من ساترفيلد إلى شنكر

بدأ مساعد وزير الخارجية الأميركيّ لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد مشاوراته في بيروت امس الأربعاء، التي سينتقل منها الى اسرائيل، وسط حديث عن قرب موعد إطلاق المفاوضات بين لبنان واسرائيل في مقرّ الامم المتحدة في الناقورة وتحت علم الامم المتحدة وفي حضور ممثل عن الوسيط الاميركي، حيث رُجّح ان تبدأ هذه المفاوضات في نهاية الشهر الحالي، في حال أُمكن تذليل بعض العقبات التي ما زالت تعترض انطلاقها.

وأكدت مصادر مواكبة لهذا الملف لــ”الجمهورية” انّ موضوع حصر المفاوضات بستة اشهر وفق ما طلب الجانب الاسرائيلي، لم يعد عقبة امام المفاوضات، بل يمكن القول انّه قد تمّ تجاوزه، الّا انّ مسألة اساسية ما زالت قيد العلاج وتتعلق ببرج المراقبة الحديدي الذي ثبتته اسرائيل فوق الجدار الاسمنتي قبالة الطريق الداخلية التي تربط بوابة فاطمة بسهل الخيام، مجهزاً بأجهزة تجسس.

وأشارت المصادر الى انّ لبنان يطالب بإزالة هذا البرج، ملوّحاً انه في حال امتنع الاسرائيليون عن إزالته، فليس ما يمنع لبنان في هذه الحالة من ان يقيم برجاً لبنانياً مماثلاً في المنطقة. على انّ اللافت ما أعلنته اسرائيل أمس الأربعاء في بيان مقتضب: “انّ قوة عسكرية رصدت طائرة مسيّرة دخلت من الأجواء اللبنانية إلى المجال الجوي الاسرائيلي، وقد عادت الطائرة إلى لبنان، حيث كانت تحت متابعة القوات”، من دون أن يقدّم البيان اي تفاصيل اضافية، كما لم يؤكّد او ينفي اي طرف من الجانب اللبناني صحة هذا الامر.

وشملت لقاءات ساترفيلد أمس، الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ووزيرة الطاقة ندى بستاني وقائد الجيش العماد جوزف عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حضور السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد.

ولفت بعد لقاء ساترفيلد بالرئيس بري، الاعلان في عين التينة انّه “تمّ استكمال البحث في موضوع الحدود البحرية والبرية، حيث وصلت الامور الى دقائقها ودقّتها في الحفاظ على كامل الحقوق اللبنانية”.

كما لفتت التغريدة التي أطلقتها وزيرة الطاقة عبر “تويتر” وفيها: “اجتماع إيجابي مع مساعد وزير الخارجية الأميركية، وأبلغني أنّ الإدارة الأميركية تشجع الشركات على الاستثمار في قطاع النفط في لبنان”.

من جهة اخرى، أشارت مصادر لصحيفة “الشرق الأوسط” انه من المتوقع أن تكون ساترفيلد إلى بيروت أمس الأخيرة في ملف ترسيم الحدود، حيث ستنتقل المهمة إلى الموفد الجديد وهو مدير قسم الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد شنكر.

وحول اللقاءات التي عقدها الموفد الأميركي في لبنان، أوضحت مصادر رئاسة مجلس النواب لـ”الشرق الأوسط” أن ساترفيلد لم يحمل جديدا إلى بيروت؛ إذ إن تل أبيب بقيت على موقفها من رفض الاقتراح اللبناني بأن تجري المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية للترسيم البري والبحري دفعة واحدة بشكل تزامني وتمسكت بإجراء محادثات الترسيم البحري فقط.
وكشفت المصادر أن مبعث التفاؤل الذي يشيعه ساترفيلد منذ أن بدأ مهمته ينص على أن المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل في البلوك 9 من المنطقة الاقتصادية الخالصة هي 860 كيلومترا، 500 منها للبنان و360 كلم سيادتها للبنان ولا يحق للبنان ولا لإسرائيل التنقيب فيها قبل الحل النهائي لهذا النزاع ولسواه من النقاط التي لا تزال عالقة وهي قيد المعالجة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل