زيارة سعودية “تاريخية” ونهج غير مسبوق

كثرت التساؤلات حول “الرسالة” التي تحملها زيارة وفد مجلس الشورى السعودي إلى بيروت. فالزيارة هي أولى من نوعها في تاريخ العلاقات البرلمانية بين لبنان والسعودية. وتأتي ضمن تطبيق رؤية المملكة 2030، كما تشير مصادر سعودية، وفي سياق مسار تصاعدي لعودة العلاقات إلى طبيعتها بين الرياض وبيروت، بدأت مع رفع التحذير عن سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان في شباط الماضي، بعد مرحلة من التوتر جراء التهجمات التي تعرضت لها المملكة من قبل أطراف في الحكومة اللبنانية.

كما تأتي الزيارة بعد اجتماع اللجنة العليا اللبنانية ـ السعودية، على المستوى التقني، في الرياض، آذار الماضي. وقبل الاجتماع المرتقب للجنة العليا المشتركة خلال حزيران الحالي، وعلى جدول أعمالها نحو 27 مشروع اتفاق تضع الأطر الرسمية للعلاقات في معظم المجالات، بدءاً من قضايا الاقتصاد والنقل والجمارك، مروراً بالثقافة والتربية والرياضة، وصولاً إلى القضايا المتعلقة بالدفاع.

وتعكس سلسلة لقاءات وفد الشورى السعودي مع كبار المسؤولين اللبنانيين، واجتماع لجنة الصداقة البرلمانية السعودية – اللبنانية المشتركة في ساحة النجمة، إشارات سعودية إلى توسيع مروحة العلاقات الثنائية مع لبنان، وترسيخها على الصعد كافة، بشكل غير مسبوق أو معهود، وفي إطار مؤسساتي بعيداً من المبادرات الأخوية، كما كان يحصل غالباً في السابق.

وتشير مصادر لجنة الصداقة اللبنانية ـ السعودية البرلمانية ، برئاسة النائب تمام سلام، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه “لا يخفى على أحد الدفع المعنوي والسياسي الذي تضفيه الزيارة على الواقع اللبناني المأزوم، خصوصا على الصعيد الاقتصادي، في ظل حاجة لبنان الماسة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي والدول والمؤسسات المانحة في مؤتمر “سيدر” لتخطي الأزمة، ورسالة الدعم الإيجابية التي ترسلها السعودية في هذا الإطار”.

ويتحدث مراقبون عن رسالة من “طبيعة مختلفة” قد تحملها زيارة الوفد السعودي التاريخية، في هذا التوقيت بالذات، تستهدف طرفاً أو أكثر، في ظل التصعيد القائم في المنطقة على أكثر من صعيد، خصوصا بين واشنطن وطهران، على وقع العقوبات “الموجعة” على الأخيرة. وهي تعكس، في ما تعكس، نفياً لما يحكى عن تراجع الدور العربي، وخصوصاً السعودي، في لبنان، وتأكيدا على أن السعودية لن تخلي الساحة لإيران، وأنها تواصل ترسيخ حضورها الفاعل في مختلف الساحات، وتحديداً لبنان، بمواجهة المشروع الإيراني التوسعي وتدخلاته في دول المنطقة، وآخر مظاهره، عمليات التفجير التي طالت السفن وناقلات النفط في مياه الخليج، واستهداف المدن وأنابيب البترول السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة المفخّخة، والمتهمَّة فيها إيران.

وبالنسبة لهؤلاء المراقبين، “لا يمكن إغفال أن تكون زيارة وفد مجلس الشورى السعودي، في أحد أوجهها، ردا على استهداف بعض الأطراف في الداخل اللبناني للمملكة، والمحاولات المستمرة لفصل لبنان عن محيطه العربي وربطه بمحاور غير عربية. وتجلّت أخيرا، خصوصا في مهاجمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لموقف رئيس الحكومة سعد الحريري، بسبب تأييده للبيان الختامي للقمة العربية الطارئة التي عقدت أخيرا في مكة أواخر أيار الماضي، والذي دان تصرفات إيران وأكد على تضامن وتكاتف الدول العربية في وجه التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، وتكثيف سبل التعاون والتنسيق في ما بينها بمواجهة المخاطر التي تنتج من ذلك”.

وتتزامن زيارة الوفد السعودي، مع زيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى المملكة، الذي غادر أمس الثلاثاء إلى الرياض تلبية لدعوة من نظيره رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السعودي الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الجيشين. ما يؤكد التوجه السعودي إلى “تعميق” نهج التعاون المؤسساتي بين الرياض وبيروت.

وتعتبر مصادر لجنة الصداقة اللبنانية ـ السعودية البرلمانية، في حديثها لموقع “القوات”، أن “الزيارة هي في غاية الأهمية، وتاريخية، إذ هي الأولى لوفد سعودي رفيع المستوى بهذا الشكل يزور لبنان”، مشيرة إلى أن “الرئيس سلام يستقبل الوفد بصفته رئيسا للجنة الصداقة، وستعقد اجتماعات متتالية في مجلس النواب”.

وتلفت المصادر ذاتها إلى أن “للسعودية أيادٍ بيضاء على لبنان منذ فترة طويلة”، وتأمل في أن “تشكل زيارة الوفد السعودي عاملاً إضافياً مشجعاً، ليكون هذا الصيف زاهراً بالنسبة للرعايا والسياح السعوديين في لبنان”، مؤكدة أن “اللقاءات لن تتوقف هنا، بل ستتبعها لقاءات متتالية بشكل مستمر في المستقبل لتعزيز أواصر العلاقات والتعاون لما فيه مصلحة البلدين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل