لبنان في أستانة… مراقب “عديم التأثير”

وسط انشغال الجهات السياسية بلملمة “عواصف السجالات”، وتردداتها على مستوى المناخات السلبية التي تركتها، وانعكاسها مزيدا من التراجع في الثقة الدولية بجدية الطبقة السياسية أو قدرتها على الخروج بحلول للأزمات المتراكمة، الأمر الذي لم يخفه رئيس الحكومة سعد الحريري في مداخلته في بداية اجتماع مجلس الوزراء، برزت زيارة الموفد الرئاسي الروسي الخاص الى سوريا ألكسندر لافرنتيف إلى بيروت قادما من العراق، يرافقه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، على رأس وفد دبلوماسي.

الموفد الرئاسي الروسي كشف عن أنه بحث موضوع الأزمة السورية وانعكاساتها على لبنان مع من التقاهم من المسؤولين، مؤكدا على “استمرار روسيا في بذل الجهود من أجل تقدم المبادرة الروسية، والسعي دائما لتأمين العودة الآمنة للنازحين السوريين”، كما قال. ووجه لافرنتيف دعوة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون لحضور لبنان الاجتماع المقبل لمسار أستانة التفاوضي للحل السياسي في سوريا ، في نهاية تموز المقبل، بعدما وجّه دعوة مماثلة إلى العراق.

لا يُعرف بعد الموقف الذي سيتخذه مجلس الوزراء في شأن تلبية هذه الدعوة من عدمه. لكن عون أبلغ الموفد الرئاسي الروسي خلال اللقاء أن “لبنان معني بالمشاركة في مؤتمر أستانة المخصص للبحث في الأزمة السورية، لأن المؤتمر يسهل متابعة الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي يساهم في عودة النازحين السوريين الى بلادهم”، معتبرا أن “الدعم الروسي لتحقيق هذه العودة، عامل مهم في انتظار توصل المشاركين في مسار أستانة التفاوضي الى حلول نهائية للأزمة السورية”.

حضور لبنان، في حال تلبية الدعوة، سيكون بصفة عضو مراقب. علما أن الدعوة الروسية بدت لافتة، إذ لم تقدم عليها روسيا، فضلاً عن شريكتيها في رعاية مؤتمر أستانة (إيران وتركيا)، منذ انطلاقته في كانون الثاني 2017. فما الذي دفع روسيا إلى توجيه الدعوة إلى لبنان لحضور مؤتمر أستانة؟ وأي دور، “مقرر”، يمكن أن يلعبه لبنان في هذا المؤتمر، على الرغم من عدم تحقيقه أي شيء يذكر، إذ بقيت مقرراته حبرا على ورق في ما يتعلق بإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا منذ انطلاق أعماله، لأسباب عدة متصلة بتضارب المصالح بين رعاته حول تقاسم النفوذ والسيطرة في سوريا ومستقبل المنطقة، ولغياب دعم المجتمعين الدولي والعربي، المعنوي والمادي، عنه.

ما الذي يمكن أن تحققه هذه المشاركة من مصلحة للبنان تدفعه للمخاطرة بسياسة “النأي بالنفس”، بدل الاكتفاء بتأكيد موقفه الثابت في حقه باتخاذ الاجراءات التي يراها مناسبة وفقا للسيادة اللبنانية، في مواجهة تداعيات الأزمة السورية عليه؟ وبدل المخاطرة بانعكاس الخلافات الداخلية بين الفرقاء السياسيين حول طريقة مقاربة الحل الأنجع بالنسبة لموضوع النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، ومحاولات البعض استغلال هذه القضية للتطبيع مع النظام السوري، على حضور لبنان في المؤتمر، حتى ولو بصفة مراقب، نظرا للتجارب السابقة.

السؤال يطرح، خصوصا، من زاوية ما يتردد، بانتظار المزيد من المعلومات، عن أن الوفد الروسي يحمل رسالة واضحة إلى اللبنانيين، مفادها ألا عودة للنازحين السوريين إلا من ضمن مسار العملية السياسية للتسوية في سوريا، ما يعني أن السجالات بين اللبنانيين في هذا الشأن من دون نتيجة، بحسب بعض المصادر، التي تذكّر أن هذا الموقف تبلّغه رئيس الجمهورية ميشال عون خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو من نظيره الروسي فلاديمير بوتين شخصيا.

فهل من المفيد أن يضع لبنان، المأزوم بألف أزمة وأزمة، والساعي إلى مساعدة المجتمع الدولي والعربي بمجمله لمحاولة النهوض ووقف الانهيار الاقتصادي، نفسه، وبقرار ذاتي، على طريق “الفيلة الكبار”؟ وأي نتائج يتوخاها، في ما لو لبَّى هذه الدعوة، في ظل الانطباع الذي سيعطيه عن أنه ينحى باتجاه من دون الآخر على مستوى الصراع القائم في المنطقة؟ خصوصا مع دخول المنطقة في مرحلة جديدة من “الصراع المتفجر” في البر والبحر، منذ أسابيع، على خلفية المواجهة القائمة بين واشنطن وطهران، والاعتداءات على الأراضي السعودية وفي مياه الخليج، والتي تشير كل المعطيات إلى اتجاهها نحو المزيد من التصعيد!

الأمين: قرار المشاركة في أستانة ليس عند عون

المحلل السياسي الكاتب حازم الأمين يرى أن “مساهمة لبنان في أي تسوية في سوريا، ضعيفة. فلبنان عديم التأثير في هذا الموضوع، وهو بلد متلقٍّ لنتائج النزاع في سوريا وليس مؤثراً فيها، إلا في حال دخول حزب الله على الخط، علماً أن حزب الله لا يعني لبنان بل عمليا إيران. وبالتالي، قدرة لبنان الرسمي على التأثير في الحدث السوري، منعدمة”.

ويشير الأمين، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى “أنه في حال مشاركة لبنان وحمل موضوع النازحين إلى المؤتمر، نكون في بحث آخر، إذ إن هذا الموضوع لا يزال خلافياً داخل الحكومة”.

ويلفت، ردا على ترحيب الرئيس عون بمشاركة لبنان في مؤتمر أستانة، أن “من سيشارك، في حال المشاركة، هو لبنان، وليس رئيس الجمهورية. فالقرار في شأن المشاركة من عدمها يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً، حيث هنالك تأثير كبير لرئيس الحكومة والقوى الأخرى المشاركة في الحكومة”.

ويوضح، أن “التأثير الفعلي في المؤتمر هو للثلاثي الراعي (الروسي التركي الإيراني)، معتبراً أن “ممثلي النظام السوري وممثلي المعارضة في المؤتمر عديمو التأثير نهائيا في توجهات القوى الثلاثة الراعية”.

ويؤكد الأمين أن “هذه المؤتمرات، ليست من يحدد ويرسم الحدث السوري. وناهيك عن أن مؤتمر أستانة نفسه عديم التأثير، فإن مشاركة لبنان وجهوده، حتى في الملفات المتعلقة به مثل موضوع النازحين، لا يُحل بهذه الطريقة، فهذا الموضوع لا يبحث به بشكل فعلي وجدي في هذه الأماكن، بل مع سائر الأطراف المؤثرة لمواكبة الحل السياسي، والقادرة على تقديم الدعم السياسي والمالي لإعادة الإعمار في سوريا”، مع الإشارة إلى أن المسألة برمتها مرتبطة بالصراع والغليان القائم في المنطقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل