“طبخة التعيينات على النار” بين الكفاءة والمحاصصة

كم من مرة ومرة اهتزت التسوية الرئاسية، قبل ان “تعود إلى قواعدها سالمة”. وكم ترنحت تحت ضربات “التقاصف” الكلامي بين أركانها من العيارات الثقيلة، لتعود وترسو “بأمان” على شاطئ “ضرورة تضافر الجهود وتخطي الخلافات، نظرا لدقة المرحلة والأوضاع المحيطة، وخصوصا الوضع الاقتصادي الخطير”، كما تقول “المعزوفة” المعروفة، أو على شواطئ المحاصصة في المشاريع والتعيينات الموعودة.

هذه المرة أيضاً لم تختلف مفاصل الحكاية. فقد نجح الاجتماع الذي عقد بعد ظهر الأربعاء في بعبدا بين رئيسَي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري، في تبريد الأجواء الملتهبة بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”، التي اندلعت إثر مبادرة الوزير جبران باسيل إلى إطلاق مواقف اعتبرها “التيار الأزرق” استفزازية وطائفية ومذهبية، و”مسّاً بالكرامات وبهورة لا سكوت عليها بعد اليوم”، كما أكد الحريري، الذي طفح به الكيل من بقائه في الحرص على التسوية وحيداً، رغم تشديده على التمسك بها.

ولفت المراقبين، ما تم ترويجه عن اتفاق حصل على تفعيل عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، بما يعنيه من تحريك المشاريع وتمرير التعيينات لملء الشغور في 43 مركزا شاغرا في وظائف الفئة الأولى من أصل 160. فهل كانت هذه الأخيرة هي أصل أسباب التصعيد “الباسيلي” في وجه الحريري من منطلق محاصصاتي، وممانعة رئيس الحكومة، في ظل ما “أشيع” عن نية لدى باسيل بالاستئثار وحصر التمثيل في التعيينات المسيحية به، كما أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع؟ فضلا عن الإشارات “المستقبلية” لتلميحات صدرت عن باسيل، كشفت عن أن “عينه” على بعض المواقع التابعة للطائفة السنيّة أيضا؟

أوصل رئيس الحكومة رسائل “العيار الثقيل” التي أراد إيصالها في مؤتمره الصحفي في السراي الكبير الثلاثاء الماضي، معبّرا عن امتعاضه الشديد من استمرار الاشتباك السياسي وشد الحبال الذي يعيق تفعيل العمل الحكومي. فعل “الإنذار” الذي أطلقه الحريري فعله، والتقط عون امتعاض رئيس الحكومة وجديته بعدم قبوله بعد اليوم بكل ما يجري، فقام بمبادرات للتخفيف مما استجرّته مواقف باسيل من توتر. مع العلم أن رئيس الجمهورية يؤكد حرصه على التسوية، وأنه غير معني بكل ما حصل، وأن علاقته برئيس الحكومة جيدة.

وتشير مصادر متقاطعة إلى أن نتائج اللقاء بين الرجلين الأربعاء الماضي، كانت إيجابية وفق ما أوحى مقربون. وأن اللقاء أعاد تعويم التسوية الرئاسية، وداوى “الخدوش” التي أصيبت بها، وأكد على ثباتها وتفعيل عمل الحكومة، بحيث يمكن انعقاد جلسة، أو أكثر، لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وأن ملف التعيينات العالقة عند حاجز الخلاف على الحصص، بدأ يتلمس طريقه، وسيوضع على النار في المرحلة المقبلة.

حوري: ما بعد مواقف الحريري ليس كما قبلها

المستشار السياسي لرئيس الحكومة، النائب السابق عمار حوري، يؤكد، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه تم “الاتفاق على وضع ملف التعيينات على النار في المرحلة المقبلة”.

ويشدد حوري، ردا على ما يحكى عن نوايا لدى البعض للاستئثار في موضوع التعيينات، على أن “الرئيس الحريري لم يتحدث مع الرئيس عون في تفاصيل ملف التعيينات. لكن موقف رئيس الحكومة واضح، فبعد الانتهاء من إعداد الموازنة ستعاود الحكومة نشاطها وعملها، وسيتم المباشرة بموضوع التعيينات، ونأمل ألا توضع العصي في الدواليب”.

ويؤكد مستشار رئيس الحكومة، أن “ما بعد المؤتمر الصحفي الأخير للرئيس الحريري ليس كما قبله، وهو متمسك بالتعاطي مع ملف التعيينات من باب الكفاءة والجدارة، وليس من باب المحاصصة”، في رد غير مباشر على كل من يحاول الدخول إلى هذا الملف من باب المحاصصة أو الاستئثار.

روكز: الانتماء السياسي لا يسقط حقوق الأشخاص

من جهته، يوضح عضو تكتل “لبنان القوي”، النائب شامل روكز، لموقع “القوات”، أن “موضوع التعيينات يطرح بصورة دائمة، نظراً للشواغر في عدد من المواقع. لكنه لا يزال في إطار الكلام، ولم يتم البحث في (طبخة التعيينات) حتى الآن”.

ويشير روكز إلى أن “التعيينات تمر في مجلس الوزراء”، آملاً أن “تكون الكفاءة هي المعيار في اختيار المرشحين بعيداً عن المحاصصة”. ويضيف: “هذا هو موقفي الدائم، فليتم اختيار الأكفأ، والذي يمتلك السيرة الذاتية الأفضل بين المرشحين”.

ويلفت إلى أنه “من الطبيعي أن تتم مراعاة التمثيل الطائفي، خصوصا في مراكز الفئة الأولى كما هو معروف. ويوجد في كل الطوائف أشخاص (فيهم الخير والبركة) ولديهم الخبرة والقدرة والطاقة، وليس بالضرورة أن يكون لديهم انتماء سياسي معين. لكن أيضا، لا يجب أن يشكل الانتماء السياسي عائقاً أمام أصحاب الكفاءة، فإن كان لدى أحد المرشحين انتماء سياسي، لا يعني أن حقوقه سقطت”.

كرم: “القوات” ضد المحاصصة وصرف النفوذ لمصالح حزبية

أما أمين سر تكتل “الجمهورية القوية”، النائب السابق فادي كرم، يشير من جهته، في حديث إلى موقع “القوات”، إلى أن “مسألة التعيينات لطالما كانت تدار بذهنية المزرعة والمحاصصة بين الأفرقاء السياسيين، وأدت إلى خلل كبير في إنتاجية مؤسسات الدولة”. ويلفت إلى أن “النتائج كانت سلبية جدا من حيث النوعية، والطريقة التي تم من خلالها توظيف عدد كبير من الأشخاص، إذ اتُّبع مفهوم التوظيفات الانتخابية”.

ويؤكد كرم أن “القوات اللبنانية تعتبر أن ملفت التعيينات هو من الملفات الإصلاحية التي يجب على الأفرقاء كافة، وطبعا الحكومة، اتّباع آلية محددة لوصول الموظفين إلى المراكز الشاغرة”، موضحا أن “اعتماد الآلية الواضحة يحفظ حق الطوائف والتوازن الطائفي، كما أنه يسمح للكفاءة بالوصول إلى مراكز الدولة وخدمة طبقات الشعب كافة”.

ويشدد على أن “البقاء على مفهوم المحاصصة بين الأفرقاء السياسيين، والنافذين في السلطة، يعني عملية تسلط على الشعب، واستخدام النفوذ والسلطة ومؤسسات الدولة من أجل النفوذ الخاص والحزبي”، مؤكدا أن “القوات اللبنانية تقف ضد هذا الأمر إلى النهاية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل