
اطلع وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب على سير عمليات تصحيح الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة، وعلى عملية تسلم مسابقات اليوم الأول من شهادة الثانوية العامة التي انطلقت اليوم.
وزار لهذه الغاية مركز تصحيح الامتحانات في المدرسة النموذجية في بئر حسن وهي المبنى المعتمد لعمليات الامتحانات والمجهز بالآلات والمكيفات وغرف المعلوماتية للقيام بكل الأعمال اللوجستية التابعة للامتحانات. ورافقه في الجولة المدير العام للتربية رئيس اللجان الفاحصة فادي يرق ومديرة التعليم الثانوي جمال بغدادي ورئيسة دائرة الامتحانات أمل شعبان والفريق الإعلامي والإداري والتربوي.
واطلع شهيب على وصول المسابقات في شاحنات قوى الأمن الداخلي من كل المناطق اللبنانية، ومن ثم فرز المواد وخلطها من كل المناطق ومن ثم إعطاء كل مسابقة الرقم الوهمي، ووضعها في مغلفات جديدة وإرسالها إلى مراكز التصحيح في المناطق كافة.
كما زار غرف المصححين واطلع على ظروف التصحيح، وقد عبروا عن ارتياحهم لترتيب الغرف وتجهيزها بالمكيفات وبكل وسائل العمل، كما زار غرف المعلوماتية التي يعمل فيها فريق كبير على إدخال علامة المصحح الأول ثم المصحح الثاني تمهيداً لعرض العلامات التي تزيد فروقها عن علامتين على المدقق الذي يستدعي المصححين ويصل إلى العلامة النهائية.
وتحدث شهيب إلى الإعلاميين في نهاية الجولة فقال: “أرحب بكم في نهاية امتحانات الشهادة المتوسطة وبداية امتحانات الثانوية العامة، وقد انتهينا بنجاح وبرضى الأساتذة والفريق الإداري والتربوي الذي نظم الامتحانات وبرضى المرشحين الذين عبروا عن ارتياحهم كما عبر المراقبون عن ارتياحهم الكامل للهدوء والانتظام في تأدية الامتحانات، وسوف تثبت الأيام المقبلة صحة وصوابية الخطوات التي اتخذناها وهي من دون شك لصالح التلامذة ولصالح التربية في لبنان”.
أضاف: “يوجد لدينا اليوم في هذا المبنى نحو مليون مسابقة، وإن عملية التدقيق والتوزيع وخلطها وفرزها وترقيمها وهمياً ومن ثم توزيعها على المصححين والحصول على علامة المصحح الأول ومن ثم علامة المصحح الثاني وفرز الفروقات معلوماتياً للوصول إلى المدقق، فإن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة لفريق عمل كبير جداً يجتهد لكسب الوقت والوصول إلى النتائج في الوقت المحدد، وأتمنى أن تكون النتائج ممتازة هذا العام وبعدالة، فيصل كل تلميذ إلى حقه مقابل الجهد الذي بذله”.
وتابع: “لدينا في هذه الامتحانات نحو 11،800 بين أستاذ ومراقب وإداري ومصحح، وهذا طاقم كبير يتطلب إدارة وسهراً ومتابعة دقيقة، كما يسبقه التحضير على مدى أشهر تنتهي بالتصحيح ومن ثم بإصدار النتائج. عندنا 5600 مصحح و4800 مراقب و1000 رجل أمن يتولون عملية الحفاظ على أمن الامتحانات وسلامة المرشحين، ليس بإرهاب المشاركين إنما لتسهيل الامتحانات ونقل الأسئلة عند الرابعة والنصف فجرا إلى المناطق البعيدة وذلك تدريجاً في الوقت وصولا إلى المناطق الأقرب في العاصمة، وهذه مناسبة لنوجه إليهم الشكر على كل ما يبذلونه من جهد وأبدأ من عامل التنظيفات والعامل على الباب وصولاً إلى أعلى موقع في الإدارة فإن الشكر والتقدير لهم جميعا”.
وأردف: “لقد كانت غرفة العمليات تتلقى اتصالات المواطنين وقد تلقينا حتى اليوم عبر الخط الساخن نحو 1500 اتصال يتوزعون على أمور عدة أبرزها ضياع وثائق الترشيح وتأمين البديل عنها أو تعرض بعض المرشحين للمرض أو الحوادث. ولكن ما أود قوله إن محاولات الغش انخفضت كثيرا وقد تبلغنا عن عشر حالات ضبط هاتف، وإن من كان يستخدم الهاتف يتم حرمانه لدورتين متتاليتين أما من كان يحمل الهاتف من دون استخدامه فيتم حرمانه من الدورة التي يشارك فيها فقط”.
واعتبر أن “استخدام الكاميرات وضع بين أيدينا إمكانات المراقبة الدقيقة لكل عمليات الامتحانات من وصول المسابقات إلى المركز حتى فتح المظاريف وتوزيع الأسئلة وكل تفاصيل يوم الامتحان، وإذا تبين وجود أخطاء في هذه الدورة فإننا سنتداركها في الدورة المقبلة، أما في العام المقبل فإننا نتوقع امتحانات أكثر دقة وعدلاً بالنسبة إلى المراقب وإلى المرشحين”.
أضاف: “أود أن أقول إن الامتحانات موسم طويل وغير محصور بيوم إجراء الامتحانات بل إنه عملية تكاملية تبدأ قبل ثلاثة أشهر وتنتهي بعد 20 يوما أو 25 يوما. وأود الإشارة إلى وجود عملية تصوير لورقة الأسئلة وهي أخطر من محاولات غش التلامذة لأن من يقوم بها يهدف إلى ضرب مجهودات فريق العمل والمرشحين لكن تأثيرها على الامتحانات غير موجود على اعتبار أن التصوير يتم بعد دخول المرشحين إلى غرف الامتحان. وبالتالي فإن الملف أصبح بيد القضاء وشعبة المعلومات للتدقيق بمصادر التصوير”.
وأكد أنه “تم تسجيل ثلاث حالات أصبحت قيد التحقيق وتم استدعاء ثمانية أشخاص حتى الآن وهم رهن التحقيق، وسنصل إلى رأس الهرم في هذه العملية وهي محاولة غش مصيرها القضاء، وإذا كانوا أساتذة قد يتم حرمانهم من موقعهم الوظيفي، إذ لا يجوز أن يتساوى حق التلميذ المجتهد مع حق التلميذ اللامبالي، كما أن من يقوم بهذه العملية يضرب حق ال 11000 تربوي أو مصحح يشكلون طاقم إجراء الامتحانات”.
وقال شهيب: “الكاميرا هي لخدمة المرشحين والأساتذة الذين عملوا بهدوء، أما الأهل فكانوا الأكثر توتراً، واليوم بدأنا بامتحانات الثانوية العامة وكانت على مستوى من الهدوء على غرار الشهادة المتوسطة، وقد تابعنا انطلاقتها صباحاً من غرفة العمليات واستمر الهدوء على مدى النهار. وأود أن أقول للجميع إن الامتحانات ليست يوم الامتحان فقط بل تبدأ قبل ثلاثة أشهر وتنتهي بعد 20 يوما وفي نهايتها نبدأ التحضير للدورة الاستثنائية وهي عملية تكاملية نصل في نهايتها إلى بداية العام الدراسي”.
وأضاف، “العمل في وزارة التربية مستمر ولا يتوقف، وإن كل التعب والسهر ينتهي عند صدور النتائج التي أتمنى أن تكون أيضا بحدود الـ80 % ولكن أن تأتي نتيجة تعب التلامذة”.
وتمنى “على وسائل الإعلام التي تواكبنا مشكورة أن تنقل صورة واضحة عن عملنا في الامتحانات من فريق العمل إلى رئيس دائرة الامتحانات والمدير العام للتربية رئيس اللجان الفاحصة وجميع المعاونين الذين أود أن أشكرهم مع جميع من تولى التحضير ووضع الأسئلة والمراقبة والتصحيح والعمل المعلوماتي والإداري ، وجميع الذين يسهرون طوال الليل حتى الصباح ، وخصوصاً لجنة وضع الأسئلة التي تتعاطى بصورة أبوية حيث يتشاورون في ما بينهم للوصول إلى الأسئلة المناسبة ، التي تحفظ مستوى الشهادة وجهد المرشحين، وإذا كان ضمن المسابقات بعض التحليل فإن هذا التوجه سوف يسود التربية في المرحلة المقبلة بصورةٍ أوسع وأكبر، إذ سيصبح التلميذ باحثاً وأستاذاً. وأكرر الترحيب بكم في المبنى المخصص للتصحيح”.
وأوضح أن صدور النتائج تبدأ عند نهاية التصحيح، وهذا الأمر يتم بسرعة كبيرة، وقد أعددنا اليوم كتاباً إلى مجلس شورى الدولة من أجل الدورة الثانية للشهادة المتوسطة والسماح للدورة الثالثة للذين حرموا من الدورة العادية نتيجة مدارسهم التجارية، وقد وعدتهم وسأفي بالوعد إن شاء الله بعد إحالة رأي الشورى إلى مجلس الوزراء لكي يتم ذلك في أقرب وقت ممكن”.
وأشار إلى أن “فريق العمل هو نفسه والجديد هو الكاميرات وضبط المراقبة بهدف إعادة الاعتبار للشهادة اللبنانية”.
وأكد أنه بانتظار قرار مجلس الوزراء لتحديد ما إذا كان سيقام دورة ثالثة للمتوسطة فإننا نسرع الخطى مع فريق كبير من المصححين لكسب الوقت. وقد بدأنا بالتصحيح اليوم للمتوسطة وأجرينا وضع أسس التصحيح في خلال الامتحانات، وقد وزعنا التصحيح على المناطق لكي ننتهي في الوقت المناسب”.
وعن تسلم التلامذة الذين حرموا من وثائق الترشيح في الدورة الأولى أوراقهم، أشار الى أنه “بعد صدور النتائج يأتي المعنيون إلى الوزارة للحصول على البطاقات الجديدة على أساس التسلسل الدراسي السليم، وإننا ننظر بعين الأبوة إلى التلاميذ وليس إلى مدارسهم”.
أما عن تداول أخبار عبر وسائل التواصل عن وجود مسابقة فيها سؤال يتضمن أخطاء وأن الإدارة سحبت السؤال، أوضح أنه “لم يحصل أي خطأ في أي سؤال على اعتبار أن الأسئلة كلها من ضمن المنهج ويشرف على وضعها مجموعة من المدرسين بروحية الأب، ويتداولون لساعات في مضمون كل سؤال ولا يتدخل في عملهم أي أحد، ونحن في جولاتنا الليلية على اللجان لا نتدخل بأي سؤال فهم أصحاب الخبرة ولهم القرار”.
وأضاف: “يمكن أن يتساءل البعض لماذا نقوم بكل هذه العملية، والجواب هو أننا نعمل على تقييم فعالية مناهجنا وإذا كانت تشوب الامتحانات أي عملية غش فإننا لن نتوصل إلى تقييم صحيح ننطلق منه لتعديل المناهج وتحديثها”.