
دعا التجمع الأكاديمي لأساتذة الجامعة اللبنانية، السياسيين إلى “تعيين قيادة جديدة مستقلة للجامعة اللبنانية، وروابط الأساتذة روحها الجمع والجامعات والتنوع وأنتم في أمكنة أخرى متفرقة، ولولا الإضرابات والمظاهرات والتضحيات والشهداء لا وجود للجامعة اللبنانية”.
وقالت في بيان اليوم السبت، “كشف الإضراب الأخير للجامعة اللبنانية الأغطية المتبادلة بين معظم الأحزاب والأطراف السياسيين الذين اعتمدوا ويعتمدون أساليب الضغط والتهديدات والإكراه وشق الصفوف، وكلها تنذر بمخاطر وتحديات كبيرة أعادتنا جميعا إلى تاريخ هذا الصرح الوطني الكبير المقترن بالتضحيات الجسيمة المشرفة للحركة التعليمية والطلابية التي رفعت في اساس لبنان زاوية المثلث الوطني الكبير إلى الزاويتين التوأمين ونعني بهما الجيش والقضاء”.
أضاف، “يرى التجمع، من واجبه العلمي والأكاديمي والوطني إعلان استغرابه المواقف السلبية لكبار المسؤولين الملتبسة والغامضة والمتناقضة والمستنسخة حيال مطالب الجامعة اللبنانية ونعني به مستقبل لبنان”.
وجاء في البيان، أولا، “نحن نعرف أن رأس السلطة التشريعية عبر خطواته البرية الأولى والوعرة في السياسة اللبنانية بعدما كان رئيسا لإتحاد الطلبة في لبنان قبل نجاحه ليتطلع الجميع نحو عين التينة”.
ثانياً، “نحن نعرف أيضا أن رئيس حكومة لبنان تلقف برفق من بين يدي إبيه الشهيد المبنى المركزي للجامعة في الشويفات الذي جاء عبر خطواته السياسية الأولى في لبنان بإيفاد 30 ألف طالب لإكمال تحصيلهم الجامعي العالي في الخارج”.
وتابع، “عليه، نحن لا نفهم هذا التلمظ والتردد في أحقية الحوار الصريح والواضح والجريء مع رابطة الأساتذة الممثلة الشرعية لأهم وأكبر قطاع وطني عانى وما زال يعاني منذ نشوئه من المواقف المرتجلة وغير المدروسة من نصف الوطن نعني شباب لبنان وشاباته”.
وأردف، “ما زال بعض الفكر الحزبي والسياسي مسكونا ربما بفكرة أن الجامعة هي موقد كوادر الحزبيات، أو الحطب الجاهز للنزاعات والمناكفات والحروب لا سمح الله بين الشبان يندفعون إلى خلف المتاريس بدلا من المقاعد الجامعية ونحملهم السلاح وسلوك الشرذمة بدلا من التآلف والكتب والدراسات. تغير الزمان يا سياسيي لبنان حاليين وسابقين. دب الوعي في أولادنا وأحفادنا الذين خرجوا من كونهم حطبا سريع الاشتعال. تحرروا في عصر التواصل الاجتماعي نحو هندسة المستقبل الواعي والواعد بما أربك وسيربك ممثلي الأحزاب والسلطات ونحن معكم وإلى جانبكم بحثا عن أسلوب جديد ومثمر في التعاطي والتحاور مع طلاب لبنان وأساتذته ومفكريه وأكاديميه”.
وأيد التجمع، “مواقف رابطة الأساتذة المتفرغين الممثلة ل 5467 أستاذا جامعيا ورابطة الأساتذة المتقاعدين التي تضم 1456 أستاذا متقاعدا، ونوادي الطلاب ومجموع طلاب الجامعة اللبنانية البالغ عددهم 80874 للعام الحالي 2019 الموزعين في كل المناطق، ويدعوهم بالتحديد، الى الانتظام في اتحاد وطني جامع يمتلك قوة الدفاع عن الجامعة، كما يدعو “التجمع” الى مزيد من التماسك والتشدد في وحدة أعضائهم لمواجهة الضغوط والتدخلات الفئوية والطائفية والمذهبية بما يحول نهائيا من وضع الأيدي الداهم على مصير الجامعة.
ودعا، “إلى استمرار وحدة أعضاء رابطة الأساتذة، والحرص على قوة منطقها ودفاعها عن مصالح الجامعة والأساتذة بالساعة والتفرغ والملاك والمتقاعدين برواتبهم ومعاشاتهم وصندوق تعاضدهم وفقا للبرنامج المطلبي الذي حمله وزير التربية أكرم شهيب إلى المسؤولين. ويطالب “التجمع” الجميع طلابا وأساتذة وموظفي الجامعة والرأي العام اللبناني بمختلف انتماءاته وكل من يعنيه مستقبل هذا الوطن، بالبقاء على أهبة الحضور والاستعداد لصراعات ستبقى مفتوحة مستقبلا، كما يتبين لنا، مع المسؤولين ضمن الجامعة وخارجها دفاعا عن هذا الصرح العظيم المهدد بالانهيار والخذلان عبر القرارات المرتجلة والكيدية غير المدروسة من قبل هذه الحكومة والحكومات التي سبقتها”.
أضاف: “يفترض رفع الصوت العارم اليوم قبل الغد من قبل المسؤولين وعلى تنوع مواقفهم وسياساتهم وحصصهم إلى نوع من الإقرار والإعتراف بالمسؤولية لما نحن فيه، والتفاهم الوطني الصادق على إستقالة جماعية للقيادات الجامعية الحالية كلها، وخصوصا أن نهاية ولاية مجلس الجامعة الحالي قد إنتهت، ثم الإنصراف بكبرياء وترفع وشجاعة إلى تعيين قيادات جديدة مستقلة للجامعة تسبقها الكفاءة والمعايير العلمية والأكاديمية والخبرات الإدارية والإستقلالية الوطنية بصفاتها الوجهة الطاغية في إصلاح الجامعة وإدارتها ورقيها وتحقيق الإستقلالية والشفافية وجودة التعليم ونهضة الجامعة اللبنانية وإستقرارها وتأمين منافستها لأرقى الجامعات في العالم. وإذا كان الاستقلال الذاتي هو المدماك الأساسي المتين للحرية والإبداع الأكاديمي، فإنه، بالطبع، الصفة العليا لتمكين التعليم الأكاديمي ومؤسساته بشكل عام، وهو بالتالي الذي يعيد الإعتبار للتعليم الجامعي في لبنان بإعتبار الجامعة الوطنية اللبنانية هي خدمة عامة طليعية في الأساس، وتتطلب خبرات ومهارات خاصة وعالية تواكب العالم المفتوح عن طريق الدراسات والبحوث والمخترعات الدائمة”.
ودعا “المسؤولين والمعنيين في الدولة كما عبر القيادة الجامعية الجديدة المقترحة إلى إعادة النظر الشاملة والجذرية بالمرسوم 84 وتطبيقاته الخاص بتأسيس المعاهد العليا للدكتوراه لأن تكون رمزا للاستقلالية والريادة وجودة التعليم والتشدد في منح شهادات الدكتوراه، بما يرفد الجامعة اللبنانية بمختلف الإختصاصات تباعا بأجيال من الأساتذة المزدانين بالصفات العلمية والخلقية والفكرية الضرورية بالإضافة إلى المعارف والمهارات المهنية. وبهذا يمكن مراكمة المعايير والتجارب الأكاديمية والأبحاث التي تحتاج إلى الكثير من الموازنات والجهود”.
وشدد على أن “لا بديل من الإقرار بأن الحل الجذري يبدأ بالتوجه نحو الموافقة والإقرار باللامركزية التي تضاعف من حيوية هذا الصرح الجامعي الواسع والمتوسع ونجاحه بما يحترم ويطبق روح الشرعة الدولية وتقارير منظمة الأونسكو في برامجها وتجاربها الواسعة في ميادين الأكاديميا والتعليم العالي وخصوصا في القرن الواحد والعشرين الذي ما زال لبنان متراجعا عن منجزاته. يعتبر ” التجمع” بأن بناء المجمعات الجامعية في المناطق تطبيقا للمرسوم الصادر في 5/5/2008 ورصد الأموال اللازمة لذلك من ضمن خطة “سيدر” المستوردة أو غيرها هو السبيل السليم والناجح لتقدم الجامعة وإنماء المناطق اللبنانية وفقا للأمركزية الإداريةالعادلة الواردة في الدستور. ووفقا لهذه الخطة، تستطيع الجامعة اللبنانية أن تعود إلى سابق عهدها إذ كانت تستوعب 67 بالمئة من طلاب لبنان لكنها تراجعت الى ما نسبته 30 بالمئة وهذه مسألة وطنية كارثية تحاصصية جاءت لتصب في مصالح الجامعات الخاصة التي تجاوزت 45 جامعة ومعهدا”.
وختم: “التجمع على يقين بأن الإنماء الحقيقي والإصلاح الوطني غير المستورد سواء المالي منه المالي أوالإقتصادي لا يتحقق من دون الإقرار بأولوية التعليم عموما والتعليم العالي تحديدا. وإذا كان الأساتذة والطلاب في لبنان على تنوعهم هم محور الأكاديميا وهم بحاجة إلى مضاعفة ميزانيات جامعتهم لا بترها، فإن جودة التعليم والتدريب، يستحيل تحقيقها خارج الجسم الإداري في الجامعة الذ ي يضم 2834 والذي يجب، نعم يجب إيلاؤه الأهمية القصوى وإعداده إعدادا مهنيا وتحسين رواتبه وتأمين الضمانات الصحية والشاملة لتأمين نجاحه وتحقيق دوره ليتكامل البناء للمستقبل اللبناني”.
إقرأ أيضاً: أكثر من 180 استاذا في “اللبنانية”: لن نعود إلى التدريس إلا إذا…