جعجع: لتدخُّل عون المباشر للجم مَن يتصرف بعشوائية

أكد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أن “الوضع في المنطقة متشنّج وهناك احتمال لا يمكن لأحد أن يقدّره في إمكان تدهور الأوضاع فيها وهذه المسألة تهمنا لناحية حسّنا الإنساني وتعاطفنا مع كل ما يجري في العالم، إلا أن همّنا الأول والأساسي هو انعكاسات هذا التدهور على لبنان، باعتبار أنه بالنسبة لاحتمال اندلاع اي أحداث في المنطقة فجل ما يجب علينا فعله هو الصلاة لله على نيّة عدم حصولها إلا أن استجرار هذه الأحداث إلى بلدنا وإدخال لبنان في أتون الحديد والنار فهذا أمر آخر غير مقبول تماماً”.

ولفت جعجع إلى ان “هناك فريقاً في الداخل صرّح لمرّات عدّة وبشكل واضح تماماً في أنه إذا ما تعرّضت إيران لأي خطر فهو لن يقف مكتوف اليدين ونحن نضع هذه التصريحات برسم كافة المراجع الرسميّة في لبنان من فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون إلى دولة رئيس الحكومة سعد الحريري والحكومة مجتمعةً ومجلس النواب مجتمعاً باعتبار ان مسؤوليتنا لا تقع على عاتق حزب من الأحزاب أو فريق من الأفرقاء وإنما على الدولة والسلطات الشرعيّة في لبنان فهي من عليه حفظ لبنان من كل مكروه ممكن أن يصيبه، لذا على السلطات الشرعيّة كافة أن تقول لـ”حزب الله” بشكل علني أنه عليه الالتزام بشكل كامل بسياسة “النأي بالنفس” قولاً وفعلاً وخصوصاً من الناحيّة الثانية، فنحن ندعوا لله ألا يلحق أي ضرر بأي جهة ولكننا في الوقت عينه لسنا مضطرين للتضحية بالشعب اللبناني لا في سبيل مصالح إيران، ولا غيرها من الدول، في لبنان”.

واوضح جعجع ان “هناك من يمكن أن يتساءل عن سبب طرحنا لهذا الموضوع في الوقت الراهن إلا أنني شخصياً أرى أن الأوضاع في المنطقة تتدهور لذا من الضروري جداً وبأسرع وقت ممكن أن نتفاهم فيما بيننا من أجل تحييد لبنان عن تطورات المنطقة لأن عكس ذلك ستكون نتائجه كارثيّة ويتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى السلطات الرسميّة، باعتبار أنها هي من أعطاها الشعب اللبناني تفويضاً من أجل حفظ مصالحه، وبالدرجة الثانيّة كل من يساهم برمي لبنان في أتون الحديد والنار”.

كلام جعحع جاء عقب ترؤسه الإجتماع الدوري لتكتل “الجمهوريّة القويّة” في معراب في حضور: نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، وزير العمل كميل أبو سليمان، وزير الشؤون الإجتماعيّة ريشار قيومجيان، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإداريّة مي الشدياق، نائب رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” النائب جورج عدوان، النواب: جورج عقيص، فادي سعد، أنطوان حبشي، شوقي الدكاش، سيزار معلوف وجوزيف اسحق، الوزيران السابقان: ملحم الرياشي وطوني كرم، النائبان السابقان فادي كرم وأنطوان أبو خاطر، الأمينة العامة للحزب د. شانتال سركيس، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب شارل جبور، فيما تغيّب عن الإجتماع النواب: ستريدا جعجع، بيار بو عاصي، عماد واكيم، ماجد إدي ابي اللمع، زياد حواط، أنيس نصار، جان طالوزيان ووهبي قاطيشا، الوزير السابق جو سركيس والنواب السابقون: إيلي كيروز، طوني زهرا، جوزيف المعلوف وشانت جنجنيان، وعضو الهيئة التنفيذيّة إيلي براغيد.

وتطرّق جعجع إلى الوضع الداخلي، معتبراً أنه “صعب”. وقال: “إذا ما أردت أن أكون إيجابياً فيمكنني أن أقول إن صعوبة الوضع الداخلي مستمرّة على ما كانت عليه وليست في تراجع خصوصاً على المستويين الإقتصادي والإجتماعي فبطبيعة الحال هناك بعض الظروف التقنيّة والموضوعيّة التي أدّت بنا إلى الوصول إلى هذه الأوضاع الصعبّة إلا أنه كان من المفترض أن تكون هناك سلطة سياسيّة تعمل على معالجتها”.

وتابع جعجع: “إن السلطة السياسيّة الحاليّة منبثقة من التسوية التي تمت منذ قرابة السنتين والنصف إلا أنها وللأسف في حالة شلل جزئي لأن أحد أطرافها الرئيسيين يتصرّف بشكل عشوائي وعبثي ومن دون أي حدود أو منطق ولا يأخذ بعين الإعتبار المصلحة العامة حيث يسمح لنفسه بعرقلة تشكيل الحكومة لخمسة أو ستة أشهر فقط لأنه لا يريد أن يشارك حزب “القوّات اللبنانيّة” فيها بشكل معيّن كما يبدّي المصالح الخاصة على المصلحة العامة لذا لم يعد هناك إمكانيّة لإنقاذ الوضع من دون تدخل مباشر من الجنرال عون من أجل لجم الأوضاع لهذه الناحية وكي تعود الأكثريّة التي كانت في أساس التسوية أكثريّة فعليّة همّها الوحيد هو كيفيّة مضاعفة جهودها يوماً بعد يوم وخطوة بعد خطوة من أجل إخراج البلاد من الوضع الذي تتخبط فيه”.

وأشار جعجع إلى ان “التشنج السياسي الذي شهدناه في الأسابيع المنصرمة بين مكونين من هذه الأكثريّة التي هي في صلب التسوية، سببه ليس الإختلاف على العقائد أو المبادئ أو الطريقة التي يجب اعتمادها من أجل إنقاذ لبنان وإنما التعيينات لأنه، ومرّة جديدة، هناك طرف من أطراف التسوية يصرّ على أن تكون جميع التعيينات المسيحيّة من حصّته متجاهلاً وجود أي أفرقاء آخرين، ونحن لا نطرح هذا الموضوع من قبيل أن حزب “القوّات اللبنانيّة” يريد حصّة له فنحن نعتبر أننا ننال حصّتنا عندما يتم اعتماد آليّة للتعيينات في الدولة”.

واستطرد جعجع: “هم مختلفون على التعيينات منذ عدّة أشهر في حين أن هناك طريقة بسيطة جداً لحل هذا الخلاف وهي تُربح الدولة وبالتالي تُربحنا جميعاً ألا وهي إعتماد آليّة معيّنة للتعيينات في الدولة وهذا الأمر حصل سابقاً ويحصل اليوم في تعيينات المجلس الدستوري حيث هناك حد أدنى من آليّة موجودة لذا نرى أنه سيتم الإنتهاء من هذه التعيينات في وقت قريب وهذا الأمر مردّه إلى وجود هذا الحد الأدنى من الآليّة”.

وأوضح جعجع أن “هناك آليّة موجودة في وزارة التنمية الإداريّة وإذا كانت لا تعجبهم او لا يوافقون عليها لنجلس ونتحاور من أجل إقرار آليّة جديدة فالأساس في هذه المسألة هو وجود الآلية واعتمادها لأن كل من سيتعيّن بحكمها سيكون مديناً لجميع الأفرقاء الجالسين على طاولة مجلس الوزراء”. وسأل: “هل يجوز في الوضع الراهن أن نضيّع كل هذا الوقت وتحصل كل هذه التشنجات التي نشهدها بسبب التعيينات؟ بطبيعة الحال لا يجوز ذلك ومرّة جديدة نرى أن هذا الأمر يستدعي تدخّل مباشر من قبل رئيس الجمهوريّة”.

وتطرّق جعجع إلى موضوع آخر سلفة تم إعطاءها للكهرباء في مجلس النواب منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وقال: “إن هذه السلفة كانت مشروطة بتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان واليوم انتهت مهلة الثلاثة أشهر ولم يتم تعيين مجلس الإدارة هذا، فلماذا ذلك؟ وفي هذا الإطار قولوا لي أي دولة أو جهة في الداخل أو مواطن من الممكن أن تستعيدوا ثقتهم إذا ما رأوا أن موضوعاً بهذه الأهميّة والحساسيّة والدقة لم يتم تنفيذه؟ هل من الممكن أن يقول لنا أحد لماذا لم ينفّذ؟ فأين المشكلة في تعيين مجلس إدارة جديد لكهرباء لبنان إن على صعيد الكهرباء ككهرباء أو على صعيد البنى التحتيّة ككل أو على صعيد العجز في الدولة؟”.

وختم جعجع: “إن كل ما سبق يدفعنا للمناداة مرّة جديدة على الرئيس عون من أجل التدخل بشكل مباشر من أجل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح واستدراك ما يحصل في أسرع وقت ممكن من أجل إنقاذ البلاد على المستويات كافة قبل فوات الأوان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل