
افتتاحية صحيفة النهار
رحلة شاقة للتعيينات مع معالم معارك المحاصصات
قد يكون العامل الايجابي البارز الذي طبع المشهد الداخلي اللبناني في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة تمثل في التزام المسؤولين الرسميين والقوى السياسية على اختلاف اتجاهاتهم التريث والصمت حيال تداعيات “لهيب الناقلات” في الخليج، على رغم ان كثيراً من “الحوافز” التقليدية غالباً ما تدفع القوى اللبنانية الى التسرع في الانخراط في ردود الفعل على تطورات مماثلة.
واذا كانت احتمالات “التحاق” القوى اللبنانية او بعضها بمنظومات ردود الفعل على استهداف ناقلتي نفط في خليج عمان قرب مضيق هرمز وتصاعد الاتهامات الاميركية لايران بهذا الحادث لا تزال واردة في اي لحظة، فان بعض الاوساط المعنية قالت لـ”النهار” إن الامر الايجابي “المبدئي” الذي يستحق التوقف عنده هو ان القوى السياسية لا تبدو متحفزة لجولة انقسامات عبثية جديدة قد تأخذ شكل تأييد أو معارضة هذا الطرف أو ذاك في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وايران، علماً ان تداعيات أي تطور عسكري في المنطقة قد لا يبقى لبنان بمنأى عن اثاره. واعتبرت هذه الاوساط ان الصمت السياسي الحالي عن تطورات الازمة الناشئة قد يكون مرشحاً لدفع الجميع الى التزام سياسة النأي بالنفس وترقب مآل التطورات، خصوصاً ان الصورة تبدو شديدة الخطورة والغموض وتتطلب من اللبنانيين الابتعاد ما أمكن عن الزج بأنفسهم في مزالق لا جدوى منها.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، تتجه الانظار من مطلع الاسبوع المقبل الى معاودة الحكومة نشاطها مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الثلثاء في السرايا برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، وهي الجلسة الاولى للمجلس منذ اقرار مشروع الموازنة وستنطلق معها دورة العمل الحكومي العادي، إلّا ان الملفات والاستحقاقات الشائكة وفي مقدمها ملف التعيينات لن تبدأ مع هذه الجلسة بل تنتظر على الارجح التوافق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري على برمجة التعيينات وفق الاولويات الملحة ووفق المناخ السياسي الذي سيواكب طرحها واقرارها في مجلس الوزراء.
وفيما تردد ان جلسة ثانية لمجلس الوزراء قد تعقد الخميس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون، لم تخف مصادر وزارية مطلعة لـأ”النهار” ان رحلة التعيينات ستكون محفوفة بالغام ومطبات كثيرة بدأت معالمها تظهر بوضوح من خلال التحذيرات التي اطلقها ويطلقها زعماء سياسيون ورؤساء كتل ووزراء ونواب من احتمال ان تؤدي المحاصصات من جانب أحادي أو الاستئثار ببعض الحصص، الى تفجير ازمة كبيرة داخل الحكومة لن تكون جاهزة لتحمل تداعياتها، خصوصا ان استحقاق الموازنة واقرارها في مجلس النواب لا يزال الاولوية الاساسية التي لا يتقدمها أي تطور آخر. وأوضحت ان جلسة الثلثاء ستدرس جدول اعمال عاديا من اكثر من مئة بند تراكمت منذ انصرف المجلس الى تخصيص جلساته العشرين الاخيرة لاقرار الموازنة وان الحريري سيفاتح مجلس الوزراء بالاتجاهات التي توافق عليها مع الرئيس عون في اجتماعهما الاخير في قصر بعبدا من حيث تفعيل العمل الحكومي وزيادة انتاج الحكومة بشكل ملموس بما ينسجم مع انجاز الموازنة والانصراف الى استدراك الوقت المتبقي من السنة لاطلاق التزامات تنفيذ المشاريع المقررة في مؤتمر “سيدر”.
اما في ملف التعيينات، فان المصادر استبعدت طرحها في وقت قريب جداً كما ساد انطباع أخيراً، عازية ذلك الى عدم نضج الاجواء التوافقية حول معظم التعيينات التي ستطرح تباعاً على مجلس الوزراء ووفق برمجة يتوافق عليها رئيساً الجمهورية والحكومة، وهو أمر طرح بينهما في اجتماع القصر مطلع الاسبوع الجاري. وقالت ان ثمة عقبتين تعترضان طرح التعيينات الان، أولاهما هي عدم بت الآلية التي ستعتمد في طرح التعيينات وفق الاولويات الاكثر الحاحاً، علما ان لا توافقات عريضة بعد على التعيينات الاساسية مثل نواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء المجلس الدستوري المنتهية ولايتهم وبعض المناصب الامنية الاساسية. أما العقبة الثانية، فتتمثل في احتمال نشوء خلافات مسيحية – مسيحية حادة من شأنها تعطيل التعيينات، نظراً الى الترددات السلبية التي يكثر الحديث عنها لاتجاه “التيار الوطني الحر” برئاسة الوزير جبران باسيل الى احتكار الحصة المسيحية في معظم التعيينات. وتناول رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذا الملف في حديث له أمس فقال: “لا حل مثالياً الًا اعتماد الالية، تماما كما حصل في المجلس الدستوري. صحيح ان لا اتجاه لاعتماد، هذه الالية. لكننا مصرون على استكمال الدفع نحوها، ومصرون أيضاً على انها الطريقة الفضلى، لايصال المستحقين”.
وسئل هل يحصل كباش قواتي- عوني في هذا المجال، فأجاب جعجع: “المشكلة ان الوزير جبران باسيل يعتمد معادلة انه كما يختار الرئيس سعد الحريري في التعيينات السنية والثنائي الشيعي في التعيينات الشيعية، يريد ان يختار التعيينات المسيحية كافة، متناسياً ان ثمة ثنائيات يجب ان يأخذها في اعتباره، تماما كما الثنائية الشيعية التي يتم فيها توزيع التعيينات بين فريقين. في مطلق الاحوال هذه القاعدة يجب تغييرها والاتجاه نحو حدّ أدنى من الالية التي تفسح في المجال لطاقات كثيرة موجودة في البلد من خارج الكادر السياسي، فلم عدم الافادة منها، علما ان الكلمة الفصل تكون أخيراً لمجلس الوزراء؟”.
البنك الدولي
على الصعيد الاقتصادي والمالي، وفيما تعاود لجنة المال والموازنة جلساتها الاثنين لاستكمال درس مشروع موازنة 2019، جدّد البنك الدولي أمس تمسّكه بما تعهّده من تمويل لعدد من القطاعات في لبنان في إطار مؤتمر “سيدر”. وجاء ذلك خلال اللقاء الدوري بين المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه ووزير المال علي حسن خليل، اذ جرى عرض شامل للمشاريع التي يجري تمويلها بالتعاون مع البنك الدولي وتلك التي يتم التعاون في شأنها مع المصرف المذكور ولا سيما من تلك المتعلقة بالصحة والتربية والكهرباء، مع التشديد على إعادة هيكلة مؤسسة كهرباء لبنان وإنشاء الهيئة الناظمة لهذا القطاع.
وأثنى كومار على “ما تضمّنته موازنة العام 2019 من إصلاحات تعتبر مشجعة للمجتمع الدولي وتدخل في إطار ما هو مطلوب في المرحلة الراهنة، متمنياً أن ينتهي المجلس النيابي من مناقشتها وإقرارها في أسرع وقت”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ساترفيلد يحسم الترسيم الإثنين.. وحرارة المنطقة ترتفع.. ولبنان يخشى التداعيات
تبدو المنطقة وكأنّها تسير بخطى سريعة نحو الحرب، ربطاً بالتطورات المتسارعة في الخليج، واللغة الحربية المتبادلة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، بعد التفجيرين اللذين استهدفا ناقلتي النفط في بحر عُمان قبل يومين. اما الداخل اللبناني، فيطلّ على أسبوع جديد حافل بجدول أعمال مكثف، في صدارته متابعة ملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، وما استُجد حوله، مع الزيارة الأخيرة لمساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد الى لبنان واسرائيل، وأيضاً متابعة رزمة الملفات المؤجّلة منذ ما قبل عطلة عيد الفطر، والمحطة الاولى جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل، التي تقرّر انعقادها في السراي الحكومي بجدول أعمال يضمّ 100 بند، وبلا ملفات دسمة، حيث تمّ ترحيل ملف التعيينات الى أجل غير مسمّى، بالنظر الى انعدام التوافق السياسي حولها، والتجاذب الحاد بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» حول بعض المراكز المسيحية الشاغرة.
اقليمياً، أنظار العالم كله اتجهت نحو الخليج، رصداً للتطورات المتسارعة التي يشهدها منذ اسابيع عدة، وبلغت درجة عالية من التوتر في الساعات الثماني والاربعين الماضية، بعد حادث تفجير ناقلتي النفط، ما عزّز المخاوف من تطور الأمور الى حدود المواجهة العسكرية، وخصوصاً انّ وتيرة التهديدات الاميركية لإيران ارتفعت بوتيرة غير مسبوقة، مقرونة باتهامات مباشرة لإيران بالوقوف وراء تفجير الناقلتين، بهدف تعطيل تدفّق النفط عبر مضيق هرمز.
وأمام هذه الصورة المفتوحة على احتمالات شتى، يتابع لبنان مجريات الأحداث المتسارعة في الخليج، والمراجع السياسية والرسمية على حدّ سواء، ترى الصورة ملبّدة بالغيوم السوداء، وتُبدي الخشية من تداعياتها، ليس فقط على امتداد جغرافية المنطقة بأسرها، ولبنان من ضمنها وليس معزولًا عنها، بل على مستوى العالم.
تداعيات سلبية
وفي هذا السياق، قال مرجع كبير لـ”الجمهورية”: “انّ المنطقة بالتطورات التي تشهدها، أشبه ما تكون بنار مشتعلة تحت برميل بارود، وكل المؤشرات التي تحيط بهذا الوضع تشي بأن الامور تنحى في اتجاه تصاعدي، الذي قد يصل في أي لحظة الى الانفجار. وهو ما تدفع اليه اسرائيل بكل قوة، ومعها آخرون في المنطقة والخليج”.
ولفت المرجع، الى انّ الانفجار إن حصل، معناه انّ المنطقة بأسرها، ستكون امام تحوّلات دراماتيكية، يُخشى معها ان تتمدّد النار الى أمكنة وجبهات اخرى.
واشار الى “انّ التداعيات السلبية لما يجري لن تكون محصورة بنقاط التوتر، بل ستشمل كل العالم، وقد بدأت نذرها تظهر مسبقاً قبل الإنفجار، من خلال الإرباك الذي طال سوق النفط العالمي وارتفاع اسعاره”.
وأعرب عن تخوّفه من وضع صعب قد يسقط على لبنان جرّاء ذلك، شأنه في ذلك شأن كل دول المنطقة. الّا انّ مشكلة لبنان، انّ هذا الوضع الذي قد يشهده، يُضاف الى وضعه الهش والشديد التأزّم على كل المستويات، وتحديداً على المستوى الاقتصادي. والمخيف في الأمر، انّ لبنان يفتقد اصلاً الى عناصر الحماية لوضعه الداخلي ولاحتواء أزمته، فكيف اذا تطور الأمر الى مواجهة في المنطقة توزع شظاياها في كل الاتجاهات.
لا حرب ولا تفاوض
وقال مرجع أمني رفيع لـ”الجمهورية”، انّه يستبعد اي تطور دراماتيكي لحادثة مضيق هرمز. معرباً عن اعتقاده انّ ما يجري قد يكون رسائل ساخنة ومتبادلة بين واشنطن وطهران.
وأشار المرجع الى احتمالين، الأول، اذا كانت واشنطن هي المسؤولة عمّا جرى، فمعنى ذلك انّها تقوم بمحاولة ضغط واضحة لجلب إيران الى طاولة التفاوض، والاكيد انّ ايران لن تفاوض. اما اذا كانت ايران وراء ما جرى، وهناك من يعتقد ذلك، فإنّها بذلك تكون قد ارسلت رسالة بالنار الى الاميركيين وحلفائهم من الدول المحرّضة في المنطقة، مفادها انّ لا احد يبيع النفط اذا مُنع على ايران بيع نفطها. اما اختيار مضيق هرمز، لأهميتة البالغة استراتيجياً وجغرافيا، فهذا معناه إن كانت ايران هي وراء الحادث، فإنّها تقول هذا المضيق تحت سيطرتنا.
ورأى المرجع، “انّ كل المعطيات والمعلومات تؤكّد انّ ايران ستنتظر حتى ايلول ولن تفاوض تحت اي ثمن، حتى لا تعطي ترامب ورقة لصالحه في الانتخابات الرئاسية الاميركية، خصوصاً انّ موقف طهران سيصبح اقوى في ذلك الحين، وبالتالي توصيف الحالة حالياً هو لا حرب ولا تفاوض وتقطيع وقت، ذلك انّ الحرب، كما هي ليست في مصلحة ايران ، فهي ايضاً ليست لمصلحة واشنطن، لانّ إقدامها عليها سيرفع اسعار النفط، وسيؤدي ذلك الى سقوط ضحايا، والرأي العام الاميركي لن يقبل بذلك، وبالتالي سيخسر ترامب من رصيد يحتاجه في الانتخابات.
جناحان متشددان
الّا انّ مصادر ديبلوماسية عربية، تقلّل من احتمالات الحرب، وقالت لـ”الجمهورية”: “الهجوم الذي وقع في بحر عُمان، مثير للتساؤلات في توقيته وهدفه، حيث انّه استهدف ناقلة نفط يابانية، في الوقت الذي كان رئيس وزراء اليابان يقوم بزيارة إلى طهران، حيث تردّد أنّه يحمل رسالة من من الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإقناع ايران بالتفاوض، بعد الانسحاب الأميركي الأحادي الجانب من الاتفاقية النووية وردّ ايران بإجراءات مقابلة”.
اضافت المصادر: “من المؤكّد أنّ ثمة جناحاً متشدداً في الادارة الاميركية يريد الذهاب إلى الحرب، ركناه وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الامن القومي جون بولتون، في مقابل جناح آخر يريد التهدئة، حيث يبدو أنّ ترامب، بطبعه البراغماتي، قد انحاز إلى معسكر التهدئة. وبالتالي من غير المستبعد أن يكون الجناح المتشدّد قد اراد من خلال استثمار هذا الهجوم إعادة فرض نفسه، واخذ الرئيس الاميركي الى خياره بالحرب المباشرة على ايران”.
وبحسب المصادر، فإنّه حتى الآن لا توجد دلائل دامغة تحدّد الجهة التي استهدفت الناقلتين، ومن هنا فإنّ باب الاتهامات السياسية مفتوح على الاستثمار والضغط. كما انّ ايران مُتهمة اميركياً بالوقوف خلف الاعتداء على الناقلتين، ففي الوقت نفسه، يمكن إدراج اسرائيل التي تملك الإمكانات والقدرات على تنفيذ هذا العمل، في خانة الاتهام، كونها المستفيد الاول من اي حرب اميركية على ايران.
ورداً على سؤال، قالت المصادر: “يجب ان نراقب ما حدث في المنطقة في الاسابيع الاخيرة، وصولاً الى ما سبق الهجوم البحري في بحر عمان، اذ انّه أعقب هجوم الحوثيين على مطار أبها، وبالتالي قد يكون توقيت الهجوم المريب، سواء في تزامنه مع زيارة رئيس الوزراء الياباني أو في كونه تلا الهجوم الحوثي، محاولة لتأكيد التهمة على إيران، معززة هذه المرة بأفلام فيديو لتأكيد مسؤولية إيران”.
الاّ انّ المصادر الديبلوماسية خلصت الى القول، انّه بالرغم من هدير الحرب في المنطقة، وبالرغم من انّ الجناحين المتشددين في كل من إيران والولايات المتحدة يرغبان في المواجهة ، فإنّ واشنطن وطهران ستبقيان حريصتين على تجنّب حرب كبيرة. هذا لا يعني عدم حدوث مواجهة محدودة وفي مكان مدروس يُكتفى به، الّا انّ الخطورة تكمن في سوء إدارة الأزمة، أو بالأحرى سوء إدارة التصعيد، ما قد يؤدي الى انفلاته، مع ما قد يترتب عليه من خراب وتداعيات.
ساترفيلد يعود
لبنانياً، يُنتظر ان يشكّل مطلع الاسبوع المقبل محطة جديدة يرسو فيها ملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، حيث علمت “الجمهورية” انّ الوسيط الاميركي دايفيد ساترفيلد سيعود الى بيروت الاثنين المقبل آتياً من اسرائيل، وسيلتقي مجدداً رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقالت مصادر مواكبة لملف الترسيم لـ”الجمهورية”، انّه من السابق لأوانه الحديث عن فشل او نجاح الوساطة الاميركية حول ملف الترسيم، خصوصاً ان جولاته المكوكية بين لبنان واسرائيل ما زالت قائمة، ويقوم خلالها بنقل افكار بين الجانبين.
واشارت المصادر، الى انّ المعطيات التي تملكها تؤكّد انّ الامور تسير في الوجهة المؤدية الى بدء مفاوضات الترسيم، ومجيء ساترفيلد مجدداً الاثنين، يفترض ان يأتي معه بأجوبة اسرائيلية نهائية حول الافكار اللبنانية، التي تشدّد على تجاوز مجموعة من التفاصيل التي يعتبرها لبنان اساسية، سواء ما خصّ بعض الخروقات الاسرائيلية على الحدود التي تشكّل خرقاً للخط الازرق، او في ما خصّ المدى الزمني للمفاوضات.
وبحسب المصادر، فإنّ الاشارات الاميركية التي تلقّاها لبنان حيال هذا الامر، تؤكّد اصرار الولايات المتحدة على مسعاها في جمع الطرفين اللبناني والاسرائيلي على طاولة المفاوضات لحسم ملف الترسيم نهائياً، وطبعاً برعاية الامم المتحدة وفي مقرّها في الناقورة، وهذا امر بات محسوماً.
ولفتت المصادر، الى ما اعتبرتها إشارة اميركية جدّية، في انهاء هذا الملف، هو إبلاغ ساترفيلد المسؤولين اللبنانيين بأنّ واشنطن ستعمل على تشجيع الشركات الاميركية للاستثمار في مجال النفط في لبنان.
استراحة
على صعيد آخر، أخذت لجنة المال والموازنة استراحة حتى الاثنين المقبل لتعاود البحث في مشروع موازنة العام 2019، فيما عمّمت الامانة العامة لمجلس الوزراء مساء امس، جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي الثلثاء المقبل بجدول اعمال ضمّ 100 بند، غاب عنها ملف التعيينات.
ويضمّ الجدول مجموعة من البنود العادية تعود الى العديد من الوزارات ونقل اعتمادات مالية الى بعض الوزارات والمؤسسات العامة وفق القاعدة الإثني عشرية، ومجموعة اتفاقات بالتراضي عائدة لبعض الوزارات، ومرسوم رفع الحد الأدنى للأجور وتحويل سلسلة الرواتب للموظفين في هيئة ادارة السير والآليات والمركبات الآلية ومعرض طرابلس الدولي، واعطاء المستخدمين زيادة غلاء معيشة، ومرسوم تشكيل بعثات الحج الرسمية للعام 2019 وإعطاء وزارة الاتصالات حق اصدار بطاقات بريدية لمناسبة ذكرى ميلاد المهاتما غاندي الـ 150 وزيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية.
وحمل البند مئة مجموعة من أذونات السفر لعدد من الوفود الى نواح مختلفة من دول العالم في زمن التقشف.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اتفاق بين عون والحريري على التعيينات في الوظائف الكبرى
بيروت: خليل فليحان
اتفق رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري في اجتماعهما الأربعاء الماضي على ضرورة ملء الشواغر في مراكز الفئة الأولى (الوظائف الأساسية) في الإدارة الرسمية في حقول عدة؛ أهمها: القضاء وحاكمية مصرف لبنان ومجلس الإنماء والإعمار وذلك إما بالتدريج أو دفعة واحدة.
وتطابقت المعلومات في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة لدى سؤال «الشرق الأوسط» عن خريطة الطريق التي ستتّبع لإنجاز التشكيلات التي تشمل 43 مركزا في المراكز المهمة، حيث كان الاتفاق بين الطرفين على تصنيف المراكز بين «ملحة» و«أقل إلحاحا». كما اتفق عون والحريري على ضرورة اختصار الاتصالات وتجنب تحويل التعيينات إلى قضية خلافية مع ضرورة تعيين المدير المناسب في المركز المناسب وعدم التشبث بطائفية المركز، على أن يبدأ البحث في التفاصيل في أول لقاء سيعقد بين الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بعد عودته من آيرلندا.
وشجعت قوى سياسية فاعلة على ضرورة المباشرة بالتعيينات، ومنها ما هو شاغر منذ تسع أو خمس سنوات أو شهرين.
وأفاد مصدر وزاري بأن موضوع التعيينات لن يطرح في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل والتي ستعقد في السراي الحكومي لأن هذا الملف لم يبت به حتى الآن وفي ضوء وجود رأيين حوله، الأول أن تجرى دفعة واحدة وهو ما يؤيده باسيل، والثاني أن تبت التعيينات في جلسة أو جلستين مخصصتين لهذا الغرض وأن تصدر دفعة واحدة، ويقابل هذا الرأي رأي آخر هو مع إجراء «التعيينات الآن» لأن الاتفاق على السلة المتكاملة يحتاج إلى وقت.
وعدّد المصدر بعض المراكز الشاغرة الملحة في وزارة العدل وهي مدعي عام التمييز، والمدير العام لوزارة العدل، ورئيس مجلس شورى الدولة، ورئيس هيئة التشريع والقضايا، إضافة إلى نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة ومديريات عامة شاغرة في كل من رئاسة الجمهورية والحكومة ومراكز شاغرة في مركز الإنماء والإعمار.
وأقرّ المصدر أن طبخة التعيينات لم تستو بعد ولم يعرف الاتجاه أو الخيار الذي سيسلكه ملء المراكز الشاغرة في الفئة الأولى، معبرا عن أمله بألا تتعرقل التعيينات القضائية نتيجة مطالبة الرئيس الحريري بنقل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس من مركزه الحالي لخلافاته مع شعبة المعلومات وصلاحيات قوى الأمن بشكل عام، وبعدما تفجر الخلاف إثر دفاع جرمانوس عن المقدم سوزان الحاج وتبرئتها.
وتتوزع الوظائف الشاغرة طائفيا بحسب «الدولية للمعلومات» على الشكل التالي، 11 وظيفة للطائفة المارونية و4 وظائف للروم الكاثوليك و4 للروم الأرثوذكس و2 للأرمن والأقليات و13 للطائفة السنية و7 وظائف للشيعة و2 للدروز.
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التعيينات تقتحم نقاشات الموازنة: الخلافات تظهر في الساحة المسيحية
البنك الدولي يستعجل مجلس النواب.. والانقسام الجامعي يهدّد المطالب والمكاسب!
من الثابت، وفقاً للمعلومات والمعطيات ان احداث الخليج الساخنة من بحر عمان ومضيق هرمز إلى عواصم القرار تستأثر بالاهتمام اللبناني، في وقت يجري سباق مع الوقت لإنجاز موازنة العام 2019، على الرغم من أن لجنة المال والموازنة ذهبت إلى استراحة مع نهاية عطلة الأسبوع، مع تأكيد رئيس اللجنة إبراهيم كنعان ان التدقيق في الأرقام من زاوية الرقابة ليس مسرحية، داعياً إلى إصلاح الاقتصاد وليس تخفيض الأرقام.
وسط هذا المناخ، تحددت جلسة لمجلس الوزراء الثلاثاء، كما اشارت «اللواء» وعلى جدول الأعمال 100 بند، ليس بينها التعيينات نظراً لعدم الاتفاق عليها، وارتفاع الأصوات في الساحة المسيحية احتجاجاً على تفرد الوزير جبران باسيل بالحصة المسيحية في وظائف الفئة الأولى، على وجه الحصر.
التعيينات متأخرة
وبدا واضحاً من خلال جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد قبل ظهر الثلاثاء المقبل في السراي الكبير، ان ملف التعيينات لم ينضج بعد كي يدرج في الجدول الذي وزّع أمس على الوزراء، وعلى ما يبدو فإن طريقه لن يكون سهلاً قبل ترتيب الأمور والتفاهم على بعض تفاصيله حيث عادة ما تكمن الشياطين.
وبحسب مصادر وزارية، فإن ملف التعيينات حتى ولو كان أولوية حكومية، الا ان استئخاره لبعض الوقت هو أفضل خطوة من أجل نجاح تمريره، خاصة وان هذا الملف لم يكن في أي وقت الا سبباً لتباين بين مكونات الحكومة، حتى ولو كان مصيره الإقرار، غير ان من اعترض سابقاً ولم يتمكن من إيصال اعتراضه إلى وقف التعيين لن يستكين، وقد يعرض الحكومة إلى اهتزاز هي بغنى عنه، وسط هذا الجو المتشنج الذي يسود العلاقات بين مكوناتها منذ بدء مناقشات مشروع الموازنة، لذلك، فإن الموضوع، في نظر المصادر الوزارية يحتاج إلى تهيئة مناخ سياسي سليم غير متوافر حالياً بانتظار التوافق.
وأعادت المصادر إلى الأذهان، ما كانت اشارت إليه «اللواء» أمس، من ان الحكومة يتجاذبها تياران أو رأيان بالنسبة لملف التعيينات، الأوّل يتحدث عن إنجاز التعيينات دفعة واحدة أو سلّة متكاملة على غرار التعيينات التي تمت في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي من خلال حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث تمّ تعيين 126 مديراً عاماً، معتبراً انه من حسنات هذا الخيار انه يسمح بقيام صدمة إيجابية في الإدارة، لكن محاذيره تكمن في الوقت الذي تستغرقه عملية التواصل وتأمين السير الذاتية.
اما الخيار الثاني، وهو اعتماد التعيينات الأكثر عجلة أو الحاحاً والتدرج به للوصول إلى الأقل إلحاحاً، فمن حسناته تصنيف التعيينات ودرسها بدقة، بحيث يُمكن القول انه كلما جهزت المراكز الأساسية يُمكن الانتقال إلى المراكز الاخرى، وهي لحظت في هذا المجال الأولوية لوزارة العدل وفي مجلس الإنماء والاعمار ومجالس إدارة عدد من المؤسسات والمجلس الوطني للاعلام وتلفزيون لبنان، إلى جانب تعيين الحكومة لحصتها في المجلس الدستوري، على انه لا يمكنها ذلك قبل انتخاب مجلس النواب لأعضاء المجلس ضمن حصته تفادياً لأي خلل طائفي.
وقالت ان الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري سيناقشان في وقت لاحق وضع خطة توزيع التعيينات واعتماد أي من الخيارين، مع العلم ان هناك من يدعم هذين الخيارين في التعيينات، لافتة إلى انه يجب عدم اغفال مواقف المكونات الأخرى في الحكومة وتحركها للحصول على ما يعرف بحصتها من التعيينات، وان كان المعوّل أولاً وأخيراً هو التفاهم سواء بين هذه المكونات السياسية أو بين الرئيسين عون والحريري واحترامهما لبعضهما البعض وادراكهما لصلاحياتهما الدستورية.
تقاسم أم محاصصة
وفي هذا السياق، نقلت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن مصادر مطلعة، نفيها وجود نية لدى الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل الاستئثار بالمراكز التي تخصمها واقصاء الآخرين، مؤكدة لا اقصاء ولا اختزال لأحد، لكن المطلوب تعيين الأفضل، مشيرة إلى ان ما حكي عن استئثار هو في إطار المعارك الافتراضية ولا أساس لها وتهدف إلى محاولة التطويق لا أكثر، مضيفة ان ما «يؤخر التعيينات هو عدم الاتفاق على المرتكزات وآلية التعيين».
ونقلت المحطة المذكورة عن مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي رداً على ما يتم تداوله عن إعطاء حصة في التعيينات لرئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، قولها: «اننا لا نقبل ان يكون هناك ناس بسمنة وناس بزيت»، وشددت على ان القانون الذي سيطبق على باقي الطوائف والمذاهب يطبق علينا أيضاً، بمعنى انه إذا شاركت كل التلاوين السياسية في التعيينات فنحن نقبل بالمشاركة مع الآخرين، وإذا لم يحدث ذلك سنعين بأنفسنا في المراكز التي تخصنا».
إلا ان مصادر تيّار «المستقبل» لفتت من جهتها إلى ان لا بحث حالياً مع أحد بملفات التعيينات، في حين أكدت مصادر «القوات اللبنانية» في اتصال مع OTV ان «القوات» تتمسك بوضع آلية للتعيين للابتعاد عن المحاصصة، مشيرة إلى ان «المعادلة واضحة».
ونفت مصادر «القوات» لقناة MTV ان تكون زيارة الوزير السابق ملحم رياشي للرئيس الحريري أمس الأوّل للبحث بملف التعيينات، بل كانت لبحث العلاقات بين تيّار «المستقبل» و«القوات اللبنانية»، مؤكدة ان «القوات» متمسكة بطروحاتها بشأن ملف التعيينات وبالآلية التي طرحتها سابقاً والتي تعتمد على الكفاءة.
وكان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اتهم الوزير باسيل بأنه «يتحكم باللعبة السياسية وليس من يردعه»، لافتاً «الى ان النقاش في الجلسة الرئاسية في بعبدا بين الرئيسين عون والحريري سيستكمل وفق معلومات جعجع بين الحريري وباسيل.
واعتبر جعجع، في مجال آخر، ان اقتراح الرئيس نبيه برّي بخصوص تعديل قانون الانتخاب ولد ميتاً لمجرد انه يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة، وهو أمر مرفوض من القوى السياسية كافة.
وأوضح لوكالة الأنباء «المركزية» انها تكاد المرة الأولى التي لا تنعكس أجواء الود الموجودة بيننا وبين الرئيس برّي في قانونه الانتخابي المقترح.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر لم تحددها قناة «الجديد» ان رئاسة مجلس الوزراء ستسعى إلى طرح ملف التعيينات في وزارة العدل ثم وزارة الداخلية، على إعتبار أنها المعني الأول بتطهير الجسم القضائي في حملة مكافحة الفساد، مشيرة الى أن «التعيينات ستجري على الشكل التالي، أولا تعيين رئيس للمجلس الدستوري، ثم مجلس شورى الدولة يليه تعيين مدير عام لوزارة العدل ثم مدع عام تمييزي».
ولفتت المصادر الى أن «هذه التعيينات وصلت الى رئيس مجلس القضاء الأعلى وتطال رئيسها الحالي القاضي جان فهد»، مبينة أن «مركز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، مناط بالتفتيش القضائي».
وعما إذا هناك أجواء لإقالة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، أوضحت المصادر أن «إقالة جرمانوس ليست بحاجة الى قرار من الحكومة بل لقرار من التفتيش»، حيث خضع جرمانوس الى جلستين امامه يومي الاربعاء والاثنين الماضيين.
وكشفت المصادر أن «قرار تمرير التعيينات في الحكومة سيجري لدى تدخل الرئيس ميشال عون على قاعدة أن التسوية الرئاسية أولى من التعيينات»، مشيرة الى أن «الهدوء على الساحة السياسية بعد عودة الرئيس الحريري، ليس إلا بتعليمات من الرئيس عون لفريقه السياسي قبل الحلفاء».
جدول الأعمال
اما جدول أعمال جلسة الثلاثاء والذي يتضمن مائة بند، فقد خلا من أية إشارة إلى موضوع التعيينات، لكنه لحظ تعيينات من ضمن الملاك، ومنها طلب وزارة الخارجية استبقاء فؤاد خزاقة في الإدارة المركزية، (البند 47) وإعادة ترشيح السفير جوزف عقل لمنصب قاض في المحكمة الدولية لقانون البحار ITLOS للفترة بين 2017-2026، (البند 48) وطلب تعيين سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فريد الخازن سفيراً غير مقيم مطلق الصلاحية لدى كل من جمهورية البرتغال ومنظمة فرسان مالطا (البند 49)، فضلاً عن مشاريع تحديد عقود اتفاق المتعاقدين لدى وزارة الاشغال العامة والنقل – المديرية العامة للتنظيم المدني، وطلب وزارة التربية والتعليم العالي إلحاق عدد من المهندسين الاختصاصيين في المعلوماتية الفائض في وزارة الاتصالات (اوجيرو) بوزارة التربية بصفة متعاقدين، وطلب وزارة الداخلية التعاقد مع اخصائية في علوم الصحة الحيوية لصالح المديرية العامة لقوى الأمن، وطلب وزارة الطاقة التعاقد مع العاملين في امتياز كهرباء بحمدون المسترد.
وتضمن الجدول تحت عنوان شؤون مالية نحو 38 بنداً عبارة عن نقل اعتمادات على أساس القاعدة الاثني عشرية، إضافة إلى بنود تتعلق بتجديد عقود التنفيذ والاشراف العائدين لتشغيل مكب النفايات في طرابلس (البند 6)، وطلب وزارة الاقتصاد حسم موضوع مشاركة لبنان في معرض دبي 2020، وطلب وزارة الاشغال العامة والنقل تنفيذ الأعمال الإضافية بالمتطلبات الضرورية اللازمة لحماية حدود وسور المطار في حرم مطار رفيق الحريري الدولي وتأمين الاعتماد اللازم لذلك، وطلب وزارة آلشؤون الاجتماعية إبرام عقود الرعاية الاجتماعية ورعاية المعوقين وعقود حماية الأحداث المعرضين للخطر والحماية من الانحراف للعام 2019 على أساس اعتمادات الموازنة العامة للعام 2018 لحين تصديق الموازنة العامة للعام 2019، إلى جانب مجموعة مشاريع مراسيم برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في المنشآت الرياضية والشبابية والكشفية والعاملين في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وفي مراكز الخدمات الإنمائية وفروعها وفي المشاريع الاجتماعية المنبثقة عن وزارة الشؤون، وهيئة إدارة السير وفي معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس. (راجع صفحة 2)
البنك الدولي
على صعيد آخر، وفيما تعاود لجنة المال والموازنة اجتماعاتها يوم الاثنين لمتابعة درس مشروع موازنة العام 2019، كان لافتاً للانتباه تجديد البنك الدولي تمسكه بما تعهد به من تمويل لعدد من المشاريع والقطاعات في لبنان في إطار مؤتمر «سيدر»، وذلك في خلال اللقاء الدوري بين المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه ووزير المال علي حسن خليل، حيث جرى عرض شامل للمشاريع التي يجري تمويلها بالتعاون مع البنك الدولي وتلك التي يتم التعاون في شأنها مع البنك المذكور لا سيما تلك المتعلقة بالصحة والتربية والكهرباء مع التشديد على إعادة هيكلة مؤسسة كهرباء لبنان وإنشاء الهيئة الناظمة لهذا القطاع. وأثنى كومار على ما تضمّنته موازنة العام 2019 من إصلاحات تعتبر مشجعة للمجتمع الدولي وتدخل في إطار ما هو مطلوب في المرحلة الراهنة، متمنياً أن ينتهي المجلس النيابي من مناقشتها وإقرارها في أسرع وقت ممكن.
مؤتمر البحرين
إلى ذلك، تسلم الرئيس عون أمس، رسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس نقلها إليه عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف العام على الساحة اللبنانية الوزير عزام الأحمد، الذي جال أيضاً مع الوفد المرافق، على الرئيس الحريري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب بهية الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون، تناولت الموقف الفلسطيني من التطورات الأخيرة المتصلة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الخطة الأميركية «المسماة» «صفقة القرن» ومؤتمر البحرين الذي يهدف إلى مقايضة الازدهار بالسلام، على حدّ تعبير الأحمد، الذي شدّد على ضرورة مقاطعة هذا المؤتمر.
وكان الرئيس نبيه برّي، اعتبر في تصريح لوكالة «الأناضول» ان مؤتمر البحرين المرتقب هذا الشهر محاولة لرشوتنا من جيوبنا لتمرير «صفقة القرن» والقرارات الأميركية، وفي مقدمها اعتبار القدس عاصمة إسرائيل الأبدية وتهويدها وأسرلة الجولان السوري وتشريع الاستيطان.
وشدّد على الالتزام بالموقف الفلسطيني في «ألا تخطئ في المكان والزمان، ونقف بقوة ضد تصعيد واشعال المزيد من التوترات في الشرق الأوسط والخليج».
الجامعة اللبنانية
في غضون ذلك، تفاعل ملف إضراب الأساتذة في الجامعة اللبنانية، ولقى إعلان الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة باستمرار الإضراب ردود فعل متفاوتة بين مرحب ورافض، الا ان الأساتذة بمختلف مكوناتهم، إضافة إلى عدد كبير من الطلاب رحب بالقرار رغم الضغوط السياسية التي تتعرض لها الرابطة، ودعا الطلاب إلى اعتصام مفتوح ابتداء من الاثنين في رياض الصلح.
واستدعي هذا الموقف من الأساتذة رداً من وزير التربية اكرم شهيب الذي وصف اجتماع المالية ليل أمس الأوّل، والذي خصص لحلحلة الإضراب، بأنه كان ايجابياً جداً واتّسمت النقاشات بالانفتاح والموضوعية حيث تم التوافق على عدد كبير من المطالب التي يرفعها أساتذة الجامعة المضربون». واشار في بيان الى «ان وزير المالية كلّف فريق عمله درس موازنة الجامعة اللبنانية وشدد على انه على استعداد لإعطاء الحقوق المترتبة على مفاعيل القانون 46/2017 إما بزيادة موازنة الجامعة او إعطاء هذه المتوجبات إلى الجامعة من خلال احتياطي الموازنة العامة». اما في ما يتعلق بمطلب إضافة خمس سنوات عند احتساب معاش التقاعد للاستاذ الجامعي، لفت شهيب الى «ان النائبة بهية الحريري تعهّدت بالسعي مع وزير التربية ووزير المالية لعرض مشروع القانون على مجلس النواب لاقراره في اسرع وقت».
ولاحقاً غرد جنبلاط متضامناً مع شهيب، وداعياً إلى إصلاح شامل في الجامعة، معتبرا ان استمرار الإضراب على حساب عشرات الآلاف من الطلاب ليس بالحل».
***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الأحمد زار عون والحريري وجنبلاط و رئيسة كتلة “المستقبل” وقائد الجيش: لن نقبل بأقل من مبادرة السلام العربية
رئيس لبنان يتسلم رسالة تقدير من نظيره الفلسطيني لمواقفه ورفضه صفقة القرن والمشاركة في “ورشة المنامة”
تسلم رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون رسالة من نظيره الفلسطيني محمود عباس، نقلها اليه أمس (الجمعة) عضو اللجنة المركزية لـ”حركة فتح” والمشرف العام على الساحة اللبنانية الوزير عزام الاحمد، تناولت “الموقف الفلسطيني من التطورات الاخيرة المتصلة بالقضية الفلسطينية والتي تهدد مستقبل النظام الدولي القائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
واشار الرئيس عباس في رسالته الى “استمرار اسرائيل في التوسع وبناء المستوطنات غير القانونية وجدران الفصل في الاراضي المحتلة، ومحاولة تهويد القدس والتهجير القسري لسكانها”. وتطرق الى “الموقف الاميركي حيال التطورات في فلسطين، لا سيما الخطة المسماة “صفقة القرن”.
وبعدما اكد الرئيس الفلسطيني ان “القيادة الفلسطينية بذلت وستبقى تبذل كل ما في وسعها من جهد من اجل التوصل الى سلام عادل ودائم في المنطقة”، اعرب عن تقديره لمواقف الرئيس عون “التاريخية والشجاعة، ومواقف الشعب اللبناني بدعم الشعب الفلسطيني في كل مراحل نضاله ومشاركته في التصدي للعدوان الاسرائيلي، والتضحيات التي قدمها ويقدمها الشعب اللبناني بكل مكوناته، لا سيما رفض لبنان “صفقة القرن” والمشاركة في ورشة المنامة”.
واذ اكد “استمرار التنسيق المشترك على كل الاصعدة السياسية والامنية لمكافحة الارهاب”، عبر عن تقديره “للجهود المشتركة من اجل المحافظة على امن المخيمات الفلسطينية في لبنان وعدم استغلالها بما يهدد الامن والاستقرار في لبنان الشقيق”.
… ورسالة جوابية من عون
وحمل الرئيس عون الوفد الفلسطيني رسالة جوابية الى الرئيس عباس، ضمنها “موقف لبنان من التطورات الراهنة، لا سيما تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية”.
وضم الوفد المرافق لموفد الرئيس الفلسطيني، سفير دولة فلسطين اشرف دبور، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” الدكتور سمير الرفاعي وامين سر “حركة فتح” وفصائل “منظمة التحرير الفلسطينية” في لبنان فتحي ابو العردات.
وحضر عن الجانب اللبناني وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمستشار الامني والعسكري العميد الركن بولس مطر.
الأحمد: نحن في معركة مفتوحة
بعد اللقاء، قال الوزير الاحمد: “تشرفنا بلقاء الرئيس العماد ميشال عون لنقل رسالة خطية من اخيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في اطار التنسيق الدائم بين القيادتين الفلسطينية واللبنانية، حول الاوضاع في المنطقة العربية عموما وتطورات القضية الفلسطينية بشكل خاص، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشتد فيها المؤمرات لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي يتبناها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالتنسيق مع حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل، لضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية الى اسرائيل، كما جرى بدعم اميركا لضم الجولان العربي السوري الى اسرائيل والاعتراف بذلك. نحن في معركة مفتوحة، وعلى تواصل وتنسيق مع القيادة اللبنانية خصوصا من قبل الرئيس عباس مع الرئيس عون”.
اضاف: “اكد الرئيس عباس تقدير الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية للموقف اللبناني الصلب والصادق والصريح برفضه بشكل مطلق النيل من القضية الفلسطينية، وتأكيد الرفض مرارا وتكرارا، خصوصا في خطابات وتصريحات الرئيس ميشال عون حول القضية الفلسطينية عموما، إضافة إلى الموقف اللبناني الرسمي برفض المشاركة في ما يسمى “ورشة الازدهار مقابل السلام” التي ستقام في البحرين. وكان لنا موقف مشترك فلسطيني لبناني برفض اقامة هذه الورشة وعدم المشاركة فيها، ودعوة اشقائنا إلى مقاطعتها لأن مجرد انعقادها تحت اي شعار، هو نقيض مبادرة السلام العربية، كما اكد الرئيس ابو مازن للرئيس عون”.
وتابع: “هناك تنسيق متواصل مشترك في كل القضايا الاخرى، خصوصا ان الشعب اللبناني الشقيق وقيادته يحتضنون القضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين الضيوف على لبنان. ونود في هذا السياق تأكيد رفضنا لاي محاولة للانتقاص من مسؤولية “الاونروا” في رعاية اللاجئين حتى عودتهم الى وطنهم. وهناك ايضا الموقف المشترك برفض المشروع التاريخي للحركة الصهيونية “اسرائيل الكبرى”، التي بدأت ملامحه تتضح الآن برعاية اميركية. ونحن واثقون باننا بجهدنا المشترك سنواصل معا الطريق من اجل احباط هذه المؤامرة”.
وختم: “كما تقدمنا بالشكر الجزيل للرئيس عون على رعايته للشاب الفلسطيني صابر مراد الذي تصدى للارهابي في مدينة طرابلس، من خلال تكليفه وزير الدفاع زيارته في المستشفى. هذا الشاب اكد بحسه الفطري وثقافته الفطرية، ثقافة الشعب الفلسطيني والتعاون اللبناني الفلسطيني في مكافحة الارهاب في لبنان وخارجه، ومن اي جهة جاء الارهاب، واعطى البعد الحقيقي للتلاحم الفلسطيني اللبناني، فعندما يدافع عن المواطن اللبناني هو يدافع عن الشعب الفلسطيني، وبالفعل لبنان يستحق كل التقدير من الشعب الفلسطيني، ونقولها بالفم الملآن، لولا احتضان الشعب اللبناني الشقيق للثورة الفلسطينية المعاصرة لما استمرينا حتى الآن”.
الأحمد عند الحريري: رفض فلسطيني لبناني مشترك لصفقة القرن
وعصر اليوم التقى رئيس الحكومة سعد الحريري في السرايا الكبيرة الوزير الاحمد، والوفد المرافق، في حضور رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة.
وقال الأحمد: “تشرفنا بلقاء الرئيس الحريري، في إطار التنسيق الدائم بين القيادتين الفلسطينية واللبنانية، وناقشنا الأحداث السياسية المتلاحقة في المنطقة، وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهي جوهر مشاكل المنطقة وقضاياها المركزية، لدى الأمة العربية ولبنان بشكل خاص، ولا سيما مع الجهود المتواصلة التي تسعى من خلالها الإدارة الأميركية بقيادة ترامب إلى فرض وجهة نظرها وما تفكر فيه من حلول، ليست سياسية، وإنما استسلامية، على الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية، تحت إطار ما يسمى بصفقة القرن، بالشراكة بينهم وبين حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي بقيادة نتنياهو”.
أضاف: “تم التأكيد مجددا على الموقف الفلسطيني اللبناني المشترك برفض صفقة القرن، مهما اتخذت من تسميات، فلا يمكن أن يقبل لبنان وفلسطين بأقل من مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت، والتي أكدت على إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد إنهاء الاحتلال، والقدس الشرقية عاصمتها، وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194 بحق العودة والتعويض. هذا موقف ثابت للبنان وفلسطين، وأي تطبيع للعلاقات العربية الفلسطينية مرفوض تماما، قبل أن يتم تنفيذ مبادرة السلام العربية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق. فهذا ما قرره المجتمع الدولي”.
وتابع: “أما بالنسبة إلى الالتفاف الأميركي الجديد فهو محاولة لخلط الأوراق، أمام الفشل المتلاحق للادارة الأميركية منذ سنة ونصف السنة في سعيها لتبرير صفقة القرن بشكل رسمي، لكنها نفذت على الأرض الجزء الأهم من خريطة الطريق حول القدس وحول موقفها من اللاجئين، عبر الأونروا، ليس فقط من زاوية مادية، وإنما أيضا من زاوية سياسية. فتعريف من هو اللاجئ بحسب الأمم المتحدة عندما تأسست الأونروا، هو كل فلسطيني هُجّر من وطنيه، وأحفاده وأحفاد أحفاده، ومن حقهم أن يحظوا برعاية هذه المنظمة الدولية في الدول التي لجأوا إليها. ومعروف أن لبنان من الدول التي استقبلت مشكورة مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، جزء منهم يعمل في الخارج والجزء الآخر يقيم هنا. هذا التعريف مرفوض من جانبنا ومن جانب لبنان وكل أمتنا العربية والعالم. حتى الاتحاد الأوروبي رفض هذا التعريف وقام بتعويض الأونروا عما حسمته الإدارة الأميركية من تقديمات لها”.
“الحريري مرتاح للأمن والهدوء في المخيمات”
وختم قائلا: “كذلك تطرقنا إلى ورشة عمل المنامة في البحرين المقترح عقدها، وأصر على عبارة مقترح، لأن الكثير من المدعوين لم تصلهم الدعوة حتى الآن، فهم يعرفون أننا كفلسطينيين لن نشارك، ولبنان أعلن مرارا وتكرارا مقاطعته، وهذا ما أكده لنا الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري اليوم. نحن كقيادة فلسطينية نعمل وسنبقى نعمل حتى اللحظة الأخيرة لمنع إقامة هذه الورشة. وإذا لم ننجح في منع انعقادها، فإنها ولدت ميتة ولن تنجح. فمجرد مقاطعة لبنان وفلسطين لها تشكل 90 في المئة من إفراغها من مضمونها. كما عبّر الرئيس الحريري عن ارتياحه للحوار الجاري بين الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، والتقدم الذي حصل حتى الآن. وعبّر عن ارتياحه الشديد للأمن والهدوء والاستقرار في المخيمات الفلسطينية، ولا سيما مخيم عين الحلوة، نظرا لحجمه وطبيعته. كذلك عبّر دولته عن تقديره لشجاعة الشاب الفلسطيني صابر مراد، الذي تصدى للإرهاب في طرابلس وافتدى أشقاءه اللبنانيين بحياته، كتعبير وتجسيد للوحدة والتلاحم الفلسطيني اللبناني. الفلسطيني يضحي من أجل اللبناني، والشعب اللبناني من جهته قدم التضحيات حتى قبل قيام دولة إسرائيل لمنع قيادة إسرائيل، فشارك لبنان واحتضن الثوة الفلسطينية، ولولا احتضان لبنان لها لما استمرت”.
جنبلاط: فلسطين باقية وستعود لأهلها
والتقى رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، في دارته في كليمنصو، الأحمد، الذي نقل “تحيات الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية لجنبلاط وقيادة “التقدمي الإشتراكي”، وتقديرهم للموقف الثابت للحزب والشعب اللبناني الشقيق، ولتصديه للمؤامرات التي تحاك لتصفية القضية الفلسطينية عبر سياسة الاستيطان الاستعماري، وحجز الأموال الفلسطينية، ومحاولة تغيير المعالم التاريخية والديموغرافية لعاصمة الدولة الفلسطينية، القدس، وكذلك عبر خطة تحرك الإدارة الأميركية لفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، والأمة العربية، من خلال ما يسمى بصفقة القرن”.
من جهته، دعا جنبلاط “بعض العنصريين في لبنان إلى إعادة حساباتهم ووقف الترويج للعنصرية تجاه الفلسطينيين والسوريين في لبنان”.
وعن ورش العمل التي تعقد في الخارج، قال: “للذين ينظمون ورش عمل في واشنطن،أو غيرها من الأمكنة، إن فلسطين لم تكن ولن تكون للبيع مهما كانت الضغوط والمؤامرات، ومهما كان التراجع، أو العجز العربي. فلسطين باقية وستعود إلى أهلها”.
لقاء بهية الحريري
وزار الأحمد رئيسة كتلة “المستقبل” النائب بهية الحريري ونقل اليها “تحيات القيادة الفلسطينية وتقديرها لمواقفها الداعمة للقضية والشعب الفلسطيني ووضعها في اجواء الهدف من زيارته للبنان ولقائه المسؤولين، وفي الموقف الفلسطيني الرسمي من “صفقة القرن” والتحرك الذي تقوم به الرئاسة الفلسطينية “من اجل حشد اكبر التفاف عربي ودولي لدعم حق الفلسطينيين في ارضهم ودولتهم فلسطين وعاصمتها الأبدية القدس الشريف ومواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية”.
وتناول البحث اوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان ولا سيما في منطقة صيدا من مختلف جوانبها، وكان تنويه مشترك باستئناف الحوار اللبناني-الفلسطيني “لما فيه مصلحة الشعبين”.
… وقائد الجيش
كما زار الأحمد قائد الجيش العماد جوزف عون، وجرى التداول في أمور تتعلق بأوضاع المخيمات الفلسطينية.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
مشروع موازنة العام 2019 تحت امتحان الشعبوية… العجز سيتخطّى مشروع الحكومة
«التشريح» الذي تقوم به لجنة المال والموازنة مُخالف للمنطق
صعوبات تواجه اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء … وملفات خلافية إلى مزيد من التأزيم
بروفسور جاسم عجاقة
تستأنف لجنة المال والموازنة دراسة مشروع موازنة العام 2019 بعد أسبوع ناشط سجّل 8 جلسات مع إلغاء جلسة البارحة. وتقوم اللجنة بـ «تشريح» الموازنة بندًا بندًا ممارسة بذلك حقها الدستوري. وهذا الحق كان ليكون في مكانه لو لم تكن الحكومة التي وضعت مشروع الموازنة صورة عن المجلس النيابي.
الأصوات التي تعلو من قبل بعض النواب وحتى الكتل النيابية والتي تُنادي بإلغاء مواد من مشروع الموازنة وتعديل بعضها، يُمكن وضعها في خانة «الشعبوية» بحكم أن المسّ بهذه المواد (بغضّ النظر عما إذا كانت مُحقّة أو لا) يعني ضرب مشروع الموازنة الذي قدّمته الحكومة والذي استطاع خفض العجز إلى 7.59%.
عمل اللجنة رديف لعمل وزارة المال
قولنا هذا نابع من أن المنهجية المُتبعة لدراسة مشروع الموازنة هي منهجية لها بعدان: الأول شعبوي والثاني حسابي. وكل تعديل (أو إلغاء) لمادة يتمّ القيام به، تقابله عملية حسابية فقط من دون إعادة تقييم للتداعيات الاقتصادية ككل من خلال نموذج اقتصادي (Macroeconometric model) .
الموازنة هي ترجمة للسياسة الاقتصادية للحكومة اللبنانية والتي يوافق عليها أو يرفضها المجلس النيابي. فهل يحقّ للجنة المال والموازنة الدخول في البنود بندًا بندًا كما تقوم به الأن؟ قانونيًا ودستوريًا هذا الأمر مُجاز، لكن بحسب النظرية الاقتصادية لا يحق للجنة المال والموازنة ولا حتى المجلس النيابي كسر الرؤية الاقتصادية والرؤية المالية للحكومة وتقسيمها إلى أجزاء. فإما تكون هناك موافقة على السياسة الاقتصادية والإجتماعية أو لا.
ما تقوم به لجنة المال والموازنة هو عمل مواز لما تقوم به وزارة المال (من ناحية مشروع الموازنة). وبالتالي لماذا القيام بهذا العمل مرّتين؟ هل تتحمّل اللجنة المسؤولية القانونية إذا ما تمّ تسجيل عجز في نهاية العام؟ هل تأخذ لجنة المال والموازنة بعين الاعتبار الانتظام المالي للدوّلة اللبنانية بأبعاده الثلاثة : عجز الموازنة، الدين العام، والميزان الأوّلي؟
ما يُمكن إستنتاجه من عمل اللجّنة أن التوجّه هو نحو إلغاء البنود التي تؤدّي إلى ردّات فعل اجتماعية مما سيزيد عجز الموازنة وتعويض هذا الأخير من خلال الاستدانة من مصرف لبنان بفوائد منخفضة.
وهنا يجب معرفة أن الأبعاد الثلاثة للانتظام المالي للدوّلة أي عجز الموازنة، الدين العام، والميزان الأوّلي هي أبعاد مترابطة فيما بينها. وبالتالي وفي ظلّ غياب إجراءات تشمل الأبعاد الثلاثة بالتوازي، كل خفض في العجزّ سيُترّجم برفع الدين العام وضرب الميزان الأوّلي. الجدير ذكره أن مشروع موازنة العام 2019 خفّض الإنفاق العام بـ 640 مليون دولار أميركي من 17.72 مليار دولار أميركي في العام 2018 إلى 17.08 مليار دولار أميركي في مشروع موازنة العام 2019. لذا نرى أن الخفض في العجز والبالغ 2.24 مليار دولار أميركي آت من رفع الإيرادات بالدرجة الأولى (1.6 مليار دولار أميركي) والباقي من خفض الإنفاق (640 مليون دولار أميركي).
البنود المُدرجة في مشروع موازنة العام 2019 هي بنود لها أبعاد قانونية ومالية وإدارية، وهناك بعض البنود التي لها بعد اقتصادي مثل رسم الـ 2% على الاستيراد، وتحفيز العمالة اللبنانية.
الإنتقادات التي توُجّه للحكومة حول فرسان الموازنة أي البنود التي لا علاقة لها بالموازنة هي انتقادات مُحقّة. لكن أليس الأجدى سؤال الحكومة عن سياستها الاقتصادية في الموازنة؟ وما هي خطّتها للجم الدين العام؟
عرّفت المادّة الثالثة من قانون المحاسبة العمومية الموازنة على أنها صكّ تشريعي تُقدّر فيه نفقات الدوّلة ووارداتها عن سنة مُقبلة مع إجازة الجباية والإنفاق. لذا لا شيء يمنع من فصل فرسان الموازنة عن قانون الموازنة وإقرارها بقوانين خاصة ولجنة المال والموازنة هي الأكثر أهلية للقيام بذلك.
في الواقع إن أخذ شهر لإقرار مشروع الموازنة في لجنة المال والموازنة (على الرغم من الأحقيّة الدستورية) يُكبّد الاقتصاد والمالية العامّة خسائر جمّة:
أولا ـ اقتصاديا، الاستثمارات شبه معدومة والكل بانتظار صعود الدخان الأبيض من المجلس النيابي لمعرفة مصير أموال مؤتمر سيدر. هذا الواقع مع السياسة التي بدأت المصارف باعتمادها والتي تنصّ على رفع المديونية (أي خفض القروض للقطاع الخاص) سيؤدّي إلى نتائج اقتصادية كارثية ستُترّجم بنمو صفر أو حتى انكماش في الاقتصاد. أليس الأجدى الاسراع في إقرار الموازنة والبدء بالاستفادة من أموال سيدر لننعمّ بنهوض اقتصادي كما استطعنا التنعمّ بالاستقرار الأمني والثبات السياسي منذ وصول فخامة الرئيس ميشال عون إلى سدّة الرئاسة؟
ثانيا ـ إن التأخير في إقرار الموازنة يزيد من تشكيك وكالات التصنيف الائتماني باحترام لبنان للعجز المتوقّع في مشروع موازنة العام 2019. وتوقّعت هذه الوكالات عجزا بين 9% (فيتش) و10% (ستاندرد أند بورز) مبررة ذلك بالتأخير في إقرار الموازنة. وهذا الأمر ينعكس سلبا على سندات الخزينة بالدولار الأميركي أو اليوروبوندز من خلال انخفاض سعر هذه السندات وارتفاع كلفة التأمين عليها كما تُظهره بيانات وكالة بلومبرغ عن سندات الخزينة.
السيناريو الكارثي الذي يُمكن أن يحصل في نهاية العام هو أن يكون العجز المُحقّق على الأرض أكثر من 9% مما يعني أن العام 2020 سيكون كارثياً اجتماعيا بسبب السياسات التقشفية التي سيتمّ اتباعها، ماليا بسبب تراكم الدين العام، ونقديا بسبب تحميل مصرف لبنان قسماً من عجز الموازنة. وبالتالي سيكون الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي صعباً وليس من السهل الخروج منه.
التخلّي عن سيدر
كنا قدّ ذكرنا في مقالتنا في جريدة «الديار» بتاريخ 1 حزيران 2019، أن مصادر وزارية أشارت إلى أن هناك توجّهاً إلى التخلّي عن مؤتمر سيدر بسبب صعوبة الالتزام بشروطه، وأن الحكومة ستعمد إلى استبدال تمويل مؤتمر سيدر بتمويل من البنك الدولي.
هذا الأمر بدأت ملامحه بالظهور مع تجديد البنك الدولي تعهده بتمويل لعدد من القطاعات في لبنان. وإذا كانت التصريحات تقول إن هذا التعهّد هو ضمن تعهدات مؤتمر سيدر، إلا أن بعض الأوساط تؤكّد على استعداد البنك الدولي للتمويل من خارج مؤتمر سيدر. ويشمل هذا التمويل الكهرباء بالدرجة الأولى إضافة إلى قطاع الصحّة والتربية وبعض البنى التحتية.
مشاكل تعترض الحكومة
المعلومات المتوافرة تُشير إلى أن هناك صعوبات تعترض اجتماع الحكومة الثلاثاء وحتى في حال اجتمعت فإن هذه الصعوبات ستنعكس على إنتاجيتها. فالملفات الإقليمية (بالدرجة الأولى) والمحليّة (التجاذبات السياسية) تُلقي بثقلها على اجتماعات الحكومة حتى قبل انعقادها.
صراع الصلاحيات بين التيّارين الأزرق والبرتقالي لم يهدأ حتى ولو أن اللقاء الذي جمع فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة خفف من حدّتها. وصراع التعيينات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ إلى المواجهة المفتوحة وقد تكون أولى جولاتها الأسبوع المقبل.
لكن الصراع التقليدي 8-14 أذار لا يقلّ أهمّية عن الصراعات الأخرى خصوصا بعد مواقف الرئيس الحريري في قمّة مكّة المكرّمة وامتعاض حزب الله من هذه المواقف مُذكّرا بمبدأ النأي بالنفس الذي أقرّته الحكومة في بيانها الوزاري. هذا الصراع التقليدي له جبهة أخرى هي ملف النازحين السوريين حيث ان المواجهة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحرّ ستكون حامية في مجلس الوزراء عند طرح هذا الموضوع.
ولا يُمكن بالطبع نسيان مشروع قانون الانتخابات النيابية الذي أطلقه رئيس مجلس النواب والذي يُعيد فتح باب المواجهة بين التيار الوطني الحرّ وحركة أمل.
أمّا على صعيد الملفات الإقليمية، فلا شكّ في أن التصعيد الأميركي ـ الإيراني الأخير سينعكس على جلسات مجلس الوزراء وسيُعقّد الأمور بين 8 و14 أذار مما قدّ يؤثّر في مسار الملفات الأخرى وخصوصا مشروع الموازنة، وبالتحديد قطع الحساب.
على كلٍ يُمكن القول إن كل هذه المؤشرات ستُقلّل من فعّالية العمل الحكومي المُنتظر خصوصًا على الصعيد الاقتصادي والمالي وما تنتظره الأسواق من خطّة اقتصادية والبدء بمشاريع مؤتمر سيدر.
ترسيم الحدود وملف النازحين
على صعيد الوساطة الأميركية لترسيم الحدود البرّية والبحرية بين لبنان وإسرائيل، زار المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد بيروت حيث التقى عددا من المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم الرئيس نبيه برّي. وبحسب المعلومات الصادرة عن الاجتماع، فإن الأجواء ليست إيجابية وهناك مراوحة في المواقف دفعت بالبعض إلى القول إن هناك تأجيلاً لهذه الوساطة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية خصوصًا أن ساترفيلد سيُعيّن قريبا سفيرا للولايات المتحدة الأميركية في تركيا.
أما في ما يخص ملف النازحين فتنتظر بيروت زيارة وفد روسي لبحث موضع إعادة النازحين السوريين إلى سوريا ضمن إطار المبادرة الروسية. وتتردّد معلومات عن أن الوفد الروسي قد يطرح أيضا ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وسوريا خصوصا أن شركات روسيّة تعمل على التنقيب عن النفط في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لسوريا على حدود لبنان البحرية. وهذا الملف سيكون على جدول أعمال مجلس الوزراء في أول جلسة له لإعطاء الضوء الأخضر.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
التسوية ثابتة ولا تعيينات الثلاثاء
فيما بقي التوتر الاقليمي غداة استهداف ناقلتي النفط في بحر عمان، متصدرا واجهة الحدث العالمي لليوم الثاني على التوالي، رافعا منسوب الغليان بين واشنطن وطهران، بدا ان الوساطة الاميركية لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل تطورت في شكل دراماتيكي.
وانتقل الواقع المحيط بالمسعى الذي يقوده مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد من حال الايجابيات المفعمة الى المراوحة فالتأزم والارجح العودة إلى الوراء. اما ملفات الداخل الساخنة التي تنتظر التئام الحكومة الحريرية لتشريحها على طاولة نقاشاتها وفي مقدمها التعيينات الادارية، فتبدو بدورها مرجأة في انتظار جلاء الاجواء الملبّدة والمحتقنة التي خيمت على المسرح السياسي في الايام الاخيرة خشية انفجارها في مواجهات وزارية مباشرة.
فبحسب المعطيات المتوافرة، لا تعيينات في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد مبدئيا الثلاثاء المقبل، وعلى جدول أعمالها ما يزيد على مئة بند على رغم ان اوساط حليفي التسوية، تيار المستقبل والتيار الوطني الحر تؤكد طي صفحة الخلاف وصمود التسوية في وجه العواصف. في هذا المجال قالت اوساط التيار الحر ان العلاقات بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل جيدة جدا خلافا لما يحاول البعض تصويره لرغبات دفينة لا سيما اولئك المتضررين من التفاهم العوني- المستقبلي ومن التسوية الرئاسية عموما بعضهم من القريبين من الرئيس الحريري والآخر من خارج تيار المستقبل.
وفي السياق، اوضح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان الانطباع السائد لدى معظم الفرقاء السياسيين في البلد، يؤشر الى ان الوزير جبران باسيل يتحكم باللعبة السياسية وليس من يردعه، حتى ان النقاش في الجلسة الرئاسية في بعبدا امس سيستكمل وفق المعلومات بين الحريري وباسيل. واعتبر من جهة اخرى، ان اقتراح كتلة التنمية والتحرير الانتخابي ولد ميتا لمجرد انه يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة، وهو امر مرفوض من القوى السياسية كافة، واوضح لـ»المركزية» انها تكاد تكون المرة الاولى التي لا تنعكس اجواء الودّ الموجودة بيننا وبين الرئيس بري في قانونه الانتخابي المقترح.
أما الوساطة الحدودية لتسوية النزاع الحدودي بين لبنان واسرائيل، فيستكملها مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد في تل ابيب. وليس بعيدا، بحث رئيس الحكومة سعد الحريري مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش في المستجدات وعمل الأمم المتحدة. كما اتفق وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب وكوبيش على وضع تصور مشترك لمساعدة لبنان في ضبـط حدوده ومنع التهريب غير الشرعي، خلال لقائهما اليوم في اليرزة.
على صعيد آخر، وفي وقت تعاود لجنة المال والموازنة اجتماعاتها الاثنين لدرس مشروع موازنة 2019، جدّد البنك الدولي تمسّكه بما تعهّد به من تمويل لعدد من القطاعات في لبنان في إطار مؤتمر «سيدر»، وذلك في خلال اللقاء الدوري بين المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه ووزير المال علي حسن خليل ، حيث جرى عرض شامل للمشاريع التي يجري تمويلها بالتعاون مع البنك الدولي وتلك التي يتم التعاون في شأنها مع البنك المذكور لا سيما تلك المتعلقة بالصحة والتربية والكهرباء مع التشديد على إعادة هيكلة مؤسسة كهرباء لبنان وإنشاء الهيئة الناظمة لهذا القطاع.
وأثنى كومار على ما تضمّنته موازنة العام 2019 من إصلاحات تعتبر مشجعة للمجتمع الدولي وتدخل في إطار ما هو مطلوب في المرحلة الراهنة، متمنياً أن ينتهي المجلس النيابي من مناقشتها وإقرارها في أسرع وقت ممكن.
في غضون ذلك، تفاعل ملف الاضراب في الجامعة اللبنانية اليوم. فغداة اجتماع المالية الذي خصص لحلحلته، بدا ان الاساتذة لم يرضوا بما تم الاتفاق عليه. وقد استدعى موقفهم ردا من وزير التربية اكرم شهيب قال فيه ان الاجتماع «كان إيجابياً جداً واتّسمت النقاشات بالانفتاح والموضوعية حيث تم التوافق على عدد كبير من المطالب التي يرفعها أساتذة الجامعة المضربون».