افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 17 حزيران 2019

افتتاحية صحيفة النهار

التلوّث يتضاعف في البيئة… والسياسة

التلوّث في لبنان لا يقتصر على البيئة الملوثة براً وبحراً وجواً، بل يضرب عميقاً في السياسة اليومية حيث يستعر الجدل أمام كل استحقاق دونما اعتبار لانعكاسات الجدالات العقيمة التي تؤثر سلباً في الاقتصاد كما في الحالة النفسية للبنانيين، وللوافدين، خصوصاً السياح العرب الذين تؤكد الحجوزات المتوافرة حتى اليوم، اعتكافهم عن قضاء الصيف في لبنان، نتيجة عدد من المواقف المسيئة الى الدول العربية من شخصيات رسمية وحزبية.

 

وآخر الاستحقاقات المثيرة للتصعيد يكمن ربما في ملف التعيينات الذي وضع على نار ساخنة، من غير أن يكون عبوره الى طاولة مجلس الوزراء سالماً وآمناً. ولم تثبت مفاعيل الهدنة التي انطلقت أوائل الأسبوع الماضي في محاولة لتفكيك العقد أمام مجلس الوزراء الذي يعقد جلسة غداً (ثمة لقاء متوقع للرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل قبل مجلس الوزراء) أو أمام لجنة المال والموازنة التي تعاو جلساتها اليوم لدرس مشروع موازنة 2019 المتأخر أكثر من عشرة أشهر عن موعده المفترض. لقد أثار الوزير باسيل سلسلة من الردود والردود المقابلة، في غير ملف، خصوصاً في ملف النازحين السوريين الذي أطلق فيه موقفاً جريئاً سأل فيه: “كيف تتقاضى سوريا بدل استئجارنا الكهرباء ونازحوها لا يدفعون رسوم الكهرباء في لبنان؟”، وهو موقف متقدم اذا استتبع بخطوات لاحقة فلا يقتصر على الكلام. لكن باسيل رد على زميلته وزيرة الداخلية ريا الحسن عندما حض الأجهزة الأمنية على مواكبة البلديات في ازالتها مخيمات للنازحين، من دون الرجوع الى الوزارة المعنية، الأمر الذي حمل الحسن على الرد عليه.

 

وشددت وزيرة الداخلية في بيان لمكتبها الإعلامي، على أن “مجلس الوزراء هو المكان المناسب والمرجع الصالح لمعالجة أزمة النزوح السوري ووضع استراتيجية متكاملة، تأخذ في الاعتبار القرارات التي سبق للمجلس الأعلى للدفاع ان اتخذها، والخطوات اللازمة لوضعها موضع التنفيذ ولا سيما لجهة تحديد دور البلديات في معالجة هذه الأزمة”.

 

ولفت البيان إلى “أنه لا يجوز تناول هذا الموضوع بخلفية فئوية وشعبوية ولأغراض حزبية وشخصية، لأن معالجة هذا الموضوع يجب أن تتم ضمن إطار المؤسسات الدستورية المختصة ولا سيما وزارة الداخلية والبلديات، وهي الوزارة المعنية بانتظام عمل البلديات والحفاظ على النظام العام ضمن نطاق كل منها”.

 

من جهة أخرى، علمت “النهار” من مصادر مواكبة لزيارة الوفد الروسي للبنان غداً أنّ موضوع النازحين هو طبق أساسي خلال الجولة التي سيقوم بها الوفد على الرؤساء الثلاثة وربما قيادات سياسية أخرى والمعنيين بملف النازحين. وتفيد المعطيات الراهنة أن الزيارة تأتي بعد برودة روسية تجاه تحريك ملف النازحين السوريين إذ يعترف البعض في الكرملين بأنّ هناك عوائق وصعوبات جمة، خصوصاً أنّ العملية السياسية تأخرت كثيراً.

 

وبالعودة الى الجدالات التي كان محورها الوزير باسيل، فقد رد النائب نقولا صحناوي على النائب عماد واكيم في تغريدة عبر “تويتر” جاء فيها: “عزيزي عماد، إنّ استراتيحيّة الـCharacter Assassination أصبحت مكشوفة، فتّشوا عن غيرها… بدل بذل الجهد للتهجّم على جبران باسيل الذي يعمل ليل نهار على اعلاء شأن لبنان، وفّر طاقتك وحثّ وزراء حزبك على العمل والإنجاز ضمن وزاراتهم بدل التلهّي بالتنظير”.

 

وكان النائب واكيم قد نشر صباحاً تغريدة على حسابه عبر “تويتر”، قال فيها ان “وزير الخارجية جبران باسيل أصبح للأسف فتنة متنقلة… إذا زار فتن اذا صرح فتن اذا غرد فتن، ما هذه الهواية الهجينة؟… لبنان بحاجة الى الاستقرار، اللبنانيون بحاجة لبعض الامل، كفى عبثاً بلبنان من اجل المصالح الضيقة كفى شعبوية”.

 

وفي إطار شبه متصل، صرح النائب سامي الجميل من المختارة حيث التقى النائب تيمور جنبلاط، بأن “المشكلة ليست جبران باسيل، بل من يقف وراءه والذي يقرّر مستقبل البلد وأعتقد أننا نفتعل قضية كبرى بوضع كل العملية على ظهر جبران باسيل فالمشكلة في التسوية السياسية التي حصلت. كنا وما زلنا نعتبر أن التسوية هدفها تغطية وضع اليد على البلد ومبنية على المحاصصة ولن تبني دولة القانون وبعد ثلاث سنوات من عمر هذه التسوية تبين ان الناس تعطينا الحق على ما كنا نقوله”.

البيئة

 

بيئيّاً، وفي اعتصام ناشطين السبت اعتراضاً على المحارق تحديداً، اتهمت النائبة بولا يعقوبيان قوى السلطة بأنها “تشن حرباً على الفرز وقانون الفرز، وتحاول عرقلة كل المؤسسات والشركات التي بدأت تفرز”. ولفتت الى “أن الشيطان يكمن في تفاصيل المحرقة، بحيث ان الأساس يكمن في سبل ادارة المحارق والغازات السامة التي تصدر عنها، أضف أنها تحوّل نفاياتنا العادية الى نفايات خطرة”.

 

وألقت الدكتورة نجاة عون صليبا من الجامعة الأميركية في بيروت كلمة حذرت فيها من “أن الغازات التي قد تنبعث من المحارق ستسبب تلوثاً خلقياً خطيراً”، معتبرة ان “لا إمكان لأن تضبط القوى المعنية المحارق”، كما نبهت الى “الرماد الذي سيجري طمره والذي سيتسرب الى مياهنا الجوفية”.

 

وتنشر “النهار” كتاباً وجهه محافظ بيروت زياد شبيب الى رئيس المجلس البلدي في بيروت جمال عيتاني يثير فيه عدداً من الأسئلة الشائكة حول مشروع المحرقة التي تروج لها بلدية بيروت، خصوصاً ان لا عقار لها مستوفي الشروط، ولم يتم الى اليوم السير بإقرار دفتر الشروط واجراءات المناقصة. ويرى ان المشروع الحالي لا يشجع على الفرز ويمكن أن يسبب انهياراً مالياً لبلدية بيروت.

 

وفي البيئة أيضاً، يصدر المجلس الوطني للبحوث العلمية غداً تقريره عن الشواطئ اللبنانية، وان كان موعده غير مناسب مطلع الصيف مع تدفق اللبنانيين المنتشرين، إلّا أنه ضرورة صحية أيضاً لكل رواد البحر، وللصيادين، اذ انه يسلط الضوء على الأماكن الأكثر تلوثاً.

 

وقد فصل عام كامل بين اعلان نتائج السنة الفائتة والسنة الجارية، لم يشهد أي جهد مشهود للحدّ من أسباب التلوث الناتج من المياه الآسنة الموجودة بكثافة على طول الشاطئ، والمكبات العشوائية للنفايات الصلبة، والنشاط الصناعي المتزايد على الشاطئ، وغياب التنظيم المدني لملاءمة التزايد العمراني. الأمر أكده رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة لـ”النهار” متحدثاً عن “نتائج أسوأ من العام الماضي” سيعلنها غداً.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: ساترفيلد يؤجّل.. والموفد الروسي يصل.. وقائد الجيش إلى السعودية

تراجعت احتمالات الانفجار الاقليمي في ظل مراوحة المواقف بين التصعيد والتهدئة، وتأكّد لكثير من المراقبين أنّ الأزمة السائدة بين الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها، وبين إيران وحلفائها، آيلة الى مفاوضات تستهدف إيجاد حلول لها، في ضوء تحرّك اكثر من وسيط إقليمي ودولي بين العواصم المعنية. ويتجّه الوضع اللبناني هذا الاسبوع الى مزيد من الغوص في الشؤون الداخلية، حيث يُنتظر أن يُفتح ملف التعيينات الإدارية على وقع استمرار مناقشة مشروع قانون الموازنة لسنة 2019 في اللجنة النيابية المختصة، فيما سيغيب ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية عن الاهتمام قليلاً، وربما لأيام، نتيجة تأجيل الوسيط الاميركي ديفيد ساترفيلد عودته الى بيروت التي كانت منتظرة اليوم، ليتصاعد الاهتمام بملف النازحين مع وصول موفد رئاسي روسي الى بيروت غداً، ناقلاً دعوة للبنان الى مؤتمر «أستانا» المقبل.

 

علمت «الجمهورية»، انّ الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل ديفيد ساترفيلد، أرجأ عودته الى بيروت التي كانت مقرّرة اليوم.

 

وقالت مصادر معنية بملف الحدود لـ«الجمهورية»، انّ ساترفيلد الموجود في اسرائيل، التي انتقل اليها من لبنان قبل نهاية الاسبوع الماضي، طرأت عليه بعض الامور التي استدعت تأجيل عودته، مشيرة الى انّ رئاسة مجلس النواب تلقّت السبت الفائت اتصالاً هاتفياً اميركياً (تردّد انّ مصدره كان السفارة الاميركية في لبنان)، يطلب تأجيل موعد اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وساترفيلد، الذي كان مقرراً اليوم في عين التينة الى موعد لاحق.

 

ولفتت المصادر، الى انّ هذا التطور المستجد لا يوحي بأنّ هناك سلبيات طرأت على مهمة ساترفيلد، بل انّ الاميركيين اقترحوا التأجيل، وهذا معناه انّ الوسيط الاميركي سيصل الى بيروت في وقت لاحق.

 

لكن مصادر أُخرى قالت، إّن تأجيل ساترفيلد عودته سببه عدم تحقيقه اي جديد في مهمته الى اسرائيل، والتي هدفت الى الحصول على أجوبة واضحة حول آلية المفاوضات وعلى جواب نهائي على إصرار لبنان على التزامن بين الترسيم البحري والبري.

 

ورداً على سؤال حول مستجدات ملف الحدود البرية والبحرية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره، إنّه ينتظر ما سيحمله ساترفيلد من اسرائيل، وفي ضوء ذلك يُبنى على الشيء مقتضاه.

 

وحول التوتر المتزايد في المنطقة، في ظل التهديدات الاميركية لإيران بعد حادثة الناقلتين في بحر عُمان، قال بري: «لا أعتقد انّ المنطقة ذاهبة الى الحرب، فلا أحد يريدها».

 

موفد روسي

إلى ذلك، يُنتظر ان يتصاعد الاهتمام بملف النازحين السوريين، في ضوء زيارة الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتيف للبنان غداً وليومين، يرافقه نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين ومساعديهما، حيث يلتقي بعد غد الأربعاء كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومسؤولين آخرين.

 

وفيما قالت مصادر ديبلوماسية لـ «الجمهورية» انّ الوفد سيبحث في «مستجدات الاوضاع في سوريا ومشاريع التسوية وعملية إعادة الاعمار والمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم»،

 

لكن مصادر مطلعة قالت لـ»الجمهورية»، انّه على رغم من انّ ملف عودة النازحين السوريين هو العنوان الأبرز لزيارة لافرينتيف، إلاّ انّ محادثاته مع الرؤساء الثلاثة قد تُمهّد الى فتح ملفات أُخرى لا تقلّ أهمية عن ملف النزوح السوري .

 

وكشفت هذه المصادر، أنّ الرجل سيوجّه دعوة رسمية للبنان للمشاركة في جولة مفاوضات «استانا» الـ13 التي ستجري في تموز المقبل، بعد ان ادركت موسكو أهمية إشراك عواصم الجوار السوري، في اعتبار انّ جولة «استانا» المقبلة ستضع اطاراً محدداً للبدء بإعادة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة، وهنا تكمن اهمية حضور لبنان لطرح هواجسه حول طرق معالجة هذا الملف.

 

قائد الجيش الى الرياض

الى ذلك، علمت «الجمهورية»، انّ قائد الجيش العماد جوزف عون سيزور المملكة العربية السعودية في الأيام القليلة المقبلة، تلبية لدعوة من نظيره رئيس هيئة الاركان العامة في الجيش السعودي الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الجيشين. وسيكون لقائد الجيش لقاءات اخرى في المملكة تصبّ في خانة دعم الجيش اللبناني، خصوصاً أنّ نوع السلاح الذي يستخدمه الجيشان اللبناني والسعودي متشابه.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ زيارة العماد عون للسعودية تأتي في اطار عسكري بحت، وهي ثالث زيارة له الى دولة عربية، بعد الكويت والأردن اللتين يستخدم جيشيهما نوع السلاح نفسه، مع الاشارة الى أنّ هناك تبادلاً أكاديمياً عسكرياً بين الجيشين اللبناني والسعودي.

 

الموازنة

من جهة ثانية، وفي ظلّ استمرار المناكفات والمشاحنات السياسية بين مختلف الأفرقاء السياسيين، تتابع اللجنة النيابية للمال والموازنة، جلساتها اليوم، في سياق درس مشروع قانون موازنة العام 2019. وقالت مصادر اللجنة لـ «الجمهورية»، انّها تتوقع ان تنجز مهمتها قبل نهاية الشهر الجاري، على ان تعقد جلسة مناقشة مشروع الموازنة وإقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب، خلال الاسبوع الأول من تموز المقبل.

 

وأعرب رئيس مجلس النواب امام زواره أمس، عن ارتياحه الى مسار النقاشات في اللجنة المالية في درس مشروع الموازنة، والحضور النيابي الكثيف في الجلسات، آملاً في ان تُنهي اللجنة مهمتها في أقرب وقت، وإقرار الموازنة في الهيئة العامة مع بدايات الشهر المقبل. واكّد بري، «ان العجلة الحكومية ينبغي ان تنطلق بوتيرة سريعة للتصدّي للأولويات الملحة في شتى المجالات».

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ بري، سيرأس اجتماعاً اليوم في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، للبحث في جدول اعمال جلسة تشريعية سيدعو اليها قبل نهاية الشهر الجاري، ومن ضمن جدول اعمالها، مشروع القانون الرامي الى الإجازة للحكومة للصرف على القاعدة الاثنتي عشرية حتى منتصف تموز المقبل.

 

وزير المال

من جهته، وزير المال علي حسن خليل قال لـ»الجمهورية»: «انّ الامور تسير في شكل طبيعي في اللجنة المالية، واعتقد اننا إذا استمرينا على هذه الوتيرة من العمل يمكن ان يُنجز مشروع الموازنة في اللجنة المالية خلال فترة قصيرة».

 

ورداً على سؤال، قال خليل: «الموازنة وُضعت جرّاء دراسة معمقة، وتحدّدت بموجبها نسبة العجز بـ 7,59%، وهي نسبة يُبنى عليها في موازنة السنة المقبلة».

 

وعمّا اذا كان العجز سيرتفع اكثر من 7,59% نتيجة التعديلات التي يقترحها النواب في اللجنة المالية على مشروع الموازنة، قال خليل: «كل هدفنا هو ان نصل الى عجز اقل مما كان عليه في موازنة 2018 الذي بلغ 11,5% من الناتج… قد يرتفع قليلاً عن 7,59% أو قد يخفض قليلاً.. ولكن المهم أننا امام عجز دون الـ 9% وكلما كان أقل، كان أفضل بالتأكيد».

 

وحول الكلام المشكّك بالوضع الاقتصادي والمالي، قال خليل: «الوضع المالي لا يدعو الى القلق ابداً.. وكلما كان العجز المقدّر بـ 9% في الموازنة، فمعنى ذلك انّه تحت السيطرة».

 

تعيينات

إلى ذلك، ينعقد مجلس الوزراء غداً في السراي الحكومي الكبير وذلك في اول جلسة له بعد عيد الفطر. وعلمت «الجمهورية»، أنّ هناك توجّهاً لدى مستويات رفيعة في الدولة، الى طرح إجراء التعيينات في بعض المؤسسات، وفي مقدمها تعيين أعضاء المجلس الدستوري، وكذلك تعيين أعضاء المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع. والمعلوم انّ التعيين في هذين الموقعين يتمّ على مرحلتين: الاولى، عبر انتخاب خمسة اعضاء للمجلس الدستوري في مجلس النواب، على ان يعيّن مجلس الوزراء الاعضاء الخمسة الآخرين، والأمر نفسه ينطبق على المجلس الوطني للاعلام.

 

القضاة المعتكفون

من جهة ثانية، يعقد القضاة المعتكفون جمعية عمومية عند العاشرة قبل ظهر اليوم للبحث في موضوع تعليق اعتكافهم المستمر منذ أكثر من شهر، على أن يُتخذ القرار بالاستمرار في الإعتكاف من عدمه او تعليقه بالتصويت. ورجّحت المعلومات ان يكون التصويت وفقاً للإعتكاف.

 

وقالت مصادر قريبة من نادي القضاة، إنّ «العودة عن الإعتكاف قرار غير محسوم حتى الساعة»، كاشفة لـ»الجمهورية»، أنّهم «في صدد إصدار بيان سيكون الأول من نوعه في أي حال».

 

وقرأ رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد توجّه هؤلاء القضاة الى تعليق اعتكافهم إيجاباً، وقال لـ «الجمهورية»: «إنّ تعليق الاعتكاف مبادرة جيّدة سيثمّنها المواطن اللبناني، وجاءت نتيجة تحقيق قسم من مطالب القضاة، فيما بقي القسم الآخر قيد المتابعة».

 

وتعهّد فهد عبر «الجمهورية» للقضاة، «الاستمرار في العمل على تحقيق ما تبقّى من المطالب»، معتبراً «أنّ الصوت وصل الى آذان المسؤولين، وأنّ الوقت حان لاستئناف العمل، لأنّ المواطن هو من دفع ثمن التأخير في إصدار الأحكام».

 

توقيف متهمين باغتيال جرّار

أمنياً، انهت أمس وحدة من القوة الضاربة في قوى الأمن الداخلي وبمؤازرة فرع المعلومات، التحقيقات في جريمة اغتيال الشيخ محمد جرار في شبعا الاسبوع الماضي، واعتقلت خلال عملية دهم في شبعا مجموعة من النازحين من بلدة «بيت جن» السورية، واوقفت كلاً من: عبد الستار بكر عبد العظيم (والدته رتيبه مواليد 1982 بيت جن)، علي ابراهيم عثمان (والدته عائشة مواليد 1983 رقم القيد 82 بيت جن)، علي شهاب عثمان (والدته شريفة مواليد1973 رقم القيد 42 بيت جن) ومهران أحمد حمدان (والدته ديبة مواليد 1992 رقم القيد 51 قرية بيتيما).

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ساترفيلد ينقل رسالة إسرائيلية إلى بيروت

على أمل أن تتيح إجراء مفاوضات على ترسيم الحدود البحرية  

بعد عدة جلسات مع المسؤولين الإسرائيليين، يصل المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد، إلى بيروت، اليوم الاثنين، لينقل رد تل أبيب إلى المسؤولين اللبنانيين، وسط تقديرات تتحدث عن «تقدّم كبير» لصالح بدء المفاوضات المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وقد رجّح مسؤول إسرائيليّ أن تبدأ المفاوضات المباشرة بين الطرفين في الشهر المقبل «إن لم تطرأ معوقات إضافيّة».

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه خلال مباحثات ساترفيلد في لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، تمت حلحلة عدد من المعوقات التي منعت إطلاق المفاوضات حتى الآن، ومنها الجدول الزمني للمفاوضات، إذ رفض لبنان مقترحاً إسرائيلياً تكون المفاوضات، بموجبه، محكومة بجدول زمني مدّته 6 أشهر، قبل أن يتفق ساترفيلد مع وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينتس، ألا يكون الجدول الزمني للمفاوضات صارماً، والاكتفاء بإعلان الولايات المتحدة، في بيان المفاوضات الافتتاحي، عن أملهما بأن تنتهي المفاوضات خلال 6 أشهر.

ويأمل ساترفيلد أن يغادر بيروت إلى تل أبيب وهو يحمل موافقة المسؤولين اللبنانيين النهائيّة. وقد اتفق حتى الآن على أن تعقد المفاوضات في مقرّ الأمم المتحدة في معبر الناقورة الغربي على شاطئ البحر المتوسط، بمشاركة مندوب من الأمم المتحدة، غير أن من سيقوم بدور الوسيط هو المندوب الأميركيّ. وستكون هذه المرّة الأولى التي يجتمع فيها مسؤولون سياسيون رسميون، إسرائيليون ولبنانيون، بصورة مباشرة وعلنيّة في غرفة مغلقة منذ تسعينيّات القرن الماضي.

وتقدر السلطات الإسرائيلية أن «حزب الله» اللبناني، الذي عرقل هذه المفاوضات حتى الآن، اتخذ قراراً استراتيجياً بإجراء المفاوضات، على أمل أن تؤدي إلى خفض التوتر مع إسرائيل. ولكنها لم تستبعد أيضاً أن يقرر التخريب عليها في مراحل لاحقة.

كانت هذه المفاوضات قد بدأت في الرابع من شهر يونيو (حزيران) الحالي، بهدف ترسيم الحدود البحرية مع لبنان بوساطة أميركية. واشترطت الحكومة الإسرائيلية لموافقتها على المحادثات أن تجري بوساطة أميركيّة فقط، من دون تدخل من الأمم المتحدة، وأن تتناول المحادثات مسألة الحدود البحرية فقط، دون التطرق للقضايا الخلافية الأخرى، مثل الحدود البرية، أو النزاع حول مزارع شبعا المحتلة إسرائيلياً. والنزاع على الحدود البحرية يدور حول البلوك النفطي الرقم 9 الممتد بمحاذاة ثلاثة من خمسة بلوكات (حقول نفط) طرح لبنان مناقصة لاستثمارها، أوائل العام 2018 الماضي.

ويعود تاريخ «البلوك 9» إلى عام 2009، حين اكتشفت شركة «نوبل للطاقة» الأميركية كمية من احتياطي النفط والغاز في الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، تبلغ مساحته 83 ألف كم مربع، قرب منطقة الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية. ويبلغ مجمل مساحة المياه الإقليمية اللبنانية نحو 22 ألف كيلومتر مربع، بينما تبلغ المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل 854 كيلومتراً مربعاً. وتم تقسيم المساحة المتنازع عليها إلى 10 مناطق أو بلوكات، ويمثل «البلوك 9» أحدها. وتقدر حصة لبنان من الغاز الطبيعي، الذي يحتويه هذا الجزء من البحر المتوسط، بنحو 96 تريليون قدم مكعب. وهذه ثروة يمكن أن تساعد لبنان على خفض حجم دينه العام، الذي بلغ حتى نهاية 2017، نحو 77 مليار دولار أميركي، وهو أحد أعلى معدلات الدين العام في العالم.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

باسيل يُرهِق الساحة .. ولقاء قيد التحضير مع الحريري

وفد روسي في بيروت وساترفيلد يُرجئ عودته .. وتعليق إضراب الجامعة على زَغَل

أخطر ما في المشهد اللبناني: انشغالات جزئية بين تيارات واحزاب على خلفية لمن الكلمة، في القضاء أو المحافظة، واهتمامات أبرزها ملف استئناف مناقشة مواد الموازنة في لجنة المال النيابية، في وقت ينتظر لبنان تحركات دبلوماسية على وقع التسخين الحاصل في ملف التهديدات الأميركية – الإيرانية.

 

ولم تستبعد مصادر مطلعة عقد لقاء بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، مشيرة إلى إمكان طرح تعيين نواب حاكم مصرف لبنان من خارج جدول الأعمال.

 

الموازنة ومجلس الوزراء

 

وفيما تأكد ان مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى قرّر تأجيل زيارته التي كانت مقررة إلى لبنان اليوم، لاجراء المزيد من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي في ملف ترسيم الحدود، بما يُؤكّد معلومات «اللواء» بالنسبة للتعقيدات التي طرأت على الملف، يكاد يكون الأسبوع الطالع محصوراً بإعادة النقاشات في الملفات الأساسية، أي الموازنة، حيث تعاود لجنة المال والموازنة اليوم درس بنود مشروع موازنة العام 2019، ومجلس الوزراء الذي يعاود أيضاً اجتماعاته غداً بعد توقف شهر، من دون ان يكون ملف التعيينات على طاولته، ربما لأن هذا الملف ما يزال يحتاج إلى المزيد من الدرس والتمحيص فيما إذا كان يجب البدء بالمراكز الأكثر إلحاحاً، أو ان تتم كل التعيينات دفعة واحدة، وهو الأمر الذي يفترض ان يتقرر في اجتماع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، في حال تقرر عقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء في بعبدا الخميس المقبل.

 

وبحسب المعلومات، فإن اجتماعاً سيعقد في الساعات المقبلة بين الرئيس الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، يفترض به ان يحسم كل الأمور التي كانت موضع خلاف بين الجانبين في الأسابيع الماضية، ويعيد تصويب النقاش السياسي في الملفات الخلافية، ويضع النقاط على الحروف، في ضوء المواقف الأخيرة سواء من قبل الرئيس الحريري، أو من قبل الوزير باسيل، والذي ما يزال يُطلق المواقف المثيرة للجدل، وكان آخرها ملف النازحين السوريين، والذي قوبل بردود فعل من قبل تيّار «المستقبل» ومن الحزب التقدمي الاشتراكي، في حين وصف النائب القواتي عماد واكيم باسيل «بالفتنة المتنقلة».

 

وتوقعت مصادر المعلومات ان يعقد هذا الاجتماع بين الحليفين اللدودين، قبل مجلس الوزراء غداً، تلافياً لإثارة الملفات الخلافية داخله، وان كانت وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن اعتبرت في بيان ان مجلس الوزراء هو المكان الصالح لمعالجة أزمة النزوح السوري، وهو الموقف نفسه الذي يراه الرئيس الحريري، لكنه، وفقاً لمصادر في «بيت الوسط» ما زال يعتقد ان الوزير باسيل «يشاغب» على الحكومة، من خلال إطلاق مواقف تزيد الأمور تعقيداً، والتي لا هدف لها سوى كسب المزيد من التأييد في صفوف جماعته، والتي يعتقد ان فيها مصلحة وطنية، بينما الواقع والمصلحة اللبنانية الحقيقية تحتم على الجميع رص الصفوف والتضامن بين مكونات الحكومة، للعودة إلى العمل والانتاج بعيداً من المناكفات والمماحكات وإثارة الخلافات، وهذا لا يتوفر الا من خلال العودة إلى التهدئة والتوقف عن إثارة الغرائز الطائفية والحزبية الضيقة.

 

وفد روسي في بيروت

 

ولا تستبعد مصادر «بيت الوسط» ان يطلب الرئيس الحريري من الوزير باسيل ان يستعجل وزيره لشؤون النازحين السوريين صالح الغريب لتقديم خطته لعودة النازحين إلى سوريا، إذا كانت لديه خطة فعلية لهذه الأزمة، بدلاً من طرح الموضوع في المنتديات السياسية، لأغراض حزبية وشخصية، بحسب ما فعل التيار  حيث طرح عنوان «دور البلديات في حل أزمة النزوح» لمؤتمر البلديات الثالث بقصد الاستنجاد بالبلدات لتقوم مقام الدولة والحوكمة اللذين اتهمهما باسيل بانهما في موقع المقصر في القيام بواجباتهما حيال هذه الأزمة منذ العام 2011، علماً ان وفداً روسياً رفيع المستوى سيصل إلى بيروت اليوم في مهمة متشعبة الأهداف يتصدرها موضوع النازحين وفق المبادرة التي طرحتها موسكو في الأشهر الأخيرة.

 

ووصف باسيل كل من يصفه بالعنصري حين يتحدث عن عودة السوريين إلى بلدهم بأنه اما مستفيد أو متآمر، لافتاً إلى ان هذا المتآمر والذي لم يسمه، ظهر في العام 2011 واليوم يغطي منع عودة النازحين لصالح الأجانب، علماً ان «التيار الحر» كان لديه عشرة وزراء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية في ذلك الحين.

 

وبطبيعة الحال، اثار توريط باسيل للبلديات في أزمة النزوح حفيظة وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن، التي ردّت عليه، من دون ان تُشير إليه بالاسم، بأن مجلس الوزراء هو المكان المناسب والمرجع الصالح لمعالجة أزمة النزوح السوري ووضع استراتيجية متكاملة تأخذ في الاعتبار القرارات التي سبق للمجلس الأعلى للدفاع ان اتخذها والخطوات اللازمة لوضعها موضع التنفيذ، لا سيما لجهة تحديد دور البلديات في معالجة هذه الأزمة.

 

ولفت بيان الحسن، إلى ان هناك إجماعاً وطنياً يُؤكّد ضرورة اقفال المحال غير الشرعية وعدم التسامح مع السوريين الذين يمارسون أي عمل على الأراضي اللبنانية قبل الاستحصال على الاجازات اللازمة، الا انه لا يجوز تناول هذا الموضوع بخلفية فئوية وشعبوية ولاغراض حزبية وشخصية، مشدداً على أن وزارة الداخلية هي الوزارة المعنية بانتظام عمل البلديات والحفاظ على النظام العام ضمن نطاق كل منها.

 

ردّ اشتراكي وكتائبي

 

كذلك ردّ رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط على إقحام مؤتمر البلديات في أزمة النزوح السوري، سائلاً عمّا إذا كان هذا مؤتمر للتحدث عن الإنماء المتوازن وأزمة النفايات القادمة أم هو مؤتمر العنصرية والاحقاد الدفينة والشتائم للحزب الحاكم؟ لكنه علق قائلاً: «نحن لا نلومهم فهذه فلسفتهم، ولكن ما هو موقف الشريك في التسوية وفي الحكم؟ في إشارة إلى الرئيس الحريري.

 

على ان موضوع باسيل، الذي جال أمس في منطقتي بشري والبترون، لم يغب من جولة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في منطقة الشوف حيث افتتح مركزاً للحزب في بلدة الرميلة، إذ رأى، بعد لقاء عقده في المختارة مع النائب تيمور جنبلاط وأعضاء «اللقاء الديمقراطي» ان المشكلة ليست في جبران باسيل، إنما ممن هم وراءه الذي يُقرّر مستقبل البلد، مصوباً على التسوية السياسية التي جاءت بالرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية، مشيراً إلى ان هذه التسوية من وجهة نظره وضعت يدها على البلد، وهي مبنية على المحاصصة، لا تستطيع بناء دولة القانون.

 

لجنة المال

 

في غضون ذلك، تعود لجنة المال والموازنة اليوم إلى الانعقاد، وسط كلام عن كباش نيابي حكومي حول البنود الضريبية في مشروع الموازنة وتحديداً حول نسبة 2 في المئة على الاستيراد التي يعارضها بشدة نواب «حزب الله» وسلفة الكهرباء واكتتاب المصارف بسندات خزينة بالليرة اللبنانية بقيمة 11 ألف مليار بفائدة 1 في المائة والتي اتضح انها غير اكيدة حتى الساعة.

 

وقال رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان لـ«اللواء» انه بعد تجربة الأسبوع الأوّل في مناقشة مشروع الموازنة يستطيع التأكيد بأنه باتت هناك قناعة راسخة لدى نواب من مختلف الكتلّ بأهمية الدور الرقابي والاصلاحي الذي نقوم به وقد عزّز هذه القناعة ما شهدناه من تشكيك محلي ودولي بأرقام المشروع كما أحيل لنا من الحكومة بالأضافة الى الهجوم الاستباقي الذي تعرضت له لجنة المال والموازنة في عملها  من بعض من هم في السلطة والمعارضة على حدّ سواء».

 

اضاف «وفي هذا الاطار، لا بدّ من الاشارة الى التعاون الحاصل مع وزارة المالية بشخص الوزير علي خليل ومتابعة ودعم رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالاضافة الى نواب من كل الكتلّ الذين يشعرون بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة».

 

واكد كنعان ان «التعاون مع «كتلة المستقبل» قائم، ونعول على التوجه الذي عبر عنه رئيس الحكومة سعد الحريري، ونعتبر ان احدى عناصره الأساسية هي الرقابة البرلمانية التي نقوم بها.

 

وتوقع كنعان ان يكون «هذا الاسبوع حاسماً في انجاز المواد القانونية التي تناهز المئة مادة، وجزء أساسي من الاعتمادات الملحوظة للوزارات والادارات. وقال ان هناك توجها جدياً لتخفيض بعض النفقات التي كانت اللجنة أوصت سابقاً باخضاعها للتدقيق والتخفيض، ولكن الحكومة لم تتمكن من تحقيقها».

 

وتوقعت مصادر نيابية ان يخوض حزب الله معركة إسقاط بند ضريبة الـ2 في المئة على البضائع المستوردة، مع تأمين بدائل لايراداتها. في وقت ستقف وزيرة الطاقة ندى البستاني لتشرح للنواب قبل الإفراج عن بند الكهرباء إصلاحات القطاع وأبرزها تعيين أعضاء مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء والهيئة الناظمة وآلية المناقصات.

 

اما موضوع اكتتاب المصارف للسندات، فإن المصارف تربطه بضرورة خروج الموازنة من لجنة المال والهيئة العامة باصلاحات ملموسة تريح الأسواق المالية، فتنخفض قيمة الفوائد في السوق، فإن المصارف كما تقول، غير معنية بالاكتتاب.

 

إضراب الأساتذة

 

في هذا الوقت، يفترض ان تتظهر من اليوم وحتى يوم الخميس المقبل، صورة مصير أكثر من 80 ألف طالب في الجامعة اللبنانية، الذين باتوا، منذ اكثر من شهر، رهينة صراع خفيّ داخل أروقة ومباني الجامعة، لم تتبلور صورته حتى الساعة، وان كانت كل المؤشرات تعيد إلى الأذهان صورة الصراع على رابطة الأساتذة الثانويين والذي أنتهى في العام الماضي لمصلحة أحزاب السلطة.

 

إذ لم تكد الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، تعلن السبت تعليق الإضراب الذي كانت بدأته قبل أكثر من شهر، بناء على الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه في اجتماع المالية الخميس الماضي، حتى سارع مئات من أساتذة الجامعة، إلى التجمع امام مقر الرابطة، هاتفين بالعودة إلى الهيئة العامة لمناقشة مصير الإضراب، على اعتبار ان الهيئة العامة هيالتي خولت الرابطة بالإضراب المفتوح، واشترطت عليها العودة إليها قبل فكه، ووقع هؤلاء عريضة من 180 توقيعاً ترفض فك الإضراب، مدعومين بجرعة طلابية من تكتل طلاب الجامعة والأندية المستقلة الذين كانوا يتحضرون إلى تنفيذ اعتصام مفتوح اليوم في ساحة رياض الصلح.

 

الا ان هتافات مئات الأساتذة والطلاب لم تثن الرابطة عن قرارها تعليق الإضراب المفتوح، الا انه جعلها ترجئ تعليق الإضراب إلى الخميس المقبل، حيث يفترض ان تنعقد جمعيات عمومية الهيئة العامة للتصويت على تعليق الإضراب أو الاستمرار فيه، في حال جاء قرار لجنة المندوبين اليوم سلبياً، بمعنى رفض قرار الهيئة التنفيذية للرابطة.

 

مهمة ساترفيلد

 

من جهة ثانية، علمت «اللواء» من مصادر رسمية متعددة متابعة لمهمة مساعد وزير الخارجية الاميركية للشرق الادنى ديفيد ساترفيلد انه اجّل زيارة لبنان التي كانت مرتقبة اليوم الاثنين الى موعد لاحق لإجراء مزيد من الاتصالات مع مسؤولي الكيان الاسرائيلي لم تعرف طبيعتها بدقة لكنها تتعلق بأمور لوجستية وتقنية وبكيفية صياغة الافكار والمقترحات التي يتقدم بها الجانبان.

 

واوضحت المصادر ان لا تعقيدات بالمعنى الحرفي للكلمة امام مهمة ساترفيلد، وخاصة حول موضوعي مهلة المفاوضات وتزامن تحديد الحدود البحرية والبرية، لكن الامور بحاجة الى اتفاق على صياغة بنود المفاوضات قبل ان تبدأ.لكن ثمة معلومات غير مؤكدة وغير رسمية تفيد ان العدو الاسرائيلي لا زال يرفض الرعاية الدولية للمفاوضات ويريد الاكتفاء بالرعاية الاميركية وهذا ما يرفض لبنان القبول به.

***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الفساد الآفة التي أوصلت الدين العام إلى 86 ملياراً … وهكذا تراكم منذ نهاية الحرب الأهلية

المسؤولية تتحملها كل الحكومات ولا حلول إلا بمحاربة الفساد

بروفسور جاسم عجاقة

 

من ميزات المواطن اللبناني أنه بدأ يستخدم وحدات قياس تُستخدم في الفيزياء الفضائية لقياس المسافات الضوئية. فمن المليار (9 أصفار) إلى التريليون (12 صفراً)، وقريبا البنتيليون (15 صفراً) والهكزيليون (18 صفر) … هذه الوحدات للأسف أصبحنا نستخدمها لقياس الديّن العام وحبّذا لو كنا نستخدمها لقياس الناتج المحلّي الإجمالي للبنان.

 

الدين العام أصبح قنبلة موقتة تتربّص بالكيان اللبناني وبالمواطن اللبناني فقد وصل هذا الدين إلى مستويات تاريخية بلغت 86 مليار دولار أميركي في نهاية شهر نيسان من العام 2019. والمُحزّن في الأمر أن السلّطة السياسية لم تعِ حتى الساعة الخطر الآتي من هذا الدين العام بدليل غياب أي خطّة للجم هذا الدين أو على الأقلّ بحثه كبند أساسي في جلسة مجلس الوزراء. ولكن السؤال الأساسي الذي يطرحه كل مواطن لبناني هو: كيف تراكم هذا الدين ومن المسؤول عن تراكمه؟

 

لمعرفة كيف تراكم الدين العام اللبناني، لا بدّ لنا من شبك البيانات التاريخية للدين العام والتي استحصلنا عليها من الموقع الإلكتروني لوزارة المال، مع المعلومات عن الحكومات السابقة التي تعاقبت والتي استحصلنا عليها من الموقع الإلكتروني لرئاسة مجلس الوزراء، مع المعلومات عن الإطار السياسي والاقتصادي القائم خلال الفترة المُمتدّة من العام 1993 إلى وقتنا الحالي والتي جمعناها من عدّة مصادر إخبارية (خيار العام 1993 آتٍ من عدم وجود أرقام للدين العام قبل هذه الفترة).

 

بالطبع هذا المقال لا يحمل أهدافاً سياسية بل هدفه الأساسي تسليط الضوء على ملفّ أصبح خطراً داهماً على الحياة اللبنانية لنتعلّم بعض الدروس من تجاربنا الماضية علّنا نتوصّل إلى وضع حلّ لهذه المشكلة.

 

التحليل الذي قمنا به يُظهر أن الحكومات المُتعاقبة منذ العام 1993 إلى يومنا هذا تتحمّل بالتساوي مسؤولية ارتفاع الدين العام إلى المستوى الحالي (أي 86 مليار دولار أميركي). ولا يُمكن تحميل المسؤولية لرئيس الحكومة أو فريق سياسي مُعين وحده بحكم أن التعديلات التي أدخلها مؤتمر الطائف على الدستور اللبناني، جعلت من الحكومة مُجتمعة مسؤولة عن القرارات التي تُتخذّها سياسيا، إقتصاديا، ماليا واجتماعياً.

 

 الحكومات المُتعاقبة

 

تُشير البيانات التاريخية الموجودة على البوابة الإلكترونية لموقع رئاسة مجلس

 

الوزراء اللبناني أن هناك احدى عشرة حكومة تعاقبت على السلطة التنفيذية في لبنان منذ العام 1993 وحتى يومنا هذا، وذلك في عهد أربعة رؤساء جمهورية.

 

التسلسل التاريخي:

 

بدأت هذه الحكومات مع حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الأولى وذلك في تشرين الأول من العام 1992 وامتدّت حتى شهر كانون الأول من العام 1998. وتلتها حكومة الرئيس سليم الحصّ وذلك من شهر كانون الأول من العام 1998 وحتى شهر تشرين الأول من العام 2000. ثمّ عاد الرئيس رفيق الحريري ليُشكّل حكومته الثانية في تشرين الأول من العام 2000 والتي امتدّت حتى تشرين الأول من العام 2004.

 

بعدها شكّل الرئيس عمر كرامي حكومة لم تدمّ أكثر من سبعة أشهر من تشرين الأول من العام 2004 إلى شهر نيسان من العام 2005، ليتوّلى بعدها الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومته الأولى من نيسان من العام 2005 حتى تموّز من العام 2005.

 

في تموّز من العام 2005 تمّ تكليف الرئيس فؤاد السنيورة تشكيل حكومة دامت أربع سنوات وأربعة أشهر من تمّوز من العام 2005 إلى تشرين الثاني من العام 2009. ليتوّلى بعدها الرئيس سعد الدين الحريري رئاسة الوزراء من تشرين الثاني من العام 2009 إلى حزيران من العام 2011. بعدّها شكّل الرئيس نجيب ميقاتي حكومته الثانية من حزيران من العام 2011 حتى أذار من العام 2013، ليتمّ تكليف الرئيس تمّام سلام تشكيل حكومة دامت من شباط 2014 حتى شهر كانون الأوّل من العام 2016.

 

ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، يشغلّ الرئيس سعد الحريري منصب رئيس الوزراء مع تشكيله لحكومتين الأولى امتدّت من كانون الأول من العام 2016 حتى كانون الثاني من العام 2019، والثانية من كانون الأول 2019 حتى الساعة.

 

بالطبع في حسابتنا قمّنا بحساب فترات تصريف الأعمال على حكومة تصريف الأعمال في ما يخص الدين العام.

 

مُساهمة الحكومات المُتعاقبة في تراكم الدين العام

 

ينصّ الدستور على أن مجلس الوزراء هو من يقوم بالإنفاق العام بحسب ما تُحدّده الموازنة التي هي عبارة عن قانون صادر عن مجلس النواب يُجيز للحكومة الإنفاق على أساس هذه الموازنة على أن تُشكّل المبالغ الواردة فيها سقفًا لا يُمكن للحكومة تخطّيه تحت طائلة تطبيق المادّة 112 من قانون المحاسبة العمومية والتي تُحمّل الوزير من أمواله الخاصّة أي إنفاق لا اعتمادات له.

 

إذًا من الطبيعي القول إن صرف الأموال وإصدار سندات الخزينة هما من مهام الحكومة اللبنانية وبالتالي من الطبيعي تحميل مسؤولية الزيادة في الدين العام بالدرجة الأولى للحكومة مُجتمعة. من هذا المُنطلق، قمنا بدراسة لمعرفة مُساهمة الحكومات المُتعاقبة في هذه الزيادة.

 

المنهجية المُعتمدة في الدراسة تنصّ على مقارنة ارتفاع الدين العام بعمر كل حكومة بالأشهر وذلك للفترة المُمّتدة من العام 1993 وحتى شهر أذار من العام 2019. ثم حساب الزيادة في الديّن العام الذي سبّبته كل حكومة بالمطلق ونسبة إلى عدد الأشهر التي حكمت فيها بحسب مبدأ الـ au prorate. تشير النتائج إلى أن حكومات الرئيس رفيق الحريري سجّلت أكبر ارتفاع للدين العام بقيمة 25.9 مليار دولار أميركي لفترة حكم 120 شهرا. تليها حكومة الرئيس السنيورة مع 13.64 مليار دولار أميركي لفترة حكم 52 شهرا، ثم حكومتا الرئيس ميقاتي مع 11.73 مليار دولار أميركي لفترة 24 شهرا، حكومة الرئيس تمّام سلام 11.27 مليار دولار أميركي مع 34 شهرا، ثمّ حكومات الرئيس سعد الحريري 11.17 مليار دولار أميركي لفترة 46 شهراً، وحكومة الرئيس الحص مع 6.17 مليار دولار أميركي لفترة 24 شهرًا، وأخيرًا حكومة الرئيس كرامي مع 1.28 مليار دولار أميركي لفترة 6 أشهر.

 

وتظهر الأرقام أن المّعدّل الوسطي للزيادة الشهرية في الدين العام تُغيّر التراتبية الآنفة الذكر حيث تأتي حكومتا الرئيس ميقاتي في المرتبة الأولى مع 489 مليون دولار أميركي شهريا، تليها حكومة الرئيس تمّام سلام مع 332 مليون دولار أميركي شهريا، فحكومة الرئيس السنيورة مع 262 مليون دولار أميركي شهريا، فحكومة الرئيس الحص مع 257 مليون دولار أميركي شهريا، فحكومات الرئيس سعد الحريري مع 243 مليون دولار أميركي شهريا، فحكومتا الرئيس رفيق الحريري مع 216 مليون دولار أميركي شهريا، وفي المرتبة الأخيرة حكومة الرئيس كرامي مع 213 مليون دولار أميركي شهريا.

 

  الإطار السائد في عهد هذه الحكومات

 

إن التركيبة السياسية القائمة في لبنان (وحتى القانونية القائمة) تمنع البحث عن مسؤولية فردية في تراكم الدين العام. لذا بدل القيام بتحميل مسؤوليات، الأجدى تحليل الإطار السياسي والاقتصادي والأمني السائد في عهد كلّ حكومة من هذه الحكومات (بحسب التسلسل التاريخي):

 

أولا: حكومة الرئيس رفيق الحريري (تشرين الأول 1992 – كانون الأول 1998) :

 

الحقبة التي سادت في فترة ما بعد الحرب أظهرت الضرر الكبير الذي خلّفته الحرب الأهلية، وهذا الأمر دفع بالرئيس الحريري إلى اعتماد مبدأ الرافعة المالية في الاقتصاد (مبدأ مُعتمد في اقتصادات الدوّل المُتطوّرة). ينص هذا المبدأ على الاستدانة لتعظيم عائدات الاستثمارات. هذا الأمر دفع بالدين العام الذي كان بحدود الـ 3 مليار دولار أميركي إلى الارتفاع بقيمة 15.7 مليار دولار أميركي كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الحيوية حيث كان التركيز على بيروت ضمن خطّة سُمّيت بـ «Horizon 2000» وكنتيجة لهذه الاستثمارات، ارتفع النمو الاقتصادي بنسب عالية قاربت الـ 8% في العام 1994 وانخفض التضخم من مستويات كارثية إلى حدود الـ 30% بفضل الإجراءات التي قام بها رياض سلامة حاكم مصرف لبنان والذي كان للرئيس الحريري الفضل في تعيينه نظراً لكفاءته العالية التي أثبتها في مصرف ميريل لينش العالمي.

 

الرئيس الحريري اتبع سياسة اقتصادية مكينزية حيث كان من المفروض أن تعود بفوائد كبيرة على الاقتصاد والمالية العامّة، وتحديدا من خلال عائدات الضرائب. لكن الفساد والهدر اللذين سادا في فترة ما بعد الحرب الأهلية زادا من الإنفاق العام وبالتالي لم يتمكّن الرئيس الحريري من إكمال خطتّه الإنمائية.

 

ثانيا – حكومة الرئيس سليم الحص (كانون الأول 1998 تشرين الأول 2000):

 

الرئيس سليم الحص كان رجل اقتصاد. من هذا المُنطلق قام بوضع خطّة تقشّفية في العام 2000 بهدف خفض الإنفاق العام، إلا أن هذه الخطّة باءت بالفشل مع تراجع النمو الاقتصادي إلى الصفر مما أدّى إلى أعباء إضافية على خزينة الدولة إرتفع معها المعدّل الوسطي لزيادة الدين العام إلى 257 مليون دولار أميركي شهريا وكل ذلك في ظلّ تفشّي منظومة الفساد والهدر.

 

ثالثا – حكومة الرئيس رفيق الحريري (تشرين الأول 2000 – تشرين الأول 2004):

 

الفترة الثانية لحكومة الرئيس الحريري تميّزت بمشاكل سياسية كبيرة أدّت إلى تعطيل العمل الحكومي ونتج منها ضغوطات اقتصادية هائلة مع تفاقم المشاكل الإقتصادية والسياسية. وخضّع الرئيس الحريري آنذاك إلى ضغوطات كبيرة من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (مع باريس 1 وباريس 2) من أجل خفض البيروقراطية وخصخصة المؤسسات العامّة نظرًا للأداء السيىء للإدارة العامّة وارتفاع التوظيف العشوائي في مؤسسات الدوّلة.

 

رابعا – حكومة الرئيس عمر كرامي (تشرين الأول 2004 نيسان 2005):

 

الظروف السياسية التي أتت فيها حكومة الرئيس كرامة، كانت ظروفاً صعبة دفعته إلى الاستقالة بعد أقل من سبعة أشهر على تشكيل الحكومة وذلك على خلفية المُظاهرات الضخمة التي كانت تُطالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان. من هذا المُنطلق، لم تمتلك هذه الحكومة أي خطط اقتصادية أو مالية واقتصر عملها على تخطّي الأزمات السياسية التي عصفت بلبنان وعلى رأسها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

خامسا – حكومة الرئيس نجيب ميقاتي (نيسان 2005 – تمّوز 2005):

 

تشكّلت هذه الحكومة على وقع استقالة حكومة الرئيس كرامي ومع قرب الانتخابات النيابية في العام 2005، تمّ اعتبار هذه الحكومة حكومة انتخابات وبالتالي عدّة أشهر غير كافية لوضع أي خطط اقتصادية أو مالية.

 

سادسا – حكومة الرئيس فؤاد السنيورة (تمّوز 2005 – تشرين الثاني 2009):

 

هذا الحكومة هي من أكثر الحكومات التي واكبت الخضّات الأمنية والسياسية التي كانت لتُعيد لبنان إلى عصر الحروب لولا العناية الإلهية. فمن عدوان تمّوز الإرهابي وأحداث 7 أيار الأليمة وما رافقها من انقسام سياسي كبير، كلّها عوامل زادت من الإنفاق العام (عملا بمبدأ أن كل مصالحة في لبنان هي على حساب المالية العامّة وخصوصا في ما يتعلّق بالتوظيف العشوائي) مع صرف على أساس القاعدة الاثني عشرية وبدعة الاعتمادات من خارج الموازنة مما زاد الدين العام 13.64 مليار دولار أميركي وهذا الرقم كان يمكن ان يكون أكبر بكثير لولا النموّ الاقتصادي الذي شهده لبنان نتيجة نمو القطاع العقاري وقطاع الخدمات.

 

سابعا – حكومة سعد الدين الحريري (تشرين الثاني 2009 – حزيران 2011):

 

تجربة الرئيس الحريري الأولى في رئاسة حكومته الأولى كانت صعبة عليه مع تصعيد هائل للانقسام السياسي بين حلفي 8 و14 أذار مما أدّى إلى عرقلة العديد من القرارات الاقتصادية وذلك بحكم أن التوافق لم يكن موجودًا والتصويت بالأكثرية يؤدّي حكمًا إلى مواجهة في الشارع. هذا الواقع السياسي الصعب جعل الأساس من عمل الحكومة تخطّي المشاكل السياسية والأزمات القائمة. وأدت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دورا سلبيا في ثبات هذه الحكومة التي استقال فيها ثلث وزرائها خلال وجود الحريري في الولايات المتحدة الأميركية.

 

ثامنا – حكومة نجيب ميقاتي (حزيران 2011 أذار 2013):

 

الآثار السياسية التي خلّفتها استقالة حكومة الحريري انسحبت على حكومة الرئيس ميقاتي. وازدادت التعقيدات مع اندلاع الأزمة السورية ووصل مئات الألوف من النازحين السوريين مما أدّى إلى اضعاف الاقتصاد اللبناني وضرب القطاع السياحي الذي سجّل انخفاضا كبيرا نتيجة ردّة فعل دول الخليج على ما سُمّي بالانقلاب على حكومة الرئيس الحريري عبر عقوبات على هجرة السياح الخليجيين وسحب الاستثمارات. هذه الفترة شهدت ارتفاعا ملحوظا للإنفاق العام (الشهري) الذي ذهب لتغطية التوظيف العشوائي وكلفة النزوح السوري بالدرجة الأولى.

 

تاسعا – حكومة تمّام سلام (شباط 2014 – كانون الأول 2016):

 

حكومة الرئيس تمّام سلام أتت للتحضير للانتخابات النيابية لكنها بقيت 34 شهرًا واجهت خلالها صراعات سياسية طاحنة وإخفاقاً في الإدارة الاقتصادية والمالية للدولة. وشهد لبنان خلال هذه الحكومة أبشعّ أنواع المواجهات السياسية مع فراغ رئاسي أعطى الوزراء قسماً من صلاحيات رئيس الجمهورية! خلال هذه الفترة ارتفعت نسبة إقرار المناقصات العامّة بشكل ملحوظ مع ارتفاع تاريخي في عدد النازحين السوريين، مما أدّى إلى رفع الدين العام 11.27 مليار دولار أميركي جاعلا هذه الحكومة في المرتبة الرابعة من ناحية الزيادة الشهرية في الدين العام.

 

عاشرا – حكومتا الرئيس سعد الحريري (كانون الأول 2016 – حتى الساعة):

 

إنتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية أرسى أجواء أمنية وسياسية إيجابية في لبنان. وعلى الرغم من ذلك، لم تستطع هذه الحكومة الأولى للرئيس وضع أي خطّة اقتصادية مع العلّم أنها استطاعت إقرار العديد من الملفات الاقتصادية العالقة وعلى رأسها الملف النفطي. إلا أن هذه الإنتاجية التي ميّزت عمل الحكومة في العام 2017، اختفت كليا في العام 2018 مع فقدان الخمسة الأشهر الأولى في التحضير للانتخابات النيابية وبقية العام في تصريف الأعمال. الجدير ذكره أن الحكومة الأولى ارتكبت عدّة أخطاء كانت لها تداعيات مالية سلبية على الخزينة وعلى رأسها فشلها في تقدير كلفة سلسلة الرتب والرواتب كما وعدم إعطاء أرقام حقيقية في موازنة العام 2018. كل هذا أدّى إلى ارتفاع الدين العام إلى أن وصلنا إلى نحن عليه.

 

 الفساد الغائب الأول عن أجندات الحكومات

 

من كلّ ما سبق، نرى أن الأجواء السياسية والأمنية شكّلت المُحفّز الأول لارتفاع الدين العام وأعطت الحجّة لكل الحكومات لعدم محاربة الهدر والفساد اللذين هما المسؤولان الأولان عن ارتفاع الدين العام.

 

الفساد هو أساس الخلّل في الكيان اللبناني، وإذا ما أرادت حكومة «إلى العمل» ورئيسها سعد الحريري حفر اسمها في تاريخ الحكومات كأول حكومة نهضت بالاقتصاد اللبناني، يتوجّب عليها محاربة الفساد لأنه بدون محاربة الفساد، لن نشهد أي نهوض اقتصادي. أمّا مبدأ «السلم الأهلي فوق كل اعتبار» والذي غطّى الفاسدين، فيجب على هذه الحكومة تخطّيه لأن الفساد لا علاقة له بالدين بل هو نتاج فكر شيطاني يهدف إلى ضرب المُجتمع من الداخل وخطره أكبر من خطر العدو الإسرائيلي.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

وفود روسية واميركية وسعودية الى بيروت

في ثلاثة اتجاهات ستنحو بورصة الرصد السياسي الاسبوع المقبل. ملف ترسيم الحدود مع اسرائيل، والثاني زيارة الوفد الروسي في 18 و19 الجاري الخاصة بقضية النازحين السوريين الى لبنان، وثالث الاتجاهات فمحض محلي، حيث ينعقد مجلس الوزراء غدا في السراي.

 

وترددت معلومات عن عودة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد الى بيروت اليوم آتياً من اسرائيل، ليلتقي مجدداً رئيس مجلس النواب نبيه بري ويطلعه على الاجوبة الاسرائيلية حول الافكار اللبنانية، وسط اصرار اميركي على استكمال الوساطة، فيما يبدو ان الترسيم البحري مع سوريا سيشق طريقه بوساطة روسية في وقت غير بعيد. وفي هذا الوقت تتركز الانظار على مجلس الوزراء في اولى جلساته بعد «عشرينية» الموازنة التي احيلت الى المجلس النيابي، وبعيد السجال السياسي الحاد الذي عكّر العلاقات بين حليفي التسوية وكاد يطيحها لولا نجاح وساطات «سعاة الخير»، علما ان بند التعيينات غير مدرج على جدول اعمالها، في انتظار عودة المياه السياسية الى مجاريها الحكومية.

 

وبين الاتجاهات الثلاثة، محطة سعودية مع زيارة مرتقبة لوفد مجلس شورى الدولة السعودي الى بيروت الاسبوع المقبل ايضا.

 

وفي انتظار التأكد من عودة ساترفيلد اليوم، برز تطور على خط الترسيم مع سوريا، اذ اكد وزير الدفاع الياس بوصعب «ان في إمكان روسيا القيام بدور إيجابي في عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا»، وقال لوكالة «سبوتنيك»: «نحن الآن لدينا معطيات بأن سوريا تريد ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، وروسيا موجودة في هذه المنطقة، وعند هذه الحدود بالذات»، معتبراً «ان قد يكون لدى روسيا مصلحة اقتصادية في ذلك، خصوصاً ان شركة «نوفاتيك» الروسية موجودة في البحر، وبدأت العمل بالفعل على استخراج الغاز من البلوكات في لبنان، وقد يكون لديها دور في البلوكات الموجودة في سوريا، وعليه ستكون هناك مصلحة لترسيم الحدود البحرية، ومن هنا يمكن ان يكون لروسيا دور إيجابي لتسريع هذه المهمة».

وليس بعيداً من لائحة الملفات الشائكة بين لبنان وسوريا، اعتبر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل «ان كل من يتّهمنا بالعنصرية في موضوع عودة النازحين الى بلدهم هو مستفيد أو متآمر واليوم هناك من يغطّي العودة لصالح الخارج»، وفي كلمته في مؤتمر البلديات الذي يُنظّمه «التيار الوطني الحر»، قال: «تجربة النازح الفلسطيني لن تتكرر مع النازح السوري في لبنان فمنذ 71 سنة اللاجئ الفلسطيني ينتظر العودة الى أرضه». واشار الى «ان البلديات تشكّل خط التماس الأول مع النازحين ولا نحرّض ضد احد بل نريد التفتيش عن حلول لهذه الأزمة لأننا عجزنا عن إقناع الحكومة اللبنانية بتطبيق القانون»، وشدد على «ان الصيف هو الوقت الأنسب لعودة النازحين الى سوريا ومقاربتنا لهذا الموضوع إنسانية وأخوية ومنطلقنا وطني وليس طائفياً».

 

من جانبه، اعتبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم «ان العودة الآمنة للنازحين السوريين في حاجة إلى قرار سياسي كبير وهو، للاسف، في هذه اللحظة غير موجود».

 

واكد ابراهيم اننا «نستعمل كل الوسائل والطاقات اللبنانية وغير اللبنانية لاستعادة موقوفين في العالم، مشيرا الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون طلب اطلاق سراح اللبناني نزار زكا،لافتا إلى أن « علاقة مميزة بين حزب الله وايران اعطت قوة دفع في الاتجاه الايجابي لهذا الملف». وأكد أن «حزب الله اساسي في لبنان ونحن نرحب بأي عمل يقوم به الحزب وغيره في اطار انجاح مساعينا في تحرير لبنانيين».

 

في مجال آخر، اختتم سينودوس الأساقفة الموارنة جلساته التي امتدت لأيام بإتّخاذه سلسلة تدابير كنسية ورعوية، اهمها انتخاب المطران بولس عبدالساتر رئيساً لأساقفة أبرشية بيروت خلفا للمطران بولس مطر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل