المسيحيين يأتي من ضمن تكريس اتفاق الطائف بالمشاركة والتوازن وحفظ حقوق كل الطوائف.

 

والاهم في اللقاء ما كشفه جريصاتي للمرة الاولى امام المفتي انه سحب من ادراج رئاسة مجلس الوزراء قبل مدة قصيرة – وبعلم وموافقة عون- مشروع قانون اعده الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان لتعديل الدستور من اجل طمأنة وترييح الرئيس الحريري، وهو امر تفاجأ به دريان وقال انه لم يكن يعلم به، واوضح جريصاتي ان الرئيس الحريري ابدى ارتياحه لهذا الاجراء، وان اي تعديل للدستور يتم بإجماع وطني وليس بقرار ذاتي من طرف او جهة، تماما كما حصل مع طرح انشاء مجلس الشيوخ والذي تثير الطائفة الشيعية حوله الكثير من الاسئلة فهل نطرحه من دون موافقتها؟

 

وحسب المطلعين نوه جريصاتي بضرورة توفير جو التهدئة من اجل انجاح الصيف الواعد ودرءالاخطار الامنية التي عادت للظهور عبر العملية الارهابية في طرابلس. وقال: اننا والرئيس الحريري على نفس الموجة ولدينا نفس الهموم. لذلك كان اللقاء بين دريان وجريصاتي ممتازا جدا جدا جدا، وطلب المفتي نقل تحياته واحترامه ومعزته للرئيس عون وثقته به، وطلب استمرار التواصل واللقاءات. فيما شكر جريصاتي المفتي على مواقفه المعتدلة والهادئة والمعبرة في خطبتي العيد والجمعة.

 

ولوحظ ان الوزير باسيل، حرص أمس، وخلال ورشة عمل للقناصل الفخريين في لبنان بعنوان «الدبلوماسية الفاعلة» على توضيح ما نقل عن لسانه بالنسبة للعمالة الأجنبية، والسعودية، ودعا للحفاظ على مصالح الجالية اللبنانية فيها وقال «واجبنا ان نحترم الدولة التي نعمل ونحترم قوانينها».

 

لكن توضيحات باسيل لم تقنع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي اتهم باسيل بأنه كاد يتسبب بازمة مع الدول الخليجية الصديقة، داعياً المسؤولين جميعاً إلى ان يزنوا كلامهم قبل البوح به.

 

ولفت جعجع الذي ترأس أمس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» إلى ان هناك مسؤولين لا يفكرون الا بالتعيينات المقبلة، على الرغم من كل مشاكل البلد، معتبراً «ان ما للمسيحيين في التعيينان للمسيحيين وليس للوزير باسيل»، مشدداً على ان باسيل ليس كل المسيحيين.

 

«المستقبل» يتضامن

 

وفي خطوة ارتدت طابع التضامن مع مدينة طرابلس، بعد العملية الإرهابية التي تعرّضت لها المدينة ليلة عيد الفطر المبارك، اجتمعت كتلة «المستقبل» النيابية، استثنائياً في دارة النائب سمير الجسر في المدينة، انضم إليه وزراء طرابلس، وأكدت دعمها الكامل للقوى الأمنية والجيش للقضاء على الإرهاب، ورفضها التوظيف السياسي للعملية الإرهابية وغيرها من خلال مواقف إيحائية غير صحيحة، وذكّرت بأن العفو العام هو جزء من البيان الوزاري الذي على أساسه حصلت الحكومة على الثقة، وان العفو العام لن يستفيد منه الذين فجروا وقاتلوا وقتلوا العسكريين أو المدنيين، بل هو للذين ظلموا سواء في التوصيف الجرمي أو في احكام جائرة لا تتوازى مع الأخطاء التي ارتكبوها أو الذين حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم، يوم غابت الدولة وتخلت عن حمايتهم واسندت إليهم تهم الارهاب».

 

وإذ كبرت الكتلة في أهل طرابلس صبرهم ورباطة جأشهم وتماسكهم ونبذهم لكل تطرف، حيت فيهم تأكيدهم المستمر على خيار الدولة الذي لا يرتضون عنه بديلاً، ووجدت في محاولة البعض من اعتلاء مآسي النّاس لتوجيه سهامهم إلى الحكومة ورئيسها ووزرائها والمعنيين والقوى الأمنية والعسكرية والذين لم يقصروا في الحفاظ على أمن المدينة امراً لا يعكس ثقافة المدينة وقيمها، وترى في الأمر محاولة غير سوية لكسب رخيص.

 

وقبل الاجتماع جالت رئيسة الكتلة النائب بهية الحريري على فعاليات المدينة، وبينهم الرئيس نجيب ميقاتي الذي رأى ان الهجمة على الرئيس الحريري في غير موقعها، لافتاً إلى ان الرئيس الحريري اتى بتسوية معينة وهو باقٍ في هذا العهد رئيساً للحكومة.

 

جنبلاط وإشكال كسارة فتوش

 

ويُفترض ان تسهم تهدئة السجالات – اذا استمرت- في تمهيد الجو امام إجراء مراجعة شاملة للمرحلة السابقة التي شهدت اهتزازات بين مكونات الحكومة، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط غرّد امس فسأل: اين هي الدولة في عين دارة؟ هل هي دولة الجنجاويد لعصابة فتوش وشركائه التي تعتدي على الاهالي بالحجارة وبالسلاح. اين هي الدولة ومشاعات عين دارة مستباحة مع الاملاك الخاصة مع وجود عصابات من المسلحين. الى متى يا فخامة الرئيس ستبقى الامور سائبة في عهدك؟

 

وجاءت تغريدة جنبلاط بعد تعرض اعتصام اهالي عين دارة احتجاجا على استمرار العمل في كسارة ال فتوش لإطلاق نار تدخل على اثره الجيش لتهدئة الموقف، وأوقف 3 مسلحين تابعين لآل فتوش، بعد سقوط خمسة جرحى.

 

يُشار إلى ان مصادر الحزب الاشتراكي أعلنت أمس لـ«اللواء» ان الخلاف الذي نشأ بين الحزب وتيار «المستقبل» حول ضرورة تطبيق الاتفاق في ما خص بلدية شحيم قدانتهى باجتماع المجلس البلدي وانتخاب رئيس جديد للبلدية.

 

وشددت المصادر على انه ليس هناك من هجوم مقرر بشكل مسبق على الرئيس الحريري، وما حصل كان بالصدفة.

 

وأكدت ان الحزب ليس في وارد أو موقع التصويب على الحريري، بل ان هدفه هو العمل على الاستقرار الداخلي في مواجهة العواصف الخارجية، وشددت على ان الأولوية الآن هي للانتهاء من إقرار مشروع الموازنة.

 

الموازنة

 

وعلى هذا الصعيد، بحثت لجنة المال والموازنة في ساحة النجمة مشروع الموازنة في حضور وزير المال علي حسن خليل، وأكد رئيسها النائب إبراهيم كنعان على الاثر «اننا مع اقرار الموازنة في موعدها الدستوري لأن التأخير فيها وتجاوز السنة المالية يسمح للحكومة بانفاق ما صرفته وتنتفي مع ذلك الحاجة اليها». ولفت الى ان «وزير المال اعلن احالة قطع الحساب الى ديوان المحاسبة ولكن مشروع القانون لم تتم احالته حتى اليوم الى المجلس النيابي كما يفترض الدستور والقانون»، مضيفا «لا نفهم اسباب عدم احالة قطوعات الحسابات كمشاريع قوانين من الحكومة الى المجلس النيابي حتى الساعة». ولفت الى أنه «لا يجوز الاستمرار بسياسة التوظيف المعتمدة وسيكون هناك اصلاح من قبل لجنة المال لوقف الاستثناءات في تخطي القوانين».

 

واستمعت اللجنة إلى اجابات الوزير خليل على الأسئلة التي وجهت اليه في الجلسة السابقة حول فذلكة الموازنة، في حضور نيابي كثيف تجاوز الخمسين نائبا، وانهت ما يتعلق بفذلكة موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة، وبدات بدراسة المواد القانونية لناحية اجازة الاقتراض، والية الانفاق في الهبات والقروض ونقل الاعتمادات وقوانين البرامج الملحوظة، على ان تبدا اليوم بالمواد الضريبية، في جلستين صباحية ومسائية تعقد بعيدا عن الإعلام، مع توقعات بإنجاز النقاش في حدود 27 حزيران الحالي، بما يمكن من اقرار الموازنة في الهيئة العامة في النصف الاول من تموز، تماشيا مع تمديد الصرف على القاعدة الإنثي عشرية.

 

وانتهت الجلسة المسائية بإقرار 13 بنداً من الفصل الأوّل وتعليق بندين يتعلقان بالهبات والقروض ونقل اعتمادات للتصويت عليها اليوم، كذلك تمّ تعليق التصويت على بند سلفة الكهرباء بعد اعتراض عدد من النواب، على ان يُصار إلى استيضاح وزيرة الطاقة ندى البستاني في جلسة لاحقة حول عدد من النقاط.

 

وكانت سجلت حلحلة في أزمة تمويل المؤسسات الاجتماعية فبعد ان وجّهت عائلة مؤسسة SESOBEL رسالة إلى الرئيس عون، طالبة منه الدعم لتتمكن من الاستمرار، اتصل رئيس الجمهورية بوزير المال، واتفق معه على دفع جزء من المساهمات لعدد من المؤسسات الإنسانية المهدّدة بالإقفال، في خلال الأيام القليلة المقبلة. وكان الوزير خليل وَعَد بعد مداخلات من لجنة المال، بتلبية بعض الاحتياجات الاستثنائية ومنها المطالب المتعلقة بجمعية «سيزوبيل» على أن يُجرى لاحقاً تدقيق محايد بملف الجمعيات كما أوصت اللجنة سابقاً.

 

إطلاق زكا

 

وعلى صعيد آخر، تسلم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم السجين اللبناني في ايران نزار زكا بناء لعفو خاص من السلطات الايرانية، على ان يعودا اليوم الى بيروت.

 

وذكرت معلومات المديرية العامة للامن العام ان اللواء ابراهيم «واصل اتصالاته مع المسؤولين في طهران موفدا من قبل الرئيس عون والتقى باللبناني نزار زكا، ومن المتوقع ان تستكمل الاتصالات حتى يوم غد (اليوم) للعودة الى لبنان.

 

وذكرت وكالة انباء «فارس» الايرانية: أن تسليم زكا يأتي بناء على طلب ووساطة أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله ولم تجرِ في هذا السياق أي مفاوضات في أي مستوى مع أي شخص أو حكومة، وهذا الامر تحقق فقط بناء على احترام ومكانة السيد نصرالله لدى إيران».

 

وأعلنت الوكالة انه سيتم في غضون ساعات الافراج عن زكا وسيتم تسليمه الى «حزب الله».

 

لكن اللواء ابراهيم نفى «كل ما يشاع حول عملية اطلاق سراح زكا، وأكد انّ «العملية منفصلة وتجري كما تم الاتفاق عليها».

 

وشدد ابراهيم في حديثٍ لل»ان بي ان» على أن «تحرير زكا جاء بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون»، وقال: ستشاهدون غدا (اليوم) نهاية العملية في قصر بعبدا».

 

وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية انه في الزيارة الأخيرة للسفير الإيراني في لبنان محمّد جلال فيروزنيا إلى قصر بعبدا في العاشر من ايار الماضي اثار الرئيس عون موضوع الموقوف زكا وحمله رسالة الى الرئيس الأيراني طالبا منه المساعدة للأفراج عن زكا.

 

وقالت انه على الفور تم تكليف اللواء ابراهيم الذي زار قصر بعبدا مؤخرا بشكل دوري لهذه الغاية، وتحدثت عن ترتيبات نهائية لوصول زكا الى بيروت اليوم على ان يزور رئيس الجمهورية في اعقاب عودته.

***********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بعدما أثار مغردين سعوديين في حديثه عن أولوية العمالة اللبنانية

باسيل يتهم الآخرين بتحوير كلامه… ثم يؤكده

يستمر وزير الخارجية جبران باسيل في التسبب بالسجالات السياسية وافتعال الأزمات مع الدول في تصريحاته التي يتعاطى معها بعض الوسط السياسي على أنها زلات لسان، لكنه لا يلبث أن يؤكدها في معرض اتهام الآخرين بتحريفها مقابل ردود الفعل عليها، مكررا ما سبق أن قصده من وراء الإدلاء بها.

وقال مسؤول لبناني لـ”الحياة” إن تكرار هذا المشهد من قبل باسيل يدل إلى أن ما يقوله ليس زلات لسان ولا يبدو أن لسانه يسبق عقله بل يعبر عما يدور في تفكيره، على رغم أنه في كل مرة يتهم الإعلام وبعض السياسيين بتحوير كلامه، ثم يعود ويوضح فيؤكد ما قصده، بطريقة مواربة بدلا من أن ينفيه نفيا قاطعا. وهذا الذي حصل عندما تحدث عن “بلطجة” رئيس البرلمان نبيه بري، ثم حين أشار إلى أن “السنية السياسية جاءت على جثة المارونية السياسية وأن “التيار الوطني الحر” يعمل على استعادة حقوق المسيحيين…. وعندما تحدث عن أمن إسرائيل… وعن الانفتاح على النظام السوري، وغيرها من الوقائع وصولا إلى كلامه عن العمالة اللبنانية والنزوح السوري مرارا، ما تسبب باتهامه بالتحريض العنصري.

 

وآخر مواقف باسيل التي أثارت عاصفة من ردود الفعل السلبية والغاضبة لا سيما في المملكة العربية السعودية، كان قوله قبل يومين، لمناسبة مؤتمر “الطاقة الاغترابية” الذي نظمته وزارة الخارجية: ” “من الطبيعي أن ندافع عن اليد العاملة اللبنانية بوجه أي يد عاملة أخرى أكانت سورية فلسطينية، فرنسية، سعودية، إيرانية، أو أميركية، فاللبناني ’قبل الكل‘.. للأسف هناك من لا يفهم ماذا يعني أن تكون لبنانيتنا فوق كل شيء وماذا يعني أن نشعر برابطة الدم وماذا تعني عبارة “الارض بتجمع” وماذا يعني ان الانتماء اللبناني هو انتماء لحضارة وتاريخ”.

 

وأضاف: “البعض لا يشعر بكم وبهويتكم بل شعورهم قد يكون مع أي امر يحصل بمكان اخر في العالم فيتفاعلون معه أكثر وهذا هو السبب الذي جعلكم منسيين في السنوات الماضية ولهذا نحاول اليوم تعويض جزء صغير من النسيان الكبير.. يخيفونكم بأن جواز السفر اللبناني يضركم ويجر عليكم عقوبات وهذا غير صحيح فلبنان ورسالته واسمه لا يزال حاجة للعالم”.

 

وإذ شمل باسيل بكلامه السعوديين، على أنهم جزء مفترض من العمالة الأجنبية التي دعا إلى الدفاع عن العمالة اللبنانية في وجهها، على رغم معرفته بأن لا عمالة سعودية في لبنان، فإن مواقفه السابقة تجاه السعودية، وتجاه النازحين السوريين التي وُصفت بأنها عنصرية، أثارت حفيظة المغردين السعوديين وتسببت بردود فعل وتعليقات مكثفة من قبلهم وكذلك من سياسيين لبنانيين هاجموا ما قاله فدعاه بعضهم إلى الاعتذار أو الاستقالة.

 

ومن التغريدات السعودية التي تناولت كلام باسيل قول أحدهم إنه “لا يوجد موظفين سعوديين في لبنان، فهم لن يتركوا دول العالم المتقدم ليتوظفوا لديكم. وشكرا سعادة الوزير لأن اللبنانيين المقيمين في الرياض فقط يفوق الـ200 ألف لبناني، كما نشرت صحيفة الاقتصادية السعودية. لذلك يستوجب منا التخلص منهم وتوظيف السعوديين فهم أبناء البلد وقبل الكل”.

 

كما أن تغريدات أخرى أخذت المنحى نفسه، وصولا إلى بث إشاعات عن أن رجل أعمال سعوديا بدأ بطرد لبنانيين لإحلال سعوديين مكانهم، فتبين إنها غير صحيحة.

 

التوضيح يؤكد…

 

وعاد باسيل فأوضح أمس بالقول، في مؤتمر عن “الديبلوماسية الفاعلة”، أن “على كل دولة ان تعطي الاولوية لشعبها بفرص العمل وان تحميه من العمالة غير المشروعة، هذا ما تفعله كل الدول، وفي الموازنة وضعنا قانونا لكي يكون هناك يد عاملة لبنانية في المؤسسات الاجنبية، واللبنانيون الذين يعملون في الخارج وفقا لحاجات الدول وليس غصبا عنها، واللبنانيون يحترمون قوانين هذه الدول، وأي واحد يخالف ندعو الى ان يطبق عليه القانون، وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية بحيث لدينا جالية يجب الحفاظ على مصالحها، وواجبنا ان نحترم الدولة التي نعمل فيها ونحترم قوانينها، وهذه الدول كلها ومن ضمنها لبنان والمملكة العربية السعودية تميز شعبها عن غيره بالقوانين، وهذا ليس عنصرية، فعندما تدافع عن حق شعبك تكون وطنيا وليس عنصريا، وبالتالي هذا الامر الذي قصدته”. ورأى باسيل ان هناك “الكثير من المحترفين في تخريب العلاقات او سيئي النية يحرفون الكلام او المعنى او المقصد في الوقت الذي لا يكون هكذا”…

 

ورغم ذلك شهدت موقع التواصل الاجتماعي تفاعلات عديدة حول القضية.

 

وأدلى عدد من السياسيين بمواقف دانت تصريحا باسيل.

 

ريفي للسعودية: لا تؤاخذونا

 

واعتبر وزير العدل السابق أشرف ريفي، أنه “لم يسبق أن سقطت الدبلوماسية اللبنانية في هذه الرعونة والخفة وسوء تقدير العواقب”.

 

وفي تغريدة على حسابه عبر “تويتر”، كتب: “يا أصدقاءنا في المملكة العربية السعودية وسائر الدولة الصديقة، لا تؤاخذونا بما فعل الرعناء منا”.

 

وختم: “رحِم الله فؤاد بطرس وأمثاله من الكبار الذين تعاقبوا على المسؤولية في وزارة الخارجية”.

 

يعقوبيان لباسيل: اعتذر ولو لمرة..

 

ودعت النائبة بولا يعقوبيان باسيل “للاعتذار من اللبنانيين بعد تصريحاته عن ملف العمالة الأجنبية في لبنان”، مشددة على أن “الاعتذار فضيلة”.

 

وتوجهت اليه عبر تغريدة على حسابها عبر موقع “تويتر” قائلة: “ارتكب خطيئة الاعتذار ولو لمرة واحدة. لا يمكنك أن تكون مسؤولا وتقول كل شيء يزيدك شعبوية رخيصة، فالمسؤول الرفيع يرفع من شأن تفكير ناسه ويساعدهم على السيطرة على غضبهم”.

 

واعتبرت أن “لبنان دفع أغلى الأثمان نتيجة “رعونة” سياسييه، وتوجهت إلى لباسيل قائلة:”لكن حضرتك ضاربت على الكل والمؤسف انك شاعر بالعبقرية بدل أن تشعر بالخجل الذي تسببه لنا كلبنانيين مقيمين ومغتربين”، وقالت: “اللبناني الذي هاجر هرب منكم ومن امثالكم. وها انتم تلحقون به الى بلاد الاغتراب لتخربوله بيته”. وختمت قائلة لباسيل:”اعتذر او استقل”.

 

وردت يعقوبيان على اقتراح أحد متابعيها “طرح الثقة بأهلية الوزير جبران باسيل لتولي حقيبة وزارة الخارجية”، واعتبرت أنه “اذا طرحت الثقة في مجاهلنا، تستنفر العصبيات وتتضافر مصالح المحاصصة، وتجدد الثقة بالوزير التعتير (مين ما كان) ويتم التصويت بمنحه الثقة مجددا…

 

وتوجه الوزير السابق وئام وهاب بالكلام لباسيل قائلا: “الكثير من اللبنانيين عاشوا من خير الخليج لذا فلنتوقف عن إتخاذ مواقف لا تفيد الناس فعشرات الآلاف ينعمون بخيرات الخليج العربي”.

 

وعلق رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين في المملكة العربية السعودية ربيع الأمين قائلا: معالي الوزير إذا خانك التعبير فالاعتذار واجب وفورا. اللبنانيون في السعودية مستاؤون وغاضبون”.

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

«رسائل» «عتب» ايرانية الى بعبدا… وساترفيلد لن يحصل على «تنازلات» لبنانية

الحريري متمسك «بالتسوية»لانعدام الخيارات… ودعم سعودي يواكب عودته الى بيروت

قلق «قواتي» من اختزال «التيار» لـ«التعيينات» و«البرتقالي» يرفض «المزايدات»

كتب ابراهيم ناصرالدين

«تبريد» العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل والذي يفترض ان يتوج بلقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري في جلسة «غسل قلوب» واعادة «الروح» الى التسوية الرئاسية «المترنحة»، لا تلغي البحث عن الاسباب الموجبة لضعف اداء رئيس الوزراء الذي حصل على دعم سعودي يترجم عمليا على الساحة السنية دون ان «يقلب الطاولة» على التسوية الرئاسية، فيما يُخشى ان يدفع الحريري المزيد من الاثمان في «المحاصصة» المقبلة على التعيينات، وسط مخاوف القوات اللبنانية من تجيير الحصة المسيحية الى «التيار البرتقالي»… وفيما سيسمع مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد العائد الى بيروت اليوم، كلاما لبنانيا حاسما لجهة التمسك بشروط التفاوض غير المباشر على ترسيم الحدود البحرية والبرية، يعود الموقوف اللبناني نزار زكا مع اللواء عباس ابراهيم من طهران الى قصر بعبدا مباشرة على وقع «رسائل» ايرانية الى رئيس الجمهورية اثارت الكثير من «التكهنات» حيال خلفياتها…

 

فقد تسلم اللواء عباس ابراهيم في طهران امس اللبناني الموقوف نزار زكا على ان يعود به الى بيروت اليوم، وفي رد غير مباشر على وكالة انباء «فارس» التي نقلت عن مصدر ايراني مطلع، انه «سيتم في غضون ساعات الافراج عن الجاسوس الاميركي -اللبناني نزار زكا وتسليمه الى حزب الله»، قال ابراهيم انه ستيوجه مباشرة من طهران الى قصر بعبدا مشيرا انه على تواصل دائم مع الرئيس عون… وكان المصدر الايراني قد اكد ان تسليم ما اسماه «الجاسوس الاميركي – اللبناني» يأتي فقط بناء على طلب ووساطة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ولم تجر في هذا السياق أي مفاوضات في أي مستوى مع اي شخص او حكومة وان هذا الامر تحقق فقط بناء على احترام ومكانة السيد نصرالله لدى الجمهورية الاسلامية الايرانية»… هذا وكانت صحيفة «صبح نو» الإيرانية قد ذكرت، أن زكا، سيصل إلى بيروت خلال 24 ساعة، وأن السيد نصرالله هو من أقنع الإيرانيين بالإفراج عنه… وكشفت الصحيفة أن السيد نصرالله «كان له تأثير كبير في إقناع المسؤولين الإيرانيين باتخاذ قرار الإفراج عن نزار زكا.

 

«رسائل ايرانية»…؟

 

ويأتي هذا الكلام في وقت كان تردد داخليا ان اطلاق زكا يأتي استجابة لمطالب وجهود الرئيس عون… وفي هذا السياق، وفيما تشير اوساط مطلعة على الملف بان ما صدر عن «وكالة فارس» لا يعبر عن موقف رسمي ايراني، قالت اوساط مطلعة ان ما ورد ليس بالامر المستغرب، وهو يعبر عن وجود تيار قوي داخل الجمهورية الاسلامية يعتقد ان طهران قدمت الكثير من الدعم المعنوي وغير المعنوي لرئيس الجمهورية، لكنه بادرها «بالتحالف على القطعة»، ولم يبادر الى مبادلتها «الاحتضان» على نحو متواز وظل يتعامل بحذر شديد مع كل ما تقدمه طهران من مبادرات مع لبنان… ولفتت تلك الاوساط الى ان التقرير الذي رفعه وزير الخارجية محمد جواد ظريف الى القيادة الايرانية بعد زيارته الاخيرة الى بيروت، ورد فيها على نحو واضح عبارة «لقاء فاتر» مع رئيس الجمهورية الذي تجاهل عن عمد الدعوة الى زيارة ايران ولم يبد حماسة لما عرضه الوزير من استعداد بلاده لتقديم دعم اقتصادي للبنان…!

 

لا تحول في الموقف الايراني…

 

وفي هذا الاطار، تؤكد تلك المصادر ان ما صدر من موقف لا يعني وجود تحول في الموقف الايراني اتجاه رئيس الجمهورية كونه يمثل حليفا موثوقا في الامور الاستراتيجية، لكن «المراعاة» المفرطة للاميركيين باتت تشكل انزعاجا لدى القيادة الايرانية التي باتت تطمح الى «مساواتها» والتعامل معها بالمثل كما يتم التعاطي مع المطالب الاميركية…

 

عودة الحريري الى بيروت

 

ويعود رئيس الحكومة الى بيروت بدعم سعودي، وفي هذا السياق كان حضور رئيس الحكومة في الصفوف الامامية في صلاة عيد الفطر مع كبار المسؤولين السعوديين، «رسالة» هامة الى خصومه على الساحة السنية في لبنان، لكن دعم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لخياراته بعد موقفه في قمة مكة لم يصل الى حدود دفعه للقيام «بانتفاضة» سياسية على الساحة اللبنانية، وكل ما سمعه هناك دعوة الى عدم تأزيم الموقف الداخلي لان الرياض لا ترغب «بصداع» جديد في منطقة متوترة اصلا…

 

وفي هذا السياق يعود رئيس الحكومة غير الراغب اصلا في «الانقلاب» على التسوية اكثر ارتياحا من الرياض وذلك لانعدام الخيارات، وكل ما سيفعله في المرحلة المقبلة هو محاولة وقف «مغالاة» وزير الخارجية جبران باسيل وطموحه في «اكل البيضة والتقشيرة»، والوصول الى تقاسم «عادل» «ومقبول» للحصص في التعيينات والحفاظ على الشراكة في المشاريع والاعمال مع عدد من المتمولين الذين باتوا اشهر من «نار على علم»… اما الصراع على «الصلاحيات» فسيستمر اعلاميا «صعودا وهبوطا» لزوم «الكباش» على المواقع في الدولة دون اي تغيير عملي لا عرفا ولا دستورا…

 

ولفتت تلك الاوساط، الى ان رئيس الحكومة وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه امام شريكه في «التسوية»، فجلسة «غسيل القلوب» المنتظرة في بعبدا هي «لزوم ما لا يلزم» لان رئيس الجمهورية سبق واعلن انه لا يزاحم الحريري على صلاحياته، لكن انتهاء «الازمة» السياسية على «زغل» ودون تراجع جدي من باسيل، يعرض رئيس الحكومة لعملية «ابتزاز» من «كيسه»، فمقابل تراجع الحملة على مدير عام الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، و«شعبة المعلومات» قد يدفع الحريري ثمنا في مكان آخر…

 

مخاوف جعجع

 

وفي سياق مخاوفه من حصول «محاصصة» في التعيينات على خلفية اعادة «الروح» للتسوية اكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في كلمة له بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية»، ان «الحل بسيط جدا وهو اعتماد آلية واضحة للتعيينات»، قائلاً: «أريد أن أذكر جبران باسيل أنّه حين نقول إن ما للمسيحيين للمسيحيين هذا لا يعني أنّ ما للمسيحيين له… من جهة اكدت مصادر التيار الوطني الحر ان ما هذه المواقف الا مجرد «مزايدات» في غير مكانها، لكن من حق «التيار» ان يحصل على «الحصة» التي تتناسب مع حجم تمثيله… وفي سياق تعليقه على كلام وزير الخارجية الذي اثار ردود فعل سعودية سلبية، أشار جعجج إلى أنّ البعض خلال مزايدته تسبب بأزمة مع الدول الخليجية الصديقة، مشدّدًا على أنّه على المسؤولين أن يزينوا كلامهم قبل البوح به… وفيما اكدت اوساط «التيار» انه جرى استغلال موقف باسيل على نحو «سيىء»، تساءلت اوساط تيار المستقبل عن الاهداف من وراء اثارة هذه المواقف داعية الوزير باسيل للتراجع عن «زلة اللسان» وتوضيح موقفه على نحو غير «ملتبس»…

 

«تبريد الاجواء»..

 

وفي محاولة لـ«تبريد» الاجواء قبيل لقاء «غسل القلوب» المرتقب مع رئيس الحكومة سعد الحريري في بعبدا، تمهيدا لعقد جلسة «هادئة» لمجلس الوزراء الخميس المقبل، حرص رئيس الجمهورية ميشال عون على «النأي بنفسه» عن الازمة «المفتعلة» بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وبادر الى توجيه رسالة «ايجابية» من «بوابة» دار الفتوى وطمأنها الى عدم وجود نية للمس بصلاحيات الرئاسة الثالثة. وفي هذا السياق أوفد عون وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الذي التقى المفتي عبد اللطيف دريان حيث اكد ان الرئيس عون «حريص على الصلاحيات لا سيما رئاسة الحكومة»، وقال بعد اللقاء ان «الأقوياء في مكوناتهم هم على رأس السلطات حاليا… وتابع «تفاجأنا واستغربنا السقف الذي بلغته الخطابات السياسية الأخيرة، والرئيس عون يعتبر أن الخطاب السياسي مباح ولكن سقف الخطاب تحدده القوانين المرعية»…

 

«التيار»: لم يحصل اي «خطأ»…!

 

وفي سياق مساعي تنفيس الاحتقان، من المتوقع ان يزور وفد من التيار الوطني الحر دار الفتوى اليوم… وقد اكدت مصادر «التيار» ان الكلام الذي سيسمعه الحريري في القصر الجمهوري سيكون مطابقا للموقف الذي سينقله الوفد الى المفتي دريان، فالحملات التي سيقت ضد الوزير جبران باسيل مبنية على تلفيقات واوهام اخترعها البعض وهي غير واقعية ولا تمت الى الحقيقة بصلة، ولذلك فان الازمة مفتعلة لم تكن تستأهل كل الضجة التي اثيرت من حولها، وهذا يعني انه ليس مطلوباً من احد لا التراجع ولا الاعتذار لان «الخطأ» لم يقع اصلا وما بني على «باطل « فهو «باطل»…

 

تبريرات «المستقبل»…

 

في المقابل، تشير اوساط تيار المستقبل الى ان الرئيس الحريري لا يزال متمسكا بالتسوية وصمته طوال الايام الماضية لم يكن نابعاً عن ضعف، وانما عن حرص على الاستقرار الداخلي، وهو لم يتواصل مع الرئيس عون او مع وزير الخارجية، لكنه اوصل «رسالة» عبر «اصدقاء» الى باسيل لضرورة الانتباه الى طريقته في التصريح و«التغريد» لان ذلك يخلق ردات فعل غير محسوبة…! ولفتت تلك المصادر الى ان رئيس الحكومة جاد في الوصول الى «تهدئة» تعيد الامور الى «سكتها» الطبيعية وهو منفتح على اي تواصل يعيد «الحياة» الى العمل الحكومي الذي يجب ان ينطلق بفعالية بعيدا عن السجالات الاعلامية غير المجدية…

 

لقاء دعم…؟

 

وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية مطلعة ان ما بات يتعارف عليه بلقاء «العشرين» وهو مجموعة من الشخصيات السنية، ستعقد اجتماعا اليوم في دارة الرئيس فؤاد السنيورة، لاستكمال ما تم تداوله في اللقاء الثلاثي الذي ضم الاسبوع الماضي رؤساء الحكومات السابقين تمام سلام ونجيب ميقاتي اضافة الى السنيورة، وسيخصص الاجتماع الموسع لاعطاء جرعة دعم للحريري، وسيتم التشديد على ان نجاح التسوية الرئاسية لا يكون الا بالتزام جميع الاطراف بها… وقد اكد الرئيس السنيورة ان الاجتماع دوري وليس استثنائيا.. .

 

لا تغيير في الموقف اللبناني

 

في هذا الوقت يعود مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد الى لبنان اليوم في اطار وساطته لترسيم الحدود الجنوبية برا وبحرا بين بيروت وتل ابيب وقد تأخر وصوله بسبب تأخر الجواب الاسرائيلي على الطروحات اللبنانية بسبب الازمة السياسية في كيان العدو، وفيما يفترض ان تكون جولته هذه الاخيرة بعد تعيين ديفيد شينكر مساعدا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، والذي اوحى عبر تسريبات وصلت الى بيروت انه سيعمل على تسريع المفاوضات… فان اوساطاً وزارية مطلعة اكدت ان تغيير المفاوض لن يغير الموقف اللبناني الذي لن يتأثر بضغط الوقت، ولن يحصل ساترفيلد على اي تنازلات لبنانية وسيبقى الموقف على حاله لجهة التمسك بالحقوق الوطنية وبالتزامن بين الترسيم البحري والبري في المفاوضات غير المباشرة، ودون تحديد اي مواعيد لانهاء التفاوض برعاية الامم المتحدة.

 

لجنة المال

 

في هذا الوقت، بحثت لجنة المال والموازنة في ساحة النجمة مشروع موازنة 2019 في حضور وزير المال علي حسن خليل الذي اجاب على اسئلة النواب حيال الفذلكة الواردة من الحكومة والرؤية الاقتصادية للموازنة.ووفقا للمعلومات،فان النقاشات خلال جلستي قبل الظهر وبعده تمحورت حول الجمعيات الوهمية وقد سجلت حلحلة في أزمة تمويل المؤسسات الاجتماعية. فبعد ان وجّهت عائلة مؤسسة «سيسوبيل» رسالة إلى الرئيس عون، طالبة منه الدعم لتتمكن من الاستمرار، واتصل رئيس الجمهورية بوزير المال، واتفق معه على دفع جزء من المساهمات لعدد من المؤسسات الإنسانية المهدّدة بالإقفال، في خلال الأيام القليلة المقبلة. وكان الوزير خليل وَعَد بعد مداخلات من لجنة المال، بتلبية بعض الاحتياجات الاستثنائية مؤكدا اجراء تدقيق محايد بملف الجمعيات… كما حصل في الجلسة المسائية مناقشة مساهمة المصارف في تخفيض العجز بحضور ممثل عن جمعية المصارف والمصرف المركزي، وكان لافتا نفي المصارف وجود اي تفاهم على الاكتتاب بسندات خزينة بفائدة واحد بالمئة، واكد ممثل المصارف عدم القدرة على تلبية هذا الطلب… فيما قدم النواب تساؤلات بشأن تحويلات مصرف لبنان الى خزينة الدولة والتي لم تتجاوز 40 مليون دولار مع العلم ان المطلوب هو تحويل نحو 80 بالمئة من الارباح… ورفض النواب استمرار العلاقة على هذا النحو… وقد تم نقاش الفصل الاول والثاني وتم نقاش تعديلات قوانين البرامج وعلم ان اي تعديل في الارقام لن يخل بالتوازن بين النفقات والواردات، واي عجز في ارقام الموازنة لن يتعدى 8بالمئة… واليوم ستتم مناقشة الفصل الثالث المرتبط بالقوانين الضريبية…

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

التهدئة تحط في دار الفتوى لتعود الى بعبدا

 

استعادت الحركة السياسية امس زخما غير مسبوق في أوّل أيام النشاط الرسمي بعد عطلة الفطر، واستمرت عملية تنقية الاجواء المحلية من رواسب خلافات الاسبوع الماضي، والتي يُفترض ان تُتوّج بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري قصر بعبدا.

 

فعشية لقاء من المتوقّع ان يجمع في الساعات المقبلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري في بعبدا، لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية وتبديد غبار اشتباكات التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، بما يتيح عقد جلسة «هادئة» لمجلس الوزراء الخميس على الارجح، حرص رئيس الجمهورية على توجيه رسائل ايجابية الى دار الفتوى التي رفعت السقف في الايام الماضية ضد المس بصلاحيات الرئاسة الثالثة. فأوفد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى «الدار». ومن هناك، أكد بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ان رئيس الجمهورية «حريص على الصلاحيات لا سيما رئاسة الحكومة»، وقال «الأقوياء في مكوناتهم هم على رأس السلطات حاليا».

 

ومن المتوقع ان يزور وفد من التيار الوطني الحر دار الفتوى غدا، علما ان رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل يغادر الى لندن في الساعات المقبلة.

 

في غضون ذلك، وتضامنا مع طرابلس بعد التفجير الذي هزها والهجوم السياسي الذي شنّه البعض عليها في أعقابه، اجتمعت كتلة المستقبل استثنائيا في المدينة بعد الظهر مؤكدة «دعمها الكامل للقوى الامنية والجيش للقضاء على الارهاب ورفضها التوظيف السياسي لأحداث طرابلس» وذكّرت ان «العفو العام جزء من البيان الوزاري الذي على أساسه حصلت الحكومة على الثقة وهو للذين ظلموا في أحكام جائرة».

 

وسط هذه الاجواء، خرقت التطورات على خط ملف اللبناني الموقوف في ايران نزار زكا المشهدَ الداخلي. ففي وقت وصل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى طهران امس حيث يواصل لقاءاته تمهيدا لاعادته الى بيروت اعتبارا من اليوم، برز موقف ايراني نقلته وكالة انباء «فارس»، عن مصدر ايراني مطلع، قال فيه «سيتم في غضون ساعات الافراج عن الجاسوس الاميركي -اللبناني نزار زكا وتسليمه الى حزب الله». أضاف «ان تسليم هذا الجاسوس الاميركي – اللبناني يأتي فقط بناء على طلب ووساطة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ولم تجر في هذا السياق أي مفاوضات في أي مستوى مع اي شخص او حكومة وان هذا الامر تحقق فقط بناء على احترام ومكانة السيد نصرالله لدى الجمهورية الاسلامية الايرانية». ويأتي هذا الكلام في وقت كان تردد داخليا ان اطلاق زكا يأتي استجابة لمطالب وجهود الرئيس عون.

 

على صعيد آخر، بحثت لجنة المال والموازنة في ساحة النجمة مشروع موازنة 2019 في حضور وزير المال علي حسن خليل. واكد رئيسها النائب ابراهيم كنعان على الاثر «اننا مع اقرار الموازنة في موعدها الدستوري لأن التأخير فيها وتجاوز السنة المالية يسمح للحكومة بانفاق ما صرفته وتنتفي مع ذلك الحاجة اليها». ولفت الى ان «وزير المال اعلن احالة قطع الحساب الى ديوان المحاسبة ولكن مشروع القانون لم تتم احالته حتى اليوم الى المجلس النيابي كما يفترض الدستور والقانون»، مضيفا «لا نفهم اسباب عدم احالة قطوعات الحسابات كمشاريع قوانين من الحكومة الى المجلس النيابي حتى الساعة». ولفت الى ان «لا يجوز الاستمرار بسياسة التوظيف المعتمدة وسيكون هناك اصلاح من قبل لجنة المال لوقف الاستثناءات في تخطي القوانين».

 

من جهة أخرى، اعرب الرئيس عون خلال استقباله وفدا من «مجموعة العمل الاميركية من اجل لبنان»عن امله في ان يأخذ التفهم الاميركي للموقف اللبناني المطالب بعودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سوريا، طابعا عمليا يساهم في تحقيقه، مشيرا الى ان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو كان متفهما للواقع اللبناني ولمطالب لبنان في هذا الاتجاه، «وقد اكد على ذلك في شهادته امام الكونغرس الاميركي إثر عودته من لبنان». وفي شأن آخر  يعود  مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد الى لبنان اليوم في اطار وساطته لفض اشكال ترسيم الحدود الجنوبية برا وبحرا بين بيروت وتل ابيب وقد تأخر وصوله بسبب تأخّر الجواب الاسرائيلي على الطروحات اللبنانية.

جريصاتي من دار الفتوى: عون حريص  على صلاحيات رئاسة الحكومة

 

زار وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي امس دار الفتوى أكد بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ان رئيس الجمهورية «حريص على الصلاحيات لا سيما رئاسة الحكومة»، وقال «الأقوياء في مكوناتهم هم على رأس السلطات حاليا».

 

وأعلن «اننا توافقنا مع سماحة المفتي على تفسير «حكم الأقوياء» الذي هو مقتبس من وثيقة الوفاق الوطني على أساس التمثيل الشعبي الصحيح وصدقيته».

 

وأشار جريصاتي الى انه نقل للمفتي تحيات الرئيس عون، «وقد بادلني سماحته بالإحترام للرئيس عون».

 

وقال «أصررنا على ضرورة عدم نسب الكلام إلى غير قائله وتأسيس مواقف تصعيدية عليه».

 

وتابع «تفاجأنا واستغربنا السقف الذي بلغته الخطابات السياسية الأخيرة، والرئيس عون يعتبر أن الخطاب السياسي مباح ولكن سقف الخطاب تحدده القوانين المرعية».

 

وردا على سؤال قال: «ملتزمون باتفاق الطائف نصا وروحا كيف لا، وقد اقسم فخامة رئيس البلاد قسما باحترام الدستور وقوانين الأمة اللبنانية، وهو على قسمه، والكلام ليس بحاجة للتأكيد».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل