
افتتاحية صحيفة النهار
5 ساعات بين الحريري وباسيل: التفاهم مستمر بعد المصارحة
عكست كثافة التحركات الداخلية مطلع الاسبوع اتجاهات الى تبريد التشنجات والتوترات الناشئة عن سجالات عادت تشحن المناخ الحكومي والسياسي عموما بتداعياتها السلبية، في حين تستعد الحكومة ومجلس النواب لمجموعة استحقاقات مفصلية تبدأ باقرار الموازنة في مجلس النواب وتمر بملف التعيينات الشائك ولا تنتهي بالاستعداد لاحتمالات انطلاق المفاوضات لترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية بين لبنان واسرائيل في رعاية اممية وبوساطة اميركية.
وعلى غرار كل جولة من جولات التصعيد الكلامي، عادت الرهانات مجددا على لقاءات ومراجعات وتقويمات غالباً ما تصمد قليلاً ثم تهتز أمام أي هبة ريح أو مواقف مفاجئة جديدة تهدد علاقات هشة باتت تطبع معظم الواقع الحكومي والسياسي. ولذا تريثت الاوساط السياسية المراقبة في الحكم على اللقاء الطويل الذي عقد أمس على دفعتين بين رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بين السرايا الحكومية و”بيت الوسط” في انتظار اتضاح نتائجه وترجمة الاتجاهات الايجابية التي تردد انها تضمنته. وبدأ اللقاء في السرايا أولاً، ثم استكمل في “بيت الوسط” حيث استمر خمس ساعات. وقالت أوساط “التيار الوطني الحر” انه من الطبيعي ان يعقد لقاء بين رئيس الحكومة ورئيس أكبر تكتل وزاري ونيابي وليس الامر استثنائياً بل هو طبيعي. وأشارت الى ان النقاش كان صريحاً بعد “التأويل” الذي نشر حول كلام باسيل، وتخللت اللقاء مراجعة شاملة للمرحلة السابقة وتم التركيز على ضرورة تزخيم عمل الحكومة وزيادة انتاجيتها.
وأصدر المكتب الاعلامي للرئيس الحريري بياناً عن اللقاء جاء فيه ان اللقاء المطول “خصص لتقييم المرحلة الماضية، في ضوء ما شابها من سجالات ومواقف أرخت بنتائجها على الاستقرار السياسي”.
وأضاف: “كان الاجتماع مناسبة لحوار صريح ومسؤول تناول مختلف أوجه العلاقة وعناوين التباين في وجهات النظر. وكانت فرصة لتأكيد تقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من اعتبارات، والأهمية التي توجبها مقتضيات المرحلة، لتفعيل العمل الحكومي وتهيئة المناخات الملائمة لانجاز الموازنة واعداد العدة اللازمة لوضع البرنامج الاستثماري الحكومي والخطة الاقتصادية وقضايا النفايات والنزوح والمهجرين والتعيينات وكل الملفات المعيشية والملفات التي تعالج الهدر وتكافح الفساد وتؤدّي الى رفع انتاجية الحكومة والدولة بشكل عام لتكون على جدول أعمال المرحلة المقبلة. وخلص الاجتماع في ضوء ذلك الى ان التفاهم الذي حصل قبل حوالي ثلاث سنوات قائم وسيستمر قوياً وفاعلاً بعد جلسة المصارحة، في اطار التعاون مع المكونات الحكومية كافة لتوفير عوامل الاستقرار المطلوب، وتحقيق أعلى درجات التجانس في العمل الوزاري”.
بعبدا والتعيينات
وسط هذه الاجواء استغربت مصادر مقربة من قصر بعبدا تداول سيناريوات تتصل بملف التعيينات والحديث عن خلافات مسبقة وترجيحات، مؤكدة انه حتى الساعة لم يتم التطرق الى التعيينات مع أحد لا في المواقع ولا في الخيارات ولا في الأسماء. وقالت إن الكلام عن فيتو من هنا وآخر من هناك ليس إلّا من نسج الخيال. واعتبرت ان ثمة حملة استباقية هدفها التأثير على المناخات الأيجابية التي سادت خصوصاً عقب لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري وتحميل فريق معين سلفا المسؤولية عن تعثر التعيينات أو التأخير فيها فيما لو حصل ذلك.
وشددت المصادر على ان ملفاً بهذا الحجم لا يجوز مناقشته عبر الأعلام ولا إطلاق روايات لا ترتقي الى الواقع بشيء، خصوصاً ان موضوع التعيينات لم يفتح بعد وان كان في صدارة أولويات الرئيسين عون والحريري والوزراء. وخلصت الى ان هذا الملف عند طرحه سيتم بشفافية ووضوح وليس عبر مقايضات ولا تحت الطاولة ولا فوقها.
الاشتراكي
وسجل أمس تحرك بارز آخر تمثل في لقاء رئيس الجمهورية والوزيرين وائل ابو فاعور واكرم شهيب موفدين من رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط. وعلمت “النهار” من مصادر الحزب ان الوزيرين نقلا الى الرئيس عون رسالة من جنبلاط تتصل بملف الشويفات في ظل الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية لحل الوضع في البلدة، وان هذه الرسالة تضمنت ثوابت الموقف الاشتراكي من مسألة المصالحة في البلدة. أما بالنسبة الى العلاقة بين الاشتراكي والرئيس الحريري و”المستقبل” والتي شهدت توترات سجالية وكلامية، فان المصادر الاشتراكية قالت انه عقب انتخابات رئاسة البلدية في بعض بلدات الاقليم أخيراً بدأ جو من التهدئة الاعلامية والمنطق الطبيعي يفترض ان يستأنف الحديث بين الفريقين.
الى ذلك، بات في حكم المؤكد ان جلسة تشريعية لمجلس النواب ستعقد قبل نهاية حزيران الجاري وعلى جدول اعمالها بندان أساسيان: الاول اقرار مشروع قانون متعلق بتمديد الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية حتى منتصف تموز المقبل. والثاني انتخاب مجلس النواب حصته من الاعضاء الخمسة في المجلس الدستوري على ان تعين الحكومة لاحقاً الاعضاء الخمسة الآخرين. وعلم ان عدد المرشحين للانتخاب من حصة مجلس النواب أقفل على 59 مرشحاً.
وفي ما يتعلق بجلسات لجنة المال والموازنة لدرس الموازنة، انتهت جلسة مساء أمس الى تعليق المادة 63 المتعلق برسم الـ 2 % على البضائع المستوردة لصياغة جديدة تأخذ في الاعتبار اقتراحات النواب ووزير المال، وتستثني بضائع استهلاكية يومية. وكان رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان أعلن بعد الجلسة النهارية ان اللجنة صوتت على رفع رسم الحصول على رخصة لمقلع من 5 ملايين ليرة الى 50 مليون ليرة. وقال إن اللجنة اسقطت بالتصويت المادتين 61 و 62 المتعلقتين بالرسوم على الزجاج الداكن ورخص السلاح لغيرالسياسيين والشخصيات “منعا لتعميم المسألة وتشريع ما لا يجب تشريعه”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: طرفا التسوية يُنعشانها.. ورسالة سوريّة سلبيّة حول النازحين
المشهد الإقليمي يفرض نفسه على جدول الاهتمامات الدولية، بالنظر الى ازدحام التطورات التي تتلاحق في اكثر من ساحة، بدءاً بالملف الايراني والتوترات التي تتفاقم تحت اكثر من عنوان، وآخرها بالأمس مع اعلان طهران إنهاء التزامها ببعض ببنود الاتفاق النووي التي توجب عليها وقف تخصيب اليورانيوم، بما يعني انّ ايران ستزيد مستوى التخصيب الى ما فوق الـ20 في المئة، يُضاف اليها التطور المصري الذي تجلّى في وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، خلال مثوله في المحكمة، وما تلى ذلك من إعلان حالة الطوارئ القصوى في مصر.
محلياً، كان اللافت للانتباه امس، الرسالة السلبية التي وجهّتها سوريا الى الحكومة اللبنانية، وكانت مثيرة للتساؤلات حول مضمونها، الذي انطوى على دعوة الى الاضراب في سوريا لمدة ثلاثة ايام، وذلك احتجاجاً على ما وصفته تلك الدعوة «الإجراءات القاسية من قِبل الحكومة اللبنانية بحق النازحين، كما بسبب عنصرية الشعب اللبناني في التعامل مع الشعب السوري». والتحذير الذي رافقها «من تداعيات خطوة من هذا النوع، خصوصاً انّها قد تشكّل قنبلة موقوتة تنفجر في اي لحظة». وكذلك حول توقيتها، الذي يأتي عشية وصول الوفد الرئاسي الروسي الى بيروت اليوم، والذي يتضمن جدول اعماله بحث ملف إعادة النازحين السوريين. إضافة الى توجيه دعوة الى لبنان للمشاركة في مؤتمر استانة.
وقالت مصادر معنية بملف النازحين لـ«الجمهورية»: «حتى الآن لم نتلق تأكيداً رسمياً من قِبل السلطات السورية حول هذه الخطوة، ولكن لا بدّ من التأكيد انّ اتهام لبنان بسوء معاملة النازحين السوريين مرفوض، ولا يعبّر ابداً عن حقيقة الواقع والرعاية التي يقدّمها لهؤلاء النازحين.
وأعربت هذه المصادر عن خشيتها من ان يكون هذا الاتهام سياسياً، ومن شأنه ان يزرع تعقيدات في قلب هذا الملف، علماً انّ السلطات اللبنانية، تولي هذا الملف اولوية كاملة، إن لناحية تقديم التسهيلات اللازمة للنازحين في اماكن تواجدهم، او من خلال تسهيل عودتهم الى بلادهم، والتي تتولّى تنسيقها بشكل دوري المديرية العامة للأمن العام. ولعلّ الجواب القاطع على هذا الاتهام يُقرأ في الشهادات التي يقدّمها النازحون العائدون عن حسن التعاطي معهم، والرعاية التي يلقونها على كل المستويات.
التسوية اولاً
يبدو انّ التسوية السياسية – الرئاسية، التي تضرّرت بفعل الحرب السجالية التي اندلعت بين طرفيها في الفترة الاخيرة، قد دخلت عميقاً في عملية إعادة ترميمها، ووضعها مجدداً على السكة التفاهمية التي انطلقت عليها منذ ولادتها بين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر».
وعكس لقاء الساعات الخمس بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، تأكيد الجانبين على التمسّك بالتسوية المعقودة بينهما.
وفيما أشار بيان للمكتب الاعلامي لرئيس الحكومة، الى «انّ اللقاء كان مناسبة لحوار صريح ومسؤول، تناول مختلف أوجه العلاقة وعناوين التباين في وجهات النظر، خلص الاجتماع الى انّ التفاهم الذي حصل قبل حوالى ثلاث سنوات قائم وسيستمر قوياً وفاعلاً بعد جلسة المصارحة، في إطار التعاون مع كافة المكونات الحكومية لتوفير عوامل الاستقرار المطلوب».
السراي الحكومي
ولم تشأ مصادر السراي الحكومي الدخول في تفاصيل ما جرى في اللقاء. وقالت مصادرها لـ«الجمهورية»: «يمكن القول انّ الحريري كان واضحاً للغاية وشفافاً، وقد جدّد التأكيد على موقفه، وعلى ما تضمنه مؤتمره الصحافي الذي عقده فور عودته الى بيروت».
ولفتت المصادر، الى انّ وقف التصريحات المستفزة بات امراً مطلوباً. فالبلاد لا تحتمل المزيد من التشنجات، وانّ الإهتمام لإمرار الموازنة وبعض الملفات الحياتية، ولا سيما منها ما يتصل بالأوضاع الإقتصادية، اهم بكثير من الباحثين عن انتصارات آنية لا تؤتي بما يحتاجه البلد في حواره مع الدول المانحة والإستعداد لمليارات «سيدر واحد».
باسيل
اما مصادر الوزير باسيل، فقالت لـ«الجمهورية»: «لقد جرت مراجعة جميع الملفات بتفاصيلها نقطة نقطة، وكانت خمس ساعات مهمة نوقشت خلالها الملفات الدقيقة بدءاً من ملف النازحين الى التعيينات ومكافحة الفساد والكهرباء وخطة النفايات. ويمكن القول انّها كانت خمس ساعات دسمة، خلاصتها التأكيد من الجانبين على ضرورة العودة الى أسس التسوية التي ادّت الى انتخاب الرئيس عون وتأليف الحكومة، اي العودة الى الأسس التي انطلق منها هذا الاتفاق».
ولفتت المصادر، الى «أنّ موضوع الشراكة عاد الى النقطة الاساسية للاتفاق. وكل ما قيل عن فكفكة للإتفاق او للتسوية وبأنّها لن تصمد، ذهب مع الريح، فقد أعيد إنتاج التسوية من جديد. وكأن الحكومة ولدت من جديد».
59 مرشحاً
على صعيد داخلي آخر، يُنتظر ان يوجّه رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم الدعوة الى جلسة تشريعية تُعقد الاسبوع المقبل، تليها في اليوم نفسه جلسة انتخابية لانتخاب الحصّة النيابية في المجلس الدستوري، اي خمسة اعضاء، على ان يُعيّن مجلس الوزراء في جلسة يعقدها بعد جلسة مجلس النواب، الأعضاء الخمسة الآخرين. وعلمت «الجمهورية»، انّ عدد المرشحين لعضوية المجلس الدستوري، الذي يتألف من عشرة اعضاء وصل حتى يوم امس الى 59 مرشحاً. على ان تلي هذا الانتخاب في وقت لاحق جلسة انتخابية ثانية لمجلس النواب لانتخاب الحصة النيابية في المجلس الوطني للاعلام اي خمسة اعضاء، وعلى ان يلي ذلك تعيين الاعضاء الخمسة الآخرين في مجلس الوزراء.
مصادر بعبدا
من جهة ثانية، ينعقد مجلس الوزراء اليوم في جلسة عادية في السراي الحكومي. وبرز عشية الجلسة، تأكيد القصر الجمهوري بأنّ موضوع التعيينات لم يُفتح حتى الساعة.
ونفت مصادر قريبة من بعبدا «الكلام عن تقاسم المواقع ووضع فيتو من هنا وهناك»، وكشفت لـ«الجمهورية» عن حملة استباقية من قِبل العض للتأثير على المناخات الإيجابية التي سادت في اعقاب لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
وقالت المصادر: «إنّ ملفاً بهذا الحجم لا يجوز مناقشته عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي او عبر إطلاق روايات لا ترتقي الى الواقع بشيء، وخصوصاً انّ موضوع التعيينات لم يُفتح بعد. مع العلم انّ هذا الملف كان وسيبقى في صدارة اولويات الرئيسين عون والحريري والوزراء. وعندما سيُفتح هذا الملف، سيكون ذلك بكل شفافية ووضوح وليس عبر مقايضات يرغب البعض بإجرائها من تحت الطاولة لا من فوقها».
الوفد السعودي
الى ذلك، يُنتظر ان يصل اليوم الى بيروت وفد من مجلس الشورى السعودي. ووصفت مصادر ديبلوماسية معنية الزيارة، بأنّها «زيارة تاريخية اولى» على هذا المستوى، وايضاً على مستوى لجنة الصداقة البرلمانية السعودية- اللبنانية.
وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «انّ ترتيب هذه الزيارة، والتي ستليها زيارات لاحقة، هو من ضمن دور الديبلوماسية السعودية، ولاسيما العاملة في لبنان، الذي يضع موضوع تعزيز العلاقات اللبنانية- السعودية في صدارة الاهتمامات على كل المستويات».
وبحسب المصادر، فإنّ زيارة الوفد تنطوي على رسالة سعودية ايجابية في هذه المرحلة، وتؤكّد انّ السعودية تتعامل بالأفعال لا بالأقوال على مستوى تعزيز العلاقات مع لبنان، سواء على الصعيد السياسي او البرلماني. وقالت، انّ المملكة حريصة على زرع الثقة بالواقع السياسي والاقتصادي اللبناني، وانّ لجنة الصداقة البرلمانية تعمل لكل ما يسهّل تطوير العلاقات وتعزيزها ودرس ومعالجة كل المعوقات التي تنشأ، فضلاً عن البحث في إيجاد الحلول لبعض التحدّيات التي تواجه البلدين.
واذ اكّدت المصادر، انّ جلسة نقاش ستُعقد في مجلس النواب اللبناني بين اعضاء لجنة الصداقة المشتركة، فإنّ صلب الزيارة هو جزء من استراتيجية العمل الديبلوماسي السعودي المستدامة في لبنان، سواء في مجال تعزيز العلاقات، او تشجيع الزيارات الثنائية بين البلدين.
الجميل
على صعيد الموازنة، تابعت لجنة المال النيابية جلساتها امس، وستتابعها اليوم. وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل لـ«الجمهورية»: «رفضنا ضريبة الـ2% لأنّها ستطال مجموعة هائلة من السلع، وبالتالي لا علاقة لهذه المادة بحماية السلع، بل فقط كيف سنجبي اموالاً لنعبئها في الخزينة».
أضاف: «هناك مئة طريقة لحماية الصناعة اللبنانية من خلال تسهيلات، كالإعفاء من فواتير الكهرباء، تأمين بنى تحتية، وغيرها. ثم انّ مثل هذا الاجراء لا يجوز ان يكون غير مرفق بأثر اقتصادي واجتماعي ونتيجتها على كل لبناني».
وإذ اشار الى انّ وزير الاقتصاد لم يقدّم لنا دراسة كاملة، قال: «اذهبوا وقوموا بخطوة جدّية في موضوع التهريب قبل دفع الضرائب، لأن المواطن فقط سيدفع الثمن».
بزي
وقال عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب علي بزي لـ«الجمهورية»: «رفضنا رسم الـ2%، لأنّه ضريبة جديدة على المستهلك اللبناني. حين تمّ الحديث عن نص هذه المادة كان الهدف حماية المنتوجات اللبنانية وبشهادة وزيري المال والاقتصاد أمام لجنة المال اكّدا تغيّر مضمون نص المادة، ومقاربة وزير الاقتصاد كانت ترتكز على معالجة الخلل في الميزان التجاري، وليس الموضوع واردات حصراً. وبأي حال تمّ الاتفاق على تقديم مقترح جديد يُعرض أمام لجنة المال ولجنة الاقتصاد من أجل البت به».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون: ننجز بسرعة السلحفاة والسبب «الألاعيب السياسية»
مدافعاً عن باسيل ومشبهاً الوضع اللبناني بسفينة «تايتانيك»
بيروت: ثائر عباس
يشبّه الرئيس اللبناني العماد ميشال عون الوضع في لبنان بوضع سفينة «تيتانيك» التي كانت تغرق ببطء، بينما ركابها يرقصون في صالوناتها غير مدركين للخطر الملم بها، إلى أن كانت الكارثة. ونقل عن عون زواره لـ«الشرق الأوسط»، بالأمس، مواقفه إزاء عدد من القضايا؛ منها الدفاع عن وزير الخارجية جبران باسيل بعد عاصفة التصريحات والتصريحات المضادة التي كان طرفاً فيها.
الرئيس استغرب كيف أنه بموازاة الدعوات للتقشف والتحذيرات من الوضع الاقتصادي تتصاعد بعض الأصوات في القطاعات الرسمية للمطالبة بزيادات على الرواتب والتقديمات وصولاً إلى حد الإضراب عن العمل، كما هو حاصل مثلاً في الجامعة اللبنانية التي شملت سلسلة الرتب والرواتب الأخيرة لأساتذتها. ويقول: «الأساتذة والأطباء من نخب الوطن، ويجب عليهم قبل غيرهم أن يفكّروا في المصلحة العامة، وإذا وصلنا إلى مرحلة تم وضع اليد فيها على لبنان سيتم التدخل في قائمة الطعام في منزل كل منا».
وأخذ عون على أفراد الطبقة السياسية «الإفراط في الاهتمام بمصالحهم»، عادّاً أن وضع المنطقة المتوتر يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى قدراً عالياً من التضامن بين اللبنانيين، فيما السجال الدائر حول بعض الملفات «يقارب البحث في جنس الملائكة». ونبه إلى أن الجدل حول الصلاحيات غير مفيد، لأنه إذا انهار لبنان فستذوب كل الصلاحيات ولا تفيد أي واحد منا. وقال: «المنطقة تهتز، وكثير من السياسيين في لبنان يتصرف كأنه لا يدري ماذا يجري حولنا، فالمد الحيوي للبنان هو في الدول العربية، وأزمات المنطقة تؤثر علينا بشكل كبير».
أما حيال الهجمات التي طالت وزير الخارجية جبران باسيل، وهو صهره ورئيس «التيار الوطني الحر» الذي أسسه، فاعتبر الرئيس اللبناني أن باسيل «تعرض لحملة منظمة، انطلاقاً من كلمات لم يقلها، أو تم تحريفها، فعندما تحدث عن أننا لا نريد سنّية سياسية ولا مارونية سياسية ولا شيعية سياسية، اجتزئ كلامه، وتم التركيز على عبارة السنية السياسية». وأشار إلى أن باسيل قد لا يكون مستهدفاً في هذه الحملة، بقدر ما كان غيره مستهدفاً، قائلاً إن البعض يلعب «البليار بالسياسة، فيضرب طابة ليصيب بها الطابة الأخرى».
وعلى الصعيد الاقتصادي، رأى عون أن الوضع المالي دقيق، لكنه ليس ميؤوساً منه، مشيراً إلى أن «الدولة هي مَن تعاني وليس الموظفون»، مستغرباً «كمية الضجيج حول هذا الموضوع في حين أنه لم تتأخر رواتب الموظفين ولا مرة واحدة، فلماذا الشكوى من الوضع؟». وأمل في تحسن الأوضاع، لكن قال إن «هذا يحتاج إلى عمل دؤوب وإلى نية صافية في العمل، لا أن ندخل إلى مجلس الوزراء فنناقش الأمر ونقترح إجراءات ثم نخرج من الجلسة فننتقد… اللعب بالسياسة لا يجوز داخل المؤسسات، فمجلس الوزراء لإدارة البلاد ومجلس النواب للتشريع، وهما ليس المكان المناسب للمناورات السياسية، لأن مسار الدولة ولقمة عيش المواطن لا يحتملانها».
وإذ أبدى الرئيس عون أمله في موسم اصطياف جيد، متوقعاً وصول كثير من السياح العرب إلى لبنان، خصوصاً من السعوديين بعد رفع التحذير الرسمي، توقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الحراك الحكومي، بعد إقرار الموازنة. وأردف أن «مسار العمل الحكومي لاحقاً سوف يسير على خطين؛ الأول الخطة الاقتصادية التي يجب أن تنبع من الرؤية الاقتصادية التي باتت جاهزة، والثاني الخطة البيئية. والأمران يحتاجان فقط إلى تأكيد من مجلس الوزراء ووضع الخطة التنفيذية، وهما من شأنهما المساهمة في تعزيز الوضع الاقتصادي وتحسين نوعية حياة اللبنانيين».
وإذ شدد الرئيس على أن الوقت لا يسمح بـ«ترف الاختلاف»، شدّد على ضرورة أن تحسم الأطراف السياسية أمرها بالمشاركة الفعلية في عملية إنقاذ الوضع اللبناني، خصوصاً أن الأزمات الداخلية تتراكم، والحلول بالمتناول، إذا تخلت الأطراف عن أنانياتها. واختتم بالقول: «نعم، نحن ننجز، لكن مسار إنجازاتنا بطيء كالسلحفاة… الاقتصاد ليس حزباً، وليس لطرف دون الآخر، الاقتصاد للكل»، مبدياً استغرابه من «التناقضات داخل الأحزاب لجهة منهجية العمل، حيث يضيع كثير من الوقت على الهوامش، في حين أن الأمور تكون أسرع وأكثر إفادة إن انتقلنا إلى العمل بدلاً من الاستعراض وتسجيل المواقف».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مصارحة الـ5 ساعات بين الحريري وباسيل تعوِّم التفاهمات والتعيينات
جعجع خلال ساعات إلى بيت الوسط.. ووفد من مجلس الشورى السعودي في بيروت اليوم
حضرت التعيينات بقوة على غداء الـ5 ساعات بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، من زاوية إمكان طرحها في بعض المواقع الأساسية، في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ولو من خارج جدول الأعمال، أقله نواب حاكم مصرف لبنان، فإذا لم يكن في جلسة مجلس الوزراء اليوم فالاسبوع المقبل.
والثابت ان تعويم التسوية الرئاسية الذي بدأ من قصر بعبدا، غداة زيارة الرئيس سعد الحريري، فور عودته من إجازة عيد الفطر السعيد، امتد ليشمل تفاهمات بين الرئيس الحريري ووزراء تكتل لبنان القوي، بهدف انتظام عمل الحكومة..
المهم ان الرجلين اجريا مراجعة شاملة من زاوية احياء روح التعاون، وليس التنابذ، وجدولة الأولويات للذهاب بعيداً في إنجاز الموازنة، وفقاً لدفتر شروط المؤسسات الدولية ومؤتمر سيدر.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان المناقشات لامست الأمور في العمق، وان الرئيس الحريري سأل مضيفه مرات عدّة، ما كان يقصده بهذا الموقف أو هذه العبارة أو تلك..
وقالت ان الكلام تطرق إلى ما جرى بالمحكمة العسكرية، وكرر الرئيس الحريري على مسامع الوزير باسيل ما قاله في مؤتمره الصحفي، طالباً تفسيراً لما حصل.
كما تطرق النقاش الى اقتصار عمليات مكافحة الفساد على موظفين محسوبين على تيّار المستقبل من دون شمول مكافحة الفساد التي رفعها التيار الوطني الحر، كل المرتكبين في الإدارات، وعدم الاقتصار على فئة بعينها، وسمى له أسماء في النقابات والإدارات تدور حولهم شبهات وبعضهم قريب أو ينتمي إلى التيار الوطني الحر.
وتطرق الرجلان إلى تأثير هذه السياسات، وهذا الأداء على عمل الحكومة، والمخاطر المحدقة بشل عمل الحكومة، تحت تأثير هذا الواقع المزعج..
وانتهى اللقاء بعد غسل القلوب، إلى اتفاق على طي صفحة، وفتح صفحة جديدة.
ولم تخفِ المصادر اعتقادها ان جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل قد تشهد حصول تعيينات، يجري التحضير لها، من دون استبعاد استقبال الرئيس الحريري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لهذه الغاية، في غضون الساعات القليلة المقبلة (ربما اليوم).
لكن «تلفزيون لبنان» نقل ليلاً عن مصادر قصر بعبدا أن «ملف التعيينات لم يطرح بعد لا من قريب ولا من بعيد لا بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ولا على الوزراء وكل ما يجري من تسريبات لا يعدو كونه شائعات»، مؤكدةً أنه «عندما يحين وقت طرح الملف سيتم طرحه بكل شفافية لا «فوق الطاولة» ولا «تحت الطاولة».
وفي تقدير مصادر سياسية، انه مع انعقاد اللقاء بين الحريري وباسيل، استكمالاً للقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون بالرئيس الحريري منتصف الأسبوع الماضي، يفترض ان تتبلور صورة المرحلة المقبلة في ضوء النتائج التي سيفضي اليها اللقاء المطوّل، والذي استمر نحو خمس ساعات، بدأ في السرايا الحكومية واستُكمل الى مائدة غداء في «بيت الوسط»، وهي نتائج ستظهر قريبا وتنعكس على كيفية مقاربة الملفات العالقة الخلافية السياسية منها والتقنية – الاجرائية، واول هذه الملفات حسب المفترض هو ملف التعيينات الادارية وفي قوى الامن الداخلي، لا سيما وان لقاء التيارين الأزرق والبرتقالي، تزامن مع لقاء آخر دام ساعتين بين وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن ووزير الدفاع الياس بو صعب، تناول التنسيق الأمني بين الجهازين العسكري والأمني، فيما لا يستبعد ان يكون تطرق إلى مسائل كانت تمت اثارتها في عز الاشتباك بين التيارين، على صعيدي القضاء والأمن الداخلي.
ولئن حرص الوزير باسيل، لدى دخوله إلى مكتب الحريري في السراي، على وصف اللقاء بأنه طبيعي، وانه متفق عليه من قبل، متهماً البعض بمحاولة افتعال مشكلة مع الرئيس الحريري، فقد لوحظ ان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، ادرج اللقاء في خانة «تقييم المرحلة الماضية في ضوء ما شابها من سجالات ومواقف أرخت بنتائجها على الاستقرار السياسي».
وقال ان «الاجتماع المطوّل كان مناسبة لحوار صريح ومسؤول تناول مختلف أوجه العلاقة وعناوين التباين في وجهات النظر»، وانه كان «فرصة للتأكيد على تقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من اعتبارات، وعلى الأهمية التي توجبها مقتضيات المرحلة لتفعيل العمل الحكومي وتهيئة المناخات الملائمة لإنجاز الموازنة ووضع البرنامج الاستثماري الحكومي والخطة الاقتصادية وقضايا النفايات والنزوح والمهجرين والتعيينات وكل الملفات المعيشية ومعالجة الهدر ومكافحة الفساد، بما يؤدي إلى رفع انتاجية الحكومة».
وأضاف ان الاجتماع خلص، في ضوء ذلك، إلى ان التفاهم الذي حصل قبل حوالى ثلاث سنوات (في إشارة إلى التسوية السياسية التي جاءت بالرئيس عون رئيساً للجمهورية) قائم وسيستمر قوياً وفاعلاً بعد جلسة المصارحة، الا انه ربطه «في إطار التعاون مع كافة المكونات الحكومية لتوفير عوامل الاستقرار المطلوب وتحقيق أعلى درجات التجانس في العمل الوزاري.
رسالة إلى الشركاء
وبحسب المصادر السياسية، فإنه يجب قراءة عبارات البيان الإعلامي، بتأن، خاصة وان الأسطر الثلاثة الأخيرة، تشي بأن الحريري أراد توجيه رسالة إلى شركائهما في التركيبة الحكومية، مفادها، ان تعويم التسوية السياسية والتي عادت قوية بين التيارين الأزرق والبرتقالي لا يعني الاستئثار في الحكم، وعلى وجه الخصوص تقاسم مغانم للسلطة، ولا سيما في التعيينات التي أكدت جميع المعلومات بأنها كانت «الطبخة المفضلة» بينهما، لا سيما وأنها ستطال مراكز هامة وأساسية في الإدارة اللبنانية، لكن تمّ التطرق إليه من زاوية ان هناك ضرورة لإنجاز هذا الملف الذي سيحدد مسار عمل مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة.
وكشفت المصادر في هذا السياق، بأن رئيس الحكومة وعد موفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الوزير السابق ملحم رياشي خلال لقائه به في «بيت الوسط» الأسبوع الماضي، بأنه سيسعى لقيام نوع من التوازن في التعيينات المقبلة، واعتماد مبدأ الكفاءة وليس المحاصصة، لكن المطلعين على بواطن الأمور يؤكدون انه ليس باستطاعة الحريري ان يوفق بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» أو أي طرف مسيحي آخر، لأن هذه الأمور تخص الاحزاب المسيحية الا انه (أي الحريري) سيعمل في مجلس الوزراء على تنقية الأمور والتهدئة، ومن هنا كان تأكيد بيان المكتب الإعلامي على «التعاون مع كافة المكونات الحكومية».
وأكدت المصادر السياسية المتابعة لاجتماع الحريري – باسيل، على ان الأجواء بينهما كانت إيجابية وسادها الكثير من الجدية والصراحة، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي يمر بها لبنان.
واعتبرت المصادر ان الاجتماع كان متابعة للقاء الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية, ولفتت الى انه تم التطرق الى كافة الملفات المطروحة، خصوصا ان لدى الرئيس الحريري تصميما على تزخيم وتنشيط العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، وتنفيذ الاصلاحات المطلوبة، واعادة تصويب العمل الحكومي في مساره الصحيح، ووضع كافة الأمور على السكة، للوصول إلى ما هو متوقع من الحكومة من إنجازات ووعود، باعتبار ان العمل الحكومي يعكس صورة العهد ونجاح الحكومة هو نجاح للعهد والعكس صحيح.
اما مصادر تكتل «لبنان القوي»، فقد لفتت النظر إلى انه من الطبيعي ان يحصل لقاء رئيس الحكومة ورئيس أكبر تكتل وزاري ونيابي وليس امراً استثنائياً والأمور طبيعية والنقاش كان صريحاً، وقالت: «تضمن الاجتماع مراجعة شاملة للمرحلة السابقة، وقد تمّ التركيز على ضرورة تزخيم عمل الحكومة وزيادة انتاجيتها».
«سجال التعيينات»
في غضون ذلك يبدو حسب مصادر سياسية ان «حرب التعيينات» التي اندلعت بين «التيار الحر والقوات اللبنانية» بسبب اتهام الاخيرة للتيار البرتقالي بمحاولة الاستحواذ على كل التعيينات المسيحية، لن تنتهي بسهولة قبل حصول توافق سياسي ما على حصص الاطراف، ولا سيما ان هناك قوى اخرى مسيحية وغير مسيحية «كتيار المردة» والحزب التقدمي الاشتراكي وبعض القوى الاخرى، تنتظر ما يمكن ان تسفر عنه اتصالات الرئيس الحريري مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي ومع القوى السياسية لتحقيق التوافق المطلوب على التعيينات.
وفي حين تقول اوساط «القوات» بضرورة الالتزام بآلية التعيينات الرسمية المعتمدة تارة والمنسية تارة اخرى، لإختيار الاكفأ لكل المراكز ولكل الطوائف والمذاهب، وتشير ايضاً الى وجود ثنائيات وثلاثيات سياسية في كل الطوائف وليس فئة سياسية واحدة أو طرف سياسي واحد، وهذا المبدأ يجب احترامه من قبل الجميع وعند الجميع لدى البحث في موضوع التعيينات، استغربت مصادر مقربة من قصر بعبدا ما يطرح في هذا الشأن من سيناريوهات وخلافات، لأنه حتى الساعة لم يتم التطرق الى موضوع التعيينات مع احد لا في المواقع ولا في الخيارات ولا في الأسماء.
ولفتت الى ان الكلام عن «فيتو» من هنا واخر من هناك ليس الا من نسج الخيال.
وافادت المصادر ان هناك حملة استباقية هدفها التأثير على المتاخات الإيجابية التي سادت ولاسيما في اعقاب لقاء الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري كما تحميل فريق معين سلفا مسؤولية تعثر التعيينات او التأخير فيها في ما لو تم ذلك. ورأت ان ملفا بهذا الحجم لا يجوز مناقشته عبر الاعلام وإطلاق روايات لا ترتقي الى الواقع بشيء خصوصا ان موضوع التعيينات لم يفتح بعد وان كان في صدارة اولويات الرئيسين عون والحريري والوزراء.
وشددت المصادر نفسها على انه عندما يطرح فيتم ذلك بشفافية ووضوح وليس عبر مقايضات ولا تحت الطاولة ولا فوقها.
وقالت مصادر وزارية ان موعد جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري لم يحدد بعد والأرجح سيكون مصيرها مرتبطا بالأتفاق على التعيينات.
وفدان سعودي وروسي في بيروت
من ناحية ثانية، يصل إلى بيروت مساء اليوم، وفد من مجلس الشورى السعودي في زيارة هي الأولى لوفد من المملكة على هذا المستوى، حيث يستقبله على أرض المطار رئيس لجنة الصداقة البرلمانية مع المملكة العربية السعودية الرئيس تمام سلام والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري.
وسيلتقي الوفد الرئيس عون عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد الأربعاء، ثم يجتمع بأعضاء لجنة الصداقة اللبنانية مع السعودية في مبنى مجلس النواب، ويزور بعد ذلك الرئيس نبيه برّي في عين التينة والرئيس الحريري عند الخامسة والنصف غروباً، ويزور الوفد عند العاشرة من صباح الخميس مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى.
تزامناً، افادت مصادر ديبلوماسية لـ«اللواء» ان موفد الرئيس الروسي الى سوريا الكسندر لافرينتيف الذي يزور بيروت اليوم ويرافقه وفد يضم في عداده نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين سيجري محادثات مع رئيس الجمهورية تتناول الوضع في المنطقة والمساعي المبذولة للحل السياسي في سوريا وموضوع المبادرة الروسية للنازحين والتي رحب بها لبنان وكذلك مسار مؤتمر الأستانة حيث دعي اليه لبنان بصفة مراقب في اخر جولة له، وسيلتقي الوفد الرئيس الحريري غداً.
واكدت ان لبنان سيعيد التأكيد على ترحيبه بالمبادرة الروسية واستمراره بتنظيم رحلات العودة لهم عبر الأمن العام.
وقبيل وصول الوفد الروسي، استوقف الانتباه دعوة سورية إلى الإضراب لمدة ثلاثة أيام انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «سوريون فقدوا الحياة في لبنان»، يدعون من خلالها الى المشاركة في اضراب اطلقوا عليه اسم «اضراب الكرامة»، بسبب ما اعتبروه «الاجراءات القاسية من قبل الحكومة اللبنانية بحق النازحين، كما بسبب عنصرية الشعب اللبناني في التعامل مع الشعب السوري.» وحذر هؤلاء من تداعيات خطوة من هذا النوع خصوصا انها قد تشكل قنبلة موقوتة تنفجر في اي لحظة.
اما زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد إلى بيروت فالمعلومات ترجح عودته خلال اليومين المقبلين لاستكمال مهمة الوساطة لترسيم الحدود البرية والبحرية مع الكيان الإسرائيلي.
وقال نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي اثر اجتماع هيئة مكتب المجلس في عين التينة، رداً على سؤال عن تأجيل زيارة ساترفيلد إلى عين التينة: «ان الزيارة أمر لزومي وستتم في حينها عندما تنتج بعض الامور».
جلسة تشريعية في انتظار الموازنة
يُشار إلى ان هيئة مكتب المجلس قررت جلسة نيابية تشريعية في نهاية هذا الشهر يحدد موعدها في ما بعد، وتتناول مشاريع واقتراحات القوانين الواردة على جدول الأعمال الى جانب بعض اقتراحات القوانين المعجلة المكررة التي سيأخذ المجلس موقفا بشأنها ثم تتبع بانتخاب حصة المجلس من أعضاء المجلس الدستوري. لائحة المشاريع والإقتراحات المقررة تنشر في حينه، وعددها حوالي تسعة مشاريع واقتراحات قوانين من دون اقتراحات القوانين المعجلة المكررة التي تحتاج الى موافقة المجلس على مبدأ العجلة».
وأوضح الفرزلي أن «الصرف على قاعدة الإثنتي عشرية احد البنود الرئيسية التي سيتم تصديقها».
في الاثناء، واصلت لجنة المال والموازنة النيابية درس مشروع موازنة العام 2019، واسقطت اللجنة في جلستها العاشرة قبل الظهر، البندين 61 و62 من مشروع الموازنة المتعلقين بتراخص السلاح والزجاج الداكن منعاً لتعميم المسألة وتشريع ما لا يجب تشريعه، وعلى قاعدة الإنتظام العام ومنع مخالفة الأصول الدستورية من خلال تعديل قوانين سارية المفعول ضمن مشروع الموازنة، او السماح بإعطاء صلاحيات استنسابية للوزراء، علما ان هذين البندين لا يؤمنان اكثر من مليارين سنويا، كما اكد وزير المال.
كما اقرت اللجنة اعفاء الضرائب على شركة «طيران الشرق الاوسط« 10 في المئة كل عام على مدى خمس سنوات لتصبح صفراً في المئة بعد خمس سنوات، بالإضافة الى رفع قيمة الترخيص للمقالع والكسارات من 5 ملايين الى 50 مليوناً، وزيادة رسم المغادرة عبر الحدود البرية لغير اللبنانيين من 5 الاف الى عشرة، اما نسبة الطابع المالي على الافادات المصدقة من قبل وزارة الخارجية فتم رفعها من الف ليرة الى خمسة الاف.
وفي الجلسة المسائية ناقشت اللجنة البند الخلافي المتعلق بالمادة 63 حول :رسم الـ٢ في المئة على البضائع المستوردة، والتي تؤمن حسب المصادر 300 مليون دولار،
بحضور وزير الاقتصاد منصور بطيش وبعد الآخذ براي وزارة الإقتصاد ووزارة المال، لم تتوصل الى اتفاق فعلقت المادة، لتعديل الصياغة واستثناء البضائع الإستهلاكية اليومية.
وكانت الأراء متضاربة بين الكتل السياسية، فبينما اقترح عدد من النواب شطب المادة ومناقشتها في اطار قانون اشمل يأخذ في الاعتبار الصناعة وغيرها من الأمور، كان هناك من اقترح وضع لائحة بالبضائع المستوردة، لتحديد الكماليات من عدمها، ووضع رسم نوعي.
كما اقترح نواب «حزب الله» الى جانب نواب آخرين، وضع رسم نوعي، ولا سيما أن هذه المادة تؤمن ما يصل الى 500 مليار ليرة ايرادات وتحمي الصناعة اللبنانية».
ولفت الوزير علي حسن خليل في تصريح بعد الجلسة المسائية، إلى أن «غايتنا من رسم الـ 2 في المئة على البضائع المستوردة، تخفيف العجز وحماية الإنتاج الوطني. ويمكن توسيع مروحة الرسوم النوعية على كل المنتجات التي يتم انتاج مثيل لها في لبنان، ما يؤمن ايرادات أكثر ولا يؤثر على الطبقات الفقيرة».
أزمة اللبنانية
تربوياً، تفاعلت أمس أزمة الجامعة اللبنانية وتفاعل معها إضراب الأساتذة الذي دخل في المجهول عبر استقالة رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين الدكتور يوسف ضاهر من منصبه ومعه عضوا الهيئة الدكتور جورج قزي والدكتور بشير عصمت، خصوصاً وأن هذه الاستقالة جاءت متأخرة بعد قرار الهيئة بتعليق الإضراب ابتداءً من الخميس المقبل، وان كانت جاءت أيضاً احتجاجاً على الضغوطات السياسية التي مورست على الهيئة لفك الإضراب.
وزاد في غموض مصير الإضراب، ترحيل رئيس مجلس المندوبين الدكتور علي رحال جلسة مجلس المندوبين من اليوم إلى السبت، بحجة استقالة ضاهر، يقصد تعليق الإضراب فعلياً يوم الخميس حتى لا يكون من حاجة لنقض قرار الهيئة بتعليق الإضراب في مجلس المندوبين، لكن أكثر من ثلث أعضاء المجلس في الرابطة (66 توقيعاً) طلبوا من الدكتور رحال تثبيت موعد الجلسة اليوم لحسم موضوع الإضراب، في وقت سينفذ فيه الطلاب اعتصاماً مفتوحاً امام مقر الرابطة، إلا أن رحال رفض وأصر على أن تكون الجلسة يوم السبت المقبل.
وكان رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب أصدر تعميماً خاصاً بإجراءات استكمال العام الجامعي، ابتداءً من الخميس، مقترحاً التدريس يوم السبت في حال الضرورة واعتماد المداورة في حضور العاملين يومي الجمعة والسبت.
داعشي في الجنوب
امنياً، كشفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي عن قيامها بعملية نوعية في الجنوب، أوقفت فيها شخصين من التابعية السورية، ينشطان على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر فكر تنظيم «داعش» وتجنيد أشخاص لصالحه، وانهما كانا ينويان القيام باعمال إرهابية تستهدف دور العبادة.
وأوضحت الشعبة في بيان، ان الموقوف السوري الأوّل ويدعى ز.م. مواليد العام 1999 يقيم في بلدة ياطر، وتبين من التحقيق معه انه ناشط في نشر فكر تنظيم داعش والترويج له، وارتبط باشخاص خارج لبنان، وانه بعد نشر الفيديو الذي ظهر فيه أبو بكر البغدادي يبارك عمليات سريلانكا التي تبناها التنظيم اشترى قارورة «سبراي» وذهب ليلاً بمفرده ودون على أحد جدران مدخل بلدة ياطر شعارات تضمن: «حفيدابو بكر البغدادي» وفي أسفلها: «الدولة الإسلامية» وانه تباحث مع عدد من الذين تواصل معهم في فكرة القيام باعمال لصالح التنظيم في لبنان، ومنها الدخول إلى أحدى الكنائس وقتل أكبر عدد من روادها، مقتدياً بما قام به عناصر التنظيم في سريلانكا، كما تباحث مع هؤلاء أيضاً بفكرة استهداف الحسينيات في القرى والبلدات الشيعية.
اما السوري الثاني ص.ب مواليد 1990 فقد أفاد انه لغاية توقيفه كان لا يزال في مرحلة الاعداد والتحضير دون القيام بأية خطوات عملية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
قلق من «مناورات» اسرائيلية في الترسيم ومراجعة للخطة الامنية في «الضاحية»
«صيانة» التسوية الرئاسية بين باسيل والحريري.. «والقوات» تخشى دفع الثمن !
الوفد الروسي ينتظر اجوبة لبنانية والغريب «للديار»: «خطة النزوح ليست منزلة وقابلة للتعديل»
كتب ابراهيم ناصرالدين
وسط زحمة الوفود الروسية والسعودية، وفي انتظار عودة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد الى بيروت، حفلت الساحة اللبنانية بسلسلة من التحركات السياسية التي تعكس عند البعض اجواء القلق وقد ارسل النائب السابق وليد جنبلاط الوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور الى رئيس الجمهورية ميشال عون، في ظل استمرار «اقفال» «ابواب حارة حريك.. في وجه «التقدمي»، حاملين رسالة فيها الكثير من الوقائع التي تؤكد «هواجس» المختارة ازاء محاولات جهات داخلية وخارجية بمحاصرتها، مطالبين باجراءات تعيد «الاطمئنان» الى الجبل… وعلى وقع «القلق» نفسه «تعيش» القوات اللبنانية التي تنظر «بريبة» الى جلسة الساعات الخمس بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، وسط مخاوف من دفع ثمن «صيانة» التسوية الرئاسية في التعيينات المقبلة.. في هذا الوقت لا يزال لبنان «متوجسا» من «المناورات الاسرائيلية وينتظر الحصول على اجوبة حاسمة حول ترسيم الحدود من الدبلوماسي الاميركي المنتظر وصوله خلال الايام المقبلة، فيما يصل وفد روسي الى بيروت اليوم باسئلة كثيرة لا يملك لبنان اجوبة عنها في ملفي النزوح واعادة اعمار سوريا، وقد اكد وزير الدولة لشؤون المهجرين صالح الغريب «للديار» ان مسودة خطته جاهزة، وهي ليست منزلة بل قابلة للتعديل، رافضا الكشف عن تفاصيلها قبل عرضها على الحكومة كي «لا تحترق الطبخة»..
«مناورات» اسرائيل مستمرة !
ففي انتظار عودة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد لبيروت، خلال الساعات المقبلة لاستكمال مهمته، اشارت اوساط وزارية الى ان الايجابيات التي تحيط بمهمته تحتاج الى ترجمة عملية على الارض، ولن تتحول الى امر واقع الا عند حصول لبنان على الردود الاسرائيلية الواضحة في شأن الشروط اللبنانية، لا سيما ما يتصل منها بمدة المفاوضات المفتوحة، لان ما سربته وسائل اعلام العدو لا يزال مجرد «تسريبات» ولا شيء رسمياً بعد، فيما تسربت معلومات اخرى عن «مناورة» اسرائيلية محتملة فيما يتعلق بطلب لبنان وقف كل الاعمال على الحدود البرية خلال عملية التفاوض بما فيها «الجدار الفاصل»… وقد اشارت بعض المعلومات الى ان اسرائيل «تناور» في هذه النقطة لجهة تمرير فرض «تجميد» مرحلي للاعمال، دون التفاوض الجدي على البر مقابل الانطلاق في مفاوضات في البحر قبل حسم رئيس الجمهورية ميشال عون الموقف وتبنيه قرار «الثنائي الشيعي» الحاسم الذي يفاوض باسمه الرئيس نبيه بري بعدم الموافقة على هذا الفصل.. ولفتت تلك الاوساط الى ان اي محاولة جديدة «للعب» على هذا الوتر لن يكتب لها النجاح، لان رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ليسا قادرين على خرق الاجماع اللبناني في هذا الملف، وليس بامكانهما العودة الى مقاربتهما الاولى القاضية بالانتهاء من ملف الترسيم بحرا للانطلاق في عملية التنقيب عن الغاز، وترك ملف التفاوض البري الى مرحلة لاحقة.. وفي هذا السياق، تؤكد تلك الاوساط بان بيروت لن تقبل باي تعديلات على موقفها، وسيتبلغ ساترفيلد موقفا موحدا غير قابل «للاختراق»، وهو مبني على اجماع سياسي، ومستند الى وجود قوة المقاومة الرادعة ميدانيا والتي لا تسمح لاسرائيل بفرض شروطها وفي هذا الاطار، جاء كلام نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي اثر اجتماع هيئة مكتب المجلس في عين التينة رداً على سؤال عن تأجيل زيارة ساترفيلد لعين التنية، وقوله «ان الزيارة أمر لزومي وستتم في حينها عندما تنتج بعض الأمور».
ولفتت اوساط عين التينة الى ان رئيس المجلس سيستمر في العمل على تفكيك الألغام الاسرائيلية «المزروعة» على «طريق» ترسيم الحدود، وهي معركة يخوضها منذ اكثر من خمس سنوات، ولن يتعب من خوضها حتى الحصول على كافة الحقوق اللبنانية ..وهو يعتقد ان الوساطة الاميركية وصلت الى مراحل متقدمة واي مفاوضات لن تجري الا برعاية الامم المتحدة في مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة..
«مراجعة» للخطة الامنية ..؟
في هذا الوقت انشغلت القوى الامنية المولجة امن الضاحية الجنوبية لبيروت في مراجعة واعادة تقويم الخطة الموضوعة لمواجهة مخاطر الهجمات الارهابية، بعد ان كشف الاعتداء على مطعم الآغا على اوتوستراد هادي نصرالله، وجود ثغرات كبيرة وبنيوية في الاجراءات العملانية التي فشلت في منع حادث فردي من الوقوع في وضح النهار في منطقة شديدة الحساسية، ثم مغادرته دون توقيفه او منعه من اقتراف جرم لا يختلف عما يقوم به الارهابيون، وهذا يعد «رسالة» خاطئة للمجموعات الارهابية «والذئاب» المنفردة، وقد استدعى هذا التطور اجتماعات رفيعة المستوى حيث تم اتخاذ تدابير «استثنائية» جديدة من قبل الاجهزة الامنية الرسمية وغير الرسمية في المنطقة، لمنع تكرار حوادث مشابهة او ذات طابع ارهابي.. وفي سياق متصل تمكنت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي من رصد وتحديد هوية شخص مقيم في جنوب لبنان ينشط على مواقع التواصل الاجتماعي في نشر فكر التنظيم وتجنيد اشخاص لصالحه. وعلى الأثر، وبناء على اشارة النيابة العامة العسكرية، قامت قوة خاصة من شعبة المعلومات بتوقيفه، ويدعى: ز. م. (مواليد عام 1999، سوري) مقيم في بلدة ياطر… وقد تبين انه تباحث مع عدد من الذين يتواصل معهم بفكرة القيام بأعمال لصالح التنظيم في لبنان، منها الدخول الى احدى الكنائس وقتل أكبر عدد من روادها، مقتديا بما قام به عناصر التنظيم في سريلانكا وتزامناً مع الفيديو الذي تم نشره مؤخراً لأبو بكر البغدادي والذي يبارك فيه مثل هذه العمليات. كما تباحث مع عدد من الذين يتواصل معهم بفكرة استهداف الحسينيات في القرى والبلدات الشيعية.. وافاد بيان لقوى الامن الداخلي انه ولغاية توقيفه كان لا يزال في مرحلة الإعداد والتحضير دون القيام باي خطوات عملية.
الغريب: لا خطة «منزلة»..
وعشية وصول المبعوث الرئاسي الروسي لسوريا الكسندر لافرنتييف ونائب وزير الخارجية سيرغي فرشينين الى بيروت اليوم في زيارة تستمر يومين هدفها الرئيسي بحث ملف اعادة النازحين السوريين، اكد وزير شؤون النازحين «للديار» عدم رغبته في طرح خطة اعادة النازحين السوريين التي اعدها عبر وسائل الاعلام قبل طرحها على رئيس الحكومة سعد الحريري ومجلس الوزراء، لكنه شدد على ان ما اعده في هذا الشان «مسودة» خطة خاضعة للنقاش والتعديل، وليست شيئا منزلا، وفي الاصل كان الرئيس الحريري ايجابيا في مقاربة هذا الملف، مشيرا انه لديه كامل الثقة برئيس الحكومة ووطنيته في مقاربة هذا الملف…
ولفت الغريب الى ان الخطوط العامة للخطة بعيدا جدا عما يسميه البعض «عنصرية» وهي تتوافق مع القوانين اللبنانية وتطرح كيفية مقاربة ملف النزوح في لبنان، وتضع آلية لكيفية التعاون مع الهيئات والجمعيات الدولية، وكذلك تعامل الحكومة مع المجتمع الدولي، والدولة السورية لحل مشكلة النزوح السوري..
ماذا يحمل الوفد الروسي؟
ونفى الوزير الغريب وجود معلومات مسبقة حيال ما يحمله الوفد الروسي الى بيروت، ولفت الى انه ليس مقررا بعد حصول لقاء بينه وبين الوفد، لكنه شدد على ان الحكومة اللبنانية قد رحبت في بيانها الوزاري بالمبادرة الروسية..
ووفقا لاوساط مطلعة، سيحمل الوفد الروسي دعوة الى لبنان للمشاركة في مؤتمر آستانا الشهر المقبل بصفة مراقب، كون اللقاء سيناقش ملف النزوح، كما سيتم البحث في كيفية تفعيل المبادرة الروسية، خصوصا كيفية حل العوائق المادية والسياسية، ويرغب الروس ايضا في الحصول على اجابات واضحة حول دور لبنان المفترض في اعادة اعمار سوريا..
لا اجوبة لبنانية..!
وفي هذا الاطار، اشارت مصادر وزارية مطلعة الى ان بيروت لا تملك اي تصور متكامل ومتفق عليه حيال كيفية التعامل مع ملفي النزوح، واعادة اعمار سوريا، ولن يجد الوفد الروسي اي ايجابات واضحة حيال هذين الملفين، خصوصا ان الامر يحتاج الى قرار سياسي كبير بالتواصل مع الدولة السورية وهو امر غير متاح حتى اللحظة بسبب غياب التوافق الوطني ورفض رئيس الحكومة وفريق14 آذار، «بضغط» خارجي تقوده واشنطن والرياض، لمنع اتخاذ خطوات جريئة تتوافق مع المصلحة اللبنانية..
وفي سياق مقلق يشير الى ان ثمة من يريد «العبث» بملف النزوح ونقله الى مرحلة جديدة وخطيرة، انتشرت دعوة للسوريين الى الاضراب لمدة ثلاثة ايام على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «سوريون فقدوا الحياة في لبنان»، يدعون من خلالها الى المشاركة في اضراب اطلقوا عليه اسم «اضراب الكرامة»، بسبب ما اعتبروه الاجراءات القاسية من قبل الحكومة اللبنانية بحق النازحين، كما بسبب عنصرية الشعب اللبناني في التعامل مع الشعب السوري.. وسيكون الاضراب لمدة 3 ايام ابتداءً من 20 الجاري، ويشمل التوقف عن العمل وشحن الهواتف الخليوية ومقاطعة وسائل النقل اللبنانية…!
من سيدفع «ثمن» «صيانة التسوية»؟
في هذ الوقت اعادت خمس ساعات من النقاشات التي تخللها غداء عمل بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، تنقية الاجواء بينهما بعد السجالات والاتهامات المتبادلة، والنتيجة الاولية لهذا الاجتماع كانت «صيانة» التسوية الرئاسية، وضمان استمرارها كإطار وحيد متاح لتمرير المرحلة، وقد شددت اوساط الطرفين على اشاعة اجواء ايجابية حيال هذا الاجتماع عشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، ولفتت اوساط تيار المستقبل الى ان اللقاء الذي كان ثنائيا تخللته مصارحة من قبل الرئيس الحريري الذي تحدث دون «كفوف» عارضا لكل ملاحظاته على ما ورد من مواقف وتصريحات وردت على «لسان» باسيل او فريقه السياسي، وهو اكد انه لم يغادر قناعته باهمية الحفاظ على التسوية القائمة، لكنه صارح وزير الخارجية بكل هواجسه المتعلقة باحراجه امام «بيئته» على نحو لم يعد مقبولا،وطالبه بمعالجة اي تباينات بعيدا عن الاعلام او الاستفزاز لما لذلك من انعكاس سلبي على الشارع..
ووفقا لتلك الاوساط، باتت الازمة وراء الجميع الان، لكن العبرة تبقى في التنفيذ، لان المشكلة تبقى في «المعارك» التي يخوضها باسيل في الشارع المسيحي والتي تتطلب دوما رفعاً للسقف السياسي في خطابه والذي يصيب رئيس الحكومة في طريقه، وقد وعد باسيل بتهدئة تسمح بتمرير المرحلة الاقتصادية الصعبة والتعيينات والشواغر في الادارات..
وفي هذا الاطار تنفي مصادر الطرفين ان يكون هناك اتفاق على «المحاصصة» في هذا الملف، بل تفاهم على اتباع آليات مناسبة لا تستفز احدا وتعطي كل طرف حقوقه بما يتناسب مع واقعه التمثيلي..
مخاوف «قواتية»..
في مقابل ترحيب مصادر تكتل الجمهورية القوية باي تفاهمات تؤدي الى الاستقرار السياسي في البلاد، الا انها تخوفت من ان يدفع باقي الفرقاء وخصوصا المسيحيين خارج التيار الوطني الحر ثمن عودة «المياه الى مجاري» العلاقة بين باسيل والحريري، واشارت الى ان «الامتحان» الاول سيكون في آلية التعيينات التي ستنطلق قريبا، مع العلم ان «مقدمات» وزير الخارجية لا تبدو مطمئنة في هذا الاتجاه، ويبقى انتظار ما اذا رئيس الحكومة سيفي بوعوده في هذا الاطار.
وفيما وصفت مصادر التيار الوطني الحر الاجتماع «بالممتاز»، اصدر مكتب الحريري بيانا قال فيه ان الاجتماع المطول خصص لتقييم المرحلة الماضية في ضوء ما شابها من سجالات ومواقف أرخت بنتائجها على الاستقرار السياسي.وكان الاجتماع مناسبة لحوار صريح ومسؤول تناول مختلف أوجه العلاقة وعناوين التباين في وجهات النظر. وكانت فرصة للتأكيد على تقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من اعتبارات، وعلى الأهمية التي توجبها مقتضيات المرحلة، لتفعيل العمل الحكومي وتهيئة المناخات الملائمة لانجاز الموازنة واعداد العدة اللازمة لوضع البرنامج الاستثماري الحكومي والخطة الاقتصادية وقضايا النفايات والنزوح والمهجرين والتعيينات وكل الملفات المعيشية والملفات التي تعالج الهدر وتكافح الفساد وتؤدّي الى رفع انتاجية الحكومة والدولة بشكل عام لتكون على جدول أعمال المرحلة المقبلة. وبحسب البيان خلص الاجتماع في ضوء ذلك الى ان التفاهم الذي حصل قبل حوالى ثلاث سنوات قائم وسيستمر قوياً وفاعلاً بعد جلسة المصارحة، في اطار التعاون مع كافة المكونات الحكومية لتوفير عوامل الاستقرار المطلوب، وتحقيق اعلى درجات التجانس في العمل الوزاري… وكان باسيل قد اكد قبل الاجتماع انه طبيعي «والبعض حاول إفتعال مشكلة مع الرئيس الحريري ولا مشكلة مطلقاً»، ورد «بابتسامة» على سؤال حول التعيينات..!
القضاة.. وازمة «اللبنانية»..
وفيما انتهى اجتماع القضاة في قصر العدل بتوافق الحاضرين على تعليق الاعتكاف موقتا، بعد اتصالات سياسية عالية المستوى قادها رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس نبيه بري، لا تزال ازمة الجامعة اللبنانية تتفاعل، بعد اعلان رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية يوسف ضاهر استقالته من منصبه، مع عضويين آخرين مؤكداً في بيان انه غير نادم على مواقفه ومبادراته، ومرتاح الضمير مرفوع الرأس»… وفيما تم ارجاء اجتماع مندوبي الأساتذة المقرراليوم الى يوم السبت وسط مخاوف من ان تتعارض قراراتهم مع قرار الهيئة التنفيذية وتطالب باستمرار الاضراب،وقد اصدر رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب تعميماً خاصاً باجراءات استكمال العام الجامعي، طلب فيه من كافة عمداء الوحدات ومدراء الفروع والمراكز العمل على توفير كافة التسهيلات الممكنة للأساتذة ليتمكنوا من إنهاء برامج الفصل الثاني في اسرع وقت ممكن والتدريس يوم السبت في حال الضرورة واعتماد المداورة في حضور العاملين يومي الجمعة والسبت.
الغاء مواد وتعليق مادة في الموازنة..
وكانت لجنة المال والموازنة استأنفت اجتماعاتها لمناقشة مشروع الموازنة، حيث اسقطت بندي رخص الزجاج الداكن ورخص السلاح من الموازنة بسبب اعتبار بعض النواب أنها مواد مخالفة للقانون… واثر الاجتماع، قال رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان «سيجري مسح ميداني للمقالع والكسارات ورفع رسم ترخيص المقلع من 5 الى 50 مليون ليرة»، موضحاً انه جرى التصويت على اسقاط المادتين 61 و62 المتعلقتين بالرسوم على الزجاج الداكن ورخص السلاح منعاً لتعميم المسألة وتشريع ما لا يجب تشريعه»… واشار كنعان الى «تعديل رسم المغادرة عبر الحدود البرية لغير اللبنانيين، ورفعه من 5000 الى 10 آلاف ليرة»… ولفت الى ان «ايرادات كل هيئة من الهيئات التي لم تتخذ صفة المؤسسات العامة تصل الى 400 مليون دولار، وادارة هذه الأموال متروكة لها، وغير خاضعة للرقابة والمساءلة، ويجب ان لا تبقى بمثابة المحميات، اذ لا يجوز مطالبة المواطن والموظف قبل ان تقوم الدولة بعملها لضبط الهدر وتأمين الايرادات من أماكن أخرى تؤمن ايرادات مضاعفة»… وشرح كنعان ان اللجنة «اقرت زيادة الرسم على الطابع المالي للاستحصال على افادات من وزارة الخارجية من الف ليرة الى 5000 ليرة، وهو يؤمن مردودا سنويا يصل الى 6 مليارات، كما الغت الاعفاء في المادة 69 لليخوت والمراكب الفاخرة»… وبعد الجلسة المسائية اكد كنعان، انه تم تعليق المادة 63 المرتبطة بضريبة 2 بالمئة على البضائع المستوردة لصياغة جديدة تأخذ في الاعتبار اقتراحات النواب ووزير المال لاستثناء بضائع استهلاكية… وقال الوزير علي حسن خليل أن «غايتنا من رسم الـ2% على البضائع المستوردة، تخفيف العجز وحماية الإنتاج الوطني. ويمكن توسيع مروحة الرسوم النوعية على كل المنتجات التي يتم انتاج مثيل لها في لبنان، ما يؤمن ايرادات أكثر ولا يؤثر على الطبقات الفقيرة».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
خمس ساعات
اكتسب اللقاء الثنائي الاول «وجهاً لوجه» بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير جبران باسيل بعد موجة السجالات والاحتقان السياسي بين التيارين الحليفين، طابعاً بالغ الاهمية في سياق اعادة المياه الى مجاريها لصون التسوية الرئاسية.
ولكن ذلك لن يعني عودة الامور الى نقطة ما قبل كلام الوزير باسيل. لكن اللقاء في شكله ومضمونه وكذلك في توقيته عشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء امس، اشاع انطباعات مريحة على الاقل من حيث تكثيف الجهود لترييح الاجواء السياسية قبل الجلسة الحكومية ولو انها ليست كذلك بين اكثر من مكون وزاري وسجالات القوات –التيار امس ابلغ دليل.الا ان مقتضيات اللحظة تفترض «سكونا» في قاعة مجلس الوزراء التي تتهيأ لولوج ملف التعيينات الحامي الوطيس قريبا.
فقد عقد في السراي الحكومي بعد الظهر لقاء جمع رئيس الحكومة بوزير الخارجية قال عنه باسيل انه طبيعي «والبعض حاول إفتعال مشكلة مع الرئيس الحريري ولا مشكلة مطلقاً»، ثم انتقل الرجلان الى بيت الوسط حيث استُكمل اللقاء الى مأدبة غداء.
وفيما تبقى العبرة في التنفيذ، لجهة عدم نشوب «معارك سياسية» جديدة بين حليفي التسوية الرئاسية، تتجه الانظار الى وساطة ترسيم الحدود التي كان يفترض ان تشهد جديدا مع عودة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد لبيروت. واشارت المعلومات الى ان ساترفيلد سيعود خلال اليومين المقبلين لاستكمال مهمته.
وقررت الهيئة عقد جلسة نيابية تشريعية في نهاية هذا الشهر يحدد موعدها في ما بعد، وتتناول مشاريع وإقتراحات القوانين الواردة على جدول الأعمال الى جانب بعض إقتراحات القوانين المعجلة المكررة التي سيأخذ المجلس موقفاً في شأنها ثم تتبع بإنتخاب حصة المجلس من اعضاء المجلس الدستوري.
وكانت لجنة المال والموازنة استأنفت اجتماعاتها لمناقشة مشروع الموازنة، حيث اسقطت بندي رخص الزجاج الداكن ورخص السلاح من الموازنة بسبب اعتبار بعض النواب أنها مواد مخالفة للقانون.
في الاثناء، يترقب لبنان ما سيحمله الوفد الروسي الذي يصل اليوم الى بيروت في زيارة تستمر يومين هدفها الرئيسي بحث ملف اعادة النازحين السوريين. وقبيل وصوله استوقفت المراقبين الدعوة السورية الى الاضراب لمدة ثلاثة ايام التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «سوريون فقدوا الحياة في لبنان»، يدعون من خلالها الى المشاركة في اضراب اطلقوا عليه اسم «اضراب الكرامة»، بسبب ما اعتبروه «الاجراءات القاسية من قبل الحكومة اللبنانية بحق النازحين، كما بسبب عنصرية الشعب اللبناني في التعامل مع الشعب السوري.» وحذر هؤلاء من تداعيات خطوة من هذا النوع خصوصا انها قد تشكل قنبلة موقوتة تنفجر في اي لحظة.
تربوياً، تتفاعل ازمة الجامعة اللبنانية. ففيما كانت تستعد مجموعة من الطلاب للاعتصام في ساحة رياض الصلح، دعماً لمطالب أساتذتهم، وبينما كانت الأنظار مشدودة إلى نتيجة اجتماع مندوبي الأساتذة يوم غد التي قد تتعارض مع قرار الهيئة التنفيذية وتطالب باستمرار الاضراب، اعلن رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية يوسف ضاهر استقالته من منصبه، مؤكداً في بيان انه غير نادم على مواقفه ومبادراته، ومرتاح الضمير مرفوع الرأس».
وفي السياق، اصدر رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب تعميماً خاصاً باجراءات استكمال العام الجامعي (2018 – 2019) طلب فيه من كافة عمداء الوحدات ومدراء الفروع والمراكز العمل على توفير كافة التسهيلات الممكنة للأساتذة (ملاك ومتعاقدين بالتفرغ وبالساعة) ليتمكنوا من إنهاء برامج الفصل الثاني (مقررات التدريس والأنصبة) في اسرع وقت ممكن والتدريس يوم السبت في حال الضرورة واعتماد المداورة في حضور العاملين (ملاك، أجراء، متعاقدين ومدربين) يومي الجمعة والسبت.