زهرا: اعتذار باسيل أجدى من أسلوبه الممجوج

أكد النائب السابق أنطوان زهرا أن ما قام به رئيس الحكومة سعد الحريري يعدّ إنعاشاً للتسوية الرئاسية السياسية، أي منعاً لانهيارها، والتركيز على أن البلد لا يدار بالبهورة. وأشار زهرا في حديث عبر إذاعة الشرق إلى أن الحريري اعتمد على الوضوح بالمواقف واعتمد سياسة النظر إلى الكوب الملآن من الكوب وليس الفارغ، آملاً أن يبادر الآخرين على عدم إفراغ النصف الملآن من خلال الاستمرار بالبهورة وزلّات اللسان المقصودة وربّما الابتزاز السياسي لتحصين المواقف.

ورأى أن منطق التسوية كان يجب أن يكون سائداً طول عهد الرئيس ميشال عون وليس في جزء منه وألا تستغّل هذه التسوية لتحصيل مواقع على حساب مواقع أخرى. وأوضح زهرا أن التسوية تعني لقاء كل الأطراف، التسوية تعني مستقبل البلد وبالتالي ركّز الحريري على أن البديل هو المجهول ولسنا بوارد للذهاب إلى هذا المجهول.

وقال، “في بقية المواضيع، قد نتّفق مع الحريري مثلاً تركيزه على موضوع التضامن الوزاري وإنكاره على الكتل النيابية حقّها معاودة مناقشة الموازنة وهذا يتجاوز فصل السلطات لأن الكتل ولو كانت ممثلة في الحكومة ليست ملزمة بمواقف الوزراء في الحكومة وواجب المجلس النيابي الرقابي والدستوري أن يحرص على فصل السلطات وأن يناقش كل تفصيل أقرّه مجلس الوزراء من أجل التصويب وليس من أجل النقض أو الإلغاء أو التعطيل، ما يعني بأن في هذه الناحية لا نتفق مع الحريري”.

وشدد على أن التسوية التي تحدّث عنها الحريري ليست بخير، فهي أنعاش وليس ترميم، فالترميم يكون إعادة البناء ما كان هو عليه بينما الإنعاش يمنع الموت. وأكد أن الترميم بحاجة إلى تضافر الجهود وليس إلى موقف من طرف واحد والحريري أظهر حرصه على التسوية خوفاً من الذهاب إلى المجهول ولكن إرادة واحدة غير كافية.

وأضاف، “اليوم الحريري أبدى نيته الحسنة وأبدى حرصه على التسوية وأكد ألا بديل عنها والمطلوب من الآخرين أن يلاقوه بهذا الاتجاه لأن لا مجال في الاستمرار بما حصل بحق هذه التسوية”.

وتابع، “عندما حصل ما حصل قال الحريري انزعجت جداً وحسناً ما فعل الوزير بالتصحيح، ما يعني أن اليوم باسيل وضّح عندما سُرِب الكلام فهو كان متّكل أنه يتكلّم أمام جماعة “مخروقة طائفياً” وعندما سُرِب الكلام أصبحت الخطية “غير مستورة وتلتينها مغفورة” وبدل الاعتذار الذي يعدّ من شيم الكبار، نفى باسيل، واستطاع الحريري اعتبار النفي بمثابة اعتذار”.

واعتبر زهرا أن الاعتذار كان أجدى وأفعل وهذا الأسلوب ممجوج، ومحاولة المراهنة على السنية السياسية يستهوي الجمهور المسيحي ليس بمكانه. وأكد أنه لا يمكن إلغاء جمهور مسيحي عن الاستكبار على الدولة والاستقواء على الدولة من جهة حزب الله بالعودة إلى الكلام عن السنية السياسية. ولفت إلى أنه إذا كان اليوم هناك أسف على المارونية السياسية يكون على الجزء المتعلق بالجزء الدولتي الكياني وكل ما تبقى لا أحد يتأسف عليه.

وقال، “الجمهور تهمّه الدولة والمؤسسات التي تضطلع بدورها على الأوضاع القائمة وليس بظلّ الأزمة الاقتصادية وحاجتنا الملحّة لإعادة الثقة في لبنان وباستقراره وبعلاقاته الدولية”.

ورأى أن الهجوم على الحريري يدل على أن الرهان على التسوية السياسية أن تنقل التيار الوطني الحر من التموضع السياسي إلى الموقع الوسطي المرضي لكل الجهات لم يكن في مكانه حتى الآن مع استمرار المراهنة على هذا التحول.

وقال، “التناغم قائم بين “التيار” وحزب الله والأهداف التي يصوّب عليها وزير الخارجية جبران باسيل واضه أنها مضمرة لحزب الله”.

وأضاف، “الزلّة الكبيرة كانت زيارة وزير الدفاع الياس بوصعب إلى المحكمة العسكرية التي أكدت بأن هذه المحكمة ليس سويّة، بدل من أن يزورها وزير العدل ويؤكد على شفافيتها وتمتّعها بصفة المحكمة المستقلّة، زارها وزير الدفاع”.

وأوضح زهرا أنه لم يحصل تحالف بين “القوات” و”التيار” إنما تأييد لترشح الرئيس عون وأصبح هناك إعلان نوايا لإنهاء حالة العدائية التي كانت سائدة سابقاً، ولاحقاً كان لقاء معراب لتأييد ترشح العماد عون توخياً للخروج إلى الفراغ السائد سابقاً ولإعادة إطلاق عمل المؤسسات. وأضاف، “كان هناك اتفاقات ملحقة بموضوع إدارة تولّي إدارة البلد وانقلب عليها ‏”التيار”‏ بشكل فوري، وبالتالي حالة تحالف باستثناء وصول الرئيس عون إلى سدة الرئاسة لم تحصل بين “القوات” و”التيار” لذلك لا يمكن الكلام عن أي تحالف حصل بل على العكس كانوا لنا بالمرصاد في كل المجالات”.

وأكد زهرا تمسّكنا بالمصالحة لأن لا عودة على الماضي وتمسّكنا بالوقت عينه بمواقفنا السياسية إن كانت تلتقي أو لا تلتقي مع مواقف “التيار”.

وطالب بالاحتكان إلى الدستور والقانون وقال، “أعتقد بأن عنوان المعركة الأكبر هي موضوع التعيينات وسبق أن أكدنا أننا نحتكم إلى الآلية فقط التي أقرّها مجلس الوزراء وليصل الكفوء وكائناً من كان”.

واعتبر أن موضوع عودة نزار زكا إلى لبنان متشعّب، “لا شك أن فخامة الرئيس ودولة الرئيس والوزير باسيل اهتموا بالموضوع، ولا شك بأن حزب الله أيضاً دعم الملف وأميركا رحّبت وواضح بأن أحد الرسائل الإيرانية لأميركا عن طريق إعادة المفاوضات الثنائية للخروج من الحصار القائم على إيران”.

ولفت إلى أنه عندما سئل زكا عند‏ دور حزب الله قال “لا تعليق”، مما ينبئ بأن لو كان لحزب الله النية بتسهيل هكذا أمور لما كان سجن لأنه سجن على يد الحرس الثوري الإيراني وحزب الله يعدّ جزء منها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل