سارحة والرب راعيها؟

هذا وطن ام هيك ارض سايبة “سارحة والرب راعيها” كما قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع؟ قد تكون سارحة لكن على ما يبدو أن الرب ليس راعيها كفاية، اذ لو كان الحال كذلك، لكانت رغم الفوضى بأحسن احوالها طالما هي تحت انظار الرب. لكنها تفلتت حتى منه، وصارت مرسحا لشياطين هذه الارض يفعلون بها ما يحلو لهم، ولا يحلو لهم الا الشر المطلق. او لعل الرب يريد أن يتركها عمدا سارحة ليلقننا درسا قاسيا، بأن إذا لم تنتبهوا على بلادكم ستضيع منكم في وقت تتلهون بالسرقات والنهب واللهاث، ذاك اللهاث المدمر، الى كراسيكم الى السلطة.

“استمرار هذا الوضع ادى ويؤدي الى تيئيس الناس واحباطها وتخييرها بين الرحيل والهجرة او بين العيش في شبه دولة، اي دولة بالاسم وليس بالفعل وهذا ما لن نسمح باستمراره”، صرخ سمير جعجع. لكن يا حكيم من يسمع هذا النداء؟ اساسا من يستمع في لبنان الى من؟!

يحكون في روايات من التوراة عن مدينة بابل، التي لفرط فسادها وضلالها، وقعت عليها اللعنة وما عاد أحد يفهم لغة احد. هون جارتنا صارت بابل، او لنقل صارت بقلب البلد تعمم مبادئها علينا، وليس عندها من مبادئ افضل و”أسمى” من الفساد والخداع والدجل.

كتب أحدهم عبر فيسبوك “وين لبنان؟ بدي بلادي. هلأ بدي بلادي، رجعولنا اياها قبل ما تصير بلدان الدني ارضنا ويضيع منا لبنان”، كلام موجع لفرط واقعيته. بس على فكرة، عن جد وين بلادنا؟ وين لبنان يا عالم؟ اين يقع؟ اين صار يقع؟! لا، ليس في قارة آسيا كما تقول الجغرافيا، ولا تحدّها سوريا من الشمال والشرق، واسرائيل من الجنوب والبحر الابيض المتوسط من الغرب و… هذا ليس درسا في الجغرافيا، اذ ما يحدّ لبنان فعلا من كل الاتجاهات، الفساد والصراعات والفوضى في كل الاتجاهات.

سيصيّف الصيف على جبهة لبنان هذه السنة وعلى جبهة حبيبي ايضا؟ شو قولك ست فيروز؟! نقف الى شرفة الصيف نسأل، ماذا يجري في لبنان؟ لماذا هيك فجأة تتحرّك بؤر الفوضى في طرابلس حينا، في البقاع أحيانا، في مخيمات الفلسطينيين، هناك، هنالك، ويوضع الجيش اللبناني والقوى الامنية في بوز المدفع؟!

نقف الى شرفة الصيف نسأل، لماذا تندلع السجالات الحامية بين السياسيين وفي كل الاتجاهات، في وقت يعيش الشارع اللبناني غليانا غير مسبوق، غير مسبوق في كل قضاياه المعيشية الاقتصادية الاجتماعية القضائية والامنية؟!

كمن يجلس فوق بركان لا نعرف متى يتفجّر فينا، في حين تتفجر براكين نبش القبور والاحقاد على مدار الثواني، كمن يشاء ان تبقى البلاد سكرانة في غضبها ضياعها تشرّدها ولا راعي فعلياً يرعاها، اللهم الا اذا كانت السماء الراعي الوحيد لما تبقّى فيها من مكونات دولة، من سمات وطن، هاك الوطن الحلو الناعم، الرقرارق على شاطئ المتوسط، ذاك اللبنان الحلو اتذكرون؟!

يا الله شو مشتاقة لبلادي، أشتاق لبنان، ما عدت اجده الا في بعض نثرات الامل، سمير جعجع، بعض كثير من ذاك الامل المتبقي، نضال “القوات اللبنانية” ومن يشبهها لأجل ذاك الوطن العتيق الراقي، كمن ينده علينا ان نبقى في الامل والمقاومة، فهذه ارض عن جدّ تستحق الحب.

سارحة والرب راعيها يا بلاد؟ نشالله يكون الرب راعيها، على الاقل نتأمل بان المهوار القريب لن يبتلعنا جميعا، وسيبقي حتما كم ارزة صامدة، وعدداً قليلاً من الخيّرين، ليذكّرنا الرب اننا نحصد ما نزرع، وان ارض القديسين لا تفنى مهما افتعل فيها الشياطين جحيمهم. سؤال صغير ربي؟ هل سيطول نعيم الشياطين في لبنان؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل