عندما اعتلت الكرامة المنبر… انسحب الذلّ

 

انسحب الوفد السوري “الجليل”، ما ان صعد وزير القوات كميل ابو سليمان الى المنبر لإلقاء كلمته في مؤتمر جنيف…

لن نكتب علامة تعجّب هنا لأنها خاطئة، وخاطئة جدا، اذ من الطبيعي أن يفعلوا، ولعلها المرة الاولى في تاريخ هؤلاء، يفعلون ما هو الصواب تجاه لبنان! نعم فعلوا الصواب هذه المرة “الاخوان”!

قبل ايضاح ما كُتب نسأل العالم كله، لماذا نحن بالذات نحمل لقب مناضلين؟ لأننا قضينا العمر في الجبهات نصارع لطرد الاحتلال عن اراضينا في زمن الحرب. لأننا نمضي العمر ونحن نجابه الصعاب والمستحيلات للوصول الى الجمهورية القوية، الى منطق الدولة في زمن السلم. لم يتمكن أحد حتى اللحظة من انتزاع عنا هذه الصفة “قوات مناضلين”، ولن يتمكنوا عمرا، لأننا كما في الحرب كذلك في السلم، نمضي الى معاركنا المحقة الصغيرة والكبيرة بشرف وكرامة ونظافة، ونتحدى، نتحدى العالم كله ان يقول، أو ان يحاول ان يُسقط عنا تلك الميزة اللصيقة فينا كجلدنا، النظافة الشجاعة والصدق في التعاطي بالشأن العام ككل.

يوم ناضلنا حتى الاستشهاد لطرد السوري المحتل من بلادنا، رُشقنا بالحجارة، بالتهم الملفقة، بالشائعات المشينة، بالاغتيال بالاعتقال بالتغييب بالتعذيب بالترحيل، وبكل انواع الاضطهادات وصمدنا. واجهنا الجحيم وخرجنا معمّدين بالنار والبخور، وتلك الشجاعة الفائقة الحضور في وطن فائق النكران حينا، فائق الحب احيانا.

تدور الايام دورتها في كل الارض، التف الزمن على حاله في لبنان وسوريا، خرجت سوريا المحتلة للبنان، لتتحول بدورها الى جمهورية محتلَة من الغرباء. تحرر لبنان؟ تحرر وان كان ليس كليا بعد. اعترف لبنان بنضالنا لأجل استقلاله وحريته؟ ليس كليا، اذ ثمة من يصر بعد على نكران هذه الحقيقة لمجرد اننا نحن ابطالها الاصيلين.

دار الزمن دورته وصار لنا ما لنا من وزراء ونواب، وآخرهم ومن بينهم وزير العمل كميل ابو سليمان، الذي ولأول مرة في تاريخ الجمهورية اللبنانية، يأتي وزير وينظّم العمالة السورية والاجنبية عموما في لبنان بهذا الشكل، ويفرض على المؤسسات كافة نسبة مئوية معينة لتوظيف لبنانيين، مقابل غرامة مالية ما لم تلتزم بالقانون، ويعلن عبر موقع خاص للوزارة وبالتعاون مع فنادق ومطاعم لبنان، حاجة هؤلاء لموظفين لبنانيين لينقض مقولة ان اللبنانيين لا يريدون العمل. وانهالت الطلبات على الموقع المذكور وفاقت العدد المطلوب. هي ثورة اجتماعية صغيرة في ظرف اقتصادي واجتماعي قاس لم يشهده لبنان حتى في عز ايام الحرب.

اذاً تحولت وزارة العمل الى وزارة سيادية بامتياز، لمجرد انها جعلت حقوق العامل اللبناني من اولوياتها المقدسة، من دون الانزلاق الى منطق العنصرية او ما شابه ومن ضمن القوانين المرعية الاجراء، وذهب وزير العمل الى جنيف تلبية لدعوة مؤتمر العمل الدولي في الدورة 108 لعام 2019، وما ان صعد الى المنبر لإلقاء كلمته حتى انسحب وفد بشار الاسد المشارك عجبا في مؤتمر مماثل. فكان وسام النضال الذي عُلق على ياقة “القوات اللبنانية”، وسام وليس اقل، انسحاب ذاك الوفد كان العلامة على ان نضالنا أثمر، ليس فقط جلاء الاحتلال عن ارضنا، انما ايضا امتعاض كل ما ومن يمثل هذا الاحتلال من وجود ممثل لحزب عريق كبير بنضاله واجه الاسد بشراسة الحق لأجل لبنان.

انسحاب ذاك الوفد علامة على ان ما فعلناه ونفعله يوميا هو الصح، هو النضال الحقيقي، انسحابهم أكبر دليل على ان ما تدعو اليه القوات اللبنانية هو الطريق القويم، اذ كيف يصر البعض في لبنان على الدعوة للتطبيع والحوار مع نظام يرفض عودة نازحيه فقط ليغرق لبنان في نكبة اقتصادية، وليتحدى كل الداعين الى عودتهم الامنة الى بلادهم عبر التواصل مع الامم المتحدة.

انسحابكم شرف لنا، قال سمير جعجع… احلا ما فعلتم في الآونة الاخيرة انكم انسحبتم من المؤتمر ما ان اعتلت الكرامة منبرها، اذ لا يلتقي نقيضان في مكان واحد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل