
افتتاحية صحيفة النهار
تحذير الحريري واعتراض جعجع وجنبلاط: التسوية المفكَّكة
قد يمكن اعتبار المناخ الايجابي الذي طبع الجلسة العادية الأولى لمجلس الوزراء بعد جلساته الـ20 السابقة لاقرار مشروع الموازنة، استجابة فورية على الأقل للدعوة الملحة الى التضامن الحكومي في مواجهة الاستحقاقات التي اطلقها رئيس الوزراء سعد الحريري في مداخلته التي اكتسبت دلالات بارزة، كما يمكن ادراجه في اطار المفاعيل التي تركها لقاء الساعات الخمس بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل عشية الجلسة. ومع ذلك، يصعب النوم على حرير هذين التحركين للجزم بأن المرحلة المقبلة ستمضي وسط مناخات استرخاء، اذ ان أصداء لقاء “بيت الوسط” لم تسقط برداً وسلاماً على قوى عدة ولو كانت شريكة في الحكومة، بل تركت أصداء مستريبة ومتوجسة عبر عنها زعيما الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط و”القوات اللبنانية” سمير جعجع كل بطريقته ومن منطلقاته.
واذا كانت علاقة جنبلاط بالحريري تمر بوضع سلبي لا يسمح بتوقع لقاء قريب لهما، فإن لقاء جمع مساء أمس الحريري وجعجع في “بيت الوسط” في حضور الوزيرين السابقين غطاس خوري وملحم رياشي شكل فرصة لتبادل الآراء في مجريات الامور في ظل المخاوف من فتح ملف التعيينات من دون التحسب الكافي له بضوابط تحول دون تحول هذا الملف مادة تفجير سياسي في ظل ما يتردد عن اتجاهات الى اختصار الحصة المسيحية من تعيينات بارزة وأساسية بفريق “التيار الوطني الحر”.
ولوحظ ان الحريري تعمد في جلسة مجلس الوزراء أمس في السرايا التحدث بلغة مصارحة لم يخف فيها التحذير من الاوضاع الصعبة قائلاً: “كل التطورات الاقتصادية والمالية تؤشر لقلق جدي من الأسواق والمستثمرين في الداخل والخارج. وهذا يفرض علينا تسريع وتيرة قراراتنا التي اتفقنا عليها في البيان الوزاري، لنبعث بإشارات عن مدى جديتنا وصدقيتنا في معالجة هذا القلق والوضع الاقتصادي والمالي”. وأضاف: “اقولها بوضوح: لم يعد في امكاننا ان نسير بالوتيرة نفسها. فجميعنا في مركب واحد، وكلنا مسؤولون عن سلامة هذا المركب الذي اسمه لبنان. لقد عقدنا 19 جلسة لمجلس الوزراء لنتفق على مشروع الموازنة، وهذه الجلسات لم تكن للتسلية، بل لنقاش عميق ومفصّل لكل بند وكل فكرة وكل اقتراح. لهذا السبب، أعتبر أن مسؤولية كل واحد منا في الحكومة، والتضامن الوزاري في ما بيننا يفرض علينا جميعا أن ندافع في مجلس النواب عن قراراتنا التي اتخذناها معاً”.
وعلم ان ملف التعيينات لم يوضع بعد على نار حامية كما لم يثر في لقاء الحريري وباسيل مما يعد مؤشراً لعدم استعداد رئيس الوزراء للخوض فيه قبل التوافق السياسي الواسع على الآلية التي ستتبع في التعيينات، كما انه لن يقبل بان تأتي التعيينات لتزيد الفجوات في مسيرة الحكومة”.
وبرزت مؤشرات التوتر حول ملف التعيينات في كلام جعجع عقب اجتماع “كتلة الجمهورية القوية” اذ قال: “إن السلطة السياسيّة الحاليّة منبثقة من التسوية التي تمت منذ قرابة سنتين ونصف إلا أنها ويا للأسف في حالة شلل جزئي لأن أحد أطرافها الرئيسيين يتصرّف بشكل عشوائي وعبثي ومن دون أي حدود أو منطق ولا يأخذ في الإعتبار المصلحة العامة حيث يسمح لنفسه بعرقلة تشكيل الحكومة خمسة أو ستة أشهر فقط لأنه لا يريد أن يشارك حزب “القوّات اللبنانيّة” فيها بشكل معيّن، كما يبدّي المصالح الخاصة على المصلحة العامة لذا لم يعد هناك إمكان لإنقاذ الوضع من دون تدخل مباشر من الجنرال عون من أجل لجم الأوضاع لهذه الناحية”.ولفت الى ان “هناك طرفاً من أطراف التسوية يصرّ على أن تكون جميع التعيينات المسيحيّة من حصّته، متجاهلاً وجود أي أفرقاء آخرين، ونحن لا نطرح هذا الموضوع من قبيل أن حزب “القوّات اللبنانيّة” يريد حصّة له فنحن نعتبر أننا ننال حصّتنا عندما يتم اعتماد آليّة للتعيينات في الدولة”.
كما رأى جعجع ان “على السلطات الشرعيّة كافة أن تقول لـ”حزب الله” بشكل علني أن عليه التزام سياسة “النأي بالنفس” قولاً وفعلاً فنحن ندعو الله ألا يلحق أي ضرر بأي جهة ولكننا في الوقت عينه لسنا مضطرين للتضحية بالشعب اللبناني لا في سبيل مصالح إيران، ولا غيرها من الدول، في لبنان”.
وعقب لقائه مساء والحريري صرح جعجع بأن “على الافرقاء الموجودين في مجلس الوزراء التصرف بمسؤولية اذ لم نتمكن حتى اليوم من اعطاء الاشارات المطلوبة لناحية الاصلاح والثقة بالطبقة السياسية” ، لكنه شدد على العلاقة الطويلة مع الحريري “والثابت بيننا الحفاظ على السيادة الوطنية والنظرة الاستراتيجية”، مجدداً المطالبة بآلية واضحة للتعيينات.
وكان رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي “وليد جنبلاط اتخذ موقفاً لاذعاً جديداً أمس، إذ غرد: “في فلسطين صفقة قرن وفي لبنان صفقة قرن. هناك أرض وشعب على مشارف المصادرة والتهجير، وهنا اتصالات وكهرباء وأملاك بحرية ومصاف ونفط وغاز على مشارف القرصنة والتوزيع والتخصيص. هناك صهر وهنا صهر يعبث بالاخضر واليابس، هناك رئيس يهدد العالم يميناً وشمالاً وهنا تسوية القهر والذل والاستسلام”.
الوساطة الروسية
وسط هذه الأجواء، بدأ الموفد الرئاسي الروسي الى سوريا الكسندر لافرنتييف محادثاته في بيروت بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعلم انه أبلغه ان موسكو مستمرة في مبادرتها من أجل عودة النازحين السوريين الى بلدهم، ورد بري بأن موقفه واحد وموحد مع رئيس الجمهورية من مسألة حصول تواصل مع الدولة السورية لعودة النازحين. كما علم ان الوفد سيوجه دعوة الى لبنان للمشاركة في مؤتمر استانة المقبل.
وبرزت أمس زيارة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش لفوج التدخل السادس التابع للجيش اللبناني ومركز التدريب المركزي لإدارة الحدود في رياق، بالإضافة إلى برج مراقبة لفوج الحدود البرية الثالث ومركز مراقبة تابع للجيش على الحدود الشرقية. وتدخل الزيارة في إطار المتابعة لمؤتمر روما الثاني الذي انعقد في آذار 2018 في شأن تعزيز المؤسسات الأمنية اللبنانية والتزام المجتمع الدولي دعم قدرات الجيش اللبناني ومؤسسات أمنية أخرى. وأشاد المسؤول الأممي بالجيش وتضحياته وانجازاته و”بالجهود الهائلة التي يبذلها في مواجهة التحديات على الحدود، بما في ذلك التهريب والدخول غير الشرعي لأفراد من سوريا”.
وفد سعودي… وقائد الجيش في الرياض
في غضون ذلك، وصل وفد من مجلس الشورى السعودي مساء الى مطار رفيق الحريري الدولي وأعلن رئيس لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية – السعودية الرئيس تمام سلام الذي كان في استقباله “ان الزيارة تؤكد أهمية العلاقة الوثيقة والتاريخية بين المملكة ولبنان”، لافتاً الى “ان هذه المبادرة تصب في رغبة المملكة بدعم لبنان”.
وشدد الوفد السعودي على ان “العلاقة بين المملكة ولبنان متميزة”، متمنياً أن “تكون هذه الزيارة الاولى لمجلس الشورى السعودي مقدمة لزيارات أخرى”. وأكد ان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحرصان على تنمية العلاقات بين البلدين على كل المستويات.
وتزامن وصول الوفد السعودي مع بدء قائد الجيش العماد جوزف عون زيارة رسمية للرياض يرجح ان يلتقي خلالها ولي العهد السعودي وزير الدفاع أو نائب وزير الدفاع، علماً ان البحث يتناول دعم الجيش والقوى الأمنية ضمن مشاريع اللجان المشتركة اللبنانية – السعودية. كما تتناول محادثات العماد عون مع المسؤولين السعوديين قرارات مؤتمر بروكسيل الأمنية والعسكرية والعلاقات الثنائية ومجالات التدريب المشترك. ولا يستبعد البحث في اعادة تحريك الهبة السعودية العسكرية أو جزء منها لمساعدة الجيش في شراء أسلحة وعتاد من الولايات المتحدة.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: مجلس الوزراء تميّز بهدوء باسيل.. وجعجــع للحريري: مع التسوية وضد الممارسة
تلاحقت التطورات على الساحتين الاقليمية والدولية في ضوء ما يُثار من توقعات متناقضة حول مصير الأوضاع في منطقة الخليج، التي كان جديدها أمس دفع الولايات المتحدة الأميركية لسرب من طائرات «أف 15» الى هناك، وذلك في ضوء تكرار حوادث تفجير ناقلات النفط في تلك المنطقة. لكنّ هذا الوضع لم يحجب الاهتمام الداخلي عن القضايا المطروحة، حيث تركّز أمس على ترقّب نتائج جرعة «المضادات الحيوية» التي أعطاها لقاء «بيت الوسط» مساء أمس الأول، بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحرّ» الوزير جبران باسيل للتسوية الرئاسية التي انتجت السلطة الحالية منذ العام 2106، والذي تبعه لقاء آخر في «بيت الوسط» أيضاً مساء أمس بين الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، الذي لاحظ أنّ «الأوضاع في المنطقة تتدهور ولا يجوز أن يرمي أحد لبنان في الهاوية».
تركّزت الاهتمامات الداخلية امس على نتائج لقاء «المصارحة والمصالحة» بين الحريري وباسيل، وانعكاسها على المناخ السياسي في البلاد، بعد التشنّج الذي اصابه لأسابيع نتيجة مضاعفات كلام باسيل عن «السنّية السياسية»، التي قال إنّها نشأت على «جثة المارونية السياسية». وقد عكس مناخ جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي أمس، جانباً من نتائج لقاء «بيت الوسط» التي يبدو انها بُنيت على نتيجة لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحريري الاسبوع الماضي.
وقد أظهرت الاجواء التي سادت مجلس الوزراء، عودة التفاهمات «الى الخدمة» تحت سقف التضامن الحكومي، حيث شدّد الحريري على «التضامن الوزاري في مناقشة الموازنة في مجلس النواب والتزام القرارات التي اتّخذتها الحكومة أثناء مناقشتها هذه الموازنة».
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ باسيل كان «هادئاً جداً» خلال الجلسة، ولم يسجّل أي كلام مباشرة أو بالغمز خلال النقاش في جدول الاعمال.
وبدا واضحاً، انّ تفاهم الحريري – باسيل ستتوسع مروحته ليشمل تفاهمات مع أفرقاء أساسيين آخرين، وخصوصاً حول موضوع التعيينات المنوي اجراؤها قريباً.
وفي هذا الإطار، علمت «الجمهورية»، أنّ بدء البحث الجدّي في التعيينات بالأسماء والمراكز سيبدأ تدريجياً بعد عودة الحريري من سفره غداً الخميس الى الخارج. ويتصدّر هذه التعيينات مركز مدّعي عام التمييز، والمرجّح ان يكون للقاضي غسان عويدات بالتوافق، ثم يلي ذلك التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان، باستثناء المقعد الدرزي، الذي يرشح رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط له فادي فليحان، فيما برز اتجاه الى الإبقاء على نبيل الجسر في رئاسة مجلس الانماء والاعمار.
ولوحظ انّ الوزير وائل ابو فاعور غادر الجلسة بعد ربع ساعة من انعقادها قاصداً كليمنصو، وذلك بعد شيوع تغريدة لجنبلاط قال فيها:
«في فلسطين صفقة قرن وفي لبنان صفقة قرن. هناك ارض وشعب على مشارف المصادرة والتهجير، وهنا اتصالات وكهرباء واملاك بحرية ومصافي نفط وغاز على مشارف القرصنة والتوزيع والتخصيص. هناك صهر وهنا صهر يعبثان بالأخضر واليابس. هناك رئيس يهدّد العالم يميناً وشمالاً، وهنا تسوية القهر والذل والاستسلام».
تبييض صفحة
الى ذلك، قالت مصادر متابعة للقاء الحريري- باسيل انّه يشكّل حاجة مزدوجة: حاجة لرئيس «التيار الوطني الحر» من أجل ان يبيِّض صفحته مع الطائفة السنّية، وحاجة لرئيس الحكومة من أجل ان يفعِّل عمل الحكومة. لكن المشكلة الأساسية أبعد من حاجة الأول والثاني، وتتصل بالتسوية برمتها والحاجة الماسة إلى ترميمها وليس ترميم العلاقة بين الحريري وباسيل، وترميم التسوية يتطلب قراراً يتخذه رئيس الجمهورية بتغيير ممارسة باسيل السياسية، لأنّ الناس فقدت ثقتها بالحكومة نتيجة المواجهات المتنقلة التي يخوضها رئيس «التيار الحر»، والحكومة بدورها غير قادرة على الإنتاج في ظل عدم الاستقرار السياسي الناتج من مواجهات باسيل المتواصلة. والأزمة الأخيرة هي حلقة في سلسلة أزمات. وما لم يتمّ وضع حد نهائي لهذه الأزمات المتمادية فعبثاً الترقيع، فيما يصعب عدم توقّع إنفلات الأمور في لحظة معينة يصعب ضبطها». وأضافت هذه المصادر: «التسوية ليست بخير، والمطلوب تغيير النهج المُتّبع قبل فوات الأوان، لأنّ الأزمة الاقتصادية أكبر مما يتصوره البعض، ويستحيل حلّها على وقع غضب الناس والتوتير المتواصل».
جعجع
وخرق الجو السياسي الداخلي مساء أمس، لقاء في «بيت الوسط» بين الحريري وجعجع. وأكّدت مصادر اطلعت على اجواء هذا اللقاء لـ«الجمهورية»، انه قارب كل الملفات المطروحة، وطوّر جعجع خلاله ما كان قاله نهاراً في مؤتمره الصحافي بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية».
وحسب هذه المصادر، قال جعجع للحريري، انّه يؤكّد تمسّكه بالتسوية ولكنه يعترض على الممارسة السياسية القائمة تحت هذه التسوية، «الأمر الذي يجب تصويبه سريعاً حرصاً على الاستقرار والانتظام وثقة الناس التي اهتزّت كثيراً، وإنقاذ البلد اقتصادياً ومالياً، لأنّه لا يمكن معالجة الوضع في ظل هذا التوتر القائم والمتمادي».
كذلك أكّد جعجع للحريري، انّه «لا يمكن بناء الدولة، التي تجسّد تطلعات اللبنانيين، في ظل استمرار منطق المحاصصة الذي يضرب كل منطق المؤسسات». وشدّد على «ضرورة إبعاد لبنان عن محاور النزاع في المنطقة والتزام سياسة النأي بالنفس». كذلك جرى خلال اللقاء «عرض عام لكل الملفات التي تبدأ بالمنطقة ولا تنتهي في لبنان» حسب المصادر نفسها.
وكان جعجع نبّه بعد اللقاء إلى أنّ «الأوضاع في المنطقة تتدهور ولا يجوز أن يرمي أحد لبنان في الهاوية»، مشيرًا إلى «أننا توقفنا عند موضوع الموازنة وننسّق مواقفنا مع تيار «المستقبل» إلى أبعد حد». وقال: «تجمعنا بالحريري علاقة طويلة، ومن الثابت بيننا الحفاظ على السيادة الوطنية والنظرة الاستراتيجية». وشدّد على «أنّ الموازنة ليست أرقامًا فقط، وإذا انضربت ثقة المجتمع الدولي بلبنان نخسر «سيدر» وسواه»، معتبرًا «أنّ على الأفرقاء الموجودين في مجلس الوزراء التصرّف بمسؤولية، وحتى اليوم لم نتمكن من إعطاء الإشارات المطلوبة لناحية الإصلاح والثقة بالطبقة السياسية». وختم: «بعض الأفرقاء أدخل بتصريحاته لبنان إلى داخل المعركة، وكان كلام السيد حسن نصرالله واضحاً أنّ «حزب الله» لن يسكت إذا تعرّضت إيران، ولكن ما علاقة لبنان لإدخاله بهذه المعمعة؟ واليوم نتوجّه الى الجهات الرسمية للتحرّك».
مشروع الموازنة
وواصلت لجنة المال النيابية جلساتها أمس لدرس مشروع قانون الموازنة في مقرّ المجلس النيابي. وشبّه رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان الحضور النيابي الكثيف لهذه الجلسات، والذي ناهز نصف عدد نواب المجلس «بالهيئة العامة».
وعن تفاصيل الجلسة، تحدّث كنعان لـ«الجمهورية» عن «انقسام حاد في الرأي حول مجموعة من المواد، أبرزها البنود المتعلّقة بتقاعد العسكريين، وتجميد الإحالة الى التقاعد 3 سنوات، وفرض ضريبة 3% على المتقاعدين». وأكّد «انتظار نتائج المشاورات الجارية بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيري الدفاع والمال، والصيغة التي سيطرحونها غداَ(اليوم) على اللجنة، للبتّ في هذه البنود».
كذلك تحدّث كنعان عن «بعض البنود «المحرجة»، وتحديداً تلك المتعلّقة بتأمين الايرادات». وكشف عن «احتواء هذه الأزمة عبر الطلب من وزير المال بالتعاون مع وزير الاقتصاد والنواب المعنيين للخروج بصيغة بديلة ترضي الجميع، وتحافظ في المقابل على السقف الذي أمّنته ضريبة الـ 2% على المستوردات».
وعن الآلية التي تتبعها لجنة المال لإنجاز درس مشروع الموازنة، أكّد كنعان أنّهم يعملون «بروحية المحافظة على سقف العجز الذي وصلت اليه الحكومة، مع تعديل بعض الامور الاساسية للوصول الى اصلاح حقيقي وفعلي مطلوب محلياً ودولياً، على أمل أن تعيد هذه الرقابة المتشددة ثقة المستثمر والمجتمعات الدولية بلبنان، بعد أن «شوهت» الحكومات المتعاقبة صورته، وتحوّل رمزاً لعدم الالتزام بتعهداته الاصلاحية».
وعن المدّة المتوقعة لانهاء اللجنة دراسة الموازنة، لفت كنعان الى أنه يطمح لانهائها مع نهاية الشهر الجاري، «فالعمل مستمر صباحا ومساء، لكنّ الأولوية بالنسبة الينا هي اخضاع كل بند من بنود الموازنة للرقابة المتشددة بلا استثناء».
ابو سليمان
ووصف وزير العمل كميل أبو سليمان اللقاء بين الحريري وباسيل «بالنافع»، مؤكّداً انه «انعكس إيجابياً على بنود جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء». وقال ابو سليمان لـ«الجمهورية»، إنّ «جلسة مجلس الوزراء تضمنت مناقشة نحو 50 بنداً بطريقة علمية، بعدما مضى زمن على جلسات اقتصر مضمونها فقط على درس مشروع الموازنة».
وعن مشروع قانون إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية، قال ابو سليمان: «حظي هذا البند بتأييد جميع الوزراء، لكنّ الخلاف في وجهات النظر تمحور فقط حول طريقة تطبيقه».
وعن النقاش الذي دار بين وزيرة الطاقة ندى البستاني ووزير المال علي حسن خليل حول بند «الطاقة الشمسية»، إنه أيّد طرح البستاني «لأنّه من واجب الدولة الالتزام بالعقود التي وقعتها».
الوفد الروسي
من جهة ثانية، تتبعت القيادات والاوساط السياسية مجريات زيارة المفوض الروسي الخاص الى سوريا ألكسندر لافرنتييف للبنان، التي استهلها بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتمحور الحديث حول الوضع العام في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً، وتمّ ّالتركيز على التطورات المتسارعة في الشمال السوري وما يجري على جبهة إدلب.
وأكّد الموفد الروسي، انّه يحمل دعوة للبنان إلى المشاركة في مؤتمر استانا، من ضمن دعوات إلى كل الدول الجارة لسوريا، وعبّر بري عن تأييده مشاركة لبنان في هذا المؤتمر. وتطرّق الحديث إلى موضوع النازحين السوريين مع التشديد على عودتهم السريعة إلى بلادهم، وإذ شدّد الموفد الروسي على المبادرة الروسية لتحقيق هذا الهدف، شدّد بري في المقابل على ضرورة فتح حوار بين لبنان وسوريا حول هذه المسألة، لافتاً إلى أنه يتفق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حيال هذه المسألة.
وتطرّق الحديث حول التطورات المتسارعة في منطقة الخليج، وكذلك التحضيرات الأميركية لإعلان «صفقة القرن»، وكان الرأي متوافقاً حول رفض هذه الصفقة.
وأفادت مصادر مواكبة لزيارة الوفد الروسي لـ«الجمهورية»، أن «الهدف الاول والاساسي لها هو تحريك ملف عودة النازحين على أساس المبادرة الروسية قبل لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين الاميركي والروسي، بعدما تعرقلت الخطة التي تمّ الاتفاق عليها على هامش مؤتمر هلسنكي، والتراجع الاميركي بسبب خلط الاوراق في المنطقة. اما الهدف الثاني فهو استطلاع الأجواء لدعوة لبنان الى حضور مؤتمر «أستانا» كعضو مراقب. وهي المرة الاولى التي توجّه فيها هذه الدعوة له وللأردن والعراق الى حضور المؤتمر الشهر المقبل». ورأت المصادر، «أن خريطة طريق العودة للنازحين هي تمويل حل سياسي وإعادة إعمار وكل ما تمّ الإتفاق عليه بين الدول الكبرى، فتصبح طريق العودة سالكة».
تحذير إسرائيلي
على صعيد آخر، وجّه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، تحذيراً إلى «حزب الله» من مغبة فرض الأجندة الإيرانية على لبنان، كذلك حذّر الحكومة اللبنانية من «مغبة استخدام الأراضي اللبنانية قاعدة لشن هجمات على إسرائيل».
وقال ريفلين خلال مراسم تأبينية أقيمت أمس على أرواح قتلى حرب لبنان الأولى، «إن إسرائيل لن تقف مكتوفة بل ستتحرّك وستعمل كل ما هو ضروري لضمان أمن مواطنيها».
وكانت صحيفة «هآرتس»، قالت «إنّ مسؤولين من لبنان وإسرائيل يعملون بهدوء على منع نشوء حرب جديدة في الشمال، حيث نجح المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد، بعد مرور عقد من الجهود الأميركية، في إقناع البلدين بترسيم الحدود البحرية بإشراف الولايات المتحدة.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يدعو الوزراء إلى التضامن لتأكيد جدية الحكومة
طالب بتسريع القرارات الاقتصادية والمالية
دعا رئيس الحكومة سعد الحريري إلى تسريع وتيرة القرارات الاقتصادية والمالية التي تضمنها البيان الوزاري «لنبعث إشارات إيجابية عن مدى جديتنا ومصداقيتنا في معالجة القلق الناجم عن التأخير الحاصل في تنفيذ هذه القرارات»، لافتاً إلى أنه «لم يعد بإمكاننا أن نسير بالوتيرة البطيئة نفسها لأننا كلنا مسؤولون عن تسريع الخطى وتفعيل الدورة الاقتصادية».
وانعقد مجلس الوزراء أمس، في أول جلسة بعد عيد الفطر، دعا في مستهلها الحريري إلى التضامن الوزاري في مناقشة الموازنة في مجلس النواب، والالتزام بالقرارات التي اتخذتها الحكومة في أثناء مناقشة الموازنة في الجلسات الـ19 التي عقدتها، لافتاً إلى «ضرورة إقرار المرحلة الأولى من برنامج الاستثمار الوطني الذي أمنا تمويله بـ11 مليار دولار في سيدر، وأصبح من الضروري أن يتفاعل الاقتصاد مع انطلاق هذا البرنامج والآثار الإيجابية المرتقبة».
وكان الحريري قد استبق مناقشات الجلسة بالتوجه إلى الوزراء قائلاً: «خلال هذه الفترة، تابعتم التطورات الاقتصادية والمالية في البلد، وكلها تؤشر إلى قلق جدي من قبل الأسواق والمستثمرين في الداخل والخارج. وهذا يفرض علينا أن نسرع وتيرة قراراتنا التي اتفقنا عليها في البيان الوزاري، لنبعت إشارات عن مدى جديتنا ومصداقيتنا في معالجة هذا القلق والوضع الاقتصادي والمالي».
وقال: «لم يعد بإمكاننا أن نسير بالوتيرة نفسها، فجميعنا في مركب واحد، وكلنا مسؤولون عن سلامة هذا المركب الذي اسمه لبنان». وإذ أشار إلى عقد 19 جلسة لمجلس الوزراء للاتفاق على مشروع الموازنة، أكد أن هذه الجلسات «لم تكن للتسلية، بل لنقاش عميق مفصل لكل بند، وكل فكرة، وكل اقتراح»، وقال: «لهذا السبب، أعتبر أن هناك مسؤولية على كل واحد منا في الحكومة، والتضامن الوزاري فيما بيننا يفرض علينا جميعاً أن ندافع في مجلس النواب عن قراراتنا التي اتخذناها سوياً. لا أقصد بذلك أنه لا يجب أن يحصل نقاش في مجلس النواب، ولكن ما أريده هو أن نكون خلال النقاش الذي سيحصل مسؤولين متضامنين، وغير متناقضين مع أنفسنا».
ولفت الحريري إلى أنه «لدينا خريطة طريق واضحة، يجب أن نعمل بوتيرة سريعة جداً لإقرار المرحلة الأولى من برنامج الاستثمار الوطني الذي أمنا تمويله بـ11 مليار دولار في مؤتمر (سيدر)، وأصبح من الضروري أن يتفاعل الاقتصاد مع انطلاق هذا البرنامج، والآثار الإيجابية التي سترافقه بإذن الله. وعلينا بعد ذلك أن ننكب مباشرة على إعداد مشروع موازنة 2020 ضمن المهلة الدستورية، ونعطي من خلالها إشارة إلى مواصلة التصحيح المالي الذي التزمنا به، والذي لا بد منه لسلامة اقتصادنا وماليتنا العامة».
وقال إن «التصحيح المالي والإصلاح الاقتصادي جزء من البرنامج الذي التزمنا به في البيان الوزاري. وهناك جزء يوازيه بالأهمية في نظري، وهو المتعلق بنوعية الخدمات الأساسية للبنانيين، وهذا يعني كل ما يتعلق بمشاريع النفايات والمياه والبيئة».
وفي ختام الجلسة التي كان على جدول أعمالها مائة بند، أشار وزير الإعلام بالوكالة محمد شقير إلى أن مجلس الوزراء ناقش عدداً من البنود الواردة على جدول أعماله، وتم الاتفاق على ألا يتضمن مشروع موازنة 2020 أي زيادة في الإنفاق، أي الالتزام بما تم الاتفاق عليه في مشروع موازنة 2019، و«إذا استطعنا التخفيض في موازنة 2020. ومن المؤكد أننا سنخفض مجدداً، وهناك اتفاق على ألا تتم زيادة النفقات». كما تحدث الرئيس الحريري وأصرّ على «أننا في شهر يوليو (تموز) يجب أن نكون قد أقررنا مشروع الموازنة، وأيضاً خطة (ماكنزي)».
ومن جانبه، أشار وزير المال علي حسن خليل إلى أن التضامن الحكومي كان كاملاً.
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
وزيرة الدفاع الفرنسية في بيروت قريبا
كشف رامي عدوان سفير لبنان في فرنسا أن وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي ستزور لبنان في نهاية الشهر الجاري أو أوائل الشهر المقبل.
وقال عدوان ل”الحياة” على هامش معرض “لوبورجي” للطيران حيث شارك وفد عسكري لبناني إنه التقى الوزيرة بارلي التي كانت تجول مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في معرض “لوبورجي” واكدت له انها تستعد لزيارة قريبة في نهاية الشهر الى لبنان. وقال إن بارلي ستقوم بهذه الزيارة لمتابعة ما تمت مناقشته مع وزير الدفاع اللبناني بوصعب عندما التقته في برلين قبل شهرين.
وأوضح أن وزارة الدفاع الفرنسية عازمة على مساعدة الجيش اللبناني بدعيم تسليحه وتحديثه، وزيارة بارلي أيضا مرتبطة بالخطة الاستراتيجية التي يضعها الجيش لانشاء اللواء المثالي وايضا لتقويم عمل الافواج الحدودية.
إلى ذلك حضر المعرض وفد عسكري لبناني مؤلف من الملحق العسكري اللبناني في سفارة لبنان في فرنسا الجنرال نمر أبي ناصيف ونائب رئيس الأركان للتخطيط العميد جوزف ساركيس ونائب رئيس الاركان للتجهيز العميد زياد نصر وقائد القوات الجوية العميد زياد هيكل.
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«البلياردو» يُخطِئ الحكومة: الأولوية لتسوية الموازنة!
جنبلاط حانق من «صفقة الذل والإستسلام» اللبنانية.. وجعجع في بيت الوسط لحجز حصّة في التعيينات
لا غرو في ان المعلومات التي تحدثت عن انسجام شبه تام في جلسة مجلس الوزراء، في السراي الكبير أمس كانت في محلها، فأجواء التهدئة كانت العلامة المميزة للجلسة، على الرغم من جدول الأعمال الطويل، الذي شمل ما لا يقل عن 100 بند.
ولم تقتصر ملاحظة الانسجام على طرفي «التسوية السياسية» المنتعشة، في ضوء لقاءي بعبدا وغداء بيت الوسط، بل، بدت لدى غالبية الوزراء، لا سيما وزير المال علي حسن خليل، الذي أكّد ان التضامن الحكومي كان كاملاً في الجلسة..
التوجه الأهم، تثبيت الروحية التهدوية لمناقشات مجلس الوزراء، وضبط الخطاب الوزاري خارج الاجتماعات من دون إهمال الخطابين السياسيين الخارقين لوجهة تبريد «الأجواء»، الأوّل عبر تغريدة النائب السابق وليد جنبلاط، الذي ربط بين صفقة القرن في المنطقة وصهر الرئيس ترامب، وصفقة القرن في لبنان، وصهر رئيس الجمهورية جبران باسيل، واصفاً التسوية بـ «تسوية القهر والذل والاستسلام».
لمس زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منه ارتياحه لسير النقاش الحاصل في مجلس النواب بشأن مشروع الموازنة وقالوا انه يبدي كل تقدير للجهود التي يبذلها رئبس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وادارته لهذا النقاش مشيرين الى ان الرئبس عون الذي يتابع كل تفاصيل البحث في المشروع توقف عند مشاركة النواب اعضاء اللجنة وممن هم خارج اللجنة فيه الأمر الذي يعكس نمطا جديدا في التعاطي داخل مجلس النواب بالنسبة الى مفهوم العمل النيابي.
وكانت الـO.T.V استهلت مقدمة نشرتها المسائية بالقول: «الواضح ان البلاد تجاوزت المطب السياسي الأخير، الذي اوجزه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون»، وفق ما نقل عنه زواره اليوم (امس) بالقول ان «الوزير جبران باسيل تعرض لحملة منظمة، انطلاقاً من كلمات لم يقلها، أو تمّ تحريفها، لافتاً إلى ان البعض يلعب البليار بالسياسة، فيضرب طابة ليصيب بها الطابة الأخرى».
أما جعجع، الذي تناول العشاء في بيت الوسط، فقد تحدث قبل اللقاء عن «طلعات ونزلات» كاشفاً عن آلية للتعيينات، من أجل استعادة الثقة، لا ان تتم عبر محاصصات هي بيد الزعماء..
وقد يكون الموقف الذي قد يثير ردوداً الغمز من قناة «حزب الله» في ما خص الوضع في المنطقة، وقال: نحن نفاتح كل المراجع الرسمية، بدءاً من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة والحكومة والمجلس النيابي، كي يتحملوا مسؤولياتهم على هذا الصعيد، متسائلاً: لماذا ندفع ثمن تعرض إيران لأي ضربة؟ مضيفاً: هذا الكلام غير مقبول..
وبصرف النظر عن أي اعتبار فإن لعبة البلياردو التي خاض فيها أطراف التسوية، اخطأت الحكومة، وبدت التسوية الرئاسية التي تتمحور اليوم حول الموازنة عصية على أي اهتزاز.
تبريد الساحة السياسية
وإذا كانت عملية تبريد الساحة السياسية الداخلية، قد اكتملت بلقاء الساعات الخمس بين الرئيس سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، حيث تمسك الرجلان بالتسوية الرئاسية، فإن هذه العملية تكرست عملياً، في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت لأول مرّة منذ عطلة عيد الفطر، ثم أعاد الرئيس الحريري تحصينها باللقاء المسائي الذي عقده مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في «بيت الوسط»، وفق ما كانت «اللواء» قد توقعته، وحرص من خلاله على تطمين جعجع بأن تفاهمه مع الوزير باسيل، سواء بالنسبة لمعالم العمل السياسي في المرحلة المقبلة، أو بالنسبة للتعيينات، لن يكون على حساب التعاون بين مكونات الحكومة، وفي مقدمها العلاة الراسخة مع «القوات»، والتي لا يُمكن ان تهتز بفعل تفاهم تم بعلمها، مكرراً امامه ما سبق ان أكده امام باسيل، من ان التعيينات يجب ان تكون على أساس الكفاءة، والابتعاد قدر الإمكان عن المحاصصة، وهو ما تشعر حياله «القوات» بالقلق، خاصة وانها تلاحظ ان أحد أطراف التسوية يتصرف بشكل عشوائي، بحسب ما كان جعجع قد أعلن بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية»، لافتاً الى ان هذا الطرف، ويقصد بالطبع «التيار العوني» مُصر على ان تكون كل التعيينات المسيحية من حصته، مبدياً اعتقاده بأن التسوية لن يكون في مقدور أحد انقاذها الا بتدخل مباشر من الرئيس عون.
ولم يعرف ما إذا كان جعجع قد خرج من لقاء «بيت الوسط» مطمئناً إلى مسألة التفاهم المستجد بين الرئيس الحريري والوزير باسيل، وما إذا كان وافق على ان تكون التعيينات سلّة واحدة، لكنه أوحى بعد اللقاء بأنه لا يريد شيئاً لنفسه في التعيينات المقبلة، بل ان كل ما يريده هو تعيينات وفق آلية معينة، تشبه إلى حدّ كبير الآلية التي اعتمدت في الحكومات السابقة، مشيرا إلى ان ما يجمعه مع الرئيس الحريري تاريخ من النضال، وما زال يجمعنا معه إلى اليوم النظرة العامة للبنانيين وتمسكنا بالدستور والقانون وحصرية السلاح بيد الدولة.
وأعلن جعجع انه في موضوع الموازنة ينسق مواقف «القوات» مع «المستقبل» إلى أبعد أحد، لافتاً «الى ان الموازنة ليست فقط أرقام، وإذا ضربت ثقة المجتمع الدولي بلبنان نخسر «سيدر» وسواه، معتبراً ان الإصلاح الفعلي، يبدأ من الفرقاء الرئيسيين في الحكومة والتصرف بمسؤولية، بدلاً من التصرف بإشكال ارتجالية».
تصعيد جنبلاطي
ولاحظت مصادر قواتية إن لقاء «بيت الوسط» انعقد على إيقاع القلق الذي اشاعه موقف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والذي حمل فيه بعنف على «الصهر» الذي «يعبث بالاخضر واليابس» مهاجماً التسوية الرئاسية التي وصفها «بتسوية الذل والقهر».
ولئن فاجأ هذا الموقف الجنبلاطي الكثيرين، لا سيما وانه كان أوفد قبل يومين الوزيرين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور برسالة منه إلى الرئيس ميشال عون، فإن التفسير المنطقي لهذا الهجوم، بحسب مصادر سياسية، هو ان جواب الرسالة لم يكن مريحاً لجنبلاط، أو ان الهجوم لم يكن المقصود منه الرئيس عون، بل الرئيس الحريري وشريكه في التفاهم الوزير باسيل، وهو ما أكدته مصادر في الحزب الاشتراكي، عندما أعلنت رفضها ان يختصر مجلس الوزراء بسعد الحريري وجبران باسيل اللذين قالت انهما «يتحدثان عن الإصلاح وكانت المحاصصة الحاضر الأبرز في اجتماعهما».
وشددت المصادر على ان «الثنائية المستجدة لم تحمل على البلد سوى خرق الدستور».
تأكيد المؤكد
وفي المقابل، أكّد باسيل، خلال ترؤسه اجتماع تكتل «لبنان القوي» على «متانة التفاهم مع تيّار «المستقبل» ورئيسه من ناحية انه أساس استقرار البلد سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً»، متمنياً ان ينسحب على القواعد الشعبية، مشيراً بحسب ما نقل عنه الوزير سليم جريصاتي، إلى ان التيار لا يرنو إلى تفاهمات فوقية، بل هو بصدد تحصين تفاهمات سياسية إنقاذية من منطلق حكم الاقوياء، مكرراً ما سبق ان لفت النظر إليه من ان هناك متضررين من التفاهم مع «المستقبل»، مؤكداً «أن هؤلاء هم الخاسرون»، واصفاً التفاهم بأنه «شبكة أمان للبلد، قبل ان يكون شبكة سلطة وشبكة أمان للشعب».
مجلس الوزراء
اما مجلس الوزراء، الذي مهد له لقاء الساعات الخمس، فقد انعقد في جلسة هادئة سياسياً ومنتجة عملياً، بحسب ما اجمع الوزراء، خاصة بعد غياب شهر بسبب المناكفات السياسية التي سبقت وتلت عطلة عيد الفطر، واقر نصف بنود جدول الاعمال تقريبا المؤلف من مائة بند، وافادت مصادر وزارية ان ابرز ما تم التوافق عليه هو اجراء مناقصة عالمية كبيرة لشراء ماكينة سكانر للكشف على البضائع في مرفأ بيروت تتولى اجراء الكشوفات وتمول نفسها بنفسها بحيث تأخذ الشركة الفائزة بالمناقصة نسبة من الارباح ثم تعيد الماكينة الى الدولة وهي بكامل صلاحيتها، لكن جرى تأجيل إقرار البند بطلب من «التيار الحر» الى حين إجراء اعادة صياغة قانونية له بحيث يحفظ حق ودور الجمارك ودور الدولة. وتردد ان ماكينات السكانر ستشمل كل المعابر البحرية والبرية والجوية.
وكانت مداخلة الرئيس الحريري في مستهل الجلسة بمثابة جرس انذار للحكومة ككل لزيادة الانتاجية ووقف السجالات والمناكفات والتضامن لا سيما خلال مناقشة مشروع الموازنة في الهيئة العامة للمجلس النيابي، بعد ظهور مواقف من الكتل النيابية المتمثلة في الحكومة تعترض على الكثير من البنود بعدما وافقت عليها خلال جلسات الحكومة، وقال: «ما فينا نكفي هيك». ودعا الوزراء الى الالتزام بأرقام موزانة العام 2109 خلال اعدادهم لمشروع موازنة العام 2020.
وعلم ان مجلس الوزراء لن يعقد جلسة كما كان مقررا غدا الخميس بسبب اضطرار وزير المال وعدد من الوزراء للمشاركة في جلسة لجنة المال والموازنة للمشاركة في مناقشات مشروع الموازنة، مع ان جدول اعمالها منجز، وكذلك بسبب زيارة خاصة للرئيس الحريري إلى الإمارات العربية.
وافيد ان وزير الصناعة ابوفاعور بقي في الجلسة لحين انتهاء الحريري من مداخلته ثم اعتذر وغادر وقال انه مرتبط بموعد مهم مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. كما ان الكثير من القضايا اثيرت من خارج جدول الاعمال منها اضراب اساتذة الجامعة اللبنانية وعقود التراضي في البلديات، ما عدا موضوع التعيينات الادارية، الذي لازال خاضعا للتشاور وسط معلومات عن توافق مبدئي على البدء بالتعيينات المهمة ومنها في القضاء وتعيين مدعي عام تمييزي حيث يتردد اسم القاضي غسان عويدات، والمجلس الدستوري، اضافة الى نواب حاكمية مصرف لبنان.
ووافق مجلس الوزراء على رأي وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني بشأن عقد صفقة مع شركة «اساكو» لتشغيل وصيانة المنشآت الشمسية على نهر بيروت لمدة خمس سنوات، وهو ما عارضه وزير المال علي حسن خليل لأنه لا يدخل في قانون برنامج وهو عقد بالتراضي مخالف للقانون. وكانت المفارقة موافقة وزراء «القوات اللبنانية» على المشروع معتبرين انه قانوني وضروري.
وتأجل بند تسليم داتا الاتصالات للاجهزة الامنية لمزيد من الدرس. وكذلك بند آلية السفر بطلب من الوزير باسيل بحجة عدم الاطلاع عليه مع انه مدرج في جدول الاعمال.
وكان الحريري لفت في استهلالية الجلسة إلى انه «لم يعد بإمكاننا ان نسير بالوتيرة البطيئة، لأننا كلنا مسؤولون عن تسريع الخطى وتفعيل الدورة الاقتصادية، ودعا إلى التضامن في مناقشة الموازنة في مجلس النواب والالتزام بالقرارات التي اتخذتها الحكومة أثناء مناقشة الموازنة، لافتاً إلى ضرورة إقرار المرحلة الأولى من برنامج الاستثمار الوطني الذي تأمن تمويله بـ11 مليار دولار في «سيدر» وأصبح من الضروري ان يتفاعل الاقتصاد مع هذا البرنامج والآثار الايجابية المرتقبة».
لجنة المال
في هذا الوقت، دعا الرئيس نبيه برّي إلى جلسة تشريعية قبل ظهر يوم الأربعاء المقبل في 26 الحالي، في حين واصلت لجنة المال درس مشروع الموازنة، وأعلن رئيسها النائب «اننا عدلنا المادة ٧٢ المتعلقة بالموازنات الملحقة لانها تخالف المادة ٨٥ من الدستور» موضحا أن «اي وفر يتحقق يعتبر فورا ايرادا في الموازنة ويحول لحساب الخزينة». واعتبر أن «الجلسة كانت منتجة اقرينا فيها اكثر من مادة من الفصل الرابع واقرينا المادة المرتبطة بتقسيط ديون الضمان مع توصية للحكومة لانها مادة مستمرة منذ العام ٢٠٠٦».
وإذ أشار الى أن المادة ٧٣ اقرت لانها تتعلق تقنيا بأموال يفترض ان تحصلها الخزينة، كشف أنه سيتم الاستماع الى وزير الدفاع وقيادة الجيش في المادة ٧٦ في الجلسة المسائية، حيث حصل نقاش حول موضوع تجميد التعاقد والتسريح لمدة ثلاث سنوات. ثم رفع النقاش للتشاور بين وزيري الدفاع والمال مع رئيس الحكومة على ان يعود بصيغة تعرض مجدداً على اللجنة اليوم.
كما بحثت اللجنة في الغاء المفعول الرجعي لمساهمات الدولة في موضوع المدارس غير المرخصة ولم يبحث في اللجنة النيابية فرض رسم 2 بالمئة على البضائع المستوردة بانتظار استطلاع راي وزير الإقتصاد.
وتوقع كنعان «انهاء مواد قانون الموازنة باستثناء المواد المعلقة التي سنعقد جلسة مخصصة لها، على ان ننتقل الخميس على ابعد تقدير الى اعتمادات الوزارات والادارات».
ولمس زوار الرئيس ميشال عون منه ارتياحه لسير النقاش الحاصل في مجلس النواب بشأن مشروع الموازنة وقالوا انه يبدي كل تقدير للجهود التي يبذلها رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان وادارته لهذا النقاش مشيرين الى ان الرئبس عون الذي يتابع كل تفاصيل البحث في المشروع توقف عند مشاركة النواب اعضاء اللجنة وممن هم خارج اللجنة فيه الأمر ااذي يعكس نمطا جديدا في التعاطي داخل مجلس النواب بالنسبة الى مفهوم العمل النيابي.
تطور في مهمة ساترفيلد
الى ذلك علم ان هناك تطورا جديدا يتصل بمهمة السفير دايفيد ساترفيلد في شأن الترسيم الجديد وهذا التطور وصف بالأيجابي لاسبما بعدما لمس ليونة اسرائيليه وفيما لم يعرف موعد عودة ساترفيلد الى بيروت افبد ان هناك كلاما عن امكانية الوصول الى حل وسطي في ما خص مهلة التفاوض فلا تحدد بستة اشهر كما انها غير مفتوحة وهذا الحل يقضي بأن يتحدث ممثل الولايات المتحدة الأميركية في الجلسة الأفتتاحية المفاوضات بحيث يأمل في الوصول الى نتيجة خلال 6 اشهر واذا لم يتم الوصول الى ذلك يستكمل النقاش.
وعلم ايضا ان من بين خطوات الحل التوافق على تجميد اسرائيل الأشغال على طول الخط البري بشكل كلي خلال فترة التفاوض وليس فقط في النقاط ال 13 المتحفظ عليها لبنانيا وكذلك عدم الكشف المسبق على البلوك الرقم 9. وفي المعلومات ان الأسرائيليين يريدون التفاوض.
الوفد السعودي
في الاثناء، وصل مساء أمس إلى بيروت وفد من مجلس الشورى السعودي، في زيارة هي الأولى على هذا المستوى، يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
ويرأس الوفد عضو مجلس الشورى صالح بن منيع الخليوي الذي أشاد بالعلاقات التاريخية بين المملكة ولبنان، مشيراً إلى ان خادم الحرمين الشريفين وولي عهده يحرصان دائماً على تنمية العلاقات على كافة المستويات، وليس فقط على المستوى الحكومي، بل حتى على مستوى مجلس الشورى الذي يمثل الشعب.
وكان الرئيس تمام سلام الذي استقبل الوفد بصفته رئيس لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية السعودية قد رحب بالوفد في المطار، محيياً هذه المبادرة من أرض الخير والمحبة.
وتزامناً مع زيارة الوفد السعودي الذي يبدأ لقاءاته بالمسؤولين اليوم، ولا سيما الرؤساء الثلاثة، اطلت من بيروت، مبادرة تضامن لبنانية مع المملكة ضد العدوان الإيراني على الخليج، محذرة من تحويل لبنان إلى غزة ثانية إذا تورط حزب الله في حرب الجبهات التي ستنتقل إليها إيران بعد «حرب الناقلات»، ودعت إلى منع «حزب الله» من المغامرة، أو ان ولاية الفقيه أصبحت فوق الدستور والصلاحيات والرئاسات.
وجاءت هذه المبادرة من مجموعة من الشخصيات اللبنانية من بينها النائب السابق فارس سعيد والدكتور رضوان السيد، ونوفل ضو وعدد من الزملاء الإعلاميين، الذين تنادوا إلى اجتماع اذاعوا بعده بياناً استنكر تمادي الدولة الإيرانية والميليشيات التابعة لها في العدوان على دول الخليج، وبخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في البر والبحر والجو، وطالبوا بعدم السماح لحزب الله أو أي ذراع من اذرع إيران ان تجر لبنان إلى حرب مدمرة لحسابات ورهانات خاطئة كما حصل في العام 2006, منبهين إلى ان الشرعيات الثلاثة الوطنية والعربية والدولية مهددة جميعاً. (راجع نص البيان ص3).
ووفد روسي
وتزامن وجود الوفد السعودي في بيروت، مع الزيارة التي بدأها قائد الجيش العماد جوزف عون إلى المملكة، تلبية لدعوة من نظيره رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السعودي الفريق الأوّل فياض بن حامد الرويلي للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الجيشين، فيما بدأ الوفد الرئاسي الروسي الذي يناقش ملفي النزوح السوري واجتماعات استانة مع المسؤولين جولته على القيادات اللبنانية من عين التينة حيث استقبله الرئيس برّي، ويجتمع اليوم صباحاً في قصر بعبدا مع الرئيس عون، على ان ينتقل إلى القصر بسترس لاجراء محادثات مع وزير الخارجية، ويختتم جولته بلقاء الرئيس الحريري في الثانية بعد الظهر.
وأوضح رئيس الوفد المبعوث الخاص للرئيس الروسي الكسندر لافرنتييف بعد لقاء برّي انه بحث معه الوضع في سوريا وكيف يُمكن حل هذه الأزمة وتأثيراتها على لبنان، لا سيما بالنسبة لموضوع النازحين السوريين وضرورة تكثيف التواصل بين بيروت ودمشق لحل هذه المشكلة.
عودة ضاهر عن استقالته
تربوياً، وتحت ضغط الهتافات من المعتصمين الطلاب والاساتذة امام مقر رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، عاد رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور جورج ضاهر والاعضاء المستقيلون عن استقالتهم، باعتبار أنهم لم يتركوا الساحة، ووعدوا المندوبين الذين تداعوا الى اللقاء في مقر الرابطة بالاجتماع والتوصية، بعقد هيئة عامة تقرّر مصير الاضراب المفتوح، لكن ما بقي غير واضح هل ستعود الكليات غداً الى التدريس، بعد القرار الاخير من الهيئة التنفيذية بتعليق الاضراب مؤقتاً، والذي كاد يتسبب بانقسام في جسم الرابطة، واستطاعت الرابطة تلافيه بفعل وعي الاساتذة لمصالحهم ومصلحة الجامعة؟
لا جواب حاسماً حيال هذه النقطة، بانتظار تطورين: الأوّل إعلان مجلس الوزراء عن ان يوم الخميس سيكون يوماً دراسياً طبيعياً في كل فروع الجامعة اللبنانية، والثاني اجتماع الهيئة العامة للاساتذة يوم السبت، لتقرير مصير الإضراب، اما ان يعلق أو يستمر مفتوحاً.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اهتمام روسي استثنائي في حل ملف النازحين: هل يضيّع لبنان هذه الفرصة؟
خيار العهد والثنائي الشيعي: الاستمرار بحكومة يترأسها سعد الحريري
التقدمي الاشتراكي: الاداء الحكومي غير واضح والوطني الحر: لا احادية عند الدروز
كتبت نور نعمة
امام لبنان فرصة ذهبية تتمثل باهتمام روسي استثنائي في حل ملف النازحين السوريين على ارضه حيث ارسلت روسيا الى بيروت وفداً رئاسياً تضمن المبعوث الخاص للرئيس بوتين المدعو الكسندر لافرانتياف للبحث في كيفية مساعدة لبنان في ترتيب عودة النازحين السوريين الى اراضيهم وهذا امر بالغ الاهمية لما له من دلالة في اروقة الحكم الروسي بأن ملف النازحين في سلم الاولويات.
والعنصر الجديد في ملف النازحين السوريين يكمن في زيارة الوفد الروسي الرئاسي الذي استأنف تحركه المباشر على اعلى مستوى في موضوع النازحين. وفي هذا الاطار قال المبعوث الخاص للرئيس بوتين: «يجب ان نلعب دوراً بين دمشق وبيروت لترتيب ملف النازحين السوريين».
من هنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتلقف الحكومة المساعدة الروسية بايجابية وبتعاون يعكس نتائج ملموسة على ارض الواقع، ام ان مواقفاً واطرافاً اخرى في الحكومة المرتكز على مقاطعة النظام السوري سيطغى على الاجواء في التفاوض مع الوفد الروسي فتذهب كل الجهود الروسية سدى؟ ويشار الى ان الحريري كان قد رحب في المبادرة الروسية سابقا قبل ان تتجمد بسبب ظروف اقليمية ولذلك كيف سيترجم الحريري ترحيبه بالمبادرة الروسية؟
وبين مؤيد ومعارض للتنسيق مع النظام السوري في عودة النازحين السوريين، اعتبرت اوساط سياسية مقربة من التيار الوطني الحر ان الاخير لا يريد ايضا التطبيع مع النظام السوري وبغض النظر عن هوية رئيس جمهورية سوريا الا ان الامر الواقع يفرض التنسيق مع الدولة السورية التي تشكل فئة اساسية في حل ملف النازحين اضافة الى ان المجتمع الدولي لا يزال يعترف بالرئيس بشار الاسد رئيسا لسوريا وموقع سوريا لا يزال محفوظا في المجتمع الدولي.
اما القوات اللبنانية فقد رأت ان المبادرة الروسية كفيلة في فتح قنوات لحل قضية النازحين السوريين في لبنان الا انها اشارت ان بيان الرئيس عون في زيارته لروسيا بأن عودة النازحين تتطلب ظروفاً نفسية وامنية حيث يشعر النازح السوري ان انتقاله الى سوريا لا يعني قتله او سجنه كما تطرق البيان الرئاسي الى نقطة ثانية تقضي باعادة اعمار سوريا وذلك لا يمكن تأمينه دون مساعدة عربية ودولية. وعليه نؤيد اي مبادرة تأتي من جانب الرئيس عون او من جانب روسيا ولكن الروس يتولون توفير المقومات الاساسية لاعادة النازحين ولا حاجة لتواصل مباشر مع النظام السوري باستثناء التواصل القائم عبر السفارات والمدير العام للامن العام فضلا عن الجهود الروسية. ولفت المصدر القواتي ان حزب القوات اللبنانية كان قد طرح خطة تقضي بوضع اللاجئين السوريين على الحدود اللبنانية السورية ولكن داخل سوريا وبذلك يصبحون قريبين من قراهم وهنا تضمن موسكو امنهم وتأمين مستحقاتهم وبالتالي يكون لبنان قد ارتاح من العبء الذي رتبه النازحون السوريون.
وكان الرئيس نبيه بري قد التقى الوفد الروسي وتم البحث في ثلاثة مواضيع حيث قدّم الوفد الروسي دعوة الى لبنان لحضور مفاوضات «نور سلطان» استانة سابقاً والمتعلقة ببحث الحل في سوريا. فيما اكد الوفد الروسي التزام روسيا بمبادرة عودة النازحين في حين أكد بري أن موقفه متطابق مع موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لجهة حلّ موضوع النازحين بالتنسيق والتواصل مع الدولة السورية.
ابقاء التسوية يصب في مصلحة العهد والثنائي الشيعي
بموازاة ذلك، بقيت العلاقة بين الرئيس الحريري والوزير باسيل تحت سقف التسوية خاصة بعد لقاء الحريري مع الرئيس عون الذي ابدى حرصه على الحفاظ على التفاهم القائم بين الجانبين حيث ان الحريري يعلم ان مصلحته تكمن بالبقاء في الحكم وبالتالي لا مصلحة له بافشال التسوية كما ان خيار العهد والثنائي الشيعي واضح وهو الاستمرار بحكومة يترأسها سعد الحريري. وهنا، قالت مصادر قريبة من التيار الوطني الحر ان التفاهم مع الحريري لم يتزعزع يوما بل ان المتضررين من هذه التسوية هم من شوهوا كلام باسيل وحاولوا دون نتيجة افشال التسوية الا ان التفاهم مع الحريري لا يزال قائما ويرتكز على تحصين الدولة والمصلحة الوطنية وتفعيل العمل الحكومي. وتابعت هذه المصادر ان الخمس الساعات التي جمعت الرئيس الحريري بالوزير باسيل عكست لقاءً صريحا وشاملا كما تم الاتفاق ان تنعكس اجواء التفاهم بين الحريري وباسيل على القواعد الشعبية للتيارين.
وفي سياق متصل، اكدت اوساط وزارية للديار ان جبران باسيل لا يؤدي اي عمل سياسي دون تنسيق مع حزب الله وهو ملتزم معهم في المسار السياسي ولا يقدم على اي خطوة خارج ادارة حزب الله. وتابعت هذه الاوساط ان حزب الله مرتاح للعلاقة بين الحريري – باسيل التي ترتكز على تفاهم واضح بدأ منذ انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية. واشارت ان اكثر ما يهم حزب الله ان تكون الحكومة منتجة الى جانب محاربة الفساد بشكل فعلي.
التقدمي الاشتراكي: اداء الحريري غير واضح
في غضون ذلك، نفت مصادر مقربة من التيار الوطني الحر اي محاولة لمحاصرة اي طرف من بينهم الحزب التقدمي الاشتراكي الا انها اشارت في الوقت ذاته ان البعض يقوم بحملات استباقية ويسعى للاستئثار بحصة معينة له ولذلك شددت هذه المصادر ان الحزب التقدمي الاشتراكي لا يحق له ان يلغي غيره مشيرة الى ان الاحادية عند الدروز باتت من الماضي خاصة بعدما افرزت الانتخابات النيابية نتائج تعكس عدم احتكار التقدمي الاشتراكي كل الشارع الدرزي. من هنا، اكدت مصادر سياسية مقربة من التيار الوطني الحر ان التعيينات لن تكون احادية الجانب وستكون وفقا للكفاءة ولحجم التمثيل للفريق السياسي.
في المقابل، قال مصدر قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي ان تطويق المختارة يتكشف اكثر فاكثر بالممارسة السياسية حيث ان طروحات التقدمي الاشتراكي حول الموازنة لم تلق اي تجاوب ايجابي رغم انها تراعي المالية العامة والوضع المعيشي الصعب الذي يعاني منه المواطن اللبناني اضافة الى عدم الاصغاء الى ما تقدم به التقدمي الاشتراكي في التشكيلات على مستوى قوى الامن الى جانب الرسائل التي توجه الى المختارة وابرز مثال على ذلك كيفية تعامل الدولة مع بيار فتوش وقضية عين دارة ومسائل اخرى.
ولكن في الوقت ذاته، قال: «متمسكون بموقفنا السياسي ولن تثنينا الضغوطات عن العدول عن مشروعنا الوطني» واشار الى ان التباعد الحاصل مع تيار المستقبل من مسؤولية الحريري لان التقدمي الاشتراكي تكمن مصلحته مع الرئيس الحريري في تكريس اتفاق الطائف والتوازن السياسي في البلاد وتكريس فعلي لمحاربة الفساد خلافا لما يحصل اليوم في القضاء حيث الفساد مستشرٍ في هذا القطاع. وتابع المصدر ان التسوية بين الحريري – باسيل ليست معروفة على اي اسس قائمة وما يثير قلقنا هو ان الرئيس الحريري لا يعتمد موقفاً واضحاً في عدد من القضايا الاساسية كما ان الاداء الحكومي مبهم بشكل عام انما ذلك لا يعني ان الحوار سيتوقف بل نريد ان يستمر.
القوات: ذاهبون حتى النهاية في ملف التعيينات
من جانبها، اكدت القوات اللبنانية تمسكها بموضوع التعيينات ضمن آلية تشكل فرصة حقيقية وفعلية وانجازاً اصلاحياً للعهد فنتجاوز المرحلة السابقة حيث كانت تجري التعيينات وفق مبدأ المحاصصة لا بل نؤسس لمرحلة جديدة ترتكز على اصلاحات وبناء مؤسسات حقيقية. وقال المصدر القواتي: «ذاهبون حتى النهاية في موضوع التعيينات». ونعول كثيرا على دور الرئيس الحريري في هذا المجال وهو حليف استراتيجي للقوات وهو حريص على التوازن داخل الحكومة كما لنا تجربة مع الحريري عند تأليف الحكومة يوم كان هناك مساعٍ فعلية لتأليف حكومة امر واقع الا ان الحريري يومها تصدى لهذه المحاولات بكل قوته من اجل تأليف حكومة توازن.
ساترفيلد والالغام الاسرائيلية
على صعيد اخر، ارجأ مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساتيرفيلد موعد زيارته لبيروت نتيجة قيامه بالمزيد من المفاوضات مع الاسرائيليين حول قضية ترسيم الحدود البحرية والبرية. وفي هذا المجال، اكد زوار عين التينة، ان الرئيس بري يعتمد على الورقة اللبنانية التي ترتكز على موقف لبناني موحد وان بري وبفضل حنكته ودهائه السياسي يسعى لتثبيت الموقف اللبناني وتحسين موقعه التفاوضي مع الاميركيين من خلال التمسك بتلازم ترسيم الحدود البحرية والبرية الى جانب رفض تحديد مهلة للمفاوضات. هكذا يسعى بري لتفكيك الالغام الاسرائيلية واحباط كل المناورات الاسرائيلية.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الروس في بيروت : العودة ضمن التسوية
في البلاد المنهكة سياسيا واقتصاديا والرازحة تحت وطأة خلافات اهل الحكم والقوى المفترض انها شريكة في التسويات، خلت جلسة حكومة «الى العمل» الاولى بعد «عشرينية» الموازنة، من اي مواضيع قد تنطبق عليها صفة الخلافية.
ذلك أن المصالحات الهشة والقسرية لا تحتمل التطرق الى عمق القضايا والملفات التي تتباين فيها وجهات النظر، ولو انها تحمل طابع الالحاح، وفي مقدمها التعيينات. لقاء الساعات الخمس الذي حاول الرئيس سعد الحريري خلاله تبديد مناخات التوتر مع الوزير جبران باسيل، اعقبه امس بخريطة طريق ترسم اطارا لطريقة النقاشات الموازناتية على الحلبة البرلمانية تنبثق من رحم «التطورات الاقتصادية والمالية في البلد وكلها تؤشر الى قلق جدي من قبل الأسواق والمستثمرين في الداخل والخارج».
فبعدما اكتملت عملية تبريد الساحة السياسية باجتماع الحريري – باسيل الذي انتهى بتمسّك مشترك بالتسوية الرئاسية، انعقد مجلس الوزراء في السراي برئاسة الحريري، وناقش جدول اعمال دسما من 100 بند. وتحدث الحريري في مستهل الجلسة موجّها رسائل تدعو الى اهمية تفعيل العمل الحكومي وتزكية التضامن الوزاري. فقال «لم يعد بامكاننا ان نسير بالوتيرة نفسها فجميعنا في مركب واحد، وكلنا مسؤولون عن سلامة هذا المركب الذي اسمه لبنان. عقدنا 19 جلسة لمجلس الوزراء لنتفق على مشروع الموازنة وهذه الجلسات لم تكن للتسلية، بل لنقاش عميق ومفصل. لهذا السبب، اعتبر ان مسؤولية كل واحد منا في الحكومة، والتضامن الوزاري في ما بيننا يفرض علينا جميعا ان ندافع في مجلس النواب عن قراراتنا التي اتخذناها سويا».
غير ان رياح التهدئة يبدو لم تلفح اجواء المختارة- بعبدا. اذ غرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط على «تويتر» قائلاً: «في فلسطين صفقة قرن وفي لبنان صفقة قرن. هناك أرض وشعب على مشارف المصادرة والتهجير، وهناك اتصالات وكهرباء واملاك بحرية ومصافي ونفط وغاز على مشارف القرصنة والتوزيع والتخصيص. هناك صهر وهنا صهر يعبث بالاخضر واليابس، هناك رئيس يهدد العالم يمينا وشمالا وهنا تسوية القهر الذل والاستسلام».
على صعيد آخر، نشطت الحركة الدولية والعربية على الساحة اللبنانية. فبدأ الوفد الرئاسي الروسي الذي يناقش ملفي النزوح السوري واجتماعات استانة مع المسؤولين اللبنانيين، جولته على القيادات المحلية من عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري.ويستكمل جولته اليوم.
وافادت مصادر مطّلعة ان الوفد الروسي ينقل الى المسؤولين اللبنانيين نصيحتين الاولى ان لا عودة للنازحين السوريين الا من ضمن مسار العملية السياسية للتسوية السورية التي تسير، ولو ببطء، بمواكبة ومباركة دوليتين، وتاليا على اللبنانيين وقف السجالات في هذا الشان لانها من دون نتيجة. اما الثانية فتحذير من المغامرة بالانخراط في اي عملية عسكرية قد تقع، على غفلة، في الاقليم، «فانئوا بانفسكم وحيّدوا ساحتكم عن اي مواجهة».
ومع بدء الوفد الروسي زيارته الرسمية الى بيروت، اكدت اوساط مقرّبة من «حزب الله» «تأييدها للمبادرة الروسية لاعادة النازحين، كما اي مبادرة ترمي الى عودتهم»، وشددت على «ضرورة التعاطي المباشر الرسمي بين الدولتين اللبنانية والسورية لوضع آلية مناسبة لعودتهم، اذ لا حلّ لازمة النازحين الا من خلال هذا التواصل. الجميع «يُنظّر» في هذا المجال متناسياً ان الاساس في هذا الموضوع التواصل المباشر مع الحكومة السورية».
في الموازاة، يبدأ وفد من مجلس الشورى السعودي زيارة الى بيروت، حيث ستكون له سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين تصب كلّها في خانة ترسيخ التنسيق البرلماني بين الدولتين وتفعيل دور لجنة الصداقة البرلمانية السعودية – اللبنانية.